الفصل 20 | من 45 فصل

رواية سنام الفصل العشرون 20 - بقلم lehcen tetouani

المشاهدات
16
كلمة
1,493
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

تقرأ سنام مذكرات نسرين حتى تصل لهروب نسرين من الدار، حيث تصدمها سيارة مسرعة لتستيقظ في المشفى وبجوارها سيدة في الأربعينات من عمرها. حيث تكمل سنام ما كتبته نسرين: عندما سألتني السيدة التي صدمتني عن أسرتي أخبرتها بما حدث معي في الدار. ولما عرفت السيدة من أكون عرضت علي العمل عندها في المنزل كخادمة وأخبرتني أنها تعيش بمفردها لأن أولادها يعملون خارج البلد في مناصب مرموقة. وسألتني إن كنت موافقة أم لا.

لقد كنت في الخامسة عشر من عمري ولكني كنت أعرف جيدا أن هذا هو الحل الوحيد الذي سيحميني من التشرد فقبلت حتى لا أنام في الشارع وبقيت عند السيدة أخدمها والحقيقة لقد كانت لطيفة معي ولم تكن تجهدني بل علمتني الكثير من الأعمال مثل التنظيف والطهو والاتيكيت وكانت تشتري لي الملابس الجديدة في كل مناسبة. ومرّت الأيام سريعا ليمضي على بقائي معها أربعة أعوام. ثم فجأة أخبرتني أنها ستسافر عند ابنها في الخارج

وقد لا تعود مرة أخرى وعلي أن أبحث عن عمل وسكن بسرعة ومرة أخرى وجدت نفسي بلا مأوى فأخذت أبكي. فاشفقت عليّ السيدة وشغلتني في إحدى فنادق العلمين عند أحد معارفها وهناك تغيرت حياتي لا أعرف للأحسن أم الأسوء. فلقد التقيت بأهم شخصين في حياتي أختي الجديدة سمر وكذلك حبيبي. قالت سنام لنفسها: لم تكتب اسم حبيبها من هو ياترى الشاب الذي تتحدث عنه هل يعقل أن يكون جاسم؟ تسمع صوتا يأتي من خلفها:

ماذا تفعلين هنا سنام في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ ترمي سنام بالدفتر بجوارها خلف مزهرية النباتات الطبيعية وتمسك بالكتاب الذي اشترته ثم تقوم قائلة: لا أبدا! لقد شعرت بأرق فجلست في الشرفة أشاهد البحر وأقرأ قليلا في الكتاب الذي اشتريته. قال جاسم: لماذا استيقظتِ؟ لقد أطفئت لك الضوء حتى لا أزعجك وجلست في الشرفة. قال جاسم: لقد شعرت برغبة في دخول الحمام ولم أجدك بجواري على السرير فقلقت عليك. قالت سنام:

اذهب للحمام ثم أكمل نومك وأنا سأكمل قراءة الكتاب وعندما أشعر برغبة في النوم سأنام لا تقلق. قال جاسم: حسنا حبيبتي. ثم يعود لفراشه بينما تنتظر سنام حتى يستغرق في النوم مرة أخرى. ثم تخرج الدفتر من خلف المزهرية وتقرأ ما كتبته نسرين عن سمر والشاب الذي تعرفت عليه: لقد عملت بالفندق ولكن لم يكن لي سكن فكنت أستأذن الطاهي أن أنام في المطبخ نهاية اليوم وفي اليوم الثاني بينما أقطع البصل أخذت أبكي.

فوقفت سمر بجواري وسألتني عن سبب بكائي وأخبرتني أن هذه الدموع ليست من البصل بل من شيء آخر. فأخبرتها بقصتي فعرضت علي أن أسكن عندهم في البيت مع جدتها وأخذتها أعتذرت في البداية حتى لا أضايقهم. ولكنها أصرت عليّ وأخبرتني أنها ستأخذ مني إيجار الغرفة التي سأنام فيها أنا وهي. فرحت كثيرا وشعرت بأن جبلا أزيح عن صدري فنومي في المطبخ لا يختلف عن نومي في الشارع

فالحركة لا تنتهي معظم الليل وبالفعل كنت أذهب كل يوم في نهاية الدوام لأنام في بيت سمر. ولكن لم تقدم لي سمر الاستقرار والطمأنينة فقط بل قدمت لي أيضا حب حياتي. لا أعرف لماذا تعلقت به عندما رأيته أول مرة. لقد كان يجلس في قاعة الطعام في الفندق مع شخص آخر. وعندما قدمت لهم الطعام الذي طلبوه

نظر إلي عيوني مباشرة فتوترت وسقط كوب الماء من يدي فأخذت أعتذر له وأنا في غاية الإحراج وخفت أن يوبخني أو يطلب المدير حتى يطردني لكنه نظر إلي بهدوء وقال لي وهو يبتسم: ما اسمك؟ فقلت بصوت مرتعش: نسرين. فقال لي بصوت هادئ: لم يحدث شيء نسرين إنه مجرد ماء و سيجف بعد قليل لا تخافي هكذا. هززت رأسي شاكرة له ثم غادرت للمطبخ ولكني تركت قلبي معه وتمنيت لو رأيته مرة أخرى. ومرّت الأيام وبعدها بحوالى شهر حدث ما تمنيته.

ففي يوم من الأيام جاء بعض صناع الأفلام للفندق وأخبروا المدير أنهم سيحجزون طابقا كاملا من الفندق لأنهم سيصورون فيلما ورأيت معهم بعض المشاهير الذين كنت أراهم فقط على شاشة التلفاز وكانوا يصورون بعض المشاهد الخارجية وأحيانا يصورون بعض المشاهد داخل الفندق في الطابق الأخير الذي استأجروه وكنت أحب أن أراقبهم من بعيد وأنا أحضر لهم المشروبات أو الأطعمة التي يطلبونها.

وفي أحد الأيام طلب أحد العاملين بالفيلم طعام العشاء لغرفته وعندها وضعت الطعام على العربة المخصصة ودفعتها أمامي وذهبت للغرفة وطرقت الباب ودخلت فطلب مني صاحب الغرفة أن أضع الطعام على المائدة التي في الغرفة فأخذت أنقل الطعام من العربة إلي الطاولة. ولكني شعرت بشخص يضمني من الخلف ويحاول تقبيلي

ثم استدار وأصبح أمامي وهو يضمني بقوة أخذت أدفعه بكل قوتي وأحاول أن أصرخ ولكنه كان أقوى مني فوضع إحدى يديه على فمي ومزق ثوبي باليد الأخرى فأخذت أبكي محاولة دفع يده عن فمي فلم أستطع فعضضت يده التي يضعها على فمي وعندما رفعها صرخت.

وفجأة فتح باب الغرفة ودخل شاب لم أتبين ملامحه في البداية وأخذ يضرب الشاب الآخر حتى يبعده عني حتى وقع مغشيا عليه ثم مد يده وشدني من الأرض فوجدته أمامي مرة أخرى وكانت هذه المرة الثانية أنه نفس الشاب الذي وقعت في حبه في المرة الماضية وبنفس ابتسامته الهادئة قال لي:

جيد أنني جئت في الوقت المناسب فيبدو أن تامر شريكي في الغرفة تناول مشروبا مسكرا لذلك تصرف بهذه الوقاحة آسف بالنيابة عنه وأعدك أن ذلك لن يتكرر أبدا ولكن لا تشتكي عليه لو سمحت. وعندما قال ذلك كنت أشعر أنني أسمع صوته مرتين كصدى الصوت عندما تكون في غرفة فارغة ولا أعرف السبب. فوقفت وأنا أحاول أخفاء جسدي الذي تكشف بعد أن مزق الشاب الوقح ثيابي وقلت له ارتباكا: أنني ذاهبة شكرا لك فلولا حضورك... ولم أكمل واتجهت نحو الباب.

ولكنه استوقفني وأخبرني أنه لا يصح أن أسير في الفندق وثيابي ممزقة هكذا ثم أحضر لي قميصا أبيض من خزانة الملابس وأعطاه لي قائلا: ألبسي هذا حتى لا يراك أحد بهذا المنظر. أخذت منه القميص ولبسته فوق ثوبي الممزق وخرجت من الغرفة مسرعة لأني لو بقيت دقيقة أخرى كنت سأعانقه فقد كان وسيما جدا وآخر ما رأيته صاحبه وهو يقف ويصرخ عليه قائلا: لماذا ضربتني أتضربني من أجل هذه المتشردة؟ فيضربه الفتى الوسيم مرة أخرى ويسقطه أرضا.

فلم أتمالك نفسي من الضحك وأنا أغلق الباب. وذهبت لغرفتي وأنا سعيدة وغيرت ثيابي الممزقة واحتضنت القميص الذي أعطاه لي. ثم جلست وأنا أقول لنفسي: لا تحلمي يا فتاة فهذا الشاب يقيم في فندق غالي الثمن وهذا يعني أنه ثري وأنا فقيرة لا أملك شيئا ولا أعرف أسرتي أو حتى تاريخ ميلادي الحقيقي. لا تحلمي بشيء مستحيل نسرين. ولكن يبدو أن بعض الأحلام تتحقق ففي يوم طلبت مني سمر أن نعود لمنزلها مبكرا لأن جدتها مريضة.

فستأذنا من المدير وذهبنا ولكننا وقفنا وقت طويل على الطريق لنجد سيارة أجرة تقلنا للمنزل ولم نجد. وفجأة وقفت سيارة موديل قديم أمامنا وفتح الزجاج فوجدته أمامي للمرة الثالثة ووقتها كاد أن يغشي عليّ من الفرحة ثم يقول لنا: تفضلا سأوصلكم في طريقي فلا توجد سيارات كثيرة اليوم لأن هناك مباراة مهمة والجميع يتابعونها. فردت عليه سمر: شكرا لك جابر لقد جئت في الوقت المناسب. ثم نظرت إليّ وقالت:

اركبي عزيزتي هذا جابر قريبي وهو جارنا أيضا. تتوقف سنام عن القراءة وتحدث نفسها: يبدو أنني كنت مخطئة فحبيب نسرين اسمه جابر وكيف تعرفت على جاسم زوجي؟ وما قصة جابر يبدو أنني سأضطر لقراءة الدفتر كله حتى أفهم. ثم تتثائب: لقد بدأت أشعر بالنعاس ولا أستطيع أن أكمل سأخفي المذكرات في مكانها في حقيبة سفري وغدا سأغتنم أي فرصة يكون جاسم خارج الغرفة وأكمل قصة نسرين حتى أعرف ما علاقتها بجاسم زوجي.

ثم تخفي الدفتر في جيب حقيبة السفر وتذهب لتنام. في الصباح قال جاسم: استيقظي سنام لقد أصبحنا قرابة العصر. تجلس سنام على السرير: ياه هل نمت إلى هذا الوقت المتأخر؟ قال جاسم: أنتِ نمتِ متأخرًا لقد استيقظتِ الساعة الثالثة فجرًا وجدتكِ مستيقظة وطبيعي أن تتأخري في النوم. قالت سنام: لقد رأيت حلمًا غريبًا الليلة. قال جاسم: خير إن شاء الله، ماذا رأيتِ حياتي؟ قالت سنام: رأيت أنني أسير فوق قمة جبل

وهذا الجبل قريب من البحر ولكن الغريب في الأمر أن الماء صعد من الأسفل إلى الأعلى نحو قمة الجبل وكاد يغرقني وفجأة ظهرت نسرين وأمسكت بيدي وركضنا بعيدًا عبر خندق وسط الجبل ونجوت من الماء. قال جاسم: حبيبتي هذا كله أضغاث أحلام فأنتِ مشغولة بالبحث عن نسرين لذلك فالعقل الباطن يترجم هذا القلق على شكل أحلام هيا دعكِ من هذا كله فلقد جهزت لكِ مفاجأة. قالت سنام: وما هي أخبرني؟ قال جاسم: كيف تكون مفاجأة لو أخبرتكِ؟

هيا بدلي ثيابكِ بسرعة. تبدل سنام ثيابها ثم يمسكها جاسم من يدها وينزلان في المصعد: انتظري سأربط هذا المنديل على عيونكِ. ثم يربطه ويمسكها بكلتا يديه من الخلف ويذهب بها لقاعة الاحتفالات في الفندق ثم يفك الرابطة من فوق عينيها. وفجأة يصرخ جميع من في القاعة: كل عام وأنتِ بخير سنام! ثم يطلق المدعون الشرائط الملونة في كل مكان. قالت سنام: أنا لا أفهم شيئًا هل اليوم عيد ميلادي؟ قال جاسم:

بل عيد ميلادي أنا أقصد أنه اليوم الذي شعرت فيه أنني أعيش وأحب هو عيد ميلاد حبنا ففي مثل هذا اليوم طلبت يدكِ للزواج وأنتِ وافقتِ وأنا أعتبره عيد ميلادنا نحن الاثنين. ثم يضمها ويقبلها في جبينها ويصفق الجميع. هيا تعالي لنقطع الكعكة. ثم يمسك بيدها ويقطع قطعة من الكعك ويضعها في فمها: هيا حبيبتي أطعميني قطعة جميلة مثلكِ. فتأخذ سنام قطعة وتضعها في فم جاسم. وفجأة خارج القاعة يدخل بعض رجال الشرطة للفندق ويسألون في الاستقبال:

أين مدام سنام؟ قال الموظف: ليست في غرفتها إنها هناك في هذه القاعة تحتفل هي وزوجها. ويشر بيده نحو القاعة فيذهب رجال الشرطة إلى هناك. قال الشرطي: من منكم مدام سنام؟ قالت سنام: أنا سنام هل هناك شيء جديد بخصوص الحادث الذي تعرضت له؟ قال الشرطي: تعالي معنا للقسم وأنتِ ستعرفين. قال جاسم: لماذا هل ظهر شيء جديد؟ قال الشرطي: المدام متهمة بقتل شابة اسمها نسرين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...