نزلت سنام لغرفة الطعام، فوجدت جاسم يقف مع سليم ويتحدثان. اتجهت نحوهما وسمعت سليم يقول لجاسم: "هل تعرف سنام أن نسرين كانت تعمل معك في فيلمك الأخير؟ فيسمع جاسم صوت سنام يأتي من خلفهم وهي تقول: "لقد عرفت الآن سيد سليم." قال جاسم، مرتبكًا: "تفضل أنت سليم حتى لا يفوتك موعد الأتوبيس." ابتسم سليم في خبث: "حسنًا، سأذهب الآن وأتمنى لكما إجازة ممتعة." يميل عليه جاسم ويهمس في أذنه: "لا أظن ذلك بعد ما قلته للتو."
يغمز له سليم ثم يغادر. قالت سنام: "غريبة، عندما سألتك عن نسرين أنكرت أنك تعرفها. والآن عرفت أنها كانت تعمل معك من فترة قريبة جدًا." جاسم كرسي الطاولة للخارج: "تفضلي اجلسي أولاً، لنأكل وبعدها أمامنا اليوم بطوله لنتكلم." جلست سنام وعلى وجهها علامات استفهام كثيرة. بينما جلس جاسم في مواجهتها، وحضر النادل الطعام الذي طلبه جاسم قبل قليل.
أكل جاسم بينما تنظر إليه سنام دون أن تأكل. رفع جاسم بصره فالتقت عيونه بعيونها، فبعد نظره قائلًا: "أنت تنظرين إلي فقط ولا تأكلين. أنا أعرف تلك النظرة وسوف أجيبك على أسئلتك. هيا كلي أولاً، فقد خرجت من غيبوبة حديثًا وجسدك لا يزال ضعيفًا." قالت سنام: "ليس لدي رغبة في الطعام، فقد فقدت شهيتي." ثم وقفت: "سأنتظرك على الشاطئ في نفس المكان الذي كنا فيه أمس، وبعد أن تنتهي من طعامك اتبعني." ثم خرجت من الفندق.
نفخ جاسم الهواء بغيظ: "تبًا لك سليم! ألم تستطع أن تمسك لسانك؟ والآن ماذا أفعل؟
لو أخبرتها بالحقيقة كلها فسوف تنقلب حياتي جحيمًا، ويعود الماضي بكل ألمه، وسوف تبتعد عني. لا، لن أخبرها بشيء، فيجب أن يظل الماضي مدفونًا ولن أسمح بظهوره مرة أخرى ليخرب حياتي بعد أن هدأت النيران. سأخبرها ببعض الحقيقة فقط مع تعديل بسيط حتى تهدأ الأوضاع. وبعد فترة سأغرقها في الحب وستنسى كل ما حدث وينتهي الأمر، بدلًا من أن أفتح على نفسي أبواب الجحيم مرة أخرى." ثم نفخ: "لقد فقدت شهيتي ولم يعد لي رغبة في الأكل."
"هيا جاسم لتصحح بعض أخطائك القديمة." ثم ذهب للشاطئ حيث تجلس سنام، وجلس بجوارها على صخرة تطل على البحر، حيث تضرب الأمواج بعضها البعض. ويأتي الموج فيرتطم بقدميهما. نظر إليها جاسم: "الرياح شديدة اليوم والموج مرتفع جدًا." قالت سنام بهدوء: "ربما تعبر الطبيعة عما أشعر به بداخلي من فوضى." قال جاسم: "لماذا تحاولين النبش في الماضي؟
دعه يختفي من حياتنا بخيره وشره. فربما ما تريدين كشفه سيؤلمك أكثر، وبدلًا من أن تهدأ حياتك كما تظنين، تضطرب أكثر." قالت سنام: "الحقيقة قد تكون مؤلمة كما تقول، ولكن عقلي وقلبي سيستريحان." قال جاسم: "أحيانًا الجهل بالأشياء يكون رحمة." قالت سنام: "لماذا أخفيت عني أن نسرين كانت تعمل معك؟
قال جاسم: "حسنًا، لا فائدة من الصمت. سأخبرك، ولكن ابتسمي قليلاً. لقد ظهرت نسرين في دور ثانوي في فيلمي الأخير كأي فتاة مبتدئة كعشرات غيرها، فلماذا نسرين بالذات من تهتمين بها؟ قالت سنام: "من باب الفضول، فقد تكرر اسمها كثيرًا أمامي في الفترة الأخيرة. وعلى كل حال، في أي فيلم ظهرت معك؟ قال جاسم: "فهمت، تريدين أن ترين شكلها. حسنًا، سأخبرك حتى تستريحي. لقد عملت معي في فيلم 'الوجه الآخر'." قالت سنام: "هل كانت بينكم علاقة ما؟
قال جاسم: "مجرد صداقة عابرة، بالإضافة إلى أنني كنت أحاول مساعدتها، فقد كانت يتيمة وليس لديها من يعولها." قالت سنام: "ولماذا أخفيت عني الأمر عندما سألتك أول مرة؟ وقلت أنك لا تعرف أحد بهذا الاسم." قال جاسم: "لأنه في الفترة الأخيرة ظهرت إشاعات كثيرة حولي وحول عدد من الفتيات في وسائل الإعلام، ومن بينها نسرين، وخفت أن تغاري علي." قالت سنام: "كيف أغار عليك وأنا لا أعرفك؟
على كل حال، كل شيء سيكشف في يوم ما مهما حاول الجميع إخفاءه." قال جاسم: "معك حق، ولكن حتى ذلك الحين يجب أن نستمتع بحياتنا الجديدة بلا مشاكل أو إزعاج من أحد." ثم حملها وجرى بها نحو البحر. قالت سنام: "ماذا تفعل؟ أنزلني! قال جاسم: "لن أفعل. حياتي، صحيح أن الموج مرتفع، ولكني سباح ماهر وسأحاول حمايتك من كل شيء سيحاول الاقتراب منك." ثم مشى في الماء مبتعدًا عن الشاطئ،
بينما تتعلق سنام برقبته: "أنا لا أعرف السباحة، أخرجني فالموج مرتفع." قال جاسم: "مهما ارتفع الموج فحبي أقوى منه ولن يأخذك شيء مني. بالإضافة إلى أنك تعرفين السباحة، وفقدانك للذاكرة لن ينسيك تلك المهارة. هيا اتركي رقبتي وجربي أن تسبحي." قالت سنام: "أنا خائفة جدًا وأشعر أنني لو تركتك سأغرق."
قال جاسم: "في الواقع، نحن نغرق في الألم عندما نبتعد عن بعضنا، ولكن أنا بجوارك دائمًا ولن أبتعد عنك، لذا لن تغرقي أبدًا. هيا افعليها." تركته سنام ببطء ثم حاولت السباحة، فغاصت للأسفل. جاسم: "لا، غير معقول." ثم غاص لأسفل للبحث عنها، فلا يرى سنام فيرتفع مرة أخرى ليأخذ نفسًا. فيجد سنام تطفو على ظهرها وهي تضحك: "أنا هنا، لقد فعلتها وها أنا ذا أطفو." ضحك جاسم: "لقد أوقعت قلبي." ثم اقترب منها: "كنت أعرف أنك ستفعلينها."
ابتعدت، ابتعدت عنه وتتجه نحو الشاطئ، فيتبعها جاسم ويمسكها من قدمها: "أين تهربين مني؟ لن أتركك." ثم يجذبها إليه مرة أخرى. قالت سنام: "أتركني، لقد شعرت بالجوع وأريد أن أتناول إفطاري." قال جاسم: "وأنا، ألا تشعرين بما أحمله لك من حب؟ قالت سنام: "أنا لا أنكر ذلك، فأنا أشعر أنك تحبني، ولكن المشكلة في أنا، فلا زلت في حيرة من أمري ولا أعرف مشاعري نحوك. فأعطني فرصة كي أتعرف عليك أكثر، لو سمحت."
قال جاسم: "ولكني لا أطيق الصبر على بعدك حياتي. تعالي معي لغرفتنا، لنبدأ بملابسنا أولاً ونتناقش في بعض الأمور العالقة بيننا." ثم يمسكها من يدها حتى يخرج من البحر، وبعدها يحملها نحو الفندق. قالت سنام: "أنزلني جاسم، فأنا أخجل أن يراني أحد وأنت تحملني." قال: "ولكني لا أخجل من ذلك." ثم يضحك. "اليوم بعد أن نتناول الطعام، سنأخذ جولة السياحة ونشتري بعض التذكارات ونذهب للملاهي ونلعب بكل الألعاب. ما رأيك؟ قالت سنام: "موافقة."
في المساء، بعد العودة من الملاهي، قال جاسم: "أشعر بالنعاس، فقد مشينا كثيرًا اليوم." قالت سنام: "لقد كان يومًا ممتعًا فعلاً." ثم وقفت سنام وأحضرت كتابًا وجلست بجواره. "أنت نم وأنا سأقرأ قليلاً، فقد اشتريت كتابًا ظريفًا من البازار. هل الضوء سيزعجك؟ قال جاسم: "لا أبدًا، فأنا لا أشعر بشيء عندما أنام، خذي راحتك." ثم أغمض عينه.
نظرت سنام نحو جاسم، ونظرت حتى تأكدت أنه استغرق في النوم، فتطفئ الضوء الذي بجانبها. ثم تقوم وتمشي على أطراف أصابعها وتأخذ دفتر مذكرات نسرين من حقيبتها وتذهب للشرفة وتضع الكتاب الآخر بجوارها تحسبًا لاستيقاظ جاسم فجأة، وتبدأ في القراءة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!