تأتي سنام قائلة لي جاسم، لقد وجدت هذا الثوب. هو على قياسي إلى حد ما. يبتسم جاسم. أعرف لماذا هو على قياسك. قالت سنام: لماذا؟ قال جاسم: لقد أحضرته لك يوم عيد مولدك وكان ضيقاً عليك ولم تلبسيه مرة أخرى. هيا بنا لنشتري الملابس. ثم يفتح باب الشقة ليخرج، فيجد أحد أفراد الشرطة يقف أمام الباب ويستعد ليدق الجرس. قال جاسم: ماذا تريدون؟ قال الشرطي: نريد مدام سنام لأمر عاجل. لنسألها بعض الأسئلة بخصوص الحادث الذي تعرضت له.
قال جاسم: تفضل ادخل أولاً لنتحدث بالداخل. يدخل رجال الشرطة ويجلسون. قال جاسم: هذه زوجتي سنام، ولكن لماذا تريدونها؟ قال الشرطي: لقد وجدنا بعض الأغراض في السيارة المحترقة، ونظن أنها ليست لمدام سنام. لذلك نريد أن نعرف من كان معك في السيارة قبل الحادث، مدام. قالت سنام: أنا فاقدة للذاكرة ولا أتذكر شيئاً أبداً عن الحادث.
قال الشرطي: حسناً، مادمت فاقدة الذاكرة فلن تتذكري أن كان الأمر حادثاً أو عملاً جنائياً. حسناً، هذا رقم هاتفي، ولو تذكرتي أي شيء فاتصلي بي فوراً حتى نغلق القضية. قال جاسم: بالطبع، لو تذكرت زوجتي شيئاً سأتصل بكم مباشرة، لا تقلق. قال الشرطي: بالمناسبة، حسب كلامك في المحضر كنت تسير خلف سيارة المدام. فهل لاحظت من كان معها في السيارة؟ ينظر جاسم. ينظر لسنام. هل أحضرت لي كوب ماء مثلج لو سمحت؟ تدخل سنام المطبخ، فينظر
جاسم للشرطي ويتكلم بسرعة: هذا الحديث لا يجب أن أقوله أمام سنام حتى لا تتأثر نفسيتها. الحقيقة، لقد أرسلت لي رسالة أنها ستنهي حياتها. فركبت سيارتي بسرعة وتتبعت موقعها من خلال الهاتف حتى عثرت عليها. ولكنها كانت تسير أمامي بسرعة كبيرة وكانت تسبقني كثيراً ولم أستطع اللحاق بها، لذلك لم ألاحظ شيئاً حتى سقطت السيارة. الشرطي: ولماذا كانت تريد الانتحار؟
قال جاسم: لقد كانت سنام غيورة جداً وقد رأت مطاردة المعجبات لي، فخرجت وهي غاضبة مني. قال الشرطي: تقصد أنها تعمدت التخلص من حياتها؟ قال جاسم: نعم. وقبل أن يكمل حديثه، تدخل سنام: تفضل كوب الماء. ليس بارداً كفاية، ولكني وضعت به بعض الثلج. قال جاسم: شكراً حياتي. ثم ينظر للشرطي قائلاً: لو تذكرت سنام أي شيء سأتصل بك بنفسي وأخبرك. قال الشرطي: حسناً، سأنتظر اتصالاً هاتفياً منك. ثم ينصرف.
قال جاسم: هيا بنا نحن أيضاً، حياتي، لنذهب للمول لتشتري ما يلزمك من ملابس وأحذية وتغيري لون شعرك حتى تتحسن نفسيتك. بعد بضع دقائق في المول. تدخل سنام وجاسم قسم الملابس. قالت الموظفة: مدام سنام، أهلاً بك، تفضلي. قالت سنام: هل تعرفينني؟ قالت الموظفة: طبعاً، مدام، أنت من زبائننا القدامى والمميزين هنا. قالت سنام: شكراً لك. ولكن ما اسمك؟ فأنا لا أتذكرك لأني فاقدة للذاكرة.
قالت الموظفة: لا يهمك سيدة سنام. اسمي منال، ولقد عرفنا بالحادث الذي تعرضت له، والحمد لله على سلامتك، فقد كان حادثاً. قالت سنام: شكراً لك. ولكن من أين سنبدأ؟ قالت منال: أنا أعرف قياسك القديم، ولكنك فقدت الكثير من الوزن، لذلك ستجربين المقاسات الصغيرة ونرى أي منها مناسب لك. تأخذ منال سنام لقسم الملابس وتقيس عدداً كبيراً منها، بينما يجلس جاسم وهو يبدي رأيه في الثياب وأيها أجمل عليها، ويختار معها ما يناسبها.
ثم تذهب لقسم الأحذية. قالت منال: أنت تلبسين قياس تسعة وثلاثين. قالت سنام: لقد جربت هذا المقاس وكان كبيراً بعض الشيء. أعطني المقاس الأصغر لو سمحت. ويفضل أن تحضري أحذية مريحة، فأنا لست مرتاحة في الكعب العالي. قالت منال: غريبة، لقد كنت تحبين الأحذية المرتفعة وتعتبرينها عنوان الأناقة. قالت سنام: لا أتذكر شيئاً مما تقولينه، وربما عندما تعود ذاكرتي أعود لطباعي القديمة. ولكن الآن أفضل الراحة على الأناقة.
قال جاسم: هل انتهيت من اختيار ما تحبينه؟ قالت سنام: أظن ذلك. قال جاسم: حسناً، سنذهب للقسم الخاص بالتصفيف حتى تغيري لون شعرك وتعالجين بشرتك. قالت سنام: هيا بنا، أنا متحمسة. قال جاسم: ها هو القسم الذي نريده. اذهبي أنت لقسم السيدات، وساذهب أنا لقسم الرجال لأغير مظهري من أجل تصوير فيلمي الجديد. في قسم التصفيف. تعرض عليها الموظفة الكثير من درجات البني والأشقر. ما الدرجة التي تريدينها مدام؟
قالت سنام: بصراحة لا أعرف. فاختاري أنت اللون الذي يليق على وجهي ونفذيه. قالت الموظفة: أنت مختلفة جداً، مدام سنام. لا أقصد في الشكل، فأنت كما عرفتك دوماً، ولكني أقصد التصرفات. قالت سنام: ماذا تقصدين؟ قالت الموظفة: أقصد طباعك وتعاملك معنا. قالت سنام: أخبريني كيف كنت أتصرف، لعل ذاكرتي تعود لي. وأرجو أن تقولي كل شيء بصراحة.
قالت الموظفة: الحقيقة أنك الآن تتعاملين بتواضع أكثر. ففي السابق كنت تختارين ألوانك بنفسك ولا تسمحين لنا بالتعليق أو مشاركتك الرأي. قالت سنام: يبدو أنني كنت بشعة والجميع لا يحبني. قالت الموظفة: لا سمح الله، سيدة سنام. الجميع يحترمك طبعاً، ولكن شخصيتك الجديدة ألطف بكثير. قالت سنام: شكراً لك. ولكن هل كان لي أصدقاء أحضر معهم؟ قالت الموظفة: الحقيقة، عدد كبير منهم. ولكن أفضل صديقتين بالنسبة لك هما فيروز وتارة.
قالت سنام: ومتى تحضرين إلى هنا حتى أتعرف عليهم؟ فربما يذكرون لي بعض الذكريات، فعقلي مثل الإناء الفارغ. قالت الموظفة: بصراحة، مدام، فيروز لم تأت منذ أربعة أشهر، وتارا كانت هنا الأسبوع الماضي. قالت سنام: لو سمحت، عندما تحضر أبلغيني لأني أريد التعرف عليها. هل معك رقمي؟ قالت الموظفة: طبعاً، مدام، لدي الرقم. وبمجرد حضورها سأتصل بك. ولو عندي رقمها كنت أعطيته لك، ولكنها غيرت رقمها. قالت سنام: شكراً لك. هل انتهيت؟
قالت الموظفة: نعم. انظري للمرآة. ما رأيك في شكلك الجديد؟ قالت سنام: ما هذا؟ لقد تغير شكلي تماماً. شكراً لك. قال جاسم: هل مدام سنام انتهت من جلستها؟ قالت الموظفة: نعم، وستخرج حالاً، وستشاهدها بمظهر جديد تماماً. تخرج سنام من الغرفة، فيصفر جاسم: ما هذا الجمال حياتي. قالت سنام: شكراً لك على المجاملة. أنت أيضاً تغير مظهرك تماماً. لقد غيرت قصة شعرك ولونه، وتضع عدسات زرقاء أيضاً. أشعر كأنك صغرت عشر سنوات.
قال جاسم: هذا ما طلبه المخرج مني. فدوري في الفيلم يبدأ بشاب مراهق، ثم في منتصف الفيلم سأغير مظهري مرة أخرى لأبدو أكبر سناً. قالت سنام: تبتسم. هذا مذهل أيها الشاب المراهق. هيا بنا للمنزل. وقبل أن يتحركا من المكان، تأتي فتاة من خلف سنام وتنادي عليها بقولها: نسرين، هذه أنت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!