بعد أن ينتهي جاسم وسنام من تصفيف شعرهم، يخرجان. ولكن إحدى السيدات تأتي من خلف سنام وتنادي عليها باسم نسرين. ينظر جاسم إليها: "عفو منك، هذه زوجتي سنام وهي فاقدة للذاكرة." ثم تستدير سنام نحو السيدة فتنظر لها السيدة باستغراب. قالت السيدة: "آسفة، ظننتك نسرين صديقتي. فأنت تشبهينها كثيراً من الخلف." ثم تمد يدها لتسلم على سنام قائلة: "اسمي سمية، وأعمل في مجال السينما مع السيد جاسم في مجال المونتاج."
قالت سنام: "أهلاً، تشرفت بمعرفتك مدام سمية، ولكني آسفة. لن أستطيع البقاء أكثر ومضطرة للمغادرة الآن." قالت سمية: "تفضلي مدام." وبينما تغادر سنام وجاسم، تقول سمية لصديقتها مها: "الحمد لله أنني لم أقع بكلمة أمام سنام وإلا تذكرت." قالت مها: "ماذا تقصدين بتذكرت؟ قالت سمية: "أنت لم تكوني موجودة عندما حدثت المشكلة. فقد عرفت سنام علاقة زوجها بنسرين، وقد كانت فضيحة كبيرة." قالت مها: "تقصدين نسرين عاملة في المقهى صحيح؟
قالت سمية: "هي نفسها، ولكننا أسندنا لها دوراً صغيراً في فيلم جاسم الأخير." قالت مها: "ولكن مالذي يفعله جاسم؟ لقد جعل سنام تشبه نسرين كثيراً." قالت سمية: "معك حق، فقد جعل لون شعرها واستيل لبسها مثلها تماماً. ولولا أن وجهها مختلف قليلاً لقلت أنها نسرين." قالت مها: "يبدو أن جاسم يستغل فرصة فقدان سنام للذاكرة ليجعلها تشبه نسرين، وهذا يدل على أن الإشاعة صحيحة." قالت سمية: "سأسأله المرة القادمة حين
يأتي وحده لتصوير الفيلم: أين اختفت نسرين هكذا فجأة وبدون مقدمات واضطررنا لاستبدالها في الفيلم." قالت مها: "وماذا حدث بالضبط وأين هي نسرين الآن؟
قالت سمية: "لا أعرف ماذا حدث لنسرين، فلقد اكتشفت سنام علاقتها بجاسم وجاءت لمكان التصوير وواجهتها أمام الجميع وأخذت تكيل لها الشتائم وتتهمها أنها سرقت زوجها وجعلتها تبكي، ثم غادرت نسرين وهي تجري خارجة. وبعدها اختفت ولا أحد يعرف أين ذهبت. أتمنى أن تكون بخير. ولكن يكفي حديثاً عن نسرين، هيا بنا فلدينا عمل." بعد بضع دقائق، قال جاسم: "هيا حياتي، قيسي الملابس."
قالت سنام: "لقد قستها في المحل وأنت رأيتها، ولا داعي لأن أقيسها مرة أخرى فأنا متعبة." قال: "حسناً، لن أرهقك أكثر. ولكن اشتريت لك هذه الهدية، قيسيها هي فقط." تفتح الكيس: "إنه قميص. هل هو هديه لي أم... يضحك جاسم: "هيا، أريد أن أراه عليك. ولو كنت متعبة سأساعدك في لبسه." ثم يغمز لها بعينه. سنام تضع كفها على صدره وتبعده: "شكراً، لا تتعب نفسك. أنا سألبسه وحدي، ولكن لو سمحت أخرج من الغرفة فأنا أشعر بالخجل."
قال جاسم: "انظروا من يقول ذلك الآن! فقط وددت لو عادت لك الذاكرة فقد كنت جريئة جداً في الماضي." قالت سنام: "لا تخجلني أكثر وهيا غادر الغرفة." قال جاسم: "أمري لله، سأذهب للصالة فلا تتأخري علي." ثم يلقي لها قبلة في الهواء ويخرج من الغرفة. وهو يقول لنفسه: "يبدو أن سنام لن تتقبل وجودي معها كزوج، لذلك فأنا مضطر لأن أعطيها الدواء مرة أخرى." ويجهز الدواء
والمهدئ وهو يقول لنفسه: "أتمنى ألا أحتاج لإعطاءك المهدئ مرة أخرى حياتي." في الغرفة، بينما تبدل سنام ملابسها، تأتيها رسالة على هاتفها. فتمسك بالهاتف قائلة: "مؤكد أنها رسالة من الشركة. فلا أحد يتصل بي منذ اشتريت الهاتف بالرغم أن جاسم أعاد لي معظم الأرقام. يبدو أنني كنت منعزلة عن الناس أو ربما لا أحد يحبني." تنظر في الرسالة وتقرأ: "لا، ليست من الشركة."
ثم تقرأ بصوت تسمعه: "أيتها المحتالة، لقد رأيت كل شيء. أنت قتلت الفتاة ويجب أن تدفعي الثمن." تكتب سنام: "من أنت؟ وهل هذه مزحة؟ فجأة يرد الطرف الآخر: "لا يهم من أنا، ولكني شاهدة على كل أفعالك السيئة ولن أتركك حتى تعاقبين عليها." قالت سنام: "أنا لا أعرف عن أي شيء تتحدثين. فادخلي في الموضوع مباشرة، ولو كنت تريدين التسلية بي لأني فاقدة للذاكرة فليس لدي وقت لك."
يكتب الطرف الآخر: "أنا لا أتسلى، وإنما أقول الحقيقة. وعاجلاً أو آجلاً ستتذكرين أفعالك البشعة التي تخفينها عن زوجك الحباب، وحتى هذه اللحظة لن أتركك وشأنك." ثم ترسل لها سنام: "من أنت تكلمي وماذا تقصدين بكلامك؟ أنا لا أتذكر شيئاً. هيا تكلمي." ولكن تأتي رسالة أن الرقم غير متاح حالياً. قالت سنام لنفسها: "ماذا يحدث معي؟ أنا لا أفهم شيئاً. ولماذا هذه الفتاة تهددني؟ ماذا فعلت معها لتفعل ذلك؟
هل أقول لجاسم عما حدث أم أسكت حتى أكتشف بنفسي؟ "لا، لن أقول. فهي تقول أنني أخفي الأمر عن زوجي وهذا يعني أنه لا يعرف شيئاً." ثم تسمع صوت جاسم: "هيا حبيبتي، تعالي." فتقول له: "حاضر، سأخرج حالاً." وتقول لنفسها: "لا، لن أقول شيئاً. سأبحث عن الأمر بنفسي." ثم تخرج من الغرفة بالقميص الجديد. بينما ينظر جاسم نحو الباب حيث تخرج سنام وهي تلبس ثوب النوم الجديد، فيطلق صفارة قائلاً: "يا حظي الرائع، أنا متزوج من ملكة جمال الكون."
"تعالي حياتي." قالت سنام: "لا تبالغ، أنت تحرجني." قال: "أنا لا أبالغ، إنما أقول الحقيقة. لا توجد فتاة أجمل منك." ثم يقترب منها ويحاول الت... قالت سنام: "أتركني الآن لو سمحت، فأنا غير مستعدة نفسياً. أعرف أنك زوجي وما تفعله من حقك، ولكن هناك أشياء كثيرة تشغل بالي وتجعلني... " ثم تسكت.
قال جاسم: "أعرف ما تريدين قوله. أنت تشعرين بالغربة لأنك لا تتذكرين حبنا الكبير، ولكنك لو عشت معي بشكل طبيعي كأي زوجين قد ينشط ذلك ذاكرتك وتتذكرين كل ذكرياتنا الجميلة معاً." قالت سنام: "أشعر أنني في متاهة ووحيدة وخائفة. فلو كنت مثلي وتمسك بالحلوى في يدك، فهل ستتذكر أن تأكل منها؟ أعتقد لا، فالخوف من المجهول أقوى من رغبتك في أي شيء آخر."
قال جاسم يقول في نفسه: "يبدو أنني سألجأ للطرق الملتوية مرة أخرى حتى آخذ حقوقي الزوجية. آسف حبيبتي، ولكني مضطر لذلك." ثم يبتعد عن سنام قائلاً: "كما تحبين حياتي، سأبتعد عنك حتى تقبلين بوجودي في حياتك. هيا لتأخذي دواءك، فهذا موعده." تأخذه سنام من يده وتنظر فيه: "ولكن هذه الحبوب الحمراء لن آخذها، فقد سألت عنها أنجاد وقد أخبرني أنها غير مهمة، فهي تسبب لي دوار شديد وعدم اتزان."
قال جاسم: "خذي جرعة اليوم فقط، ولو حدث لك دوار كالمرة الماضية فلا تأخذيها مرة أخرى. هيا حبيبتي، فأنا أريدك أن تشفي سريعاً." تأخذ سنام نفساً عميقاً: "سآخذها، ولكن لا تتقرب مني كالمرة الماضية، فأنا كنت أشعر بما حدث." قال جاسم في نفسه: "أنا أساساً أعطيها لك حتى أتقرب منك." ثم يبتسم بينما تبلع سنام الدواء. وبعد دقائق يحملها إلى غرفته.
في منتصف الليل، ترى سنام في منامها أنها تنزل من فوق السرير وتسير في الغرفة تجاه المرآة وتنظر فيها، فترى وجه فتاة أخرى ينظر إليها في المرآة ويبدو عليها الغضب. قالت سنام بخوف: "من أنت؟ قالت الفتاة: "أنا نسرين. لماذا أخذت مكاني؟ ثم تخرج رأسها من المرآة ليصبح قريباً من وجه سنام. ثم تقول لها: "لقد سرقت زوجي وحياتي، ولن أتركك تأخذين كل شيء مني." ثم تمسك سنام من رقبتها. فتصرخ سنام: "لا لا لا، ابتعدي عني، ابتعدي عني."
يستيقظ جاسم على صرخة سنام وهي نائمة بجواره، ثم يضمها لصدره: "اهدئي حياتي، يبدو أنك رأيت كابوساً." قالت سنام وهي تتعرق ويبدو عليها الخوف: "لقد رأيت شبحاً يخرج من المرآة ويحاول أن يخنقني." قال جاسم: "لقد كان حلماً وانتهى. أهدئي، أنا معك. انظري حولك في الغرفة، لا يوجد شيء، كل ذلك مجرد وهم." تنظر سنام وهي خائفة وتدور بعيونها في الغرفة: "لقد كانت تقف أمامي هناك عند المرآة كأنها حقيقية."
قال جاسم: "كلها أوهام يصنعها العقل الباطن بسبب خوفك من المجهول." قالت سنام: "لو كانت أوهام العقل الباطن، فكيف أتذكر اسم الفتاة؟ قال جاسم: "وماذا كان اسمها؟ قالت سنام: "هل تعرف فتاة تدعى نسرين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!