في المشفى تعود الممرضة لغرفة سنام فلا تجدها في الغرفة. يا ويلي، أين ذهبت المريضة؟ هل أخذها الطبيب لغرفة الفحص؟ من المؤكد لا، فلو أخذها كان سيستخدم الجرس حتى يستدعيني لأساعده في نقله. ثم تخرج مسرعة نحو غرفة الطبيب فلا تجده. أين ذهب الطبيب هو الآخر؟ كل مستهتر هنا، ماذا أفعل الآن يا ربي؟ كيف سأتصرف؟ هل أبلغ الشرطة أم أتصل بزوجها؟ لا، سأتصل بالدكتور أولاً ليخبرني ماذا يجب أن أفعل. ألو دكتور ماهر، مصيبة كبيرة حلت بنا.
قال ماهر وهو يضع ابنه في السيارة: ماذا حدث يا هيام؟ قالت هيام: السيدة سنام ليست موجودة في سريرها، وبحثت عنها في أنحاء المشفى كلها ولم أجدها. ماذا أفعل؟ قال الطبيب: لقد كان ابني مريضاً جداً وذهبت لبيتي حتى أطمئن عليه، سأحضره معي وآتي حالاً. ولكن حتى أصل اسألي الحارث فربما رآها. قالت الممرضة: حسناً، سأفعل ولكن لا تتأخر أرجوك. قال ماهر: لا تقلقي، سآتي حالاً.
ثم تغلق هيام الهاتف وتتوجه نحو الحارث، فتجده يجلس في مكانه ولكنه نائماً، فتوقظه قائلة: منصور، منصور، استيقظ لو سمحت. يستيقظ منصور فزعا: نعم، نعم، أنا مستيقظ. قالت الممرضة: هل رأيت السيدة سنام تخرج من هنا؟ قال منصور: من السيدة سنام؟ قالت الممرضة: استفق، هل تجلس هنا لتحرس المشفى أم تنام؟ أقصد السيدة سنام صاحبة المشفى، لقد استيقظت من الغيبوبة وغادرت غرفتها ولا أثر لها في الداخل، ويبدو أنها خرجت من المشفى.
قال منصور: لا، لم أرها، أنا مستيقظ طوال الوقت ولم أر أحداً يخرج غير الطبيب. قالت الممرضة: لا عزيزي، لقد كنت نائماً ويبدو أنها خرجت ولم ترها. ماذا سنقول لزوجها الآن؟ قال منصور: لو كانت خرجت ستذهب لبيتها بالتأكيد. قالت الممرضة: لا، فقد تكون فاقدة للذاكرة وقد تضيع ولا نستطيع العثور عليها، ووقتها سنفقد وظائفنا على الأغلب. ثم تسمع صوت سيارة، فتنظر نحو الشارع فترى الطبيب يركن سيارته ويدخل المشفى وهو يحمل ابنه.
هل وجدتم المريضة؟ قالت هيام: لا، لم نجدها في أي مكان، والحارس لم يرها للأسف. قال الحارس: لقد ذهبت للحمام سيدي، لذلك لم أرها. تنظر هيام نحوه: الحمام، هاه؟ قال د. ماهر: هيام، خذي عدي ابني على هذه العربة لغرفة العمليات لأقوم بغسيل معدة له ريثما أتصل بزوجها ليكون لديه علم بما يحدث. تجر هيام السرير بعدي نحو غرفة العمليات. بينما يمسك د. ماهر هاتفه ويتصل بجاسم: ألو سيد جاسم، آسف أنني أيقظتك في مثل هذا الوقت المتأخر.
قال جاسم: لا يهمك، أنا لم أنم بعد، فقد وصلت للتو من الاستديو. قال د. ماهر: هل من الممكن أن تأتي للمشفى حالاً؟ قال جاسم: هل أفاقت سنام؟ قال الطبيب: لقد أفاقت بالفعل، ولكننا لم نجدها في غرفتها. قال جاسم: ماذا تقول يا دكتور؟ أين ذهبت زوجتي؟ قال جاسم: أيها الطبيب، لو حدث شيء لزوجتي فلن أترككم وسوف أقاضيكم جميعاً. ما تفهمني، كيف تخرج مريضة من المشفى دون أن يراها أحد؟ أين الأمن والممرضات؟
هذه فوضى ولن أتركها تمر دون حساب. تفعلون ذلك مع صاحبة المشفى، فكيف إذا تتصرفون مع باقي المرضى؟ قال الطبيب: هذا خطؤنا، أنا أعترف، ولكن حدث ظرف طارئ واضطررت لمغادرة المشفى، وأنت تعرف أن عندنا عجز كبير في الأطباء. قال جاسم: عدم وجود أطباء لا يبرر خروجها دون أن يراها أحد. أين الحراسة؟ أليس من المفترض وجود رجال أمن أمام المشفى ويتقاضون راتبهم على ذلك؟ قال الطبيب: يوجد حارس واحد، وللأسف كان نائماً.
قال جاسم: سخرية، ما شاء الله. تبرير منطقي، ولكن لو عادت سنام، قد أغفر له هذا الخطأ. ولكن لا قدر الله لو لم نجدها، فلا أريد أن أرى وجهه مرة أخرى. وزود عدد الحراس حتى لا يتكرر ذلك من مرضى آخرين. قال الطبيب: هناك أمل أن تكون عادت الذاكرة لمدام سنام. وفي هذه الحالة ستأتي لمنزلكم مباشرة. قال جاسم: ولكن ماذا لو كانت لا تزال فاقدة للذاكرة؟ ستكون هناك مشكلة، فقد لا نعثر عليها أبداً.
لافائدة من الكلام الآن، ابحثوا عنها في الشوارع القريبة من المشفى ريثما أصل المشفى. وإذا لم تجدوها سأبلغ الشرطة لتبحث معنا. بعد بضع دقائق يكون جاسم في المشفى. قال جاسم: هل توصلتم لشئ؟ قال الطبيب: للأسف لا، وعلينا أن نبلغ الشرطة. قال جاسم: حسناً، سأذهب للقسم وأقدم بلاغاً، فليس هناك حل آخر. وقبل أن يتحرك من مكانه، يرن هاتفه.
فينظر جاسم لاسم المتصل: أنجاد يتصل بي، ليس لدي وقت له. فيصل الخط، ولكنه يتصل مرة أخرى. لماذا يلح على الاتصال؟ ياترى، ماذا يريد في هذا الوقت؟ ألو أنجاد، كيف حالك؟ قال أنجاد: آسف لـتصالي في هذا الوقت المتأخر، فالساعة الآن الثانية صباحاً، ولكن هناك أمر مهم عليك أن تعرفه. قال جاسم: لو سمحت، أدخل في الموضوع مباشرة، فهناك مصيبة حلت فوق رأسي. قال أنجاد: لو تقصد اختفاء سنام، فأنا أعرف مكانها. قال جاسم: ولماذا أنت صامت؟
هيا تكلم، أين هي؟ قال أنجاد: عندي في البيت، تعالى وخذها. قال جاسم: عشر دقائق وأكون عندك. يغلق الهاتف وينظر للطبيب: الحمدلله، أحد أصدقائي وجد سنام وهي عنده الآن. لذا سأذهب الآن حالاً. ثم يذهب لبيت أنجاد.
فلاش للخلف: قبلها بنصف ساعة، كانت سنام تمشي حافية على الأسفلت، وتأتي سيارة مسرعة نحوها، فتضع يديها على عينيها تستعد للاصطدام، ولكن قائد السيارة ينحرف بعيداً عنها ويكاد يصطدم بشجرة، ولكنه يمسك فرامل السيارة قبل أن تصطدم، ثم ينزل مسرعاً من السيارة ويتجه نحو سنام التي لا تزال تضع يديها على عينيها: هل جننت؟ تمشين في وسط الشارع، لقد كدت أصطدم بك.
تنزل سنام يديها من على وجهها، فينظر إليها أنجاد باستغراب قائلاً: سنام، هذا أنت؟ لماذا تسيرين بهذا المنظر وفي مثل هذا الوقت؟ قالت سنام: من أنت؟ أنا لا أعرفك. قال أنجاد: غريبة، كيف لا تعرفيني؟ أنا صديق العائلة، وتربينا سوياً. تعالى، سأوصلك لزوجك. ثم يضعها في الكرسي الخلفي للسيارة ويذهب للعمارة التي يسكن فيها جاسم. انتظري في السيارة حتى أتأكد إن كان جاسم موجوداً أم لا، فأحياناً يبان في الاستديو بسبب التصوير.
ثم يصعد لشقة جاسم ويطرق الباب، وكما توقعت، يبدو أنه غير موجود. سأخذ سنام لمنزلي ثم أتصل به، فرقم هاتفه موجود على الشريحة التي أخرجتها من الهاتف. ثم يركب سيارته لأقرب صيدلية ويحضر بعض المهدئات، ويأخذ سنام لشقته. قالت سنام: أنا متعبة، أريد أن أنام. قال أنجاد: حسناً، تعالي لغرفة الضيوف لتنامي، ولكن سأخلصك من القسطرة أولاً حتى ترتاحي في نومك، وسأعطيك مهدئاً في المحلول.
تتمدد سنام على السرير، ويخرج لها أنجاد القسطرة، ويركب لها محلول ويعطيها مهدئاً، ثم يتركها لتنام ويغلق الباب. الآن علي الاتصال بجاسم حتى أطمئنه. سأخرج الشريحة الدولية وأضع مكانها الشريحة القديمة، ولكن أين هي ياترى؟ يبحث عنها حتى يجدها، ثم يضعها في الهاتف ويتصل بجاسم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!