تكمل نسرين: وبعد أن وصلنا لمنزل سمر، أشار لنا جابر على منزل قريب ولكنه أجمل من بيت سمر. وقال لي: "هذا بيتي، حيث أعيش هنا وحدي، وأتمنى أن تشاركني فيه فتاة جميلة مثلك في يوم ما". لم أنطق بكلمة، وكأن لساني كان مربوطًا. ثم نزلنا من السيارة وتوجهنا أنا وسمر لمنزل جدتها. ولكني فوجئت به يقول: "ماذا أعدت لنا الجدة اليوم؟ فأنا جائع وسأدعو نفسي على الطعام".
تضحك سمر: "لقد كنت سأطلب منك أن تحضر لتأكل معنا، ولكنك سبقتني. ولحسن حظك، أعدت لنا أكثر طعام تحبه". قال جابر: "ماذا أعدت الجدة؟ فأنا أفضل جميع أنواع وأصناف المكرونة والأرز و... قالت سمر: "يكفي، قل أنك تحب كل شيء بدلاً من أن تعدد لنا الطعام كله". يضحك الجميع، ثم ندخل البيت ونسلم علينا الجدة. ثم نغير ملابسنا ونضع الطعام على الطبلية ونجلس جميعًا لنأكل.
ولكن جابر يجلس في مواجهتي، وكلما نظرت إليه، أجده لا يحول نظره عني، فشعرت بالخجل والسعادة في نفس الوقت. ومرت الأيام، وأصبحنا أنا وجابر مقربين من بعضنا. وكنت أراه كثيرًا في الفندق الذي أعمل فيه بسبب طبيعة عملي كنادلة. وكنا نجلس معًا بعد التصوير، أو عندما كان يوصلني لمنزل الجدة أنا وسمر. وأحيانًا يأخذني لأجلس معه على الشاطئ. وخلال هذه الفترة، تعلقنا ببعضنا البعض.
مرت الأيام، وانتهى تصوير الفيلم، وبدأ المخرجون يطلبونه لأدوار البطولة. وشيئًا فشيئًا، أصبح مشهورًا وغير اسمه ليصبح اسمًا سينمائيًا. وفاجأني في إحدى المرات التي التقينا فيها، وأخبرني أنه أخبر والديه أنه يريد الزواج مني، وقد وافقوا، وأنهم جميعًا سعداء جدًا بالخبر. وأحضر لي دبلة خطوبة وقدمها لي.
وأنا وافقت، وكنت سأطير من الفرحة. ولكنه أخبرني أننا سنقيم حفل زفاف صغير لأن أهله لن يستطيعوا الحضور لأن امتحانات إخوته على الأبواب. وحتى لو حاولوا الحضور، فلن يتمكنوا بسبب طلب الهجرة الذي قدمه والده لكندا بعد أن غادر السعودية. وحضورهم سيأخذ إجراءات قانونية طويلة. طبعًا وافقت.
ومرت الأيام. ولكن قبل الموعد الذي اتفقنا عليه للزواج بشهر واحد، ظهرت فتاة أخرى في الصورة لتهدم كل أحلامي البسيطة. لقد كانت جميلة وغنية ومشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب ثراء والدها الذي لا يرفض لها طلبًا. وفي يوم لن أنساه، فقد كان قبل موعد زفافي بيوم واحد، طلب مني جابر أن نلتقي. وذهبت للقائه وأنا سعيدة جدًا، فغدًا زواجنا.
ثم جاء جابر وجلس بجواري، وملامحه تبدو عليها التوتر. ثم أمسك يدي وأخبرني أنه مضطر للزواج بفتاة أخرى. صدمت لما قاله، وأخذت أصرخ في وجهه قائلة: "ما دمت تهتم لفتاة أخرى وسوف تتزوجها، فلماذا جعلتني أحبك؟ ولماذا خطبتني وجعلتني أتعلق بك؟ أخذ جابر يبرر زواجه من الفتاة بأنها خدمة إنسانية، لأن الفتاة مريضة نفسيًا وهددت والدها بالانتحار إن لم تتزوج بي. فقد كانت تتابع كل ما ينشر عني وتعلقت بي لدرجة الهوس.
فقلت له بحدة: "وما الثمن الذي اشتراك به والد الفتاة لتتخلى عني بهذه السهولة؟ فرد جابر: "أنا لن أتخلى عنك، أنا سأتزوجك في الموعد المحدد، ولكن سيكون زواجنا في السر ولن يعلم به أحد غيرنا والشهود طبعًا." أخذت أبكي: "هل أنا رخيصة عندك حتى نتزوج سرًا؟ الزواج أساسه الإشهار، فكيف يكون زواجًا إن كان في السر؟ قال جابر: "سيكون هناك شهود على زواجنا."
"بالإضافة أنك حبي الوحيد، ولكن الفتاة مريضة نفسية وقد تقدم على شيء خطير إذا لم أنفذ رغبتها بالزواج مني. فهي مجنونة بي وتهدد بالانتحار. ولا تقلقي، زواجي منها سيكون أمام الناس فقط، لكن قلبي لك وحدك، واعتبريه مهمة إنسانية. أما زواجي بك هو الزواج الحقيقي، لأنه زواج عن حب، فأنا متيم بك." قالت نسرين: "هل تفعل ذلك معي لأني يتيمة وليس لي أحد يدافع عني؟
قال جابر: "أبدًا حبيبتي. والدليل أنني عرضت عليك الزواج. لو أنني أتلاعب بك لتسلّيت معك قليلاً ثم تركتك، ولكنك حب حياتي كلها ولا أستطيع الاستغناء عنك. هيا نتزوج الآن حالًا لتكوني أول فتاة المسها حتى تقتنعي أنني لا أريد غيرك." قالت نسرين وهي تبكي: "دعني أفكر فالأمر، فما قلته لي شوش عقلي وقلبي معًا." قال جابر: "في أي شيء ستفكرين؟ نحن نحب بعضنا ونريد أن نتزوج ونكون مع بعضنا. هيا وافقي."
"أنا لدي أسبوعين إجازة قبل تصوير الفيلم القادم، وأريد أن آخذك خارج البلاد لنقضي الوقت معًا. هيا حياتي وافقي أرجوك." قالت نسرين: "حسنًا، موافقة، ولكني سأخبر سمر بالموضوع وآخذ رأيها." قال جابر: "ولماذا تتدخل سمر في حياتنا الخاصة؟ قالت نسرين: "هي صديقتي الوحيدة وأعتبرها بدلاً من أهلي." قال جابر: "حسنًا، أخبري سمر فقط، فلا يجب أن يعرف أي شخص آخر بالأمر حتى لا يتسرب الخبر وتعلم العروس فتنهار."
قالت نسرين: "تخاف على مشاعرها لهذه الدرجة؟ أما أنا فلا تهمك مشاعري." قال جابر: "حياتي، أنا أخاف من التسبب لها في صدمة وهي مريضة، ولكن أنت من تهميني فعلاً. وحتى أثبت لك صدق نواياي، تعالى نذهب للمأذون حالًا." ثم أخذني جابر لمكتب الزواج، ولكني لم أكن سعيدة وكنت أقدم قدمًا وأؤخر أخرى وأنا مترددة. وأفكر في كل لحظة أن أفلت يده وأغادر. ثم بدأت أسحب يدي من يده شيئًا فشيئًا، وتركته وجريت لخارج المكتب.
هنا يطرق باب الغرفة، ثم يفتح فجأة، فتجد سنام جاسم يقف أمامها. "صباح الخير حبيبتي، يبدو أنك استيقظت باكرًا، وها أنت تقرأين أيضًا. ما هذا الذي تقرأين فيه؟ ثم يقترب من سنام ويمسك بالدفتر الذي في يديها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!