الفصل 34 | من 45 فصل

رواية سنام الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم lehcen tetouani

المشاهدات
15
كلمة
908
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

تكمل سنام قراءة مذكرات نسرين. تعود سنام إلى منزلها وتقابل جاسم وتخبره أنها عرفت حقيقته وأنه متزوج عليها في السر. حاول جاسم أن ينكر، ولكن سنام أخرجت له الصورة التي صورته إياها على الهاتف. وأخبرته بما حدث عند المحامي بخصوص العقد وأعطته نسخة منه. ثم خيرته بأن يبقى معها ويطلق نسرين ويخرجها من حياته، أو يطلقها هي ويخسر كل شيء، الشهرة والمال الذي كسبه ويعود كما كان، كما أنها ستشهر به.

وهددته بأنها على علاقة وثيقة بصناع الأفلام ولن يختاروه في أي عمل فني بعد طلاقها منه لمدة عشر سنوات كما يقول عقد الاحتكار حتى ينساه الناس، فكل شيء في يدها. وحتى لو أنه لا يحبها، فهو مجبر الآن على البقاء معها لأنها حامل.

وقف جاسم مصدوما وهو يسمع كلام سنام، وخصوصا الخبر الأخير الذي لم يتوقعه. فقد أخبره الطبيب سابقا أن موضوع الحمل صعب في الوقت الحالي لأن سنام لديها عيب خلقي في الرحم وتحتاج لعملية، وهي لم تجر العملية لأنه لم يخبرها من الأساس بهذا الأمر لأنه لا يريد أطفالا منها. والآن هو لا يستطيع أن يقرر هل يختار حبه أم ابنه ومستقبله.

في اليوم التالي جائني جاسم للشقة وفرحت كثيرا عندما فتحت الباب ورأيته يدخل، فقد ظننت أنه اختارني وجاء للقائي ليخبرني بذلك، فجريت نحوه واحتضنته. ولكنه لم يضمني ويرفعني كالعادة، بل ظل واقفا كالصنم. فقلت له: ما بك يا جاسم؟ ولما نظرت نحو الباب وجدت سنام تدخل من الباب وتقول له: ماذا تنتظر؟ ألق عليها يمين الطلاق. لقد حضرت معي لتطلقها أم لتحتضنها؟ أمسك جاسم بذراعي وأبعدني عنه وهو لا يستطيع أن ينظر في وجهي وقال لي:

ن.سرين أنت طالق. ثم جرى خارج الشقة. بينما أنا ظللت واقفة مكاني وأنا مصدومة ولا أستوعب ما حدث. في هذه اللحظة سمعت صوت سنام كأنه يأتي من بعيد وهي تقول: والآن أيتها الحثالة، لو اقتربت من زوجي مرة أخرى فسوف أدمر حياتك. الأفضل لك أن تبقي بعيدة عنه. ثم خرجت وضربت الباب خلفها. كنت لا أزال أقف مكاني مثل التمثال، كأنني في عالم آخر، وشعرت أنني مقيدة من الصدمة. وعاد صوت جاسم في أذني وهو يردد كلمة الطلاق.

ثم شعرت أنني أنهار وأن قلبي مفطور من الألم. لقد انتهى كل شيء بالنسبة لي، زوجي وحبي وأحلامي الوردية. كنت كلما تعرضت لموقف كهذا أجلس وأبكي وأنهار تماما. ولكن حدث شيء مختلف هذه المرة. لقد أخذت أقول لنفسي: كوني قوية، كوني قوية. ثم توجهت للحمام وتوضأت وصليت. ولكن بكل أسف غلبتني دموعي وأنا أصلي وأخذت أبكي بحرقة في الصلاة ودعوت ربي أن يصبرني على مصيبتي ويخلف لي خيرا منها.

وبعد أن انتهيت جلست على سجادة الصلاة فوجدت نفسي قد هدأت قليلا وأخذت أفكر فيما سأفعله لاحقا. الشقة التي أعيش فيها الآن بالإيجار وهي غالية جدا بالنسبة لي ولن أستطيع دفع المال بعد أن طلقني جاسم. وما معي من نقود أدخرتها أثناء عملي بالفندق لن يكفيني لوقت طويل. فقررت أن أعود لعالمين حيث تسكن سمر لأبقى معها كما كنت قبل أن يدخل جاسم حياتي. وربما يقبلون بعودتي للعمل بالفندق الذي كنت أعمل فيه سابقا.

فجمعت ثيابي وسافرت في نفس اليوم. وعندما دخلت لمنزل سمر وأصبحنا في غرفتنا أخبرت سمر بما حدث معي، فأخذتني في حضنها وأنا أبكي وأقول لها: كل ما قلتيه لي صحيح يا سمر وقد حدث بالحرف الواحد. لقد طلقني جاسم وأصبحت بلا مأوى ومشردة كما كنت. ولكن باب الغرفة قد فتح. ودخلت الجدة سناء وضمتني وأخبرتني أنها سمعت حديثي مع سمر قبل أن تدخل، وأن البيت بيتي وأنها لا تعتبرني مستأجرة عندهم بل حفيدة ثالثة لها.

مرت عدة أيام وعندما هدأت الأمور واسترحت من السفر عدت للفندق وطلبت منهم أن أعمل عندهم. وبالفعل عملت لبضعة أشهر، ولكني فوجئت ذات مرة أن إحدى نزيلات الفندق تطلبني في غرفتها. وعندما ذهبت ووجدتها سنام. فنظرت لي بقرف ثم أعطتني ثوبا لها في كيس لأعطيه للمغسلة. وعندما ذهبت للمغسلة وأخرجت الفستان من الكيس وجدت عقدا يبدو عليه غال. فقلت لنفسي: كيف جاء هذا هنا؟ ربما كان عالقا في الفستان وسقط في الكيس.

فوضعته في جيبي حتى أعيده لسنام. وقبل أن أصل للمصعد فوجئت بمدير الفندق يتصل بي. فذهبت لمكتبه فوجدت سنام هناك وهي تقول للمدير: هيا فتش هذه السارقة. وقفت مذهولة، فلقد نسيت أمر العقد تماما من الصدمة. وعندما فتشوا جيبي أخرجوا العقد. قالت سنام: أرأيت بنفسك حضرة المدير؟ لقد جاءت لغرفتي وبينما أعطيتها فستاني لتنظفه سرقت عقدي الثمين. فقلت وأنا مصدومة: لا، لم أفعل شيئا. وهنا دخل جاسم: ماذا يحدث هنا؟ قالت سنام:

السيدة سرقت عقدي ووجدوه في جيبها. جاسم: أنا أعطيتها العقد لتأخذه إليك، فقد وجدته على أرضية الغرفة ونسيت ووضعته في جيبي. وعندما نزلت لقاعة الطعام وضعت يدي في جيبي وتذكرته، فأعطيته لنسرين لتأخذه إليك. قالت سنام لنفسها: هو يدافع عنها لينقذها، ولكني لن أستطيع أن أكذبه حتى لا يشك بي. ثم تنظر لجاسم: هل أنت واثق مما تقوله؟ قال جاسم: بالطبع عزيزتي. هيا نسرين اذهبي لعملك.

بينما خرجت وأنا أبكي. بينما ظلت سنام عند المدير لخمس دقائق أخرى بعد خروجي. أما جاسم فخرج خلفي يحاول أن يكلمني. فقلت له: أنا لم أفعل شيئا. فقال لي: أعرف، ولكني أريدك في أمر آخر. أنا أريد أن أعتذر منك عما حدث. فقلت له: ليس بيننا شيء لنتحدث فيه. فأنت لم تحاول أن تتصل بي خلال الأربعة أشهر الماضية. وهربت منه وأنا أجري نحو مطبخ الفندق. ولكنه لم يستطع أن يتبعني لأنه رأى سنام تخرج من عند المدير. بعدها بدقائق استدعاني

المدير واعتذر مني قائلا: إنه مضطر أن يفصلني. أقسمت له أنني لم أفعل شيئا، ولكنه أخبرني أنه يعرف ذلك ويثق في أمانتي، فأنا أعمل عنده منذ سنوات. ولكنه أخبرني أن مدام سنام طلبت منه ألا يبقيني في العمل في الفندق، وإلا لن تصور أي فيلم لشركة الإنتاج التي تملكها في المكان، سواء لزوجها أو لغيره، لو بقيت أعمل عندهم. فخرجت من عند المدير وعدت لبيت سمر وأنا مهمومة وأفكر: ماذا أفعل؟

فلن أعيش عبئا على سمر ويكفيها ما هي فيه من مسؤوليات أختها وجدتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...