يخبر الموظف جاسم أن سنام ألغت التوكيل العام الذي أعطته له. قال جاسم: "لقد حدث بيننا خلاف بسيط قبل الحادث، وكانت سنام غاضبة مني قليلاً، لذلك ألغت التوكيل. ولكن بعد أن تفيق من الغيبوبة ستعود الأمور إلى نصابها. فالجميع يعلم مدى تعلقها بي وأنني عائلتها الوحيدة بعد وفاة والدها. والآن أنا مضطر للتوقيع على الأوراق بصفتي المدير المسؤول عن المصنع حتى لا يتوقف العمل، لأن سنام ليست في وضع يسمح بذلك."
قال الموظف: "حسناً، سيد جاسم. تفضل وقع." يوقع جاسم على الأوراق ثم يغادر الموظف.
قال جاسم في نفسه: "يبدو أن سنام ألغت التوكيل عندما عرفت بعلاقتي مع نسرين، ولذلك طلبت الطلاق وخيرتني بينها وبين نسرين. وعندما ألقيت عليها اليمين خرجت باكية من الاستديو وأرادت الانتحار بإلقاء نفسها وهي بداخل السيارة من فوق الجرف. ولكن كل شيء سيعود كما كان الآن. فهي فاقدة للذاكرة وستعود سنام الجديدة التي لا تتذكر شيئاً عن الماضي بكل ذكرياته البشعة، وسيعود معها المال والسلطة والحب وكل شيء. وسأنسى الماضي بكل جنونه وسيكون كل شيء تحت سيطرتي، لأني ببساطة سأبدأ من جديد. ولكن سأستخدم عقلي هذه المرة ليكون كل شيء مثالياً ولا يتكرر ما حدث سابقاً." ثم يبتسم.
بعد فترة، تخرج الممرضة سنام من غرفة العمليات على السرير المتحرك وتتوجه بها نحو غرفة العناية المركزة. يسرع جاسم نحو الطبيب: "هل هي بخير؟ هل سيعود وجهها كما كان؟
قال الطبيب: "ما تقوله سابق لأوانه كثيراً، فنحن في البداية فقط، ولكن أطمئنك أن هذه العملية ناجحة تماماً. أما الشفاء النهائي سيستغرق وقتاً طويلاً، ربما أسابيع أو شهور. فسنام تحتاج لأكثر من عملية تجميل حتى يعود وجهها كما كان. كما أن الأحبال الصوتية تضررت أيضاً بسبب الحريق، وستحتاج لجهاز صوتي خاص يزرع في الحنجرة ليحاكي صوتها الأصلي." قال جاسم: "جهاز ماذا؟ هل سيؤثر هذا عليها؟
قال الطبيب: "لا تقلق، وهو صغير جداً، ولن يسبب لها ألماً، بل لن تشعر بوجوده في حنجرتها من الأساس." قال جاسم: "جيد جداً. لقد كنت أظن أنه كبير وسيظهر في رقبتها. وكما قلت لك، حالتها النفسية أهم عندي من كل شيء." قال الطبيب: "بالمناسبة، هل لديك تسجيل صوتي لها قبل الحادث؟ فلابد من وضع جهاز الصوت الذي سنزرعه مع التسجيل الصوتي على الحاسوب ليحاكي صوتها الحقيقي عند زرعه في الحنجرة."
قال جاسم: "طبعاً، لدي الكثير من التسجيلات الصوتية لحبيبتي سنام على هاتفي، سأرسلها لك فوراً، وأنت اختر ما يناسبك." ينظر الطبيب لهاتفه: "ها قد وصلت الرسائل الصوتية التي أرسلتها لسنام، سأحملها على الحاسوب قبل إجراء العملية التالية." قال جاسم: "هل ستعود زوجتي كما كانت؟ أقصد وجهها، فعندما نظرت إليها بعد الحادث لاحظت أن النار شوهته."
قال الطبيب: "لا تقلق سيد جاسم، فالطب تقدم جداً في مجال التجميل، وخصوصاً عندنا في الدول الأوروبية، وأنا أستخدم كل التقنيات الحديثة أثناء العملية." قال جاسم: "وهل سيؤثر ذلك على مشيها؟
يضحك الطبيب: "عزيزي، وليس لها علاقة بالمشي إطلاقاً. وحتى تطمئن، فعملية السحب ستكون من كلا الوركين بجراحة تجميلية أيضاً، حتى لا يتأثر شكلها الخارجي، فأنت تعرف أن النساء يهتمن بالمظهر الخارجي لأجسادهن. والأهم طبعاً هو ترقيع الوجه، لأنه الشئ الوحيد الذي قد يؤثر على نفسية المريضة." قال جاسم: "حسناً دكتور، أنا عاجز عن الشكر."
ينصرف الطبيب، بينما ينظر جاسم على سنام من خلف زجاج غرفة العناية المركزة وقد تغطي وجهها كله بالشاش. قال جاسم: "أتمنى أن تشفى سريعاً حبيبتي، أنا آسف على كل جرح سببته لك وأعتذر لأنني السبب في كل ما حدث معك. فلولا زواجي من امرأة أخرى لـكنت الآن معي. ولكني أعدك أن ما حدث لن يتكرر أبداً وستظلين وحدك في حياتي وفي قلبي حتى نهاية العمر. أتعرفين حبيبتي؟
عندما رأيت السيارة تسقط أمامي من فوق المنحدر شعرت بأن أحداً ينتزع قلبي من بين ضلوعي. وعندما وضعت يدي عليك بعد أن وجدتك وشعرت بنبضك ردت لي روحي، ومن هنا وصاعداً أنا على استعداد لتحمل نتائج أفعالي. صحيح أنت فاقدة للوعي وربما تفقدين الذاكرة، ولكن عندما تستفيقي وتواجهيني سأتحمل كل شيء، صراخك وغضبك. وحتى هذا اليوم سأنتظر خروجك من هنا. ولا تقلقي، فلن أتركك أبداً ولن يهمني لو تغير شكلك أو صوتك، ولن أهتم لو أصبحت أكثر جمالاً أو قبحاً. المهم أن تكوني بخير وتكوني معي. أنا أنتظرك فلا تتأخري علي كثيراً." ثم يلقي لها قبلة في الهواء وينصرف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!