يجد جاسم سنام تستعد للخروج فيسألها أين ستذهب. فأخبره أنها ستجري تحليل DNA لتعرف من تكون. قال جاسم: انتظري سنام، سأبدل ملابسي وأذهب معك. قالت سنام: حسنا، كما تحب. هيا خذني للمشفى الخاص بوالد سنام لأجري التحليل، فلن أصبر حتى الغد. قال جاسم: حسنا، كما تحبين. بعد ربع ساعة في المشفى الخاص. قال جاسم: أرى فيروز في الاستقبال ولكني لا أطيق التحدث معها بعد ما فعلت.
قالت سنام: حسنا، يمكنك الذهاب للكافتيريا وانتظاري هناك حتى أنهي حديثي معها. قال جاسم: حسنا، سأذهب فأنا جائع فقد خرجنا دون طعام. هل أطلب لك شيئا؟ قالت سنام: لا أريد، أنا فقدت شهيتي للطعام. كل أنت بالهواء والشفاء. قال جاسم: كما تحبين. سأذهب وعندما تنتهين من التحليل ألحقي بي. قالت: حسنا، تفضل. وأنا سأذهب للحديث مع فيروز. يتجه جاسم نحو الكافتيريا، بينما تذهب سنام نحو الاستقبال لتتحدث مع فيروز.
مرحباً فيروز، هل أعجبك عملك الجديد؟ قالت فيروز: نعم، أعجبني جداً. وأنا عاجزة عن الشكر، فالوظيفة محترمة وراتبها كبير، بالإضافة أن مدير المشفى أخبرني أن الطبيب المشهور المتخصص في تشوهات العظام سيأتي بعد أسبوع ليقوم بعمل بعض العمليات هنا في المشفى ومن ضمنهم عمليتي حتى يصلح قدمي. وقد تواصلت مع الطبيب عبر حسابه وأخبرني أنها عملية ناجحة تماماً.
قالت سنام: هذه أخبار جيدة، وحمداً على سلامتك مقدماً. والآن تعالي لغرفة مكتبي، أريدك في شيء خاص. بالإذن منك، جاسم. تذهب فيروز مع سنام للمكتب ويغلقان الباب. قالت سنام: أريد إجراء تحليل بنوة ويجب أن تكون نتيجة التحليل سراً بيننا، فلا يجب أن يعرف الأطباء أنني صاحبة التحليل. ثم تشرح لفيروز شك جاسم بأن تكون نسرين وليست سنام.
قالت فيروز: حسنا، تعالي سآخذ منك العينة. فقد عملت بمجال التمريض فترة ولن أخبر الأطباء في المعمل عن هوية صاحب العينة وسأعطيك النتيجة سراً عندما تظهر. ولكن هناك مشكلة، كيف سنجري التطابق ووالدك متوفي منذ فترة؟ كيف سنحصل على DNA الخاص به؟ هل ستخرجينه من القبر؟
قالت سنام: لا طبعاً، لن أعرض أبي لمهانة كهذه. لقد أخبرني مدير المشفي أنا والدي جهز بنكاً للجينات في المشفي وبه جينات وراثية له ولي ولكل المرضى الذين دخلوا المشفى من يوم إنشائها، ويمكننا أخذ عينة من هناك. قالت فيروز: ولكن معذرة منك، عندي سؤال فضولي. قالت سنام: لابأس، تفضلي أسألي. قالت فيروز: من تحبين أن تكوني؟ نسرين أم سنام؟ قالت سنام: تريدين الحقيقة؟
أفضل أن أكون نسرين، فهي شخصية معطاءة وصبورة. أما سنام لفتاة أنانية ولا يحبها أحد وقد تسببت في جرح الكثيرين، وعلى سبيل المثال أنت ونسرين وسمر وكل من اعترضوا طريقها، والنتيجة أن الجميع يكرهونها. وحتى جاسم كان يخونها وقد صارحني بأنه لا يحبها. قالت فيروز: الإنسان يتغير، ولو اتضح أنك سنام ستكونين قد أصلحت من نفسك كثيراً وأضعفت الجزء السئ بك.
قالت سنام: ماتقولينه صحيح، أحب أن أكون نسرين. ولكن لو اتضح أنني سنام، ففي النهاية سأتقبل النتيجة مهما كانت. وحتى لو اكتشفت أنني سنام، فأنا الآن شخص آخر، لأن سنام القديمة قد ماتت في ذلك الحادث وذهبت بلا رجعة، والجديدة ستكون أفضل منها بكثير. قالت فيروز: عرفت قصدك، أتمنى أن تكوني الفتاة الطيبة التي بداخلك بغض النظر عن كونك نسرين أو سنام. افتحي فمك لآخذ العينة لنطابقها بعينة والدك في بنك الجينات بالمشفي.
ثم تأخذ فيروز العينة من فم سنام. قالت سنام: سأذهب الآن وعندما تظهر النتيجة أبلغيني فوراً. قالت فيروز: بالطبع سأفعل، لا تقلقي. تمشي سنام خارجة لحديقة المشفى وتتجه نحو الكافتيريا، فترى جاسم يجلس على كرسي ويتناول القهوة، فتجلس على كرسي بجواره. قال جاسم: هل انتهيت من أخذ العينة حبيبتي؟ قالت سنام: نعم، ولكنها لن تظهر إلا بعد يومين أو ثلاثة، ولا أعرف كيف سأقضي هذا الوقت في الانتظار.
قال جاسم: مارأيك لو ذهبنا للساحل في فندقنا المفضل في العالمين؟ قالت سنام: ولكننا حضرنا منذ أيام فقط. قال جاسم: وما المانع؟ أنا ليس لدي عمل هذه الأيام، والجو حار جداً هنا، ولو بقينا ستظلين متوترة حتى تظهر النتيجة. قالت سنام: معك حق، فأنا أريد أن أرى سمر وأعتذر منها على إهانتي لها. قال جاسم: أرأيت؟ أنت بالتأكيد نسرين، فسنام لا تعتذر لأحد. قالت سنام: ولكن الناس تتغير.
قال جاسم: لا أؤمن بذلك، هيا بنا لنستعد للسفر حتى تنسي موضوع التحليل. قالت سنام: حسنا، هيا بنا. بعد ثلاثة ساعات يكونان في الفندق. قال جاسم: مارأيك لو تمشينا على البحر قليلاً؟ قالت: الوقت تأخر، دعنا ننام الآن وغداً صباحاً نتمشى قبل أن ترتفع الشمس. قال جاسم: كما تحبين حياتي. ثم يخلدان للنوم. في اليوم التالي يتمشيان على شاطئ البحر ويتحدثان حتى ترتفع درجة الحرارة. قالت سنام: هيا بنا نعود للفندق.
وفي الطريق تتصل بفيروز: ألو، هل هناك جديد؟ قالت فيروز: لا، النتيجة لم تخرج بعد، ولكن غالباً ستظهر غداً. قالت سنام: بالتوفيق. في اليوم التالي. قال جاسم: أريد أن نعود اليوم، فقد تظهر نتيجة التحليل في أية لحظة. قال جاسم: ولكن قد لا نجد مكاناً في الباص، فنحن لم نأت بسيارتنا لأنها في التصليح، وأنت تعرفين أننا في ذروة المصيف. قالت: لو سمحت تصرف جاسم.
قال جاسم: حسناً، سأشتري تذكرتين من أي راكب ولو بثلاثة أضعاف ثمنها، ولا تقلقي، سأجد من يتخلى عن تذكرته. قالت سنام: حسناً، ألبس بسرعة وهات الحقائب معك. بينما أذهب لأسلم على سمر، فقد أخبروني أنها مريضة وفي إجازة وتعالى خذني من هناك على الحافلة مباشرة. قال جاسم: حسناً، افعلي ما تريدنه. تغادر سنام متوجهة لبيت سمر وعندما تصل تطرق الباب، فتفتح سمر. سمر: أنت، لماذا جئت؟ لقد تنازلت عن القضية كما طلب زوجك، ماذا تريدين؟ تحتضنها
سنام فجأة وتهمس في أذنها: أنا نسرين. تبعدها سمر: ماذا تقولين؟ هل أنت مجنونة؟ قالت سنام: لن نتحدث في الشارع، هيا ندخل وسأشرح لك كل شيء. ثم تزيح سمر بيدها من أمام الباب وتدخل. ثم تقول لسمر: أين الجدة وآلاء لأسلم عليهم؟ قالت سمر: لقد خرجت جدتي وآلاء لزيارة قريبة لنا. قالت سنام: جيد، لأن ما سأقوله يجب أن يظل سراً بيننا. ثم تجلس. قالت سمر: ماذا ستقولين؟ هيا بسرعة، فأنا لا أحبك ولا أحب البقاء معك.
تقص سنام عليها ما حدث منذ أن أفاقت من الغيبوبة حتى حضورها باختصار. قالت سمر: أنا لا أصدق، هل نحن في فيلم رعب أم في كوكب آخر، ولماذا لم تخبرني قبل ذلك؟ قالت سنام: المرة الأولى التي حضرت فيها لم أكن أعلم من أكون، ومن خلال مذكرة نسرين التي أخذتها من هنا دون أن تعلمي، تكشفت لي الحقائق شيئاً فشيئاً. المهم أنا جئت لأنهم أخبروني في الفندق أنك في إجازتك، ولكن إجازتك انتهت. قالت سمر: لا، بقيت يومان.
قالت سنام: لم يتبق أي يوم، نحن سنغادر بعد قليل وعليك العودة لعملك، ولكن لن تعودي كنادلة، وإنما شريكة بنسبة عشرة بالمئة من أسهم الفندق، فقد اشتريتها وجعلتها باسمك. قالت سمر: هل تمزحين؟ قالت سنام: أبداً، أنت الشخص الوحيد الذي كان يعطيني ويحفظ أسراري دون مقابل، وأنا فقط أرد الجميل. ومن نسبة أرباحك في الفندق اشتري بيتاً جديداً وأدخلي آلاء أفضل المدارس، لعل حظها يكون أفضل منا.
تحتضنها سمر: أنا الآن تأكدت أنك نسرين، فلا أحد يحمل هذا القلب الطيب ويساعد الآخرين بلا مقابل غيرها. قالت سنام: لم أتأكد بعد من أكون، ولكن عندما تظهر نتيجة التحليل سوف أخبرك بالنتيجة عبر مكالمة فيديو. ولا أوصيك، هذا سيظل سرنا الصغير، فلو اتضح أنني نسرين، قد أواجه تهمة التزوير. قالت سمر: طبعاً، حبيبتي، سرك في بئر عميقة. وأتمنى لك حياة سعيدة مع جاسم، فأنت تحبينه كثيراً.
قالت سنام: لا أدري سمر إن كنت أحبه أم لا، فمشاعري بدأت تتغير. ثم يطرق الباب، تفتح سمر فتجد جاسم. قال جاسم: أهلاً سمـر، نادي سنام لننصرف. تنادي سمر على سنام وتحتضنها: لا تنسي سمـر أن تقبلي الجدة وآلاء نيابة عني، وسنظل على تواصل معا. بعد ربع ساعة يكون جاسم وسنام في طريقهم للعاصمة، وفي نهاية الرحلة ينزلان من الحافلة. قال جاسم: سنأخذ سيارة أجرة لتقلنا للفيلا، فقد تعبنا من السفر. في اليوم التالي.
بينما تنتظر فيروز نتيجة التحليل. قال الطبيب: آنسة فيروز، نتيجة التحليل الذي قدمته قد ظهرت، وها هي النتيجة تفضلي. قالت فيروز: شكراً لك. ثم تخرج وتذهب لمكتب سنام. هل أفتح التقرير وأقرأ ما كتب فيه أم أرسل النتيجة لسنام دون أن أنظر فيها؟ ولكن لو اتضح أنها سنام فقد تحزن، فهي تود أن تكون نسرين. لن أفتح التقرير الطبي وسأتصل بها وأخبرها بالنتيجة التي تريدها. ألو سنام، كيف حالك؟ قالت سنام: بخير، هل ظهرت النتيجة؟ طمنيني.
قالت فيروز: نعم، وهي تقول... قالت سنام: تكلمي لو سمحت ولا تلعبي بأعصابي. قالت فيروز: التقرير يقول إنك نسرين ولست سنام، فالنتيجة كانت سالبة. ثم تضع التقرير في أحد الأدراج وهو مغلق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!