الفصل 1 | من 4 فصل

رواية صوديم وماء الفصل الأول 1 - بقلم نيرة شريف

المشاهدات
25
كلمة
2,330
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

دخل العسكري ومعه البنت. البنت دخلت بعصبية وبتزعق في العسكري: سيبني بقى، هو يستاهل أن دراعه اتكسر، المفروض كنت كسرت عظمه كله. العسكري: اتلمي يا بت واتكلمي عدل. يوسف فضل يبص بتركيز بس مستغرب إزاي الشكل ده طالع منه صوت بنت. قدامه واحد لابس ترينج كله أسود وتحته تيشرت رمادي ولابس كاب أسود ومش باين أبداً إنه بنت. يوسف: عسكري محمد، اطلع دلوقتي وسيبها. البنت بصتله بضيق وبعدت إيديها عنه: أوعي كده.

العسكري طلع والبنت فضلت واقفة مكانها. يوسف بص باستغراب: أنتِ بنت؟ البنت اتنفست بضيق: أيوه. يوسف سكت وبصلها: ليه كسرتي دراعه واسمك إيه علشان نسيت؟ البنت: مريم، واسمي مسجل في المحضر على فكرة، وكسرت دراعه علشان ضايق صحبتي. يوسف بصلها بصدمة: وحضرتك ضربتيه علشان صحبتك، يعني جاية بتهمة علشان صاحبتك؟ مريم: أنا دايماً بضربه، بس المرة دي باينلي تقلت، بس يستاهل. يوسف: أيوه برضو، إيه اللي عمله علشان تضربيه كده؟

مريم: صحبتي يتيمة وكنا متربيين سوا في ملجأ، ولما قررنا نطلع منه ونشوف حياتنا، الواد ده ظهر وأعجب بيها وهي كمان، بس حصل مشاكل ما بينهم، بس إن أهله رفضوها لأنها تربية ملجأ، وهو سابها في الآخر بعد ما وهمها بالحب. ولما جت تشوف حالها، بدأ يلف ويحوم حواليها وضايقها أكتر من مرة، بس توصل إنه يتريق عليها إنها يتيمة ويتريق عليا أنا كمان، عصبتني واضطريت أضربه جامد. يوسف شاورلها وباين التأثر على ملامحه: طيب اقعدي.

مريم فهمت إنه تعاطف معاها من خلال تعابير وشه: لا شكراً يا باشا، اتفضل خد إجراءاتك. أنا قولت اللي حصل، والكاميرات اللي صورتنا في الشارع قالت عكس كده، وأنا في نظر الحكومة مذنبة و.... يوسف بإنفعال: إيه ماسورة واتفتحت! أهدي واقعدي، وبعدين مش أنتِ اللي هتعرفيني شغلي. مريم قعدت ويوسف فضوله بدأ يزيد، عايز يشوفها بس مش عارف. يوسف: حوشي الكاب ده. مريم اترددت بس قلعته، ويوسف ركز كتير في شكلها، بس هي ما اخذتش بالها.

يوسف: أنتِ في نظر القانون مذنبة لأن كل حاجة ضدك، بس مش قدامك غير حل واحد وهو إنه يتنازل عن المحضر. مريم بصتله بإستخفاف: لا معلومة جديدة، أول مرة أعرفها. يوسف: بت، أنت اتعدلي. مريم: أولاً مسميش بت، ثانياً أنا معدولة ومش طالبة من حضرتك إنك تشوفلي حل أو تعرض عليا حلول. قولت لحضرتك عايز تاخد إجراء رسمي تمام، غير كده معتقدش ليا شغل مع حضرتك هنا. وديني الزنزانة أحسن علشان نعسانة. يوسف رفع حواجبه وبنفاذ صبر بصّلها.

وفجأة نادى بصوت عالي جداً: عسكري محمد، خدها على الزنزانة. العسكري دخل وأخدها وهي بتزعق: بقولك متلمسنيش، أبعد كده وهاجي معاك. العسكري مسكها غصب عنها فبدأت تزعق، ويوسف واقف وراها متابعها. يوسف: عسكري محمد، حط الكلبشات في إيديها ومتقربش منها. عسكري محمد: أوامرك يا باشا. مريم بصتله ببرود والكلبشات اتحطت في إيديها، وبعد ما قعدت لمدة نصف ساعة بالظبط، دخل العسكري وطلبها. طلعت معاه وراحت تاني لمكتب يوسف. يوسف: ادخلي. يوسف

بص للشاب اللي مريم ضربته: قدامك تتنازل عن المحضر، يا إما هيتعملكم محضر انتوا الاتنين، غير محضر عدم التعرض اللي ممكن أعمله لو عرفت إنك بتضايقها هي وصاحبتها. الشاب: إيه ده، إيه ده، إيه ده! بقينا نفتح بوقنا أهو. مريم بصتله بشراسة: من هنا ورايح مش هسكت، سكتلك كتير، بس الواضح إنك حيوان مش بتيجي غير بالضرب. الشاب قرب من مريم بنظرات تخوف، ومريم فضلت واقفة بنفس الثبات. يوسف: أنت يالااااا اتعدل ومتبصلهاش.

وخد منه الورقة ومضي عن التنازل، وبص لمريم وهي ماشية بتحدي، وهي بصتله بقرف. يوسف: خدي بطاقتك، وياريت متتعرضيش تاني لحد، وحقك تجيبه عن طريق الحكومة، متستقويش تاني على حد. مريم كشرت: مظنش، بس هحاول. يوسف: أنتِ بتشتغلي إيه؟ مريم: مدربة ألعاب قتالية. يوسف: في جيم إيه؟ مريم: جيم***. حضرتك بتسأل ليه، وخلّيته يفك الكلبشات ليه، وليه أصلاً ساعدتني؟ يوسف: ده شغلي، وبعدين حسيت إنك مظلومة.

مريم بصتله بتركيز: وحضرتك متعلمتش في شغلك إنك مينفعش تصدق أي حد؟ أو تمشي بإحساسك؟ يوسف قام من مكانه وبثقة رد وهو بيقرب منها وبنبرة ليها مغزى: لا، بس علّموني برضو إزاي أفرق بين الكداب وبين الصادق، يعني بيبان على الوشوش. مريم ابتسمت ونزلت وشها بسرعة علشان ميشوفش ابتسامتها، واتظاهرت إنها بتكح. مريم: متشكرة إنك ساعدتني، عن إذنك. وطلعت على طول وهي بتمشي بسرعة، أو عايزة تجري، بس المكان هنا خنقها.

اتضايقت من ابتسامتها ليوسف، مفيش حد قدر قبل كده إنه يخليها تتهز، بس مجرد كلمتين ومساعدة منه، حست إنه أول حد قدر. بعد كام يوم، كانت مريم واقفة في الجيم تحديداً في المكان المخصص للمصارعة، وكانت واقفة بتشتغل وحواليها مجموعة بنات بتعلّمهم مهارات القتال. من حوالي خمس دقايق، يوسف كان واقف بره وبيبص على اسم الجيم بتركيز، وبعدها دخل. لقى فريق قاعد على مكتب، فسأل واحد من اللي قاعدين: كابتن مريم موجودة؟

الكابتن اللي قاعد بيتسائل: كابتن مريم مدربة الألعاب القتالية؟ يوسف: أيوه، كنت عايزها. الكابتن: حضرتك عايز الكابتن في إيه؟ ومعاك ميعاد أو سبق وحجزت؟ وإيه غرض إن حضرتك تيجي؟ (اشتراك ولا سؤال) يوسف: مش معايا حاجة، وخلصت استجوابك؟ معاك الرائد يوسف المصري. الكابتن: أنا آسف جداً يا فندم، اتفضل.

في الوقت ده كانت مريم واقفة من بعيد وابتسمت لما شافته، وأول ما راحت ناحيته سمعت نبرة صوته اللي باين فيها الضيق، ولقطت آخر جملة يوسف قالها. ولما يوسف لمحها، راح ناحيتها. مريم كانت واقفة بجمود. يوسف: إزيك؟ مريم بجمود: الحمد لله، اتفضل عايز تشترك في أي لعبة؟ عندك كذا لعبة منهم الكاراتيه، الكونغ فو، الكيك بوكسينج و.... يوسف بمقاطعة: استنى بس واهدي عليا، أنا مش جاي أتدرب حاجة. مريم: مش جاي تدرب، اومال حضرتك عايز إيه؟

يوسف: أنا... أنا... مريم: على ما أعتقد حضرتك معندكش حاجة تقولها، عن إذنك. يوسف: مريم استني. مريم فجأة وقفت وحست قلبها بيدق بعنف أول ما نطق اسمها، دي أول مرة ينطق اسمها. لفت ببطء واتنفست بعدم أريحية. يوسف بضيق: طيب هشترك خلاص، هتدرّب بوكس. مريم: أوكي، تقدر تشترك بره عند كابتن حسام. ومشيت، ويوسف مفهمش مالها واستغرب جداً طريقتها في الكلام، مكانتش زي ما شافها أول مرة، أكيد مخنوقة أو في حاجة مضايقاها.

يوسف راح واشترك معاهم، وأخد آخر ميعاد بالليل وروح. مريم وهي جاية تمشي، شافت كابتن حسام فوقفها: تعرفي الظابط اللي جه النهارده؟ مريم: ظابط مين؟ حسام: اسمه يوسف. مريم: آه، معرفة سطحية عادي. حسام: أه، مستفز جداً على فكرة، تخيلي إني باخد منه معلومات عادية، راح هب فيا. مريم: سمحتله ليه أصلاً يستخدم سلطته عليك؟ حسام: يعني كنت هعمله إيه!! مريم: متدخلوش. حسام: ولما أنتِ شوفتي طريقته، قبلتي ليه تدربيه معاكي؟

مريم: ليا أسبابي الخاصة، وهو متعاملش معايا أنا زي ما اتعامل معاك. حسام هز راسه وسكت، ومريم اتحيرت لثواني وسألت: هو إيه مواعيده؟ حسام: أخد آخر ميعاد في نفس اليوم ده. مريم: تمام. ومشيت وهي مش فاهمة هو إيه اللي جابه وجاي يتدرب ليه أصلاً، طالما اتدرب على حاجات كتير في كليته وشغله.

تساؤلات كتيرة مش راضية تتحل، بس قررت تنهي الجدال اللي حاصل في دماغها بأنه أكيد مفيش حاجة وهو عايز يتدرب أو يغير جو عادي، بس برضو عقلها مش راضي يقتنع. بعد كام يوم، كان يوم مشغول جداً لمريم علشان بتاخد مواعيد كتيرة عن أي يوم. بعد ما بدأ وانتهى اليوم بصعوبة بالنسبة لمريم، جت تمشي بس افتكرت ميعاد يوسف. وقفت شوية تشد جسمها وتعمل تمارين تفك جسمها. واتفاجأت بحد قريب منها: تاخدي ماية؟ مريم لفت وبهدوء ردت: معايا، جاهز؟

يوسف قلع جاكت الترينج ووقف بعضلاته، ومريم اتصدمت من شكله، في حين إن يوسف ضحك من جواه. مريم قلعت جاكت الترينج وخلعت الكاب، ويوسف فضل لثواني واقف وساكت وباصصلها أو سرحان بمعنى أصح. مريم: روحت فين بتكلم! يوسف: معاك، كنتِ بتقولي إيه؟ مريم: كنت بتكلم عن إن أكيد متدرب بوكس كويس، ليه عايز تتعلم تاني؟ يوسف: عادي، مجرد تغيير، أديلى فترة منزلتش الجيم.

مريم كان عندها ذرة أمل إن يوسف يقول أي حاجة، بس ميقولش إنه جاي مجرد إنه يغير جو زي ما قالت. مريم: تمام، نبدأ. يوسف بدأ يتدرب معاها من أول وجديد، ومريم كانت عندها الثقة التامة إنه عارف يلعب كويس، فقررت تغير مسارات اللعبة وتغير حركات إيديها، أو بمعنى تاني تضربه، ويوسف استغرب إن حركاتها بره اللعبة، أو لسه بدري علشان تلعب معاه، بس سايرها وبدأ يلعب معاها، وجو من التحدي بدأ ما بينهم.

مريم وهي بتقرب منه بغيظ: بتستخدم سلطتك ليه على الناس؟ ولا فاكر علشان ظابط فالمفروض إن كلنا نبقى تحت أمر جنابك؟ يوسف ضحك: وأنتِ إيه اللي مزعلك؟ هو أنا اتكلمت معاكي ولا معاه؟ مريم: وأنا إيه اللي يضايقني؟ شاغلة نفسي بيك مثلاً؟ أوعى تكون فاكر إني قبلت أدربك علشان برد الجميل اللي عملته معايا في القسم. يوسف نزل وشه لتحت لما جت تضربه في وشه، وطلع تاني لفوق، وبإندماج

في اللعب معاها رد عليها: مجاش على بالي حاجة زي كده، أنا جاي أتمرن عادي، وأنتِ بتكبري الموضوع. إيه يعني لما أتعامل بمهنتي مع الناس؟ ما أنتِ سبق واتعاملتي بيها وكنتي عندي في القسم من كام يوم، مش كده؟ وقولتي إنك اتعصبتي عليه. مريم: حضرتك متعرفش أو مأخدتش بالك لما قولتلك إنه كان بيضايقنا كتير، يعني أنا صبرت عليه وكان لازم يتضرب علشان يقف عن حده. يوسف بدأ يبقى مسالم في اللعب ومبتسم، وهي بس بتضرب.

يوسف وهو مبتسم: خلاص، أنتِ عندك حق، منفعلة ليه بقى! مريم بإنفعال شديد ضربته في وشه: علشان مبقبلش بكده. يوسف كان هيقع، بس تمالك نفسه وهدوء جداً: خلاص، عرفت مبادئك. مريم بصت لبوقه لقت اتعور، فبصتله بضيق: أنت مستفز على فكرة، خلتني أعورك من غير ما أقصد، أنا آسفة. يوسف ضحك: خلاص متتضايقيش، مكنتش أقصد، أو كنت أقصد لأني اتعودت بحكم شغلي إني أتعامل مع أي حد كده علشان أنجز. مريم: بس دي قلة ذوق على فكرة.

يوسف: مبيفرقش معايا نظرة الناس ليا. مريم: عامة أنا مش أي حد، ولو حاولت تعاملني زي ما بتعامل، هتلاقي تصرف مختلف. يوسف بجدية: متقلقش يا كابتن مريم. مريم بتصحيح: متقلقيش*. يوسف ابتسم وبعد عنها: خلاص، هتضربيني تاني ولا إيه؟ مريم ضحكت غصب عنها ورمت الجلافز من إيديها وشربت ماية. ويوسف خلعهم هو كمان وسند جسمه على حبال الحلبة. ومريم قربت منه بإزازة ماية ومنديل، ويوسف خدهم.

مريم بعدت تاني: ولما أنت متدرب كويس جاي تعمل هنا إيه، ومتقوليش إنك أديلك فترة منزلتش الجيم، يعني لو عايز تلعب أي حاجة أكيد هتلعب حاجة جديدة، ليه تلعب لعبة سهلة عليك! يوسف: ما أنا قولتلك تغيير. مريم: مش هترد تمام! وسكتت، ومفيش ثواني. ويوسف ضحك ولسه هيتكلم، بس مريم رفعت إيديها بإشارة: قولتلك تقول وأنت مقولتش، فخلاص مش عايز أسمع أي حاجة.

يوسف قام ووقف: أنتِ علطول كده عصبية وبتقولي كل حاجة جاية على نفسك وترميها في وش اللي قدامك من غير ما تدي فرصة، مش فاهم ليه علطول واخدة كل حاجة صد رد. مريم بقناعة وثقة: لأني لو مكنتش قولتلك تمام وقفلت كلام، مكنتش هتقف من مكانك وتحاول تبرر وتقول اللي قولته. يوسف ابتسم بإعجاب: حلو جداً ده. مريم: هو إيه اللي حلو؟ يوسف رفع حواجبه: ولا حاجة. مريم سكتت ورفعت حاجبها وأخدت نفسها ببطء. وفجأة رن موبايل يوسف. يوسف: لحظة.

فتح موبايله ورد: ألو يا قلبي. (لاحظ انكماش ملامح مريم) فكمل: لا نامي أنتِ، أنا اتعشيت شوية وجاي، حاضر يا ماما. مريم لفت وابتسمت بعيد وحست براحة لما عرفت إنه بيكلم والدته. يوسف نادى عليها: مريم. مريم لفت وبعصبية ردت:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...