انتهت مراسم دفن أختها، ثم ذهبت لقسم الشرطة وأعطت أقوالها، وأوضحت أن أختها منفصلة عن زوجها من سنتين، ولم يكن يعلم أنها حامل، لأن أختها مريضة قلب والحمل خطر على قلبها. انتهى التحقيق ولم يتم عمل محضر به. خرجت ليلى من القسم وذهبت للفندق، بدلت ملابسها وذهبت لموعد العمل. قابلت ليلى نعمان صاحب الشركة وابنه أدهم، وقدمت لهم أوراق شركتها وخطط العمل التي تسعى لها والهدف من دمج الشركتين.
أدهم: بصي يا آنسة ليلى، مبدئياً أنا ما عنديش أي مشكلة في الشراكة معاكي. نعمان: أنا كمان عاجباني الخطة اللي أنتِ حطاها، بس أنا شايف المستفيد الأكبر من الخطة دي إحنا. هل الهدف إنك بتغرينا مثلاً عشان نقبل الشراكة؟ ليلى بمزاح: مش يمكن جر رجل. ضحك أدهم ونعمان على مزحتها.
ليلى: عشان أكون صريحة معاك، أنا بفضل الله شركتي اللي في أمريكا ناجحة، ولما فكرت أفتح فرع هنا بنفس المستوى كان قدامي حلين، إما أقترض وأنا طبعاً ضد فكرة الاقتراض، أو إني أعمل دمج مع شركة تكون ناجحة، وده الحل الأنسب عشان أقدر أحافظ على نجاح شركتي. وسبب إني خليت نسبة ربحي أقل، فأنا حابة أبني ثقة بينا ويكون دافع ليا لتكبير الأعمال.
أدهم: بس الشراكة هتكون فقط في الفرع اللي موجود في مصر قصاد فرعك اللي في أمريكا، يعني الفروع التانية بتاعتنا هتكون خارج الشراكة. ليلى: أكيد طبعاً. نعمان: أنا عن نفسي موافق. أدهم: وأنا كمان، من بكرة هنبدأ نمضي العقود، وأجهز لك مكتب في الشركة، وكمان هنعمل اجتماع مع الموظفين عشان نعرفهم الدمج اللي هيتم بينا. نعمان: أنتِ اسمك ليلى عبد الغفار متولي؟ أنا بشبه على اسم والدك واسمك، وأتمنى ما يكونش صدفه.
ليلى بابتسامة: لا، هو أنا ليلى بنت عبد الغفار متولي، مدير الحسابات. نعمان: بسم الله ما شاء الله، كبرتي يا ليلى. باباكي كان معرفة قديمة من أول ما جه اشتغل في الشركة ووشه كان حلو عليا، أتمنى يكون وشك حلو زيه. ليلى: بإذن الله أكون تحت حسن ظنك. نعمان: وأختك عاملة إيه؟ كلمتني من حوالى سنتين كانت عايزة تشغل جوزها. ليلى: الله يرحمها، ماتت من سنتين.
نعمان: الله يرحمها، تمام يا ليلى، بكرة بإذن الله هنستناكي في الشركة. أنا ما بنزلش كتير، أدهم ابني هو اللي ماسك الفرع دلوقتي، وأنتِ هتابعي معاه. أنا بنزل كل فترة أتابع سير العمل. انتهى اللقاء بين ليلى وصاحب الشركة الجديدة، وذهبت للفندق كي تنال قسط من الراحة. اتصلت سارة على ليلى لكي تطمئن عليها. ساره: إيه يا ليلى، اتاخرتي وما جتيش ليه؟ ليلى: أنا حجزت في فندق من امبارح لحد ما ألاقي شقة. ساره: ليلى، هو في حد ضايقك عندنا؟
تعالي اقعدي معانا، أمان ليكي، ولحد ما أدور لك حتى على شقة تقعدي فيها وتكون جمبنا عشان ما تبقيش لوحدك. ليلى: لأ، خليني هنا عشان أبقى براحتي. ساره: اسمعي بس، أنتِ جوزي الأسبوع ده بايت بره والمكان كله عندنا فاضي، يعني في ظرف يومين تلاتة هجيب لك شقة هنا بإذن الله. ولحد ما تيجي تفضلي قاعدة معايا، ما يصحش تقعدي في فندق لوحدك. ليلى: خلاص يا سارة، شوفي لي شقة بس إيجار لحد ما أوضب الشقة بتاعتنا وأفرشها من أول وجديد.
ساره: هتقدري تقعدي فيها لوحدك؟ ليلى: دي فيها ريحة الحبايب كلهم. ساره: خلاص يا ستي، حاضر، هظبط لك أنا موضوع الشقة ده. جمعت ليلى أغراضها وذهبت للعيش مع سارة فترة مؤقتة، وقامت سارة بمهاتفة حماتها وأخذت منها رقم بعض الجيران الذين تركوا العقار باعتقادهم أنه عقار مسكون. اتصلت على رقم منهم وطلبت منهم تأجير المنزل، وهم رحبوا فوراً بالفكرة، وقاموا بإرسال المفتاح لها لكي ترى العقار للمستأجر.
قامت سارة بأخذ ليلى إلى الشقة التي بجانبها، وأعجبت ليلى بالشقة ووافقت أنها ستجلس بها إلى أن تعيد فرش شقتها وتوضيبها مرة أخرى. اتصلت ليلى بشركة تنظيف، أتوا ونظفوا لها المنزل، وقامت بتنظيم أغراضها داخل الشقة. في صباح يوم جديد، ارتدت ليلى من الثياب أجملها، وقررت تأجيل الحزن لحين أخذ القصاص. تلك الثياب الزاهية الألوان عكس ما يوجد بداخلها من حزن.
ذهبت إلى الشركة، وكان أدهم في انتظارها، وتم تجهيز مكتب لها، وقاموا بإمضاء عقود الشراكة. أدهم: جاهزة يا ليلى عشان تتعرفي على الموظفين؟ ليلى: جاهزة. أدهم: أنا خليت السكرتيرة جمعتهم كلهم في قاعة الاجتماعات، يلا بينا. دخل أدهم القاعة ومن خلفه دخلت ليلى، دخلت بخطوات هادئة واثقة، خطوات تعرف ما تريده. نظر كل الحاضرين لرئيس الشركة وقاموا بالوقوف كتحية له، ثم التفتت أنظارهم لتلك التي دخلت خلفه بثقة ورأس مرفوع.
قام أدهم بتعريف الموظفين على ليلى، وأوضح لهم أنهم تم عمل دمج بين شركتين، شركته هنا في مصر وشركة ليلى في أمريكا. كان من ضمن الموظفين ذلك الخبيث، وكان ينظر لها بعين مليئة بالخوف وقلب يقرع بالخوف. نظرت ليلى لجميع الحاضرين، وكانت تبحث بعينيها عن المدعو (أنس) ، إلى أن وجدته، ابتسمت نصف ابتسامة عندما رأته، فذلك هو هدفها. انتهى الاجتماع وخرج الكل من القاعة واتجهوا إلى مكاتبهم.
وقفت ليلى مع أدهم خارج باب القاعة يتحدثون عن المكان بشكل عام وعن أماكن المكاتب، إلى أن خرج أنس من الغرفة. وعندما خرج من القاعة وفي طريقه لمكتبه، أوقفته ليلى وقامت بالنداء عليه. "أنس." نظر أنس لها بتوتر. ذهبت ليلى إليه ووقفت أمامه كأنثى الأسد التي تتربص بفريستها. ليلى: ازيك يا أنس عامل إيه؟ مش فاكرني ولا إيه؟ لأ، أزعل منك أوي. أنس: لا طبعاً، يا ازيك يا أستاذة ليلى.
ليلى: كده بقى، أنا اللي هزعل، أستاذة إيه بس، أنت كنت جوز أختي، الله يرحمها. أنس بتمثيل: إيه ده؟ هي ماتت؟ ليلى: آه، تعبت في الشقة لوحدها وماتت. أنت عارف إن قلبها كان ضعيف، ومسألة موتها دي كانت مجرد وقت بس. هي ما حكتليش إنتوا ليه انفصلتوا عن بعض، أنا للأسف كنت مشغولة بشركتي وما كنتش بعرف أكلمها كتير. أنس: ربنا يرحمها. أنتِ عارفة ظروفها الصحية، وأنا عشان كنت خايف عليها من الخلفه كنت بديها مانع حمل. ليلى: آه، قالت لي.
أنس: لما عرفت كده، زعلت وثارت وطلبت الطلاق، وبعدها رفضت أي تواصل معايا نهائي. ليلى: هي كده دايماً، ليل، الله يرحمها بقى، بتحب تاخد كل حاجة حتى لو كان فيه ضرر عليها. وأنت عامل إيه دلوقتي؟ أنس: اتجوزت وخلفت، وبشتغل هنا. ليلى: هنبقى زملاء بقى.
أنس حس براحة أن الكذبة اللي كذبها دخلت على ليلى، وقامت ليلى بمسايرته في الكلام ووعدته أنها عندما تتمكن من العمل في الشركة سوف تحسن وضعه داخل الشركة، وأنها تحتاج منه أن يكون عينها داخل الشركة، وأنها تثق به كثيراً خصوصاً إنه استحمل مرض أختها إلى أن طلبت هي الطلاق بنفسها. وافق أنس على كل ما قالته لها، وأوضح لها كم هو حقه مهضوم داخل تلك الشركة، وأنه يعمل بجد ولا يجد مقابل لعمله. انتهى الحديث بينهم وتبادلوا أرقام الهواتف.
انتهت ليلى من الحديث ووجدت أمامها أدهم ينظر لها نظرات غامضة، كأنه يعلم ما يجول بخاطرها، والواضح من نظراته إنه استمع إلى حديثها مع أنس. ياترى موقف أدهم إيه، وهل ليلى هتحكيله السبب الحقيقي للشراكة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!