الفصل 4 | من 9 فصل

رواية سر الغربان الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
28
كلمة
644
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

بحث علي عن الغراب الذي كان العبد كروان قد أصابه وأخذ منه الورقة. طواها ثم رماها في العين الجافة وأغمض عينيه. كان يريد أن يسمع هدير الماء لكنه لم يحدث شيء. فتح عينيه وقال: هل أخطأت في شيء؟ كان كروان العبد واقفًا بجانبه. قال له: ربما لم تضعها في المكان الصحيح. العين لها معنى، مصدر الماء، وأيضًا الشيء الذي نبصر به. ألم تلاحظ وجود نقش لأفعى بعيون كبيرة؟ لست ساحرًا، لكن أعتقد أنها طلسم سحري. قال علي: إنها في مرتفع صخري.

نزل كروان إلى الحوض الذي تحت الصخور، أخذ الورقة وثبتها على سهم ثم سدد في اتجاه العين اليمنى للأفعى وأطلقه. فدخلت الورقة في الحفرة. وبعد دقائق سمعا صوت اندفاع الماء بقوة. امتلأت السواقي بالماء وبدأت ترجع نظارة الأرض وخضرتها. امتلأت عراجين النخل بالتمر والأشجار بالرمان والتفاح. سأل علي العبد كروان: هل ديار بني عامر بعيدة من هنا؟ أجاب: لا، مسافة نصف ساعة لا غير. قال له: علينا بالذهاب الآن قبل أن يشتد الحر.

عندما وصلا، لاحظ علي كثرة الفقر والبؤس في القبيلة. مر بهم رجل فسأله عن ملكهم. أشار من بعيد إلى خيمة بالقرب منها شجيرات جافة. وقال له: ستجده هناك. كان هناك صبي يلعب أمام الخيمة. ناداه وقال له: أخبر أباك أن غرباء يريدون رؤيته. بعد لحظات خرج شيخ يبدو عليه الإعياء وقال: تفضلوا. جلس علي وكروان على زربية قديمة مهترئة. أحضر الصبي آنية فيها حليب الإبل فشربا. ناولوا الشيخ فشرب وحمد الله.

وقال: لقد أوصيت العبيد بذبح شاة سمينة لغذائكما وإعداد أقراص خبز الشعير. في انتظار ذلك، بإمكانكما الاستراحة. لا شك أنكم سافرتم كثيرًا في الصحراء، وكما لاحظتم، لا يوجد ماء. قال علي: لم نسافر كثيرًا. لقد كنا في بستانكم الذي أخربه الجن. تغير وجه الشيخ من الدهشة وقال: ماذا ذهبتم تفعلون هناك؟ لا يوجد إلا الخراب والموت لمن يسوقه القدر إلى البستان.

قال علي: سأخبرك فيما بعد، لكن أولًا أريد أن تروي لي ماذا حصل لقبيلتك، فالبؤس والحزن لا يمكن أن تخطئهما العين. قال الشيخ محي الدين: إنها حكاية طويلة يا بني. قبل سنة، كانت قبيلتنا من أكثر العرب مالًا وجاهًا. وكانت قوافلنا تجوب الأرض طولًا وعرضًا لبيع التمر والعسل والخمر والزبيب. كل هذا كان من خيرات البستان الذي كان في يوم ما عامرًا، تفوح منه رائحة الرياحين وتمرح فيه الطيور.

ولقد كانت هناك قبيلة كبيرة من الجن المسلم تسكن القفر الذي بجوارنا. وكانت أرضها واسعة وفيها الكثير من آبار الماء. وعلاقتهم بالإنس هي علاقة ود. مرات عديدة ظهروا في شكل نوق بيضاء للتائهين في الصحراء. ودلوهم على الطريق. وكان من عادتنا أن نضع حليًا من الصدف في الصحاري لنشكر الجن على معروفهم معنا. وكانوا يقبلون هدايانا وقد يتركون مكانها بعض القطع الذهبية.

كنا سعداء، لكن في أحد الأيام تغير كل شيء. سمعنا من بعيد قرع طبول وثار الغبار. وشاهدنا مخلوقات بشعة المنظر تركب حيوانات تشبه الضباع تهاجم قرى الجن المسلم. وهي أكوام حجارة ممتدة على مساحة كبيرة، لكن لا نرى سكانها. في ذلك اليوم، ظهر الجن وقراهم بشكلها الحقيقي. كان الجن المسلم كثير الشبه بنا، لكنهم أكثر طولًا وقوة، وعيونهم واسعة رمادية اللون، ويجعلون شعورهم الطويلة ضفيرة واحدة.

لما رأينا ما وقع، أخذنا سيوفنا وصحنا الله أكبر. ودخلنا المعركة مع جيراننا من الجن. وتسامعت بقية قبائل الإنس فجاءت في خيولها وجمالها. ورددنا بعون الله الهجمة القوية للمعتدين من الجن الكافر. وجاء سحرتهم ورموا في الهواء حفنة رماد فظهرت سحب كثيفة فوق رؤوسنا. وفجأة خرجت منها أسراب كبيرة من طيور غريبة الشكل، كانت أقرب للأفاعي المجنحة منها للطيور.

وتصدر صوتًا مزعجًا أثناء طيرانها. لم تفلح الحيلة في دفعها، ومن انقضت عليه نهشت لحمه حتى كثرت فينا الجراحات. وكر علينا فرسان الجن الكافر فتفرقنا في كل مكان. وأصبحت كل هذه المفازات والفلوات تحت أيديهم. لقد خلقوا لنا أتفه الأسباب لتخريب بستاننا، وغايتهم الحقيقية أن يضعف شأننا وتذهب قوتنا بعد ما شاهدوا بأسنا في الحرب والعقاب. نال كل البدو الذين يسكنون حول هذه البرية.

فطمسوا الآبار وقطعوا النخيل ونشروا الأمراض في الإبل. وافتكوا كثيرًا من أبناء الإنس وجعلوهم خدما. الآن أصبحوا يحسبون لهم ألف حساب. تذكر علي خطيبته نائلة، هي أيضًا من اللواتي دفعن الثمن. الأمر أصبح واضحًا جدًا الآن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...