قال موسى: سؤالي هو ما معنى كل هذا أيتها الأميرة؟ جلست الأميرة كناريا وقالت وهي تنظر إلى ياسين: هذه الخطة أو مهما تسميها هي من تدبير أبي. انذهل موسى وصاح: جلالة الملك هو الذي أمر بذلك؟ أومأت كناريا بالإيجاب وأضافت: لقد شعر أبي أن من واجبه أن يمنع الخلاف على السلطة قبل وقوعه، وبما أن جميع رؤساء العائلات السبع يرغبون بيدي طمعاً في ولاية العهد، لذا فقد اختار الملك أقربهم إليه وأكثرهم ثقة.
كمل ياسين الكلام بالقول: لقد أسر إلي جلالة الملك وبحضور سمو الأميرة نفسها بأنه يرغب بي ولياً للعهد، ولكنه خشي أنه إذا أعلن ذلك فلن يؤيد الباقون قراره وسيتهموه بالخرف، وبالتالي لن تكون قراراته نافذة حال مرضه، لذا فقد اقترح هو علينا هذا الاقتراح وهو أن نمثل حالة اختطاف الأميرة، وبعد مضي أسبوعين أعلن أنا عن عثوري عليها فأفوز بذلك بولاية العهد. عقبت كناريا
على هذا الكلام بالقول: وافقت أنا على مضض رغم كون ياسين بعمر أبي، لأن في ذلك مصلحة المملكة كلها. أردف موسى قائلاً: بعمر أبيكِ؟ مهلاً مهلاً، هل كان أبي ينوي الزواج بكِ؟ قالت: لم يخبرني بأن لديه ولدٌ شاب، وهو أنت يا موسى. نهض ياسين وقال: ولكن هكذا هو القانون، زوج الأميرة هو ولي العهد والذي سيصبح الحاكم الشرعي. لم يعرف موسى ما يقول وهو يكتشف تلك الحقائق لأول مرة عن أبيه،
فقالت له كناريا: أنت لا تعرف شيئاً بعد عن أبيك يا موسى. فصرخ بها ياسين: اخرسي يا فتاة! وفي تلك الأثناء شم الفتى رائحة قوية تنبعث من إحدى زوايا الكوخ، ولما ذهب ليستطلع شاهد غطاءً جلدياً، فلما رفع الغطاء وإذا به يصاب بالذهول التام عندما اكتشف جثة شاب في مقتبل العمر كان تحت الغطاء.
قالت كناريا: لم تكن أنت أول من يكتشف الكوخ كما زعم أبوك يا موسى، بل سبقك إليه هذا الشاب الذي عرف بأني الأميرة وأراد العودة بي، لكن أباك عمد إليه فذبحه وقضى عليه، ولم يجد الوقت الكافي لدفنه فخبأه هنا، لهذا السبب كنت أخشى عليك من نفس المصير وأردتك أن ترحل ولا تعودن إلى الكوخ المشؤوم، ألم أقل لك أنك لا تعرف عن أبيك شيئاً. انحدرت الدموع من عيني الفتى وهو يخاطب أباه بالقول: لماذا يا أبي لماذا؟
قلت إن مدة العملية هي أسبوعين فقط، لكن قد مضى شهر حتى الآن، فلم انتظرت كل هذه المدة ولم تعد بالأميرة إلى أبيها؟ فلعل هذا الشاب لا يزال الآن على قيد الحياة ولم تكن مضطراً لقتله؟
أطرق ياسين إلى الأرض وقال: بعد أن نفذت الخطة كما اقترحها الملك، وإذا به يغير رأيه فجأة ويقرر أن يزوج الأميرة بك يا موسى حال عودتها، بعد أن تذكر أنه رآك يوم زارنا في قصرنا وقد أصبحت شاباً فتياً، فلقد أمرني أن أكون مستشارك وعوناً لك فقط. لهذا السبب فعلتُ فعلتي، فكنت أنتظر حتى يصبح الملك عاجزاً تماماً كي أعود بالأميرة. استغرب موسى فقال: عاجزاً تماماً؟ ماذا تعني؟ ماذا فعلت أيضاً يا أبي؟
رد ياسين: بعد ثلاثة أيام سيصاب الملك الطيب بالشلل ويفقد النطق والحركة، لقد حرصت على ذلك، فأنا في النهاية الحكيم الخاص بالملك، وعندما أعود له بالأميرة فلن يكون قادراً على تزويجك إياها يا ولد، بل سيشهد الجميع على قراره الأخير وهو الوعد بتزويجها لمن يحضرها منا نحن رؤساء العائلات السبع. بكت الأميرة وقالت: أبوك فعل ما هو أشنع من ذلك يا موسى، اسأله. صاح الفتى بنفاد صبر: وماذا أيضاً؟ تكلم فأنا لم أعد أعرف من أنت حقاً.
قال ياسين: ما دمت مصراً على معرفة الحقيقة فسأخبرك. مرض الملك قبل شهور هو من تدبيري كذلك، فلقد سقيته سراً دواءً خاصاً يعجل بشيخوخته ويجعله طريح الفراش، وأنا الذي أوحيت له في عقله الباطن بفكرة الاختطاف حتى ظن ذلك العجوز بأنه هو صاحب الفكرة.
فكما ترى يا موسى فإن تقربي من الملك طوال كل تلك السنوات لم يكن وليد اللحظة، بل كان عملاً مدروساً تم التخطيط له بعناية وصولاً إلى يومنا هذا، لكن الذي لم أحسب حسابه حقاً هو اكتشافك للكوخ ومعرفتك للأمر بطريق الصدفة. هنا فطن موسى لأمر ما فقال: بطريق الصدفة تقول؟
ربما كان عثوري على الشبل الصغير ومطاردتي من قبل أمه وضياعي في الغابة كل ذلك كان من قبيل الصدفة، لكن رؤيتي للنور المنبعث من نافذة الكوخ في جوف الليالي لم يكن كذلك، لقد كانت الأميرة تتعمد وضع المصباح في شرفة النافذة كي يتم الاهتداء إليها من خلالها. ثم انتقل موسى ببصره إلى جثة
الشاب المطروح وواصل كلامه: أيتها الأميرة قلتي إن هذا الشاب قد سبقني في العثور عليكِ، لكن مما يبدو فإنه قد قتل قبل ثلاث أو أربعة أيامٍ فقط، ما يعني أنكِ كنتِ تعرفين هذا الشاب جيداً قبل تمثيلية اختطافك، أليس كذلك يا سمو الأميرة؟ واصلت الأميرة
كناريا بكاءها وهي تقول: إنه جلال ابن سلطان، فرغم أن أبي أمرني أن أكتم قضية اختطافي عن الجميع، لكني استطعت أن أقابل جلال سراً في الليلة التي سبقت عملية الاختطاف وأخبرته بكل شيء، لأني كنت أحبه وأردته هو الذي يعثر علي ويكون مليكي، لذلك أخبرته بجزء الغابة الذي سيكون فيه الكوخ، فكنت أنير له كل ليلة حتى اهتدى في النهاية إلي، لكنه وصل متأخراً و…. لم تستطع الأميرة الإكمال فأجهشت بالبكاء. ثم تذكر موسى أمراً
آخر فقال: لقد وعدتِ أن تجيبي على كل أسئلتي، فاخبريني إذن لماذا فتحتِ الباب لي في أول مرةٍ التقينا فيها ولم تجزعي مني، ثم بدا عليكِ القلق بعد دخولي الكوخ؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!