الفصل 6 | من 11 فصل

رواية سر الكوخ الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
927
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

تذكر موسى أمراً آخر، فقال لكناريا: "لقد وعدتِ أن تجيبي على كل أسئلتي، فاخبريني إذن لماذا فتحتي الباب لي في أول مرةٍ التقينا فيها ولم تجزعي مني، ثم بدا عليكِ القلق بعد دخولي الكوخ؟ حبت كناريا دموعها، ثم قالت: "لأنك يا موسى كنت تشبه جلال، حتى أني اعتقدتك هو، ففرحت لذلك ولم أستطع تمييز الفرق إلا بعد دخولك الكوخ." تمتم موسى قائلاً: "أشبه جلال تقولين؟

ثم اقترب من الجثة وأخذ يتمعن في وجه جلال، فلاحظ بالفعل الشبه الغريب بينهما. وفي تلك الأثناء، كانت كناريا تقول لياسين: "لماذا أخبرتني بأنه ليس لديك ولد، لماذا؟ رد ياسين: "لأنني بالفعل ليس لي ولد." ثم أشار إلى الجثة وقال: "جلال هذا ليس سوى أخيك الأصغر يا موسى، وهذا ما يفسر الشبه الغريب بينكما." بُهت موسى فصاح: "ماذا يعني هذا؟ هيا أخبرني، فلم أعد أفهم." قال ياسين:

"لقد تعرضت عائلتنا في الماضي لحيف وظلمٍ شديدين من قبل المدعو سلطان، فقد تسبب لي بحادثة جعلتني أصاب بالعقم بطريقةٍ ما، وهذا يعني نهاية نسل عائلتنا."

"ولأجل ذلك، فقد انتظرت اللحظة المناسبة لأرد له الضربة. وعندما تزوج سلطان جاريته ورزق منها بولده البكر، نفذتُ أنا تلك الضربة. فقمت باختطاف الطفل من مهده وأردت قتله، لكن لم تؤاتيني الجرأة على فعل ذلك. وعوضاً عنه، فقد قمت باخفائه هنا في هذا الكوخ لثلاث سنوات مع مربية مستأجرة." "ولم أعد به إلى لارسا إلا بعد أن رزق سلطان بابنه الثاني جلال، ونسي موضوع ولده المخطوف." ثم وضع ياسين يده على كتف موسى وأضاف:

"ثم ربيته على أنه ولدي، وبذلك استعدتُ حقنا منهم. لهذا السبب كنت أمنعك من الخروج يا موسى خارج نطاق مدينتنا، لئلا ينتبه أحد للشبه بينك وبين جلال فيفتضح أمرك وأمرنا." هنا شعر موسى بدفق الذكريات تمر أمام عينيه، ففهم لماذا أحس بأن هذا الكوخ ليس بغريب عنه عندما دخله قبل أسابيع، لحظة لقائه بالأميرة كناريا. فرفع كف ياسين من على كتفه وقال: "هل في جعبتك مفاجآت أخرى تصعقني بها، أم أنك قد اكتفيت؟ رد ياسين:

"بقي أمر أخير. لماذا برأيك يا موسى اصطحبتك معي في رحلة البحث هذه رغم خطورتها، في الوقت الذي كنت أخشى عليك طوال حياتي من الذهاب خارج مدينتنا؟ فاجأ موسى ياسين بالقول: "أنت قلتها يا يا أبي. فبعد أن تعرف علي الملك، خشيت أنت أن لا تنجح خطتك في إصابة الملك بالعجز والشلل، لذا فقد قمتَ بتنفيذ خطة احتياطية."

"وهي أن تصحبني معك إلى الغابة عسى أن تدبر لي مكروهاً يصيبني ويقتلني في الطريق. إلى هذه الدرجة كنت راغباً يا أبي في الحكم، إلى درجة أن تقتل ولدك الوحيد؟ قال ياسين: "تذكر أنك لست من صلبي. وجواباً على سؤالك، نعم، إن رؤيتك تموت لهو أهون علي من رؤية ابن سلطان يجلس على العرش الذي لطالما سعيت أنا للوصول إليه."

"ينبغي أن تعلم يا موسى أن وصولي أو وصولك أنت للحكم سيمكن سلطان من التعرف عليك، وبالتالي مطالبتك بك، لذا ففي الحالتين موتك هو الحل الوحيد لمنع نشوب الحرب بين عائلتينا." قال موسى: "وبذلك تكون قد قضيت على أولاد سلطان جميعهم وحققت انتقامك. إذا كان كذلك، فلماذا إذن عالجتني من لدغة الثعبان؟ لماذا لم تتركني للموت؟ رد ياسين:

"كنت محاطاً بأتباعي، ولا يجدر بالحكيم إهمال ولده وهو بتلك الحالة، فكان علي انتظار فرصة أخرى. ولا أخفي عليك يا موسى، أن ضياعك في الغابة في ذلك اليوم قد أنقذك من موت محقق كنت قد أعددته لك. آسف يا موسى لقول ذلك، ولكني لم أنس يوماً بأنك ابن غريمي سلطان." قال موسى: "لكن بعد قتلي وزواجك بالأميرة، كيف سيكون لك وريث وأنت عقيم؟ أجاب ياسين: "لا يهم من سيأتي بعدي ومن سيخلفني، المهم أن أتمتع أنا بالحكم، وسحقاً لما عدا ذلك."

صاح موسى بغضب: "لماذا ربيتني إذن؟ لماذا لم تقضي علي قبل ذلك؟ رد ياسين: "أردت أن تكون نهايتك أمام عيني سلطان، أردته أن يرى مرارة فقدان الولد فيك مرة بعد أخرى، مرة عند اختطافك، ومرة بعد أن يعثر عليك وقد قضيت نحبك. والآن، هل في ذهنك شيء تريد سؤالي إياه، أم أنك اكتفيت؟ قال موسى: "بقي أمر هذا الكوخ العجيب، ما هو سره؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...