بعد أن استعاد موسى عافيته، قرر العودة إلى مكان الكوخ المجهول. بما أن أباه قد منعه من ذلك، خطط الفتى للقيام بذلك سراً. انتظر غياب أبيه عن القصر، فجهز متاعه وانطلق فجراً دون أن يشعر به أحد.
كان موسى قد علم من بعض خواص أبيه عن الموقع الدقيق للمكان الذي عثروا فيه عليه، لذا لم يجد صعوبة في الاستدلال على المكان، حيث بلغه في اليوم الثالث لانطلاقه وبعد حلول المساء. سر موسى كثيراً لدى رؤيته للكوخ المجهول وهو يتجسد أمامه مجدداً. هذه المرة لم يتردد الفتى فسار عازماً على طرق الباب، لكنه وقبل أن يفعل ذلك، انفتح الباب أمامه وبان له ذلك الوجه المليح الذي تمنى طوال الأيام الأخيرة أن يراه مرة أخرى. نظرت هي
إلى الأرض وقالت بانكسار: "ها قد عدت يا موسى، لماذا فعلت؟ تمنيت لو لم تفعل." رد عليها: "لقد وعدتني يا كارينا، أتذكرين؟ فلماذا تخلفين وعدكِ إياي؟ وهنا أحست الفتاة بقدوم شخص ما فاضطربت وسحبت موسى من يده إلى الداخل وطلبت منه الاختباء، فاستجاب الفتى لها وانسل تحت السرير وصار يراقب القادم الغريب. شاهد موسى أقدام الدخيل وهو يخطو إلى الداخل، ثم سمع صوته وهو يخاطب كارينا بالقول: "كيف حالك يا سمو الأميرة كناريا؟ هل اشتقتِ إلي؟
هنا صعق موسى بما سمعه، لكن الأكثر وقعاً على قلبه هو نبرة صوت المتكلم فقال: "هذا الصوت أعرفه، إنه... إنه... ثم خرج موسى من تحت السرير وهو يصيح: "أبي، أهذا أنت؟ كان ذلك هو ياسين فعلاً، والذي حالما شاهد ابنه وهو يخرج من تحت السرير انصدم هو الآخر ولم يدرِ ما يقول. فقال له موسى: "أهذه هي الأميرة كناريا؟ وأنت الذي اختطفتها وخبأتها هنا؟ قال الأب: "كلا يا بني، ليس الأمر كذلك، دعني أشرح لك." هنا أشارت الأميرة إلى موسى وقالت:
"موسى يكون ولدك؟ لديك ابن شاب ولم تخبرني؟ أخيراً جلس الأب على الأرض وقد وضع يديه على رأسه وقال: "لم يكن من المفترض أن تعثر على هذا الكوخ العجيب، لا أنت يا موسى ولا أي شخص آخر. وقد حاولت أن أقنعك أن ما رأيته يا ولدي كان بسبب الهذيان، لكن ذلك لم ينجح معك." ثم ابتسم الأب وقال: "يا لسخرية القدر، فآخر شخص في العالم أردته أن يعثر على الكوخ هو أنت، وها أنت أول من يعثر عليه ويكشف خطتي." قال موسى: "أي خطة؟
فقد اختطفتَ الأميرة وخبأتها هنا وادعيت أنك تبحث عنها مع الباحثين بانتظار أن تهدأ الأوضاع وييأس الجميع، ثم تظهر أنت المنقذ الذي وجد الأميرة وعاد بها، أليس كذلك؟ ثم لا شيء يسمى بسخرية القدر، فقدري هو أن أكشفك على حقيقتك قبل أن تنفذ مخططك وتخدع الجميع." رد الأب: "ولكن ألم تتسائل كيف أعود بالأميرة وهي قد رأت وجهي وتعرفت عليّ؟ كيف أكون أنا الخاطف والمنقذ في وقت واحد؟ نظر موسى إلى الأميرة وقال: "هل هذه العملية مدبرة؟
هل أنتِ شريكته في تلك الخديعة؟ أخبريني فلست أفهم لماذا كذبتِ علي؟ أجابت هي: "لم أكذب عليك أبداً." قال هو: "لقد قلتِ أن اسمك هو كارينا." قالت: "هو تصحيف لاسمى الحقيقي كناريا. نفس الأحرف لكن بترتيب مختلف." قال: "وقلتِ أنك تخشين الغرباء، لكنكِ فتحتِ الباب لي." نظرت هي إلى ياسين وقالت: "وما زلت أخشاه." قال موسى: "ووعدتني أنكِ ستجيبين على كل أسئلتي." أجابت: "وما زلت عند وعدي، فسأل عما بدا لك." قال:
"سؤالي هو ما معنى كل هذا أيتها الأميرة كناريا؟ جلست الأميرة هي الأخرى وقالت وهي تنظر إلى ياسين: "هذه الخطة أو مهما تسميها هي من تدبير أبي." انذهل موسى وصاح: "جلالة الملك هو الذي أمر بذلك؟ أومأت كناريا بالإيجاب وأضافت: "لقد شعر أبي أن من واجبه أن يمنع الخلاف على السلطة قبل وقوعه، وبما أن جميع رؤساء العائلات السبع يرغبون بيدي طمعاً في ولاية العهد، لذا فقد اختار الملك أقربهم إليه وأكثرهم ثقة لديه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!