بقيت مسمّرة بمكاني، وعيوني معلّقة ببكر، بس هو ما باوعلي. ركض باتجاه نغام اللي كانت تبكي وتئن من الألم. نزل على ركبته يمها وسألها بسرعة: بكر: شصار؟ شلون وكعتي؟ نغام رفعت عيونها عليه، وبنبرة ضعيفة قالت: نغام: هي دفعتني، بكر. كل شي ما مسويتله. أخخخ رجليي. تجمدت بمكاني، ما استوعبت شنو قال. حسّيت روحي طلعت من جسمي للحظة. بكر التفت علي، عيونه تضيّقت، وكأن للحظة... صدّق! رفعت إيدي بسرعة وگلت بانفعال: جيلان: شنو؟! دفعتچ؟
انتي ليش تجذبين؟ ما سمعتني. عيونها غرقانة دموع، بداخلها نظرة خبث. بكر ظل ساكت، لحظات ثقيلة مرت. وبعدين وكف وكال: بكر: انتظري، هسه أرجع. حبيبتي، لاتتحركين. راح هو ونغام. ابتسمت بخفة، ابتسامة صغيرة بس مليانة انتصار. بهذي اللحظة... عرفت إنه المعركة الحقيقية بديت، وإنه بكر يمكن موبكل سهولة راح يصدقني. بقيت واقفة بمكاني، كلبي يدگ بسرعة، ما استوعب شنو ديصير.
شوي ورجع بكر. كان بيده گلاص. ماينطاه لنغام وهي مثل الضعيفة شربت. ودموعها تنزل بجذب واضح. ما باوعلي ولا حتى گال شي، بس بهدوء، نزل على ركبته، شالها بحذر بين إيديه. حاولت أگول شي، حاولت أبرر، بس شفت وجهه جان جامد، خالي من أي تعبير. بدون ما ينطق بكلمة، راح بيها للغرفة مالتهم وسد الباب. بقيت واكفة، جسمي مثل التمثال.
رجعت للغرفة وأني خايفة، جسمي كله يرجف، إحساسي ما يوصف، كأن الدنيا ضاكت بي. صرت أروح وأجي بالغرفة، ما أعرف شنو أسوي، شلون أتصرف، شلون أوصل له إنه نغام تكذب؟ كل ما أتذكر نظرته الباردة، السكوت اللي ذبحني أكثر من لو صرخ بوجهي، أحس روحي تختنگ. حطيت إيدي على صدري، أحاول أسيطر على رجفة جسمي، على الخوف اللي بدأ يسيطر علي.
وما مر هواي حتى سمعت صوت خطوات. تجمدت بمكاني، الباب انفتح ودخل بكر. عيونه ما كانت نفس قبل، بيها شي غريب. بس هالمرة مو برود، لا شي ما كدرت أفسره. وكف ع الباب، ظل ساكت... وأني أنتظر. صوت دگات كلبي هو الشي الوحيد اللي سامعته. تقدم تجاهي، خطواته كانت ثقيلة، ونظراته ما كدرت أقراها. جيت أحچي، حاولت أبرر، بس صوتي طلع متردد، ضعيف، مثل اللي أدري محد راح يسمعه. بس قبل لا أكدر أكمل، بدون أي كلمة...
رفع إيده وضربني راشدي بكل قوته. الصدمة خلتني متجمدة، الألم بوجهي، حسّيت الدنيا دارت بي. بكر... ضربني؟! ليش؟ حسّيت بحرقة بوجهي من الضربة، بس قبل حتى أستوعب، فجأة حسّيت بإيده تسحب بشعري، جذبني بقوة، صار وجهي قريب من وجهه، أقرب مما توقعت، حتى كدرت أشم أنفاسه. كلماته طلعت من بين أسنانه، نبرة مليانة غضب واحتقار: بكر: أدري ببالچ تلعبين عليه، تحاولين تأذين نغام. بس اسمعيني زين، مستحيل تصيرين بمكانه. باوعتله واني
أحاول أفك إيده عن شعري: جيلان: والله تجذب، صدگني. بكر: أششششش! ما أريد أسمع صوت! تفهميييي؟ شوفي لجج، اني تزوجتچ بس علمود أمي. بس والله ثم والله، أذا شفتج مقربة من نغام، ما يصيرلچ خير. أسمعتييي؟ هزيت راسي بسرعة واني دموعي تنزل. عيونه كانت مشتعلة، نظراته مو مجرد شك، كره وحقد. حاولت أتحرر، أحچي، أصرخ، أي شي. بس جسمي جان متجمد. إحساسي بالألم... أهوه صدگ؟ بدون ما يسمعني؟ بدون حتى ما يسألني؟
دموعي غصبت تنزل، بس مو من الوجع، من القهر، من إحساسي إنه فعلاً، مهما صار راح أبقى بنظره مجرد بنت أمه غصبته يزوجها. ترك شعري وعافني وطلع من الغرفة. ركع الباب ورا بقوة. كعدت على الجرباية، دموعي تنزل بدون ما أكدر أوكفها. كسرتي ما توصف، إحساس الذل والخيانة جان أقوى من أي وجع جسدي. حاولت أمسح دموعي، بس كانت تنزل غصب، مو بيدي. كل اللي دار براسي هو شلون؟ شلون يصدكها بهالسهولة؟ شلون يمد إيده عليه بدون حتى ما يسمعني؟
حسّيت بروحي صغيرة، محبوسة بمكان مظلم. تنفسي صار متقطع، حطيت إيدي على صدري أحاول أهدأ، بس ما كدرت، كل شي جواتي كان يصرخ، بس ما كان عندي أحد يسمع. شوي وسمعت صوت عمتي تعيط بصوت عالي، صوتها... عمتي: وينچ جيلان؟ يلا كعدي ساعديهن بالريوك. تنفست بعمق، مسحت دموعي بسرعة، ما أريد أحد يشوف ضعفي، ما أريد يدرون شصار. جسمي بعدها يرجف، بس غصبت نفسي أكوم، أعدل حجابي، وأطلع وكأن ولا شي صار.
نزلت جوه، وجوههم كلها طبيعية، كأنه الدنيا ماشية عادي. حمدت ربي لأن محد يعرف. بس أول ما عيوني وكعت على بكر، حسّيت بوخزة. نظراته كانت باردة، كأن هو اللي انظلم، مو أني. عضيت شفايفي، سحبت نفس، ودخلت للمطبخ، رافعة راسي حتى لو كلبي مكسور. جهزنا السفرة، جنت أتحرك بدون ما أفكر، مجرد جسد يشتغل، بس عقلي بعيد بعيد هواي... عمتي: جيلان، روحي جيبي الجاي. جهزت راسي بدون ما أرد، رحت للمطبخ جبت الجاي، وطلعت للصالة.
بس قبل حتى أوصل، شفت شيت. عيوني توسعت، خطواتي توقفت تلقائياً، وكبل حتى ألحك أكول شي، أمه ركضت باتجاهه واحتضنته بقوة، دموعها نزلت بسرعة. أم شيت: حبيبي شيت! يمه شلونك؟ وين هالغيبة؟ كل العيون صارت عليه، الكل مستغرب وفرحان. بس أني؟ عيوني راحت لبكر. جان يباوع لشيت، بس ملامحه ما كدرت أفهمها، وكأن بيها شي غريب. شيت بادل حضن أمه بضحكة خفيفة، باين عليه التعب، بس بعيونه لمعة ما كدرت أفسرها. شيت: يمه شبيج ليش تبجين؟
مو هياني كدامج؟ گالها وهو ضحكته كانت طبيعية، بس حسّيت بيها شي مخفي. أني رجعت أتحرك، كملت نطيتهم الجاي، بس كل جسمي مشدود، أحاول ما أبين اهتمامي... بس عيوني كل شوي تروح لشيت. شيت سحب كرسي وكعد، براحته. بس الغريب، هو أول ما لمحني ابتسامته زادت. شيت: وهذا الوجه الحلو، شلونج جيلان؟ حسّيت بكل العيون تلتفت علي. بلعت ريكي، ما أعرف ليش، بس توترت. قبل حتى أرد، بكر اخذ الكلاص من إيدي بقوة، چان الجاي يفيض شوي من الحافة،
گطعني بنبرة حادة: بكر: لا تبالغ، شيت. عيووني راحت لبكر، شنو بي؟ شبي؟! ليشهالنبرة طلعت فجأة؟! شيت ضحك، نبرة صوته كانت هادئة بس بيها لمحة تحدي. شيت: هااا بكر، شبيك معصب؟ ما گلت شي غلط مو جيلان؟ هزيت راسي بأي. أني جنت متجمدة بمكاني، حسّيت نفسي محصورة بينهم، بينهم نظراتهم الثقيلة. أم شيت حاولت تغير الجو، ضربته عكتفه وضحكت بخفة. أم شيت: أنت بعدك مثل ما أنت، ماكو شي يغيرك. شيت بادلها ابتسامة، بس عيونه بعدها مثبتة علي.
شيت: إي يمه، بس أكو أشياء تغيرت، وأريد أعرف كل شي فاتني. حسّيت بنظراته تثكل على ظهري، گأنه يريد يعرف كل تفصيل، كل حرف، كل شي صار بغيابه. بكر رفع الكلاص وشرب الجاي بهدوء، بس بعيونه جان أكو عاصفة، عاصفة شفتها قبله اليوم. أحسّها أقرب. شيت أكمل أكله شويه، وجان كاعد باهتمام. بس بعد فترة قام من مكانه، وعيناه جانت مشوشة. شيت: يمه راح أصعد غرفتي تعبان. أم شيت: يمه نام ورتاح، سوده عليه. وباس أيده وأصعد لغرفته.
الكل كمل ريوكهم ورحوا كل واحد لدوامهم. ملاك راحت للجامعة، وأني كملت شغل البيت، ما عندي غيره صار روتين بالنسبة لي. صعدت لغرفتي، حاولت أرتاح شوي. بس نغام ما شفته ولا طلعت من غرفتها، كل شي هادئ. جيت أعدي من غرفة شيت، الباب جان مفتوح، وكل شي بيها هادي، بس الجهاز جان مشتغل على أغنية. "ريت العمر ما كضه، وريت إني ما فزيت، ضاع العمر غربة، كل من أمشئ بدربه...
جانت بس هاي الكلامات تنعاد. حسّيته جانت تلامس كلبي. أغنية قديمة، ما أعرف ليش لامستني بهاي الطريقة، بس حسّيت بشي ثكيل بگلبي. عيني جانت بالشاشة، ما كدرت أتحرك، الأغنية جانت تخليني أفكر كل لحظة ضاعت مني. فجأة، طلع شيت كدامي، ولما شفت عيونه، بلعت ريكي على طول، حسّيت كلبي يتسارع. أكدامي كأنها ثكيلة، بس ما جان عندي خيار. للحظة، وجان باين عليه متفاجئ من وجودي يمى الباب، بس نظراته جانت غامضة، ما جنت كادرة أفهمها.
حاولت أمشي بهدوء، لكن خطوتي جانت غير ثابتة، كل خطوة جنت أحس بكلبي ينبض أسرع. هو باوع لي، وجأن يريد يسأل شي، بس ما كال شي، سكت وجان الصمت ثكيل بيننا. دخلت للغرفه وسديت الباب وكل لحظة جان بيها كلبي يصرخ، لكن ولا شي طلع من حلكي. رحت تمددت على الجرباية، غمضت عيوني، وخليت أنفاسي تهدأ شوي. كل شي كان هادئ، بس عقلي بعدها مزدحم بأفكار ما تفارقني.
حاولت أتجاهل كل شي، أهرب ولو للحظات، بس ما حسّيت إلا وأني أغركه بالنوم، كأنه هو الوحيد اللي مستعد يحتويني بهاللحظة. كعدت ورا فترة على دگ الباب، صوت خفيف بس متكرر، كأنه الشخص ورا الباب مستعجل. تنفست بعمق، سحبت حجابي بسرعة ولبسته، بعدها مشيت للباب وفتحته. شفته ملاك واكفة كدامي، عيونها تلمع وكأن عندها شي مهم تحكي بيه. ملاك: جيلان، تعالي وياي، أريدچ بشغلة. صار هواي دگ بالباب، طلعت روحي.
حسّيت كلبي يدگ بسرعة، وما أعرف ليش. رفعت حواجبي باستغراب. جيلان: شكو شبيج؟ ملاك: تعاي وكافي تحجين. بس بدون ما أحچي، خطوتي جانت مترددة وأني ألحگه. ملاك مشت بسرعة، نزلت الدرج وأني وراها. جان واضح عندها شي مهم تريد تحچي بيه. وصلنا للغرفه مالته التفتت علي، عيونه... ملاك: جيلان لازم تفهمين شي. شيت مو مثل قبل. جيلان: شنو تقصدين؟ ملاك ظلت ساكتة للحظة، كأنها تحاول تجمع كلامها، وبعدها همست: ملاك: من رجع...
هو مو نفسه. اكو شي تغير بيه. تصرفاته، طريقته، وحتى نظراته. كل شي بيه مو طبيعي. عقدت حواجبي وگلت بارتباك: جيلان: ما فهمت قصدچ... شبي مثلآ؟ تنهدت، كعدت على الجرباية بطريقة توحي بالتعب، وضربت بإيدها على رجلها بعصبية. ملاك: أوف جيلان مو جاي تفهمين! أقصد إنه مو مثل قبل... هسه أحس بيه شي غريب. نظرت إلها بترقب، كلبي يدگ بسرعة، وكل كلمة تكولها تصير أثقل. جيلان: شنو يعني؟ شيت دومه غريب. شنو اللي متغير بيه؟
ملاك: ما أعرف بالضبط، بس تصرفاته، نظراته، حتى طريقة حچيه، كأنه واحد عنده سر أو مخبي. كلماتها خلت القلق يتغلغل بيه أكثر، وكل لحظة مرت حسّيت بيها إن الموضوع مو بسيط مثل ما گلت بالبداية. كعدت بالأرض، حسّيت بجسمي يبرد فجأة، وگلت بصوت مهزوز: جيلان: أخاف صاير شي على نيران. رفعت راسها بسرعة، نظراتها صارت كلها تساؤل، وكالت باستغراب: ملاك: نيران؟ شكو؟ هوه وين يعرف وينهه؟
جيلان: ما أعرف بس أني خايفة. خايفة يكون صاير عليها شي وهو الوحيد اللي يعرف وينها. ظلت ساكتة للحظة، كأنها تحاول تستوعب كلامي، بس بعدين قربت مني، وعيونه مليانة قلق. ملاك: ماعرف. تركته وصعدت ركض لغرفة شيت، كلبي يدگ بسرعة، أفكاري متشابكة، وكل خطوة أحس بيها تزيد من خوفي. وصلت للباب، دگيت بسرعة، وبعد لحظات سمعت صوته الهادي يكول: شيت: دخل.
فتحت الباب بلهفة، ودخلت، نظرت إل️ه بسرعة، جان كاعد على الكرسي، مرجع نفسه لورا ومغمض عيونه. هدوءه زاد خوفي، لكن اللي لفت انتباهي أكثر... شرايين ركبته جانت بارزة، كأنه مشدود أو مضغوط نفسياً. خطوتي جانت مترددة، بس گدرت أگول بصوت منخفض، رغم إن الخوف: جيلان: شيت... نيران وينها؟ عيونه انفتحت ببطء، رفع راسه، نظراته جانت غامضة، بس ما نطق بكلمة. وهذا اللي خلاني أخاف أكثر. شيت: ما أعرف وينها ولا يهمني أعرف. جيلان: شنو يعني؟
أنت لازم تعرف صح؟ ليش ما تحجي؟ أنت الوحيد الي تعرف وينهه. فدوه كلبي راح يوكف من الخوف عليها. تنهد بعمق، وجان صوته قاسي كالمعتاد وهو يرد: شيت: نيران اختارت طريقها وتزوجت وهسه زوجها مسئول عنها. اني شكو بيها؟ كلامه مثل السكين، جرحني بدون ما يلمسني، وجعلني أكون عاجزة عن الرد. فقط وكفت. جيت أحجي، بس رن الجهاز. شفته يلتفت بسرعة وياخذ جهازه بيديه، وكأن اكو شي ضروري يشده أكثر.
مجان يحجي شي، هو بس الطرف الثاني. جانت عيونه ناطة من العصبية. بس بمجرد اجه احچي، نسد الاتصال. جان وجهه مشدود والعصبية ظاهرة بعيونه. حاولت أهدأ، بس فجأة شال الجهاز بقوة وركعه بالحايط، وبعدها صار يكسر كل شي كدامه بالغرفة، صار كأنه خبل. عاط بصوت عالي: شيت: والله ندمكككك ياااخايننن! بسيطه سهلا! كلماته جانت مليانه بالغضب، وكأن كل شي جان ينفجر داخله، وأني وكفت بمكاني من الخوف.
رفع راسه ببطء، وعيونه جانت مشتعلة بالغضب، وبعدها كَال: شيت: طلعيي من الغرفه. جيلان: ليش؟ لكن هو جان يطالعني بنظرات مابيها رحمة، وكأن كل كلمة زائدة جانت تزيد من عصبيته. شيت: لأنج ما تستحقين تكونين هنا وهسه. يلا طلعي رجاءً. كلماته جانت كالسكاكين، كل واحدة منهم جانت تغرز بكلبي. هزيت راسي بأي. تركت الغرفة بخطوات مترددة، كلبي جان يثكل مع كل خطوة. صرت أروح وأرجع بالممر، مو كادرة أهرب من الأفكار اللي تقطعني.
لليل واني على هاي الحاله، أروح وأرجع. أنتظره بس يطلع حتى أرجع أحجي وياه. مو علموده أسوي هيج لا، بس حتى أعرف أختي وين. بس للأسف ما طلع أبد. حتى بكر مصعد فوك. رجعت للغرفة، وكل شيء جان مظلم وكأن الظلال تطاردني. عيوني جانت مليانة بالدموع، وما كدرت أوكفها. كعدت على الجرباية، وكل تفكيري جان معلك بنيران، عن ليش اختارت كل هذا؟ وليش تزوجت وتركتني؟
ما جنت أعرف شلون أفهم نفسي أو أفهم اللي صاير، بس كل شيء نتعبني. غمضت عيوني، ورحت بالنوم. جان الحل الوحيد اللي يعطيني بعض من الهدوء. كعدت ورا فترة قصيرة، حسيت بنفسي بركبتي، حاولت أركز وأفتح عيوني ببطء. شفت بكر كدامي، وحالته جانت غريبة، جان واضح عليه إنه مو طبيعي، يمكن جان سكران أو شي. حاولت أتحرك وأدفعه من فوكاي بس جان جسمه ثقيل. حسيت نفسي ختنكت. جيلان: بكر، شنو بيك وخرر عني.
بس هو جان ضايع بعالمه الخاص، وما رد عليّ. حسّيت بشيء غريب بينا، وكأن الزمن تجمد فجأة. بدون ما يحجي ولا كلمة، سحبني نحوه فجأة. جنت بحالة من الذهول، وكل شيء صار كأنه لحظة جامدة قبل ما أكدر حتى أفكر، حسّيت بشفايفه على شفايفي، وكأن الدنيا كلها توقفت للحظة. دماغي جان يعج بالأسئلة، بس ما جنت كادرة أتحرك، كل شيء جان ضبابي، وكأنني دخلت بعالم مليان عواطف متشابكة مع شكوك وحيرة.
حاولت أبعد، لكن جسمي جان مشلول، والأحاسيس جانت تختلط بين الرغبة والهروب. حسّيت الدم ينزل من شفتي. دموعي نزلت وأصابني شعور غريب، وكأنني ما كدر أتنفس. جنت أحاول الدفعه عني بلا فائدة، وكأنه ما جان يحس بشي. دفعت بكر عني بكل قوتي، وكأن كل شيء في جسمي صار مشتعل من الغضب. سقط على الجرباية، وصار يترنح من الوقعة.
كنت مشاعري مملوءة بالغضب والألم، وما كنت قادرة أتحمل أكثر. رفعت يدي وضربته بقوة على وجهه، كأن كل الصمت اللي عاشته لحظة كانت لحظة انفجار. "ليش؟! " همست وأنا أتنفس بصعوبة. كانت دقات قلبي مثل الساعات، وكل شيء كان يعكس كل الصراع الداخلي اللي كنت أعيشه. لكن ما كان في إجابة، كان مجرد صمت قاتل بيننا، وكأن الكلمات انتهت من فمي مع الضربة. رد وهو يضحك بطريقة غريبة، وكأن الضحكة كانت تهز كيانه بالكامل.
"شفتج حلوة، ههه، هي الي ههه... ضحكته كانت سخيفة، وكأنها محاولة للتهرب من الموقف أو للهروب من الحقيقة. كنت مشوشة، ما قادر أفهم إذا كان يسخر مني أو إذا كان فعلاً ضايع. لكن في داخلي كان شيء يصرخ، كان كل شيء يغلي في صدري، وأحسست بألم أعمق من أي وقت مضى. "ما إليك مكان هنا... " همست، وحاولت أوقف دموعي.
مسحت دموعي بسرعة، وسحبت حجابي عني. ما كنت قادرة أتحمل أكثر، فخرجت من الغرفة وأنا أدوس بخطوات متعجلة، وكأنني أهرب من شيء لا أستطيع تحمله. نزلت بسرعة إلى الأسفل، ودخلت غرفة ملاك. شفتها نايمة على السرير، كأنها في عالم بعيد عن كل اللي صار. سديت الباب وراي، ونزعت حجابي وأخذت نفس عميق قبل ما أروح وأحضنها. دموعي جانت تنزل بدون توقف، وكأنني جنيت أبحث عن الأمان بحضنها، رغم كل شيء.
ما جنت أحتاج كلام، فقط أحتاج لحظة من الهدوء بعيد عن كل الوجع. كعدت ملاك مرعوبة، لزمت وجهي بيديها بحنان، وكأنها جانت تحاول أن تهدئني بشيء بسيط. ملاك: شكو؟ شبيج جيلان؟ همست بتعب: جيلان: تعبانة ملاك، والله تعبانة، أريد نيران، هي ليش ما تردني؟ حضنتني ملاك بقوة، وهمست بهدوء: ملاك: اشش منو كال هيج؟ هي تريد، بس الله يكون بعونها وين ماجانت؟ بقيت ملاك ساكتة، حضنتني بكل قوتها لحد ما هدأت مشاعري وغفيت من التعب.
كعدت الصبح حسيت بالتعب مابعده يعصرني. كمت من سريري، سويت ريوك للجميع، بس عقلي جان مشغولاً بكل شيء آخر. رجعت للغرفة مرة ثانية، ولا جنت كادرة أشوف أي شخص. كل شيء جان صار ثقيل علي، وكل ما جنت أحتاجه هو لحظة من الراحة. جان اليوم صعبً وكل ما جنت أريد هو الهروب من كل شيء. مرّت أيام وأني ما طلعت من الغرفة، ما شفت أحد، وكل شيء صار روتين بحياتي.
جنت أكمل شغلي وأصعد غرفتي، وأغلق الباب وأظل كاعدة أقرأ قرآني. باوعت على التلفزيون. ومع مرور الأيام، جنت اسمع بكر يحاول يفتح الباب بالليل، ويحجي وياي يردني. بس رد بس ما حجيت شي. بالعكس. بيوم بليل جنت كاعدة باوع على تلفزيون وحسيت بجوع. گمت من الجرباية واخذت حجابي ونزلت جوه. دخلت للمطبخ سويتلي أندومي وبقيت واكفه أنتظره يستوي. بس... فجأة، حسّيت بأيدين على خصري، كلبي تسارعت نبضاته وأني ألتفت بسرعة.
درت وجهي، نصدمت واني أشوف كدامي بكر. دفعته عني بقوة وكلت: جيلان: شكووو شنوو هاي التصرفات؟ بكر: أشش صوتج. مارديت. درت وجهي عنه بس سحب إيدي بقوة اله وكال: بكر: أني مو زوجج، أريد حقي منج هسه. .................. نيران............. ردّيت عليها وأني أضحك: نيران: منين حمل مداج؟ باوعتلي باستغراب، عكدت حواجبها وكالتلي: لينا: إنتي مو مزوّجة، شنو منين؟ عضّيت شفتي السفلى، فجأة ما عرفت شنو أرد، كأنه لساني انعقد.
قبل لا ألگي رد، سمعت صوت الأكبر من وراي… الأكبر: :: أي مزوّجة. تجمّدت بمكاني، كلبي دگ بسرعة، وبطلت أكدر أتنفّس طبيعي. تقدّم هوه وكال بحدة: الأكبر: :: ليش تدخلين بشي ما يعنيچ؟ رفعت حواجبها وكالت بسرعة: لينا: "لا جاي نحچي عادي يعنيهو ما علّق، بس نظر إلها بنظرة معناها اسكتي ولا تدخلين نفسج. بعدين التفتلي وكال بصوت هادئ بس واضح بيه الأمر: الأكبر: :: تأخّر الوقت، صعدي نامي.
لينا هزّت راسها، وبعد نظرة سريعة لي تركتنه وراحت لغرفته. رجع هوه باوعلي، نظراته جانت ثابتة، كأنه يحاول يقره اللي بداخلي. سكت لحظات، بعدين كال: الأكبر: :: أنتي بخير؟ ما رديت، كعدت على الكرسي وگلت بضوجه: نيران: إنت شكو وين ما أروح جاي وراي؟ ضحك، مال براسه وكال: الأكبر: :: غير زوجچ. هسه ردتي تفصحينه وتگولين الأكبر ما يتقرب مني؟ تقبلين يكولون على زوجچ ما بيه فايدة؟ باوعتله بعيون ضيّكة، كلت ببرود:
نيران: إي عادي، أهم شي ما تتقرب مني. رفع حاجبه وكال: الأكبر: :: آه يعني راضية بالسمعة بس المهم أني أبقى بعيد. گلت وأني متعمدة أستفزه: نيران: إي طبعًا، كل شي إلا تخليني أفقد راحتي. ابتسم بمكر، تقدم خطوة وكالي بصوت واطي: الأكبر: :: لعد أني هم عندي اهم شي راحتي وراحتي أن أخذ شفتج. خزرته ومارديت، بس هو بقى يباوعلي. نظراته صارت أعمق، بيها شي ما ارتاحيت له. عيونه تحرّكت بسرعة لشفتي، وبصوت واطي كلش، گال بمكر:
الأكبر: :: شكو بيها هسه إذا ضگتها؟ رحمي بحالي. كلبي دگ بسرعة، حسّيت بحرارة طلعت من وجهي، بس ظلّيت ثابته بمكاني. لا تراجعت ولا تحركت. نيران: إذا متتحمل، مشكلتك، مو مشكلتي. ضحك بخفة، كأنه كلامي زاده إصرار. مال راسه شوية وكالي بصوت أهدأ بس بيه تحدي واضح: الأكبر: :: زين، خليها مشكلتي نشوف آخرتي وياچ شلون. ما رديت، بس فجأة حسّيت بإيده تسحب إيدي، رفعها بهدوء وباسها، بعدين گال: الأكبر: :: تعالي نتمشى شوي بره. سحبت
إيدي بسرعة وگلت ببرود: نيران: لا، بردانة أروح. ضحك وحط إيده بجيبه وكال: الأكبر: :: غير إنتي تطلعين بدون ملابس والجو بارد؟ عقدت حواجبي وگلت بحدة: نيران: ما عليك، لا تدخل! رفع حاجبه وابتسم بمكر: الأكبر: :: غير مرتي، شنو ما أدخل. بقيت ساكتة، بس نظراتي جانت نارية. ما راح أنطيه الفرصة يحس نفسه مسيطر. هو ابتسم بمكر، تقدم خطوة وكال بصوت أهدأ، كأنه يختبر ردة فعلي: الأكبر: :: ما جاوبتيني مرتي لو مو مرة؟ تنفست بعمق، حاولت
أبين طبيعية وگلت ببرود: نيران: مرتگ بالورق، مو أكثر. رفع حاجبه، كأن جوابي عجبـه أكثر مما أزعجه، ضحك بهدوء وكال: الأكبر: :: زين خليها بالورق هسه بس نشوف بعدين تبقين على هالحچي لو لا. نيران: مو مهم. ضحك بخفة، مال راسه شوية وهو يباوعلي وكال بمكر: الأكبر: :: إي زين وحسبالج راح أظل أركض وراج؟ هززت كتافي ببرود وكلت: نيران: ما يهمني روح، إجاني الصداع من سوالفك. قرب مني شوية وكال بنبرة أخفت بس بيها تحدي واضح:
الأكبر: :: ما يهمچ؟ زين، نشوف يهمچ لو لا بعدين. رفعت عيني ونظرت له بحدة وكلت بدون تردد: نيران: حسبالك راح أحبك أو شي؟ مستحيل. جاي تحلم هواي. ابتسم ابتسامة جانبية، كأنه عاجبه إصراري، وبصوت هادئ گال: الأكبر: :: الحلم يصير حقيقة مرات. بس أني ما أحلم، أني أقرر وأحقق. مارديت بقيت ساكته وهوسحبني من إيدي بقوة وكومني، قبل لا ألحك أتحرك، شالني بين إيديه بسهولة كأنه ما حس بوزني.
ضربته على صدره بقوة وأني أرفس برجليه بس هوه ما اهتز حتى، ظل ماشي بثبات. صرخت بعصبية: نيران: نزّلني وين تريد بيه؟ گال بصوت وناصي: الأكبر: :: نصعد نام، ناري حيل، نعست. بعدين وين وزنج صدك مثل الدجاجه أنتي. حاولت أتحرر من قبضته وگلت بعناد: نيران: روح نام وترك هاي السوالف. أني شكو؟ ضحك بخفة، نظرلي نظرة طويلة وكال: الأكبر: :: ما أرتاح إلا نام على ها. كلامه خلاني أرجف، نبرة صوته جانت مختلفة وعيونه مثبتة على صدري.
سد باب الغرفة بسرعة، وقبل لا ألحك أتحرك، دفعني بخفة على الجرباية، وجهه ما جان واضح، بس نظراته جانت ثقيلة. رفعت إيدي بسرعة، دفعته بعيد وكلت بعصبية: نيران: شبيك؟! هوه ما رد بس نزعني البلوزه غصب ورجع سحبني بقوة، ولزگ ضهري بصدره. حسّيت بحرارة أنفاسه وهو يهمس وگالي: الأكبر: :: ما تهربين من عندي بسهولة. ما رديت، بقيت ساكته، أحاول أستوعب اللي ديصير. هوه حرّك إيده بخفة على بطني بعدها باس ركبتي من ورا وهمس بصوت واطي بس واضح:
الأكبر: :: عن قريب راح يصير طفل هنا. كلبي دگ بسرعة، رفعت عيني له بصدمة. حسّيت جسمي يبرد رغم حرارة لمسته. شنو قصده؟ شنو يفكر؟ ما رديت، غمضت عيوني بكل تعب، وكأني جنت أهرب من أفكاري، من كل شيء حولي. ما كدرت أواجهه، فقررت غمضت عيوني وأدخل بنوم عميق. كعدت الصبح على صوت لينا، فتحت عيوني، باوعت لها للحظة، وحسّيت بالعالم رجع يدور حواليي. ابتسمت وكالتلي: لينا: صباح الخير، يلا كومي ننزل نتريك. حاولت أركز وأرد ببطء:
نيران: صباح النور، بس الأكبر وينه؟ باوعت حواليها وكالت بسرعة: لينا: مموجود، طلع من الصبح هوه وجسار، عدهم شغلة. فجأة، حسّيت بشي غريب، كأن الدنيا بدأت تتغير من حوالي. حاولت أركز وأكوم، بس جان عندي شعور إن اكو شي مو تمام. هززت راسي بهدوء، وهي باوعت عليّ وبعدها دارت وجهها بسرعة. كالت: لينا: اني راح أنزل، غيري ملابسج وتعالي.
قبل لا أرد، طلعت من الغرفة بسرعة، كأني حاسّة بشي ما طبيعي دايماً يصير بيننا، بس ما جنت متأكدة شو هو بالضبط. شمرت الغطّة عني بسرعة، وكمت. سحبت البلوزه ولبستها، بعدها أخذت ملابس جديدة ودخلت للحمام. سبحت بسرعة، حاولت أنسى كل الأفكار اللي جانت تدور براسي. بعد ما طلعت من الحمام، لحظت فجأة أن عيني راحت على ركبتي وصار عندي شعور غريب.
جان أكو أثر عليها. لزمت الثر بيدي، وما جنت احس بوجع او شي بس جان عندي شعور غريب، منين جاني هذا الأثر؟ مشطت شعري، خليته مفتوح، حسّيت إنه يعطيني نوع من الراحة، وبعدين نزلت تحت، أحس إن اليوم راح يكون أفضل. بس جان ببالي شي، شيء غريب. حسّيت إنه لازم أسويه، ولازم ما أوكف عن التفكير بيك. كعدت تريك وياهن، وأخوات لينا يشمرن كلام، بس ما رديت، خليتهم يسولفون وأني كملت أكلي بهدوء.
بعد ما كملت الأكل، طلعت للحديقة، وجنت أفكر بكل شيء يدور ببالي. جان عندي إحساس قوي راح أنجح وطلع من هاذه المكان. رجعت للغرفة وأني أفكر إذا أكدر أسويه. ما جنت مرتاحة من اللي صار، وحسّيت بالخوف. لحظة ضعف، رجعت ستفرغت فجأة. منين ما جنت حاسة، فجأة حسّيت بحالة تعب، جسمي كله مهدود. ركضت للحمام بسرعة، حاولت أفرغ كل شيء. وبعدها طلعت وكعدت على الجرباية.
غمضت عيوني، كل شي حولي صار ضبابي، بس بمجرد ما غفيت، غبت عن الوعي، وحسّيت بالنوم يغمرني. ماجنت اعرف ليش هيچ صايره، أحب النوم وأحسّه يودّي كل همومي بعيد. وورا فترة، شفت الأكبر نايم وحاضني بقوة، وجان حضنه محاول يثبت وجوده وياي. بس بقيت هادئة، وبحركة سريعة خرت إيده عن خصري حتى لا أحس إن الوضع صار أقوى. بعدها، بعيون مرتبطة بمشاعر مختلطة، باوعتله بهدوء. خليت ايدي على ايده.
بقيت كاعدة فترة شوي، وأني أفكر بكل شيء يدور ببالي. وفجأة، سمعت صوت جهازه يرن. سحبته من عنده بشوي، شفت شعار من أحد البرامج على الشاشة. جئت أفتح الجهاز لأشوف وشو، بس فجأة، سحب الجهاز من إيدي بسرعة. باوعت له بحيرة، حسّيت بشي غريب، ما كدرت أفهم شو اللي خلاه يتصرف هيج. سكتت للحظة، مشوشة، وقلت له بهدوء: نيران: شنو جنت تحاول تخفي وليش ما خليتي أشوف شنو هاذه الشعار؟ باوع لي، وبشوية صمت كال: الأكبر: ما يخصج عزيزتي.
حسّيت بالتوتر يزداد، بس كلت لنفسي إني لازم أعرف الحقيقية. ضربته على صدره بحركة سريعة، وحاولت أكوم بس لزم إيدي قوي. باوعتله وعيوني مليانت بالغضب، بكلهدوء كال بصوت جاف: الأكبر: إيدج نار ماتنرفع عليه. كلبي جان داكته سريعة، حسّيت بشي ثقيل. خزرته وكلت بحدة: نيران: أريد أشوف جيلان. ضحك بتهكم وكال: الأكبر: مستحيل ناري، نسيت عندج اخت؟ وما كدرت أتحمل، فصرخت: نيران: ليش؟ انته مو هيانك يم أهلك؟ ليش ما تقبل أشوف أختي؟
وكف هادئ وكال بصوت هادء: الأكبر: إنتي أهلي ناري. حسّيت كأن كلامه جان حجراً. دفعتـه عني بقوة، وكمت من الجرباية بسرعة، جيت أطلع من الغرفة، بس قبل ما أوصل الباب، سحبني بسرعة. رطمت بصدره، وحسّيت بضغطه عليّ. للحظة، نزلت دموعي من غير إرادتي. هو حضني بقوة، وكأنّه جان يحاول يطمني أو يمكن جان يحاول يكسر حواجز بيننا. كال بصوت منخفض: الأكبر: ما أكدر خليج تشوفيها، نسيت ناري، إنتي مكانج هنا بهاي الغرفه أو بحضني.
حسّيت بألم بصدري، وأفكاري كلها تاهت. ما جنت أعرف إذا جنت حابة أكون هنا أو إذا جان لازم أواجهه. هززت راسي وسكتت، ما جنت كادرة أحكي أكثر. بعدت عنه وكلت: نيران: كرهك حيل كرهك وأتمنى بعد ماشوفك. قبل لا اسمع رده تركته بالغرفة ونزلت بسرعة. وصلت لتحت، وشفت ماجد كاعد بالمطبخ ياكل بهدوء وكأنّ كل شيء طبيعي. رحت كعدت يمه، باوعت له للحظة، وهو نظر لي وكال: ماجد: أها، خير؟ شبي وجهج متحول؟
حسّيت بالارتباك، ما جنت أعرف كيف أرد عليه. جنت أتمنى أكدر أخفي كل اللي جاي داخل كلبي. كلت بخفّة: نيران: ماكو شي، تعبت شوية. بس هو ضحك وكال: ماجد: يعني بس تعبانة؟ كلت له بحدة: نيران: وانته شكو؟ لاتدخل! هز راسه وكال: ماجد: وجع مو صوجج وجهك البومه. نيران: خلك بنفسك اني ما أحتاج أحد يعلق على وجهي. هو ابتسم بخفة، وكأنّه ما جان يقصد يجرحني، بس حسّيت بألم داخلي. تركته وطلعت من المطبخ، ورحت للصالة.
تمددت على الأريكة، حاولت أهدأ وأبعد عن كل التوتر اللي كنت حاسة بيه. حسّيت بحاجة لوقت لنفسي، أحتاج أرتاح وأفكر بكل شيء صار، وما أعرف إذا جنت كادرة أواجهه بعد كل اللي صار. سكتت للحظة، حاولت أسترجع أفكاري، وجنت أفكر كل الخيارات اللي كدامي. مر أسبوع كامل وما شفت الأكبر، اختفى فجأة وما جان عندي أي فكرة وينه. وكلما مرت الأيام، فكرت الهروب، بس بنفس الوقت جنت محتارة.
بيوم من الأيام، جانت الدنيا ليل، لبست ملابسي بسرعة وتنكبت، قررت أطلع بشوي للباب الخلفي. جنت حاسة بالخوف والتوتر، بس لما وصلت للباب، شفت الحراس بره. تنهدت بعمق، وكلت بنفسي: "شلون أطلع وهم موجودين هنا؟ حسّيت أن الموقف صار أصعب من قبل، وجنت أفكر إذا أكمل الهروب أو أرجع. سمعت خطوات قريبة، وكأنهم جانوا يقتربون مني. كلبي جان يدك بسرعة، حاولت أكون هادئة وأختبئ وراء الجدار القريب. جنت أعرف أنه إذا اكتشفوني، كل شيء راح يتغير.
همسّت لنفسي: "لازم أكون حذرة." لحظات من الصمت مرّت، بعدين فجأة، أحد الحراس باوع لي. شعرت برعشة تمر في جسمي، لكن حاولت أتماسك. لزكت نفسي بالجدار. الحارس نظر لي قليلاً، بس ما كال شيء. بس نظراته جانت متسائلة. قررت أني أستغل اللحظة وأركض بسرعة للجانب الآخر. ركضت بخفة، وأني مستمرة وجان شعور متداخل بين الخوف والأمل. وبس بنفس الوقت، ما جنت متأكدة إذا جنت راح أكدر أنجح أو إذا جان راح يكون اكو تعقيد أكبر.
ركضت شوي وسمعت صوته. لحظة، درت وجهي وشفتهم كلهم يركضون وراي، يعيطون بأعلى صوتهم: "إذا ما وكفتي، راح نضربج! ما همّنيت، رجعت أركض بكل قوتي، أحاول أهرب بكل طريقة. حسّيت بكل خطوة وأني أركض، كلبي ينبض بسرعة، وركبتي تقريباً ما تحمّلني. وصلت للشارع العام، وجان السيارات تمشي بسرعة، بلحظة، من دون تفكير، عبرت الشارع. وما جنت حاسة بأي شيء إلا الخوف اللي يلاحكني. بس فجأة، حسّيت نرفعت ليفوك وكعت على أرض بكل قوة.
كعدت بعد فترة، جسمي كله يوجعني، وكأنه كل عضلة بيه تحترك. فتحت عيوني ببطء. حسّيت الدنيا ضبابية، بس شوي شوي وضح كل شي... جنت بالمستشفى. الغرفة جانت هادئة وما جان أكو أحد وياي. حسّيت بثقل بكل جزء من جسمي، وكأن حتى النفس كان صعب. رفعت إيدي على كيف وخرت جهاز التنفس اللي جان على وجهي. حسّيت بوخزة بأضلاعي، وكأنه شي مكسر جواتي.
التفتت يمين ويسار، أحاول أفهم شصار ومنو جابني هنا، بس قبل لا أفكر سمعت صوت خطوات تقرب. سويت نفسي بعدني نايمة شوي و الباب انفتح بهدوء، وحسّيت بظل يتحرك بالغرفة. بعد لحظات، سمعت صوته العميق بهدوء: الأكبر: ناري. عرفت فوراً إنه الأكبر. ما احتجت أشوفه حتى أعرف، نبرت صوته لحالها كافي. ما رديت، بقت عيوني مفتوحة نص فتحة وأني أنتظر أشوف شراح يسوي. سمعت صوت الكرسي يتحرك، بعدين حسّيت بثقل كعد يمي.
قرب مني، وهمس بصوت منخفض كأنه يلومني بس بنفس الوقت بيه نبرة ثانية غريبة: الأكبر: للحظة، فكرتج رح تموتين. باوعتله، وأني أحس بالكوه فاتح عيوني. التعب والوجع مسيطرين على كل جسمي، بس أكثر شي صدمني هو نظراته. سحب إيدي بهدوء، باع عليها وكأنه يدرس كل جرح بيها، وبعدين فجأة، حرك راسه ونزل عليها بوسة خفيفة. حسّيت بحرارة أنفاسه، وبيه شي غريب بطريقة لمسه.
بلحظة، شفت دموعه نزلت… دموعه الأكبر، اللي ما شفته ينكسر، اللي دوم جان واقف مثل جبل، يبجي بسببي؟ بقيت باوع عليه وعيوني متوسعة من الصدمة. الأكبر يبجي؟ ما كدرت أتحمل أشوفه بهالحالة، رغم كلشي سواه، رغم كل اللي مرّيت بيه بسببه، بس منظر دموعه وهو لازم إيدي وجعني بطريقة غريبة. بهدوء، رفعت إيدي الثانية رغم الألم اللي بيها ومسحت دمعته. جانت ايدي وأصابعي ترجف بس حسّيت بنبضه يتسارع.
رفع راسه، وعيونه جانت تلمع، نظرة بيها خليط من الراحة والغضب والخوف، وكأنه مو مصدك إني كدامه، إني بعدني عايشة. همس بصوت مبحوح: الأكبر: ليش هيج سويتي ناري؟ ليش حاولتي تتركيني؟ مارديت. حسّيت لساني مربوط، حتى لو أريد أجاوب، ما أعرف شلون. كلبي جان يدك بسرعة، وكأن روحي بعدني مومستوعبة اللي صار. بقيت أباوعله، ودموعه بعدها تنزل وحدة ورا الثانية، بس نبرته صارت أثقل، كأن الألم بدا يتحوّل لغضب مكبوت.
"إنتي أهلي، ناري ليش هيج سويتي؟ بس حتى تخلصين مني، تشمرين نفسج بهالسهولة؟ عيونه جانت تنتظر مني أي رد… بس أني ظلّيت ساكتة، أحس نفسي بين التعب والخذلان، وما أعرف شنو المفروض أكول. فجأة دخل الدكتور، الأكبر بسرعة ترك إيدي ودار وجهه، مسح دموعه بسرعة كأنه يحاول يخفيها، كأنه مو هو نفس الشخص اللي قبل شوي جان يبجي. الدكتور مشى باتجاهي وفحصني، حسّيت بيده تبرد جبيني، وبعدها بدون مقدمات، اخله أبره بالمغذي.
جنت تعبانة وما عندي قوة أتحجي بس آخر شي سمعته هو صوت الأكبر ينفجر بالغرفة: الأكبر: ليش نطيتوها إبرة مرة ثانية؟ هسه يلا كعدت، شبيكم؟ الدكتور جان هادئ، كأنه متعود على نوبات غضبه، وببرود كال: الدكتور: أستاذ، هدّأ، بس لازم ترتاح. بعدها فقدت الإحساس بكل شي… الدنيا صارت سودا من جديد، الأصوات تلاشت، وكأنه كل شي بعيد عني. ما أعرف شكد مر وقت، بس لما فتحت عيوني ببطء، حسّيت بثقل بجسمي، كأنه الدنيا كلها ضاغطة عليه.
الغرفة بعدها نفسها، بس كانت أهدأ، الضوء خفيف، وحسّيت بحركة قريبة مني. التفتت شوي، وشفت الأكبر كاعد عالكرسي جنب السرير، راسه منحني، ويديه مشبوكات كأنه غافي أو غارق بأفكاره. تنفست بعمق، حسّيت بجفاف بحلقي، حركت إيدي ببطء، وبمجرد ما تحركت، الأكبر رفع راسه بسرعة وباوعلي، عيونه بيها تعب واضح. باوعتله بهدوء، بعدني دا أستوعب شنو اللي صار، شفت التعب بعيونه، كأنه ما نام من أيام. حاولت أتكلم، بس صوتي طلع ضعيف: نيران: "وين لينا؟
الأكبر ظل ساكت لثواني، بعدين أخذ نفس عميق وكال: الأكبر: لينا طلعت قبل شوي، راحت للبيت تبدل وترجع. حركت راسي ببطء، حسّيت جسمي بعدها ثقيل، بس على الأقل الألم أخف من قبل. شفت الأكبر بعدها باع علي بنظرة غريبة، كأنه يريد يحجي شي بس متردد. بعدين بصوت واطي، وكأنه يحاول يخفي مشاعره، كال: الأكبر: بعدج تفكرين تهربين مني؟ باوعتله مباشرة، بدون ما أتهرب، بدون ما أحاول أخفي اللي ببالي. بصوت هادئ بس واضح، كلت:
نيران: إي، بعدني أفكر أهرب لو يبقى آخر يوم بحياتي. توقعت يعصب، يصرخ، أو حتى يستهزئ، بس هو ظل ساكت. عيونه جانت مثبتة عليه، نظرة ثقيلة، بس بيها شي غريب. مو غضب، مو استهزاء، كأنها نظرة شخص مستسلم. بعد ثواني من الصمت، ابتسم ابتسامة صغيرة، بس ما بيها أي فرح، وكأنه يحكي ويا نفسه، وكال: الأكبر: حتى بعد كل شي بعدج تريدين تروحين؟ نيران: إي ما أريدك، ما يهمني أي شخص غير اختي. عبالك خايفة؟ هسه لو متيه، بالعكس راح أرتاح.
الأكبر باوع علي بعيون ما جنت كادرة أفهمها. جانت مليانة حيرة، وغضب، وألم، وكأنه ما يعرف شلون يجاوب، أو كيف يتعامل مع كل اللي سمعه. بعد لحظات طويلة من الصمت، شفت نظرة غريبة بعيونه، وكأنها مشاعر متضاربة، بين محاولة لفهم، وبين خيبة أمل. ما رد، كام من الكرسي، ركع على الحايط وكأنه منهار، بعدين طلع من الغرفة بسرعة، وكأن كلمة واحدة جانت كفيلة بكسر كل شي بيننا.
مر وقت طويل ورجع نفتح الباب ودخل شخص آخر. شخص توقعت أشوفه بهاي اللحظة. شفته واكف يم الباب، وكلبي تكسر أكثر. همست بصوت خافت، متألمة: نيران: علي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!