بقيت ساكتة، عيوني بعينه، وقلبي قلبي وكع ببطني. حسّيت روحي تطگ. "جيلان: مـ... منو؟ ما تنطگت الجملة من حلگي بصوت مرتجف. عضّ شفته، مسح وجهه بإيده وكال بصوت خافت: "شيت: خالج عباس." ضليت أباوعله ممصدگه، ممستوعبة. كأنه دماغي رفض يفهم كلشي. بدا يلف حولي. "ختل توازني، لزمني بسرعة قبل لا أوكع." "بس أني دفعت إيده ورحت." رحت وكعدت على المصطبة. خليت إيدي على وجهي وانفجرت بجي بصوت عالي. موجع. مو على موته، لا. مو عليه.
بچيت لأن مات بدون ما أعرف ليش هيج جان يسوّي ويانه بهالطريقة. ليش خلانه نعيش بخوف؟ ليش رعبنه من نظرة، من صوت خطواته؟ أيام عشناها بلا أكل، بلا أمان، بلا ضحكة. تعب... ضرب... كسر... وحتى طعن بشرف. حتى أمي، ألي هي أخته... ما سلمت من لسانه. كل يوم يسبها كأنها عدوته مو أخته. تقرب شيت، كعد يمّي بهدوء وصوته ناعم بس مليان شعور. "شيت: ليش تبچين؟ زعلتي علي؟ هتكت، ودموعي بعدهن يجرن على خدّي.
"جيلان: لا لا، جاي أبچي من الوجع اللي بداخلي. منو هو حتى أزعل علي؟ شخص دمر طفولتنا وأحلامنه." مسحت دموعي بكفّي، وكملت بصوت مخنوك. "جيلان: أبچي على كلشي سواه بينه. خالي إنت ما تعرف، شگد تعبنه منه، شگد تأذينه منه. ما تعرف شنو شفنه وشنو مرينه. يكسـرنه، يطـفينه، وحنا نرجع كل يوم نحاول نكمل نضحك، نعيش، كأن شي ما صار." سكت شيت، بقى يباوعلي واني أبجي بقهر وحرگه، كأن طلع تعب سنين.
قرب حضّني بس دفعت صدره بإيدي، وبجيت بصوت أعلى. "جيلان: وخر عني. ريــد أطلع كلشي، كلشي جوه صدري. والله تعبت تعبت من السكوت، تعبت من الوجع اللي ما أحد حس بي." رجف صوتي بنهاية الجملة، بس حسّيت كلبي أخف، كأنه البچــي نظّف شي ثگيل بداخلي. ضمّني بحضنه بقوة. چنت أحس بحرارة صدره ترجّني. وصوته حازم بس حنون. "شيت: اخلص. هدي لا تبچين. واحد جلب ومات. ما يستاهل تنزل دمعة من عيونج من وراه."
بقيت ساكته، بس الشهگه مني وأني تذكر كلشي سواه بينه. سحبني من إيدي وأخذني للمغسلة. فتح الماي، غسل وجهي، وگال بصوت. "شيت: خلص، كافي. ليش هيج ضعيفة أنتي؟ ما كلت شي، بس عيوني تحچـي. دخلني للبيت، وهوه بعده لازم إيدي، ما تركها. وخرت ايده. دخلت للغرفة، وهوه راح يغسل. طفيت الضوء، وكأن الظلمة أرحم من كل هالعتمة اللي بداخلي. تمدّدت على الجرباية. غمّضت عيوني، بس الراحة ما اجت. لحظات تمر وكلشي بدا يرجع مثل شريط ينعاد بدون توقف.
لو مو هو ما چان... چنت شردت من مكان لمكان. ولا چنت عشت كل يوم بخوف. أدور حضن آمن وما ألكي. دخل هو للغرفة، سمعته يتنهّد بصوت. غمّضت عيوني، سكتت، تمثّلت النوم. بس دموعي نزلن غصب. ما كدرت أتحمل. غمّضت عيوني ونمت من التعب. كعدت الصبح، الغرفة فاضية. لا حس ولا صوت. أكيد طالع للدوام. لمّيت شعري وكمت، طلعت للغرفة أشوف لازان. گعده وتلعب. ابتسمت غصب، حضنتها، بوس بخدودها.
رحت للحمام، غسلت وجهي، رجعت، بدّلت إلها ورحت للمطبخ أجهّز ريوگ. طلّعت جبن، خليت الجاي عالنار، وكعدت عالطاولة. أفكر ليش طلع بدون لا يكَعدني. أول مرة هيج يسوي. ذبّيت نفس بضوجه. الأيّام چانت تمر هدوء قاتل. ماكو شي جديد. بس هو نفس البُعد. بس هو قدملي عالجامعة. فرحت، حسّيت روحي رجعت تتنفّس. كلت أطلع من جو البيت والضيم. على أقل أكون شي بالمستقبل. بس بنفس الوقت چنت خايفه. شلون أخلّي لازان وحدها.
بس هو گال أمّي راح تجي تبقى يمها. جت خالتي العصر، كعدتني وكالت: "خالتي: كومي نروح للسوك نجهّز لج شغلات وملابس للجامعة." هزّيت راسي وگلت: "جيلان: بس شيت أخاف ما يوافق." هي ضحكت بهدوء وكالت: "خالتي: لاتخافين. هو وافق وهو راح يوصلنه، ولازان تبقى يمه بالسيارة لحد ما نكمله." هزّيت راسي مرة لخ، وهي طلعت من الغرفة.
ذبّيت نفسي شوي، وگمت. أخذت ملابس ودخلت للحمّام. سبحت بسرعة، طلعت، لبست بنطلون وبلوزة. عدّلت حجابي. ما خليت مكياج، بس شوي حمرة خفيفة. لبست عبايتي وطلعت. لكيت خالتي كاعدة تنتظرني وملبّسة ولازان. بقينه شوي ننتظر، وهوه إجى. طلعنا إلّه وصعدنا بالسيارة. خالتي گعدت گدام، وأني وراه. أخذ لازان من خالتي ويبوس بيه. بعدين عدّل المراية، باوعلي، وكال: "شيت: جيلان امسحي هاي الي على حلكچ." خليت إيدي على حلكي، وگلت باستغراب:
"جيلان: ما مخليّة شي." خزرني وكال: "شيت: أعمه ما أشوف. شنو وين رايحين حنه؟ تنهّدت، أخذت كلينكس ومسحتها. وهوه بقى يحجي وياه خالتي، واني باوع على الطريق. وصلنه للسوك. وهوه طلع فلوس من جيبه ونطاهن لخالتي وكال: "شيت: كلشي تحتاجه اشتري. وإذا تردن بعد فلوس اتصلي بيه." خالتي ردّت بابتسامة: "خالتي: أن شاءلله يمه." بعدين باوعلي وكال بخبث: "شيت: يمّه انتبهي عليها. تره هاي فاهية وثولة." خزرته، وگلت بعصبية:
"جيلان: ليش تحچي عليه؟ أني مو فاهيه." رفع حاجبه وضحك. "شيت: واضح. لمّي عبايتچ عدل." لمّيت عبايتي، وگلت بخفة دم: "جيلان: يلا خاله." دخلنه للسوك، أني وخالتي، وهوه بقى بالسيارة ولازان بحضنه. اشترينه كلشي أحتاجه، حتى لازان شتريناله شغلات جديدة. رغم إن ما مقصّرين وياها لا هو ولا خالتي. كملت كلشي. رجعنه للسيارة. هو چان كاعد، فاتح باب السيارة ولازان بحضنه. وزلمة گدامه يحچي وياه. صعدت الغراض وصعدنه. والزلمة بعده يحچي.
سمعته يكله: "الزلمة: هسه لازان صارت جنتي. دير بالك عليها." هو ضحك وكال: "شيت: انجب. بنتي ما أزوّجها، وبالأخص لابنك أبو لسان." الزلمة ضحك وكال: "الزلمة: لعد لمنو تنطيها؟ بناتنه ما يطلعن لغريب." ضحكوا اثنينهم، بعدين ودّعه وراح. أخذت لازان منه، وهوه يخوزر بيها بنظرات حنونة وكال: "شيت: بربّچ بعدج بكد إيدي ويخطبوچ. جا من تكبرين شلون؟ گالت خالتي: "خالتي: يا يمّه لاتحچي عليها." ضحك وكال:
"شيت: خلي تولّي. يراد واحد يربيها. وين ما شافت وأحد جيتت علي. وين التربية ولچ؟ لازان چانت تضحك وتباوعله، وهوه يباوع إلها من المراية ويبتسم على ضحكتها. خالتي گالت وهي تضحك: "خالتي: تربيتك بعد." ابتسم وهوه يرجع يباوع على الطريق. واصلنه للبيت. نزل وساعدني أنزل الغراض. وخالتي أخذت لازان ودخلت بيها. دخلت الغراض للغرفة كبل شمرت نفسي تمددت على الجرباية. حسيت رجليه راح تنكسر من التعب. سمعت صوته وراي. عدّلت كعدتي بسرعة. كلي
وهو يدخل الغراض الباقية: "شيت: بس لا جبتي هدوم مشلّحة. من هسه گلّج بغير عباية ما تروحين للدوام." هزيت راسي وگلت بهدوء: "جيلان: شي أكيد. حتى أني ما أرتاح بغير العباية." سكت شوي وخلى الغراض على الجرباية وكال: "شيت: راح أطلع أجيب عشه وأرجع. صح تعبانه انتي. بس يا ريت ترتبين غراضج، لأن ما أحب أشوف الغرفة فوضى." گلتله بابتسامة خفيفة: "جيلان: ماشي تدلل." طلع من الغرفة، وأني گمت بسرعة. طلعت دشداشة وغيرت. وسمعت صوت بجي لازان.
رحت عليها، وخالتي جانت شايلتها. گالت وهي تناولني إياها: "خالتي: رضّعيها ونوّميها. خطيّة تعبت." گلتلها وأني آخذها بحضني: "جيلان: هسه خالة." دخلت بيها للغرفة وخالتي بقت بالصالة تسبّح. رضّعتها، وخليتها على الجرباية، وبلشت أرتب بالغراض. كملت بسرعة لأن أيدي خفيفة، وأعرف وين أخلي كلشي بالضبط. رجع هو، وتعشّينا سوه. بعدين غسلت المواعين، ونوّمت لازان بغرفتها، ورحت توضّيت، صلّيت، وكعدت أقرأ شوية قرآن. حسّيت كلبي يهدأ شوي.
كملت قرايتي ولمّيت السجادة. طلعت للصالة. شفت خالتي داخلة غرفتها تنام، وشيت كاعد على الأرض، ساند نفسه على الكنبايه، وشايل ورقة يقرأ بيه. بقيت واكفه، ساندة نفسي على الباب وباوعله. أحبه. والله العظيم أحبه. أحس إني مدمنة تفاصيله، حتى لمّا يسكت. صوته ما يفارقني. رفع راسه، لمحني، وكال بنبرة هادئة: "شيت: محتاجة شـي؟ فزّيت بسرعة، اتلخبطت. گلت: "جيلان: لا. بس، شسمه، شنو جاي تسوّي؟ رفع حاجبه وكال:
"شيت: وإذا عرفتي ماراح تفهمين شي. خليج بصيدلة أحسن لج." ضحكت بخفة من ردّه، ودخلت للغرفة. گعدت على الجرباية. شفت ورقة يم الميز. قربت عليها. نفس الورقة. بلعت ريگي وكعدت. باوعت عليها بتركيز. باب الغرفة انفتح، دخل شيت. شاف الورقة بإيدي. ذبّ نفس، مسح وجهه. ما گلت شي. گمت بهدوء، مشيت له، مدّيت إيدي وگلت: "جيلان: تفضل." أخذها من إيدي، بس قبل ما أرجع لزم إيدي، وصوته نزل. وكال بهدوء: "شيت: تقبلين نكعد وأحچيلچ كلشي؟
باوعتله، غصة خانگتني، وهزيت راسي. "جيلان: ياريت." شرّلي كعدة. گعدت گباله على جرباية. فتح الورقة، وكال: "شيت: شنو تردين تعرفين جيلان؟ لمنو هاي الصورة أو هاي الرسمة؟ مسح على كصته وتنفس بثگل. "شيت: هاي الصورة... قاطعت كلامه بصوت موجوع وكلت: "جيلان: احچي ريّح گلبي. صارلي شهور أتساءل. أريد أفهم منو هاي؟ شنو معنى هاي العين المرسومة؟ ليش مو واضحة؟ نزلت دموعي، وكلت بصوت مختنك: "جيلان: شيت إنت تحب؟
طلع جگارة يدخّن بعمق، وبصوت مرّ كال: "شيت: أحب شي تافه. أني مهووس." "جيلان: احچي منو هي. ريّحني وكول." رفع عيونه، ونظرني بنظرة طاحت بيها الدنيا. "شيت: أختج. نيران." بقيت عيوني مفتوحة بصدمة. بقيت جامدة، وكأنه الكلام اللي سمعته مو منطقي. تمتمت بصوت: "جيلان: شـ شنو نيران؟ هز راسه بعصبية كاتمها، وكال بصوت مختنك: "شيت: إي نيران. مو هسه، من زمان. وصلت بيّه لدرجة حاولت أقتل الأكبر بس حتى ما يزوجها."
ضلّيت ساكتة، أباوعله بعين ما بيها ولا كلمة. رجف جسمي. وهوه أجه لزمني من كتافي، يهز بيه ويصيح: "شيت: غدرت بيّ! چان يجي يومياً يحجيلي شگد يحبها وينتظرها تكبر حتى يخطبها. وما أدري بنفسي شلون صرت مهووس بيها. تفهمين شنو يعني مهووس؟ عيونه تدمع، وجهه احمر من الغصة، وكمل بصوت مكسور: "شيت: هو لاحظ نظراتي إلها، بس عباله هيج. ما يدري إن كلبي صار إلها. تعاركنا أكثر من مرة، وهوه يكول لاتباوع عليها. بس شسوي؟
بكل بساطة گتله أحبها، ومستحيل أخليك تاخذها. ومن سمعني انجن. تخبل ورجعنا نتعارك. ومن ذاك اليوم صداقتنه تدمرت. من بعدها سافر وما رجع. ما عاد شفته بعيوني. ولج طعنته بظهره! بس والله مو صوچي. ما أدري شلون هيچ صرت. أموت من نظرة منها. أذوب بعيونها." ضل يحچيلي يحچي سوالف عن صداقتهم، عن شلون چانوا أكثر من إخوة، عن كلشي ما چان خطر ببالي حياتهم بالميتم. وهو يحچي، واني ضايعة بين دموعي وصدمة كلبي.
غطّيت وجهي بيدي، وبچيت بحركة، بضعف، بحسرة. كلبي حسّيته سجين ودخلت بي. كعدت كدامه ساكت. لزمت إيده وأيدي ترجف. گتله وأني أشهگ: "جيلان: ليش تزوجتني؟ ليش دمرتني فوگ دماري؟ لعد؟ رفع راسه، نظراته ضايعة، تايهة. وكال بصوت ناصي: "شيت: ما أعرف. صدگيني، ما أعرف ليش." گمت بسرعة، وجهي يحترك، وجواي يصرخ. صحت بصوت عالي بعصبية وكلت:
"جيلان: هسه طلگني. أني ما أريدك. ما أبقى وياك لو دقيقة. الله ياخذكم، الله ياخذكم كلكم. ليش سويتو بيه هيچ؟ من وراكم كرهت أختي، تفهم؟ كرهتها. وهي الي ما عندي غيرها بهاي الدنيا." ضل ساكت، ما نطق بحرف. بس ساكت وعيونه حمرة. ما حسّيت بنفسي إلا وانـي رافعة إيدي وضربته براشدي بكل قوتي، بكل حرگة كلبي. ترگته وطلعت، وأني أنفاسي تتهزهز وكل شي بداخلي يحترك. رحت لغرفة لازان، سديت الباب، كعدت على الأرض وبچيت.
بچيت بحركة، بوجع، بخذلان. بچيت لأن الدنيا كلها صغرت، واني انكسرت مرة ثانية. بچيت وأني حتى مجاي يدخل عقلي كلامه: "شنو أحچي؟ وزوجي يحب أختي؟ يا ربي والله هذا امتحانك صعب. صعب حيل. ربي والله تعبت. ما يئست من رحمتك، بس رحمني. رحـم ضعفي، وقلّت حيلتي وما ظلّت عندي قوّة حتى أگف بعد. لمّيت رجلي على صدري وبقيت أبجي مثل الطفلة الخايفة، واني أفكر بكلشي صار. ودموعي تنزل، تنزل، وما أدري شلون أوكفهن.
بلحظة ماعرف شصار بيه، بس حسّيت بكره ينهش كلبي. كره لنيران أكثر وأكثر. لهدرجة تمنّيت ما تبقى عايشة. بلعت ريگي، ومسحت دموعي. حاولت أكون قوية، بس حتى "كلمة قوية" صارت تبچيني أكثر. خليت إيدي على گلبي، ورفعت چفوفي أدعي. "جيلان: يا ربي ريّح گلبي، طيّب جرحي، خفف ثگل الدنيا عنّي." مسحت دموعي، بس صوت لازان قطع صوت شهگاتي. چانت تبچي. ركضت عليها، شلتها بحضني، شبكته بقوة على صدري. وكعدت على الكنبايه.
بقت ترضع، ودموعي تنزل على خدها. خدها الطري الصغير، اللي نظيف من كل وجع الدنيا. واني أحچي بعيوني: "لتكبري حبيبتي، ترى الكبر يوجع." بقت بحضني، تناغي وتلعب بخصلات شعري. ابتسمت على شكلها، حضنتها بقوة ودعيت من گلب گلبي. "يا ربي احفظها إلي ولا يشوفني بيها يوم." مرت ساعات واني بعدني عالكعدة مالتي. حطيت الفراش، وتمددت ولازان بحضني مثل أماني. مسحت دموعي وهمست لنفسي:
"جيلان: خلص، كافي ضعف. مايريدني واني هم ما أريده. كافي أبقى ضعيفة، والناس تاكل حقي. من اليوم أني لنفسي وللازان بس." طلع الصبح، وعيوني ما غمضت. گمت بهدوء، حطيت لازان مكانها، جانت نايمة مثل ملاك. غسلت وجهي، وباوعت بالمراية. عيوني حمر. تنهّدت، لمّيت شعري، ورحت للمطبخ. شفت خالتي كاعدة، صلينا سوى. وراحت هي تكعد بالحديقة. الجو چان يجنّن، بس گلبي نار.
رجعت للغرفة أفكر شلون أخلص منه، شلون أعيش لنفسي. ما بقى إلي غير نفسي ولازان. لحگتها، شفتها بالحديقة، ابتسمت وكالت: "خالتي: ليش مانمتي يمه؟ گلت بهدوء: "جيلان: ما جايني نوم، خاله." باوعتلي وكالت: "خالتي: شبيهن عيونج؟ منو وياج؟ گلت وأني أبتسم بجذب: "جيلان: ماكو شي خاله. بس هيچ." سكتت، وما گلت شي، بس مبين سمعت صوتنه امس. سمعت صوته، جاي من وراي، جان يحچي أتصال. صوته اللي چنت أحبه، صار يوجعني.
سدّ الاتصال، صبح على أمه. وأني حتى ما باوعتله. ترگتهم ودخلت للبيت. رحت للمطبخ، وسويت ريوگ ورجعت للغرفة. ماريد حتى أشوف وجهه. من بعدها، صرت أتجنبه. أكمل شغلي وأدخل غرفه لازان. أبقى يمها. حتى بالنوم. حتى غراضي نقلتهن للغرفة. وهو؟ ما گال شي. صار حتى ما يجي للبيت قليل. خالتي ساكتة ما گالت شي ولا تدخلت بينه. وكل مرة أگول بنفسي شلون هيچ مو أمه الحقيقية، بس تخاف عليه وتحبه. وإذا تأخر شويه، تصير تتصل علي وتقلق وتبقى تنتظره.
بيوم كعدت من الصبح، أول يوم دوام. گلبي يدگ من الحماس ومن الخوف. بداية مرحلة جديدة، وأني ما أعرف شي. بس أريد أثبت نفسي. دخلت الحمّام، سبحت وطلعت. رجعت غرفه، لبست بسرعة، عدّلت حجابي، خليت شوية مكياج، لبست عبايتي. شلت لازان، وطلعت للمطبخ. شفت خالتي كاعدة، وشيت يمها. ما اهتميتله. صبحّت على خالتي، أخذت لازان من حضني. وگالت: "خالتي: منو يوديج يمه؟ شيت رد وهو عينه على كلاص الجاي: "شيت: آني أوصلها، يمه." ردّيت بدون نفس:
"جيلان: لا ما يحتاج. أگدر أروح وحدي، خاله. أني مو صغيرة." رفع راسه، باوع بعيني، واني بسرعة تجاهلت نظرته. رجع يحچي: "شيت: گلت آني أوصلج على طريقي." خالتي گالت: "خالتي: إي يمه. روحي وياه. رجلج أمن لج من ماتطلعين وحدچ." سكت... ما عرفت شأگول. بس ضحكت بداخلي على كلمة رجلچ. هو كمل ريوگه، وأني ما چان إلي نفس لأي شي. من توتر. طلع قبلي. أني بوست لازان، وكَلت لخالتي:
"جيلان: خاله فدوة أروح لج انتبهي عليها. وإذا صار شي تصلي عليه." "خالتي: روحي يمه الله وياج. ديري بالك ع رويحتچ." ابتسمت، وبست إيدها. هي سحبت راسي، وبست جبيني وكالت: "خالتي: يلا روحي يبعد بيتي." هزّيت راسي، وطلعت. شفت شيت واكف يم السيارة، يدخّن، وساكت. صعدت للسيارة، وهوه هم صعد. شغّل السيارة، وظل ساكت. وأني درت وجهي، وبقيت أباوع للطريق. صمت ثگيل، يقطع الروح. لين كال بصوته الهادي:
"شيت: جيلان أدري، أني غلطت بحقچ هواي ومجان لازم أزوجچ. بس والله، ما چان گدامي غير هالـ... بقيت ساكتة، ما نطقت حرف. باوعلي، ورجع نظره للطريق، وكمل: "شيت: أني بحياتي ما راح أگدر أكون زوج إلچ ولا لأي وحدة. إنتي تستاهلين كل الخير. تقبليني كون أخ أو صديق، وآني أظل موجود بحياتچ، بس بهالشكل." أني ما رديت. شلون أرد، وهوه يريد يتحول من كلشـي لـ "أخ" وأني كل دگّة بگلبي بيها اسمه. بلعت ريگي، وكلت:
"جيلان: موافقة. بس أريدك توعدني." "شيت: أمري، شنو تردين؟ "جيلان: أريد تطلكني." باوع علي، رجع يباوع للطريق. وجهه مصدوم. مسح على كصته، وكال: "شيت: شنو جاي تحچين؟ ما أگدر. وإذا طلگتج وين تروحين؟ أني ما أگدر بدون لازان." ابتسمت، بس ابتسامة بيها كسرة، وكلت: "جيلان: تحب لازان بس لأنها تشبه نيران." سكت، ما رد. رجعت وگلت بصوت أقوى: "جيلان: نيران مزوّجة ويمكن هسه حامل. الله أعلم. وزوجها واضح يحبها. لا تخرب بينهم."
عيونه صارت بالكصّة، بس بعده ساكت. مسح على وجهه بعصبية. واني ابتسمت بقهر. ورجعت كلت: "جيلان: بس كمّل جامعة وتوظّف. نطلگ وأطلع من بيتكم. وكل واحد يروح بطريق." هز راسه، وبقى ساكت. ما أحد حچى شي طول الطريق. وصلنه للجامعة. نزلت، وهوه هم نزل وياي. دخلنا سوى، واني گوه أحبسه دمعتي القهر اللي نايم بكلبي من أيام. راح دخل لغرفة العميد، واني ضليت واكفة برا، أنتظره يطلّع. بعد شوي، طلع هو والعميد يحچون سوا. وشيت گال بصوته الثابت:
"شيت: مرتي هاي. أول مرحلة إلها. وأريد تنتبهوله. ما تعرف شي بعده." ردّ العميد بابتسامة: "العميد: تدلل أستاذ شيت. لاتشيل هم." سلّم علي، وأجه يمّي واكف. گال: "شيت: انتبهي على نفسچ. وأي شي تحتاجيه اتصلي عليه." هزّيت راسي، بس ما گدرت أرد. تنهّد وهوه راح. أجه العميد، حچى وياي شوي وصاح لبنت. دلّتني على مكان قسمي. مشيت وراها، بس كل خطوة چان بيها خوف. مو الجامعه بس، من شي ثاني ما أعرفه. اللي گلبي ظل يمها حتى وأني بين الزحمة.
مرّ الوقت عادي. ما حجيت ويا أحد. بقيت وحدي گاعدة. طلعت برة أنتظر "شيت". لكيته موجود. صعدت بالسيارة وهمست بهدوء: "جيلان: سلام عليكم." رد السلام، وسكت. سأل وهو يباوع للطريق: "شيت: شلون چان أول يوم؟ "جيلان: عادي. مابي شي." ردّيت بهدوء. هز راسه وسكت. رجعت گلت: "جيلان: رحت للبيت." "شيت: إي. رحت. أخذت حليب لـ لازان. چانت تبچي من اتصلت بيه أمي." ضربت على صدري وكلت بخوف: "جيلان: يمه بنيتي." باوعلي بنظرة هادئة، وكال:
"شيت: شبيچ؟ هدي. هيه بعده صغيرة. خلي تتعلم تشرب حليب. خاف تبقى جوعانة لحد ما ترجعين." سكت، وكلبي يمها. ما علّقت، بس الألم بمكاني ما راح. وصلنا، فتحت الباب، نزلت بسرعة. دخلت للبيت. لكيت خالتي گاعدة بالصالة ولازان نايمة بحضنها. سلمت عليها، وأخذت بنتي بحضني. شميتها، بوست خدها. وخالتي گالت: "خالتي: شبيچ يمه ما بيها شي، لاتخافين. روحي خليها على الكرسي وغيري هدومچ، وتعالي تغدي."
هزّيت راسي وأخذتها للغرفة. خليتها على فراشها. بوست خدودها وهمست بحزن: "جيلان: سوده عليه تبچين تريدين حليب. وأمج مو موجودة. تفو شلون أم تافهة وبدون عقل عافتبنتها وطلعت." ابتسمت بنص حزني. بوست خدها ورحت أغيّر هدومي. من بعدها، طلعت بهدوء للمطبخ. لكيت خالتي، خطيّة، مسوّية الغده. صبيت، تغدّينا سوه. شيت طلع. وأني غسلت المواعين. رحت توضّيت، صلّيت. تمدّدت على الفراش ونمت. جفّي على وجهي من التعب.
ظلّيت نايمة للـعصر يلا كعدت على صوت لازان تبچي. گمت، أخذتها بحضني. بوّست خدها. طلّعت إلها صدري. وظلّت ترضع. اللي يشوفها يكول صارلها سنة ما شربت حليب. حبيبة گلبي جوعانة حيل. كملت رضاعة، گمت غيّرت هدومها. لبّستها فستان أحمر، وهي بيضة. وخليت بوند حُمر براسها. طلعت تجنن. ظلّيت أبوس بيها ما أشبع منها. بعدين أخذتها وطلعت يم خالتي بالحديقة. أخذتها مني، بَاسّت خدودها. وظلّت تقرا على راسها قرآنا.
ابتسمت على حنيّتها. ومن جوّه حسّيت بدفى يشبه الأم اللي ما حصلته. سمعت صوت الباب يندك. وشيت ما چان بالبيت. هو تغدى وطلع. رحت فتحت الباب، لكيته ريما. حضنتني بحنية. دخلت وياي، سلّمت على خالتي. وكعدنا نسولف. وريماس بطبعها حيل اجتماعية، دخلت للقلب. من بعدها ريماس راحت، واني نومت لازان. واجه شيت جايب عشه وياه. تعشينه. واني دخلت راجعه. وهم بقو بالصالة.
چنت أحاول بأي طريقة أنسى كلشي. وما أركز غير على مستقبلي وشلون راح أربي لازان. ماعرف لأي ساعة بقيت گاعدة، وبعدها نمت من التعب. ثاني يوم نفس الشي. بس كعدت لازان، رضعته ورجعته لمكانها، لأنها ما حبت الحليب اللي جابه، لأنها تعودت ماترضع غير حليبي. لبست بسرعة وتريكنه ورحنه. الطريق كله ساكتين. ماحچينا شي. وهوه واضح علي چان معصب من شي. ما اهتميت. بس بداخلي شي غير. وصلني للجامعة، وراح. جيت أدخل، وفجأة نلزمت من إيدي.
درت وجهي وانصدمت من شفت كدامي... نيران... بقيت بمكاني ما تحركت، وكلبي يدگ بسرعة من الخوف. ما انتظرت ثواني واندفع الباب بقوّة. دخل الأكبر وعيونه ناطّة من العصبية. قفّل الباب ودار وجهه إليّ. بسرعة رجعت ورا، خايفة. تقدّم عليّ وسحبني من إيدي بقوّة، وكال من بين سنونه: "الأكبر: ويه منو چنتِي تحچين؟ من الخوف، ما عرفت شجاوب. دنّگت راسي وما حجيت. رجّع عضّ إيدي بقوّة، وعاط: "الأكبر: وييييه منووو جاااايييي تحچيييين؟
ليششش ما تجاوبين؟ باوعتله، وأني أحاول أخرّ إيده عني وكلت بخوف: "نيران: والله مو أني... هو اتصل بس حتى يطمني على... چنت راح أكمّل، بس لزم فكّي بقوّة وعصره: "الأكبر: على منووو يطمن عليچ؟ مو احچي شنوو أنييي هنااا؟ ما مامنطيتني أهمية؟ حاولت أدفع إيده عن فكي، بس ماكو فايدة. چان الشرار يطاير من عيونه. گلت بصعوبة: "نيران: إنت ليش هيچ تكرهه؟ ما سوى شي." توجّه وجهي بعصبية وكال: "الأكبر: منووو گال أني أكرهه؟
هيچچچ ولچ أتمنى هسه أموتة بإيدييي. جاي تفهميييين؟ بلعت ريگي، ولزمت فكي بألم، وگلت: "نيران: شنو سوى؟ رفع راسه، باوعلي وعيونه حمرة وكال: "الأكبر: تعرفيييين ليششش جاي يتصل عليچ؟ مو لأن جايي يطمنج على أُختچچ، لااااا بس حتى يسمع صوتچچ." بقيت ساكتة، مو فاهمة شي. رجع سحبني من شعري وقرب وجهه من وجهي وكال: "الأكبر: هذااا الشخص كسرني وعمري كله، ماراح أخليه يتهنّى. وإنتي حسابچ راح يكون هالمره غير."
ترك شعري، وراح على الجهاز. شاله ولطشه بالحايط تفلّش لقطع صغيرة. راح على البلازمه، شالها من مكانها وركعها على الأرض. رجع باوعلي وكال: "الأكبر: طلّعه من هاي الغرفة. بعد ماكو جهاز، ماكو أحد تحچين وياه. ماااااكو. والباب راح ينقفل عليچ، وشوفي شنو تسوين بعد." كال هيچ وطلع، وقفل الباب وراه. تخبلت من سمعت قفلة الباب. رحت بسرعة، دگدگت عليه وعيطت: "نيران: فتححح الباببب!! ليششش قفلتَه الأكببببرررر؟
ماكو صوت، بس سمعت نزلته من الدرج. رجعت عيطت بصوت عالي: "نيران: فتححح الباببب حقيررر چلببب! أنييي شنوو ذنبييي ليششش تحبسنيي؟ تعرف شييي؟ كرهتككك ومستحيللل سامحككك على سويتَه." ماكو رد. كعدت ورا الباب، وبچيت بقلّة حيلة. ما أعرف شنو أسوي، وليش جاي يسوي هيچ وياي. حسّيت بحركة بمعدتي. خليت إيدي على بطني وما أعرف شنو صارلي أو بشنو چنت أحس. لحظة، رفعت إيدي وضربت بطني بقوة وگلت: "نيران: أموووتتت! ليششش صرت أكرهك؟
ما أريد شي يربطني بالأكبررررر." خليت إيدي على حلگي، وحسّيت راح أتقيأ. ركضت للحمّام، وتقيأت. حسّيت روحي طلعت. غسلت وجهي، وفجأة حسّيت بشي لامس ركبتي. فزّيت مرعوبة. باوعت، ماكو شي. غسلت بسرعة وطلعت. نزعت البلوزة، وتمددت على الجرباية وأني لازمة بطني. ما أعرف بعدها شلون غمضت عيوني ونمت. بين نائمة وكاعدة، حسّيت بشخص گاعد على بطني. شكله كله سِواد، وعيونه مفتوحة بطريقة غريبة. وبإيده حبل شَد بيه ركبتي وچان يخنكني بي.
حاولت أدفعه عني، أصرخ، أتحرك، بس ماكو فايدة. چان يباوعلي والضحكة على حلگه. حسّيت روحي راح تطلع. فجأة، فزّيت مرعوبة. باوعت حولي، الغرفة فاضية، وأني عركانة وصدري يصعد وينزل. مسحت كصتي، وحاولت أهدأ. بس الحلم ظل يدور براسي ويرعبني أكثر. دقايق مرت وأني لحد هسه مو مستوعبة الحلم. فتح الباب، ودخل الأكبر بإيده علاگة أكل، وباليد الثانية جگارة. باوع علي وما اهتم. خله الأكل يمي على الجرباية، وگال وهو ينزع قميصه:
"الأكبر: اكلي حتى تاخذين العلاج." صرخت بوجهه: "نيران: مااارييييد سسمممم! أفهمتتتت ولا أريد أشوففف وجهككك." ما اهتم. رجع باوعلي، أخذ نفس من الجگارة، وگال بكل برود: "الأكبر: مجايب أكل علمودچ. أهم شي عندي ابني يطلع بخير." حسّيت دمي صار نار من العصبية. لبست البلوزة وركضت للباب. حاولت أفتحه، لكيتَه مقفول. رجعت وباوعت عليه، چان مبتسم وبنفس الوكفة. عيطت عليه: "نيران: فتححح البابببب! ليشش قفلتهه؟
گال بكل برود وهو يدخل للحمّام: "الأكبر: يعجبني. وهسه تعالي اكلي." ما اتحركت، كعدت بمكاني يم الباب، عناد داخلي يمنعني أقرب للأكل، مع أن چنت ميّتة جوع. بعد شوية، طلع يمسح بوجهه. شافني ممقربة عالأكل، تنهّد وگال: "الأكبر: ما راح تأذّين غير نفسچ إذا ما كلتي." ابتسمت بحقد وگلت: "نيران: مو مهم. بس الهم إن ابنك ما يبقى عايش."
خزرني، مسح وجهه، راح لبس قميص جديد وسترة. وجه ناحيتي، وخرّني من الباب، فتحه. چنت راح أطلع، بس سدّه بسرعة ورجع قفله من بره. حسّيت روحي فلتت. بقيت أضرب الباب لفترة طويلة، بس ماكو صوت. البيت ساكت بشكل يخوّف. وين ماجد؟ وين ملاك؟ وين البقيّة؟ ليش تاركيني هيچ؟ مرّت ساعات وأني على نفس كعدتي. الضعف نخرني. حسّيت راح اموت من الجوع. بلعت ريگي بصعوبة، وگمت بهدوء، فتحت الجيس. چنت ميّتة جوع.
كعدت آكل ودموعي تنزل. يمكن من الحمل، يمكن من القهر. حسّيت روحي صايرة حسّاسة. ما أتحمّل. شيكملت أكلي بصمت وگمت غسلت إيدي. رجعت كعدت بمكاني، نفس المكان، نفس الألم، ونفس الوحدة. سمعت صوت دگ على الباب. گمت بسرعة. وكلبي دگّه مو طبيعي. سمعت صوت ملاك تحچي بصوت ناصي: "ملاك: نيران أنتي زينة؟ وينج؟ تسمعين؟ دريت عليها وگلت بخوف: "نيران: زينة. بس فدوه فتحي الباب، جاي أحس نفسي مخنوگة." ردّت بحسرة:
"ملاك: ما أگدر. ماكو مفتاح. وحتى الأكبر طلع، وماجد راح لغير محافظة. دزّه الأكبر." "نيران: وجسار الحقير وينه؟ ردّت بهدوء يخوّف: "ملاك: الأكبر گال لحد يدخل. وهو أساساً مو مهتم." "نيران: شنووو؟ حيوان؟ عنده؟ وهيچ جاي يسوّي؟ رجعت بعد لحظة وكالت بنبرة توتر:
"ملاك: ولج نيران گلج شي. اكو شي صاير أكبر من هاي السالفة. ليلى من نزل الأكبر من الغرفه راحت فوراً للصالة. ورا ما تأخر وطلع الأكبر من الصالة وبإيده المسدس وليلى وراه تبتسم." سكتت، سكتة خلتني أختنق. "نيران: طبه مرض، عساه ما يرجع." رجعت كعدت بمكاني. جسمي يرجف من العصبية. وما أعرف شلون غمضت عيوني ونمت. بس حتى بنومي ما ارتحت. كوابيس، وأحلام سودا كلها تخوّف. ثاني يوم.
كعدت على حركة. شفت نفسي بحضن الأكبر. بس أول ما باوعت بوجهه. حسّيت نفسي تلعب. والله لو ما ستر ربي، چان تقيأت علي. وخرت إيده عني بقوة وگمت بسرعة وإيدي على حلگي. ما أتحمّل وجوده. ركضت للباب، حاولت أفتحه، بس مقفول. تركت الباب وركضت للحمّام. تقيّيت كل شي حسّيت نفس حركة البارحة بمعدتي. لفّيت وجهي وراسي يوجعني. شفته، الأكبر، واكف وراي، لابس بس بجامته. وبكل برود گال: "الأكبر: شبيج من الصبح؟ بيج شي؟
ما رديت. تركته وكعدت على الجرباية وضميت بطني. ألم مو طبيعي. كِلشي بجسمي يصرخ بوجع. بس دموعي ما نزلت. شوي، طلع هو وراي، مغسّل. بس سكوت. تصرفاته هادية، تخوّف. گمت وكَفت كدامه. عيوني بعينه، وصوتي جان واضح: "نيران: أريد أنزل تريك، جوعانة. فتح الباب." رد ببرود وهو يطلع ملابس من الكبت: "الأكبر: هسه أتصل يجيبولج أكل." گلتله بصوت عالي وأني أرجف من العصبية: "نيران: شنووو جاي تحچي أنت؟ ممَعقولهتبقه حابسني وكإني مو إنسانه؟
تره مو حيوان عندك." رفع راسه وباوعلي نظرة ثابتة وكال ببرود: "الأكبر: إنتي مو أمان. وكلشي جاي أسوي حتى يجي ابني بخير. بدون تعب، بدون مرض." صحت بي صوتي عالي من القهر: "نيران: أنت شنووو؟ أگـو عقل براسك؟ بس هو ضحك، ضحكة جامدة، وگال بهدوء يخنك: "الأكبر: ميخصچ." راح للحمّام، كاعد يسبح، وأني ضليت وحدي أغلي. گمت أدوّر بكل مكان على مفتاح. گلّبت الغرفة بس ماكو. المفتاح مفقود مثل حريتي. ركضت لباب الحمّام دكّيته
برجلي وصحت بصوت عالي: "نيران: وينككك؟ طلع أريددد المفتاح." ردّ بكل برود من جوّه: "الأكبر: جاي أسبح. شلون أطلع إذا تردين تعالي دخلي." صرخت بي من حرگة: "نيران: الأكــــــــبررررررر." ردّ بصوت جامد: "الأكبر: وسسسم. لا تعيطين. ماكو طلعة من الغرفة." ضربت الباب برجلي بكل قوتي. رجعت وجلست مكاني وأني ضايعة بالحيرة. شلون طلع. شلون بعده يتحكم بكلشي. وأني شلون سمحله يبقى هيچ يتصرف وياي.
طلع من الحمّام، لافّ المنشفة على خصره. وينشّف شعره ويصفر بهدوء كأنه ماكو شي صاير. رنّ جهازه. أخذه وفتح الخط. فتح السبيكر وشمره على الميز. سمعت صوت وهب يكول: "وهب: أسبوع واحد وراح يكون كلشي بإيدك الأكبر." ابتسم الأكبر. وكف كل حركة. رفع الجهاز بكل هدوء وكال: "الأكبر: عاشت إيدك." سدّ الخط. رفع راسه وباوعلي بالمراية. نظرة ما شفتها من قبل، نظرة واحد فرحان. وگال بصوت: "الأكبر: عن قريب راح يصير كلشي چنت مخطط إله."
عگدت حواجبي، نظرتله بصدمة وسألته: "نيران: شنو قصدك؟ ما جاوبني، كمّل تنشيف شعر. وبكل برود راح أخذ ملابسه ودخل يلبس. بقيت وحدي. هز برجلي أفكاري تشتّت. ليش أحس نفسي غبية؟ ليش مو كادرة أفهم شي؟ طلع من الحمّام، أخذ سترته وكف يمشط شعره. بعدين رشّ عطر. كأنه طالع موعد مو تاركني سجينة. وجان راح يطلع. صحت بعصبية: "نيران: لـيـمـتـى؟ ليمتى راح تبقى حابسني؟ باوعلي، عيونه هادية، بس صوته بيه لمعة غريبة. وگال:
"الأكبر: وقت بسيط حبيبي. أخايف عليچ. ما گدر خليچ تطلعين." "نيران: تقصد على ابنك خايف؟ ابتسم، ابتسامة ما حبيتها. وگال بهدوء: "الأكبر: تفهمين. نكبه." طلع من الغرفة وسد الباب. واني بقيت أباوع على مكانه. شنو قصده؟ منين هالخوف؟ وليش أشوف بتصرفاته ممعقوله؟ مرّ اليوم عادي. بقيت گاعدة بالغرفة. يا أنام، يا أباوع من الشباك. من الجوع، أكل من الثلاجة. بس ما بيها غير فواكه وحلويات بسيطة.
طلعت نستله وكعدت آكل، وعيني على الشباك. الدنيا ليل، والنجوم تملي السما. فجأة، الباب انفتح ودخل الأكبر. ما نطيت أي همية. بقيت واكفة بمكاني. بس كل حركة من عنده بالغرفة چنت أحس بيها. وبلا أي مقدمات، حسّيت نفسي نحضنت من ورا بقوة. درت وجهي وبدون أي تفكير. أخذ شفايفي ببوسة عنيفة تخنق. حسّيت سجاجين تضرب بطني. حاولت أبعده. خليت إيدي على صدره، بس هو لزمني من خصري وثبّتني. ما تحرك، وأني حسّيت روحي راح أتقيأ.
بعدت عنه وركضت للحمّام. استفرغت كل شي، ودموعي نزلت. گلبي يدگ من القهر والتقزز. إجه وراي، يلم شعري من ورا، وصوته هادئ: "الأكبر: شبيج نيران؟ ما جاوبت. غسلت وجهي واني طلعت. حاول يمسكني. رفعت إيدي بوجهه، والثانية على حلكي، وكلت بنبرة تقزز: "نيران: لا تتقرب. نفسي تلعب منك. ليش ما جاي تفهم؟ رد بهدوء: "الأكبر: نيران... صرخت بي بعصبية: "نيران: لا تحچي وياي. أكرهككك. تعرف شنو يعني أكرهك؟ كل ما تتقرب أتقزز أكثـر."
باوعلي وعيونه صارت بكصّته. نزع سترته وقميصه وسحبني من إيدي. كعد على الكنبايه وكعدني بحضنه. أني دفعت بي، بس هو ثبّتني. خله راسه على ركبتي، وأني خرمشت ضهره بضافري. وگلت بصوت مبحوح: "نيران: وخر ما أريدك. ليش جاي تسوي هيچ؟ ما رد، بس أيده صارت تتمادى أكثر، وأني بطني صارت تجي بيها لويات قوية. وعطيت بصوت عال: "نيران: آآخ بطني." رسّتن هو، بعد عني، وأني كعدت على الأرض لازمه بطني. دموعي تنزل من الوجع. إجه يحاول يساعدني،
بس گلت ودموعي تخنكن: "نيران: أبوس إيدك. لا تتقرب. كل مرة تتقرب أحس روحي راح أموت." ابقت واكف مو فاهم شي: "الأكبر: شبيها بطنج؟ ما سويتلج شي." ضميت وجهي وبچيت بحركة: "نيران: ماعرف. بطني توجعني." ابقى ساكت يريد يتقرب، بس ما يگدر. كعد قريب مني وكال: "الأكبر: كومي خليني آخذج للدكتور." "نيران: لا. لا هسه أصير زينة. انت بس خليك بعيد." تنهّد وكام، واكف، مدلي إيده وكال: "الأكبر: كومي تمددي على الجرباية."
هزيت راسي وكمت بدون ما ألمس إيده. رحت يم الجرباية تمددت، وأني أعصر بطني. فزّزني صوته من كال: "الأكبر: لا هيچ تعصرين بطنج. ترى ما راح يخف الألم إذا هيچ سويتي." ما رديت، بس گلت: "نيران: شغل المكيف." سكت، وراح شغل المكيف على أعلى شي. أجه يمي غطاني ودخل للحمّام. بقيت دايرة وجهي وتصفن. ندك الباب. وهوه طلع من الحمام مغسّل وجهه. راح فتح الباب. طلعت العامله.
أخذ منها صينية الأكل وهي راحت. خله الأكل على الجرباية ورجع قفّل الباب وأجه كعد. وكال: "الأكبر: كومي تعشي يلا." گمت بدون اعتراض لأن چنت جوعانة، كعدت آكل. وهوه يسويلي لفّات صغار وينطيني ياهن، وأني آكل. چنت حيل جوعانة. ابتسم وكال: "الأكبر: ما چنت أعرف هيچ جوعانة." خزرته وكلت: "نيران: طبعاً جوع. إذا من الصبح لحد هسه حابسني." سكت، بس سوى لفّة وحطها بحلكي. وكال: "الأكبر: شگد تحچين."
ما رديت. كملت أكل وگمت غسلت إيدي. وهوه لمّ الأكل وراح للحمام. غسل وطلع. وأني رحت تمددت على الجرباية. وهوه أجه تمدد يمي. من الجهة الثانية، ساكت. وأني هم ساكتة. درت وجهي باوعتله، وكلت: "نيران: خلي مخدة بينا." ضحك وكال: "الأكبر: ليش؟ ترى إذا خليتهم، ما راح يمنعني إذا ردت أسوي شي." "نيران: ما أريد أشوف وجهك. وأني ما أرتاح إلا على هاي الجهة."
ما رد، بس يباوع بعيونه. حسّيت نفسي حيل كارهته. حتى ما جاي أطيق أشوف وجهه. وكل ما أتذكر إنو حامل منه أكره نفسي أكثر. ما أعرف شنو السبب. غمضت عيوني، وكلت: "نيران: صخر... "الأكبر: أمم؟ "نيران: أكرهك." تنهّد وما رد، وأني بين نايمة وكاعدة، حسّيت بإيده على خدّي وبوسة على شفتي. بوسة سطحية. وأني بعدها حسّيت على شي. كعدت ثاني يوم الصبح.
فتحت عيوني، شفت الأكبر مخلي إيده جوّه راسه ويباوعلي. والثانية على بطني، رافع البلوزة من عليها. ابتسم وكال: "الأكبر: صباح الخير." خزرته ودفعت إيده عن بطني، وكلت: "نيران: شنو جاي تسوي؟ "الأكبر: شنو تشوفين؟ لابسة ملابسي تره. لاتروح نيتج." ما رديت. نزلت البلوزة. وهوه رجع گال: "الأكبر: بطنج كبرانة شويه. صاير شكلها حلو." بقيت ساكتة، تركته ودخلت للحمّام. غسلت وجهي. ورجعت يمه. شفته على نفس نومته بس مغمض عيونه.
ندسته من إيده وكلت: "نيران: كوم، فتحلي الباب. راح أموت من الحبسة. شنو أنت تره مو حيوان والله." رد بدون لا يفتح عيونه: "الأكبر: انتي ما تگدرين تصبرين بس شكم يوم." "نيران: شنوووو عينييي؟ كوم فتححح الباب حقك ما تعرف شگد ضوجة وانت دايح النهار كله." فتح عين باوعلي وكال: "الأكبر: دايح علمود مستقبل طفالين." "نيران: شنو قصدك "طفالك"؟ تقصد طفل واحد." ضحك وكال: "الأكبر: ليش؟ طفل. من طلكج أزوج وحده ثانية ويصير عندي بعد طفال."
كال هيچ وكام دخل للحمّام. بقيت قاعدة مكاني مو فاهمة أي شي. مثل الثول. مرّ الأسبوع عادي، والأكبر ما يخليني أطلع من الغرفة. سكتت، ردت أعرف وين يريد يوصل. كرهي اله مستمر. كل ما أشوفه أحس أريد أموته بإيدي. ماعرف ليش. الأحلام أبد ما جاي تفاركني. وأكثر شي، أشوف شخص گاعد على بطني وبإيده سچين يحاول يخليها بنص بطني. بس حاولت أدفعه. حسّيت نفسي حيل ذبلت، حتى ما عندي طاقة لأي شي.
بيوم، چنت گاعدة على الجرباية، والدنيا المغرب. والأكبر ماكو. سمعت صوت الباب ينفتح. گمت بسرعة، وشفتها ملاك. هي شافنتني، ونزلت دموعها. إجت عليه بسرعة وحضنتني. وأني هم حضنته بقوة. گلت وأني أحاول أهديه: "نيران: أشش خلص. شبيج؟ عليش تبچين؟ خبله." گالت وهي تشهق: "ملاك: جنت حيل خايفة عليچ. بس الأكبر حتى ما يخليني أوصل للدرج. حتى گال للعملات لا أحد يصعد، والي يصعد ينطرد."
"نيران: كافي حبيبتي لاتبچين. بس إنتي شلون فتحتي الباب هسة؟ "ملاك: نطاني جسار وكال فتحي. وأني أخذته منه وجيتج." بقيت ساكتة، لحد هسه مو مستوعبة أي شي. مسحت دموعها بإيدي، وكلت: "نيران: كافي بچي تره ما چنت بالسجن." "ملاك: انجبي. والله روحي طلعت وحدي." ابتسمت، وجيت أجاوب. سمعت صوت جاي من جوه. لزمت إيدي ملاك، وكال: "ملاك: بس لا إجه الأكبر." "نيران: وإذا؟ من شنو تخافين؟ وخرري، خلي أشوف شكول." لزمتني من إيدي وكال:
"ملاك: لاتروحين. والله إني خايفة." "نيران: أوف! وخرري." گلت هيچ، وجيت أنزل، بس سمعت صوت... عيطت وعد...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!