دلفت إلى مجلسهم وهي تلهث. غزل: نديم... شيرين... شيرين مختفية! نديم بصدمة: إيه! مختفية إزاي يعني؟! غزل بقلق: اتصلت بصاحبتها وقالت لي ما راحتش معاهم أصلًا. نديم بغضب: إزاي ما راحتش معاهم؟ أومال راحت فين؟! عمرو بتفكير: يمكن راحت عند واحدة من صاحباتها. نديم: ومن إمتى شيرين بتخرج من غير ما تقول رايحة فين؟ أدهم بقلق واضح: يمكن مخطوفة... لميس هربانة يعني هي عارفة إنها اتكشفت... تبقى أكيد خطفتها.
نديم بجنون: لو فعلًا عملت كدة... هيكون النهاردة آخر يوم بعمرها... عمرو كلم البوليس فورًا... وأدهم تعالَ معايا. ذهب عمرو بسرعة. أمسكت غزل يد نديم وقالت بقلق: هتعمل إيه؟! نديم بصوت عالٍ: هقلب الدنيا عليها... هادور في كل مكان لغاية ما ألاقيها. اتجه للخارج وأدهم تبعه بسرعة. بينما غزل وقفت تفكر مع نفسها... أين اختفت شيرين؟ لم يخطر على بالها سوى عمار... فهو مجنون ويفعلها... يجب أن تتأكد منه. دلفت
ماجدة بسرعة وقالت بفزع: في إيه... مالهم؟ أصواتهم كانت عالية ليه؟! غزل بهدوء: طنط... عايزة أقول لك على حاجة... بس ما تتخضيش ولا تخافي... أوعدك هما هيتصرفوا. ماجدة بخوف: في إيه وقعتي قلبي؟! غزل: شيرين ما راحتش السخنة مع صاحباتها. ماجدة بشهقة: أومال راحت فين؟! غزل: مش عارفة... هما راحوا يدوروا عليها. ماجدة: يا نهار أسود... البنت راحت فين. غزل: والله يا طنط هيلاقوها... بس اهدي شوية... يمكن مقلب من مقالبها منتي عارفاها.
دلفت مروة بسرعة ومنى وراءها تمشي ببطء وبرود تام. مروة بهلع: صحيح اللي قاله عمرو؟! شيرين مخطوفة؟! نظرت غزل لها بحدة ولوم. ماجدة بدأت بالصياح والنواح: يا لهوي... البنت راحت فين... يا نهار أسود. اختل توازنها وبدأت تشعر بغمة على صدرها. أمسكتها غزل بسرعة وقالت: اهدي يا طنط... أبوس إيديكِ عشان صحتك... والله العظيم هيلاقوها. ساعدت ماجدة في الجلوس وأحضرت كأس ماء وحاولت تهدئتها.
غزل: أنا هأروح أدور عليها وأسأل صحابها في الجامعة... يمكن تكون عندهم. نظرت إلى مروة وقالت: إنتِ خليكِ مع طنط... وكلمي أونكل فريد وقولي له. ذهبت غزل بسرعة إلى الخارج وركبت سيارتها وانطلقت إلى بيت عمها. ************ في سيارة نديم. أدهم: طب إنت هتدور فين ما تقول لي؟ نديم: اللي جاب لي معلومات عن لميس قال لي إنها كانت ساكنة في شبرا من 6 سنين بس بعد ما مامتها ماتت جات هنا... يعني ممكن تكون راحت هناك.
أدهم: يعني هتروح شبرا دلوقتي؟ نديم: لا... هأبعت ناس يدوروا عليها هناك... ما فيش وقت لازم دلوقتي نتتبع تليفونها. أدهم بصدمة: إزاي؟! نديم: كلمت نادر وهنروح له دلوقتي... هو هيعمل المهمة دي وإنت هتساعده دي لعبتك. أدهم: طب ليه نعمل كدة... ده شيء غير قانوني؟! وممكن نأذي نادر ونسبب له إحراج... عمرو قدم بلاغ... ما نتبع مع البوليس أحسن. نديم: إجراءاتهم بطيئة... ولميس ما عليهاش حاجة تدينها لغاية دلوقتي...
وإحنا مشتبهين فيها اشتباه مش متأكدين... ويا سلام بقى لو كانت شيرين بتستظرف علينا ومش مخطوفة. أدهم: لا لا شيرين ما تعملهاش... هي آه متهورة بس كمان واعية. نديم بشك: لا... شيرين بالفترة الأخيرة كانت متغيرة جدًا وبقت متهورة أكثر من قبل. أدهم: قصدك يعني هربت؟ أخذ نديم نفسًا عميقًا يحاول السيطرة على أعصابه. نديم: لا... هأحاول أقنع نفسي إنها مستحيل تعمل كدة. *********************** وصلت غزل بيت عمها. سعاد بسخرية: إيه ده...
ست غزل هانم... مش معقول... أكيد وحشناكي مش كدة؟ غزل بثبات: فين عمار؟ سعاد باستغراب: وبتسألي عنه ليه؟ غزل بحدة: ردي على قد السؤال. سعاد بسخرية: ههه إيه حنيتي له؟ فاكراه هيفضل يستناكي بعد كل اللي عملتيه؟ غزل بغضب: إنتِ بتقولي إيه يا متخلفة... هو فين؟ أتت فايزة زوجة رجب... بينما سعاد ابتسمت بسخرية وذهبت. فايزة بطيبة ولهفة: غزل حبيبتي... إزيك يا بنتي والله ليكي وحشة. اقتربت غزل من زوجة عمها وسلمت عليها.
غزل: وحشتيني أوي يا طنط... طمنيني عليكِ... السحالي دول قاهرينك برضه؟ فايزة بابتسامة: هأقول إيه ربنا يهديهم... إنتِ كنتِ عايزة إيه من سعاد؟ غزل: كنت عايزة عمار في حاجة... هو فين؟ فايزة: والله عمار بقى له كتير ما بيجيش البيت... حتى مش بيزور باباه بالمستشفى. غزل بحيرة: هففف... طب هألاقيه فين؟ فايزة: يمكن في فيلته... أصله نقل هناك على طول. غزل: معاكِ عنوانها؟ فايزة: آه معايا هأديهولك حالًا.
خرجت غزل بسرعة وركبت سيارتها وهي شبه متأكدة أن شيرين عند عمار. ********* بعد ربع ساعة وصلت الفيلا... وحاولت الدخول ولكن حارس الأمن منعها. غزل: يا ابني بقى لي ساعة بأقول لك أنا بنت عمه... روح كلمه... عايزة أقابله. الحارس: قلت لك عمار بيه مش بيسمح بالزيارة... أنا هنا معيش صلاحيات أتواصل معاه. غزل بحدة: بأقول لك إيه أنا صبري له حدود... هو أنا جاية أقابل الوزير؟! ... روح قول له غزل هنا. الحارس: آسف ما أقدرش يا فندم...
تقدري تتصلي بيه وهو يسمح لك تدخلي. نفد صبرها... ما كان بها إلا أن تركله في بطنه وأسقطته أرضًا... تركته يتألم وركضت إلى الداخل. كان عمار يشاهد ما حدث بالتفصيل على شاشة كاميرات المراقبة وهو يبتسم. دلفت غزل بسرعة دون استئذان. كان يقف ويضع الثلج في الكأس... نظر لها بابتسامة. عمار: أهلًا أهلًا ببنت عمي... دي دخلة برضه تدخليها على راجل عازب وعايش لوحده؟! غزل بحدة: بأقول لك إيه... فكك من الكلام ده وقول لي شيرين فين؟!
عمار ببرود: شيرين؟ ما أعرفش. غزل: ما تستعبطش... أنا عارفة بعلاقتك فيها من البداية... وأنا أعرفك كويس... مش بتسيب حاجة إلا تأخذها... هي فين؟! عمار: طب كويس إنك عارفة... على العموم هي مش عندي. غزل بسخرية: تفتكر هأصدقك يعني؟ ... بأقول لك البنت مختفية من ثلاث أيام وأهلها بيدوروا عليها وبلغوا البوليس. عمار بتلاعب: وأنا لازم أخاف يعني؟ ... ولا يمكن تكوني قلقانة عليّ أتحبس وأنا مش عارف؟ غزل بغضب: بطل برودك ده...
لو ما قلت ليّ هي فين هأروح أدور بنفسي. عمار: أنا وشيرين بنحب بعض... وهي بقت ملكي خلاص... ومهما عملتِ مش فارق معايا حاجة. اتسعت عيني غزل وقالت بغضب شديد: حب إيه؟! هو إنت تعرف تحب أصلًا؟! ... إنت بني آدم مغرور عايز تمتلك كل حاجة... حتى البشر ما رحمتهمش... شيرين مش زي الزبالة اللي تعرفهم دي بنت محترمة... مش هتسيب أهلها وتجي لك. عمار بجمود: قلت لك أنا بأحبها... وما يفرقش عندي أهلها وافقوا ولا لا... آه هي عندي...
وبقت ملكي... مش هأسيبها تروح مني. نظرت غزل للفراغ وأتتها لحظة إدراك... فسرت ملامح عمار... فهي تعرفه جيدًا... عاشت معه لسنوات طويلة وتعرف كل تعابير وجهه عن ظهر قلب. غزل باستغراب: هو إنت بتحبها بجد؟! عمار: آه... وهي كمان بتحبني... ومش هأرحم أي أحد هيوقف في وشنا. غزل: وتفتكر دي الطريقة المناسبة عشان تحصل عليها؟ عمار: كل واحد وأسلوبه... وبعدين منتي عملتيها قبل كدة... جات علينا إحنا يعني؟ غزل بغضب: احترم نفسك...
أنا ما هربتش ولا نديم خطفني... بالعكس هو اتقدم حسب الأصول... واضح إنك ناسي... أنا أخويا كان موافق وهو الولي عليّ... ولا إنت ولا باباك لكم حكم عليّ عشان أحتاج موافقتكم... ونديم مش محتاج موافقة أهله عشان يتجوزني... طبعًا أنا مش بأبرر لك بس بأقول لك المنطق اللي مشينا عليه... ده لو إنت طبعًا عايز تتجوزها جواز شرعي. صمت عمار لثوانٍ تغيرت ملامحه... نظر لها وقال: مش مصدق إن إنتِ غزل بنت عمي...
اللي ربيتها على إيدي وعشت معاها سنين... دلوقتي بقيت مستني فرصة بس عشان أكلمك. استغربت غزل وقالت: إيه علاقة ده بموضوعها؟ عمار: أنا عارف سبب تغيرك ده... بس عمري ما تخيلت إنك تحاسبيني على حاجة ما ليش ذنب فيها... طول عمرنا كنا أخوات وأعز. عقدت غزل حاجبيها باستغراب شديد. غزل: إنت بتقول إيه؟! عمار بجمود: أنا كنت متأكد إنك هتيجي عشان شيرين عشان كدة لازم أستغل الفرصة وأريح ضميري... أنا عرفت الحقيقة يا غزل...
وقدرت أفسر سبب تغيرك المفاجئ بعد ما مامتك ماتت. غزل بصدمة: عرفت؟ ... عرفت منين؟! وإيه اللي عرفته بالضبط؟! أخذ نفسًا عميقًا وقال: عرفت سبب وفاة مامتك... وعرفت بابا... قصدي رجب... عمل إيه... وقال لك إيه وقتها... وعلى العموم أنا عاذرِك ومعايا أدلة تدينه... تقدري تفتحي ملف القضية وأنا هأساعدك بإنك ترجعي حق أمك... أنا خلاص تبريت منه ومش عايز أي حاجة تربطني بيه. غزل بابتسامة حزينة: هه... أفتح ملف القضية... بعد إيه؟
ما هو ربنا حاسبه بالدنيا قبل الآخرة... ومش فاضل له كتير بالدنيا دي وأنا وكلت أمره لرب العالمين هو اللي يجيب لي حقي... بس إنت عرفت منين؟! وإزاي جبت أدلة؟! عمار: قرأت مذكرات بابا... كان كاتب كل حاجة عملها وكأنه مستمتع باللي عمله... عمري ما تخيلت إنه يكون مريض بالأذية... في البداية كنت فاكر إن أكبر غلط عمله في حياته إنه سرق ورثك إنتِ ونزار وعاملكم بقسوة... بس بعد ما لاقيت مذكراته كل حاجة اتقلبت...
وشفت الدنيا من ناحية تانية... وفهمت إنتِ ليه اتغيرتِ... وبقيتِ مش طايقاني ولا طايقة أحد من العائلة. تجمعت الدموع في عينيها وهي تتذكر ماضيها جيدًا كأنه اليوم. تحدثت غزل وهي تشعر بغصة في حلقها. غزل: فين المذكرات دي؟! عايزة أقرأها. عمار: لا... مش هأخليكِ تشوفيها... هتتوجعي أوي... وغير كدة فيها حاجات تانية لناس كتير الأحسن ما تعرفيهاش. غزل: حاجات زي إيه؟! تخص مين؟! عمار: مش مهم...
المهم إني عايز أقول لك حاجة مهمة عشان أبرئ ذمتي على الآخر... إنتِ كنتِ بالنسبة لي مش مجرد بنت عم... كنتِ بنتي وأختي وصاحبتي وعمري ما فكرت فيكِ بطريقة غير دي وإنتِ عارفة الكلام ده... أديتك كل حاجة عندي.
من يوم ما عمي مات أنا اللي أخدتك عندي، وكنتِ مقربة مني أكتر من أخواتي البنات. بس لما تغيرتي أنا اتوجعت، حسيت إنك نكرتِ كل اللي أنا عملته عشانك. كنت حاسس على طول إنك لازم تكوني تحت سيطرتي، سميها تملك زي ما أنتِ حابة. ويوم ما اتجوزتِ اتقهرت إنك حتى ما فكرتيش تقوليلي. أنتِ كنتِ بتستشيريني بكل حاجة بحياتك مهما كانت، كنتِ ما بتنفذيش حاجة إلا بعد موافقتي قبل أي حد. دي كل حاجة حصلت وسبب تصرفاتي القديمة، وأنا بعتذر لك من قلبي على كل اللي حصل مني. عمري ما كنت هعمل كده لو كنت عارف الحقيقة من البداية.
أطلقت غزل تنهيدة طويلة وقالت:
أنا عمري ما هنسى فضلك عليّ، أنت فعلًا كنت أقرب ليّ من أخويا الحقيقي. بس اللي عمله عمي خلاني أبقى عايزة أهرب من عنده بأي شكل، وأنت ما كنتش فاهم سبب تغييري. عمري ما حملتك ذنب اللي عمله، أنا كان هدفي أبعد، وأنت ما تقبلتش ده. وبعد ما شفت تصرفاتك لما بعدت بقيت مش طايقة سيرتك حتى. أنت استخدمت بنت بريئة عشان تأذي جوزي، وأنت عارف إن نديم مغلطش معاك بحاجة. كنت أستغرب أوي منك، مش معقولة الراجل اللي كان سندي وأقرب ليّ من أخويا
يعمل كده. ده أنت كان كل طموحك إني أكون مبسوطة وراضية. عمري ما هنسى إزاي كنت تدافع عني لما حد يضايقني، أو لما كنت تجيب لي كل حاجة بطلبها وتتحدى عمي عشاني. كنت بأتقهر من قلبي لما أفتكر قد إيه كنت تحبني زمان، وإزاي بقيت دلوقتي بتخطط عشان تبعدني عن جوزي وأنت عارف كويس جدًا إني بأعشقه.
عمار:
صدقيني ما كنتش أعرف، والله ما كنت أعرف الحقيقة. لو جئتِ وقلتِ لي وقتها كنت ساعدتك تبعدي أكتر، كنت هأحميكي برموش عيني. وأنا بنفسي اللي كنت هأسلمك لجوزك، أنا كنت بأشوفك بنتي ومسؤوليتي. مع كده أنا عارف السبب اللي منعك تقولي لي. ما أنكرش حتى بعد ما عرفت الحقيقة استمريت باللي بأخطط له. بس مش عشان عايز أؤذي حد، كل هدفي كان شيرين. أنا حبيتها بجد وعمري ما جربت الحب قبل كده. وسط كل حاجة حصلت كانت هي الحاجة الوحيدة اللي بتفرحني. كنت بأستمتع وأنا بأستفزها، لغاية ما لقيت نفسي متعلق بها ومش قادر أبعد عنها.
ابتسمت غزل وهي ترى تحول ملامحه، يعبر عن حبه لشيرين بصدق ولهفة. فهي عاشت هذه المشاعر مع نديم وتقدر تأثير الحب على تصرفات الإنسان. وتعلم جيدًا أن عمار يستحقها، فهو ليس شخص سيء، إنما يحاول الحصول على أهدافه بجد وشغف حتى لو كانت الطريقة غير مناسبة. غزل بهدوء:
عمار، أنا فاهمة إنك بتحبها، ومتأكدة إن هي بتعشقك كمان. بس مش دي الطريقة اللي هتحصل فيها عليها، أنت كده بتأذيها. أنت هتخسرها أهلها وهتأذي سمعتها. سيبها ترجع لبيت أهلها، واطلبها منهم بطريقة تليق بها. حتى لو رفضوا معلش حاول مرة واتنين وعشرة. وأوعدك أنا هأساعدك، بس ما تهزش صورة شيرين قدام أهلها. سرح وهو يفكر بكلامها، فهي محقة. كيف له أن يؤذي حبيبته بهذه الطريقة؟ كيف لم يفكر في مشاعرها؟ وهل سيتزوجها دون موافقة والدها؟!
ألا تستحق أن يحاول بشتى الطرق من أجلها؟! ألا تستحق أن يجازف بكل شيء للحصول عليها؟! قطعت غزل حبل أفكاره وقالت: بص أنا هأروح دلوقتي، وأنت لاقي طريقة ترجع شيرين البيت من غير ما تعمل لها مشكلة. فكر بأي حاجة، وأوعى تقول إنها كانت عندك. أنا هأكلم نديم وأقول له يسحب البلاغ اللي قدمه، وأنت اتصرف بسرعة قبل ما المشكلة تبقى أكبر. عمار: شكرًا يا غزل، عمري ما هنسى وقفتك معي بعد كل اللي عملته. وأنا آسف على كل حاجة حصلت. غزل:
أنت ملكش ذنب، وأنا عارفاك كويس. طالما حبيت شيرين أكيد هتسعدها، وزي ما أنت عزيز عليّ وبمقام أخويا، شيرين برضه غالية أوي على قلبي وأخت الراجل اللي بأحبه. ابتسم عمار وهي ذهبت بسرعة وحاولت الاتصال بنديم ولكن الخط مشغول. ركبت سيارتها وانطلقت وهي تفكر في طريقة لإنقاذ شيرين من تحقيقات أهلها التي لن تنتهي. *******************
دلفت منى إلى غرفة رحاب وهي تفكر بزوجها، فهي تعرفه جيدًا سوف يحن لهذه الفتاة حتى لو كانت مخطئة بحقه. بما أنه اتخذ خطوة الزواج فالموضوع ليس مجرد نزوة عابرة. وقفت رحاب بخوف، رمقتها منى بنظرات حاقدة. رحاب بخوف: أنتِ مين؟! عايزة مني إيه؟ منى: أنا الست اللي دمرتِ حياتها، وسرقتِ منها جوزها. وكنتِ السبب الأساسي لرفض عمرو لابنه اللي لسه ما جاش الدنيا. أنتِ المسؤولة عن كل اللي حصل لي، ولازم تتعاقبي. رحاب بدموع:
والله غصب عني، قولي لي إزاي أصلح غلطي وهأصلحه. بس والله العظيم ما أعرف حاجة عن لميس. منى بسخرية: وأنا مالي ومال لميس؟ أنا اللي يهمني الست اللي دخلت حياتي وضحكت على جوزي. بصي أنا طول عمرهم بيقولوا لي سماوية، عشان لما بأزعل من حد بأبخ سمي كله عليه. وبما إنك غلطتِ معي يبقى تتحاسبي. تراجعت رحاب للوراء. رحاب بخوف: أنتِ هتعملي إيه؟! منى ووضعت يدها على بطنها:
ما تخافيش، مش هأضربك. أنا حامل يمكن تغدري بيّ. بس أوعدك هتتحاسبي على كل اللي عملتيه مني قبل الكل. رحاب بدموع: بصي أنا آسفة على كل اللي عملته، أنا ضحية استغلال لميس. والله هي اللي أجبرتني أعمل كل ده. والله أنا عايزة أخرج من حياتكم ومش هأرجع أبدًا. بس أرجوكِ خرجيني من هنا، والله مش عايزة حاجة أكتر من إني أروح لماما. هي عيانة وبالمستشفى، لو ما روحت لهاش يمكن يحصل لها حاجة بغيابي، أرجوكِ. منى:
عارفة إنك فنانة بشغل الصعبنيات والعياط؟ ده أنا صدقت. بس برضه أنا هأكون أحسن منك، وهأسيبك تروحي لمامتك. بس لو لمحتك بحياتي ثاني اعرفي إنك مش هتخلصي من شري. ما تفكريش إني هأسيبك عشان كلامك أثر بيّ وشفقت عليكي. لأ أنا بس مش عايزة ألمحك هنا، عايزة أخلص من وجودك بحياتي خالص. رحاب: أوعدك عمرك ما هتشوفيني هنا ثاني، ولا هأحتك بأي حد من العيلة كلها. والله العظيم هأروح ومش هأرجع ثاني، بس خرجيني من هنا، أبوس يدك.
منى بنظرات خبيثة: امشي ورائي من غير ما تطلعي صوت. رحاب أخذت عكازاتها وتابعت منى بسرعة وهي تتلفت حولها خشية أن يراها أحد. ******************* كان يقود سيارته وعيناه تكاد تطلق شرارًا من شدة الاحمرار. كان قد تتبع طريقها من البداية، فهو الآن على بعد أمتار قليلة منها.
كانت غزل تشعر بقلق شديد وكأنه شيئًا ما سيحدث. حاولت الاتصال بنديم مرارًا وتكرارًا ولكن بلا جدوى. توقفت بجانب أحد المحلات لتشتري قارورة ماء. قبل أن تنزل بثواني بسيطة شعرت بأن أحدهم رش مادة غريبة على وجهها، حتى فقدت الوعي. ظهر وجهه وهو يبتسم ابتسامة لئيمة. فتح الباب وحملها بسرعة ووضعها في سيارته. بعد وقت.
بدأت غزل تتململ، حاولت فتح عينيها ولكن بدا المشهد ضبابيًا حولها. كانت تشعر بدوار رهيب. شعرت بنفسها مرمية على الأرض ومنكمشة. مجرد أن رفعت رأسها عن الأرض وجدته واقفًا ويرفع مسدسه في وجهها. أطلقت صرخة قوية مليئة بالرعب، زحفت إلى الخلف حتى لامست الحائط. غزل بخوف ورجفة: أنت مين؟ محمد بشر: أنا اللي هأخلص عليكي لو ما بعدتِيش عن نديم. غزل بصدمة: أنت... أنت محمد؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!