غزل بصدمة: انت... انت محمد؟! محمد وهو يوجه المسدس عليها: آه أنا محمد... ولو ما بعدتيش عن نديم هقتلك. مش هسمحلك تبقي معاه. أنا مش عايز أذيكي... ابعدي عنه عشان تعيشي. ابتلعت غزل ريقها بصعوبة وقالت: اقتلني أحسن... بس ما تطلبش مني أبعد عنه... الموت أهون عليا من إني أسيبه. أغمض عينيه بقوة... لقد سمع هذه الجملة من قبل... بدأ يمر في مخيلته هذا المشهد عندما نطقت والدته هذه الكلمات...
صرخ بها بأعلى صوته تزامناً مع إطلاق رصاصة من المسدس باتجاه الحائط الآخر. محمد بصراخ: نفس الجملة اللي قالتها... هي قالت كده عشان فريد شاهين وكان نهايتها الموت... هي قتلت نفسها بسبب حبها ليه... وهو كان مبسوط بحضن مراته الأولى... وأنتي دلوقتي عايزة تعيشي نفس عذابها. غزل وهي تحاول السيطرة عليه: محمد... اسمعني... أنا كمان ماما انتحرت... ماما ماتت قدام عنيا... وعارفة إحساسك دلوقتي...
أنا كنت عارفة المجرم الحقيقي اللي تسبب بموتها بس ما قدرتش أنطق... دفنت السر ده جوايا واتعذبت سنين بسببه... عشان كده بقولك مامتك ما قتلهوش الحب... أكيد في سبب واقعي يخليها تعمل كده... أونكل فريد عمره ما حب غيرها... وحتى مش بيبص بوش طنط ماجدة ولا عمره حبها... ده تعب قوي وهو بيدور عليك عشان أنت من ريحتها... أنت كده بتأذي ناس بريئة... وأولهم باباك اللي ما عملش حاجة غير إنه عشق مامتك واتجوزها...
وأنت عارف إن مامتك كانت بتحبه قوي... فكر شوية أكيد في سبب أنت ما تعرفهوش يخليها تنتحر. وقع كلامها في قلبه... بدأ يشعر بعدم توازن... وجسده يرتجف... رمى المسدس من يده بارتخاء... تحسس جيبه لإخراج علبة الدواء... وما إن أخرجها حتى وقعت على الأرض... لم يكن قادرًا على التقاطها... توجه عند الحائط الآخر وجلس على الأرض... ضم ركبتيه إلى صدره ورفع رأسه... أغمض عينيه وبدأ يعصرها بألم.
قربت غزل من علبة الدواء وحملتها وحملت المسدس... وضعته في مكان بعيد... أمسكت علبة الدواء... لم تعرف ما هي بالضبط أو لأي مرض تستخدم... ولكنها أدركت أنها نوع من أنواع المهدئات. قربت من محمد وجلست بجانبه. غزل: محمد... إيه الدوا ده؟ محمد بتعب واضح: معرفش... بس لميس بتديهولي على طول لما أتعصب. اتسعت عيناها من الصدمة... لميس... كل شيء حدث بسبب لميس... حتى أنها كانت تخفي محمد عن أهله كل هذه السنوات. غزل بهدوء: محمد...
أنت ليه سبت أهلك ورحت معاها؟ محمد بوجع: دول مش أهلي... دول ناس معرفهمش... لميس هيا الوحيدة اللي ساعدتني وفتحت عنيا على الحقيقة. غزل: هيا اللي قالتلك إن باباك سبب موت مامتك؟ محمد ولا زال يغمض عينيه: أيوه... هي وعدتني إنها هتنتقم منهم كلهم... وعملت كل حاجة تقدر عليها... بس أنا مش قادر أفضل محبوس... عشان كده هربت منها. غزل: محمد... لميس استغلالية...
دي بتستغل ضعفك عشان تخليك تأذي أهلك والدليل إنها حبستك عندها وتصرفت هيا... محدش من أهلك ليه علاقة بموت مامتك... والله كلهم بيحبوك... وبيدوروا عليك من سنين... وأونكل فريد مكانش بينام غير وهو حاضن صورتك أنت ومامتك... ما تظلمش باباك عشان واحدة زي لميس... مامتك ما ماتتش من الحب... أكيد في سبب تاني. محمد وهو يمسح دموعه: طب ليه سابتيني بدري كده... أنا مش قادر أكمل من غيرها... كانت هي كل حياتي...
كنت بحلم أتخرج بسرعة وأبقى دكتور قد الدنيا عشانها... هي اللي كانت عايزاني أتجوز لميس... ما كانش في حد بحنيتها... كانت بتشتغل ليل ونهار عشاني... فضلت تحب فريد شاهين حتى بعد ما طلقها... عمرها ما قالت عليه كلمة وحشة... دي كانت دايماً بتحكيلي عنه بالساعات... بس هو سابها وهي مقدرتش تعيش من غيره. غزل: بس هي اللي طلبت الطلاق... هي اللي اختارت تسيبه مش هو... أونكل فريد تحدى عيلته كلها عشانها...
وساب طنط ماجدة وأولاده فترة طويلة... بس تفتكر طالما مامتك كانت بتحبه قوي ليه طلبت الطلاق؟ محمد بحيرة وألم: مش عارف... ماما بالفترة الأخيرة كانت كل تصرفاتها غريبة... حتى إنها بقت تطلب مني أتجوز لميس بسرعة وأبعد عنها... كل ده وأنا لسه سنة تانية بالجامعة... ما كانتش عايزاني أكون جنبها... يمكن كرهتني. غزل بتفكير: مفيش أم بتكره ابنها... ومامتك كانت بتحبك جداً... وباباك كمان بيحبك وإخواتك كلهم مستنينك... بص يا محمد...
أنت لو فكرت كويس هتلاقي إن في حد كان عايز يبعد مامتك وباباك عن بعض... فكر كويس... أنت مش مريض... أنت عشت صدمة أثرت عليك... أنا عشتها كمان... فضلت شهور في حالة اكتئاب حاد وأنا شايفة المجرم قدام عنيا ومش قادرة أعمل حاجة. محمد بوجع: إزاي قدرتي تنسيها... إزاي قدرتي تسكتي وما تجيبيش حقها. غزل بغصة: أنا عمري ما نسيتها... بس لو اتكلمت كنت هأذي حد تاني من عيلتي... أنا خسرت بابا وأنا عندي 11 سنة ولما بقيت 15 سنة خسرت ماما...
ما كنتش هستحمل أخسر أخويا الوحيد كمان. محمد بغضب: مين المجرم؟ قوليلي وأنا أجيبهولك متكفن تحت رجليكي. خانتها دموعها وفرت على وجنتيها. غزل بحرقة: المجرم الحقيقي ربنا حاسبه وابتلاه بمرض خطير... أنا ما كنتش عايزة أنتقم منه... عشان عارفة إن ربنا هيحاسبه. محمد نظر في عينيها المحمرتين وقال بخنقة: سبتيه يعيش وهو اللي كان السبب؟ إزاي قدرتي تكوني قوية للدرجة دي؟ غزل بدموع: مش قوة ولا حاجة... بس هو هدّدني إنه هيقتل أخويا...
كنت لسه صغيرة وما أعرفش أتصرف... سمعته وهو بيبتز ماما. فلاش باك دلفت إلى البيت وهي تحمل حقيبتها المدرسية... سمعت صوت في غرفة الضيوف... توجهت إليها ولكنها وقفت مصدومة وراء الباب عندما رأت رجب يمسك معصم والدتها بقوة. رجب بنظرات شهوة: مش حابب أخد اللي عايزه منك بالعافية... أنتي اللي هتسلميني نفسك يا مرات أخويا... معاكي مهلة لغاية بكرة بالليل...
لو ما جيتيليش وأنتي على زنقة عشرة اعرفي إن أولادك الاثنين هيبقوا عند اللي خلقهم. صرخت سونا بصوت عالي: ده لما تشوف حلمة ودنك يا سافل يا بتاع الستات... مش هسمحلك تأذي ولادي... دول ولاد أخوك يا ابن الحرام... اعمل خاطر لأخوك الميت على الأقل. رجب: أديكي قولتيها ميت... وهو اللي اتجوز واحدة حلوة ده ذنبه مش ذنبي... وبعدين اعتبري نفسك من الورث اللي سابهولي. سونا بدموع: ابعد عني يا حيوان... أنت إنسان مريض...
مش هسمحلك تمس شعرة مني. رجب: ماشي هنشوف يا سونا هانم... لما أولادك يموتوا قد عنيكي هتبقي أنتي السبب. سونا: والله لأكون مبلغة البوليس... هخليك تعفن بالسجون يا زبالة. رجب بضحكة ماكرة: ولا يهمني... ده أنا هخرج منها زي الشعرة من العجين... وهرجعلك تاني... بس وقتها هاخد كل حاجة بالعافية... وحتى بنتك مش هسيبها تتهنى بالدنيا دي... أديني قولتلك معاكي لغاية بكرة بالليل. كانت تنظر له بخوف وتبكي بحرقة...
نفض يدها بقوة حتى وقعت على الكنبة... بينما غزل ذهبت بسرعة للخارج. شعر رجب بحركتها وسمع صوت الباب... ركض لها بسرعة قبل أن تخرج وأمسكها بقوة... أخرج من جيبه مطواة ووضعها على عنقها... وأمسك ذقنها بيده. رجب بتهديد: لو قولتي حاجة من الكلام اللي سمعتيه هموتك وأموت أمك معاكي بنفس الوقت. ارتجف جسدها وبدأت تنتفض من شدة الذعر... تركها وخرج من البيت. اتجهت بسرعة إلى والدتها التي تبكي بانهيار...
حضنتها وملست بكفوفها الصغيرة على شعرها. باااك غزل ببكاء وشهقات: بعدها بساعتين دخلت عليها الأوضة لقيتها شاربة حباية غلة... شفت الشريط بالأوضة مرمي على الأرض... وقتها أنا معرفتش أعمل إيه غير إني أصرخ وأعيط وأحاول أصحيها... ولما جه نزار أخويا كلم الإسعاف وكانت ماما خلاص ماتت... وقتها جالي شعور إني آخد حبة أنا كمان وأروح معاها... بس ما قدرتش... يومها قررت أقول كل حاجة لنزار أخويا وأخليه يكلم البوليس...
بس عمي كان أسرع مني... جه وقالي إنه هيخلص على أخويا لو نطقت... أخويا كان الحاجة الوحيدة اللي فضلتلي من ريحة أبويا وأمي... ما قدرتش أضحي بيه... دفنت السر ده جوايا سنين ومحدش يعرفه غير نديم هو الوحيد اللي قدرت أقوله وأنا مش خايفة... اخترت إني أبعد عن أذى عمي وأضمن إن أخويا يعيش بسلام وأنا أعيش مع الإنسان اللي حبيته واللي يقدر يحميني من عمي. بدأ محمد يتنفس بسرعة ويبكي... كأنه استعاد كل ذكرياته يوم حادثة والدته...
شخص آخر في هذه الحياة عاش ظروفه... لكنها كانت أقوى منه رغم أنها فتاة. محمد: إزاي... إزاي ما قتلتيهوش بإيديكي... أنا قلبي محروق من سنين على أمي وعايز أعرف هيا ليه انتحرت عشان أجيب اللي كان السبب وأطلع قلبه بإيدي. بدأت تتشابك الأفكار في ذهنها شعرت أنها قادرة على مساعدته... مسحت دموعها واقتربت منه أكثر. غزل: محمد... أنت قوي... وهتجيب حق مامتك... كلنا هنوقف معاك... أونكل فريد هيتجنن عشان يعرف الحقيقة...
أنت لازم ترجع لأهلك... وكلنا هنبقى إيد واحدة وندور على الحقيقة... ونعاقب اللي كان السبب. بدأت ملامحه بالتحول من الانكسار والألم إلى الغضب والحقد... كوّر يده وضغط عليها إلى أن برزت عروقه. محمد بصوت غليظ: اديني الدوا. استغربت غزل من تغيره السريع... أخرجت حبة من الدواء وأعطته إياها... ابتلعها بسرعة وهو ينظر للأمام بنظرات مرعبة. كانت تتابع تعبيرات وجهه باستغراب شديد جداً... كيف تحول من حالة إلى حالة بلمح البصر...
وما زاد صدمتها عندما شاهدت ملامحه وهي تهدأ تدريجياً بعدما أخذ الدواء. ***************** عاد نديم وأدهم إلى البيت بوقت متأخر... كان فريد ومروة بانتظارهم بينما ماجدة أعطتها مروة حبة منوم حتى تهدأ وتنام. فريد بقلق واضح: لقيتوها؟ توجه نديم إلى هاتفه الموضوع على المنضدة... التقطه وشاهد كم المكالمات الفائتة من غزل. أدهم: قدرنا نحدد موقع لميس... وكلفنا الرجالة يجيبوها. قاطعهم نديم وقال باستغراب: فين غزل؟
مروة: خرجت من الصبح تدور على شيرين عند صحابها ولغاية دلوقتي ما رجعتش. نديم بصدمة وغضب: إزاي ما رجعتش يعني راحت فين؟ مروة: مش عارفة كلمتها كتير ومش بترد. بدأ يشعر بنغزات في صدره... حاول الاتصال بها ولكن لم ترد. نديم بجنون: إزاي تسيبوها تخرج وأنتوا عارفين إن شيرين مختفية؟ مروة بخوف: محدش كان هنا غيري أنا ومنى وإحنا فضلنا مع طنط... وكلمنا عمي عشان يفصل معانا وهي قالت هتروح تدور على شيرين.
نظر نديم حوله وهو يكاد يفقد صوابه... صعد للأعلى بسرعة... فتح باب الغرفة التي تمكث بها رحاب ولكن لم يجدها... نزل بسرعة للطابق السفلي. نديم بغضب عارم: رحاب مش موجودة... وغزل مختفية... أنا هتجنن. أدهم بصدمة: إيه راحت فين يعني... إيه اللي بيحصل معانا ده... هو في إيه؟ فريد: طب كلم الأمن يدوروا عليهم بسرعة. قاطعهم دخول شيرين وهي تحمل حقيبتها. نظر لها الجميع بصدمة شديدة، كانت تنظر لوجوههم بخوف من المواجهة. اقترب
منها أدهم بسرعة وقال: "شيرين، كنتِ فين؟ التزمت الصمت ولم تنطق بحرف واحد. نديم بعصبية: "قالك كنتِ فين، ما تردي! شيرين بتوتر: "طب ممكن تسمعوني شوية؟ قرب منها فريد وأشار إلى نديم وأدهم بالابتعاد عنها، أمسك يدها وتوجه إلى الكنبة. فريد بهدوء: "قوليلي يا حبيبتي، كنتِ فين كل ده؟ ابتلعت ريقها وهي تتابع نظرات إخوتها الغاضبة وتراجع السيناريو الذي رسمته في عقلها. شيرين:
"والله يا بابا أنا كنت بطريقي للعين السخنة من كام يوم، بس حصلت معايا مشكلة وقررت أرجع البيت، بس وأنا في الطريق عملت حادثة وما حسيتش بحاجة حواليا، ولما فُقت ما لقيتش تليفوني عشان أطمنكم عليا، وحتى فلوسي كلها اتسرقت مع الفيزا، لقيت نفسي عند ست طيبة هي اللي ساعدتني أروح." كانت نظرات نديم مليئة بالشك، شيرين لا تكذب أبدًا، كذبتها مكشوفة له، ولكن الغريب أن فريد يتابع حديثها ويصدق كل كلمة. أدهم: "يا سلام؟
وما عرفتيش طول الفترة دي تلاقي موبايل تكلمينا فيه؟ شيرين: "ما أنا كنت تعبانة وما قُمتش غير النهاردة الصبح، والست كتر خيرها خدت بالها مني كأني بنتها." حضنها فريد بحنان وقال: "الحمد لله، المهم إني اطمنت عليكي، اطلعي أوضتك ارتاحي يلا." قامت واتجهت إلى غرفتها، ولكن أمسكها نديم من معصمها وهمس في أذنها: "أوعي تفتكري إني هصدق الحوار اللي عملاه ده، بس مش فاضيلك دلوقتي، حسابك بعدين." ابتلعت ريقها بخوف شديد ونظرت له. أدهم:
"على كده كل تحرياتنا عن لميس كانت على الفاضي." عقدت شيرين حاجبيها باستغراب. نديم: "لا مش على الفاضي، بكل الأحوال إحنا عايزينها، نسيت هي عملت إيه؟ هروح دلوقتي أدور على غزل، وأنتَ دور على رحاب." شيرين بصدمة: "هو فيه إيه؟ عايزين لميس في إيه؟ ومين رحاب؟ وغزل راحت فين؟ نديم: "مش وقتك دلوقتي، كنت محتاجلك أوي الفترة اللي فاتت وأنتِ مختفية، بس خلاص لقيتها." شيرين: "لقيت مين؟ ما حد يفهمني في إيه؟ مروة:
"تعالي أنا هشرحلك كل حاجة، بس سيبيهم يدوروا على غزل، دي مختفية من الصبح." ارتجف جسدها من الخوف، غزل كانت قبل ساعات قليلة عند عمار، كيف اختفت؟ ذهبت مع مروة بسرعة لتخبرها كل ما حدث. خرج نديم وأدهم بسرعة والتقيا بعمرو على الباب. أدهم: "عمرو، رحاب هربت." عمرو بصدمة: "إزاي؟ راحت فين؟ نديم: "ما إحنا كمان مش عارفين، المهم أنتَ وقف الإجراءات مع البوليس، شيرين رجعت." عمرو: "بالراحة عليا، وحدة وحدة، شيرين رجعت؟ كانت فين؟ نديم:
"يووه، هو أنا هقعد أشرح لواحد واحد؟ ما تدخل تسألهم، أنا هروح أشوف غزل راحت فين." عمرو كاد أن يصاب بالجنون: "وغزل مش لاقينها كمان؟ إيه اللي بيحصل ده؟ أدهم: "ما حدش فاهم حاجة، أنتَ اعمل اللي قالك عليه نديم، وأنا هروح أدور على رحاب، وهو هيروح يشوف مراته راحت فين." عمرو: "طيب ولميس لقيتوها؟ أدهم: "أيوه، روح أنتَ بس."
افترق كل منهم إلى طريق، صعد نديم إلى سيارته وهو يشعر بقلبه يكاد ينخلع من شدة القلق، حاول الاتصال بها ولكن لم تستجب، شعر بلخبطة شديدة، أين سيبحث عنها؟ قاطع تفكيره اتصال من رقم غريب، لم يتردد ثانية واحدة بالرد. غزل بصوت خافت: "نديم." نديم بلهفة ممزوجة بقلق عظيم: "غزل، أنتِ فين؟ أنتِ كويسة؟ غزل:
"نديم اسمعني كويس، ما فيش وقت، أنا بمكان مش عارفة اسمه، هبعتلك شير لوكيشن دلوقتي، تعالَ بسرعة، محمد معايا بس مش واعي لنفسه، مش هعرف أسيطر عليه لما يصحى." شعر بقشعريرة رهيبة، ابتلع ريقه بصعوبة، لم يصدق ما تقول، لكن سرعان ما اختفى صوتها ووصلته رسالة تحتوي على موقعها.
انطلق بسرعة البرق، كان يقود كالمجنون، لا يصدق لقد ظهر أخوه بعد غياب سنوات، كان يراجع أحداث الفترة الأخيرة كلها، أدرك أن غاية لميس كانت الانتقام لمحمد، ظهوره بهذا التوقيت يؤكد أفكاره، فهي كانت تحبه جدًا، ربما كانا يخططان معًا لأذية الجميع. وصل المكان بسرعة خيالية، نزل ووقف أمام العمارة، كانت قديمة وبحالة سيئة ويبدو أنها غير صالحة للسكن، اتجه للداخل بسرعة وصعد السلم، بدأ يبحث عنها في كل مكان.
شعرت بحركته في الشقة، بدأت تمشي على رؤوس أصابعها كي لا يستيقظ محمد، خرجت مسرعة من الباب، تتلفت حولها بخوف وارتباك، حتى وقعت عيناها على عينيه، الزمن توقف بينهما، وتلاقت نظراتهما المليئة بالشوق والذعر والحنين، ركضت إليه بسرعة وتشبثت في أحضانه، شدد على حضنها لدرجة أنه كاد يكسر عظامها. نديم بعشق: "أنتِ كويسة؟ طمنيني عليكي." هزت رأسها بإيجاب، وأشارت إلى باب الغرفة التي خرجت منها. غزل:
"محمد جوه، لازم توديه لدكتور، حالته صعبة جدًا." نديم بلهفة: "هروح أشوفه." غزل: "لا استنى، هو خد الدوا ونام على طول، أنا حاسة إن عنده مشكلة نفسية بسبب وفاة مامته، تخيل إن لميس كانت مخبياه كل السنين دي." نديم بغضب: "لميس سبب كل المصايب اللي حصلت، وربنا لأدفعها الثمن غالي أوي، بس أنتِ إزاي لقيتيه؟ غزل: "أنا ما لقيتهوش أصلًا، ده هو اللي خطفني، صحيت لقيت نفسي هنا." نديم بصدمة: "خطفك؟ ليه؟ هو يعرفك منين؟ غزل:
"ده كله من تخطيط لميس، كل اللي حصل معانا بسببها، هي كانت بتحرضه عليكوا، ومفهمّاه إن باباك السبب بموت مامته، عشان كده بقولك لازم نوديه لدكتور بسرعة." أخرجت من جيبها علبة الدواء. غزل: "بص لقيت دي معاه، أول ما خد الحباية نام على طول، عشان كده لازم ناخده للدكتور قبل ما يصحى ونشوف إيه الدوا ده، لو فاق دلوقتي يمكن يتجنن أكتر لما يشوفك." نديم: "ماشي، ثواني بس هكلم عمرو وأدهم ييجوا لي بسرعة." ******************
دلف إلى غرفته وجدها تضع ملابسها في حقيبة. عمرو بجدية: "منى، رحاب فين؟ منى بنظرات حادة: "ما أعرفش." عمرو بغضب: "بقولك إيه، مش عليا الحركات دي، أنا عارفك كويس، عملتِ إيه في البنت؟ منى بسخرية: "ليه حنيت؟ عمرو: "اخرسي وردي على قد السؤال، فين رحاب؟ منى بابتسامة: "صعبت عليا من كتر ما عيّطت وترجتني أخرجها، فسيبتها تروح لمامتها." عمرو بغضب: "أنتِ اتجننتي؟ إزاي تسيبيها تخرج؟ هقول إيه للي تحت؟
دي الشاهدة الوحيدة على عمايل لميس، هي فين دلوقتي؟ منى بخبث: "قولتلي الشاهدة الوحيدة؟ يعني مش عشان لما الأوضاع تهدأ شوية هترجع لحضنها؟ مش دي اللي كنت هتتجوزها يا بيه؟ أهو شوفت ذوقك الحلو ودانا لفين؟ عمرو: "لا ذوقي بان من يوم ما اتجوزتك وقبلت أعيش مع واحدة زيك، أنتِ تحمدي ربنا أنك لسه عايشة معايا، غلطتك دي أنتِ اللي هتصلحيها بنفسك وهتجيبي رحاب زي ما هربتيها." منى:
"آسفة، مش فاضية، هروح أقعد عند بابا يومين تلاتة، أصل أنا حامل ومينفعش أعيش بضغط نفسي زي ده، لما مشاكل أهلك تخلص هبقى أرجع." عمرو: "يلا بداهية، أهو نستريح من قرفك كام يوم." تركها وخرج، بينما هي وقفت تنظر أمامها بسرحان، فهي عزمت على اتخاذ أصعب قرار في حياتها، قرار لم تفكر به أبدًا من قبل، ولكنها هذه الطريقة الوحيدة المتبقية لديها، لا مجال لتضحيات أكثر. *******************
كانت تجلس في غرفتها تراجع ما قالته مروة في عقلها بصدمة، قاطع سلسلة أفكارها اتصال هاتفي من عمار. ردت بسرعة. شيرين بضيق: "عمار أنا متضايقة أوي، رجعت لقيت البيت مقلوب، مليون مشكلة حصلت في غيابي." عمار باستغراب: "طب اهدي يا حبيبتي واحكيلي اللي حصل بالتفصيل." شيرين:
"بص، أول حاجة لميس صاحبتي طلعت واطية وعملت خطط كتير وأذت الكل، دي أذت غزل وعملتلها مشكلة وبعتت واحدة من طرفها لعمرو وخلته يحبها على مراته، وكانوا شاكين فيها أنها هي اللي خطفتني، وفوق كل ده كانت مخبية محمد أخويا عندها حسب كلام أدهم من شوية، ودلوقتي محمد خطف غزل عشان تسيب نديم، هففف أنا تعبت من القرف ده يا ريتني ما رجعت دلوقتي." عمار بصدمة: "إيه المسلسل الهندي ده؟ يعني غزل دلوقتي مخطوفة؟ شيرين:
"لا، نديم لقيها وراح يجيبها هي ومحمد، ومن شوية كلم أدهم وعمرو عشان يروحوا له." عمار بشك: "شيرين، محمد أخوكي من ست تانية مش كده؟ شيرين: "آه، بس مامته انتحرت من 6 سنين." شعر عمار بصدمة وكأن الدم انسحب من وجهه، فصار شاحب اللون في لحظة. عمار بقلق: "مامته اسمها شادية؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!