انتفضت غزل من حضنه وقالت بذعر: يعني إيه؟ نديم بجمود: يعني لازم نبعد عن بعض الفترة دي. غزل بدموع وصدمة: إييييه؟! قامت بسرعة عن السرير وبدأت تمشي ذهابًا وإيابًا، رفعت شعرها عن وجهها بتوتر شديد. قام نديم واتجه إليها وأحاطت يداه وجهها محاولًا تهدئتها. نديم: يا حبيبتي أنا هسيبك عند نزار فترة بسيطة، بس أتأكد إن بابا صحته اتحسنت وقتها هجيبك وأعرفك على أهلي، استحملي عشان خاطري.
غزل بعصبية وبكاء: ما تقوليش استحملي، ما أقدرش أستحمل، أنا ما أقدرش أعيش من غيرك، أنا ممكن أتخيل أي حاجة إلا إني أعيش بعيدة عنك، ما أقدرش، ما أقدرش، أرجوك افهمني، عارف يعني إيه يعدي يوم من غير ما تكون معايا؟! عارف يعني إيه أنام بالليل لوحدي وأنت ما تجيش تحضني؟! أنا بعد ما حبيتك استحالة أفكر أبعد عنك، أنا حبيتك لدرجة إنك لو طلبت عمري هديهولك من غير ما أفكر، ما تقساش عليا وتقولي ابعدي.
نديم بوجع وانفعال: ولا أنا أقدر على فراقك، ده أنا ما بصدق أروح البيت من كتر ما بكون ملهوف إني أشوفك وآخدك بحضني، أنا كمان ما أقدرش أسيبك دقيقة واحدة بعيدة عني، بس أنا مجبور أعمل كده عشان صحة بابا، هيزعل أوي لما يعرف بجوازنا، ويمكن يجراله حاجة. غزل بانهيار وعياط شديد: ما تسيبنيش يا نديم أنا ما أقدرش أبعد عنك، أعمل أي حاجة بس ما تسيبنيش، والله أنا ممكن أموت نفسي، الموت أرحم من إني أعيش من غيرك.
كان ينظر لها بصدمة شديدة، لم يتخيل كم هي تحبه، كان ينظر لدموعها ومع كل قطرة يشعر أن سكين غرزت في صدره، لم يتوقع أبدًا ردة فعلها وانهيارها، لأنه يعرفها جيدًا أن لديها قدرة على تحمل المشقات والتعب رغم أنها فتاة مدللة، ولكنه لا يعلم أنه عندما يتوقف الأمر عنده فهي تنسى نفسها تمامًا. شدها لحضنه وحضنها بقوة كاد يكسر عظامها من قوة الحضن وهي شددت أكثر على حضنه خشية خسارته. دفن
رأسه في عنقها وقال بعشق: والله لو هدفع عمري كله مش هسمح لحاجة تبعدني عنك، ولا هسمح لدموعك دي تنزل تاني. رفع رأسه وأمسك وجهها بكفيه وشاهد دموعها تنهمر على خديها. نديم بصوت مبحوح: أنا آسف يا حياتي، آسف إني كنت السبب بالدموع دي، أرجوكي سامحيني. غزل بدموع ورجفة: مش هتسيبني؟ نديم: لا يمكن أبعد عنك، مش هقدر أعيش من غير ما تكوني معايا وبحضني. غزل: طب وباباك؟
نديم: هلاقي حل، المهم أنتي ما تزعليش، مش عايز أشوف دموعك دي تاني أبدًا. غزل: طول ما أنت معايا مش هتشوفها، بس أرجوك ما تبعدش عني، والله ما أقدرش أعيش من غيرك، أنت ما تعرفش أنا بحبك إزاي، مش لاقية وصف لحبي ليك. نديم بوجع: والله وأنا بعشقك أكثر مما تتصوري، ولا أنا أقدر أتخيل حياتي بدونك، أنتي اتخلقتي ليا، ما أقدرش على زعلك.
حضنته بقوة وهو شدد على حضنها إلى أن شعر أنها متعبة فحملها بلطف ووضعها في السرير، ثم تمدد بجانبها وأخذها بحضنه وبدأ يملس على شعرها بحنان، وهي تتشبث به بقوة. ************** بعد عدة أيام استعاد فريد صحته وعاد للبيت. فريد: فين نديم؟ أدهم: ما أعرفش والله، بس هو قال هيرجع النهاردة. ماجدة: ما تقلقش هيكون هنا النهاردة، المهم دلوقتي تاكل كويس عشان تاخد الدوا، روحي يا منى هاتي الأكل لعمك ع الأوضة. منى: حاضر يا طنط من عنيا.
دلف عمرو وقال: إزيك يا بابا، إن شاء الله بقيت أحسن. فريد: أنا كويس يا ابني، المهم تأكد على نديم يرجع البيت النهاردة. عمرو توتر وقال: حاضر يا بابا، أدهم تعالى معايا عايزك بموضوع. أخذ أدهم وخرج إلى أن وصلوا غرفة أدهم. أدهم: في إيه؟ مالك؟ عمرو: بص، أنا عايز أكلمك بموضوع جوري. أدهم: مالها؟ عمرو: ماما بقت تعبانة أوي يا أدهم وأنت عارف إنها ست كبيرة ومش حمل تربية بنت بعمر جوري، جوري محتاجة لوحدة تاخد بالها منها.
أدهم: قصدك إيه؟ مش فاهم. عمرو: يعني أنا بقول لو تجيب بيبي سيتر تاخد بالها من جوري وتراعاها هيكون أحسن ليك ولماما، أنا لو عليا لخليت منى تهتم بيها، بس أنت عارف منى محدش بيتقبلها وجوري بتخاف منها. أدهم بضيق: بس أنا مش عايز جوري تتعلق بوحدة غريبة. عمرو: ما غريب إلا الشيطان، بص أنا عندي وحدة مناسبة جدًا، وعلى ضمانتي، البنت ممتازة وسمعتها كويسة ومحتاجة شغل عشان تصرف على نفسها، إيه رأيك؟
أدهم: هفففف، طيب ماشي بس طالما ضامنها أنا معنديش مانع بس هحطها فترة تحت الاختبار. عمرو: أوك المهم إنك اقتنعت من النهاردة هكلمها تبدأ شغل. أدهم: أنا مش مقتنع بس مضطر أعمل كده عشان ماما. عمرو: يعم أنت ربع حنيتك بس وأذوب كل الستات بيا، أنا راجل وبحبك ما بالك بالحريم. أدهم: ما تجيبش سيرة الحريم عشان بقرف. عمرو بضحك: يعم القرفان. ****************** دلف نديم شقته. نديم: غزل، حبيبتي، أنتي فين؟
أتت غزل تهرول إليه وقفزت إلى حضنه وهو حضنها حتى رفعها عن الأرض. نديم: كنتي فين كل ده، بتعملي إيه؟ غزل ببراءة: كنت بالمطبخ، نويت أعمل مكرونة بشاميل بس قلبت معايا على فاصوليا بيضا. نديم بضحك: يا خلاصي، الحلوة كبرت وبقت تعرف تطبخ. غزل بدلع: نديييييم، أنت عارفني مليش في المطبخ بس عشانك بجرب. نديم: ودي لوحدها عندي بالدنيا، تعالي عايزك بموضوع. غزل بقلق: موضوع إيه؟ نديم: تعالي هنتكلم جوه مش على الباب يعني.
أخذها وجلس وجلست هي بجانبه. غزل: ها، في إيه؟ نديم: بصي يا حبيبتي، أنتي عارفة إن بابا تعبان، ومحتاج وجودي جنبه. غزل ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: أيوه عارفة ربنا يعافيه يا حبيبي. نديم: آمين، وأنا وعدتك إني هعمل أي حاجة عشان تكوني قدام عنيا. غزل: آه. نديم: بصي عمرو قالي على فكرة أنا مش مقتنع بيها، بس مضطر، هقولك هي إيه وأنتي قوليلي رأيك بصراحة، لو مش موافقة عمري ما هنفذها. غزل: طالما هكون جنبك أنا موافقة من غير ما أعرف.
نديم: بس يمكن لما تعرفي إيه هيا تغيري رأيك، بصي هو قالي يعني إنك تيجي تشتغلي عندنا في البيت، أنتي عارفة أدهم أخويا عنده بنت وهو مطلق مراته، يعني تكوني بيبي سيتر لجوري، بكده هتكوني عندي وقريبة مني على طول. غزل بابتسامة: بيبي سيتر؟ يعني البنت هتكون مسؤوليتي؟ يا سلااام، أنا موافقة. نديم بضيق: ما تقنعنيش إنك مبسوطة. قربت منه
وقبلته على شفتيه وقالت: أنا طول ما أنت قدامي هكون أسعد إنسانة على وش الدنيا، مستعدة أعمل أي حاجة، وبعدين أنت عارفني قد إيه بحب الأطفال، أولاد نزار ما كانوش يناموا غير بحضني، وأنا اللي ربيتهم تقريبًا، عشان كده ما تقلقش. نديم: بس مش هاين عليا أمرمطك معايا. غزل: ما تقولش كده يا حبيبي، بالعكس دي فرصة كويسة علشان أتعرف على أهلك من غير ما يحقدوا عليا أو يكرهوني. نديم: أنتي متأكدة؟
غزل: قولتلك طالما هبقى جنبك أنا أكيد موافقة بنفس الوقت عشان صحة باباك لازم تكون جنبه. نديم: كل مرة بتثبتيلي إن مفيش زيك في الدنيا دي. غزل بابتسامة: طب يلا عشان الفاصوليا استوت، قصدي المكرونة بشاميل. نديم: يالهوي البنوتة بقت ست بيت. بدأ نديم يدغدغها وهي تضحك بصوت عالي. **************** مروة: أدهم. أدهم: اممم. مروة: هو نديم هيرجع النهاردة؟ أدهم: على حد علمي آه، بس ليه بتسألي؟
مروة: ما فيش بس حبيت أطمن عليه بقالي كتير ما شفتوش. أدهم: ريحي نفسك يا مروة، نديم مش هيوافق على الجوازة دي، وحتى لو وافق هيكون مجبور عشان بابا، عيشي شبابك واتجوزي حد يحبك بجد، أنتي تستاهلي حد يقدرك ويحبك، ونديم عمره ما حبك. مروة بغصة: بس أنا بحبه.
أدهم: مروة، أنا وعمرو ودعاء اتجوزنا من العيلة بس نديم عنيد جدًا وشاف تجاربنا كلنا، كانت سيئة، ومفيش أسوأ من تجربتي أنا، عمري ما تخيلت إن سلمى تخوني وتسيب بنتها عشان حبت راجل تاني، كل ده عشان أنا حبيتها وهي ما حبتنيش، ما تقسيش على نفسك وتعيشي الشعور ده، لو نديم اتجوزك ما تستغربيش لو خانك كل يوم وقهرك عشان هو مش بيحبك ولا هيحبك، افهميها بقى. بدأت مروة تبكي بانهيار. حزن أدهم عليها وقرب منها وحضنها.
أدهم: أنا آسف عارف إني قسيت عليكي بالكلام، بس دي الحقيقة، أنتي قاعدة بتدمري بنفسك. دلفت ماجدة في هذه اللحظة. ماجدة: إيه اللي بيحصل هنا؟ مسحت مروة دموعها بسرعة وقالت: مفيش يا طنط بس كنا بندردش شوية، عن إذنك أنا هروح البيت. ماجدة برفعة حاجب: ماشي، خدي بالك من نفسك. ثم نظرت لأدهم بنظرات ثاقبة وحيث كان يدور في مخيلتها سيناريو غريب جدًا. ****************** بعد عدة ساعات دلف عمرو إلى الفيلا ومعه غزل. عمرو: اتفضلي يا غزل.
ونظر لوالدته وقال: ماما دي غزل هتشتغل بيبي سيتر لجوري وهتاخد بالها منها عشان حضرتك ترتاحي وتتفرغي لنفسك. ماجدة بفرحة: بجد، أخيرًا وافقت يا أدهم، تعالي يا حبيبتي أفرجك على أوضتك وأعرفك على جوري. غزل بابتسامة مشرقة: حاضر يا طنط. نظرت لنديم بابتسامة وهو غمزها بحب. عضت على شفتيها بخجل وذهبت سريعًا. وصلت إلى الغرفة المخصصة لها. ماجدة: دي من النهاردة أوضتك يا غزل. غزل: مش كده؟ ماجدة: أيوه يا طنط.
غزل: مش هتصدقي أنا مبسوطة بيكي قد إيه... ياما تحايلت على أدهم عشان يجيب حد ياخد باله من البنت بس هو ما كانش موافق. ماجدة: ما تقلقيش يا طنط، أنا من النهاردة هفضل مع جوري وآخد بالي منها كويس وحضرتك بس ارتاحي وما تشيليش هم. غزل: يا حبيبتي والله أنتِ قطعة سكر... هجيبلك جوري تتعرفي عليها. بعد شوية أتت جوري التي اقتربت أن تتم 3 سنوات من عمرها. جوري بدموع: مش عايزة أخرج من أوضتي... لوسي عيانة (عروستها)
مش ينفع نسيبها لوحدها يا تيتة. كانت ماجدة تمسكها من يدها وتقول بتعب: يا بنتي هتجننيني... تعالي اتعرفي على غزل. اقتربت غزل من جوري التي ارتمت على الأرض تبكي وماجدة متعبة ومرهقة. ماجدة: خدي استلمي بقى... البنت اتدلعت لغاية ما بقت كده، تمسح الأرض بهدومها عشان ننفذ طلباتها. غزل: معلش يا طنط أنا هتصرف. جلست غزل على الأرض وسحبت جوري لحضنها. غزل: هتستفيدي إيه من العياط ده يا جوري؟ العياط مش حل... أنتِ عايزة إيه قوليلي؟
جوري بعياط: عايزة آخد لوسي على الدكتور... هي عيانة. غزل بابتسامة: مين لوسي؟ لعبتك؟ جوري بشهقات: آه. غزل: طب إيه رأيك آخدها أنا على الدكتور؟ وبعد ما نخلص نقعد نلعب أنا وأنتِ باللعب بتاعتك؟ جوري: يعني هتلعبي معايا؟ غزل بضحكة: آه. جوري بسعادة: هيييي... طب يلا تعالي بسرعة. ذهبت غزل مع جوري بينما ماجدة تنظر لهم بسعادة. **************** في المساء، نامت جوري في حضن غزل بعد أن قرأت لها قصة.
دلف أدهم الأوضة فوجد غزل تحتضن طفلته. أدهم: نامت؟ قامت غزل وغطت جوري كويس. غزل بخجل: أيوه... نعست من كتر اللعب ونامت على طول. أدهم: أول مرة تنام بحضن حد غيري. غزل: أنا آسفة... لو كنت أعرف كنت ندهتلك تنيمها. أدهم: لا بالعكس... أنا مبسوط إنها تعوّدت عليكي بالسرعة دي... واضح إنك شاطرة بشغلك. غزل: شكرًا يا فندم... عن إذنك أنا هروح أوضتي. أدهم: ماشي. اقترب من ابنته وحضنها حتى نام بجانبها.
بينما غزل تنظر لهم بشفقة وبداخلها تلعن زوجته التي تركت هذه الأسرة الجميلة ورحلت. وصلت غرفتها وأقفلت الباب جيدًا ثم اتصلت بنديم. نديم: أخيرًا... وحشتني أوي... هموت وآخدك بحضني. غزل بغصة: وأنت وحشتني أوي... مش عارفة إزاي هنام من غير ما تكون جنبي... مش متعودة أصحى من غير ما أشوفك قدامي. نديم: كفاية يا حبيبتي عشان مش قادر... والله أنا ممكن أقوم دلوقتي وأجيلك والي يحصل يحصل. غزل بابتسامة: لا لازم نصبر شوية...
مبدئيًا الوضع كويس... والأمور تحت السيطرة... مامتك كانت لطيفة جدًا معايا النهاردة... مع الوقت هتعرف على كل العيلة. قاطعها صوت غريب يأتي من المرحاض. غزل بخوف: نديم... أنا سامعة صوت غريب من الحمام... نديم أنا خايفة. فجأة فتح الباب الذي يؤدي إلى المرحاض وهي صرخت بأعلى صوتها. غزل: آآآآآه... أنت مين! تقدم منها بسرعة ووضع يده على فمها ليكتم الصوت... يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!