ادهم بغضب: انتي باردة كده ليه؟ ده أنا هخلص عليكي لو ما نطقتيش... عملتي إيه مع سلمى؟ لميس: على أساس إني كده هخاف يعني؟ ... أنت يا بيه أول واحد بدأت بيه... كنت أسهل هدف بالنسبالي... والله مراتك ما كلفتنيش يوم بحاله... يا دوبك كلمتين خافت وهربت على طول. ادهم: يعني إيه؟ قولتلها إيه بالضبط؟؟ لميس بخبث: هددتها بالبنت اللي عندك... قولتلها لو ما بعدتيش عنك وطلقتي هتكون البنت بخبر كان...
وهي خافت على طول لما شافتني حاطة المسدس على راس بنتها... فوافقت بسهولة وقالت هتطلب الطلاق بس أسيبك أنت والبنت تعيشوا... بس طبعًا أنا مش ده هدفي... قولت الأحسن إنها تجرحك وتكرهك حياتك وتهرب مع عشيقها اللي هو أساسًا مش موجود... ههههههه بجد أنت الوحيد اللي ما غلبتنيش معاك... ما كنتش متوقعة علاقتكم هشة بالشكل ده. تجمدت ملامح ادهم وكأن الزمن توقف في هذه اللحظة... كان يتساءل هل ظلم زوجته؟؟ ... هل ابتعدت عنهم لحمايتهم؟؟ ...
هل كان يتهمها بعرضها وهي شريفة؟! ... تركت ابنتها لحمايتها ولكنه لامها بشدة... وصدق أنها خائنة... شعر بالدوار فوضع يديه على رأسه بألم... تحولت نظراته إلى الغضب الشديد... فقد السيطرة على أعصابه... فأمسك لميس من رقبتها وضغط عليها بكل قوته يحاول خنقها. حاول نديم وغزل إبعاده حتى نجحوا... كانت لميس تكح وتضحك بنفس الوقت. لميس بابتسامة لئيمة: هو ده اللي أنا عايزاه... كل مجهود السنين اللي فاتوا بس عشان أشوفكم بالحالة دي...
هدفي الوحيد من خمس سنين إني أشوف عيلة شاهين متدمرة على الآخر... مش عايزة أشوف حد منكم مبسوط... وأهو هدفي تحقق خلاص. غزل بصدمة: يا ساتر... كل ده غل... على إيه؟؟ أنتي وحدة متخلفة... أقسم بالله مريضة... مش معقول فيه بني آدم بالشر ده. لميس بسخرية: سيبنالك الحنية يا ملاك الرحمة.... أهل جوزك هم اللي أذوا محمد... ودمروا حياتي وحياته... وهم اللي بيحملوا ذنب خالتي... وزي ما تدين تُدان...
أنا عملت كده عشان أخلص حقي وحق محمد من رقبتهم... ولو موتوني دلوقتي هكون مبسوطة... لأني وصلت للي أنا عايزاه. ادهم بغضب: سلمى فين؟ انطقي... سافرت لفين؟ لميس: معرفش. تراجع ادهم ببطء وملامح الصدمة تملأ وجهه... انسحب خارج المستودع... التقى بوالده في الخارج... حاول إخفاء ألمه في صدره. ادهم بملامح حزينة: نديم وغزل جوا... بيحققوا مع لميس. فريد باهتمام: ماشي هروح أشوفها. دلف فريد بهدوء دون أن يشعر أحد بدخوله...
وقف خلف أحد الأعمدة ونظر إلى لميس. نظر نديم إلى الحراسة وأشار لهم بعينيه... وهم فهموا قصده وبدأوا بتسجيل الفيديو. نديم بنظرات ثاقبة للميس: يعني أنتي بتعترفي إنك هددتي مرات ادهم وتسببتي بطلاقهم... وخفيتي محمد عن عيلته واديتيله أدوية... وخطفتي غزل وحاولتي تلبسيها مصيبة... ودخلتي رحاب لحياة عمرو عشان تبوظي علاقته بمراته؟ لميس بضحكة: آه طبعًا... بصراحة فخورة بنفسي أوي... ومستعدة أعترف بكل حاجة قدام البوليس... وصحيح...
أنا كمان اللي ورطت شيرين وسامية بقضية الآداب... مش سامية اللي عملتها... وطبعًا خرجتهم منها زي الشعرة من العجين... عشان أكون البطلة وأكسب ثقة شيرين... وفوق كل ده أنا اللي زقيت الست اللي وقعت أباك بشباكها وخلته يخطبها... بس أنت يا نديم كنت فنان... كنت بزقفلك ليلتها... لأنك وجعت فريد شاهين من غير ما أنا أخطط لحاجة. تجمد فريد مكانه عندما سمع حديثهم... ابنه الذي يبحث عنه منذ سنوات... كانت لميس تخفيه عنهم! ...
وهي من خططت لأذية العائلة بأكملها! ... تأكدت كل شكوكه نحوها. نديم بذهول: يا سلام... واضح إنك مبسوطة جدًا باللي عملتيه... أنتي هتعفني في السجن يا غبية... أوعدك مش هسيبك تتهني لا جوه السجن ولا براه. لميس بلامبالاة: ولا يفرق معايا... مش خايفة من حاجة. غزل: ثانية واحدة... أنا بس عايزة أفهم حاجة... يعني أنتي دمرتي العيلة وأذيتي كل الناس اللي حواليكي عشان فاكرة إن أونكل فريد السبب بموت خالتك؟ ...
طب لو هو المذنب بنظرك ليه تأذي ناس ما تعرفيهاش أساسًا؟ إيه اللي بيني وبينك عشان تأذيني؟ وشيرين عملتلك إيه عشان تلبسيها قضية؟؟ سلمى ومنى عملولك إيه؟؟؟ طب سيبك من كل دول... محمد مش كنتي بتحبيه؟؟ إزاي جالك قلب تأذيه وهو في عز شبابه؟؟ تغيرت ملامح لميس من التحدي إلى الحزن... ابتلعت غصة في حلقها. لميس بألم: عشان هو حاول يبعد عني... أنا مش بس بحبه أنا بعشقه... لما شفت إنه عايز يبعد عني ويرجع لعيلة أبوه اتجننت...
كان لازم أعمل أي حاجة عشان يفضل معايا... حتى لو هيتجنن بسببي... بس انتقامي من عيلة فريد شاهين كان عشانه وعشان خالتي... محمد اللي عاش طول عمره محروم من كل حاجة وإخواته التانيين بيتبعزقوا بالفلوس... وطنط شادية اللي كانت على طول مقهورة من جوزها... حتى علاقتي بمحمد تأثرت... ماما كانت كل يوم بتحكيلي عن عمايل فريد بخالتي شادية... كانت بتقولي قد إيه ظلمها زمان وخلاها تتحوج للي يسوى واللي ما يسواش عشان تعيش هي وابنها.
تقدم فريد منها وقال بجنون وصراخ: أنتي وحدة متخلفة... وأمك بني آدمة زبالة... أمك هي اللي دمرت حياتنا... هي اللي دخلت بيني وبين شادية من 35 سنة ولعبت علينا وإحنا في الجامعة كل ده عشان بتغير من أختها... هي اللي راحت قالتلها إني مش بحبها... وجات قالتلي إن شادية على علاقة مع رجب الخولي ودخلت الشك بقلبي... لحد ما سيبنا بعض وأنا عشان أجرحها روحت واتجوزت ست تانية أنا ما بحبهاش... وهي اتخطبت لرجب...
أمك اللي كانت السبب بكل اللي حصل... دايما بتحاول تعمل نفسها البريئة عشان توقع بينا. نظرت غزل لفريد بصدمة... تأكدت أن رجب له يد بوفاة والدة محمد بما أن هناك علاقة قديمة... تبادلت هي ونديم النظرات وكأنها تقول له أرأيت أني محقة. لميس: ما تتكلمش على ماما... دي أشرف منك ومن عيلتك كلها... أنت اللي ظلمت طنط شادية وبتستحق عقوبة أكبر من دي كمان... وأنا مش ندمانة على اللي عملته... بالعكس كنت مخططة لأكثر من كده بكتير.
فريد بغضب: زي أمك... شبهها بكل حاجة... نفس الندالة والغباء... أنا عمري ما ظلمت شادية... أنا حبيتها أكثر من نفسي... ولما اتقابلنا بعد 7 سنين عرفنا إنها كانت لعبة من رجب ومامتك عشان يفرقونا عن بعض... وأنا عرضت عليها الجواز وهي وافقت وطلبت مني إني ما أدمرش عيلتي عشان نفسي وإن جوازنا يكون بالسر... ومع إنها عارفة إن مامتك السبب باللي حصلنا مع كده سامحتها ورجعت تتعامل معاها...
لحد ما بدأت تعمل مشاكل بينا وتحرض شادية عليا... فقررنا كل واحد يتلهي بحياته لغاية ما الأمور تهدأ... بعدنا عن بعض كام يوم... بس الأيام بقت أسابيع وشهور حتى وصلت لسنين وابني بيكبر وهو بعيد عني... كل ده بسبب أمك... ولما واجهت شادية إني عايز أشوف ابني طلبت الطلاق وبقى عندها نفور مني... سيبتها بس اديتها كل حقوقها... وما قصرتش بمسؤولياتي مع ابني رغم إني محروم منه... لغاية ما اتصدمت إنها انتحرت.
لميس: ما تاخدش أمي شماعة تعلق عليها أخطائك يا فريد بيه... أنت كنت مبسوط بحضن مراتك الأولى وسايب طنط شادية تشحطط في الشغل... سيبت ابنك يحس إنه أقل من كل الناس... ماما لما كانت بتبعد خالتي عنك كان ده بس من باب خوفها عليها... لأنها كانت عارفة طباعك كويس... حتى لما خالتي ماتت أنت ما فرقش معاك موتها... بقى كل همك تاخد ابنك تحت باطك... وتخليه شغال عند عيالك من حبيبة قلبك ماجدة. فريد باشمئزاز: مش بقولك شبه أمك...
ما فيش أوسع من ذمتها... أنا عملت المستحيل عشان محمد يفضل معايا بس عشان هو من ريحة شادية... ابني من الست اللي بعشقها... من 5 سنين بدور عليه لغاية النهاردة عشان أعوضه عن كل حاجة حصلت... وعشان أعوض نفسي كمان... اتحرمت من شادية بس مش هسمح لحد يحرمني من ابني... عشان كده بسألك هو فين؟ أطلقت لميس ضحكة ساخرة دوت في أرجاء المكان. لميس: هو أنت لسه ما تعرفش. نديم باندفاع: اعترافك تسجل فيديو يا لميس هانم...
يعني دلوقتي ما فيش مجال تنكري حاجة... واللي عملتيه مع العيلة هيطلع على جنابك. غزل بهمس لفريد: أونكل فريد... ادهم عايز يكلمك بموضوع مهم... هو راح فين؟ فريد باستغراب: قاعد بالعربية بتاعته بره... بس إيه الموضوع؟ غزل: يخص محمد... روح شوفه واسأله وأنا هفضل مع نديم. فريد بلهفة: أنتم لقيتوه؟ هو فين دلوقتي؟ غزل: ادهم هيشرحلك الموضوع بالضبط... الأحسن تروح تكلمه. فريد: ماشي. ذهب فريد للخارج بسرعة...
تنهدت بارتياح ونظرت إلى لميس. غزل: أنتي مش خايفة منه؟؟ ده كان ممكن يقتلك في أرضك بعد كلامك الوسخ ده. لميس بابتسامة: ولا يفرق معايا. غزل بغضب: أنتي إيه؟؟؟ إيه كل الجبروت ده؟ ... فاكرة نفسك بتحبي محمد؟؟ مسمية ده حب؟ أنتي بني آدمة مريضة نفسيًا... ده مرض مش حب... اللي يحب ما يقدرش يأذي حبيبه... على فكرة كلام أونكل فريد صحيح مية بالمية... وعايزة أقولك على حاجة مهمة...
رجب اللي قال عليه أونكل فريد هو السبب بموت خالتك يا غبية... أي نعم ما أعرفش تفاصيل... بس هو كان سبب بموت ماما كمان... وبما أن رجب كان بيحوم حوالين خالتك يعني حطها في دماغه... يعني هو السبب ببعدها عن أونكل فريد... ومامتك شريكته... وأنا مستعدة أثبتلك كلامي. لميس: ما تحاوليش... مش هصدقك... على آخر الزمن هتيجي وحدة عرفتها من يومين تقول لي إن فريد بريء وماما المذنبة؟! بجد أنتي هبلة أوي. غزل بابتسامة تحدي: تمام...
أنا هثبتلك كلامي... أوعدك بكرة الصبح هجيبلك الدليل القاطع على أن رجب هو المجرم... بس وقتها هتقدري تسامحي نفسك على اللي عملتيه بمحمد وعيلته؟ هتقدري تتقبلي فكرة إنك أذيتي ناس بريئة وحملتي ذنبهم عشان أنتي وحدة غبية؟ لميس: مستحيل اللي بتقوليه يكون صحيح... أنا عارفة كل حاجة... ما تحاوليش تلفلفي الموضوع عشان فريد شاهين يطلع بريء... مش هصدقك. غزل: وأنا قولتلِك هثبت كلامي... وأنتي بقى هاتي دليل على إنه مذنب وأقنعيني...
مش جايز أنا اللي أكون فاهمة غلط؟ لميس: وأجيبلك دليل منين... ما هي واضحة زي الشمس... وبعدين ليه أقنعك؟؟ على أساس إنك شخصية مهمة مثلًا؟؟ غزل: طيب... زي ما تحبي... واضح أنك عنيدة ومصممة على غلطك... بس صدقيني لما تكتشفي الحقيقة هتقولي حقي برقبتي... وهتموتي من القهر. نديم: أنتِ بتكلمي مين يا غزل؟ دي عندها إحساس دي؟ لو دي بني آدمة طبيعية بتعرف ربنا مش هتأذي شخص بتحبه عشان يفضل معاها... مش هتدمر حياته عشان مصلحتها...
دي وحدة ما عندهاش ذرة إنسانية. غزل وهي تركز نظرها على لميس: عندك حق... أكيد دي حفيدة إبليس... بجد وحدة حقيرة. نديم للحراسة: مش عايزها تغيب عن نظركم ولا ثانية. نظر إلى لميس وقال: كنت ناوي أسلمك للبوليس دلوقتي حالًا... بس بما أن مراتي وعدتك إنها بُكرة هتثبت لك الحقيقة هسيبك الليلة دي كمان هنا... يمكن تعرفي إن الله حق بعد ما تشوفي الحقيقة بعينيكِ. أمسك نديم يد غزل وخرجا سويًا. أدهم بهدوء مصطنع: بابا...
الموضوع اللي هأقوله لك مهم جدًا بالنسبة لك... وبالنسبة لنا كلنا... محمد اللي اختفى من سنين... لقيناه. فريد: أنا عارف... عايز أشوفه حالًا. أدهم بصوت مبحوح: كان محبوس عند لميس... وهو اللي حاول يخطف غزل بس قدرت تسيطر عليه وتبلغ نديم... يعني غياب محمد كان بسبب لميس... هي اللي خطفته. فريد بعيون محمرة: كان قلبي حاسس... أنا هأوريها بنت الكلب... طب هو فين دلوقتي؟ عايز أشوفه وآخذه بحضني... وحشني قوي... إزاي بقى شكله دلوقتي؟
أدهم بوجع: ما ينفعش تشوفه... حالته صعبة... هو تعبان نفسيًا ووديناه المستشفى... لميس أقنعته إن حضرتك السبب بموت مامته... عشان كده مش هتقدر تشوفه... يمكن لو رحت له حالته تسوء... لازم يتعالج الأول... ما ينفعش حد فينا يقابله غير لما يتعالج. فريد بصدمة وألم: كل ده حصل مع ابني وأنا مش عارف؟ بيتّهمني إني سبب موت أمه؟ ده هو أكتر واحد عارف قد إيه أنا وشادية بنعشق بعض... خذني ليه... عايز أشوفه.
أدهم: بابا قلت لك وضعه ما بيسمحش إننا نزوره... هو دلوقتي تحت المراقبة... ولسه الدكتور ما حددش نوع مرضه إيه بالضبط... حاول تستنى فترة كويسة على ما يتعافى ويرجع طبيعي. انهارت ملامحه العجوزة فجأة... بدأ يذرف دموع الشوق والوجع... أخيرًا عاد فلذة كبده... ولكن عودته غير كاملة. فريد بصوت مهزوز: عايز أشوفه... لو من بعيد... على الأقل أشوفه قبل ما أموت بحسرتي عليه... مش هأخليه يشوفني... بس وديني ليه أشوفه دقيقة وحدة بس.
أدهم بشفقة وألم: ماشي... بس ما تزعلش نفسك... والله هيتعالج وتفرح بيه... وهتعوضه عن كل السنين اللي فاتت. فريد بجوع عميق: يا رب... يا رب يمد بعمري لغاية ما أشوفه مبسوط وعايش حياة كويسة... والله هأعمل له أي حاجة بس يرجع لي. أدهم: ربنا يطول بعمرك ويخليك لنا ولمحمد... أنا متأكد إنه هيفوق ويرجع طبيعي... وهيفهم إن محدش بالدنيا دي هيحبه زيك. خرج نديم وهو يمسك بيد غزل من المستودع... كانت الشمس قد أشرقت بعد ليلة طويلة وعصيبة.
غزل: النهار طلع وإحنا مش نايمين... رجلي مش قادرة تشيلني. نديم بابتسامة: أنتِ اللي أصريتِ تيجي معايا... كان زمانك نايمة دلوقتي. غزل بضحكة: عني ما نمت... المهم ما أفارقش حبيب قلبي ولا ثانية. نديم بحب: يا نن عين حبيب قلبك أنتِ... ما فيش حاجة بتخفف عني تعبي غير ضحكتك دي. غزل: اللي يشوفنا استحالة يصدق الكوارث اللي بنواجهها... أنا دماغي هتنفجر لو فضلنا كده. نديم: طب يلا نروح البيت نغير هدومنا وننام ساعتين زمن...
أنا كمان حاسس إني متدشدش. غزل: والله بعد كل اللي حصل ده محتاجين جلسة مساج ونومة لبكرة الصبح. نديم: على الله بقى نخلص من أم القرف ده... أنا بجد تعبت. غزل: طب امشي نروح... ده يا دوبك نلحق نخطف لنا ساعتين نوم. نديم: يلا. ركبا السيارة سويًا وانطلقا باتجاه الفيلا. غزل بهدوء: هتكلم عمار؟ نديم: هنروح له مع بعض بالليل... عايز أفهم منه حاجات كتير... دلوقتي أنا اللي بقيت مصمم أعرف الحقيقة...
وعايز أعرف كمان طبيعة مشاعره لشيرين... مش هأقدر أطمن عليها إلا لما أكلمه. غزل بابتسامة: يعني اقتنعت إنهم بيحبوا بعض؟ نديم: لسه لما أشوفه الأول. غزل: طيب ولو تأكدت إنه بيحبها بجد... هتساعدهم؟ نديم: طبعًا... هأعمل أي حاجة عشان أختي تكون مبسوطة... مش هأسلمها لأي حد وخلاص... كفاية دعاء اللي تجوزت غصب عنها عشان ترضي بابا... أنا ما قدرتِش أساعدها بس هأقدر أساعد شيرين. غزل بسعادة: مش هتصدقِ قد إيه استريحت...
كنت متأكدة إنك مش هتقسى عليها. نديم: غزل أنا مش ضد سعادتهم... بس لازم أكون واثق إن البني آدم اللي هتتجوزه يكون بيحبها ويقدر يسعدها... عمار صحيح عمل حاجات مش كويسة وضايقك كتير... بس بنفس الوقت هو كان أخو لكِ وما نقدرش ننكر أفضاله... كنت واخد موقف منه عشان تعرض لحبيبتي... بس بنفس الوقت لو أحط نفسي مكانك أنتِ كمان مروة تعرضت لكِ بس أنتِ ما آذيتهاش... بالعكس بقيتِ صاحبتها المقربة لما عرفتِ حسن نيتها...
وأنا مش هأقسى على أختي عشان مصلحتي... في الآخر زي ما مروة تعتبر أختي عمار يعتبر أخو لكِ. غزل: عندك حق... طب دلوقتي هنعمل إيه في حكاية أدهم وعمرو؟ يعني لميس هي اللي خربت بيوتهم وخلتهم يوصلوا للمرحلة دي. نديم: مش عارف... أدهم مصدوم إنه ظلم سلمى... هي آخر فترة كانت بتعمل معاه مشاكل كتير وعلى أسباب غريبة... أدهم وقتها اتجنن وما قدرش يستحملها... بس ما شكش لواحد بالمية إنها ممكن تخونه...
لحد ما هي كلمته بعد ما سافرت وقالت له إنها عايزة تطلق لإنها بتحب واحد تاني. غزل: أقول لك بصراحة... يعني أدهم ما ظلمهاش ولا حاجة... هي اللي ظلمت نفسها... كان ممكن تقول له الحقيقة وتخليه يتصدى للميس من أولها قبل ما تدمر العيلة كلها. نديم: أوكي... بس الست كانت بتحمي بنتها... يعني افرضي لميس عملتها وآذت جوري... لميس خبيثة وعندها طرق تقدر تأذي أي حد بطريقة عمره ما يتوقعها. غزل: طب هي سلمى فين دلوقتي؟
ممكن لو قدرنا نوصل لها ونحاول نحل الخلاف يرجعوا لبعض. نديم: ما أعرفش... بس ما أعتقدش أدهم هيعدي الموضوع بالسهل... أكيد هيدور عليها ويعتذر لها... أدهم من النوع الطيب واللي ما يستحملش عذاب الضمير... بس الكارثة إن سلمى بنظر الكل متهمة... حتى أخواتها اتبروا منها وعمتي كانت تدعي عليها ليل ونهار... ما أعتقدش إنها ممكن تقبل ترجع للعيلة دي تاني... ولو رجعت مش هتسامح حد حتى أدهم.
غزل: بس أنت بتقول إن هي وأدهم اتجوزوا عن قصة حب... وأدهم لغاية النهاردة ما فكرش بست غيرها... أنا دايماً حاسة إنه لسه بيحبها بس زعلان منها على جرحها له... الست لما بتحب راجل بجد هتسامحه بسهولة حتى لو غلط بحقها... ما بالك أدهم اللي ما كانش يعرف حاجة عن سبب بعدها... بالعكس هي اللي وجعته وجرحت كرامته. نديم: هما حبوا بعض جدًا... حتى بعد الجواز والخلفة سلمى كانت بتعشق أدهم... بس سكنهم في بيت العيلة أثَّر عليهم...
رغم إن أدهم كان بيحط مراته بكفة وكل العيلة بكفة... حتى ماما كانت بتقول عليه دلدول لمراته. غزل: طالما لسه بيحبوا بعض فأكيد هيرجعوا... شطارته بقى يلاقيها. نديم: أدهم هاكر شاطر جدًا... هو اللي قدر يحدد مكان لميس ويجيبها... صحيح إن الطريقة مش صح ومش قانونية... بس يعني ما آذاهاش... فأكيد يقدر يحدد مكان سلمى فين بالضبط ويروح لها. غزل بشهقة: لا أوعى تخليه يعمل كده... ممكن يودي نفسه بداهية.
نديم: أيوه بس ده لو وقع ضرر على حد... وهو أكيد يعني واخد باله من أي حركة هيعملها. غزل: أنا مش مطمنة... ما هو ما ينفعش يجازف بمستقبله بالطريقة دي... لو حد عرف الموضوع ده هيتحبس... وهو عنده بنت لازم يخاف عليها. نديم بابتسامة: ما تقلقيش... ده مش هيحصل... المهم إيه حكاية عمرو؟ حصل حاجة جديدة بينه وبين مراته؟
غزل: أيوه مروة من ساعتين بعتت لي مسج تطمن عليَّ وبعدين بعتت فويس بتقول لي إن منى لمت كل هدومها وراحت لبيت باباها... قال عايزة تطلب الطلاق. نديم بصدمة: إيه؟ هي اتجننت هي كمان؟ ما قلنا لها من زمان تطلق دلوقتي لما بقى فيه بيبي بالنص عايزة تطلق؟! غزل: أنا كمان استغربت... يعني منى استحملت عمرو سنين... وهي بتعشقه بصراحة حتى وهو بيعاملها بأسلوب زي الزفت... ليه دلوقتي عايزة تبعد عنه...
دي مش أول مرة يخونها وسامحته مليون مرة... ورحاب خلاص خرجت من حياتهم... فتصرف منى غريب جدًا بالنسبة لشخصيتها. نديم بإدراك: أيوا... دلوقتي فهمت هي ليه عملت كده... بس حركة صايعة بصراحة. غزل باستغراب: قصدك إيه مش فاهمة؟ نديم: هي لا عايزة تطلق ولا حاجة... بس عايزة تربيه... عمرو أكيد هتستفزه الحركة دي... أنا عارفه كويس... كله إلا كبريائه... حتى رحاب أول ما كشفها ما فرقتش عنده...
بس اللي قهره إنها قلت قيمته قدام العيلة كلها... لدرجة إنه خلال كام ساعة بس بقى مش طايق يشوفها... ومنى بتلعب على الوتر الحساس عنده... عايزة تبعد عنه عشان يحس بقيمتها وهو هيعتبر طلبها للطلاق إهانة له. غزل: بجد عمرو عنده غرور رهيب... برافو عليها منى... يمكن يتهد ويعقل شوية... فيه بني آدم عاقل يقول لمراته تنزل ابنه؟ نديم: والله ما توقعتش الحركة دي من منى... بس هي كده طول عمرها داهية وبتعرف تخلص حقها من أي حد.
غزل: ربنا يهديها هي كمان وتبطل سواد... البنت دي غريبة... من ساعة ما جيت البيت وشافتني تقول شافت عفريت... على طول مش طايقاني. نديم بضحك: دي مش بتطيق نفسها عشان تستحمل وحدة بجمالك... هي كل اللي يهمها عمرو يكون لها... عملت كل حاجة تخطر في البال عشان تكسبه... بس هو عنيد جدًا... وعلى طول حاسس إنها مفروضة عليه. غزل: المهم إنهم يعقلوا شوية ويعرفوا يربوا البيبي اللي جاي في الطريق...
صدقني لو عمرو يديها فرصة بس ويحس قد إيه بتحبه عمره ما هيبعد عنها... بالعكس يمكن يحبها أكتر من نفسه. نديم: فعلًا على الأقل عمرو مشكلته غروره وبس... مش زي بابا اللي حب وحدة تانية... الحب بيخلي الواحد أعمى... عشان كده بابا ما قدرش يسعد أمي... رغم إنها قدمت له كل حاجة على طبق من ذهب. غزل وهي تتثاءب: حبيبي ما تزعلش من اللي هأقوله... بس بصراحة... حب عمي لمامة محمد هو اللي كان السبب بالمشاكل اللي إحنا فيها...
ومشاكل العيلة من زمان... يعني اللي حصل مع أدهم وعمرو وشيرين وحتى أنا وأنت... كله كان من تخطيط لميس اللي من طرف مرات باباك... وحتى تعب محمد كان بسببها... وحياة طنط ماجدة اللي اتدمرت من البداية كانت بسبب حب أونكل فريد لشادية. نديم: مضبوط... مش هزعل من الحقيقة... قلت لك قبل كده... بابا كان أكبر غلط بحياته إنه اتجوزها بالسر... بصراحة لو قال من الأول إنه عايز يتجوز ما كناش وصلنا للمرحلة دي...
ما ده حاجة طبيعية وشرع ربنا... يمكن كنا هنزعل أولها بس هنتأقلم مع الوقت... بس إن فجأة طلع بابا متجوز ومخلف كمان من سنين طويلة دي لوحدها خلتنا نفقد الثقة بيه... وفوق كل ده آذى مراته الثانية بالسر ده... وأهو إحنا اللي بنعاني بسبب حبه لها. غزل بتعب: هفففف بجد حاجة توجع الدماغ... خلاص اقفل الموضوع ده. يلا نروح ننام شوية أنا تعبت. نزل من السيارة واتجه لها، أمسك يدها ودلفا سويًا إلى البيت. ماجدة بلهفة: غزل، كنتِ فين كل ده؟
طمنوني عليكم، انتوا كويسين مش كده؟ غزل بصوت متعب: أيوه، بس قضينا ليلة ولا في الخيال، أنا فرهدت عايزة أنام. ماجدة بحنية: يا حبيبتي، طب هعملكم فطار الأول وبعدين تناموا. نديم وهو يمسك غزل من خصرها بقلق: أيوه يا ماما ابعتيه لأوضتنا. نظر إلى غزل التي ترمش بعينيها تحاول مقاومة نعاسها. نديم بقلق: غزل حبيبتي، أنتِ كويسة؟ غزل بصوت ناعس: اممم بس عايزة أنام، بقالي يومين مش نايمة، هموت من كتر التعب.
وضعت رأسها على كتفه بتعب واضح، أمسكها نديم جيدًا، لكنه لم يحتمل شكلها المرهق، فحملها بهدوء. غزل وهي تدفن رأسها بعنقه: بتعمل إيه ما أنت كمان تعبان. نديم: ما تقلقيش عليّا، المهم أنتِ ترتاحي. توجه إلى غرفتهم، وضعها على السرير بلطف، نزع حذائها من قدميها بهدوء، واتجه إلى خزانتها، أخرج فستان بيتي رقيق، وبدأ بتبديل ملابسها حتى تنام براحة أكثر. مرت دقائق إلى أن طرقت الخادمة الباب، ناولته صينية الطعام.
نديم: بلغي كل اللي في البيت إن محدش يزعجنا خالص. قفل الباب وحاول إيقاظ غزل. غزل: نديييم، سيبني أنام، والله تعبانة قوي. نديم: طب بالأول لازم تاكلي حاجة، أنتِ من إمبارح على لحم بطنك. غزل بصوت مبحوح: عاملين إيه ع الفطار؟ نديم بابتسامة: كل حاجة بتحبيها، خليكي مستريحة أنا هأكلك، بس مينفعش تنامي من غير أكل. غزل بابتسامة وهي تغمض عينيها: أوك. ***********************
أدهم: عمرو، أنا مضطر أسافر بكرة الصبح، أنت خليك مع محمد ونديم هيقفل حكاية لميس، بس أوعى تخلي بابا يزوره إلا لما الدكتور يحدد. عمرو: ده لسه ما صحيش أساسًا، من ساعة ما خد الحباية وهو نايم وبيتمتم بكلام غريب، الدكتور قالي افضل بره. أدهم: معلش الدكتور أكيد هيعرف يتعامل معاه، المهم أنت خد بالك منه لحد ما نخلص من الحوارات دي. عمرو: ماشي بس أنت ليه هتسافر؟ أدهم بتنهيدة: هروح أشوف سلمى. عمرو بصدمة: ياااه! إشمعنى؟
أدهم: بعدين هحكيلك، ده أنت ما تعرفش حاجة عن اللي حصل، أقولك خلي نديم يحكيلك. عمرو: طب بابا فين دلوقتي؟ قولتله عن حكاية محمد. أدهم: أيوه هوا طالع ورايا، قالي عايز يشوفه من بعيد وأنا مقدرتش أمنعه. عمرو: تمام بس لازم يخرج قبل ما محمد يفوق، مش عايزين محمد ينفعل. أدهم: ما تقلقش إن شاء الله مش هيحصل حاجة. أتى فريد بسرعة وقال بلهفة: هوا فين؟ عمرو: لسه نايم من تأثير الدوا.
أدهم: بابا، طالما هو نايم تقدر تشوفه، بس أول ما يصحى كلنا هنخرج. فريد باشتياق: ماشي ماشي، المهم أشوفه. دلف فريد وأدهم وعمرو إلى محمد، كان متمدد وينام بعمق، ابتسم فريد بشوق، اقترب منه وملس على جبينه بحنان، احمرت عيناه ونزلت دموعه، لا يصدق ما يراه، ابنه عاد بعد حرمان طويل، لم يعش معه إلا بضعة أشهر. كان الطبيب يتابع تعابير وجه محمد بهدوء، يحاول تفسير تأثير والده على عقله الباطن وهو نائم. فجأة، فتح محمد عيناه،
أمسك أدهم ذراع فريد وقال: بابا، اخرج بسرعة. كان محمد ينظر لفريد بنظرات غريبة جدًا. محمد بصدمة: بابا!! ابتسم بسعادة ووقف بسرعة، ارتمى بحضن فريد. تبادل أدهم وعمرو النظرات المصدومة، بينما الطبيب يسجل انفعالات محمد على الدفتر. احتضنت أيدي فريد وجه محمد. محمد بسعادة واندفاع: كنت متأكد إنك هترجع لينا، كنت عارف إنك مش هتسيبنا، ماما كانت بتقولي كلام حلو عنك، وقالتلي إنك بتحبني قوي وهترجع عشاني، صحيح هيا فين؟
أكيد هتفرح قوي لما تشوفك. كان فريد ينظر له بذهول، يتألم من أعماق قلبه، كان متعطشًا لحضنه، ولكنه أدرك أن حالة ابنه ليست على ما يرام. الدكتور: محمد، أنت محتاج ترتاح شوية، دلوقتي كلهم هيطلعوا بره، عشان أنا أكلمك، ولما نخلص يبقى يدخلوا تاني. محمد ببراءة: لا، عايز أفضل مع بابا، أنا ما صدقت أشوفه، بقالي سنين بحلم باليوم اللي هنجتمع بيه أنا وماما.
الدكتور بابتسامة: ما تقلقش يا محمد، هوا هيخرج شوية، وهيرجع يقعد معاك تاني، بس لازم نتكلم مع بعض وترد على أسئلتي، وبعدها أوعدك هتفضل مع باباك، اتفقنا؟ محمد: ماشي. خرج فريد ومعه أدهم وعمر يمسكانه من ذراعيه، كان في حالة ذهول وصدمة، جلس على أول مقعد ظهر أمامه، بدأ يبكي بحرقة، لم يتخيل أبدًا أن يقابله ابنه بهذه الطريقة، كان يتوقع منه الصراخ والعتاب، ولكن!
ما حدث كان صدمة له، ابنه بدا له وكأنه طفل لم يتعدى الخمس سنوات من العمر. وضع أدهم يده على كتف والده يواسيه. عمرو بصدمة: أنا مش مصدق نفسي، حاسس إن اللي شوفته ده عيل صغير، مش منطقي اللي بيحصل. أدهم: ما نديم قالك يمكن عنده انفصام، أكيد ده تأثير المرض عليه، ويمكن تأثير الدوا، المهم إنه ما عملش رد فعل عنيف لما شاف بابا، أنا هروح أوصل بابا للبيت، أنت خليك معاه. عمرو: ماشي، بس خلي نديم يجيله بالليل عشان أروح أغير هدومي.
أدهم: ماشي، بابا يلا نروح. فريد: لا، مش هروح إلا لما أطمن عليه، الدكتور وعده إني أفضل معاه. أدهم: أنا خايف يحصل حاجة تانية، يمكن يتحول ويتعصب. فريد: ما تخافش مش هعمل حاجة من غير إذن الدكتور، ده ابني مش هتخاف عليه أكتر مني. أدهم بقلة حيلة: ماشي، معناه عمرو أنت روح دلوقتي، ولو حصل حاجة هكلمك. **************** بعد عدة ساعات. فتحت عيناها وجدت نديم بجانبها ينظر لها بابتسامة. غزل بصوت ناعم: حبيبي، أنت ما نمتش؟
نديم بحب: لا نمت، بس صحيت قبلك. نظرت إلى الساعة المعلقة على الحائط. غزل بشهقة: الساعة 2 الظهر، أنا نمت كل ده؟ نديم بحنية: اممم، أنتِ تعبتي قوي الأيام اللي فاتت، يلا كملي نومك أنا هروح أشوف محمد وضعه إيه. غزل: لا هاجي معاك. نديم بحزم: لا، كفاية عليكي كل التعب ده، نامي وارتاحي يا حبيبتي. غزل: مش هينفع أسيبك لوحدك، هيفضل بالي مشغول عليك.
نديم: أنتِ ليه غاوية شحططة، ما تقلقيش عليّا يا حبيبتي، أنا هروح أتكلم مع الدكتور وأفهم حالته بالظبط، ولما أروح هقولك كل حاجة، بس أنتِ لازم ترتاحي شوية، مينفعش تفضلي متمرمطة معايا، وبعدين مش عايزة تقعدي مع شيرين؟ دي من الصبح مستنياكي. غزل: أوك، هفضل في البيت، بس خلي موبايلك بايدك، عشان أطمن عليك. نديم بحب: ماشي يا حبيبتي، أنا هروح دلوقتي، وأنتِ خدي بالك من نفسك.
قربت منه وقبلته على خده بعشق، وهو شدها إليه واحتضنها بقوة، يحاول اختطاف بعض اللحظات الجميلة معها. بعد دقائق. خرج نديم من غرفته باتجاه الطابق السفلي، تزامنا مع دخول عمرو من باب الفيلا. نديم باستغراب: عمرو، في إيه؟ ليه سبت محمد؟ عمرو: قولت لأدهم يفضل معاه لغاية ما أروح أخد شاور وأغير هدومي، آه، وبابا هناك، تقابل مع محمد، محمد كان زي العيل شبط فيه، مش عارف ده تفسيره إيه، أنت رايح لهناك؟
نديم: اممم، هروح أشوف الدكتور وأفهم حالته إيه بالضبط، بابا وضعه إيه دلوقتي؟ عمرو: مش عارف، حاسس إنه فرحان وزعلان بنفس الوقت، أول مرة أشوف بابا بيعيط، بصراحة حاسس إنه موجوع قوي. نديم بنظرات حادة لعمرو: طبعًا، ده ابنه من صلبه، الأب كمان بيتوجع على ابنه، الضنا غالي يا عمرو. عمرو فهم ما يرمي له أخاه، نفخ بضيق وذهب من أمامه متوجهًا إلى غرفته. وجد شيرين تجلس على الكنبة بالقرب من غرفته وتتصفح هاتفها.
عمرو: شيرين، قولي لماما تعملي أكل، هموت من الجوع. شيرين بضحكة: آه يا طفس، ما ترد السلام على الأقل. ارتمى عمرو على الكنبة المجاورة لها وقال: هموت من التعب، بقالي من إمبارح بالمستشفى واقف على رجلي، لغاية ما اتهديت. شيرين: استرجل شوية، أومال فين مراتك؟ أنا ما شوفتهاش من الصبح. عمرو: راحت تقعد كام يوم عند باباها، أهو نرتاح من زنها شوية. شيرين بصدمة: عمرو! أنت ليه بارد كده؟ مراتك حامل، عارف يعني إيه؟
يعني ابنك دلوقتي جوه بطنها، كام شهر وهتبقى أب. عمرو: وأنا قولت مليون مرة مش عايز خلفة خصوصًا من منى. أتت غزل واستمعت لآخر جملة قالها، شعرت بغليان دمها تود أن تلكمه على وجهه حتى يعي لكلامه. غزل: أنا بجد عجزت إني أفهمك، عمرو إيه الكلام اللي بتقوله ده؟ في حد يرفض نعمة من عند ربنا؟ أنت إمتى هتحس إن اللي جاي للدنيا ده حتة منك؟ عمرو: غزل، رجاءً ما تتدخليش، مش عايز نقاش معاكي عشان أكيد هنتخانق، خليكي بره الحوار ده.
غزل: والله! شيرين: ما هي عندها حق يا عمرو، أديك شايف بابا بقاله سنين مهموم على محمد عشان ده ابنه، ولما نديم ساب البيت بابا اتجنن، حتى أنا لما اختفيت فجأة ورجعت كنت شايفة اللهفة بعينيه، عمرو الأبوة حاجة حلوة، بكرة هيكون عندك بيبي صغنن كده يقولك يا بابا، دي لوحدها بالدنيا كلها. ابتسمت شيرين وفتحت معرض الصور على هاتفها. شيرين: بص، ده الفيديو صورته يوم ما راحت منى تكشف، اسمع كده، ده صوت نبضه.
أمسك عمرو الهاتف وشاهد حركة الجنين، ارتجف قلبه، شعر بسعادة داخلية يستحي أن يظهرها، ولكن ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. تبادلت غزل وشيرين النظرات السعيدة. شيرين: بص دي صورته وهو جوه كيس الحمل، والدكتور قال كمان كام يوم هنقدر نعرف هو ولد ولا بنت. غزل بخبث: وأنت يا عمرو عايز إيه؟ ولد ولا بنت؟ عمرو وهو سارح بالصورة: عايز ولد، نفسي يكون ولد يحمل اسمي.
ابتسمت غزل من أعماق قلبها، كانت شيرين تنظر إلى عمرو بسعادة، أخيرًا تحدى غروره واعترف برغبته بأن يصبح أب. نظر لهن عمرو، تدارك نفسه بسرعة. عمرو بتوتر: إحم، هقوم أغير هدومي وأنام شوية. ذهب بسرعة من أمامهن، وهن أطلَقن ضحكات صاخبة تعبر عن سعادتهن. شيرين: والله كان قلبي حاسس إنه بيكابر. غزل بهدوء: لازم يلحق يصالح منى بسرعة، دي عايزة تطلق منه. شيرين بشهقة: يا نهار أسود، ليه كده؟ إحنا ما صدقنا قلبه لان شوية.
غزل: مش عارفة أقولك إيه، المهم كلمتي عمار؟ شيرين: لا، من الصبح موبايله مقفول، آخر مرة تكلمنا بالليل، أنا خايفة يكون حصله حاجة. غزل: فال الله ولا فالك يا شيخة، ما تنشفي شوية، النهاردة بالليل أنا ونديم هنروحله. شيرين بصدمة: نديييم؟! ليه؟ في إيه؟ غزل: ما بالراحة شوية، ما تخاتفيش. نديم عرف كل حاجة امبارح بالليل، والحمد لله قدرت أقنعه إنكم بتحبوا بعض بجد، وهو وافق يساعدكم بس تهدأ الأوضاع شوية. شيرين بسعادة: بجد!
أنا بحبك يا غزل، بموت فيكي، أنتِ بجد ما فيش حد زيك، هاتي بوسة. غزل: خذي. قبلتها على خدها بسعادة، بدأت شيرين تصفق وتقفز من شدة السعادة. شيرين: آه مش مصدقة نفسي، أنتِ مش متخيلة قد إيه كنت خايفة من ردة فعله، أصله ما صدقش الحوار اللي عملته على بابا، يا نهار أسود إزاي هنقنع بابا؟ غزل: الموضوع ده عندي، سيبيه عليا وأوعدك إن أنتِ وعمار هتكونوا لبعض. حضنتها شيرين بقوة.
شيرين: بجد شكرًا شكرًا شكرًا، آه يا غزل أنا مش مصدقة، مجرد ما سمعت الكلمة منك اترعشت ما بالك لو حقيقة، هموت من الفرحة. غزل بضحكة: بعد الشر عليكي، كفاية يا بت اتقلي شوية، ده أنتِ ما فيش بنت زيك بالتقل على الرجالة، هتيجي عند عمار وتريلي. شيرين: بقولك بحبه، لا حب إيه؟ ده أنا بعشقه، وربنا لو يطلب عمري لأدهوله من غير ما أفكر.
غزل بابتسامة: وهو بيحبك أوي، عمار عمره ما حب قبل كده، حبه ليكي غيره كتير، أول مرة أحس إنه مبسوط من قلبه. شيرين بسعادة: يا لهوي، لاا، أنا ما أستحملش الكلام ده، أنا ممكن يجرالي حاجة. غزل بضحكة: كفاية محن يا بت فصلتيني، سيبتي إيه لبعد الجواز؟ ما تصبري حبة، وبعدها تبقي تعبريله عن مشاعرك دي، أنا مالي.
شيرين بسخرية: شوفوا مين بيتكلم، آه يا واطية، نسيتي كام مرة خلصتك من مصايبك أنتِ وجوزك قدام العيلة كلها، كنتوا بتتغزلوا ببعض وأنا اللي بغطي عليكم. غزل بضحك: خلاص يا بت أنا آسفة، المهم عايزة أكلمك بموضوع مهم. شيرين: امم سامعاكي، قولي. غزل بهدوء: لميس. شيرين باستغراب: مالها؟ ربنا يحرقها بجاز. غزل بهدوء: هي اللي ورطتك أنتِ وسامية بقضية الآداب. شيرين بصدمة: إيه؟!
غزل: أيوه هي اعترفت، هي اللي رتبت كل حاجة عشان سامية تكون الغلطانة وهي تكون البطلة. شيرين بغضب: يخربيتها، عمري ما تخيلتها حقيرة للدرجادي، يعني سامية كان عندها حق، لميس كانت بتعمل كده عشان تورط سامية وتبعدها عن محمد. غزل باستغراب: إيه ده؟! هو إيه علاقة محمد بسامية؟
شيرين: محمد بعد وفاة مامته جه يسكن عندنا، وعرفني على لميس على أساس إنها صاحبته، وأنا عرفته على صحابي البنات وعرفت لميس عليهم برضه، وهو وسامية حبوا بعض، بس لميس ومحمد كانوا متفقين يتجوزوا، بعدها محمد اختفى وفضلنا كلنا صحاب. غزل: يعني محمد بيحب سامية مش لميس؟ شيرين: أيوه بس أنا وقتها عاتبت سامية وهزقتها جامد، قلتلها إنها بتخرب بين اتنين بيحبوا بعض، ما كنتش عارفة إن لميس هتكون بالشر ده.
غزل: يا نهار أسود، يعني لميس كمان دمرت حياة محمد العاطفية، البنت دي كتلة شر يا ساتر. شيرين: لازم أكلم سامية، هي لازم تعرف الحقيقة، أنا فضلت ألومها سنين على الموضوع ده، وجرحتها جامد. غزل: معلش، كلميها واعتذري، ده مش ذنبك، ده ذنب لميس. ***************** خرج عمرو من غرفته وهو غاضب جدًا بعد أن أجرى مكالمة هاتفية، ركب سيارته وانطلق لبيت عمه بسرعة البرق إلى أن وصل. دلف بدون استئذان، وقفت منى مصدومة من دخوله الهمجي.
عمرو بغضب شديد: بترفعي عليا قضية طلاق يا منى؟ عايزة تطلقي بعد سبع سنين؟ خلاص ما أنتِ ضمنتي إن في عيل جاي في السكة فعايزة تتطلقي وتذليني بيه مش كده؟ منى ببرود: خلصت؟ طلقني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!