قام الشاب ورمى طبق الطعام على الأرض. قال بغضب: "قلتلك مش عايز أكل... أنتِ ليه حابساني هنا... أنا لازم أخرج." جلس وقال بانكسار: "بابا مستنيني... أكيد قلقان عليا قوي... لازم أروح أشوفه. بقالي من الصبح بره البيت... هيزعق لماما جامد لو تأخرت." لميس بغضب: "فوق يا محمد... باباك مش سائل عنك أصلاً... هو السبب بكل اللي بيحصلك... فوووق بقى... مامتك ماتت من زمان وباباك السبب." محمد بانهيار: "لا ما ماتتش... هي عايشة...
دي الصبح عملتلي الشاي بلبن اللي بحبه، وقبل ما أروح المدرسة قالتلي: ربنا يرضى عليك يا ابني ويفرحني بيك... بس أنتِ خطفتيني وحبستيني هنا." لميس ببكاء: "كفاية... حرام عليك أنت بتعمل فيا كده ليه... أنت بقالك 5 سنين عايش هنا... وما حدش بيسأل عليك غيري... من يوم ما مامتك ماتت محدش فرق معاه أنت فين... أنا اللي خبيتك عنهم ودمرت مستقبلي عشان أجيبلك حقك... حرام عليك حس بيا شوية... أنا تعبت... تعبت قوي...
فريد شاهين مبسوط مع عياله وبيدللهم على مزاجه وكل فلوسه ليهم... بس أنت محدش فكر فيك حتى... فوووق بقى... باباك مش بيحبك... هو السبب في موت مامتك." محمد بصدمة واستنكار، كان يبكي مثل الطفل الصغير: "لااا... بابا بيحبني... وماما كمان... ماما ما ماتتش أنا متأكد... لااااا... أنتِ فاهمة؟ ماما مش هتسيبني... ردي عليا أنتِ فاهمة؟ كانت تنظر له وهي تبكي وتتنفس بسرعة في نفس الوقت. صرخ بصوت عالٍ في وجهها وقال: "ردي عليا!
ارتعبت من صرخته وعلمت أنها يجب أن تسيطر قبل أن يفقد عقله تمامًا. لميس بهدوء: "اهدأ يا حبيبي... أيوة أنا فاهمة... بص لو أخذت الدوا هخرجك من هنا." لمعت عيناه وقال بانفعال طفولي: "ماشي... هاتي الدوا." أعطته حبة الدواء وخلال أقل من خمس دقائق كان قد ذهب في النوم العميق. نظرت له وهي تبكي. لميس بحقد: "أنا اللي هاخدلك حقك يا محمد... مش هرتاح ولا يهدالي بال إلا لما أشوف فريد شاهين راكع هو وأولاده كلهم...
هنتقم منهم واحد واحد." **************** مر أسبوعان. تعرفت غزل على أفراد عائلة نديم بشكل سطحي واستطاعت أن تكسب قلوبهم جميعًا، استمرت في مقابلة نديم سرًا ولم يشعر أحد بأي شيء، فنديم كان يحسب حساب كل خطوة يقوم بها. أصبحت جوري متعلقة بغزل بشكل كبير جدًا، ومروة تأتي لزيارتهم كل يوم بحجة أنها صديقة غزل وتقضي أغلب يومها مع منى.
في حديقة الفيلا كانت تجلس السيدة ماجدة تشرب فنجان القهوة وتنظر إلى غزل بسعادة كيف تُعلّم جوري الأحرف والأرقام. ماجدة: "غزل." غزل: "أيوة يا طنط." ماجدة بابتسامة: "تعالي اقعدي معايا شوية." تركت غزل جوري واقتربت من ماجدة وجلست مقابلها. غزل: "اُؤمريني حضرتك." ماجدة بقهقهة: "عايزة أدردش معاكي شوية يا حبيبتي... أصل أنتِ ما شاء الله تذوبي في القلب زي السكرة... أنتِ مش متخيلة قد إيه حبيتك." غزل بابتسامة مشرقة:
"شكرًا يا طنط كلك ذوق والله وأنا حبيتكم من قلبي." ماجدة: "قوليلي يا غزل... أنتِ عندك كام سنة؟ غزل: "21." ماجدة: "ياااه وبتشتغلي؟ أنتِ لسه صغيرة ع الشغل ده... أومال بتذاكري إمتى؟ غزل: "والله أنا لسه في الجامعة بس أجلت الترم ده عشان الشغل." ماجدة: "عارفة يا غزل... شخصيتك دي بتفكرني بنفسي زمان... فيكي روح الطفولة وعفوية وبتحبي كل الناس... وأكثر حاجة عاجباني فيكي... إنك طبيعية قوي مش زي بنات سنك...
عندك مثلًا شيرين بنتي من سنك بس هي أوفر قوي بلبسها وتصرفاتها... تحسيها كده أكبر من عمرها... وكل اهتماماتها مش مناسبة ليها." غزل بابتسامة: "يمكن هي بتحاول تبني هويتها الخاصة... صعب نفصل البني آدم على ذوقنا حتى لو كانوا أولادنا... ما تقلقيش عليها يا طنط هي هتتغير... بس كل بنت بالسن ده بتكون تدور على كيانها الخاص." ماجدة: "ياااه يا غزل... كلامك يجنن... يا ريت لو بناتي ومراتات أولادي زيك."
ابتسمت غزل وهي تشعر بالخجل الشديد. ماجدة بخبث وابتسامة: "هو أنتِ مش ناوية كده تتجوزي وتأسسي عيلة؟ شعرت غزل من كلام ماجدة الملغوم أنها تحاول أن تعلم شيئًا ما. غزل بابتسامة وتوتر: "أصل... يعني... أنا متجوزة يا طنط." اختفت ابتسامة ماجدة وقالت بصدمة: "متجوزة؟؟؟؟ غزل: "أيوة." ماجدة أخذت نفسًا عميقًا وحاولت السيطرة على أعصابها: "متجوزة إزاي؟ بالسن ده؟ وفين جوزك؟ ليه سايبك تشتغلي؟ وبعدين مش قلتي عندك جامعة؟
إزاي قدرتي توفقي بين دول كلهم؟ غزل بتوتر شديد: "عادي يا طنط... بحاول على قد ما أقدر ما أقصرش بحاجة." ماجدة بضيق: "وفين جوزك ده إن شاء الله؟ ليه مش بياخد باله منك؟ بقالك أسبوعين عندنا وبتنامي هنا يعني مش منطق يسيبك كل ده." غزل حاولت أن تخفي توترها وتألف حكاية للتخلص من هذا النقاش. غزل: "أصله مسافر وبيشتغل عشان إحنا وضعنا المادي صعب شوية وعندنا مشاريع كتير بحياتنا... يعني بنحاول نستحمل على قد ما نقدر ونسند بعض."
ماجدة بقهر: "كفاية... كفاية يا غزل... أنا هفقد أعصابي عليكي." دلفت مروة وقالت بابتسامة: "في إيه يا طنط... هي غزل زعلتك بحاجة؟ ماجدة بحنق: "تعالي شوفي الولية دي... قهرتني." مروة باستغراب: "ليه فيه إيه؟ عملتي إيه يا غزل؟ ماجدة: "الهانم متجوزة... وفي الجامعة... وفوق كل ده بتشتغل." مروة بصدمة: "إييييه؟؟؟ متجوزة؟؟؟ غزل باستغراب: "هو ليه كل ما أقول متجوزة تبرقوا لي كده؟ أنا اتجوزت ما عملتش جريمة...
وأهلي عارفين وكل حاجة تمام... في إيه؟ رمت ماجدة قطعة بسكويت على غزل وقالت وهي تعض على شفتيها: "لا جريمة... اتسرعتي... ليه تتجوزي واحد مش سائل بيكي... أنتِ بنت فلقة قمر وألف مين يتمنىكي... لازم تتجوزي حد يستتك ويهنيكي... مش سايبك تتمرمطي كده." غزل: "بس أنا اخترت اللي بحبه يا طنط... وهو مش بيقصر معايا." ماجدة: "اسكتي... اسكتي خالص... آه يا خايبة." مروة بضحك: "اهدي يا طنط هيجرالك حاجة." ماجدة بانفعال لغزل:
"قومي يا بت... قومي من وشي بدل ما أخنقك... امشي من قدامي." قامت غزل وهي تكتم ضحكتها بينما مروة تنظر إلى الفراغ بسعادة وذهبت مسرعة لتخبر منى أن مصدر القلق قد انتهى. ******************** رجب: "إيه يا نزار كل ده مش بترد على مكالماتي ولا بتزورني حتى؟ ... مش في بينا شغل يا ابني؟ نزار: "معلش بس كنت مشغول شوية... اتفضل كنت عايزني بإيه؟ رجب: "عايز نخلص على المصلحة... أنا جهزت المبلغ اللي طلبته وأهو معايا كاش...
تقدر تسدد كل ديونك دلوقتي وتعمل اللي أنت عايزه." نزار: "هو أنا بصراحة سددت كل ديوني الحمد لله... وعايز أعتذر منك مش هقدر أبيعلك الأسهم عشان خلاص بعتهم." رجب بصدمة وغضب: "إيييه؟!!! بعتهم؟؟ لمين وإزاي؟؟ وليه ما قلتلي؟ نزار ببرود: "أنت تأخرت وأنا كنت محتاج للفلوس بسرعة... ونبهتك قبل كده إنك لو تأخرت هتصرف." رجب بغضب وصوت عالٍ: "إزاي تتصرف من غير ما ترجعلي؟ ... وبعدين مش دي أمانة من أبوك؟
مش قالك ممنوع تتنازل عنها غير لحد من العيلة؟ نزار: "ما ده اللي أنا عملته... نفذت وصية بابا الله يرحمه وكمان اديتهم للشخص اللي يستحقهم بجد." رجب باستغراب شديد: "مين اللي يستحقهم؟؟ لمين بعتهم؟ نزار: "لأختي... غزل... هي أولى منك بيهم... وعرضت عليا مبلغ أكبر." رجب بصدمة وعدم تصديق: "غزل؟؟!! إزاي؟؟ منين جابت كل الفلوس دي؟ وهي أصلًا ليه تشتري أسهم مهي ما بتفهمش بالشغل دي لسه ما كملتش جامعة؟ نزار:
"غزل عارفة هي بتعمل إيه كويس... وهي أحق منك بأملاك أبوها... ما تنساش إن نصيب بابا في الشركة كان الشيء الوحيد اللي حضرتك سبتهولنا هو والشقة دي... أنا مش غبي ولا تافه عشان تضحك عليا... ولو قدرت تنصب علينا بورث أبونا ما تقدرش تسرق مننا ورث أمنا." رجب بغضب: "أنت مش بس تافه أنت مش راجل أصلًا... اللي يرجع عن كلامه يبقى عيل بريالة... أنا الغلطان من الأول إني اتكلمت مع ولد زيك...
وغزل دي أنا هعرف أجيب منها كل حاجة وأرجعك أنت وهي تشحدوا زي زمان... قولها تاخد بالها من نفسها عشان هتشوف مني اللي عمرها ما شافته." نزار بغضب: "اتكسف شوية يا رجب... إحنا أولاد أخوك مش أعدائك... وغزل عمرك ما هتعرف توصلها... وأنا اديتها للي يعرف يحميها." رجب بشك: "إيه اللي اديتها للي يعرف يحميها؟؟ هي فين؟؟؟ نزار بابتسامة: "في إيطاليا... مع جوزها." في هذه اللحظة كأن كأس ماء بارد انسكب على رجب... تجمد مكانه من الصدمة...
فكل مخططاته انهارت... فهو كان مصمم أن يزوجها لعمار حتى تبقى تحت رحمته... ولكن كل هذا انهار في لمح البصر. رجب بجنون: "هي اتجوزت؟؟ إزاي؟؟ إزاي تتجوز من غير ما ترجعلي أنا عمها في مقام أبوها؟ نزار: "الله الله دلوقتي مقام أبوها؟؟ ما كنت افتكرت الكلام ده قبل شوية... يا راجل أنت خبيث خبث أنا عمري ما شوفته... أنا أخوها الكبير والمسؤول عنها، واتجوزت بموافقتي، وسافرت مع جوزها ومش هترجع تتذل ليك، ما تحلمش يا رجب.
كان الغضب يسيطر على رجب بشكل فظيع حتى أمسك الطاولة وقلبها حتى تكسرت. وخرج من شقة نزار وهو يتوعد له ولأخته. خرجت رحمة زوجة نزار من غرفتها. رحمة بخوف: ماله عمك؟ قرب منها نزار وحضنها وقبلها على رأسها وقال: ما تخافيش يا حبيبتي عمره ما هيأذي حد فينا، أنا هروح أشوف الأولاد، أنتي وضّبي الدنيا هنا. رحمة: حاضر يا حبيبي. ************** في المساء، عاد نديم وإخوته للبيت.
توجه نديم بسرعة نحو غرفته وبمجرد أن دخل اتجه لغرفة غزل وفتح الباب بهدوء. أسرعت غزل تهرول إليه ليلتقطها في حضنه ويرفعها عن الأرض، فهو انشغل في عمله في هذه الفترة فكان الشوق في قلبه نارًا لا تنطفئ. أنزلها ووضع يديه على خصرها وأخذ شفتيها بقبلة طويلة وعنيفة مليئة بالشوق، كل حركة فيها تعبّر عن اللهفة التي تملأ قلبه. رفع كفيه واحتضن خديها. نديم بصوت مبحوح: وحشتيني أوي، كنت بموت بكل ثانية وأنتي بعيدة عني.
خارت قوى غزل من كمية المشاعر فتجمعت الدموع في عينيها. غزل بعشق: وأنت وحشتني أكتر، ما تسيبنيش تاني، مش بقدر على بعدك. قرب شفتاه منها وقال: بحبك. لم ينتظر ردها ليسحب شفتيها بقبلة أخرى، وشدد بيديه على خصرها، لم يستطع التحكم بمشاعره، إلى أن أخذها في جولة عشق لا متناهية. بعد وقت، أشعل سيجارته وهو يتمدد على سريره بينما غزل ذهبت لتأخذ دش. خرجت بعد دقائق ترتدي روب الاستحمام وشعرها مبلول وتجففه بمنشفة. جلست
على السرير وقالت بابتسامة: أنا عملت مصيبة. ضحك نديم وحاول إخفاض صوته وقال: ومالك مبسوطة أوي كدة؟ تغيرت ملامح غزل وقالت: أنا عايزة أقولك اللي حصل بالظبط، بس الأهم من ده، إنك تعرف ليه عملت كدة. نديم باستغراب وهدوء: مالك يا حبيبتي، قوليلي إيه اللي حصل؟ غزل بتوتر: أنا قلت لمامتك إني متجوزة. نديم استغرب أكثر وقال: ليه؟ هي سألتك؟
غزل: أيوه لمحتلي كتير أوي، فضلت تسألني أسئلة غريبة، وأنا شاكة بحاجة وبتمنى من قلبي يطلع إحساسي غلط. نديم بدأ يقلق وقال: شاكة بإيه؟ غزل: بص، مامتك حاولت تلمحلي كذا مرة إني عاجباها ونفسها مراتات أولادها يكونوا زيي، بالأول كنت مبسوطة بالكلام ده عشان لما تعرف إني مراتك ممكن ما تكرهنيش، بس بعدين الموضوع بدأ يتغير، وبقيت أحس إنها عايزاني آخد مكان مامة جوري. انتفض نديم من مكانه وقال وعينيه بتبرق: قصدك إيه؟
إن ماما عايزاكي لأدهم؟ غزل: أيوه، بس أنا قطعت عليها الطريق. كور يده بغضب شديد وخبطها بالحائط وهو يجز على أسنانه. جلس نديم وهو متوتر، لم يستطع استيعاب الفكرة أبدًا. اقتربت منه غزل وحضنته وقالت: خلاص يا حبيبي، ما تتضايقش، أنا حليت المشكلة وهي شالت الفكرة من دماغها خالص، ما أنت لازم تعذرها هي ما تعرفش الحقيقة. شد غزل من خصرها وأخذ شفتيها بقبلة عنيفة جدًا وكأنه يريد أن يثبت ملكيته لها ولا يستطيع أحد أخذها منه أبدًا.
****************** في الصباح، دلفت مروة الفيلا تزامناً مع نزول نديم. كانت غزل تجلس على السفرة مع جوري وتحاول تعليمها كيف تأكل وحدها بنظام. مروة بابتسامة ودلال: نديم، صباح الخير. واقتربت منه وقبلته على خده أمام نظرات غزل المصدومة بشكل لا يوصف. تجمد نديم مكانه من الصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!