فتحت الباب بسرعة وتلاقت أعينهما، عيناها مليئة بالدموع والخوف، وعيناه تحمل غضبًا وقلقًا عميقًا. ارتمت في حضنه وتشبثت به. غزل بصوت مرتجف: نديم، أنا.. نديم بغضب: هششش، ولا كلمة، لينا بيت يلمنا، امشي يلا. كان يمسكها من يدها، ويده الثانية على ظهرها، حتى وصلا السيارة. كانت تبكي طول الطريق، وتفكر كيف يراها نديم الآن، هل سيصدقها؟ لطالما شاهدت هذا الموقف في المسلسلات والأفلام، ولكنها لم تتخيل أبدًا أنه سوف يحدث معها.
دلفت للشقة أولًا، وتبعها نديم بعد أن أغلق الباب. غزل بتلقائية وسرعة: نديم، والله ما عملت حاجة غلط، أنا روحت بس عشان أساعد الـ.. أمسك مزهرية بجانبه وألقاها على الأرض حتى تفتت، تراجعت غزل إلى الخلف برعب. نديم بغضب: هششششش، مش عايز أسمع حاجة. توجه للداخل وهي تبعته. غزل بانهيار ودموع: نديم لازم تسمعني، نديم أنا.. قاطعها نديم وقال: ما تبرريش، أنا مش عايز أسمع أعذار دلوقتي، اللي فيا مكفيني. نظرت له وهي تتنفس بسرعة وترتجف.
غزل: نديم، أنت مش هتصدقني؟ عقد نديم حاجبيه باستغراب ونظر لها، أتته لحظة إدراك بعدها. نظر لها نديم وقال بصوت عالي: أنتي فاكرة إنك متهمة بنظري؟ فاكراني مش هصدقك؟ أنا بإيه وأنتي بإيه. رمشت غزل عدة مرات بصدمة. قرب منها ووضع يداه على كتفيها بقوة. نديم: أنتي متخيلة إن موقف تافه زي ده يخليني ما أصدقكيش؟
غزل افهمي الثقة اللي بينا عميا، محدش يقدر يكسرها، ولا يمكن أسمح لحد بيوم من الأيام يتدخل بعلاقتنا، أنا متأكد إنه ملكيش ذنب باللي حصل، أنتي فاهمة؟ هدأت غزل قليلًا، أخذت نفسًا عميقًا. غزل: طب أنت بتفكر بإيه احكيلي؟ نديم بعصبية: بفكر بابن الكلب اللي عمل التمثيلية دي، مين من مصلحته يوقع بينا، مين اللي يتجرأ ويفكر يأذيكي بالشكل ده. غزل بتفكير: يمكن عمار. فقد نديم أعصابه عليها.
نديم بجنون: ما تنطقيش اسمه، مش عايز أسمعك بتقولي اسمه ثاني مرة، بعدين عمار فين وإحنا فين، باباه بالمستشفى مش هيفضى يعمل خطط زي دي. قربت منه غزل وقالت: طب ممكن تهدى شوية، اهدى وخلينا نفكر بشكل منطقي، مش هتوصل لحاجة طول ما أنت متعصب كده. نديم: مش هرتاح ولا يهدالي بال إلا لما أعرف مين ورا الموضوع ده، بدأت أشك في كل اللي حواليا. غزل: طب إزاي عرفت إنها لعبة من حد عشان يوقع بينا؟
حاول السيطرة على أعصابه قدر الإمكان حتى يستطيع التفكير. نديم: اللي خطط للموضوع ده كان مراقبك وعارف إنك خارجة بالوقت ده، وبنفس التوقيت وصلت لي رسالة على موبايلي، ولما كسرت الباب الراجل اللي كان واقف كان هادي ومعملش أي ردة فعل لإنه كان عارف إني جاي، يعني هما مش هدفهم يأذوكي فعليًا، الهدف إني أشوفك بالمنظر ده، فاكرين الأفلام دي هتمشي عليا. غزل بصدمة: ومين من مصلحته يعمل كده؟
نديم: كل اللي نعرفهم، مفيش حد راضي على جوازنا، ألف مين يتمنى يخرب ما بينا، من جهة عمك وابنه ومن جهة تانية أهلي، مش عارف مين ممكن يكون مسؤول عن اللي حصل، ويمكن أصلًا يكون طرف تالت إحنا منعرفهوش. خبط يداه الاثنتين على الحائط يحاول التفكير، بدأت تراوده شكوك نحو كل شخص في حياته. نظر إلى غزل وقال: تعالي. قربت منه غزل وقالت بتوتر: في إيه؟ أمسك يدها واتجه للأريكة وجلسا.
نديم: احكيلي اللي حصل بالتفصيل الممل، عايز أعرف كل حاجة. بدأت غزل تقص عليه الموقف بأدق تفاصيله. *********************** عمرو: إزاي رجلك دلوقتي؟ رحاب بابتسامة: أنا كويسة ما تقلقش عليا، المهم أنت قولي مالك؟ متضايق من إيه؟ أخذ عمرو نفسًا وأخرج سيجارة وأشعلها. عمرو: مراتي حامل. ابتلعت رحاب غصة في حلقها وتجمعت الدموع في عينيها. رحاب بهمس: حامل؟! عمرو: امم. رحاب: طب وليه زعلان؟ هيكون عندك بيبي.
عمرو بضيق: مش عايز عيال، وبالتحديد من منى، مش عايز أرتبط فيها لآخر عمري. رحاب بهدوء: بس ده مقدر ومكتوب، يعني مفيش مهرب، والبيبي ابنك ومسؤوليتك. نظر لها باستغراب. عمرو: أنتي بتتكلمي من كل عقلك؟ ما اتضايقتيش؟ أزاحت رحاب نظرها إلى الجهة الأخرى وقامت. رحاب بصوت مرتجف: أتضايق ليه؟ ربنا يهنيكم. قرب منها عمرو وابتسم. عمرو: بس ملامحك بتقول حاجة تانية. رحاب: حاجة إيه؟ لا مفيش حاجة.
عمرو: أنتي زعلتي، أيوة، يعني أنتي حاسة بنفس الإحساس اللي جوايا مش كده؟ رحاب بضحكة ألم: إحساس إيه؟ لا مفيش من ده. قرب منها أكثر وقال: لا حاسة بحاجة، أنا متأكد، أنتي جواكي مشاعر تجاهي مش كده؟ تدحرجت دمعة من عينيها وقالت بصوت مخنوق: أنا جوايا حاجات كتير تجاهك، ملكت قلبي وعقلي، من ساعة ما عرفتك وأنا بحبك كل يوم أكتر من اللي قبله. ابتسم عمرو وكأن كلماتها أرضت غروره وشعر بلذة الانتصار.
عمرو بابتسامة: وأنا كمان حبيتك، بقيت حاسس إني عايز أفضل معاكي أطول وقت ممكن، بتخنق قوي لما يخلص اليوم وأروح البيت، أنا كمان بحبك. حضنته بقوة، وهو تجمد من شدة الصدمة، لإنه يعرفها فتاة محافظة، ولا تتصرف بهذا الشكل أبدًا، ولكنه نفض هذه الأفكار وسمح ليديه أن تحيط خصرها. ******************** اعترض سيارتها بسيارته ونزل، اتجه إليها وفتح الباب بقوة وأمسكها من معصمها حتى نزلت. عمار: كنتي فين كل ده؟
شيرين بضحكة: هههه وإنت مالك بيا؟ شدها بقوة من معصمها وضغط عليه. عمار: قولتلك أنتي من ممتلكاتي، ملكيش حق التصرف غير بإذني. شيرين بسخرية: أنت مصدق نفسك؟ أنا مش ملك حد غير نفسي، فاهم. ضحك عمار بخبث وشدها إليه وقال: ردي على قد السؤال. ابتسمت شيرين وأنزلت يده وابتعدت عنه، ضمت ذراعيها إلى صدرها. شيرين: والله أنت اللي اختفيت فجأة، واللي يسيب ممتلكاته من غير ما يسأل عليها هتبقى ملك غيره.
تحولت ملامح عمار من الخباثة إلى الغضب والصدمة، أمسك يدها بقوة مرة أخرى وصرخ في وجهها: قصدك إيه؟؟ قولي قصدك إيه؟؟ لحقتي تروحي لحد تاني. شيرين بغضب: مين الأولاني أصلًا؟؟ أنا مش سلعة عندك ولا عند غيرك، أنا بس بتسلى، وشكلك أخذت وش زيادة عن اللزوم، عن إذنك. همت لتذهب ولكنه منعها من الذهاب. عمار بتهديد: أنتي بتاعتي، وأي حد هيقرب منك هموته، فهمتي، هموته يا شيرين.
اهتز قلبها من الداخل، شعرت بشيء من السعادة، وكأن الكلمات داعبت أعمق أحاسيسها فارتسمت ابتسامة على شفتيها. شيرين بابتسامة: امممم فهمت، أحلم، مش غلط. عمار: أنا بتكلم بجد، لو حد قرب منك أنا هحرقه، ما تحاوليش تبعدي عني عشان مش هيحصل كويس. قربت منه شيرين وقالت بتحدي: هبعد، وهبعد قوي كمان، خلينا نتكلم بصراحة، أنت عايز من كل الحوار ده غزل مرات أخويا مش كده؟
لا صح نسيت، أنت مش فارق معاك غزل من أساسه، أنت كل اللي وجعك إنها سابتك وراحت لحد تاني، عايز تنتقم لكرامتك، مش كده؟ عمار برفعة حاجب: امممم يعني عارفة إن هدفي هو أخوكي مش مراته، لا شاطرة بصراحة.
شيرين بابتسامة: أيوة عارفة، ومش هسمحلك تأذي حد من عيلتي، ولو فاكر إنك ذكي فأنا أذكى منك بكتير، أخويا ومراته مبسوطين مع بعض، بيعشقوا بعض، محدش بالدنيا دي هيقدر يفرق ما بينهم، نديم ما سرقهاش منك، هو حبها بجد، وهي حبته فاتجوزوا بكل بساطة، وأكيد أنت ما تعرفش معنى الحب أصلًا. تركته يسرح في أفكاره وركبت سيارتها وانطلقت. ********************** نديم: أنتي عارفة شكل البنت؟ غزل: أيوة.
نديم بتفكير: قولتيلي رجلها مكسورة، استني، لازم أول حاجة أعرف مين صاحب الشقة. أخرج هاتفه من جيبه وذهب لإجراء مكالمة. عاد بعد دقيقتين. غزل: وهتستفيد إيه من صاحبها؟ ما يمكن مأجرينها، ما أعتقدش اللي فكر بالدقة دي يسيب وراه دليل زي ده. نديم: لا ممكن، في ناس بيعرفوا يخططوا بس بيسيبوا وراهم ثغرة صغيرة ممكن تكشفهم.
غزل: أنا لغاية دلوقتي مش قادرة أصدق اللي حصل، يعني البنت دي أنا كنت بحاول أساعدها، بس حسيت إنها مجبورة تعمل فيا كده، بجد الدنيا مفيهاش أمان. جلس نديم بجانبها وأخذها بحضنه. نديم: يا حبيبتي أنتي طيبة، لسه بتدافعي عنها بعد كل اللي عملته فيكي، مفيش حد بيكون مجبور على الغلط، ربنا خلق لينا عقل عشان نفكر ونميز بين الصح والغلط. غزل: تفتكر مين اللي بيحاول يبعدنا عن بعض؟
نديم بحيرة: مش عارف، في دماغي ناس كتير، بس مش عايز أظلم حد. تجمعت الدموع في عينيها وقالت: كنت فاكرة إن عمي هو أكتر شخص شرير في الدنيا دي، بس أهو ربنا بينتقم منه بمرضه، كان نفسي أمسك دليل واحد عليه عشان أحبسه وأعاقبه على جريمته، بس ربنا كبير. خلصلي حقي منه من غير ما أتدخل. حضنها نديم بقوة، يحاول تخفيف ألمها الدفين الذي أخفته لسنوات ولم تجرؤ الإفصاح عنه إلا أمامه. نديم: غزل؟ غزل: أمم. نديم: مش عايزة تقولي لنزار؟
غزل بدموع: لا، مش عايزاه يتوجع هو التاني، لو عرف السر ده ممكن يودي نفسه بداهية، الأحسن أفضل ساكتة. نديم: بس هو من حقه يعرف، هو مخدوع بعمك ولسه بيدافع عنه. غزل بغصة: عمي مش فاضله كتير في الدنيا دي، هستفيد إيه لما أقوله؟ ما كنت قلتله من زمان، بس أنا مرعوبة عليه، مش قادرة أنسى اللي حصل، وهو لو عرف مش هيسكت. نديم: عندك حق، اللي راح أكتر من اللي جاي وعمك ربنا حاسبه خلاص، الأحسن يفضل السر ده مدفون. رفعت
غزل شعرها عن وجهها وقالت: ربنا كبير، وزي ما عاقب عمي هيعاقب أي حد تاني بيأذي الناس. *********************** ماجدة: أنت بقالك قد إيه مخرجتش من المكتب؟ ارحم نفسك شوية، على الأقل خد الدوا بلاش تتعب. فريد بحزن: يا ريت أتعب، يا ريت ربنا ياخد أمانته وأرتاح. ماجدة: ليه بتقول كده؟ نديم ما اتجرحش، هو اتجوز اللي بيحبها. فريد بجنون: اتجوز من عيلة رجب الخولي، بنت أخو عدوي، عمري ما هسامحه. ماجدة: أنا نفسي أفهم إيه سبب العداوة دي؟
كل ده عشان الشغل؟ ما يغور الشغل قدام سعادة أولادك. فريد بسرحان وألم: يا ريت بسبب الشغل، رجب سرق مني حياتي، سرق مني كل حاجة حلوة كنت بحبها. ماجدة باستغراب: يعني إيه؟ مش فاهمة. فريد بغضب: ملكيش دعوة، اطلعي برا. ماجدة: أنت مش هتتغير؟ أولادك كل واحد في مصيبة شكل وأنت ولا على بالك؟ فريد بانفعال: مصيبة إيه؟ ما هم كبروا كل واحد يقدر يحل مشاكله لوحده، هو أنا هفضل شايل همهم لآخر عمري؟
ماجدة بدموع: كنت متوقعة ردك، لو كان محمد موجود وهو اللي حصله أي موقف مهما كان صغير كنت هتقوم جري عشان تلحقه، طبعًا ما محمد ابن حبيبة قلبك، بس دول ولاد البطة السودا. فريد بجنون: اخرسي، اطلعي برا، مش عايز أشوف وشك، وما تجيبيش سيرة محمد على لسانك.
تركته ماجدة وخرجت وهي تشعر بانكسار، بدأت الدموع تنهمر من عينيها، تتذكر ماضيها بتفاصيله، تتذكر عندما كانت في زهرة شبابها، تركت خطيبها لأجل فريد، عشقته أكثر من نفسها، قدمت له كل الحب والرعاية وكان المقابل منه هو القسوة والنفور والخيانة، تمنت لو أنها اختارت رجلًا يحبها ولا تحبه، فريد حول كل عشقها له لكره، لم يعاملها برفق أبدًا، وكل ما تخشاه الآن أن يكونوا أولادها نسخة من أبيهم القاسي.
التقى أدهم بوالدته وكان يحمل جوري بحضنه. أدهم بفزع: ماما، مالك أنتِ تعبانة؟ ماجدة وهي تمسح دموعها: لا أبدًا، بس اتخانقت مع باباك كالعادة، هات جوري هروح أعملها أكل. أخذت جوري منه ونزلت للطابق السفلي. أما أدهم دلف إلى والده. فريد: عايز إيه أنت كمان؟ أدهم: بابا ممكن تهدى شوية، مينفعش كده، صحتك بقت بالنازل، أنا جاي أتكلم معاك عن الشغل. عقد فريد حاجبيه وقال: في إيه ماله الشغل؟
أدهم: إحنا بكارثة، الشركة بدأت تنهار وقسم الإدارة بيسأل عليك، من جهة نديم سحب كل فلوسه ومن جهة عمرو اللي مش ملحق ع الشغل، ده غير بقى مشاكله مع مراته اللي شغلته عننا، وحضرتك ما روحتش الشركة خالص، أنا مش عارف أتصرف لوحدي، وكمان عرفت إن غزل امتلكت 20% من الأسهم ودول تحت سيطرة نديم، ده غير بقى مشروع أمواج شاهين اللي وقفناه عشان نديم انسحب، أنا مش عارف أعمل حاجة.
نظر فريد لأدهم بصدمة، لم يتوقع أبدًا هذه النتيجة، الشركة التي أفنى عمره فيها بدأت تنطق أنفاسها الأخيرة. فريد: يعني إيه؟ سايبين الشركة تغرق وكل واحد ملهي بحاله؟ أدهم: ما أنا قلتلك مش هقدر أديرها لوحدي، حتى عمرو مش قادر لوحده، الشركة محتاجة وقفتنا كلنا، واللي أنا شايفه إنه محدش قلقان فيها. فريد بإدراك: استنى شوية، أنا سمعت اسم غزل من شوية، هي مالها؟ أدهم: أيوه نزار باع الأسهم ليها وهي وكلت نديم بإدارتها.
لمعت عيون فريد وشعر إن أتته الفرصة للتخلص من عائلة الخولي وإخراجهم من حياته تمامًا. فريد: طيب أنا من بكره هرجع الشغل، ولازم أصالح نديم وأخليه يرجع البيت، كفاية زعل وعناد. نظر له أدهم بصدمة واستغراب ولم يستطع تصديق مدى دناءة تفكير والده. ******************* بعد يومين. دلف نديم إلى شقته واستقبلته غزل بلهفتها المعتادة، ما إن مرت دقائق على وصوله حتى سمع صوت جرس الباب. نديم باستغراب: مين هيجيلنا الساعة دي؟
غزل: مش عارفة، قوم شوف مين. اتجه نديم إلى الباب وفتحه، اتسعت عيناه بصدمة، كان والده أمامه ويبتسم باشتياق واضح. فريد بابتسامة: أزيك يا ابني، طمني عليك. نديم باستغراب: كويس الحمد لله. فريد: إيه هتسيب أبوك واقف على الباب؟ نديم: لا طبعًا، اتفضل. دلف فريد إلى غرفة الجلوس وقال: أنا قلت كفاية بقى لحد كده، مش هنفضل متخاصمين لآخر عمرنا، عشان كده جاي أقولك ترجع البيت. نديم بصدمة: ياه! وإيه اللي غير رأيك؟
مش كنت عايزني أطلق مراتي؟ فريد بابتسامة: دي كانت لحظة غضب، بس أنت دلوقتي اتجوزتها وإحنا مجبورين نقبل، وإن شاء الله مع الأيام هنتعرف عليها أكتر، وأساسًا كل اللي في البيت يعرفوها وبيحبوها أوي. نديم بشك: أمم، طيب بالأول هاخد رأيها، عشان أنا وهي كنا متفقين مش هنسكن في بيت عيلة. فريد بغيظ: طب على الأقل فترة بسيطة، عشان نتعرف عليها كويس، هي فين؟ نادي لها أسلم عليها. نديم: ماشي.
اتجه نديم إلى غرفة النوم وفي رأسه سلسلة أفكار غريبة. غزل: في إيه؟ مين اللي كان ع الباب؟ نديم: بابا، تخيلي عايزنا نرجع البيت وكأنه مفيش حاجة حصلت. غزل بصدمة: إييييه؟ إزاي؟ ده كان أكتر واحد معترض. نديم: مش عارف، مستحيل أصدق إنه تقبل الموضوع بالسرعة دي، ده قالي أندهلك عشان يسلم عليكي. غزل بتوتر: لا، أنا مش مطمنة، أكيد في حاجة غلط. في هذه الأثناء وردت مكالمة من أدهم لنديم، فأجاب بسرعة. نديم: أدهم، إيه اللي حصل؟
بابا عندي في الشقة. أدهم بضحك: ما أنا كلمتك عشان أقولك، ما تفرحش وتفتكر إنه رضي عنك، ده بيشتغلك، هو عرف إن نزار باع الأسهم لمراتك وبدأ يعمل الحوار ده عشان يستولي عليهم. نديم بابتسامة: والله كان قلبي حاسس، كويس إنك قلتلي، طب يلا هروح أشتغله أنا كمان. أدهم: والله إحنا عيلة تشل، سلام. أغلق نديم الهاتف وهو يبتسم باستهزاء. غزل بتوتر: في إيه أبوس إيدك؟ نديم بابتسامة: بيشتغلنا، بابا بيضحك علينا، عشان ياخد الأسهم منك.
غزل بارتياح: أيوه قول كده من الأول، هنعمل إيه دلوقتي؟ نديم: هنلعب إحنا كمان، دي فرصتنا نكتشف مين اللي حاول يدخل ما بينا ويفرقنا عن بعض، عايز أعرف لو كان حد من أهلي. غزل: هو أنت شاكك بحد معين؟ نديم: أمم، وهوصله قريب، بس أنتِ دلوقتي ادخلي سلمي على بابا وحاولي ما تظهريش إنك كاشفاه. غزل: ماشي. ********************** في مكالمة هاتفية جماعية بين شيرين وصديقاتها.
شيرين: بقولكم إيه، أنا مش هطلع معاكم، يمكن أتأخر شوية، هروح مع مرات أخويا للدكتور وبعدها ألحقكم. داليدا: ماشي مستنينك، سامية راحت لوحدها من الصبح، وأنا وريا هنطلع دلوقتي. شيرين: تمام. بعد وقت قصير وصلت منى وشيرين ومروة عند الطبيب. وضع الجهاز على بطن منى وظهر شكل الجنين على الشاشة. شيرين بسعادة: الله كيوت أوي. مروة: أنا مش مصدقة نفسي، حبيب خالتو يا ناس. منى: هو كويس يا دكتور مش كده؟
الدكتور: الحمد لله وضعه ممتاز، أنتِ دلوقتي حامل في شهرين وعشر أيام، هسمعك صوت نبضات قلبه حاليًا. كانت شيرين تسجل فيديو على هاتفها عندما سمعت صوت نبضات الجنين، بدأت منى تبكي بهدوء، فأول مرة بحياتها تشعر بالأمومة. مروة: هو إحنا نقدر نعرف نوع البيبي دلوقتي يا دكتور؟ الدكتور: لا الجنين لسه صغير والأعضاء التناسلية مش واضحة، الوزن والطول ممتازين، ومحيط الرأس طبيعي، اتفضلي دي صورة الجنين.
أمسكت منى الصورة وهي تبكي بمزيج من السعادة والألم، سعيدة بأمومتها وتتألم لأنها عاشت هذه اللحظة دون زوجها. الدكتور: بس لازم تستمري على الفوليك أسيد وهكتبلك شوية فيتامينات تستمري عليها برضه. منى بهمس وهي لا تصدق نفسها: حاضر. اقتربت مروة من منى و هندمت لباسها، بينما أمسكت شيرين يد منى وساعدتها على النزول. شيرين: أنا هوصلكم وأطلع على طول، اتأخرت أوي على صحابي. مروة: ليه هتروحوا فين؟ شيرين: العين السخنة.
مروة: أمممممم، طب ابقي افتكريني مرة يا واطية. شيرين: تعالي معايا هننبسط أوي. مروة: أنتِ اتهبلتِ؟ إزاي هسيب منى لوحدها؟ ابتسمت منى على كلام أختها الحنونة، دائمًا مروة تختار أن تتحمل المسؤولية بإرادتها، فهي التي تخدم والدها المقعد منذ سنوات، والآن تصب كل اهتمامها على أختها، تمنت لو أنها تمتلك قلبًا يشبه قلبها. حتى عندما شعرت أن نديم لا يحبها، فضلت الابتعاد حفاظًا على كرامتها.
بعد نصف ساعة، انطلقت شيرين في طريقها للقاء صديقاتها. فجأة توقفت بفزع عندما شاهدت ثلاث سيارات تحيط بها من كل جانب. شاهدت لحظة نزول عدد من الأشخاص ما بين رجال وسيدات يرتدون أقنعة واقتربوا منها، وجميعهم مسلحون. أخذت نفسًا عميقًا وتداركت الموقف، فهي تعلم جيدًا من هو المجنون الذي أمر بذلك. فتحت إحدى السيدات الباب ورفعت المسدس على رأسها وقالت: "انزلي بهدوء ومن غير شوشرة."
نزلت شيرين، وركب أحد الرجال سيارتها وأخذها، بينما شيرين ركبت في سياراتهم ويداها مربوطة من الخلف. كانت هادئة بشكل غريب جدًا ولكنها مرعوبة من الداخل. بعد وقت قصير، في فيلا عمار الخاصة. أشار لهم بإفلاتها وتنزيل الأسلحة. عمار بابتسامة: "أهلًا وسهلًا." ابتسمت شيرين وقالت: "كنت عارفة محدش غيرك هيعملها." عمار بخبث: "أمم، قلت لك أنا ما بفرطش بممتلكاتي." شيرين: "يعني أنت دلوقتي خطفتني؟ ابتسم عمار وهز رأسه بإيجاب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!