رحاب وهي تبكي: كفاية لحد كده، أنا تعبت وأنا بضحك على عمرو، أنا حاسة إني بدأت أحبه بجد، مشاعري تجاهه بدأت تتغير، مش قادرة أقرب أكثر، هأذي نفسي قبل ما أذيه، ولما يعرف الحقيقة عمره ما هيسامحني. لميس بحزم: بأقول لك إيه، حطي الصعبنيات دي على جنب، إنتي قابضة فلوس عشان مهمة محددة، مش من حقك تحبيه أساسًا، كل المطلوب إنه هو اللي يحبك، فهمتي؟
رحاب بترجي: أبوس إيدك اعفيني، أنا مش قادرة أخرب حياته أكثر من كده، ما أقدرش أكون بالشر ده، إنتي عارفة لولا مرض ماما ما كنتش هأشترك في المؤامرة دي. لميس بتهديد: كفاية يا رحاب، إنتي خلاص اتورطتي معانا، ما تتخيليش إني ممكن أسيبك وإنتي عارفة السر، ومفيش أسهل من إني أخلص منك.
رحاب بخوف: لميس، ما تحاوليش تبيني إنك بنت سيئة، إنتي وحدة كويسة على فكرة، كل اللي بتفكري فيه إنك تنقذي حبيبك وترجعي له حقه، بس مش كده يا لميس، ما تنتقميش من كل الناس والمذنب شخص واحد بس. لميس برفعة حاجب: أنا قبل ما أعاهد نفسي، عاهدت أمي أجيب حق خالتي وابنها، ودلوقتي مفيش مجال للتراجع، مش هأخسر الحرب دي أبدًا. رحاب: مفيش فايدة، هتفضلي عنيدة دايمًا. ********************
دلف أدهم غرفته في حالة يُرثى له، يكاد يُصاب بالجنون، تبعته شيرين لأنها تعلم ما يشعر به، أسند يداه على الحائط وبدأ بضرب رأسه وهو يقول بصوت مرتجف: مرات أخويا، غزل تبقى مرات أخويا، يا ربي، ليه محدش قالي؟ ليه؟ ليه؟ ليه؟ أمسكته شيرين وحاولت تهدئته. شيرين: اهدى يا أدهم، ما تعملش بنفسك كده. التفت إليها وأمسكها من معصمها وقال بغضب: إنتي كنتي عارفة مش كده؟ شيرين بتوتر: آه. أدهم بغضب شديد وصوت مخنوق: وليه ما قولتيلي؟
أنا كنت بأحاول أتقرب من وحدة تبقى مرات أخويا؟ كنت حاطط عيني عليها، بأبص لعرض أخويا، فاهمة ده معناه إيه؟ لكم يده إلى الحائط بقوة وأغمض عينيه. شيرين: صدقني أنا عرفت متأخر وحاولت أنبهك، إنت مالكش ذنب، كان لازم نديم يقول لك من الأول.
أدهم بقهر: كنت شايف غيرته عليها بعينيا، كنت شايف إخلاصها لجوزها حتى في غيابه، حتى إني تجرأت وتطاولت على جوزها بالكلام، بالآخر يكون أخويا، أنا إنسان خسيس، إزاي ما حستش عليه وهو كل مرة بيتجنن لما يشوفني بأكلمها. أخذ يتنفس بسرعة وجلس على الأرض من شدة الإرهاق، غطى وجهه في كفيه وكأنه يبحث عن مكان يهرب إليه ليخفي خجله من نفسه. نزلت شيرين إلى مستواه ووضعت يدها على ركبته.
شيرين بصوت حنون: أدهم، إنت ما غلطتش، هما اللي غلطوا وكذبوا علينا كلنا، لازم كانوا قالوا لك على الأقل، ما تلومش نفسك، نديم هو اللي غلط، دلوقتي انسى اللي حصل وكأنه ما حصلش، حاول تركز على جوري، دي بتعيط من ساعة ما غزل مشيت، مش راضية تنام غير بحضنها. تنبه أدهم إلى جوري، وكأنه نسيها للحظات بسبب هذا الموقف الحرج.
رفع رأسه وقال: يا رب تسامحني، أنا لازم أعتذر من غزل ونديم، هو كان ليه عذره لما اتجوزها من ورانا، بابا كان هيوقف بوشه، بس أنا مالياش عذر أبص لوحدة اشتغلت عندي، واستأمنتني على نفسها، أنا اللي سبت نفسي ومشيت ورا إحساسي، لازم أكلم غزل بأسرع وقت وأوضح لها سوء التفاهم.
شيرين: الأحسن إنك ما تكلميهاش الفترة دي، راعي مشاعر نديم على الأقل، هو محتاج يخرج من الضغوطات دي، وينسى إنك بيوم من الأيام حسيت بحاجة تجاه غزل، أنا أقدر أوصل لها اعتذارك لو عايز. أمسك أدهم يدها وقال: أيوه، قولي لها إنتي أحسن، أنا أصلاً مكسوف أبص بوشهم، اعتذري لها عن كل كلمة أو نظرة أو موقف بدر مني، وقولي لها إني مبسوط إنها بقت مرات أخويا على الأقل هيكون ليا أخت طيبة زيها.
ابتسمت شيرين وهي ترى ملامح أدهم، إنه دائمًا يتخذ المواقف الرجولية، شهامته وطيب أصله تظهر على وجهه، يكتم ألمه في صدره خشية أن تنجرح كرامته. قام أدهم عن الأرض وقال: هأروح أشوف جوري، مش عارف هأقنعها إزاي إن غزل راحت من البيت. شيرين: ما تقنعيهاش، غزل هترجع قريب، بس إنت احكي لها حكايات زي ما كانت غزل تعمل وبعدها هتنام إن شاء الله. ******************* وضعت يدها على صدرها وشهقت بفزع.
غزل بصدمة: يا نهار أسود، باباك عايز يتجوز تاني! نديم: تخيلي بنت بسن دعاء، بسن بنته، لو شفتي طريقة كلامها بس، مقززة لأبعد الحدود. غزل: مش معقول، طنط ماجدة قصرت معاه بإيه؟ حتى بمرضه هي اللي كانت شايلاه وتاخد بالها منه، حرام عليه، وبعدين ما هو غلط أول مرة وأهي النتيجة ابنه ضايع من أكثر من 5 سنين، ليه مش قادر يتعظ؟
نديم: ده اللي هيجنني، إزاي بيفكر بالأنانية دي، هو سبب مشاكل العيلة كلها، حتى مع عمك، خلق معاه عداوة محدش عارف سببها، ليه بيعمل كده أنا مش عارف. غزل: يمكن من إحساس النقص، عشان أول مرة اتفرضت عليه جوازة هو مش عايزها، يمكن بيحاول ينتقم لنفسه، بس هو ظلم مراته وعياله، حتى محمد أكثر حد اتظلم، هو ذنبه إيه يتولد وهو ابن سري مخبى عن عيون الناس، مش عارفة عمي مش قادر يحس بالذنب ليه، ليه مقتنع إنه كده صح؟
نديم: بابا كان السبب بإنه محمد يختفي، لو من الأول اعترف بجوازه يمكن كنا تقبلنا، راجل اتجوز مرتين عادي، مع الوقت كانت ماما هتقبل بالأمر الواقع، وإحنا كنا هنتأقلم، بس هو فضل مخبي مراته وابنه لسنين، لحد ما كلنا اتصدمنا بخبر انتحارها. غزل: أمره غريب بجد، يعني لولا إنك إنت اللي اكتشفت إنه محمد يبقى أخوك يمكن محدش عرف لغاية النهارده.
نديم: مش قادر أنسى الموقف ده، كنت قاعد بالمحاضرة ولقيت الكارنيه بتاعه، اتصدمت لما شفت اسمه الرباعي، والصدمة الأكبر كانت لما شفت وشه، الشبه كان كبير، فضلت أدور لشهور وراه لحد ما عرفت إنه أخويا. حاولت غزل تغيير الموضوع حتى لا تذكره بحزنه على أخيه. غزل: طب تفتكر ردة فعل باباك هتكون إزاي لما يعرف بالنسبة بتاعتي بالشركة؟
نديم بحيرة: مش عارف، بس على الأغلب هيتجنن وهيبدأ يتودد لك عشان تديهمله، أنا عارف بابا، بيحب الفلوس أكثر من أي حاجة. غزل تغيرت ملامح وجهها وقالت بتوتر: طب إنت قلت هتنسحب من الشركة، وأنا مش بأفهم بشغلهم، يعني إزاي هتدير الأمور؟ نديم: ما تقلقيش، هألاقي حل يا حبيبتي، حاليًا هأبدأ أحقق هدفي، عايز أشتغل بتخصصي وأكون مستقل عن عيلتي، كفاية قوي عليهم كده. غزل بابتسامة: هتعمل إيه؟ نديم وفي
عينيه بريق الشغف والطموح: في بالي فكرة قوية، عايز أفتح معمل كبير وأطور أجهزة وروبوتات تخدم الزراعة في الريف. نظرت له بإعجاب وعدلت جلستها وقالت بحماس: الفكرة تحفة، تخيل يكون عندنا روبوتات دي لوحدها تجنن، يا نهار أبيض، احكي لي إزاي هتنفذ الفكرة؟ نديم بسعادة: أول حاجة لازم أدرس السوق وأعمل تصميم أولي للمشروع، وبعدين هأختار فريق متكامل بعناية عشان يشتغل معانا، وإنتي هتكوني شريكتي. غزل بشغف وسعادة: أنا؟
ياااه مش مصدقة، إنت ما تعرفش قد إيه بأحب التكنولوجيا، أنا معاك يا حبيبي وهأعمل كل حاجة عشان أقف جنبك. مسك نديم يدها وقال بسعادة: مش هتصدقي قد إيه بتكبري بنظري في كل مرة بأكلمك فيها، إنتي على طول بتدعميني بكل حاجة، الدعم ده ما لقيتهوش من أقرب الناس ليا، كل مرة إنتي اللي بتسنديني وبتقفي جنبي، حتى وإنتي بتمرِّي بأصعب ظروف.
ابتسمت بحب، أما هو فسحبها له وأخذها بحضنه، وبدأ يملس على شعرها بعشق، هي أمانه الوحيد في الحياة، يستمد كل قوته من حنانها. ******************* بعد يومين نزلت من سيارتها وهي بكامل أناقتها ترتدي فستانًا أخضر عصري يمتد طوله لفوق الركبة بقليل. عمار بغضب: إيه القرف اللي لابساه ده؟ شيرين بابتسامة: فستان! عمار بنرفزة: وهتمشي قدام الخلق كده؟ شيرين ببرود: وإيه المانع؟ عمار: اركبي عربيتك يلا، هنروح لحته تانية.
شيرين وهي تمضغ العلكة: ولو ما عملتش كده؟ عمار وهو يجز على أسنانه: هأجيبك غصب عنك، اسمعي الكلام أحسن ما أخدك بشكل ما يليقش فيكي. ابتسمت شيرين وقالت بتلاعب: أوك، هأطلع وراك. ركبت سيارتها وسارت خلفه، كانت تشعر بسعادة غريبة جدًا، كانت تود أن تعيش تلك اللحظات حتى لو لدقائق قليلة ثم تختفي كالسراب، لطالما حلمت بفارس أحلامها العصبي، المتهور دائمًا، الذي يجازف بكل شيء لأجلها، تعرف جيدًا أن هذا مجرد وهم ولكنها مستمتعة به.
وصلا مكان خاوي من البشر، ركنت سيارتها ونزلت، ارتفعت قليلًا وجلست على مقدمة السيارة نزل هو الآخر واتكأ على سيارته أيضًا. شيرين: همم، ليه طلبت تشوفني؟ عمار: عايز أحط النقاط على الحروف، نتكلم بوضوح، عايز أعبر لك عن مشاعري. ابتسمت بسخرية وهي تنظر أمامها وتمضغ العلكة. شيرين: ههه، فكك من الدور ده، مش لايق عليك. نظر لها باستغراب وتذكر كلام أحمد عنها. عمار: قصدك إيه؟
شيرين: بص، أنا عذراك، وضعك صعب، بس اللعب ده مش معايا، قبلك حاولوا كتير. عمار بتعجب واضح: برضه مش فاهم! نظرت له شيرين وهي تقول بضحكة ماكرة: المسرحية دي مش من مقامك يا عمار الخولي. عمار يحاول الاستيعاب: مسرحية إيه؟ شيرين: يعني إنك تدخل حياتي بالصدفة وتبقى خلال فترة قصيرة جدًا تظهرلي في كل مكان... ده اسمه إيه؟ عمار: إعجاب مثلًا. ضحكت بصوتٍ عالٍ ونزلت عن السيارة واقتربت منه بدلالٍ وخبث. وضعت كفيها على صدره وقرّبت
شفتاها من أذنه وهمست: أنا عارفة إنك ابن عم غزل... وبتحبها... وبتتقرب مني عشان تنتقم لأنها سابتك واتجوزت نديم... فهمت دلوقتي؟ ابتسم عمار بخبث... كيف لها أن تكون ذكية لتلك الدرجة؟ كيف اكتشفت نواياه بهذه السرعة؟ إذًا أحمد كان محقًا. ابتعدت عنه قليلًا وقالت: بس ده ما يمنعش إنها كانت تجربة جديدة وحلوة... على كل حال فرصة سعيدة. واتجهت إلى سيارتها... سرعان ما أمسك بيدها بقوة ولواها وراء ظهرها وشدها نحوه.
عمار: طالما كنتِ عارفة غرضي... ليه كملتِ؟ ليه كنتِ بتديني ردود أفعال؟ ابتسمت بخبث وقالت: حبيت أقلب السحر على الساحر وبدل ما أنت تلعب بيا أنا اللي كنت بلعب بيك. قربها منه أكثر وهو يحكم قبضته على يدها وقال بهمس: ما تعرفيش قد إيه بعشق البنت الذكية. تسارعت نبضات قلبها... هذه الجملة حركت مشاعرها بصدق... شعرت أنها ستفقد السيطرة. شيرين: طب بما إن اللعبة انتهت... ممكن أروح؟ رفع عمار حاجبيه برفض مع ابتسامة خبيثة.
عمار: من النهاردة اعتبري نفسك من أملاك عمار الخولي... مش هسيبك إلا لما أحقق هدفي... ما تنسيش الكلام ده. شيرين وهي تبتسم باستخفاف: امممم... هنشوف... أنا هتفرج من بعيد... هشوف إيه اللي ممكن تعمله عشان أبقى بتاعتك. نفضت يده عنها وابتعدت... اتجهت إلى سيارتها وانطلقت وهي تشعر بسعادة غريبة... عاشت مشاعر تحلم أن تعيشها من سنين... لم تمر الكثير من الدقائق حتى نفضت هذه الأفكار من رأسها.
كانت مروة تجلس على حرف نافذة غرفتها تضم ركبتيها إلى صدرها وسارحة تمامًا... تفكر في حياتها القادمة... كيف ستبدأ من جديد وتبحث عن اهتمام آخر غير التفكر بابن عمها الذي لم يحبها يومًا... بدأت تعيد حساباتها هل هذه مشاعرها حقًا؟ أم أنها اكتسبتها مع الوقت؟ دلفت منى بهدوء وجلست على طرف سرير مروة. منى: شفتي اللي عمله نديم؟ قولتلك أنا مش مرتاحة للبنت دي ما صدقتينيش. مروة بهدوء: ربنا يسعدهم مع بعض... غزل بنت رائعة بجد...
وتستاهل نديم... ونديم كمان بيحبها أوي. منى باستغراب: إيه ده؟ كنت فاكراكي هتزعلي وتكتئبي! مروة بابتسامة: ليه؟ منى: إيه اللي ليه؟ البنت دي سرقت حبيبك... ده كان المفروض يخطبك أنتِ. مروة: لا والله؟ على فكرة أنا اللي كنت بحاول أسرق جوزها منها من غير ما أحس... نديم عمره ما حبني وأنتِ عارفة الكلام ده كويس... أنا اتفرضت عليه... زي ما أنتِ اتفرضتِ على عمرو... بس نديم طلع شهم ووفي لحبه... وقف قدام الكل عشانها.
وقفت منى بعصبية وقالت: قصدك إيه؟ أنا ما فرضتش نفسي على عمرو... هو اللي وافق من غير اعتراض... وبعدين أنتِ اللي كنتِ قا.تلة نفسك على نديم نسيتي؟ مروة بغضب: كله كان بسببك... أنتِ اللي فضلتِ تزني عليا وتقنعيني... من وأنا صغيرة وأنتِ بتقوليلي هجوزك نديم... لحد ما بقى شغلي الشاغل... قولتلك مليون مرة أنا مش حمل إني أجري ورا واحد مش سائل بيا... وأهو اتجوز ولا عبرني حتى... أنا ما أخدتش من كل ده غير قلة القيمة.
منى: يعني أنا غلطانة عشان عايزة مصلحتك. فجأة منى شعرت بدوار وسندت يدها على طرف السرير. تقدمت منها مروة وأمسكتها بلهفة. مروة بقلق: مالك يا منى؟ بقالك أكثر من أسبوع على الحالة دي... كل شوية تتعبي وتدوخي... ليه ما تكشفي؟ منى بتعب: ما فيش داعي... أنا عارفة السبب. مروة بتوتر: منى قوليلي في إيه؟ أمسكت منى يد مروة وقالت: هحكيلك بس اوعديني يفضل سر بينا... لغاية ما أقول لعمرو. مروة برعب: في إيه يا منى قلقتيني...
والله العظيم ما هقول لحد... بس قوليلي مالك؟ منى بهمس: أنا حامل...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!