عدى كام يوم، وجاء الخميس على الغداء في قصر البحيري. على مائدة الطعام، فؤاد وحياة وأسر وجاسر. وانضمت لهم روز بعد رجعها من الكلية. فؤاد: ها، إيه الأخبار؟ مفيش جديد برضه؟ أسر: للأسف لأ. كل مانحدد مكان الخلية، فجأة تفص ملح وتدوب. جاسر: أكيد فيه حد من جوه الجهاز بيبلغهم بالأخبار، أصل مش معقول أكتر من شهر تقريباً كل مانحدد مكانهم يهربوا.
فؤاد: وده اللي في بالي، بس صعب نعرف مين. عموماً، إحنا نعمل اللي علينا والباقي على ربنا. حياة: ونعم بالله. طول ما انتوا على حق، ربنا هينصركم إن شاء الله. جاسر: ساكتة ليه يا روز؟ روز: أبداً، ربنا يوفقكم. جاسر: طب ها، مش هنخرج نفك شوية من جو التوتر ده؟ وإنتي كمان، الدراسة بدأه بقالها شهر ونص ومخرجتيش ولا إيه يا أسر؟ أسر: آه فعلاً يا روز. والنهاردة الخميس وبكرة إجازة. إيه رأيك؟ روز بتفكير
(روز عندها لازمة لما بتفكر أو حاجة مش بتعجبها بتحرك لسانها حوالين شفايفها من جوة... أيوه زي ما انتوا عملتوا كده بالظبط، ودي اللزمة بتاعتها. وياريت لما أقول لزمتها تبقوا عارفين أقصد إيه) عملت لزمتها: أووكي. حياة: هتروحوا فين؟ جاسر: إيه رأيكم في المكان... وكمان فيه صالة بولينج. وضحك.
طبعاً، يقصد روز لأنها مش بتعرف تلعب اللعبة دي وبتستفزها. روز مش بتحب لعبة البولينج، هي بس مش بتحب تكون في لعبة متعرفش تلعبها، وده اللي بيخليها تلعبها كتير. أسر وحياة ضحكوا. روز بصتله بعيظ، وبعدين... ضحكت. جاسر: هههههه، طالما ضحكتي يبقى تمام. إيه رأيكم على الساعة ٧ نكون جاهزين؟ أسر وروز: أوكي. تمام. خلص الغدا. روز راحت غرفة المعمل، وهي في الجنينة فيها كام جهاز وبعض المواد الكيميائية اللي بتستخدمها في شغله.
روز واخده دبلومة في طب النبوي والأعشاب، فبتعمل ميكس بين الكيميا والأعشاب وبتعمل أدوية خاصة بالبشرة والشعر، ومنتجاتها نازلة السوق وليها اسم. وطبعاً ده من خلال شركة الشامي للأدوية والمواد التجميلية. الغرفة فيها جهاز شفط الهواء الغير نقي على أعلى مستوى، لأنها عندها حساسية من الدرجة الأولى. البخاخة مش بتفارقها. *** في قصر عمرو البحيري. يتميز القصر بالطراز المودرن والكلاسيك الحديث.
عمرو رجل أعمال كبير وليه اسمه في عالم الاستثمار. كانت الشركة أثناء وجود والده ليها اسمها ومكانتها، وبعد وفاة والده تولى الشركة وأصبحت من أكبر الشركات الاستثمارية والمعمارية، مش بس في مصر، دا في الشرق الأوسط كله. حياة وروز ليهم النص فيها.
حياته الأسرية هادية نوعاً ما. هو شخصية عملية من الدرجة الأولى، ملوش في الرومانسيات أوي، وطبعاً ده اللي تاعب نسرين زوجته في حياتها. نسرين حاولت كتير تكون العلاقة مع جوزها وحبيبها زي علاقة حياة وفؤاد، بس لأ، هي حياة ولا هو فؤاد.
المهندس عمرو البحيري، وهو الأخ الأوسط، حياة وفيروز بيعتبرهم مش أخواته، دول روحه وحبايب قلبه، وخصوصاً فيروز. ديماً بيكون قريب منها لأنها اتحرمت من والديها وهي عندها 11 سنة في حادثة كبيرة، وكانت فيروز معاهم للأسف وتعرضت لأزمة نفسية. هنعرف بعد كده إيه هي الحادثة اللي فيروز اتعرضت لها.
عمرو البحيري من كبار المهندسين وكبار رجال الأعمال، ويملك مجموعة شركات البحيري جروب، وحياة وفيروز شركاء معاه، لأنها في الأصل ملك عبد القادر البحيري، بس طبعاً مع تطوير كبير من عمرو أصبحت من أكتر الشركات الاستثمارية والهندسية في الشرق الأوسط.
يبلغ من العمر 40 عاماً، متزوج من نسرين الشايب، سيدة مجتمع، تبلغ من العمر 32 عاماً، ولديهم ولدين توأم في عمر 10 سنوات، وهما عمر ويوسف، وهما في مدرسة ألماني، نفس المدرسة اللي كانت فيها فيروز. قريبين من عماتهم وبيحبوهم جداً، وعلاقة أمهم بأخوات جوزها بقت سطحية بعد وفاة والدي زوجها، ولكنها علاقة محترمة. على مائدة الغذاء. عمرو مش كتير بيتواجد على الغداء معاهم، بسيط جداً، يومه طول مشغول. يوسف: أخيراً يا بابا!
بقالك فترة كبيرة مش بتتغدى معانا. عمر: فعلاً يا بابا، بتوحشنا وبيوحشنا وجودك معانا. عمرو بعملية: انتوا عارفين شغلي واخد كل وقتي، وبعدين أي وقت بفضى فيه بكون معاكوا. نسرين: معانا؟ هو فين ده؟ المعانا مرة كل شهر على غدا وعشاك كله عشا. عمل حتى الفطار مش بيكمل عشر دقايق وتجري. عمرو بص لها كتير بنظرة، إزاي تكوني مش فاهمة شغل جوزك وإد إيه هو مشغول ولازم تراعيه، وهي بدّلته نظراتها بأنها قالت له، ياااه، بعد كل ده ومش مقدرة.
واخد نفس كبير وخرجه على فترات. طبعاً، حدثهم ده كان في النفس فقط. بس عشرتهم مع بعض خلتهم يفهموا كتير بعض. شويه وعمرو بص لأولاده. عمرو: معلش باباكوا مش أي حد. لما تكبروا وتتخرجوا وتشتغلوا معاه، أكيد هيبقى متواجد معاكوا أكتر. نسرين: على فكرة يا باش مهندس، مش ضروري إن أولادك يدخلوا هندسة زيك. أكيد كل واحد فيهم ليه كاريره الخاص بيه، ولا هو إجباري زي حاجات كتير في حياتنا؟ عمرو بص لأولاده وبعدين بص لها.
عمرو باستنكار: إجباري! يا ترى بقى انتي عارفة أولادك حابين يدخلوا إيه وكاريرهم إيه؟ نسرين سكتت ومتكلمتش. هي عارفة، وهو عارف إنهم بيعتبروه مثلهم الأعلى. وديمًا يقولوا إنهم عاوزين يدخلوا هندسة زي باباهم ويشتغلوا معاه.
نسرين أعصابها تعبانة من تجاهل عمرو ليها، فحبت تفتح حوار معاه، بس للأسف، زعلها وتجاهل جوزها ليها خلاها عصبية وبقت تغلط. ودي مش أول مرة. وهي عارفة إن جوزها مش من الشخصيات اللي بتعدي الغلط كتير. آه ممكن يعدي ويتجاهل، بس وقت العقاب بيعاقب عقاب يوجع، وهو التجاهل والخصام. ودي أكتر حاجة بتزعلها منه، لأنه كده بس معاها غير مع أخواته خالص. ليهم كل الحب والضحك والهزار والاحتواء اللي هيا مفتقداهم معاه. وغصب عنها ابتدت تبعد عنهم لأنها بقت بتحس بالغيرة من ناحيتهم. بس لا يمنع إنها بتحبهم وبتحترمهم، لأنهم شخصيتين يتحبوا ويجبروا الكل يحترمهم ويقدرهم.
خلص الغدا والأولاد راحوا يذاكروا. وعمرو دخل المكتب يخلص شغل. نسرين راحت تعمله قهوته على الريحة اللي بقت بتحبها من كتر حبها لجوزها. راحت له المكتب، خبطت خبطة خفيفة ودخلت. حطت القهوة على المكتب. نسرين: اتفضل. عمرو: تسلم إيدك. لقاها واقفة، ساب اللي في إيده. عمرو: في حاجة؟ نسرين: أنا مقصدش أضايقك يعني، مجرد مناقشة. وعمتاً، سوري. عمرو بص لها شوية وبعدين بص على الورق اللي على المكتب.
عمرو: حصل خير. آه، أنا نازل كمان ساعة وهتأخر. نسرين في نفسها: ياترى هيتأخر فين ومع مين وهيعمل إيه؟ وطبعًا لو سألته هيقولي شغل شغل. أوووف. عمرو لاحظ إنها لسه واقفة ومتحركتش. عمرو: في حاجة يا نسرين؟ نسرين فاقت من شرودها. نسرين: ها؟ لأ، ولا حاجة. وخرجت.
نسرين كل تفكيرها إن جوزها مش بيحبها، وأكيد تأخيره بره مع واحدة غيرها. وكتير بتفاجئه في الشغل وبتكون معاه كتير في عشاء عمل، بس عمرها ما مسكت عليه حاجة. وبتقول إن ده من ذكائه. شهاب في بيته بيكلم محسن صاحبه ورفيقه من أيام الكلية. هو مش من نفس الطبقة الاجتماعية والمادية، طبقة فوق المتوسطة. ومخطب مروة اللي مطلعة عينه وديما بصة لفوق، وده اللي تاعب محسن في حياته. هما جيران.
مروة سنها 28 سنة، ومحسن 31 سنة. مقدم وليه اسمه بس مش زي شهاب. شهاب: إيه يا محسن؟ كل ما أكلمك ألقيك "ويتنج". أرحم نفسك شوية. محسن: يا عم ارحمني من عينك دي. والله كنا بنتخانق كالعادة. وخد نفس وطلعه بصوت. محسن: كان مالي ومال الارتباط، والله ما في أحسن منك. لا مرتبط ولا نيلة. احم. وبعدين سكت وحب يغير الموضوع. محسن: مقولتليش بتتصل ليه؟ ما إحنا لسه سيبين بعض. ولا وحشتك؟ هههههه.
شهاب اتضايق لما محسن قاله "لا مرتبط ولا نيلة". افتكر لما كان خاطب شيرين واللي حصل له من ارتباطه منها. بس عارف إن صديقه ميقصدش. وتقبل تغيره للموضوع. شهاب: مش عارف، زهقان. إيه رأيك نخرج نفصل شوية؟ محسن: ياريت. تمام. هنروح فين؟ شهاب: إيه رأيك نقضيها بولينج؟ محسن: ههههه، ماشي يا عم اللاعيب. شهاب: تمام، على 7 هفوت عليك. سلام. محسن: سلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!