تحميل رواية «صراع العقل والقلب» PDF
بقلم كنزي علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح يوم جديد مليء بالحيوية والنشاط، وخاصة في قصر عبد القادر البحيري، رحمه الله عليه. يسكن فيه حياة وزوجها وأولادها، وفيروز أختها. يتكون القصر من ثلاثة طوابق. الطابق الأول لحياة وزوجها، وغرفة مكتب، وغرفة اجتماعات خاصة بالعقيد فؤاد قبل أن يطلع على المعاش، ولكنه يستخدمها عندما يُطلب منه المساعدة في قضايا مهمة، وخاصة مع تلميذه الذي يعتبره ابنه، المقدم شهاب. توجد أيضاً غرفة سفرة وحمام فخم بفخامة القصر. وفي مكان آخر بعيد عن الدور الأول، يوجد المطبخ. وتوجد فيه عائلة عبد المجيد وزوجته صفية، وأخت زوج...
رواية صراع العقل والقلب الفصل الأول 1 - بقلم كنزي علي
في صباح يوم جديد مليء بالحيوية والنشاط، وخاصة في قصر عبد القادر البحيري، رحمه الله عليه. يسكن فيه حياة وزوجها وأولادها، وفيروز أختها.
يتكون القصر من ثلاثة طوابق. الطابق الأول لحياة وزوجها، وغرفة مكتب، وغرفة اجتماعات خاصة بالعقيد فؤاد قبل أن يطلع على المعاش، ولكنه يستخدمها عندما يُطلب منه المساعدة في قضايا مهمة، وخاصة مع تلميذه الذي يعتبره ابنه، المقدم شهاب. توجد أيضاً غرفة سفرة وحمام فخم بفخامة القصر. وفي مكان آخر بعيد عن الدور الأول، يوجد المطبخ.
وتوجد فيه عائلة عبد المجيد وزوجته صفية، وأخت زوجته أمينة، وابنتها شمس التي تدرس في المرحلة الثانوية وهي غير متفوقة ومغرورة. وحبت أن تثبت لسعيد أنها أفضل منه وأنها كثيرة عليه. وابن أخوه سعيد، المسؤول عن الجراج وطلبات المطبخ من السوبر ماركت. كل أسبوع يذهب هو وشمس، حبيبته وخطيبته، ليجلبوا طلبات المنزل.
سعيد، بعد وفاة أبيه وأمه، أخذه عمه ورباه واعتبره ابنه وعوضاً من الله له لأنه لم يرزق بالأطفال. علمه، وكان سعيد متفوقاً، ولكن لم يحب أن يثقل الحمل على عمه، ففضل أن يدخل صنايع على أمل أن يدخل هندسة عندما تتحسن الظروف. ويبلغ من العمر 25 عاماً.
وعبد المجيد، مسؤول عن الجنينة. ويوجد ثلاث غرف وراء المطبخ خاصين بهم.
وبالنسبة للقصر، يوجد الطابق الثاني وهو خاص بفيروز، وقد تم تصميمه من جديد. والذي قام بتغييره كاملاً هو عمرو البحيري. يوجد جناح خاص بها، غرفة النوم وكل الرفاهيات التي نعرفها والتي لا نعرفها. ههه. وغرفة الدرسنج روم، بما فيها من ملابس بجميع الماركات العالمية، وغير الأحذية والشنط، ومكان خاص للميكب ومستحضراته. غير الخزانة المحملة بالمجوهرات. وتوجد الغرفة الأخرى، وهي غرفة مكتب وغرفة خاصة بشغلها في مجال الأعشاب. وهذا الدور بالذات أشرف عليه عمرو، وقامت فيروز بفرشه. واشترط عمرو على كل من في القصر ممنوع أي أحد دخول جناح روز غير حياة فقط.
الطابق الثالث به غرفتان لكل من أسر وجاسر، وغرفة أخرى للرياضة، وغرفة أخرى مكتب خاصة بهم.
في الساعة السابعة صباحاً، يستيقظ كل من في القصر، وخاصة أسرة عبد المجيد في المطبخ، بمعنى أصح. ويبدأون في تجهيز الفطار. وكل من صفية وأمينة وشمس يساعدون بعضهم للتجهيز في الميعاد. رغم طيبة كل من في القصر معهم، إلا أنهم يعرفون جيداً أن الالتزام بالمواعيد مهم جداً لديهم.
**غرفة حياة**
حياة: صباح الخير يا حبيبي.
فؤاد: صباح الخير يا عمري كله.
وبدأ يقبلها بقبلة رقيقة على خدها مليئة بالحب.
حياة: إيه الحب ده كله على الصبح؟
لاحظت أنه كان مستيقظاً وينظر إليها وهي نائمة.
وبنظرة حب: أنت صاحي من بدري؟
فؤاد: يعني مش كتير.
وبمكر، وبعدين هو إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ وبزعل مصطنع، نظر إلى الناحية الأخرى وجاء ليقوم.
راحت حياة قامت بسرعة ومسكت يده: إيه يا قلبي؟ أنا قولت إيه زعلك مني كده؟ والله ما أقصد حاجة.
فؤاد لف نفسه ونظر ناحيتها بابتسامة عذبة مليئة بالعشق: أنا عمري ما أزعل منك أبداً. أنا استغربت لما قولتي إيه الحب ده كله على الصبح. هو أنا من ساعة ما عينيّ شافتِك، عدى عليا يوم ما حبتكيش فيه؟ أنا كل يوم بيعدي من عمري بعشقك أكتر وأكتر.
حياة: أنا بحمد ربنا ديماً إن ربنا كرمني بيك. أنت رزق يا فؤاد وربنا أنعم عليا بيه. بحبك أوي.
فؤاد: لاااااا. بحبك بالكلام متنفعش خالص.
حياة بابتسامة مكر: أمال إزاي؟ أصل أنا مش فاهمة تقصد إيه يا سيادة العقيد.
وضحكت ضحكة عالية إلى حد ما.
فؤاد: امممم. مش فاهمة؟ وسيادة العقيد؟ لاااا.
وبنظرة سريعة سحبها من يديها إلى السرير. شكل الأستاذة نسيت حاجات مهمة جداً ومحتاجة فؤاد حبيبها يفكرها. هههه.
حياة بضحك: خلاص يا فؤاد والله بهزر. وبعدين ما هو أنت لسه فاكرني امبارح.
فؤاد بابتسامة اشتياق: أبداً. لازم أفكرك تاني.
حياة كانت جاية تتكلم أو تعترض، سكتها بأحلى قبلة.
الأستاذة الدكتورة حياة البحيري، وهي تكبر روز بسنوات عديدة، دكتوراه في القانون، وتشتغل محامية في مكتبها الخاص. ويعمل معها محامون كبار، وكله تحت اسم الأستاذة الدكتورة حياة البحيري. تبلغ من العمر 47 عاماً. وزوجها العقيد فؤاد خطاب، طلع على المعاش وعمره الآن 61 عاماً. ولديهما ولدان.
**في غرفة أخرى، وهي غرفة فيروز**
روز استيقظت على الميعاد، أخذت شاور، صلت ركعتين قضاء حاجة. تعودت قبل أن تنزل من البيت أن تصلي قضاء حاجة بنية تيسير أمورها.
دخلت الدرسنج روم لتنتقي ما يناسبها ويناسب مودها اليوم. لبسها كله مودرن وعلى الموضة، وكله براندات ومحترم. لبست ما يناسبها، ووضعت ميكب بسيط لا يتعدى أحمر شفاه خفيف. ولأنها مش محتاجة، لم تضع أكثر من ذلك. ظبطت شنطتها الخاصة، وشنطتها التي فيها أدواتها الخاصة بكليتها. وألقت نظرة أخيرة في المرايا على حجابها، وطبعت قبلة في الهواء بابتسامة صباحية.
فيروز البحيري (روز، وهو اسمها في العائلة والمقربين فقط)، 21 سنة، في سنة ثالثة صيدلة. وعملت دبلومة في الطب النبوي والأعشاب الطبيعية.
أب وأم متوفيان، وتعيش مع أختها الكبيرة في قصر والدها عبد القادر البحيري. وسنعرف بعد ذلك لماذا يعيشون في قصر البحيري هي وأختها.
تتميز ببشرة بيضاء صافية وعيون زرقاء متكحلة، وطولها مناسب وجسمها متناسق. وهي شخصية رياضية ودمها خفيف. وحجابها المتميز الأنيق. وتكون حريصة أن كل ملابسها ومستلزماتها دائماً تكون براندات وعلى الموضة والاحترام. ورغم سنها الصغير، إلا أن شخصيتها قوية جداً، والكل يعمل لها حساب، مش لأنها فيروز البحيري فقط، لا، لأنها محترمة وأخلاقها عالية تجبر الكل يحترمها ويقدرها. وهي (بطلة روايتنا).
**في غرفة أسر**
صحى على طول على صوت المنبه. أخذ حمامه ولبس. ووجهه ينزل ليُلقي نظرة على جاسر. فتح الباب وينادي عليه. رد عليه من تحت البطانية، ودارت بينهما المشاكسات. وأخيراً صحى جاسر.
أسر بضحك ولهجة تكاد تكون صارمة: عشر دقائق وتكون على السفرة يا نقيب أفندي.
وأغلق الباب.
جاسر رمى مخدته على الباب، وقام بسرعة وهو يكلم نفسه: قال نقيب أفندي قال. دا أنا سيادة النقيب اللي البنات بتموت عليه وهو مش معبر حد. جرى إيه يا جاسر؟ ما أنت لوحدك. البنات آه، يا دوبك بتلفت نظرهم. لكن أول ما يظهر أبو إيد طرشة، أسر ده، محدش بيعبرك. اعترف! جرى إيه؟ منا بعترف أهو قدام مراتي حبيبتي. والله يا وله يا جاسر، أنت صريح وما في منك اتنين. إيه ده؟ وشاعر كمان؟ لا لا لا. أنت كده عديت معاك. أوف! شكلي اتأخرت لما أخلص بسرعة وأنزل قبل أبو إيد طرشة ما يرجع.
الرائد أسر، 27 عاماً، جاد شوية، ويعتبر شهاب الحديدي مثله الأعلى.
والنقيب جاسر، 24 عاماً، وهو مش جاد خالص وبيحب الهزار قد عينيه.
ويعتبر روز وأسر وجاسر توائم.
روز تعتبر دائماً أنها محفوظة بوجودهم في حياتها.
أسر وهو نازل، كانت روز خارجة من أوضتها، فتقابلوا على السلم.
روز بابتسامة حب أخوي: صباح الخير يا أحلى باشا في الداخلية.
وشاورت له يوطي عشان تبوسه من خده.
أسر: لو أنا أحلى باشا، تبقى دكتورتنا إيه؟ أحلى من أحلى الدكتورة كلها.
وباسها هو كمان ونزلوا. وكانوا هما أول من حضروا على السفرة.
فيروز باستغراب: معقولة حياة وأنكل فؤاد لسه نايمين؟ مش معقول. أول مرة تحصل.
أسر برضه استغرب بس علق.
شوده كان على دخول جاسر.
جاسر: صباح الفل والياسمين.
وبص لأخوه بنظرة غيظ، وراح لروز ومد يده بطريقة مسرحية.
فمدت يدها له، فراح بايسها: صباح الخير يا أحلى موزة وخالة في الدنيا كله.
روز بصوت عالٍ: جااااسر.
جاسر: خلاص مقصدش يا أحلى مزة، بس من غير خالتو كده تمام.
ورمى لها قبلة في الهواء.
أسر متابع الحديث بصمت ورضا.
وشوية... دخل عليهم حياة وفؤاد وإيديهم في إيد بعض ومبتسمين. وألقوا تحية الصباح عليهما.
أسر وروز: صباح الخير. صباح الفل.
جاسر: صباح الخير ولا صباحية مباركة ولا إيه ها؟ إيه؟
أسر بنظرة حادة له سكتته.
وروز اكتفت بابتسامة دارتها بيديه.
مكان العقيد فؤاد على رأس السفرة، وحياة من الجهة الشمال، وجمبها روز. وعلى الجانب الأيمن أسر وجاسر.
وبعد لحظات من الصمت، وكسوف حياة من أولادها، ونظرة فؤاد لها يقويها، كأنه يقول لها: ولا يهمك من أي حد طالما إحنا مع بعض.
وبدأوا في تناول الفطار.
فؤاد لأسر: اتأخرتوا ليه امبارح؟ لسه برضه موصلتوش للخلية الإرهابية دي؟
أسر: لسه يا سيادة العقيد. المأمورية المرة دي شكلها مقعدة أوي.
وسكت شوية.
آه يا بابا، سيادة اللواء صبري عاوز يقابلك ويتكلم معاك. شكلهم عاوزينك معانا. رغم طلوعك على المعاش، إلا أنهم مش قادرين يستغنوا عن قدراتك وعقلية حضرتك.
فؤاد هز رأسه: تمام. هكلمه.
جاسر: فعلاً يا حج، حضرتك صيتك مسمع والله. ههههه.
ملقاش رد فعل من حد.
سكت شوية.
آه يا بابا، بس أسر مقلكش إن سبب التأخير هو سيادة المقدم شهاب؟ لطعنا معاه من غير سبب.
أسر باستخفاف من أخوه: من غير سبب؟ مش مكسوف؟ وأنت بتقول على شغل مهم ومعلومات كبيرة زي دي من غير سبب؟
روز متابعة الحوار في صمت، خصوصاً لما ذكر اسم شهاب.
جاسر سكت وحاول يغير الموضوع: بس إيه يا ماما؟ الحلاوة دي على الصبح.
وغمزلها: مزة مزة.
فؤاد: ولد! احترم نفسك.
واستمرت المشاكسات، وروز مستمرة في السكوت، وخصوصاً لما ذكر اسم شهاب. افتكرت الموقف اللي حصل تقريباً من سنة، ومضايقة من الإنسان ده، وهي لا عمرها شافته ولا كلمته، بس اللي حصل مضايقها منه جداً ومش بتحب لا تسمع اسمه ولا حد يشكر فيه.
وأخيراً الفطار خلص، وكل واحد استأذن وراح شغله.
روز على كليتها.
وكمان حلقتنا خلصت.
أرجو تكون نالت إعجابكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
***
مرت كام يوم.
فيروز مشغولة بدراستها التي ابتدأت من شهر.
وأسر وجاسر وشهاب، وسيادة العقيد فؤاد انضم إليهم بتكليف من الداخلية لخبرته ولتاريخه الكبير المليء بالإنجازات.
حياة تتصل تتابع شغلها بالتليفون. تروح المكتب كل فترة. مبقتش زي الأول، بقت حاسة أن بيتها أولى، خاصة أولادها كبروا. وجوزها، حسّت بعد طلوعه على المعاش، بقى بيضايق من عدم وجودها في البيت وأنها مشغولة عنه. بس هي عارفة أنه عمره ما هيطلب منها تسيب شغلها وتتفرغ ليه. وعارفة ديماً أنه حاسس بالذنب أنه لما اتجوزها وهي كانت صغيرة جداً في المرحلة الثانوية، وهو كان متخرج بقاله كام سنة. وأنها مكانتش موافقة في الأول، بس أبوها كان ليه نظرة وشاف عاشق، مش مجرد راجل محترم وأخلاقه عالية وابن ناس. شاف راجل بمعنى الكلمة هيصونها ويحافظ عليها.
حياة في الأول كانت رافضة، بس عادي يعني، مش تصميم. كانت حاسة أنه كبير عليها. بس لما قعدت معاها أول مرة، حبه غزا قلبها، وعرفت ليه باباها معترضش عليه أول ما شافه. والحمد لله حبهم استمر سنين وسنين. وربنا رزقهم بولدين بعد إصرار حياة أن يكون عندها أولاد وهي بتدرس، علشان فؤاد كان رافض. وديماً يقول لها: أنتِ لسه صغيرة وبتدرسي. بس حياة كانت شاطرة وصممت أنها تحمل. ومع إصرارها، وافق فؤاد وكان جنبها رغم ظروف شغله الصعبة. بس كان دائماً جنبها على قد ما يقدر. وكان ومازال يحتويها ويقدرها. والكل عارف أن حياة قلب فؤاد. فاكتفت أنها تتابع المكتب بالتليفون وتروح على الأقل يومين في الأسبوع. وطبعاً يوجد محامون كبار قامت بتوظيفهم. واكتفت حياة بالمتابعة وتوليه القضايا المهمة اللي بتطلب فيها بالاسم.
***
**في قصر الحديدي**
في صباح يوم جديد في قصر الحديدي، وهو مختلف في طباعه وتصميم القصر. يغلب عليه الطابع الكلاسيكي، مليء بالتحف والتابلوهات العتيقة الغالية. بس لمجرد أنها غالية قاموا بشرائها، وخاصة مهاب الحديدي، من يقوم بذلك. هذا الرجل يتميز بالهدوء وبعض من الحدة في التعامل. ورغم كل ذلك، إلا أنه رجل طيب وحكيم، خاصة على أولاده.
سها، زوجته وابنة عمه. زواجهم زواج تقليدي، ليس بينهم حب بالمعنى، بس يوجد حب من نوع آخر، وهو حب العشرة والأولاد.
وأختها سناء تزوجت أيضاً من ابن عمها، وأنجبت منه شرين. وتوفى، وشرين في الثامنة عشر من عمرها. وقد انتقلت سناء للعيش في بيت أختها وابن عمها بعد وفاة جوزها. وده كان رأي مهاب. ولما اعترضت، قال: مينفعش تعيشي لوحدك أنتِ وبنتك لوحدكم، الناس والمجتمع يقولوا إيه على مهاب باشا الحديدي؟ فأضطرت توافق. ولكن بعد حوالي خمس سنوات، تزوجت من رجل أعمال وسافرت معه أمريكا، وتركت شرين في قصر عمها.
سها ديماً بتعامل شرين زي أميرة بنتها.
قصر الحديدي يتكون من ثلاث طوابق. الطابق الأول وبه غرفة المكتب، وأيضاً السفرة، وعدة من الصالونات، و... إلخ.
والطابق الثاني به جناح خاص بمهاب وزوجته، وأيضاً غرفتين مميزتين لكل من أميرة وشرين.
والطابق الثالث خاص بشهاب وطارق، ولكل واحد منهم جناحه الخاص، وغرفة مكتب، وغرفة رياضة.
أثناء تجمع الأسرة على مائدة الطعام الذي يرأسها مهاب الحديدي، وسها على الجانب اليمين وبجوارها أميرة، ومكان شرين بجوار أميرة، ولكنها سافرت إلى والدتها فترة. وعلى الجانب الشمال يوجد شهاب، ومن المفترض يوجد طارق بجانبه، ولكن طارق في ألمانيا بيعمل دراسات عليا ودكتوراه. يبلغ من العمر 26 عاماً، دكتور كيمياء.
شهاب، آخر واحد قعد على السفرة: صباح الخير.
المقدم شهاب الحديدي، الابن الأكبر لعائلة الحديدي. العمر 31 سنة. يتميز بالرجولة شكلاً وفعلاً وأخلاقاً. وسنتعرف عليه أكتر من خلال روايتنا. ويعتبر فؤاد خطاب الأب الروحي له، وديماً بيستشيره في أمور كثيرة، رغم طلوع العقيد خطاب على المعاش. (وهو بطل روايتنا). وقعد مكانه.
مهاب وسها ردوا الصباح مع الابتسامة الهادئة. أما أميرة كانت ملامحها منزعجة شوية.
الأم سها هانم الحديدي، طيبة القلب وسيدة مجتمع.
الزوج مهاب الحديدي، رجل أعمال كبير في الاستيراد والتصدير.
أميرة باقتضاب: صباح الخير يا أبيه.
وأكيد شهاب لاحظ.
أميرة الحديدي، تبلغ من العمر 24 عاماً، خريجة جامعة أمريكية. تتميز بطابع هادئ، وبشرة بيضاء صافية، وشخصيتها ضعيفة جداً، وللأسف ده بسبب تسلط شرين عليها.
شهاب: مالك يا أميرة؟ في حاجة؟ في حد مزعلك؟
أميرة: لا أبداً. بس زهقانة شوية.
سها: أنت عارف أميرة لا بتخرج ولا بتروح ولا بتيجي.
وسكتت لأنها عارفة أن تكملة الكلام مش هيعجب شهاب.
شهاب: وليه مش بتخرجي؟ وأصلاً أنتِ مش كنتِ بتشتغلي في الشركة مع بابا؟
وبص لوالده.
مهاب: أنت عارف أختك كانت بتيجي يوم وعشرة لأ. ولما بتيجي مش مركزة خالص وبتبوظ الدنيا. بجد مش عارف خريجة جامعة أمريكية وإدارة أعمال إزاي.
وسكت لأنه عارف أن بنته حساسة زيادة عن اللزوم، وممكن تقعد تعيط يومين لو حد ضايقها بكلمتين.
أميرة سكتت وكانت زعلانة من كلام باباها ومردتش. هي أصلاً لا كانت عاوزة تدخل جامعة أمريكية ولا تدرس إدارة أعمال. كان نفسها تدخل فنون جميلة، بس طبعاً والدها مكنش موافق.
شهاب: مبتروحيش ليه النادي؟ مش بتقدمي ليه في كورسات أو تتعلمي رياضة جديدة أو لغة تفيدك؟
أميرة بتردد: بصراحة يا أبيه، أنت عارف إني مليش أصحاب غير يعني... احم... شرين. وبنخرج مع بعض، وهيا اللي بتقولي يعني إيه الحاجات المناسبة ليا وبنعملها مع بعض. امممم. بس أنت عارف أن شرين عند خالتو بقالها شهر، والنهارده بتصل بيها قالتلي إنها هتقعد شهر كمان، يعني هيكون على إجازة نص السنة.
شهاب سكت بخيبة أمل وعرف أن أخته عمرها ما هتتغير مهما يتكلم معاها ويحاول يقوي من شخصيتها ويخليها تبطل تعتمد على حد ويكون ليها شخصيتها وكارييرها المستقل بيه.
للأسف، يا دوبك هو يوم بتحسسه أنها اتغيرت، وتاني يوم ولا كأن.
سناء الحديدي، أخت سها، بنت عم مهاب، وهي وبنتها شرين ساكنين معاهم في نفس القصر، وسيدة مجتمع زي أختها.
شرين الحديدي، ابنة سناء، تبلغ من العمر 27 عاماً. تحب المظاهر أبعد عن عينيها. تتميز ببشرة سمراء ولكنها جميلة جداً، وهي تعرف ذلك وتعرف إمتى تستخدم جاذبيتها. وهي مطلقة من زواج دام شهر، وسنعرف بعد كده إيه سبب الزواج وليه شهر واحد بس.
وكملوا فطار.
شهاب استأذن وراح شغله.
وكمان مهاب راح شغله.
أميرة مقضياها نت وكاندي كراش.
وسها متابعة للبيت.
وبعدين هتروح مقر الجمعية اللي هي رئيسها (جمعية الرفق بالحيوان).
***
**في قصر البحيري**
يجتمع كلا من فؤاد وحياة وجاسر وأسر وشهاب. أيوه شهاب كان موجود عند سيادة العقيد يناقشون القضية.
وجاء ميعاد الغداء، وطبعاً عزوموا عليه، ودي مش أول مرة بتحصل له. هما ديماً بيعتبروه واحد منهم، وهو كمان. بس من غير روز. بمجرد ما تعرف وجوده في البيت، بتتحجج بأي حاجة، المهم ما تكونش موجودة والشخص ده موجود في البيت.
حياة بابتسامة هادئة: إيه يا سيادة المقدم؟ مش بتاكل ليه؟ أكلنا مش عاجبك ولا إيه؟ هو آه مش أنا اللي طبخت، بس مشرفة على الأكل بنفسي.
شهاب: إزاي بقى يا أستاذة؟ أنا باكل بجد. تسلم إيدك. الأكل حلو أوي.
جاسر: ماما، أنا باكل. متعزميش عليه. ههههه.
حياة: ههههه. بألف هنا يا حبيبي.
وسكتت شوية.
وكملت كلامها: يا ريت روز تيجي الوقتي ومتتأخرش. دي أكلتها المفضلة.
أسر: آه فعلاً. هيا فين؟ في شغل ولا الكلية؟
حياة: كلية. تلاقيها في المكتبة وناسية نفسها، حبيبتي. ربنا يعينها.
كلهم: يا رب.
شهاب متابع للحوار في صمت. بقاله فترة كبيرة بيسمع عن روز، بس عمره ما شافها. بس فضول منه عاوز يشوفها. يشوف الشخصية اللي الكل بيحبها دي. هو يعرف أنها أخت حياة، بس مشافهاش قبل كده. فاق من شروده على صوت حياة.
حياة: مش ده صوت عربية؟ أكيد روز. كويس أنها جت.
شهاب الفضول اتملكه أكتر، وتلقى نفسه بيقول: وأخيراً.
من بره، روز داخلة بالعربية ناحية الجراج.
سعيد أجي ناحيتها: أهلاً ياهانم.
ومد يده ليأخذ مفتاح العربية.
فيروز: إزيك يا سعيد؟ عامل إيه؟
سعيد: الحمد لله ياهانم.
فيروز: جرى إيه يا سعيد؟ أنت مُصر تزعلني منك ليه؟ مش قلتلك بدل المرة مليون، متقوليش هانم دي.
وبابتسامة: ليه مُصر تضايقني؟
سعيد: لا والله مقصدش أضايق حضرتك. بس يعني بصراحة مش عارف أقول إيه. يعني فيروز من غير ألقاب. ميصحش.
فيروز: لاء يا سعيد، يصح.
وعلشان هي عارفة أن أسر وجاسر هيضايقوا لو سمعوه قال فيروز من غير ألقاب، ومنعاً للمشاكل: طب أقولك؟ ما تقولي يا دكتورة. أهو يبقى فال حلو.
سعيد: كده تمام يا دكتورة.
جت تمشي لمحت عربية شهاب الحديدي بره. لوت شفتيها، وفي نفسها: هو أنت هنا؟ أنا جعانة. أوووف.
ودخلت القصر وطلعت من سلم الخدمين. وقابلت أمينة.
فيروز: لو سمحتي يا دادة، لو حد سأل عني، وخصوصاً حياة، هتقوليلها إني مرهقة وطلعت أرتاح. وشوية وهنزل. أوكي؟
أمينة: حاضر. طب عاوزة حاجة أعملهالك؟
فيروز: تسلمي يا دادة.
وطلعت وهيا مضايقة. قال مقدم قال.
قال حياة انتظرت روز تدخل عليهم بس اتأخرت. فلمحت أمينة. ندهت عليها.
حياة: أمينة، هيا مش روز جت؟
أمينة: أيوه يا أستاذة، بس هيا بتقول لحضرتك إنها مرهقة وشوية وهتنزل.
حياة: أوكي يا أمينة. شكراً. روحي انتي.
أسر: تلاقيها تعبت النهارده. بصراحة بترهق نفسها أوي في المذاكرة.
جاسر: فعلاً. بتفكرني بنفسي أيام الدراسة. مكنتش بمسك كتاب غير أيام الامتحانات. ههههه.
وكلهم ضحكوا. بس شهاب حس أنه اتضايق. مش أول مرة تحصل وهو موجود.
وانتهى الغداء، وكملوا شغل.
خلص اليوم من غير أحداث مهمة.
خلصت حلقتنا، يارب تعجبكم.
🌹والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رواية صراع العقل والقلب الفصل الثاني 2 - بقلم كنزي علي
عدى كام يوم، وجاء الخميس على الغداء في قصر البحيري.
على مائدة الطعام، فؤاد وحياة وأسر وجاسر.
وانضمت لهم روز بعد رجعها من الكلية.
فؤاد: ها، إيه الأخبار؟ مفيش جديد برضه؟
أسر: للأسف لأ. كل مانحدد مكان الخلية، فجأة تفص ملح وتدوب.
جاسر: أكيد فيه حد من جوه الجهاز بيبلغهم بالأخبار، أصل مش معقول أكتر من شهر تقريباً كل مانحدد مكانهم يهربوا.
فؤاد: وده اللي في بالي، بس صعب نعرف مين. عموماً، إحنا نعمل اللي علينا والباقي على ربنا.
حياة: ونعم بالله. طول ما انتوا على حق، ربنا هينصركم إن شاء الله.
جاسر: ساكتة ليه يا روز؟
روز: أبداً، ربنا يوفقكم.
جاسر: طب ها، مش هنخرج نفك شوية من جو التوتر ده؟ وإنتي كمان، الدراسة بدأه بقالها شهر ونص ومخرجتيش ولا إيه يا أسر؟
أسر: آه فعلاً يا روز. والنهاردة الخميس وبكرة إجازة. إيه رأيك؟
روز بتفكير (روز عندها لازمة لما بتفكر أو حاجة مش بتعجبها بتحرك لسانها حوالين شفايفها من جوة... أيوه زي ما انتوا عملتوا كده بالظبط، ودي اللزمة بتاعتها. وياريت لما أقول لزمتها تبقوا عارفين أقصد إيه). عملت لزمتها: أووكي.
حياة: هتروحوا فين؟
جاسر: إيه رأيكم في المكان... وكمان فيه صالة بولينج. وضحك.
طبعاً، يقصد روز لأنها مش بتعرف تلعب اللعبة دي وبتستفزها. روز مش بتحب لعبة البولينج، هي بس مش بتحب تكون في لعبة متعرفش تلعبها، وده اللي بيخليها تلعبها كتير.
أسر وحياة ضحكوا.
روز بصتله بعيظ، وبعدين... ضحكت.
جاسر: هههههه، طالما ضحكتي يبقى تمام. إيه رأيكم على الساعة ٧ نكون جاهزين؟
أسر وروز: أوكي. تمام.
خلص الغدا.
روز راحت غرفة المعمل، وهي في الجنينة فيها كام جهاز وبعض المواد الكيميائية اللي بتستخدمها في شغله.
روز واخده دبلومة في طب النبوي والأعشاب، فبتعمل ميكس بين الكيميا والأعشاب وبتعمل أدوية خاصة بالبشرة والشعر، ومنتجاتها نازلة السوق وليها اسم.
وطبعاً ده من خلال شركة الشامي للأدوية والمواد التجميلية.
الغرفة فيها جهاز شفط الهواء الغير نقي على أعلى مستوى، لأنها عندها حساسية من الدرجة الأولى. البخاخة مش بتفارقها.
***
في قصر عمرو البحيري.
يتميز القصر بالطراز المودرن والكلاسيك الحديث.
عمرو رجل أعمال كبير وليه اسمه في عالم الاستثمار. كانت الشركة أثناء وجود والده ليها اسمها ومكانتها، وبعد وفاة والده تولى الشركة وأصبحت من أكبر الشركات الاستثمارية والمعمارية، مش بس في مصر، دا في الشرق الأوسط كله.
حياة وروز ليهم النص فيها.
حياته الأسرية هادية نوعاً ما. هو شخصية عملية من الدرجة الأولى، ملوش في الرومانسيات أوي، وطبعاً ده اللي تاعب نسرين زوجته في حياتها. نسرين حاولت كتير تكون العلاقة مع جوزها وحبيبها زي علاقة حياة وفؤاد، بس لأ، هي حياة ولا هو فؤاد.
المهندس عمرو البحيري، وهو الأخ الأوسط، حياة وفيروز بيعتبرهم مش أخواته، دول روحه وحبايب قلبه، وخصوصاً فيروز. ديماً بيكون قريب منها لأنها اتحرمت من والديها وهي عندها 11 سنة في حادثة كبيرة، وكانت فيروز معاهم للأسف وتعرضت لأزمة نفسية. هنعرف بعد كده إيه هي الحادثة اللي فيروز اتعرضت لها.
عمرو البحيري من كبار المهندسين وكبار رجال الأعمال، ويملك مجموعة شركات البحيري جروب، وحياة وفيروز شركاء معاه، لأنها في الأصل ملك عبد القادر البحيري، بس طبعاً مع تطوير كبير من عمرو أصبحت من أكتر الشركات الاستثمارية والهندسية في الشرق الأوسط.
يبلغ من العمر 40 عاماً، متزوج من نسرين الشايب، سيدة مجتمع، تبلغ من العمر 32 عاماً، ولديهم ولدين توأم في عمر 10 سنوات، وهما عمر ويوسف، وهما في مدرسة ألماني، نفس المدرسة اللي كانت فيها فيروز.
قريبين من عماتهم وبيحبوهم جداً، وعلاقة أمهم بأخوات جوزها بقت سطحية بعد وفاة والدي زوجها، ولكنها علاقة محترمة.
على مائدة الغذاء.
عمرو مش كتير بيتواجد على الغداء معاهم، بسيط جداً، يومه طول مشغول.
يوسف: أخيراً يا بابا! بقالك فترة كبيرة مش بتتغدى معانا.
عمر: فعلاً يا بابا، بتوحشنا وبيوحشنا وجودك معانا.
عمرو بعملية: انتوا عارفين شغلي واخد كل وقتي، وبعدين أي وقت بفضى فيه بكون معاكوا.
نسرين: معانا؟ هو فين ده؟ المعانا مرة كل شهر على غدا وعشاك كله عشا. عمل حتى الفطار مش بيكمل عشر دقايق وتجري.
عمرو بص لها كتير بنظرة، إزاي تكوني مش فاهمة شغل جوزك وإد إيه هو مشغول ولازم تراعيه، وهي بدّلته نظراتها بأنها قالت له، ياااه، بعد كل ده ومش مقدرة.
واخد نفس كبير وخرجه على فترات. طبعاً، حدثهم ده كان في النفس فقط. بس عشرتهم مع بعض خلتهم يفهموا كتير بعض.
شويه وعمرو بص لأولاده.
عمرو: معلش باباكوا مش أي حد. لما تكبروا وتتخرجوا وتشتغلوا معاه، أكيد هيبقى متواجد معاكوا أكتر.
نسرين: على فكرة يا باش مهندس، مش ضروري إن أولادك يدخلوا هندسة زيك. أكيد كل واحد فيهم ليه كاريره الخاص بيه، ولا هو إجباري زي حاجات كتير في حياتنا؟
عمرو بص لأولاده وبعدين بص لها.
عمرو باستنكار: إجباري! يا ترى بقى انتي عارفة أولادك حابين يدخلوا إيه وكاريرهم إيه؟
نسرين سكتت ومتكلمتش. هي عارفة، وهو عارف إنهم بيعتبروه مثلهم الأعلى. وديمًا يقولوا إنهم عاوزين يدخلوا هندسة زي باباهم ويشتغلوا معاه.
نسرين أعصابها تعبانة من تجاهل عمرو ليها، فحبت تفتح حوار معاه، بس للأسف، زعلها وتجاهل جوزها ليها خلاها عصبية وبقت تغلط. ودي مش أول مرة. وهي عارفة إن جوزها مش من الشخصيات اللي بتعدي الغلط كتير. آه ممكن يعدي ويتجاهل، بس وقت العقاب بيعاقب عقاب يوجع، وهو التجاهل والخصام. ودي أكتر حاجة بتزعلها منه، لأنه كده بس معاها غير مع أخواته خالص. ليهم كل الحب والضحك والهزار والاحتواء اللي هيا مفتقداهم معاه. وغصب عنها ابتدت تبعد عنهم لأنها بقت بتحس بالغيرة من ناحيتهم. بس لا يمنع إنها بتحبهم وبتحترمهم، لأنهم شخصيتين يتحبوا ويجبروا الكل يحترمهم ويقدرهم.
خلص الغدا والأولاد راحوا يذاكروا.
وعمرو دخل المكتب يخلص شغل.
نسرين راحت تعمله قهوته على الريحة اللي بقت بتحبها من كتر حبها لجوزها. راحت له المكتب، خبطت خبطة خفيفة ودخلت. حطت القهوة على المكتب.
نسرين: اتفضل.
عمرو: تسلم إيدك.
لقاها واقفة، ساب اللي في إيده.
عمرو: في حاجة؟
نسرين: أنا مقصدش أضايقك يعني، مجرد مناقشة. وعمتاً، سوري.
عمرو بص لها شوية وبعدين بص على الورق اللي على المكتب.
عمرو: حصل خير. آه، أنا نازل كمان ساعة وهتأخر.
نسرين في نفسها: ياترى هيتأخر فين ومع مين وهيعمل إيه؟ وطبعًا لو سألته هيقولي شغل شغل. أوووف.
عمرو لاحظ إنها لسه واقفة ومتحركتش.
عمرو: في حاجة يا نسرين؟
نسرين فاقت من شرودها.
نسرين: ها؟ لأ، ولا حاجة. وخرجت.
نسرين كل تفكيرها إن جوزها مش بيحبها، وأكيد تأخيره بره مع واحدة غيرها. وكتير بتفاجئه في الشغل وبتكون معاه كتير في عشاء عمل، بس عمرها ما مسكت عليه حاجة. وبتقول إن ده من ذكائه.
شهاب في بيته بيكلم محسن صاحبه ورفيقه من أيام الكلية. هو مش من نفس الطبقة الاجتماعية والمادية، طبقة فوق المتوسطة. ومخطب مروة اللي مطلعة عينه وديما بصة لفوق، وده اللي تاعب محسن في حياته. هما جيران.
مروة سنها 28 سنة، ومحسن 31 سنة. مقدم وليه اسمه بس مش زي شهاب.
شهاب: إيه يا محسن؟ كل ما أكلمك ألقيك "ويتنج". أرحم نفسك شوية.
محسن: يا عم ارحمني من عينك دي. والله كنا بنتخانق كالعادة.
وخد نفس وطلعه بصوت.
محسن: كان مالي ومال الارتباط، والله ما في أحسن منك. لا مرتبط ولا نيلة. احم.
وبعدين سكت وحب يغير الموضوع.
محسن: مقولتليش بتتصل ليه؟ ما إحنا لسه سيبين بعض. ولا وحشتك؟ هههههه.
شهاب اتضايق لما محسن قاله "لا مرتبط ولا نيلة". افتكر لما كان خاطب شيرين واللي حصل له من ارتباطه منها. بس عارف إن صديقه ميقصدش. وتقبل تغيره للموضوع.
شهاب: مش عارف، زهقان. إيه رأيك نخرج نفصل شوية؟
محسن: ياريت. تمام. هنروح فين؟
شهاب: إيه رأيك نقضيها بولينج؟
محسن: ههههه، ماشي يا عم اللاعيب.
شهاب: تمام، على 7 هفوت عليك. سلام.
محسن: سلام.
رواية صراع العقل والقلب الفصل الثالث 3 - بقلم كنزي علي
دقت السادسة في قصر البحيري.
روز ابتدت تجهز نفسها.
جاسر نايم، وظابط المنبه على 7 إلا ربع، وأكيد هيأخرهم كالعادة.
أسر ماسك تليفونه مقضيها نت.
حياة وفؤاد لما اتلقوا الولاد هيخرجوا، قالوا: وليه إحنا كمان منخرجش.
وبالفعل بيجهزوا نفسهم.
في المطبخ عرفوا أن الكل خارج، فبيخلصوا شغلهم.
صفية: لسه شمس مجتش من الدرس، اتأخرت أوي.
أمينة بلويه شفايف: ولا اتأخرت ولا حاجة، إنتي عارفة هيا في ثانوى والحصة بتكون ساعتين وشوية.
صفية: أنا عارفة إيه لزمته الثانوي. يعني متزعليش مني يا أختي، بنتك مش بتاعت علم، وكل شغلها يا تليفون يا لبس يا مكياج. وبصراحة سعيد بيضايق أوي، وبحاول أصبره بكلمتين وأقوله أنها لسه صغيرة، والكلام ده مع إنّي مش مقتنعة.
أمينة: معلش يا أختي، أديّك قولتي أنها صغيرة، وأهي برضوا بنتكوا ولا سعيد. بس البت اعتبروه ابنكوا.
صفية: طبعًا بنتي، ربنا يخليها ونفرح بيهم عن قريب.
أمينة مضايقة أصلًا إن بنتها مخطوبة لسعيد، هيا شايفة أن بنتها حلوة وجميلة وتستاهل حد أحسن منه. على الأقل كان يخرجهم من الفقر والذل اللي هما عايشين فيه من وجهة نظرها.
واضطرت توافق على سعيد لما عبد المجيد طلبها لابن أخوه، مهما كان هيا وبنتها مالهمش راجل غير عبد المجيد.
عبد المجيد وسعيد بيظبطوا حاجات في الجنينة.
وشوية وسعيد لمح شمس وصلت.
عبد المجيد برضه شافها: روح شوف خطيبتك بدل ما أنت مقضيها نظرات كده.
سعيد بص لعمه وابتسم وراح لها.
سعيد بلهفة: اتأخرتي ليه وبرن عليكِ ومش بتردي ليه.
شمس: متأخرتش ولا حاجة، هيا الدروس في ثانوي بتبقى كده ساعتين تلاته، ويمكن إنت متعرفش عشان مدخلتش ثانوي.
شمس حبت تغيظه على موضوع أنها مابتردش عليه، لأنها أصلًا استأذنت هيا ونجلاء صحبتها من نص الدرس بحجة أنها تعبانة، واتمشوا واتفرجوا على المحلات، ومكنتش بترد على التليفون عشان كان هيسمع دوشة، وأكيد كان هيسألها وهيبقى حوار ومش هتخلص.
سعيد اضايق من أسلوبها وتلميحها، الكل شوية بتفكرّه أنه دخل صنايع وهيا دخلت ثانوي، مع إنه كان شاطر، بس ظروفه وإحراجه من عمه لأنه عارف مصاريف ثانوي كتير فمحبش يزيد عليه.
شمس بتحب سعيد، بس مش بتحب تحكمه، هيا شايفاه تحكم، بس أكيد هو بيحبها وبيخاف عليها.
سعيد: لأ يا ستي، عارف أن ثانوي صعبة. ودروس ثانوي أكتر من ساعة، بس مش تلاته.
وأخد باله من طرحتها، نص شعرها طالع بره، والروج على شفايفها، وفتحة الجاكت والبلوزة من جوه باينة وضيقة جدًا على صدرها.
بصوت عالي: إيه القرف ده، الروج ده إمتى دهنتيه وشعرك طالع كده إزاي، وإيه الزفت اللي إنتي لابساه ده؟ ماتنطقي، إنتي عاوزة تجننيني.
شمس اترعبت من منظر سعيد ومعرفتش ترد، هتقوله إيه لو عرف أنها كانت بتلف في المحلات وبيجربوا الميكياج، وحتى كانوا بيدخلوا محلات ويقيسوا الهدوم يعملوا نفسهم أنهم هيشتروا وبعدين يمشوا وهكذا.
وطبعًا دي أفكار نجلاء صحبتها، وقالتلها: يعني لا نشتري ولا حتى نشوف الهدوم، علينا إحساس النقص دايمًا حاسة بيه مخلّيها تمشي ورا أي حاجة تحسسها بتعويض النقص ده.
صفية وأمينة خرجوا على صوت سعيد، والاتنين في صوت واحد: فيه إيه، حصل إيه.
سعيد: شوفوا الهانم عاملة في نفسها إيه.
بصوا ناحيتها بس مفهموش أوي يقصد إيه.
أمينة: جرى إيه يا سعيد، ملها البت، مهي زي الفل أهي.
سعيد: زي الفل بجد، مش شايفة منظرها عامل إزاي.
صفية وعبد المجيد الجهوا ناحيتهم، لاحظوا منظرها.
عبد المجيد: خلاص يا سعيد.
ومسك إيده، غمزة فيها.
يلا يا أمينة خدي بنتك وادخلوا جوه.
عبد المجيد مسك إيد سعيد ومشى لقدام شوية: جرى إيه يا سعيد، إنت هتفضل حماقي وعصبي كده وكل حاجة بالزعيق.
وابتسم: يا ولا الستات مبتحبش كده.
سعيد بص الناحية التانية، ونفخ.
عبد المجيد كمل كلامه: يا ابني، إنت عارف أنها عيلة صغيرة، ولما لقيتك عينك منها طلبتها لك، ولما أمها اعترضت وقالت صغيرة، إنت قلت هربيها على إيدي. هيا دي بقى التربية؟ زعيق وخناق طول الوقت.
سعيد اتنهد لأنه عارف كلام عمه مظبوط، بس للأسف مش بيقدر يسيطر على نفسه. حبها أوي وبيغير عليها. هو عارف أن حبها ليه لسه متمكنش قلبها، بس هيعمل إيه، هيسيطر على نفسه إزاي.
بص للسماء وبعدين بص لعمه: عندك حق، بس هعمل إيه.
عبد المجيد: اهدى يا ابني واستخدم عقلك بالحكمة تكسبها وتكسب قلبها. ربنا يهديك ويهدي سرك يا رب.
وطبطب عليه وسابه.
سعيد قعد يفكر في حال قلبه وإزاي يقدر يسيطر عليه ويستخدم عقله بالحكمة على رأي عمه.
----------
جوه القصر، خصوصًا في غرفة حياة، خلصت لبسها. كانت لابسة فستان شيك جدًا وأنيق وحجاب راقي.
فؤاد خلص من بدري، بس متابع حياة في كل تفصيلة بتعملها ومبتسم.
حياة حاسة أنها محاصرة من نظراته.
وابتسمت ليه: أنا خلصت، هااا حلوة.
حياة مكتفتش بنظراته اللي كلها إعجاب وحب، عاوزة تسمع غزل جوزها ليها (زي أي ست مصرية أصيلة).
فؤاد رغم أن عدى الستين، لكن مايبانش عليه. طول عمره راجل رياضي ومهتم بنفسه جدًا، وحبه لحياة وحياته المستقرة أكيد ليها دور كبير أنها تخليه أصغر عشرين سنة.
فؤاد: طول عمرك قمر، أنا حبيبتي مفيش زيها. هو إنتي متعرفيش أن حياة قلب فؤاد.
حياة بمراوغة مسكت كرفتة البدلة: اممم، طب وعين فؤاد بتشوف أحلى مني. وإنت حلو كده وهتجنني، هههه.
فؤاد: عين فؤاد بتعشقك، ولو فؤاد حلو فحلو عشان إنتي مراته وحبيبته.
وبدلها مراوحتها، مسك إيديها وبسها، وإيديه التانية بيمشيها على شفايفها.
وغمز لها وبص ناحية السرير لو عاوزه تتأكدي، وابتسم.
حياة ابتسمت وحاولت تبعد شوية، بس فؤاد فضل ماسك إيديها.
فؤاد: بتبعدي ليه.
حياة: أحم.
وابتسمت: عاوزة أخرج، من زمان مخرجناش يا سيادة العقيد.
وبمكر بصت ناحية السرير ورجعت بصتله: لما نرجع نبقى نشوف الموضوع ده.
وقربت من شفايفه وبسته برقة، وخرجت بسرعة وهي بتضحك بصوت عالي شوية.
فؤاد بيجرى وراها.
وده كان وقت نزول روز. قابلت أسر على السلم.
أسر: زي القمر ياحبيبتي كالعادة. وبص للساعة: طول عمرك مواعيدك مظبوطة.
روز بابتسامة رقيقة: ميرسي، بنتعلم منك يافندم. ههههه. ياترى جاسر جهز ولا هيأخرنا كالعادة.
جاسر: يادوبك كان خارج من أوضته وسمعهم. والله مظلوم يابيه. ههههه. أنا جاهز.
وبص لروز وصفر: إيه الحلاوة والجمال والشياكة دي، يخربيت حلاوتك.
ومسك إيديها ولف بيها كام لفة.
برنسيس مفيش كلام.
وبص لأخوه: ياخوفي أحسن تتشقط مننا.
أسر بغيظ: تتشقط! صحيح نقيب أفندي.
وضربه على دماغه بخفة: ليه، خارجة مع سوسن.
ومد إيده لروز ينزلوا.
وده كان ساعة خروج حياة بتضحك وفؤاد بيجرى وراها.
جاسر: أوووبا العب.
فؤاد انتبه أن الأولاد على السلم وحياة كمان.
أسر وروز ابتسموا في صمت.
أسر: إنتوا خارجين معانا ولا إيه.
فؤاد بجدية مصطنعة: ولا إيه، قولنا نغير جو شوية، فيه مانع.
جاسر سبق ورد: مانع إيه بس، خدوا راحتكوا على الآخر.
وقرب من أبوه بحيث محدش يسمعه: إيه ياحج، مش كبرنا على الجري ده، خد بالك من صحتك وفرها للمفيد.
وغمز له.
فؤاد ضربه على راسه: امشِ يالا بدل ما أعرفك مين فينا اللي كبر.
وضحكوا لأنهم يعتبروا فهموا جاسر قال إيه.
فؤاد أخد حياة ومشي.
وأسر وروز وجاسر في عربيتهم في طريقهم.
وشهاب فات على محسن وفي طريقهم للمكان اللي فيه صالة البولينج.
وأخيرًا أبطالنا هيتقابلوا ويبدأ الصراع.
ياترى مين اللي هيكسب، العقل ولا القلب.
رواية صراع العقل والقلب الفصل الرابع 4 - بقلم كنزي علي
شهاب في عربيته مع محسن وصلوا المكان.
شهاب: انزل انت وأنا هركن وهحصلك.
محسن: تمام.
على الجانب الآخر...
أسر وروز وجاسر وصلوا، لسه داخلين.
جاسر: طب بقولكوا ايه، اقعدوا انتوا واطلبوا حاجة وأنا هروح الحمام. آه، متنسوش تطلبولي معاكم.
أسر وروز دخلوا جوه. المكان عبارة عن كافيه كبير على مستوى عالي وصالة بولينج قريبة من التربيزات.
ولسه هيقعدوا، روز فتحت شنطتها وطلعت الحذاء الخاص بلعبة البولينج.
روز: هروح ألعب، وأنت لما جاسر ييجي ابقى اطلب حاجة واندعلي.
أسر: ههههه، طب استنى نقعد شوية وابقى العبي.
روز: هههههه، انت عارف أنا مبخرجش ومصدقت.
وقامت ورمتله بوسة في الهوا.
روز كالعادة لما بتلعب بولينج مش بتكسب. يادوب بتوقع تلاته أو أربع وحدات في الدورين من الزجاجات الخشبية، حتى مش بتحصل سبير. ابتدت تلعب.
شهاب ركن ودخل، ومحسن قاعد على الطربيزة. شهاب اتلقاه بيكلم خطيبته، شاورله أنه هيروح يلعب.
ابتدأ اللعب وسجل اسكور عالى في كل رمية، وطبعاً ضرباته كلها سترايك، فبيكون ليه ضربتين.
خد باله من واحدة مش بعيد أوي بينه وبينها صفين بولينج. شافها من الجنب، واضح أنها مضايقة وبتنفخ. وكل ضربتها أكترها الكورة بتيجي بالجنب بعيد عن الزجاجات.
فتبسم تلقائياً. لما اتلقاه حاطط أيديها في وسطها وبتنفخ. أتمنى يشوف وشها أكتر.
هي لابسة جاكت لونه روز والفورير حوالين رقبتها نازل على صدرها، طوله لقبل الركبة، وبنطلون اسكينى بلو غامق، وحجاب ملفوف بطريقة أنيقة شيك وتجنن.
شهاب فضل مركز معاها شوية، وطريقة لبسها عجبتـه. بسيط. لو شاف في المكان ده حد محجب، بيكون نص شعرها بره واللبس ضيق جداً. ولو جاكت أو بلوزة، يادوب بتوصل عند وسطها.
فتلقائياً عجبته بالرغم إنه لسه مشافش وشها ولسه مبتسم.
شهاب لابس بنطلون جينز اسود وهاف كول ابيض وجاكت لون البنطلون. شيك جداً.
محسن خلص مكالمته وراح لشهاب.
محسن: إيه ياشهاب، هتفضل تلعب كده؟ تعالي نقعد شوية ونقوم نلعب مع بعض.
شهاب هز راسه أنه موافق وبص ناحية البنت ومشي. وقابلوا جاسر اللي كان رايح ناحية روز ينده عليها.
جاسر ابتسم ليهم وراح ناحيتهم.
جاسر بأبتسامة: سيادة المقدم شهاب، ازي حضرتك؟
وسلم عليه وعلى المقدم محسن.
جاسر شاور ناحية أسر اللي جه بسرعة لما لمح مين الواقف مع أخوه.
أسر بأبتسامة: ازي حضراتكم؟ نورتوا المكان.
شهاب ومحسن بدلوه الابتسامة.
شهاب: ازيك ياسيادة النقيب؟ إيه موركش نبطشية ولا إيه؟
جاسر: لا يافندم، أنا مزوغ بس متقولش لحد.
وضحكوا.
محسن بجدية مصطنعة: تمام، سلم نفسك. 7 الصبح عندك نبطشية ياسيادة النقيب.
جاسر: بريء يابيه، والله عندي راحة. ههههه.
وبص لأخوه.
أسر: فعلاً يافندم عنده راحة، بس لو عاوزة ينزل نبطشية نبعته دلوقتي.
وكلهم ضحكوا.
أسر كمل كلامه: اتفضل يافندم، لو معندكوش مانع ممكن تقعدوا معانا على تربيزة واحدة.
ولسه هيرد...
صوت من بعيد شوية وبيجري ناحية أسر: أسر أسر، تعالى شوف، أخيراً جبت استرايك، تعالي شوف قبل مايغيروها.
ومسكت إيد أسر تيجي معاها.
شهاب لما سمع الصوت بص ناحيته. كانت البنت اللي شافها بتلعب وكانت مضايقة. شاف وشها زي القمر، عينيها الزرقا المتكحلة وبشرتها البيضا الصافية، وشفايفها روز تجنن.
أتلقى نفسه تلقائياً بيهمس: ما شاء الله.
ولسه بيستوعب الموقف، أتلقاها بتمسك إيد أسر وبتشده عليها. حس إنه اتضايق. يا ترى تبقى إيه لأسر عشان تمسك إيديه كده؟
روز بلهفة وضحكة مالية وشها، مسكت إيد أسر بتشده علشان يمشي معاها يشوف الاسكور اللي حققته قبل مايغيروه. بس أسر ممشيش معاها ووقفها وبعنيه قالها تستنى.
استغربت وبصت ناحية الزجاجات الخشبية، واسر بيعرف.
أسر: روز البحيري، خالتي.
روز انتبهت وبصت لأسر وللجهة التانية ناحية شهاب. عنيهم اتقابلت في نظرة سريعة. كانت لشهاب ساحرة، وكانت لروز استغراب.
أسر كمل... روز، أعرفك بسيادة المقدم شهاب.
نظرة روز سرعان ما اتبدلت للمفاجأة ولامبالاة.
شهاب: خالتك؟ معقولة!
روز رفعت حاجبها، وفي نفسها: إيه؟ مش عاجبك شكلي كمان؟
شهاب مد إيديه يسلم عليها.
روز بصت لإيديه وبعدين بصتله وعملت لزمتها: سوري، مابسلمش.
أسر مد إيديه بسرعة وسلم عليه: معلش حضرتك، روز مش بتسلم على رجالة.
شهاب لسه عينيه عليها متحركتش، حاسس بحاجة غريبة مش فاهم إيه.
أسر كمل تعارف: سيادة المقدم محسن.
روز ابتسمت ابتسامة رقيقة: أهلاً بحضرتك.
شهاب استغرب أكتر في أسلوبها معاه، لأنها اتعملت مع محسن بطريقة شيك، لكن إيه؟
أسر قطع حديث النفس.
أسر: سيادة المقدم، لو معندكوش مانع نقعد على تربيزة واحدة.
شهاب هز رأسه هو ومحسن بالموافقة.
روز بصت وراها على الزجاجات الخشبية والنتيجة اتشالت. أضيقت. ولأسر بعياظ وهمس: عجبك كده؟ أهم شالوها.
وقعدوا على التربيزة.
روز قعدت ما بين أسر على يمنها، وشهاب جنبه، وجاسر على شمالها، ومحسن جنبه. محسن وشهاب جنب بعض.
محسن بيهمس له: أول مرة أعرف إن الأستاذة حياة عندها أخت؟ لأ، وايه مزة!
شهاب بص له بغيظ.
محسن سكت شوية وبعدين: بس هو انت تعرفها قبل كده؟ يعني كانت نظرتها ليك غريبة.
شهاب ساكت لأنه هو كمان مستغرب ومضايق من طريقته.
روز كلامها بهمس مع أسر: هيا دي الخروجة اللي وعدتني بيها وهنفك وهنتبسط؟ بقولك إيه، أنا قايمة ألعب.
أسر: روز حبيبتي، ميصحش تقومي. معلش هعوضك مرة تانية.
روز: بجد؟
وعملت لزمتها وابتسمت بأنتصار.
روز: طب اغريني.
في الأثناء دي...
شهاب ومحسن متابعين أسر وروز من خلال شغلهم وخبراتهم، إلى حد ما بيقرأوا لغة الشفايف.
محسن: الحق، دي عاوزة رشوة علشان تقعد معانا. قوم بناقص.
شهاب بص له بأنه يسكت ومتابع الحوار ومش مصدق اللي بيحصل.
أسر بيفكر: طب بقولك إيه، بكرة هاجي النادي وهعلمك النيشان زي ما كنتي عاوزة.
روز: نعم؟ انت أصلاً وعدتني إنك هتيجي بكرة النادي وتعلمني. وعد الحر ياسيادة الرائد.
أسر هنا افتكر إنه فعلاً وعدها على بكرة.
أسر: طب هعمل إيه؟
روز قطعت تفكيره: بقولك إيه، من غير تفكير، هات الشوكولا اللي معاك.
أسر ابتسم وطلعها من جيبه وادهالها من تحت التربيزة.
روز أخدتها بأنتصار: دي مدتها عشر دقائق بس.
وبصت في الساعة وحطتها في الشنطة. واعدوا يتكلموا مع بعض.
روز بتقلب في موبايلها مش معبرة حد.
خلصوا العشر دقائق. ضغطت على رجل أسر، ورفعت إيديها تبين له الساعة.
شهاب مذهول من روز. طول عمر البنات هي البنت اللي بتجري وراه وتتمنى بس تسلم عليه من بعيد، مش تقعد معاه. دا مابقاش يحب الأماكن المزدحمة والمرواح للنادي كتير من كتر البنات اللي بتحب تقرب منه.
أسر بعنيه بيقول لروز: اعمل إيه؟
روز: جاسر معاه شوكولا، هاتها منه.
وفعلاً أسر، عشان محدش ياخد باله، بعت له رسالة (أعطي لروز الشوكولاتة اللي معاك حالاً).
جاسر بص على الرسالة وبص لأخوه.
أسر بدله بنظرة أمر.
جاسر فهم لأن روز كتير بتحصل مواقف زي دي، وده بيكون رد فعلها. وأدالها الشوكولاتة. وبنظرة انتصار أخدتها منه وبصت لأسر وبتفكر بالوقت.
محسن لشهاب بهمس: والله ما مصدق. شوفت عملت فيهم إيه؟ مش بس قمر، دي ذكية كمان.
شهاب اتضايق من كلام محسن عليها، مش عارف ليه. أكيد عشان مش متعود من أي بنت تتجاهله أو نظرة اللامبالاة أو.
محسن: بس تعرف يا أسر، أول مرة أعرف إن الأستاذة حياة عندها أخت.
روز انتبهت وابتسمت.
وكمل كلامه... بتدرسي ولا خلصتي؟
روز: بدرس في تالتة صيدلة.
محسن: دا إحنا نقولك دكتورة بقى. هنيجي ناخد من عندك علاج ببلاش.
وضحكوا.
وكلهم ضحكوا، ما عدا شهاب كان مركز معاها وفي ضحكتها. والجنن أكتر إن ضحكتها لمحسن.
روز لأسر بصوت عالي شوية: هقوم ألعب.
راحت تلعب، ويعتبر كانت قدام شهاب. المش مركز في الكلام اللي بيقولوه، مركز بس مع حركتها.
مسكت الكورة التقيلة عليها، وابتدى يستنتج تعابير وشها وابتسم تلقائياً.
روز الكورة تقيلة عليها لأنها طبعاً مخدتش الوزن المناسب ليها. وكمان أيديها ابتدت تعرق ومش معاها مناديل.
راحت على التربيزة، بصت لـ جاسر وقالت له: معاك tissue (كلينكس).
جاسر وأسر انتبه، بيفتشوا في جيوبهم، مكنش معاهم.
شهاب طلع منديله الخاص.
شهاب بص في عينيها: اتفضلي.
روز اترددت شوية وأخدته ونشفت إيديها. ومدت إيديها تدهوله.
سبق شهاب بابتسامة: خليه معاكي لما تخلصي.
روز بصت لأسر اللي شاور بعينيه إنها تاخده.
روز بنظرة اللامبالاة: أوكي، ميرسي.
وحطته في جيبها وراحت كملت لعب.
شهاب في نفسه: كنت عاوز أفهم إيه؟ حاولت أخلق حوار بيني وبينها، وأفهم حاجة من نظرة عينيها. ملقتش غير نظرة مقصودة ليه أنا بس. اللامبالاة ليه؟
بص عليها من بعيد لقاها مندمجة وكالعادة بتخسر.
وبعدين حس إنها مش هتيجي تقعد غير لما يمشي. وفعلاً استأذن منهم هو ومحسن.
ومشي.
روز بالصدفة بتبص وراها، يعتبر كانوا موازين لبعض.
راحت لعنده وطلعت المنديل من جيبها.
روز ماسكة المنديل: ميرسي، بس ممكن تسيبه معايا وهبعته لحضرتك مع أسر.
هياتقصد إنه مش نضيف.
شهاب فهم من تعبير وشها قصدها: ولا يهمك.
وأخده منها.
محسن: فرصة سعيدة ياروز.
روز اكتفت بالأبتسامة. وسكتت. ومشيوا.
وأوروز راحت للتربيزة.
شهاب قبل ما يطلع من المكان بص وراه. لقاها رجعت للتربيزة. عرف إن إحساسه في محله.
في العربية، شهاب بيسوق ومحسن جنبه.
محسن: مالك ساكت ليه؟ وبضحكة مكتومة. معلش، أنا عارف إن أول مرة.
شهاب: محسن، ولا كلمة. أول مرة إيه وزفت إيه؟ مالك؟ دي حتة عيلة. وإذا فعلاً كنت اتضايقت، فهو عشان سيادة العقيد فؤاد. أنت عارف أنا بعتبره مثلي الأعلى، ويهمني جداً علاقتي بيه، وأي حد يخصه تكون كويسة.
وسكت. هو بيحاول يصدق اللي بيقوله علشان يعرف أصلاً هو اتضايق ليه.
أهدى يا شهاب، دي عيلة. فاهم، بس ليه؟ ليه نظراتها؟ ليه مختلفة؟ بتهزر وتضحك عادي، لكن معايا فيه حاجة غريبة.
محسن اقتنع بكلام صاحبه. هو عارف علاقة صديقه بسيادة العقيد فؤاد، وإد إيه بيعتبره مش بس مثله الأعلى، لاء، دا بيعتبره الأب الروحي له.
شهاب وصل صديقه. وفي طريقه لبيته بيسوق بأقصى سرعة.
روز وأسر وجاسر قعدوا شوية. وحالياً في العربية.
أسر: بقى كده ياروز تكسفيني؟ وبرضه قومتي؟ بجد مكنش يصح.
روز مردتش.
جاسر: عادي يا أسر، قعدت شوية وخلاص. اللي مضايقني الشيكولاتة اللي خدتها بلوى الدراع.
روز: ههههه، فكرتني. وطلعتها من الشنطة.
روز: مممم، حلوة أوي، بس الأحلى الطريقة اللي أخدتها بيها.
أسر: على أساس إننا كنا جايبينها لحد غيرك؟ ما إحنا جايبينها لك.
روز: آه، بس مش هتدوهالي غير بعد ما تطلعوا عيني.
روز: اممم، تجنن. ههههه.
جاسر بهمس لأسر: ابتزازية.
روز بصوت عالي: بتقول حاجة يا جاسر؟
واستمرت المشاكسات بينهم لحد ما وصلوا البيت.
--------------------
قصر عمرو البحيري
--------------------
نسرين في أوضتها، لابسة قميص وروب قصير لونه أسود، ماسكة مجلة بتقلـب فيها بس مش شايفة فيها حاجة. وكل شوية تبص في الساعة. الساعة عدت الثانية بعد نص الليل، وعمرو لسه مجاش.
نسرين لنفسها: آه، قولت هتتأخر، بس لامتى؟ الفجر قرب يأذن، والأستاذ ولا على باله. عااا! يا ترى فين؟
بغيظ وسخرية: هتتأخر النهارده؟ ما انت كل يوم بتتأخر، مش جديد يعني. ماشي يا عمرو، بس والله لو كنت بتخوني، والله ما هيحصل كويس. طب هعرف إزاي؟ منا روحت الشركة فترة واشتغلت معاه، ممسكتش عليه حاجة.
نفخت بزهق. بصت في المرايا كأن اللي في المرايا بيرد عليها.
عمرو مش بتاع الكلام ده وبيحبك.
بيحبني؟ هو فين ده؟ عمره ما قالي بحبك غير لما أطلبها منه.
وفجأة سمعت صوت عربيته. بصت من الشباك، اتأكدت إنه هو. جريت على المرايا، ظبطت نفسها وجابت شعرها على الجنب، وتقـلت الروج، وخلعت الروب، وحطت برفيم كتير عليها وعلى الجو. جريت ناحية المخدة. رشت عليها. وخفت الإضاءة. ومدت على السرير، ومسكت المجلة تقلب فيها بهدوء.
عمرو دخل أوضته: مساء الخير.
بص على منظر مراته، أتلقاه بتجنن. افتكرتك نمتي.
نسرين: وأنا من إمتى بنام وأنت لسه مجتش؟ وآه، اسمها صباح الخير. الساعة عدت اتنين.
عمرو بيغير هدومه، وعينيه عليها. حاسسها مضايقة من تأخيره.
عمرو: سوري إني اتأخرت، بس كنت بتفق على مناقصة جديدة هتفتح شغل كبير.
وجه جنبها وأخد منها المجلة وقفلها، ومسك إيديها وبسها. زعلان.
مردتش.
بـسها تاني، وبيـقرب وبـسها من جنب شفايفها.
عمرو: معلش ياحبيبتي، انتي عارفة الشغل.
وبيقرب أكتر من شفايفها.
بعدته.
نسرين: كنت عاوز أتكلم معاك.
عمرو: مش وقته، بعدين.
نسرين: بعدين إمتى؟ انت يومك كله مش فاضي. وده الوقت المناسب.
عمرو: تمام، قولي إيه هو الموضوع.
نسرين سكتت شوية وحاولت تتكلم بجدية: عاوزه أشتغل. أنا مش بدرس وأعمل كورسات عشان أقعد في البيت.
عمرو: ما انتي كنتي بتشتغلي معايا ومكملتيش شهرين، وقولتي إنك عاوزة تسيبي الشغل، وأن الأولاد محتاجينك.
نسرين: بشتغل! هو فين الشغل ده؟ أنا كنت بروح أكلم نفسي، مكنتش بعمل حاجة. ولما بطلب شغل، يقولولي مش عاوزين نتعب سيادتك.
وباستهزاء: دول كانوا بيستأذنوني لما بتكون حاجة عاوزة إمضة.
عمرو: طب مش فاهم، انتي عاوزة تشتغلي إيه؟ حاجة غير تخصصك.
نسرين: لاء طبعاً، أنا خريجة تجارة، وأكيد هشتغل في تخصصي.
عمرو بيبصلها باستفهام.
كملت كلامها: أفتح مكتب محاسبة.
عمرو: مكتب؟ الموضوع عاوز تفكير.
وبعملية أكتر: أعتقد إنك لازم تدربي على شغل المحاسبة أكتر. يعني أنا كصاحب شركة، إيه اللي يخليني ألجأ لمكتب محاسبة مبتدأ من غير خبرة.
نسرين لا كانت عاوزة تشتغل ولا حاجة. هيا عاوزة تخلق حوار ما بينهم. يعني يرفض وهي تزعل ويحاول يصلحها. بس طبعاً لازم تكمل البداية.
نسرين: يعني إيه؟ مش موافقة؟
عمرو مسك إيديها وبسها، ومشي إيده التانية على خدها: لاء، بس سيبيني أفكر.
نسرين هدوء جوزها بيضايقها.
عمرو برقة قرب من شفايفها وبسها. وبعدين اتعمق أكتر. كانت وحشاه. إيديه على شعرها القصير اللي بيحبه. والتانية بتتحرك على منحنيات جسمها. بس نسرين بأيديها على صدره بتبعده. حاول ما يستجبش ليها، بس هي حاولت تاني تبعده. وده ضايقه جداً عشان عارف هي هتطلب إيه. وبصلها بتساؤل.
نسرين: وحشتك؟ بتحبني؟
عمرو بترقب: آه.
وسكت.
نسرين: آه إيه؟ عاوزة أسمعها منك.
عمرو: وإلا إيه؟ كملي.
نسرين بتسأله بعنيها تقصد إيه.
عمرو كمل: مهو كل مرة بتجبريني أقولك بحبك. ولو مقولتهاش، يا أما متكونيش معايا، تقضية واجب وخلاص. يا إما تبعدي بأي حجة. مش كده؟ ها، ناوية المرة دي على إيه؟
نسرين مذهولة من كلام جوزها: يعني انت بتبقى عارف أنا عاوزة إيه؟ بتبقى عارف أنا محتاجة إيه وتستخسره فيه؟ حرام عليك يا شيخ.
عمرو: حرام عليه بجد؟ أنا مش فاهم، بيفرق معاكي إيه الكلمة طالما حساها؟ ولا انتي مش حساها أصلاً؟
نسرين زاغت بعينيها بعيد عنه.
عمرو مش مصدق: معقولة؟ انتي مش حاسة بحبي ليكي؟
وباستهزاء: مش بتحسي غير لما بتطلبيها وتسمعيها بس؟
نسرين استهزاؤه ليها استفزها: أيوه. أنا ست ومحتاجة أسمع من جوزي كلام يحسسني بحبه ليا. وخصوصاً في وقت علاقتنا. أنا مش زي الستات اللي تعرفهم. بقضي معاهم ليلة من غير ولا كلمة.
نسرين حست إنها اتسرعت. وللأسف مينفعش ترجع في كلامها.
عمرو مذهول من مراته: معقولة؟ انتي شايفاني قذر كده؟ وإيه اللي جبرك على العيشة دي؟
نسرين: يعني إيه؟
عمرو: ملهاش معنى تاني. انتي شايفاني إنسان زاني وبيغضب ربنا؟ إيه اللي يخليكي تعيشي مع إنسان بالأخلاق دي؟
نسرين متقصدش الكلام اللي قالته. هي بس كانت مضغوطة وطلع منها كده.
سكتت شوية: عشان بحبك.
عمرو: آه بجد؟ طالما قولتي إنك بتحبيني يبقى لازم أصدق. أنا مصدوم فيكي.
ولبس هدومه ونزل.
نسرين بتبكي بندم: لاء يا عمرو، أنت لا عمرك كنت إنسان وحش أو بتغضب ربنا. أنا غلطانة والله. أنا اتضايقت لما اتلقيتك عارف أنا عاوزة إيه ومحتاجة منك إيه وحرمني منه. عمرك ما كنت بخيل، طول عمرك كريم. بس ليه بخيل في كلامك معايا؟ يارب أنا بحبه، متبعدناش عن بعض.
عمرو نزل ركب عربيته. قعد يلف كتير مش مصدق كلام مراته. ليه؟ ياااه، أد إيه شايفاني إنسان بشع وأخلاقه قذرة؟ دا أنا محصلتش حتى عينه زايغة. لاء، زاني؟ أنا؟ أنا يا نسرين زاني؟ بعد كل الحب اللي حبتهولك وبعمله عشانك؟
اتنهد بوجع كبير.
بيكمل لف، كان مخنوق، عاوز يتكلم مع حد. بس للأسف اكتشف إنه ملوش أصحاب. كان مكرس حياته لبيته وشغله فقط. لما كان بيبقى مضايق من شغله، بيبقى كفاية عليه يرجع البيت يدفن نفسه في حضن مراته. آه، مكنش بيحكي معاها على اللي بيضايقه، بيكتفي بحضنها. فكر إنه يروح لحياة، بس مش هتفهمه، هتحاول تبرر موقف مراته.
حزن على نفسه لأنه متلقاش بعد العمر ده كله، لا صديق ولا مكان تاني يروحه.
قعد يلف لحد النهار ما طلع ورجع بيته. دخل أوضته، أتلقى نسرين نايمة على الكنبة، الدموع مغرقة وشها. بص لها كتير بوجع، وخد نفس وخرجه على فترات. وصعبت عليه. شالها وحطها على السرير وهو بيغطيها.
صحت، جت تتكلم. شاور لها بإيده إنها متتكلمش. بس هي اتكلمت.
نسرين: عمرو، والله ما.
عمرو: ولا كلمة.
جت تتكلم.
نسرين: صدقيني.
عمرو: كلمة زيادة مش هتشوفي وشي تاني.
نسرين سكتت، لأنها أول مرة تشوف جوزها حاد ونظرة عينيه غريبة. خافت تتكلم ينفذ تهديده.
عمرو دخل الدرسنج يغير هدومه. كان ناوي يغير وينام في أوضة تانية. بس جسمه خانه. يدوب خرج من الدرسنج راح على سريره وادلها ضهره واتظاهر بالنوم. سامع صوت شهقات مراته اللي بتحاول تخفيها.
ياترى بتعيطي ليه؟ زعلانة إنك وجهتيني باللي حاسة بيه ناحيتي؟ ولا زعلانة إنك هتبطلي تعيشي دور الضحية؟
غمض عينيه، يدور على النوم اللي جفاه. بيترجاه يجيله.
استغفر ربنا كتير، وأخيراً نام.
نسرين من كتر العياط والزعل من نفسها وعلى وجع حبيبها، جسمها استجاب للراحة ونامت.
وخلص اليوم على قلق وتوتر وخوف من بكرة.
ياترى مستنيهم إيه؟ وإيه اللي هيحصل؟ وكمان خلصت الحلقة.
ياريت التفاعل والمشاركة بآرائكم وتوقعاتكم.
ربنا يحفظكم.
رواية صراع العقل والقلب الفصل الخامس 5 - بقلم كنزي علي
في صباح يوم الجمعة، حوالي الساعة الثامنة، في غرفة شهاب.
الليلة الماضية قضاها شهاب يفكر في أسلوب روز وجفاه النوم من التفكير. بالكاد نام ساعتين أو ثلاثة، كان يتقلب كثيراً على السرير. قام ينفخ، غير متأكد مما يحدث. نظر إلى الساعة، الثامنة صباحاً. "أوف، ما هذا؟ بالكاد أستيقظ لألحق خطبة الجمعة." حاول أن ينام مرة أخرى ووضع الوسادة على رأسه. "لا، شهاب، فاهم، لا..."
بعد حوالي نصف ساعة من التقليب والنفخ، قام وارتدى تريننج شيك جداً، أسود، مجسم، ونزل. أهل البيت كانوا لا يزالون نائمين. يوم الجمعة يستيقظون متأخرين.
ركب سيارته وتوجه إلى محسن. طرق الباب، ففتحه والد محسن.
الأستاذ مجدي: أهلاً يا شهاب يا ابني، اتفضل.
شهاب (بمحرج): معلش يا عمي، عارف إن الوقت بدري، وهو أصلاً مش عارف إيه الجاية هنا.
قاطعه الأستاذ مجدي: جرى إيه يا شهاب، دا بيتك وانت ابني، ولا عندك شك، اتفضل.
شهاب: ربنا يخليك.
دخل شهاب إلى محسن، نظر إليه فوجده نائماً. "كيف أوقظه؟" فكر شهاب.
ثم بصوت عالٍ: محسن، محسن، قوم بسرعة.
محسن: شهاب، في إيه؟ حصل حاجة؟
شهاب: طلبونا في الجهاز بسرعة، بيقولوا في مصيبة.
محسن: مصيبة؟ مصيبة إيه؟ يخربيت كده، الواحد ما بيصدق يوم إجازة ينام براحته. طب متعرفش في إيه؟
شهاب (يخرج له ملابسه من الدولاب): لأ معرفش، يلا بسرعة.
محسن لبس الهدوم اللي شهاب طلعها له من غير ما يركز فيها، ونزلوا في عربية شهاب.
محسن بدأ يركز شوية وأخد باله من الطريق: أنت رايح فين؟ مش ده طريق الجهاز وكده هنتأخر.
شهاب لم يرد عليه، هو أصلاً مش عارف بيعمل كده ليه أو يقول إيه لصاحبه.
محسن يتكلم كثيراً وشهاب ساكت، لحين ما وصلوا.
محسن (مذهولاً): إيه ده؟
شهاب: انزل.
محسن: نعم؟
شهاب: نعم الله عليك، يلا انزل، ولا هتيجي معايا وأنا بركن؟
محسن نزل يحاول يستوعب ويفهم إيه ده. تريننج...
شهاب ركن.
محسن: عاوز أفهم، في إيه؟
شهاب: ولا حاجة، قولت نروح النادي نعمل رياضة. وقبل ما تنطق، لو كنت قلت لك، ما كنتش قمت بسهولة.
محسن: والله انت لو كنت قلت لي، ما كنت قايم أصلاً. وبعدين رياضة إيه؟ ما إحنا طول الأسبوع مطحونين تدريب وشغل، ويوم راحة تقول لي رياضة. منك لله يا شيخ. يعني بالليل مروة تقرفني وتطلع عيني، وما صدقت تسبني أنام وأرتاح، أصحى على قرفك.
شهاب ماشي معاه ومش مركز، عينيه مكرسكوب على المكان.
على الجانب الآخر، قبل الوقت بساعة.
روز في أوضتها بتجهز نفسها. لبست تريننج أبيض بخطين جرين على جانبي البنطلون، مش واسع ولا ضيق، وحجاب جرين فاتح ملفوف بطريقة عصرية أنيقة. اكتفت بوضع روج بينك ونزلت.
البيت لسه ما صحيش. بعتت رسالة لأسر: "راحة النادي، هستناك بعد الصلاة. عارف لو مجتش 👊".
روز في طريقها للجراج، قبلت سعيد المنمش من امبارح.
روز: صباح الخير يا سعيد.
سعيد (كان سرحان في شمسه، بس انتبه لروز): صباح الخير يا دكتورة.
روز (بابتسامة): صاحي بدري ولا منمتش أصلاً؟
سعيد سكت، معرفش يرد.
روز: اممم، شكل الحب عامل عمايله. عمتاً، أنا عارفة إنك عاقل وهتوزن الأمور بالعقل.
بصلها بابتسامة، وهي ركبت عربيتها.
وفي طرقها للنادي، جه في بالها ليلة امبارح لما شافت شهاب في صالة البولينج. "خالتك معقول ومش معقول، ليه مش عاجبك؟ بارد ودمك تقيل." وفضلت تكلم نفسها لحد ما وصلت.
ركنت، وفي طريقها للتراك، جريت حوالي ساعة، وهي خارجة من التراك في الوقت ده.
شهاب عينيه مكرسكوب على المكان.
محسن بيكلمه وهو مش مركز معاه، مش سامعه أصلاً. وأخيراً لمحها. وشها لونه روز زي اسمها، عينيه مركزة في كل تفاصيله.
محسن فجأة لقى صاحبه واقف ومركز. بص في الناحية اللي بيبص عليها، شاف روز. رجع بص لصاحبه، شاف نظرة غريبة. استغرب. افتكر امبارح لما كانت بتتكلم مع أسر وبتقوله إنهم هيتقابلوا في النادي انهاردة. استغرب أكتر وأكتر من شهاب. معقولة؟ طب إزاي؟ لما سأله امبارح قال له "عيلة وعقيدة فؤاد وعلاقته بيه". ههههه، وأنا صدقت. مركز على عين صاحبه وهي ماشية، مع كل خطوة بتخطيها. غريبة، أول مرة أشوفه كده.
محسن (بمراوغة، مهو عاوز يفهم): مش دي روز برضه؟
شهاب (انتبه لصاحبه وبصله): أيوه، لاء، مش عارف، مركزتش.
محسن: لاء، هيا. تعالي نسلم عليها.
ومشي قدام شهاب خطوتين، وابتسم ولنفسه: "لاء وآه، ربنا يستر من الجاي." ومشي في اتجاه غير اللي روز دخلت منه.
شهاب واقف: رايح فين؟ روز دخلت من هنا.
محسن (ابتسم وأخفى ابتسامته وبصله): أيوه، ما إحنا هندخل بس من الباب التاني، وكأننا شفناها صدفة.
شهاب (بتريقة): كأننا؟ وسكت وبص لصاحبه بجدية، نفخ: مش عارف.
محسن: مش مهم تعرف، يلا. هيا تنكة أه، بس على مين؟ دا انت شهاب الحديدي.
شهاب بصله وسكت ومشي معاه.
دخلوا المكان، كانت صالة الاسكواش. لمحوا روز ماسكة الموبايل بتقلب فيه، وكل شوية بتبص على غرفة الاسكواش.
شهاب وقف.
محسن: مش بقولك كأننا؟
وضحك. يعتبروا بقوا مقابل روز.
محسن (بصوت عالي شوية): إيه ده، روز!
روز (انتبهت، ابتسمت برقة): أهلاً بحضرتكم.
محسن (بيمد إيده يسلم):
روز جت تتكلم.
شهاب قاطعها: معلش، أصلها مش بتسلم.
شهاب قالها عادي، كان عاوز يلفت انتباهها عشان تاخد بالها منه. بس روز فكرته بيستهزء.
روز بصتله بنظرة بتستهزء بيا حضرتك؟
شهاب فهم نظرتها وكان عاوز يوضح، لكن محسن.
محسن: آه، نسيت إنك مش بتسالمي، ههههه. بس غريبة، بتهيأ لي يا شهاب، أول مرة نشوف روز هنا، مع أننا دايماً بنيجي هنا، خاصة الجمعة. (وهما أصلاً ما جوش ولا مرة يوم جمعة).
وبص لروز.
روز وشهاب مقضينها نظرات.
روز نظرة الامبالاه مش بتغيرها. وشهاب بيحاول يستشف معنى النظرة دي إيه وليه.
محسن (عاوز يقطع جو التوتر): شكلك يا روز مش بتيجي هنا كتير.
روز: الحقيقة لاء، خاصة في أيام الدراسة.
وبتبص على غرفة الاسكواش.
محسن: آه، ربنا يوفقك. شهاب بقى نجم اسكواش، وشكلك إنت كمان. العبوا مع بعض. وبص لشهاب.
روز انتظرت رد شهاب.
شهاب: تمام.
روز: معقولة؟ تؤ تؤ تؤ، المقدم شهاب الحديدي يلاعب عيلة آخرها تشرب اللبن قبل ما تنام. لا ميصحش.
ولمحت الكوتش اللي بيضربها. خلص تدريب وجه ميعاده. بصت لمحسن وكملت: "ميعاد تدريبي، الكوتش مستنيني. عن إذنكم."
شهاب مذهول، بيحاول يستوعب كلامها. بيبص لصاحبه يمكن يفهم حاجة.
وخرجوا من المكان. قعدوا في كافيتريا جوه النادي.
محسن: ملهاش غير معنى واحد.
شهاب بيبصله باستفهام.
محسن: أكيد حد قالها كلام عنك مخليها تتصرف كده.
شهاب (كرمته نالحة عليه): كلام؟ وعليا أنا؟ جرى إيه يا محسن؟ أنا المقدم شهاب الحديدي. وبعدين أهي قالت بنفسها "عيلة آخرها تشرب اللبن قبل ما تنام".
محسن جه يتكلم.
شهاب سكته بنظرة ونده للويتر وطلب ليهم فطار.
محسن جاله تليفون مروة خطيبته. استأذن من شهاب وقام يرد.
شهاب سرحان في اللي حصل. وبعدين افتكر حاجة من خمس سنين.
فلاش باك.
شهاب في بيته، بالأخص في مكتب باباه.
مهاب الحديدي: سؤالى واضح، أنت في حد في حياتك مرتبط؟ يعني؟
شهاب (مستغرب من أبوه ليه بيسأله): لاء يا بابا، عندك عروسة ولا إيه؟
مهاب: أيوه، ومن غير لف ودوران، شرين بنت عمك.
شهاب: شرين؟ إزاي يعني؟ لاء طبعاً، أنا بعتبرها زي أميرة مش أكتر. ثم غريبة، حضرتك دي حاجة خاصة بيه، ولما أفكر ارتبط، أكيد أنا اللي هختار الإنسانة المناسبة ليه.
مهاب (شهاب بالنسبة له ابنه العاقل الحكيم دايماً، بخلاف طارق ده ابنه المميز، فلازم عشان يقنعه بحاجة، لازم يوزن الكلام ويعرف إزاي يقنعه): وأخد نفس: أولاً، أنا باباك، مش أي حد. ثانياً، أنت قلت إنك مش مرتبط. ثالثاً، وده الأهم، شرين مش اختك، دي بنت عمك اللي بتحبك.
شهاب: نعم؟ بتحبني؟
مهاب: أيوه، بتحبك. تعرف بيتقدم لها شباب قد إيه، وكلهم مراكز، وبترفضهم. تعرف لما باجي أقولها حد اتقدملك، تسأل وبتكون ملهوفة، يا حبيبتي، بتكون عشمانة يكون أنت. ولما تعرف إن مش أنت، ترفض، وبتسألني شهاب رأيه إيه.
شهاب: بابا، اسمح لي، أنا بجد اتفاجأت من كلام حضرتك. يعني مش عارف أقولك إيه. شرين بجد مش أكتر من أميرة عندي.
مهاب: طب هسألك سؤال وتجاوبني بصراحة. بصله أوي. بصراحة ها؟ وابتسم: شرين كأنثى وحشة؟
شهاب (ابتسم): لاء يا بابا، حلوة، وحلوة أوي.
مهاب (في نفسه: ابني عرفتك، ولسه محتاج أدوس على الوتر ده): مابالكي البنت حلوة، وبنت عمك، وتربيتنا، وبتحبك، وأنت أحق بيها من الغريب. دي أمانة عمك لينا، وعاوز لما أقابل عمك أقول له إني حفظت على الأمانة، وأنا مش هاأمن حد عليها غيرك.
شهاب بعد كلام أبوه معرفش يتكلم، وقال لنفسه: يعني طالما مش مرتبط، يبقى أوافق.
شهاب (في الوقت ده كان لسه رائد): موافق يا بابا.
مهاب: ربنا يخليك يا ابني، وألف مبروك. تعالى بقى لما نفرحهم.
وخرجوا، وكانوا موجودين في الصالون: سها، وأميرة، وطارق، وشرين.
مهاب بص لشرين وابتسم: تعالي يا شرين، عاوز أسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة.
شرين بتبص لعمها وبتبص لشهاب، عاوزة تفهم فيه إيه: فيه حاجة يا عمو؟
مهاب: شهاب طلب إيدك، إيه رأيك؟
شرين بتبص لشهاب بفرحة كبيرة، مش مصدقة، وبصت لعمها والفرحة على وشها، وسكتت.
شهاب (في نفسه): استغرب فرحتها ونظرتها ليه. كان فاكر أبوه بيبالغ، بس اتأكد لما اتلقاها مبسوطة، وزي ما يكون كانت منتظرة الخطوة دي.
مهاب: يعني أفهم إن السكوت علامة الرضا؟
شرين ساكتة وباين عليها الفرحة.
أميرة جريت عليها وحضنتها وبركتلها، وكمان سها راحت لابنها وبركتله وبركت لشرين.
طارق بارك لشرين وراح لشهاب.
طارق: مبروك. وبهمس: طول عمرك الابن المطيع اللي بيسمع كلام أبوه من غير نقاش. لاء، دا أنت شكلها عدت معاك، مهو هيبقى معاك نص الشركة.
شهاب سكت بيفكر في كلام أخوه، وإزاي أخوه بيفكر بالطريقة دي.
مهاب (من ضمن الحاجات المهمة في ارتباط ابنه من بنت أخوه، أكيد نصيب أخوه اللي بتمتلكه بنته ما يطلعش بره). بس عارف لو قال لابنه حاجة زي دي، عمره ما هيوافق. هو عارف مفاتيح ابنه ولعب عليها. بس طبعاً بالنسبة له ده مش السبب الوحيد. مهما كان، ده ابنه، ويتمنى له الخير، وهو شايف الخير في بنت أخوه وأمانة، وعاوز يطمن عليها.
شهاب لما بيفكر في كلام أخوه، مش هيجي في باله إن ده غرض أبوه، لأن ثقته في أبوه كبيرة، وغرضه من ارتباطه من بنت أخوه واضح، وأول كلامه كان صح، خصوصاً لما شاف فرحة شرين. بص لأخوه أوي ومستغرب ليه دايماً طارق بيضيقه وبيحاول يزعجه باستمرار.
قطع تفكيره صوت مهاب.
مهاب: تمام، بما إن شرين موافقة، يبقى الخطوبة يوم الخميس الجاي هتكون في القصر، والفرح هيكون أسطوري، مصر كلها هتحكي عنه. انتوا بقى حددوا هيكون إمتى، بس يكون مش أكتر من شهرين تلاتة. ههههه، أنا عاوز أحفادي يملوا عليا البيت في أسرع وقت.
شهاب وشرين بيبصوا لبعض.
شرين الفرحة مليا عينيها. وشهاب متلخبط. "شرين اللي كنت بعتبرها زي أميرة أختي، فجأة تبقى خطيبتي."
شهاب فاق من شروده في الماضي على صوت الويتر وهو بيحط الفطار: تؤمرني بحاجة تانية يا فندم؟
شهاب: شكراً.
وشاور لمحسن اللي بيكلم خطيبته إن الأكل جه.
محسن بيكلم خطيبته، وشاور لشهاب بأنه جاي، وبيكمل مع خطيبته: "خلاص يا مروة، ما عملتش جريمة يعني إني خرجت يوم الجمعة. عارف يا ستي إنك كتير كنتي بتبقي عاوزاني أقضيه معاكي من أول اليوم، ومكنتش برضى عشان بكون نايم. بس حصل ظروف وخرجت."
مروة: ظروف؟ آه، لشهاب ظروف ومتقدرش تقوله لاء، لكن أنا مينفعش؟ وتعبان، وإنتي مش بتحسي بيه، وتقلبي عليه، مش كده؟
محسن: لاء يا ستي مش كده. أنا فعلاً بكون تعبان، وإنتي عارفة شغلي وبتعب فيه قد إيه، وما بصدق يوم راحة أنام فيه بالنهار، وبعوضك بقية اليوم. بس انتي عارفة شهاب صاحبي وأخويا، وفيه مشكلة كده، ولازم أكون معاهم.
مروة (بفضول): مشكلة؟ مشكلة إيه؟
محسن: بعدين يا مروة، أنا سايب شهاب لوحده، ولازم أروح له. هبقى أكلمك، سلام يا حبيبتي.
مروة: ماشي يا محسن، بس اعمل حسابك هتغديني بره، ونلف شوية على المحلات، ناقصني حاجات كتير محتاجاها.
محسن (هيتخنق من خطيبته، الطلبات مبتخلصش، بس هيعمل إيه، بيحبها): ماشي يا حبيبتي، إنتي تأمري، سلام.
محسن راح لشهاب اللي بدأ الفطار وهو مزاجه مش حلو.
محسن: معلش اتأخرت، انت عارف مروة، ههههه، لازم تقبل صاحبك بخطيبته.
شهاب: ولا يهمك، كل يلا، خلينا نلحق صلاة الجمعة.
محسن عارف إن صاحبه مضايق، بس من إيه ياترى؟ من طريقة روز معاه؟ لأن طول عمر البنات هي اللي بتجري وراه وهو مش معبر؟ ولا عشان فعلاً علاقته بالعقيد فؤاد؟ ولاااا؟ بس يا شهاب، فيه فرق بينكوا كبير، وأولهم السن.
"والله ما عارف، ربنا يريح قلبك يا صاحبي."
وكملوا فطار، وراحوا المسجد حضروا الخطبة من أولها.
على الجانب الآخر، وبالأخص في غرفة عمرو ونسرين.
عمرو نايم على السرير، حس بتقل على صدره. فتح عينيه، اتلقى نسرين نايمة على صدره، حاضناه. افتكر اللي حصل امبارح واتهمها ليه. حس بوجع كبير. كان فاكر إن مراته بتحبه وبتثق فيه وبتقدره، مش مجرد كلام. غريبة، بتصدق الكلام أكتر من الأفعال دي؟ لو شافت الأفعال أصلاً؟
وأخد نفس، وجه يرفعها من عليه، اتلقاها حضناه بإيديها الاتنين اللي بتترعش. عرف إنها صاحية. إجه يبعدها تاني، اتمسكت أكتر، وصوت شهقات عياطها وصلتله.
وفي نفسه: "ياترى دموعك وزعلك سببهم إيه؟ خلتيني أشك في حبك ليا؟ ياترى بتحبيني ولا إيه بالظبط؟"
وجمد إيده عليها وبعدها بهدوء. ودخل الحمام، أخد شاور، وطلع. عينيه جت عليها، كانت مدياه ضهرها، وباين عليها لسه بتعيط. دخل لبس هدومه، وقدام باب الأوضة، مدلها ضهره.
عمرو: أنا هقضي اليوم عند حياة.
وابتسم بسخرية واضحة ليها: "علشان متفكريش حاجة تانية."
وفتح الباب وقفل وراه بهدوء.
نسرين قامت بعد ما مشى صوت عياطها علا. وقعدت تأنب نفسها على اللي حصل.
شهاب ومحسن خارجين من المسجد.
شهاب لمح روز خارجة من المسجد من الجانب المخصص للنساء. كانت لابسة أسدال. روز وشها زي الملاك. حس براحة غريبة ناحيتها، وفضل متابعها لحد ما اتلقاها ركبت عربيتها، بس غيرت اتجاه النادي. شكلها راجعة البيت. بص لصاحبه، لقاه مركز معاهم.
محسن (غمز لصاحبه): هيا مزة مزة، مفيش كلام، ههههه.
شهاب: تعرف ياحيوان لو سمعتك بتقول عليها كده تاني، هعمل فيك إيه؟
وشاور بقبضة إيده على وشه.
محسن (بضحك): لاء دا الموضوع كبير، ههههه. بس شكل كده، والله أعلم، أسر أدالها الصابونة.
شهاب: صابونة؟ وكأننا الاتنين في يوم واحد.
وابتسم.
شهاب وصل محسن وراح بيته.
روز قبل الصلاة. حياة اتصلت عليها وقالتلها إن عمرو هيقضي اليوم معاهم. روز فرحت أوي، أخوها على طول مشغول، وبتشوفه بسيط.
لما خرجت من النادي، كانت خطبة الجمعة ابتدت. خدت أسدالها اللي مش بيفارقها، ودخلت صلت، وراحت البيت، وكانت مبسوطة جداً لأنها شافت عمرو. هو مش بس أخوها، دا أبوها وسندها في الدنيا.
عمرو رغم مشغولياته، حتى يوم الجمعة، إلا إنه ألغى كل مواعيده، وحب يقضي اليوم مع أخواته حبايب قلبه، وينسى أوجاعه من زوجته وشريكه حياته.
وانتهى اليوم بأحداثه بما فيه من وجع لبعض، وزعل لبعض، وغموض لبعض آخر.
رواية صراع العقل والقلب الفصل السادس 6 - بقلم كنزي علي
في قصر البحيري
شمس في أوضتها ما خرجتش منها غير على مدرستها وبترجع على طول خايفة من مقابلة سعيد ليها وهتواجهه إزاي. هي عارفة إنه بيحبها بس مش بتحب تحكمه وتسلطه. هيا عايزة تعيش حياتها، مش كفاية محرومة من حاجات كتير، لأ وكمان ما تخرجش، ما تتفرجش حتى لو من بعيد.
شمس اسم على مسمى في شكلها، شعرها دهبي بيلمع في الضوء وعينيها عسلي، وفي ضوء الشمس بتقلب لدهبي. وكمان في طبعها متقلبة، شخصية مش عاجبها حالها، كلمة بتطلعها لسابع سما وكلمة بتجيبها الأرض.
في أوضتها بتحاول تذاكر. أمها دخلت عليها.
أمينة: جرى إيه يا شمس؟ هو انتي مش هتخرجي من الأوضة دي؟ قومي ساعديني شوية.
وف يقطع الشغل وسنينه الواحد أمتى هيرتاح من الذل ده.
شمس عارفة أسطوانة أمها عن العيشة والفقر والحاجة: معلش يا ماما، هنعمل إيه، نصبنا كده.
أمينة: نصيب أسود. من ساعة ما عرفت أبوكي ولما ولدتك وكبرتي وحلاوتك ظهرت الأمل ظهر جوايا وقولت أهي يا أمينة ربنا عوضك بيها وهيا اللي هتعوضك عن العيشة دي وفضلت صايمة وصايمة.
وبلوية شفايف... أفطر على سعيد.
شمس: ماله سعيد يا ماما؟
وقامت بصت في المرايا. دا بيحبني وقمر.
أمينة: دا انتي القمر. وهو يعني كنا أخدنا إيه من الحب غير الزعيق والشخط والتحكم.
شمس بصت لأمها بنظرة. عندك حق، بس هعمل إيه.
أمينة كملت: ياما كان نفسي في حد زي جاسر ابن العقيد.
شمس بذهول: مين؟ بتقولي إيه؟
أمينة: مالك اتخضيتى كده؟
ولفت بنتها ناحية المرايا: بصي على جمالك وحلاوتك، بذمتك انتي في حد أحلى منك؟ دا حتى روز اللي طالعين بيها القلعة متجيش فيكي حاجة. يا سلام يابت لو حد زي جاسر وتعيشي في القصر وأمك طبعاً معاكي. آآآه.
شمس كلام أمها عجبها وبتلعب في شعرها: طب وليه مقولتيش أسر حلو وشخصية وليه كلمة على الكل؟
أمينة: أسر إيه ياهبلة، اديكي قولتي شخصية ولا أبصر إيه. لكن جاسر تعرفي تضحكي عليه بكلمة، بنظرة، آآآه. ويتجوزك وساعتها هيبقى زيي زي حياة وراسي براس الكل.
شمس بتفكر في كلام أمها.
أمينة: فكري في كلامي يا بت بطني وخدى قرارك وقوليلي وأنا هقولك نعمل إيه.
وسابتها وخرجت.
شوية وتليفون شمس رن. كانت نجلاء صاحبتها.
شمس: إزيك يا نجلاء؟ عاملة إيه؟
نجلاء: كويسة. انتي عاملة إيه؟ مبتكلمنيش، قولت أكلمك مع إني زعلانة منك. مجتيش المدرسة بقالي كام يوم وأنتي لا اتصلتي تسألي ولا عبرتيني.
شمس: معلش يا نوجه، أصل مشحنتش وسعيد هو اللي بيشحنلي واحنا متخاصمين. المهم انتي مبتجيش المدرسة ليه؟ سلامتك؟
نجلاء: كنت تعبانة شوية. المهم انتي وسعيد زعلانين ليه؟
شمس حكتلها على اللي حصل: وبس يا ستي، من ساعتها وأنا مش بخرج من الأوضة.
نجلاء بغيط وغيره بدريها: يعني انتي عملتي إيه لكل ده؟ بقولك إيه أنا هاجيلك على آخر النهار نحكي شوية، ولا هتبقي مشغولة في الخدمة؟
شمس بزعل: أنا مش بشتغل في حاجة، أنا بس بساعد ماما في شغلها لو احتاجت حاجة.
نجلاء: آه آه، منا عارفة. أوعى تكوني زعلتي. أنا بس مش عايزة أسببلك إحراج مع أهل القصر، دا انتي حبيبتي.
شمس: انتي برضه حبيبتي وصديقتي الوحيدة. هستناكي، متتأخريش.
نجلاء: ماشي، باي.
شمس: باي.
في جانب آخر داخل القصر.
روز رجعت من الكلية وبتجهز نفسها. عندها ميعاد مع شركة الشامي للمستحضرات التجميلية.
وروز عاملة منتج عن البشرة بيعالج الهالات السودا وتوحيد لون البشرة. وعندها أمل كبير في المنتج ده إنه هيكون من أحسن المنتجات اللي عملتها، بس تكلفته عالية.
شركة الشامي مش بتعمل براندات بس منتجات جودتها عالية وليها اسمها.
روز كل لبسها براندات، مش بتلبس اكسسوارات، كله دهب ألماس سوليتير. بيبقى رقيق ومش حاجات كبيرة. لبست لبس شيك وأنيق.
وراحت الميعاد في كافيه على مستوى عالي.
أمجد الشامي رئيس الشركة وابنه خالد متزوج وأمير لأ. معجب بروز جدا، وهيا عارفة بس مطنشة. بتخلص شغلها وملهاش دعوة بحاجة.
روز مش قايلالهم هيا من عيلة مين عشان عايزة تشتغل وتتعلم وتغلط وتصلح. لو عرفوا إنها روز البحيري مش هتعرف تشتغل، مش هتلاقي غير المجاملات والتطبل. عشان كده معرفاهم على اسمها فيروز عبد القادر فقط. ولو فيه تعامل فلوس بيبقى عن طريق رقم تحويل رصيد في البنك.
فيروز وصلت المكان. الدكتور أمجد الشامي على رأس التربيزة، وعلى اليمين الدكتور خالد وجنبه الدكتور أمير، دكاترة تخصص صيدلة. وعلى الجهة المقابلة الدكتورة الكيميائية هيا مقابلة لأمير.
فيروز: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبابتسامة رقيقة لأمجد: إزي حضرتك دكتور.
وبصت لخالد وأمير: إزيكم يا دكاترة. وللدكتورة هيا: أهلا يا دكتورة، إزي حضرتك.
ردوا التحية وقعدت جنب دكتور أمجد.
فيروز وضحتلهم فكرة المنتج بكل تفاصيله. وكان فيه ما بين مؤيد ومعارض.
أمير بابتسامة: المنتج كويس جدا. كل مرة بتبهريني.
بدلته ابتسامة خفيفة. ولأنها عارفة إن الكلمة لأمجد الشامي، بصتله.
أمجد: المنتج كويس بس مكلف جدا. يعني ممكن نخليه فقط للهالات السودا وتظبطي الحكاية دي مع الدكتورة هيا.
خالد: أنا برضه شايف كده.
أمير: اوكي يا دكتور. أنا عارف إنه مكلف بس المنتج هايل ونتيجته مضمونة والعائد هيغطي ويزيد إن شاء الله.
روز بصة على الورق قدامها من غير ما تتكلم. هيا عارفة رد الفعل بس كانت متخيلة إن المنتج هيعجبهم جدا وهيعدوا موضوع التكلفة. وكمان عارفة إن مراوغتهم أكيد برضه بسبب النسبة اللي بتاخدها بتكون عالية.
روز رغم إنها مش محتاجة بس بتاخد على قد تعبها، خصوصاً المكس اللي بتعمله ما بين الكيميا والأعشاب. مش كتير اللي بيشتغل على الموضوع ده وديماً موفقة في منتجاتها.
بعد تفكير ومناقشات.
وفيروز ملتزمة الصمت.
متمسكة القلم بتلعب بيه.
أمجد: ها يا آنسة فيروز قولتي إيه؟
فيروز: الكلام عند حضرتك. منتجي زي ما هو مش هغير فيه حاجة.
أمجد: يعني إيه؟
فيروز بصت في الساعة: حضرتك الساعة دلوقتي اتنين. قدام حضرتك 23 ساعة، يعني بكرة الساعة اتنين المنتج هيكون اتباع لشركة تانية.
ولمت حاجتها.
عن إذن حضراتكم.
ومشت. وكمان الدكتورة هيا استأذنت وراحت الشركة.
أمير: ليه كده يا بابا؟ المنتج كويس جدا وفيروز كل منتجاتها كويسة ومختلفة وديما ده رأيك فيها. لو سمحت يا بابا كلمها وقولها إنك موافق وعلى ضمانتي أي خسارة.
خالد بص له وبعدين بص لأبوه وبجدية أكتر عشان هو عارف غرض أخوه: ها يا دكتور هنعمل إيه؟
أمجد: سيبوني أفكر. وبعدين أهو كلام بتقوله عشان تستعجلنا في الموافقة وتاخد نسبتها اللي مش بتتنازل عنها. مع إن المفروض كانت تعرض علينا ننزل من نسبتها عشان المنتج مكلف جدا.
خالد: آه فعلاً، وده اللي كنت هقولهولها بس مدتنيش فرصة.
أمير: انتوا بتقولوا إيه؟ انتوا عارفين كويس أوي إحنا من ساعة ما اتعاملنا معاها وإحنا بقى لينا اسم في السوق وبننافس أكبر الشركات ومش كتير عليها أبداً النسبة اللي بتاخدها.
أمجد: أميير، قولت هفكر. يلا نرجع الشركة، مش هنقعد نتكلم ونسيب شغلنا.
في مكان آخر قبل الوقت بساعة.
في الداخلية. شهاب وأسر بيناقشوا موضوع مهم خاص بخلية إرهابية.
الباب بيخبط.
جاسر: آسف يا فندم، بس العقيد فؤاد كلمني عشان بيكلم حضراتكم وتليفوناتكم مقفولة.
شهاب: آه فعلاً. أثناء الشغل بنقفل التليفون. خير يا سيادة النقيب.
جاسر: بيقول إنه مستنينا في القصر عايز يناقش معانا حاجات مهمة.
شهاب: تمام، يلا بينا.
وبيلم الورق.
أسر قرب من جاسر وبيهمس: يناقش معانا؟ هو انت هتيجي معانا؟
جاسر بنفس الهمس: آه. هستأذن من المقدم شهاب. النهارده عاملين مكرونة بشاميل وديكر بط، إنما إيه! وكفتة ونجرسكو. هتغدى وهرجع على طول.
أسر: بجد؟ وسياتك هتستأذن إزاي بقى؟ هتقولوا إنك جعان وعايز تسيب شغلك وتروح تتغدى؟
جاسر: ها، هو ممكن يرفض؟
شهاب متابع همسهم وسمع بعض الكلمات بس ساكت يشوف جاسر هيقولوا إيه.
شهاب: آه يا أسر. عربيتي في التوكيل. معاك عربيتك.
جاسر سبق بالكلام: عربيتي تحت أمر حضرتك واعتبرني سواق حضرتك الخصوصي. هوصل حضرتك وأرجعك لحاجة هنا.
أسر: لا متتعبش نفسك. اتفضل يا فندم معايا.
جاسر: لا والنبي يا فندم، هوصلك أنا. أصلي مشفتش أمي من امبارح ووحشتني. ينوبك ثواب.
شهاب ابتسم: تمام يا سيادة النقيب. يلا بينا.
جاسر غمز لأسر بانتصار.
وأسر ركب معاهم ووصلوا القصر وناقشوا كتير في شغلهم.
واجه ميعاد الغدا وحياة دعتهم على الغدا.
شهاب حاول يستأذن بس حياة أصرت.
وهو قال لنفسه يمكن يلمح روز. فـ قعد.
روز وصلت البيت ودخلت. هما كانوا في غرفة السفرة وهيا من بره: السلام عليكم يا أهل الدار.
كلهم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
شهاب حس إنه اتلخبط لمجرد إنه سمع صوتها.
حياة من جوه: يلا يا روز اغسلي إيدك وتعالي. حماتك بتحبك.
روز بتغسل إيديها وبصوت عالي: بس أنا مش بحب ابنها. ههههه.
حياة: ليه بس؟
روز: دمه تقيل زي جاسر.
جاسر: هههههه، دا أنا عسل مش كده يا ماما؟
حياة: طبعاً يا روح أمي.
روز: القرد في عين أمه.
وضحكت بصوت عالي. لدرجة شهاب من لغبطته الشوكة وقعت منه وحمد ربنا إن محدش أخد باله لأنهم كانوا مركزين مع روز.
روز وهيا داخلة عليهم ومديلهم ضهرها ورايحة ناحية شاشة التليفزيون بتفتحها وبتقلّع الجاكت والاسكارف اللي كان حوالين رقبتها عشان حجبها لورا ورقبتها باينة وتحت الجاكت هاف كول أبيض يا دوب واصل لوسطها.
حياة: أحم. روز، يا روز. سيبك من التليفزيون وتعالى.
روز: اوكي، ثواني. مشفتش حلقة منى الشاذلي امبارح.
وسابت القناة ولفّت وشها بتبتسم لحياة، بس ضاعت الابتسامة واتفاجأت بشهاب. عينيهم اتقابلت منه بإعجاب من شكلها اللي أبهر كل مرة. وفي نفس الوقت محرج من الموقف.
وروز مفاجأة غير متوقعة ومحرجة من كلامها وصوتها العالي وضحكها ومن لخبطتها، ما خدتش بالها تداري رقبتها.
حياة قطعت النظرات والإحراج: روز، يا سيادة المقدم، أختي برنسيس العيلة.
شهاب ابتسم لروز وهي كمان ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقعدت جنب حياة. وشهاب قاعد في وش حياة.
أسر: ماما، روز وسيادة المقدم اتعرفوا على بعض لما خرجنا آخر مرة.
جاسر: قصدك لما روز كانت بتخسر في البولينج. ههههه.
روز بصت لجاسر بنظرة توعد.
حياة: بس يا ولد. تعرف ياسيادة المقدم روز بتحب الرياضة جدا وبتلعب معظم الرياضات ومتفوقة جدا في دراستها امتياز كل سنة.
وبصت لروز اللي كانت متغاظة من أختها ومن كلامها عليها.
حياة ما خدتش بالها وكملت: وكمان بتشتغل وليها منتجات في السوق معروفة.
شهاب مش مركز مع كلام حياة قد ما مركز مع روز وجمالها اللي جننته. بس ثواني. إيه ده؟ لمح شامة في رقبتها، يمكن مش باينة كلها من الهاف كول بس لما بتتحرك برقبتها حركات خفيفة بتبان. خلاص جننتني.
حياة بتبص لروز وجت تكمل كلامها عليها.
روز بعياظ مش واضح نوعاً ما: على فكرة أنا بشرب ميه.
وكان معناها إنك مش هتقوله بالمرة. ودي كانت معنى نظرة روز. ومسكت الكوباية وشربت.
حياة هنا فهمت قصد أختها وسكتت. رغم إن روز صغيرة والفرق بينهم كبير جدا، لكن حياة بتعملها ألف حساب ومش بس حياة، العيلة كلها عارفة روز خط أحمر.
شهاب فهم نظرات روز لحياة وأضايق. لو بس أفهم إيه اللي فيها.
أسر لاحظ انزعاج روز فحب يخفف التوتر: ها يا روز، نقول مبروك على المنتج الجديد؟
روز: حالياً لأ.
أسر: معقولة؟ ليه؟
روز: اتحججوا في التكلفة مع إنهم عارفين العائد.
أسر: ناوية على إيه؟
روز: ادتلهم مهلة 24 ساعة. غير كده هبيع المنتج لشركة منافسة.
شهاب مش فاهم أوي الحوار بس استنتج. عايز يتكلم معاها لمجرد لما عينيهم بتتقابل بتسحره: أحم. أعتقد إن بقالكم كتير شغالين مع بعض، من حقهم تدلهم فرصة أكبر. هو مش عارف كلامه صح ولا لأ بس عايز يكون فيه لغة مشتركة ما بينهم.
روز فكرت متردش بس هو في بيتها ومكانته عند أهل البيت كبيرة فحترمت ده وكلمته بطريقة عملية: لما تكون بتتعامل مع ناس فترة أكيد عارف أطباعهم إيه. هما متأكدين من نجاح المنتج. هو مكلف آه بس يقدروا يعملوه. بس فين التكة اللي بيلعبوا عليها؟
واكلت وبعدين قالت: نسبتي عايزيني أنا اللي أقولهم يقللوها عشان المنتج يتنفذ، مع إن لو كانوا واضحين مكنش هيكون عندي أي مشكلة في ده. كان ده رد فعلي.
جاسر: نظام لوى دراع هههههه. بس على مين؟ لأ، تربيتي. والكل ضحك.
أسر: وإنتي رأيك إيه؟ هيتصلوا عليكي قبل الميعاد؟
روز ابتسمت بثقة: لأ طبعاً. هما هيتصلوا بعد الوقت بنص ساعة أو تقريباً ساعة عشان يفهموني إن المنتج مش مهم وإنهم هيضطروا يقبلوا ويملوا عليا شروطهم وأنا المفروض أوافق. بس اللي معرفهوش إن في الوقت ده هكون بعته لشركة تانية.
وبصت لجاسر وابتسمت: ها يا جاسر، تربيتك برضه؟
جاسر: هههه. لأ، المرة دي تربية أسر.
وكلهم ضحكوا.
شهاب عجبه ذكائها وتصرفها جدا.
خلص الغدا وكملوا شغل.
روز طلعت تلعب مع (بنجو) الكلب في الجنينة ويعتبر كانت في وش غرفة المكتب وإزاز الغرفة شفاف.
شهاب فجأة اتلقاها في وشه بتلعب وبتجري. كان مركز في كل حركة بتعملها. وبيتابع صوت ضحكتها. بيحاول يركز في الشغل على قد ما يقدر.
وأخيراً خلصوا.
شهاب استأذن الأول. يستناهم بره. وفضل واقف مكانه متابعها.
وهيا لمحته لقته مركز معاها.
فجأة اتلقى نفسه رايح له. بيبصلها أوي ولمح الشامة على رقبتها في ضوء الشمس. جننته أكتر.
روز خدت بالها وانتبهت إنها شالت الاسكارف. اتكسفت وجت تمشي. كسوفها خلاه يزيد إعجابه بيها. وده اللي خلاه يسألها.
شهاب: ممكن أسألك سؤال؟
روز: ضغطت على شفايفها.
وبعينيها بتقوله اتفضل.
شهاب: روز، هو أنا ليه حاسس إن معاملتك ليا فيها حاجة غريبة؟
روز سكتت شوية وعملت لازمتها. وبكل ثقة وتحدي.
رواية صراع العقل والقلب الفصل السابع 7 - بقلم كنزي علي
شهاب : روز هو أنا ليه حاسس إن معاملتك ليا فيها حاجة غريبة.
روز سكتت ثواني وعملت نفسها مش فاضية.
روز : أنا مش عاوزة أتعامل معاك أصلاً.
شهاب اتصدم، مكنش مصدق ردها، اتفاجأ جداً، بس سرعان ما استوعب الموقف.
تبدلت نظرته ليها باستهزاء وضحك بسخرية: فعلاً عيلة.
وسابها ومشى.
روز متغاظة جداً، مش بتحب كلمة عيلة، بتجننها.
شهاب ركب مع أسر وجاسر.
بيحاول يستوعب الموقف، حس بإهانة كبيرة. هو مش قليل والكل بيعمله ألف حساب، تيجي عيلة تقولي مش عاوزة أتعامل معاك.
ساكت مش بيتكلم، وكثير أسر وجاسر بيكلموه ومش بيرد. افتكروه مشغول بالقضية وسكتوا.
وصل الجهاز دخل مكتبه، كان طايح في الكل ومحدش طبعاً يقدر يقوله: أنت بتعمل إيه. دا المقدم شهاب الحديدي.
***
في قصر البحيري، خصوصاً في الجنينة.
نجلاء وصلت على ميعادها مع شمس.
نجلاء صبري، أخوها رجب. أمها متوفية، وأبوها اتجوز عقربة اسمها أشجان، وليها أخ اسمه شوقي بلطجي، هو ورجب آخرهم يبيعوا حشيش. أشجان ضغطت على جوزها يخطبها شوقي. وصبري ضغط على بنته توافق.
الأول كانت رافضة. شوقي شكله حلو وكلامه أحلى ومعسول، وعرف يكسبها. ولأنها كانت محرومة من الكلمة الحلوة ومحتاجة اللي يحتويها. وشوقي عرف نقطة ضعفها وبيلعب عليها. حبته أوي ومش بترفض ليه أي طلب. وللأسف طلباته كلها حرام وهي بتوافق عشان بتحبه. بس بعد كده عرفته على حقيقته وبقت بتكرهه. ولو رفضت طلباته يقول لأخته وأخته تعمل مشكلة وتسلط أبوها يضربها.
نجلاء وصلت الجنينة ولمحت سعيد في الجراج. راحت لعنده.
كانت لابسة ضيق جداً وأكتر من نص شعرها بره الحجاب وجاكت. ورغم إن الجو ساقعة إلا إنها فتحت سوستة الجاكت. ولابسة بلوزة وجيبة ضيقين جداً مبين تفاصيلها.
من كلام شمس عن سعيد وإد إيه بيحبها ومحافظ عليها، أعجبت بيه وكانت بتتمنى لنفسها حد زيه.
سعيد بيغسل عربية ومدلها ضهره.
نجلاء حطت إيديها على كتف سعيد بمياصة: ازيك يا سعيد.
سعيد اتخض: انتي إيه اللي جابك هنا.
نجلاء: جاية لشمس وشوفتك قلت لازم أسلم عليك. عامل إيه.
سعيد بص لها باشمئزاز من أسلوب كلامها ومنظرها: كويس، ويا ريت لما تشوفيني ماتبقيش تسلمي عليا.
وبص ناحية العربية.
نجلاء عجبها تقله أوي.
حطت إيديها على ضهره بضغطة بسيطة: ليه يا سعيد، دا أنت حد مهم أوي عندي.
سعيد استفزه أسلوبها وتلميحاتها، وقرف من إيديها اللي حطتها عليه. مسك إيديها ولواها: الإيد... لو مدتيها عليا تاني هكسرهالك.
وزقها بعيد: غورى من وشي.
نجلاء خافت وجريت.
سعيد بيكلم نفسه: قولتلك مليون مرة يا شمس بلااش البت دي، مش برتحالها. تقوليلى صاحبتي وانت عاوز تتحكم فيا، وانت وانت وانت... يا شمس لو تسمعي كلامي وتبطلي تعرضيني.
نجلاء مشت من عنده مرعوبة من منظره ومتغاظة منه وقد إيه حست بالإهانة وأنها رخيصة.
ماشى يا سعيد، والله لأوريك وأعرفك إن مش أنا بس الرخيصة.
وابتسمت بشر وهتشوف.
وراحت لشمس.
قعدوا شوية وابتدأت نجلاء في فكرتها الشيطانية.
نجلاء: تعرفي يا شمس سعيد على طول بيتحكم فييكي ومزنقها عليكي أوي ليه.
شمس: ليه.
نجلاء: عشان شايفك عيلة وبيربيكي. مش انتي قبل كده قولتيلي لما أمك كانت رافضاه وقالتله إنك صغيرة قالها هربيها على أيدي. أهو شايفك عيلة وبييربيكي.
نجلاء لقيتها بتفكر، وعارفة شخصية صاحبتها، كلمة توديها وكلمة تجيبها.
كملت: تعرفي لو شايفك كبيرة...
ووسوستها في ودنها بكلمة.
شمس شهقت واتكسفت من كلمتها.
نجلاء: أهو يا أختي، طول ما شايفك كده يبقى هتفضلوا مقضينها زعل وخناق على أي حاجة.
شمس: بس سعيد محترم جداً وعمره ما طلب مني حاجة زي دي. وديماً يقولي إنه ماشافش حد في جمالي، وربنا يقدرني وأسعدك وأحافظ عليكي حتى من نفسي.
نجلاء: مهو ده اللي بقولك عليه. زي أي كلمتين من أب لبنته. وعموماً أنتِ حرة، لو عايزة نصيحتي اعملي زيي وعيشي أيامك كلها سعادة، ولا هيبقى فيه زعل ولا خصام وهيغرقك هدايا. شوفي الإنسيال ده شوقي جابهولي النهارده لما قولتلُه إني عايزة أجلك. كان هيعترض، عملتله كل اللي نفسه فيه. جبلي الإنسيال ده وقالي روحي يا حبيبتي القلب داعيلك. وأديني أهو عندك.
شمس بتفكر في كلام نجلاء.
ونجلاء سرحت في لما قالتله عايزة أروح لصحبتي. بهدلها ومسكتش غير لما خلته يعمل اللي عايزاه. لأنها لو مكنتش رضت كانت مرات أبوها سخنت أبوها وكانت أخدت علقة موت. والإنسيال ده سرقته من مرات أبوها.
وفاقت من سرحانها على صوت شمس.
شمس وهي بتبص على إنسيال نجلاء: مش عارفة يا نجلاء، يعني انتي عايزاني أعمل إيه.
نجلاء ابتسمت بانتصار: أنا هقولك، اسمعي......
***
في قصر عمرو البحيري.
كان راجع من الشغل يغير ويظبط كام حاجة عشان عنده ميتنج.
عمرو ونسرين بقالهم كذا يوم مش بيتكلموا من آخر مرة.
نسرين حاولت كتير بس مش بيدلها فرصة.
عمرو دخل ياخد شاور وخرج يلبس.
نسرين جيباله الهدوم: اتفضل.
عمرو من غير ما يبصلها: شكراً.
وهو بيلبس.
نسرين: أحم، أنت رايح فين.
عمرو فهم قصدها وابتسم بسخرية: إيه، قلقانة.
نسرين فهمت قصده، هي عارفة إنها غلطت ولازم يتكلموا ويعرفوا ليه قالت كده: عمرو، إحنا لازم نتكلم. مش معقول كل ما أجي أتكلم معاك ترفض. أنت عمرك ما كنت كده.
عمرو: فعلاً أنا عمري ما كنت كده. عشان كنت فاكرك عارفاني. عارفة جوزك. العيشة معاه أكتر من 15 سنة. لكن صدمتي فيكي كبيرة. وفي الآخر تقولي بحبك. هو ده الحب من وجهة نظرك.
نسرين: لأ يا عمرو، أوعى تشكك في حبي ليك. أنا مش بس بحبك، أنا بعشقك.
عمرو جه يتكلم قطعته....
عمرو: بس انت محبتنيش.
نسرين: أيوه، أنا عارفة كل حاجة. وعارفة إن والدتك الله يرحمها هي اللي غصبتك عليا.
عمرو مذهول مش مصدق اللي بتقوله. هو أصلاً مش فاهم هي تقصد إيه: إيه اللي انتي بتقوليه ده.
نسرين وهي بتعيط: بقول الحقيقة. أنا عارفة كل حاجة من قبل ما نتجوز.
بيبصلها بإستفهام....
كملت: أيوه، عارفة إنك كنت بتحب زميلة ليك في الكلية. أنا معرفش اسمها، بس انت قولت لوالدتك إنك بتحبها ولما تتخرج هترتبط بيها. بس اتفاجأت إنها ارتبطت قبل ما تتخرجوا، واكيد زعلت عليها. ولما اتخرجت مامتك سألتك قولتلها إنها ارتبطت. ولما أصرت عليك ترتبط قولتلها شوفيلى انتي. وأنا كنت اختيار طنط مش اختيارك. وعشان بحبك وافقت إني أرتبط بيك وانت قلبك مشغول بغيري. وديماً كنت بسمعك كتير تقول الله يرحمك يا ماما في أوقات خاصة مابينا. قد كده اختيار مامتك ليه كان غلط. كل ده ودموعها مش بتوقف.
عمرو مش قادر يستوعب كلامها، مصدوم بمعنى الكلمة. هي دي نسرين زوجتي وأم أولادي. دي اللي كنت ديماً أقول لنفسي إنها بتفهمني من قبل ما أتكلم. إنها زوجة كاملة. قد كده كنت غلطان.
عمرو: والله ما عارف أقولك إيه. أنتي ليه مُصِرة تصدميني فيكي. إزاي عايشة الوهم ده وسكتة كل السنين دي ومتقوليش. عشان بحبك. أوعي اللي انتي فيه ده ملوش غير معنى واحد. وللأسف أقولك إنه غباء.
نسرين: أنا غبية يا عمرو. لأ يا باشمهندس. أنا كنت بخاف أوجهك تجرحني وأنت صريح ومش بتحب تزوق الكلام. خوفت من الصدمة. خوفت تقولهالي صريحة إنك لسه بتحبها وأنا مش هقدر أستحمل أسمعها منك.
عمرو قعد حاطط إيديه الاتنين على راسه. حاسس إنه بيتعرف على حد جديد ميعرفوش. بيحاول يسيطر على أعصابه بأكبر قدر ممكن.
نسرين هدت شوية: قولها يا عمرو، قولها. وأنا برضه هفضل عايشة معاك حتى وانت بتحب غيري.
عمرو أخد نفس عميق: عندي شغل، اتأخرت.
نسرين مذهولة. كانت فاكرة هيرضيها ويقولها إنه مابقاش بيحب زميلته ويكدب ويقولها إنه بيحبها: قد كده صعب عليك تراضيني بكلمتين.
عمرو وهو بيربط الكرافت: أنتي قولتيها. أنا صريح ومش بعرف أزوق الكلام.
فتح الباب ومدلها ضهره: بطلي تعيشي دور الضحية المغلوبة على أمرها. لأنك دخلتي في سكة أعتقدش إننا هنعرف نخرج منها. سلام.
وقفل الباب بكل هدوء... عكس البركان اللي جواه.
نسرين قعدت تعيط بقهر وحزن. لمجرد ما قالها إنهم دخلوا في سكة مش هيخرجوا منها. سلام. معني كده إنه هيطلقني. هو كل ما أفكر إني هصلح الخلاف الحاصل أبوظ الدنيا أكتر. يااارب ارحمني وارحم قلبي. دا حب عمري ومقدرش أستغنى عنه.
***
في حوالي الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل. خصوصاً في غرفة أمينة.
شمس استنتها تنام وقامت تعمل زي ما نجلاء قالتلها.
لبست لبس ضيق جداً وحطت ميكب وفردت شعرها.
وجت تخرج حطت عليها جاكت.
طلعت الجنينة.
هيا عارفة إن سعيد مش بينام غير متأخر.
قعدت تدور عليه. لقته بيظبط أحواض الورد اللي ورا معمل روز.
فضلت تتبعه وهو بيشتغل. كان وحشها أوي.
سعيد حس بخيال وراه فبص. أتلقى حبيبته وعشقه الوحيد. حوريته شمسه زي ما بيقول.
سعيد فضل باصلها كتير زي ما يكون بيملى عينيه وقلبه منها. كانت وحشاه أوي.
شمس: هتفضل باصصلي كده كتير وساكت. اتكلم أنا.
وقربت منه وهمست: وحشتني.
سعيد مش مصدق. معقولة وحشتها زي ما وحشته.
سعيد: انتي وحشتيني أوي أوي يا شمسي.
شمس قربت أكتر: بحبك يا سعيد.
بدون مقدمات أخدها في حضنه. بيضمها أوي زي ما يكون عاوزها تدخل جواه.
شمس كانت فرحانة إنه مش شايفها صغيرة. وبعد لحظات.
سعيد استوعب الموقف وبعد.
سعيد: أنا آسف. مقصدش. مش عارف أنا عملت كده إزاي.
شمس اتضايقت. معقولة ندمان إنه قربلها. انتبهت لصوته العالي.
سعيد: إيه ده، إزاي تخرجي من أوضتك بالشكل ده. انطقي.
شمس: مالي وحشة. مش عاجباك.
سعيد: عاجباني إيه وزفت إيه. أنتي إزاي تخرجي كده. شعرك باين ودهنه ميكب وهدومك الضيقة. انتي عايزة تجننني.
شمس الدموع في عينيها: أججنك ليه يا سعيد. ها. أولاً مفيش حد في القصر. أسر وجاسر مش هنا. وفؤاد بيه أكيد طبعاً مش هيطلع الجنينة دلوقتي.
سعيد حس إنه اتسرع زي ما ديماً بيتسرع ويزعلها.
سعيد بص لها. أتلقى الدموع مالية عينيها. استغبى نفسه: حبيبتي أنا آسف يا قلبي. غيرتي عليكي بتعميني. أعمل إيه. حبيبتي زي القمر وبغير عليها حتى من نفسي.
هنا شمس وقفت دموعها وابتسمت.
سعيد: أيوه كده. مش عاوز أشوف دموعك دي أبداً.
ومد إيده على خدها يمسح دموعها. غمضت عينيها من لمسته ليها.
وفجأة حس بإيديه على شفايفها. مسكتها وبستها. فتحت عينيه.
لقيته بيبصلها بشوق ولهفة. بس ليه حاسة إن في حاجة منعاه يقرب منها. أكيد عشان مش شايفني غير البت الصغيرة المتنفعش غير للتربية وبس.
وقالت في نفسها: لأ، أنا لازم أعرفه إني معنتش صغيرة.
كل ده وهي لسه ماسكة إيده.
شمس حطتها على خدها وضغطت عليها: أنا بحبك أوي يا سعيد. بس انت مبتحبنيش.
سعيد: أنا يا شمس. دا أنا بحبك من يوم ما اتولدتي. دخلتي قلبي وعشقك اتملكنى.
شمس: هيا دي المشكلة يا سعيد. إنك شايفني العيلة اللي بتربيها. خلاص أنا كبرت، ولا مش واخد بالك.
وضغطت على شفايفها.
سعيد: لأ طبعاً. كبرتي وزي القمر كمان. بس أنا ديماً حاسس إنك بنتي.
وشمس قاطعته بأنها قربت منه أوي وبسته من شفايفه. بوسة عادية مافيهاش أي مشاعر. هيا عايزة تثبتله إنها كبرت. وعشان تكمل خطتها أو بالأصح خطة نجلاء.
ياترى لسه هتعتبرني بنت.
سعيد بيحاول يستوعب الموقف. مش عارف يرد عليها رد مناسب عشان ميضيقهاش. ولسه بيفكر.
لقاها بتفتح الجاكت. وكانت لابسة بلوزة ضيقة وأول زرارين مفتوحين. ولسه بتكمل فتح الزراير: ها، كده برضه لسه شايلني صغيرة.
رواية صراع العقل والقلب الفصل الثامن 8 - بقلم كنزي علي
سعيد بيحاول يستوعب الموقف، مش عارف يرد عليها رد مناسب عشان ميضيقهاش. ولسه بيفكر لقاها بتفتح الجاكت، كانت لابسه بلوزة ضيقة وأول زورارين مفتوحين، ولسه بتكمل فتح الزراير.
شمس: ها، كده برضه لسه شايفني صغيرة؟
لقى قلم نازل على وشها.
سعيد: انتي اتجننتي؟ انتي إزاي تعملي كده؟
شمس حاطة إيديها على خدها من الصدمة، سعيد ضربها. دموعها نزلت.
سعيد بزعيق: انتي إزاي تعملي كده ها؟ شايفاني إزاي؟
وسكت شوية، مش عاوز يغلط زي كل مرة. لازم يكون عاقل ويحتويها.
سعيد: شمس، بصيلي وبطلي عياط.
"حبيبتي"، مد إيديه قفل زاير البلوزة وقفل سوستة الجاكت، وشال إيديها من على خدها وحسس بإيديه مكان القلم.
سعيد: حبيبتي، أنا آسف يا عمري. بصيلي يا شمسي.
بصتله وعينيها كلها دموع.
سعيد: تعرفي لو كنتي سبتيني أكمل كلامي؟ آه يا شمس، بعتبرك بنتي وأختي وحبيبتي وعشقتي. انتي عارفة أنا مليش حد، انتي دنيتي.
وحط إيده على شعرها وقربها منه.
سعيد: وبنظرة سريعة على شفايفها وعلى مفاتنها، أنا مش شايف واحدة في أنوثتك ونفسي فيكي فوق ما تتخيلي، بس لازم أكون أول واحد يحافظ عليكي حتى مني.
شمس لسه زعلانة ومش فاهمة معنى كلامه أوي. كل اللي فاهمة إنه ضربها علشان حاولت تقرب منه.
شمس ما بين بكاها: انت ضربتني يا سعيد؟ هونت عليك؟ بتقول بتحبني، بس أنا مش بشوف منك غير زعيق وشخط، وآخرها تضربني.
سعيد في نفسه: هو أنا عارف إنها صغيرة، بس معقولة مش فاهمة أنا عاوز أقولها إيه؟
سعيد: حبيبتي، تنقطع إيدي اللي اتمدت عليكي. عارف إني غبي وبتسرع في رد فعلي، والمفروض مزعقش أو أضايقك، بس هرجع وأقولك إني بحبك وحبي ليكي جنني، هههه. بس متنكريش يا شمس إنك بتستفزيني.
شمس: أنا يا سعيد؟ دا أنا بخاف أتكلم معاك.
سعيد: تخافي يا قلبي مني؟ دا أنا أمانك وسندك. إزاي تقولي كده؟ مش كده ولا أنا غلطان؟
وغمز ليها. ضحكت.
شمس: لأ، مش غلطان. بس انت برضه ديمًا بتعاملني وحش.
سعيد: طب، انتي معاكي حق. وأنا كمان.
بتبصله باستفهام.
سعيد: أيوه يا شمس، انتي عارفة أنا بزعل من إيه وبتعمليه. زي مثلًا لما اتأخرتي آخر مرة في الدرس. تعرفي رنيت عليكي كام مرة ومردتيش؟ مع إننا اتكلمنا مليون مرة في الموضوع ده وبقولك إن بقلق عليكي، وبرضه مفيش تغير. وإيه الكنت ده ناه على شفايفك وهدومك مكنتش متظبطة. عاوزاني لما أشوفك كده، قوليلي انتي أمسك أعصابي إزاي؟
شمس مش عارفة ترد. ولو ردت وقالت الحقيقة، أكيد هيزعل، وهي ما صدقت أنه بيتكلم معاها بهدوء ومن غير نرفزة.
شمس بمراوغة: أقولك الحقيقة ومتزعلش مني؟
سعيد عاوز يكسب ثقتها ويخليها تثق فيه: طبعًا يا حبيبتي، عمري ما أزعل منك أبدًا.
شمس: أصل وأنا كنت في الدرس، كنت عاملة تليفوني صامت ونسيت أفتحه. وبعد ما خرجنا من الدرس، واحدة صاحبتي كانت عاوزة تشتري حاجات وقالتلي أروح معاها ننقيها مع بعض. وبصراحة، لما كانت بتنقي هدوم، كانت بتعجبني أوي، فا... فا كنت بقلصها أشوفها عليا. وبرضه كانت بتجيب روج وتجربه، كنت بجربه زيها، مهو أنا بنت برضه ونفسي في حاجات كتير، وأنت عارف الظروف، يعني لا أجيب ولا حتى أشوف الحاجة عليا.
بصت في عينيه بخوف، يمكن تفهم أي حاجة أو أي رد فعل.
سعيد فهم معنى نظرتها، وإنها خايفة من رد فعله. برغم أنه اتضايق من اللي عملته، بس حاول يمسك أعصابه علشان تثق فيه ومتخافش منه.
سعيد: مع إني زعلان علشان ميصحش تروحي في حتة من غير ما تقوليلي، بس سماح المرة دي.
وشاور بإيديه بتحذير: ما عدتش تكرري تاني.
وابتسم. وبعدين يا ستي، لما تكوني عاوزة حاجة قوليلي وأنا أجبهالك، بس روج لأ.
شمس فرحت: مينفعش انت تجيبهالي، دي حاجات بنات وأنا اللازم أجيبها.
سعيد: خلاص يا ستي، بكرة هجبلك فلوس تجيبى اللي انتي عاوزاه، بس روج لأ.
شمس ابتسمت: لأ، هجيب وأدهنهولك انت زي دلوقتي.
سعيد ابتسم بموافقة.
شمس كملت: بس ماما وعمو وبلة صفية مش عاوزاهم يعرفوا إنك ادتني حاجة.
سعيد: متقلقيش، اللي يخصنا محدش هيعرفه.
شمس من فرحتها قامت بسته من خده، واتكسفت وجريت.
سعيد فرحان إن بقى فيه همزة وصل بينه وبين حبيبته، وقال مع الوقت هيطبعها بطبعه.
شمس وصلت أوضتها طايرة من الفرح، أخيرًا هتجيب كل نفسها فيه. وشوية حاسة نفسها متلخبطة، مش عارفة هي كده خطتها نجحت ولا لأ. المهم أنه هيجبلها الفلوس.
---
الساعة الثانية بعد منتصف الليل بتوقيت مصر، والثانية ظهرًا بتوقيت أمريكا.
في منزل سناء. أم شرين بعد موت زوج سناء، هاشم الحديدي، بخمس سنوات تزوجت سناء من قاسم السمنودي، وهو رجل أعمال، وكل شغله في أمريكا. وسافرت معاه. وشرين أصرت تقعد مع عمها، ولكن بعد اللي عملته في شهاب وظروف جوازها، بقت تحس إنها غير مرغوبة في بيت عمها، فبقت مابين أمريكا ومصر.
شرين على طاولة السفرة بتفطر، وأمها مركزة معاها.
شرين: خير يا ماما؟ هتقعدي تبصيلي كده كتير؟
سناء: أبدًا، مستغرباكي. ما كنتيش بتصحي غير على المغرب. إيه النشاط ده كله؟ ياترى سببه إيه؟
شرين: عادي.
سكتت شوية.
شرين: هنزل أجيب هدايا علشان هسافر مصر قريب.
سناء: برضه يا شرين مصممة؟ يابنتي انسى بقى وعيشي حياتك. السنين بتمر من عمرك وانتي مصممة على اللي في دماغك.
وسكتت لأنها اتكلمت مع بنتها كتير، واللي في دماغها في دماغها.
شرين: اديكِ قولتيها بنفسك، اللي في دماغي عمري ما هغيره. واللي يدمر حياتي مش ههدأ، حياتي تدمر وتتكسر زي ما كسرني.
سناء: شهاب ما كسرشِك يا شرين، انتي اللي عملتي كده في نفسك. واحمدي ربنا إنها عدت على كده. ولولا شهاب كنتي جبتيلنا العار.
شرين بصوت عالي: أنا يا ماما اللي جبتلكم العار؟ شهاب؟
سناء: بقولك إيه يا شرين؟ شهاب حكالي يوم كتب كتابك على الزفت شادي كل حاجة. لما لومته على اللي حصل، ولأنه بيعتبرني زي أمه، قالي أنا وأمه وطلب مننا محدش يعرف اللي حصل، فاحمدي ربنا لأن واحد غيره كان قتلِك.
شرين مكنتش تعرف إن أمها عارفة حاجة، فمش عارفة ترد عليها بأيه. كل اللي عرفاه إن اللي وصلها لكده هو شهاب، ولازم تنتقم منه.
سناء بنتها صعبانة عليها، مهما كانت دي أم. اتنهدت وقعدت جنبها وطبطبت عليها.
سناء: يابنتي انتبهي لنفسك بقى واشتغلي وابدأي حياتك. انتي لسه صغيرة وحلوة. متسافريش يا شرين واشتغلي هنا مع عمك قاسم. ربنا يهديكي يا بنتي.
وقامت وسابتها.
شرين بتهمس لنفسها: هنسى يا ماما وابدأ حياتي، بس بعد ما أدمرك يا ابن عمي.
وبعدين افتكرت حاجة.
فلاش باك.
شهاب وعمها خرجوا من المكتب وبلغوها بطلب شهاب ليها. كانت فرحانة أوي، بس مشفتش الفرحة في عيون شهاب. عرفت إن عمها الطلب منه كده، خصوصًا إنها كانت بتبين لعمها إنها مش عاوزة ترتبط بحد وتسأله عن رأي شهاب علشان ياخد باله. وفعلا ده اللي حصل.
شرين كانت شايفة شهاب حلم كل البنات، بنات العيلة وأصحابها، وكل بنت تشوفه بتتمنّاه. فكانت بتقول لنفسها إنها أولى بيه، وده اللي حصل.
الأيام عدت وبيحضروا للخطوبة. وأكتر من مرة حاولت تتكلم مع شهاب قبل الخطوبة، بس بيتهرب منها. كانت بتضايق، بس بتقول لنفسها: بكرة نتخطب ونتكلم براحتنا.
وجا الخميس يوم الخطوبة.
وقطع تفكيرها اتصال أميرة.
أميرة: شرين حبيبتي وحشتيني. هتيجي إمتى؟
شرين: قريب يا أميرة.
وبسخرية: وانتوا وحشتوني أوي.
وكملوا كلامهم.
---
نرجع لأرض الوطن مصر، وانتهى الليل بأحداثه.
وفي يوم جديد بأحداث جديدة، خصوصًا في مجموعة شركات البحيري جروب.
في مكتب عمرو البحيري.
مها مديرة مكتب عمرو البحيري، وهي بتنهج: اتفضل يا فندم، الأوراق كلها الخاصة بالمناقصة.
عمرو بيبص في الورق.
مها: أحم... باش مهندس.
عمرو بصلاها وبعينيه بيسألها.
مها كملت بكسوف: حضرتك قولتلي لما توصلي للشهر السابع يعني.
عمرو ابتسم وبص لبطنها: معقولة الأيام عدت بسرعة كده؟ معلش يا مها، مخدتش بالي. انتي عارفة ضغط الشغل خصوصًا الفترة الأخيرة.
مها: طبعًا يا فندم، الله يكون في عونك والله. أنا مكسوفة من حضرتك بس...
عمرو: ربنا يقومك بالسلامة. طب جهزي الإعلان ونزليه في كل الجرائد والمجلات، واعملي انتي الإنترفيو.
مها: هو بعد إذن حضرتك، في واحدة صاحبتي وجارتي، والـ CV بتاعها مليان ومعاها كورسات أكتر مني.
عمرو: هي مشتغلتش قبل كده؟
قاطعته مها: لأ طبعًا يا فندم، اشتغلت وكلها شركات كبيرة، وحاليًا شغالة في مجموعة شركات المرشدي.
عمرو بصلاها باستغراب.
مها كملت: هي لما عرفت بوضعي، وإن حضرتك مش عاوز غير مديرة مكتب لمدة سنة، فعرضت عليا تشتغل مكاني. وقالتلي إن شهادة خبرة من شركات البحيري في الـ CV بتاعها هيفرق معاها كتير.
عمرو: أوكي يا مها، انتي عارفة ثقتي فيكي كبيرة. ثقي معاها وعرفيها الشغل.
مها: هي عندي بره.
وابتسمت.
مها: وعلشان عارفة ثقة حضرتك فيا، كنت عارفة إنك هتوافق. هي معايا من أول اليوم، وتقريبًا عرفت كل حاجة، يعني من بكرة هتكون مع حضرتك.
عمرو: طول عمرك جاهزة لكل حاجة. الله يرحمه والدك، الأستاذ محمود، كان زيك كده، بيخلص شغله قبل ما أطلبه. تمام يا مها. أه، هي اسمها إيه؟
مها: نوران. ثواني أنده عليها.
راحت تندهلها وخبطت ودخلت.
(نوران شكري 29 سنة، مطلقة، طموحة جدًا، وده سبب طلاقها من إبراهيم).
نوران لابسة بدلة سودا وقميص أبيض، وشعرها الطويل لمّاه في توكة بسيطة، ولابسة نظارتها للمحافظة على النظر. بعملية: نوران شكري، وده الـ CV، اتفضل حضرتك.
عمرو أعجب بعمليتها: تمام يا نوران. مها قالتلي على كل حاجة. تقدري تشتغلِ من بكرة؟
نوران: تمام يا فندم، عن إذن حضرتك.
---
وعدى كام يوم، وفي نهاية الأسبوع الخميس.
الأحداث اللي حصلت طول الأسبوع.
روز باعت المنتج لشركة تانية. واتصل عليها أمجد الشامي بعد الميعاد بساعة. وقالتله إنها بعته. زعل جدًا، مكنش متوقع إنها هتعمل كده. كان بيحسب إنها بتضغط عليه، واعتبر دي خسارة كبيرة ليه، لأنه بعد ما درس المنتج اكتشف إنه هيبقى من المنتجات المهمة والعائد هيكون أكتر حتى من الروز اللي قالتله عليه. حاول معاها ترجع في كلامها مع الشركة اللي اتعقدت معاه. رفضت بشدة. هو عارف رغم صغر سنها، إلا إنها صاحبة قرار وشخصيتها قوية ومش هيقدر عليها. فقالها إنهم لازم يتقابلوا ويتكلموا في اللي حصل.
روز كانت رافضة، بس مع إصراره وافقت. وقالتله مش هينفع اليومين دول لأن عندها مذاكرة. فتفقوا على الخميس.
---
شمس قالت لنجلاء على اللي حصل. طبعًا نجلاء اتغاظت وقارنت بين سعيد وشوقي. حقدت على صحبتها أكتر. وحاولت نجلاء تفهمها إن سعيد اداها فلوس علشان شاف منها حاجة، وإنها كل ما هتديله هيبقى المقابل الفلوس.
شمس مش مقتنعة أوي بكلامها.
نجلاء حست إنها هتفقد السيطرة على صحبتها، فقالت لنفسها: لازم أفكرلها في حاجة عشان تقتنع بكلامي. وأجا الخميس وابتدت خطتها.
---
بالنسبة لحياة روز. خدت جنب منها علشان كتر كلامها مع شهاب عليها. فؤاد قالها: سيبيها يومين تهدى، وهيا من نفسها هتعرف إنك متقصدش حاجة.
وفعلا عملت كده.
وأجا الخميس واتقابلوا على الفطار.
عمرو جاله شغل بره مصر وهيسافر عشر أيام. نسرين ندمانة وبتأنب نفسها على اللي حصل. ديما كانت حياتها هادية هي وجوزها، حتى لما بتحصل مشكلة عمرو كان بياخد جنب ويتجاهلها كام يوم. لكن نسرين كانت بتعرف تصفي الخلاف بطريقتها، وعمرو مكنش بيقدر يقومها. بس المرة دي حاولت كتير بس مفيش أي استجابة. كأنه مش شايفها. وهيا هتتجنن، نفسها ترجع لحياتها الهادية، ومكنش مر عليهم اللي حصل.
عمرو كل يوم بيتصل يطمن عليها وعلى الأولاد. بس آخر مرة بيكلمها كان الأربع بالليل. حس بحاجة غريبة و...
شهاب من يوم ما قابل روز وقالتله إنها مش عاوزة تتعامل معاه، وهو متنرفز وعصبي، ومفيش حد عارف يتكلم معاه. حتى محسن كان مستغرب صديقه. عارف شهاب مش شخصية عصبية لدرجة دي غير للشديد القوي. كان بيحاول يتكلم معاه كتير، بس نظرات شهاب ليه بتسكته. هو عارف صاحبه ليه حدود محدش يقدر يتخطاها. لحد ما إجه الخميس وتكلموا أثناء الشغل وبعد الشغل. شهاب روح بيته، أتكلم مع أخته شوية ودخل أوضته. أخد شاور وخرج سريعا على جرس الموبايل.
شهاب: أيوه يا محسن.
محسن: شهاب، أنا عرفت السبب اللي مخلي روز تتعامل معاك كده.
شهاب: ............
حلقتنا خلصت.
نتقابل بإذن الله في حلقة قوية هتعجبكم.
دمتم في رعاية الله.
رواية صراع العقل والقلب الفصل التاسع 9 - بقلم كنزي علي
في صباح يوم جديد، ورغم الشتاء طول الليل، إلا أن أنوار الشمس سطعت بنورها ودفئها.
في قصر الحديدي، وتحديداً في غرفة شهاب، الساعة دقت السادسة صباحاً.
قام من نومه بأرق، مثله مثل باقي الأيام السابقة. أخذ شاور وفتح دولابه يختار ملابسه. شهاب رجل أنيق جداً، ويختار ملابسه بعناية. اختار بنطلون جينز أسود وسويتيشرت أبيض في أسود.
جهز ليقفل الدولاب، عينيه وقعت على الجاكت الذي لبسه يوم خروجه البولينج الأول مرة رأى فيها روز. فضل مركزاً عينيه عليه، يتذكر كل تفاصيل الخروجة من أول نظرة الامبالاة لحايد ما أتى يمشي وهي تعطيه المنديل.
شهاب بهمس: المنديل؟ أنا وديته فين؟ في الإدراك لم أجد شيئاً. لا، أنا لم أشلته من الجاكت.
بحث في جيوبه، فتلقاه. ابتسم، وكأنه تلقى شيئاً غاليًا ضاع منه. تلقائياً، قربه ليشمّه. استغرب ريحته.
"إيه ده؟ أول مرة أشم ريحة زي دي. كأنها مجموعة من الفواكه المسكرة. مقدرش أميز ريحتها. كل الحس إنها ريحة مش بس بتجذبه يشمها، لأ، ده بيدفعه إنه ياكلها."
فضل قليلاً مغمض العينين يتذكر الأوقات التي شاهدها فيها، لحايد ما تذكر آخر مرة، وبصوت مسموع: "أنا مش عاوزة أتعامل معاك أصلاً."
فتح عينيه واستغبى نفسه، وأكمل لبسه. وضع المنديل في مكان الحاجات اللي عاوزة تتنضف.
أتى لينزل، رجع تاني، أخذه، وحطه في الدرج. ونزل، قابل والدته على السلم.
سهى: صباح الخير يا شهاب. برضو نازل بدري؟ مش هتفطر معانا؟
شهاب: معلش يا ماما، مشغول الأيام دي.
سهى: هو فيه حاجة مضايقاك بقالك كام يوم متغير وبتنزل بدري؟ وحتى مش بتتغدى معانا؟
شهاب: ابداً يا ماما، زي ما قلت لك، مشغول اليومين دول.
وقرب منها وباس جبينها: حبيبتي، هحاول أجي بدري نقعد مع بعض شوية.
ونزل، ركب عربيته في طريقه للجهاز.
---
في مكان آخر... في قصر البحيري.
على الفطار، روز نزلت آخر واحدة. الكل عارف سوء التفاهم اللي حصل بين حياة وروز، ومحدش حب يدخل.
روز بابتسامة مشرقة وجميلة: صباح الخير.
وراحت ناحية حياة، بستها من خدها وحضنتها من ضهرها: صباح الهنا على حياتي أنا.
حياة اتبسطت جداً... وبصت لفؤاد كأنها بتقول له: عندك حق. وباست أختها وحضنتها: حبيبتي، صباح الفل والياسمين.
روز: أنا والله ما قاطعتها.
روز بابتسامة وبوسة على خدها: حياة فهمت إن أختها مش حابة تتكلم في الموضوع.
الكل متابع بصمت... بس جاسر ميقدرش يسكت.
جاسر: كل دي صباحات يا صباح اللي بتغني؟ ههههه.
محدش ضحك: طب والله بضحك.
روز ابتسمت له: طبعاً بضحك يا نقيب أفندي.
هنا الكل ضحك.
جاسر: والله يعني دلوقتي الكل ضحك. ماشي، ماشي.
روز قعدت مكانها جنب حياة.
حياة: برضو يا روز، مش هتعملي لي برفان من اللي بتعمليه لنفسك؟ ريحته حلوة أوي، بحس إني عاوزة آكلك. بحاول أحدد ريحته إيه من مجموعة روائح الفواكه اللي بشمها، ما بعرفش.
روز بابتسامة: مستحيل، ده برفان خاص بيا. وبعدين أنا مش عملالك واحد لمجموعة زهور مميزة جداً.
حياة: آه، حلو. بس مش زيك، مميز أكتر.
روز: لا، دي نسأل فيها سيادة العقيد. ها يا أنكل، إيه رأيك في برفان حياة؟
فؤاد: طبعاً مميز جداً ورقيق زيها.
ومسك إيد حياة وبسها: وفي حاجة بتعجبني فيه إن عطره مش فواح، ودي حاجة مميزة جداً.
جاسر: كل ده عشان برفان؟ طب ما تعمليلي يا روز برفان كده مميز.
وبصوت واطي... يجذب، وغمزلها.
روز بصوت عالي: بتقول حاجة يا جاسر؟
جاسر: مين؟ أنا؟ لا يا حبيبتي، أنا بقول لك تعيشي وتعملي روايح كتير.
أسر: تعيشي وروايح؟ أنت منين يا ابني؟
ومستناش يسمع رده. وبص لروز: قوليلي إنتي إزاي بتعملي البرفان؟
روز: شوف يا أسر، إحنا عندنا كنز بمعنى الكلمة، اسمه الأعشاب الطبيعية. مصر فيها كمية أعشاب رهيبة وفي كل مكان فيها. يعني مثلاً، أرض الفيروز...
وابتسمت لأنها على اسمها. فيها أكتر من 600 عشبة نادرة مش موجودة في العالم وبتنمو تلقائياً، مش محتاجة غير مياه الأمطار، وبتعالج أمراض عديدة خاصة بالسرطان والكلى والكبد. اللهم عافينا. بس للأسف محدش بيهتم بيها أو حتى بيفكروا يدخلوها في العلاج، مع إن الدول الآسيوية وغيرها بتستوردها من مصر مواد خام ويدخلوها في الأدوية ويرجعوا يبيعوها لمصر بالعملة الصعبة. وطبعاً بيكون العلاج غالي جداً ولفئة معينة.
أما بالنسبة للأعشاب العطرية، فمصر عندها ثروة بمعنى الكلمة. صدقني لو اهتموا يصنعوها ويبطلوا يصدروها لأمريكا والصين مواد خام، اقتصاد مصر هينافس الدول المتقدمة، لأن النباتات العطرية في مصر تعتبر بعد منتج القطن. وكمان بيستخدموها في العلاج الخاص بالبشرة والشعر.
في بقى ناس متخصصة جداً عارفة قيمتها بس قليلة بتهتم بيها وتزرعها وتبيعها داخل وخارج مصر. وأنا بتعامل معاهم والحمد لله عندي خبرة ومعلومات، ومن خلال الدبلومة اللي أخذتها بعرف أعمل منتجات مش بس عطور، لأ، منتجات خاصة بالبشرة والشعر.
أسر: بجد ياروز؟ أنا دايماً فخور بيكي. ربنا يوفقك يا حبيبتي.
جاسر: معلش، سؤال. هو السؤال كان إيه اللي خلاكي تقولي لي الكلام ده؟ أصلي نسيت.
روز: لا، دا إنت في الطراوة. وأنا عندي كلية.
وبصت لحياة: حبيبتي، هتأخر النهارده. هروح شركة الشامي. دكتور أمجد كلمني ومُصر يتكلم معايا في اللي حصل ويوضح لي وجهة نظره. هروح بعد الكلية.
حياة: حبيبتي، موفقة يا رب.
خلص الفطار.
---
في الشارع، في طريق مدرسة الثانوي، اتقابل نجلاء وشمس زي كل يوم. بيبصوا على المحلات وعينيهم هتطلع على الحاجة اللي في الفاترينات.
نجلاء: شوفي يا شمس، جمال الفستان ده تحفة، يجنن، يهبل.
شمس عينيها هتطلع عليه: آه والله، عندك حق. يا ترى بكام؟
نجلاء: تعالي نشوف، أكيد كاتبين السعر.
وقربوا.
شمس: يادي النصيبة! 700 جنيه؟ ليه دهب؟
نجلاء: لا يا أختي، مش دهب. بس هيا دي الأسعار. وبعدين سكتت وفكرت في فكرة.
"متخلي سعيد يجبيهولك. مش بتقولي قالك وبتألس؟ انتي تطلبي وأنا أنفذ من غير ما يكون عاوز منك حاجة."
شمس سكتت وبتردد: بس ده غالي أوي وممكن يضايق. وإحنا كويسين ومتفاهمين اليومين دول وخلاص. مبقاش يزعق.
ونجلاء قاطعتها من غظها اللي حاولت تداريه: وهو إيه اللي يضيقه؟ ولا الحاجة اللي تفرحك تضيقه؟ دا أنا بفكر أخلي شوقي يجبيهولي.
شمس: بجد هيوافق؟
نجلاء بضحك على نفسها: آه طبعاً، ديماً يقول لي، إنتي بس تشوري وأنا أجيب لكو.
غمزتها: وطبعاً طالما شايف طلباته مش بيستخسر فيا حاجة.
شافت شمس سرحت وعينيها زايغة على الفستان. قالت تضرب على الحديد وهو سخن: بكرة هتقابل أنا وشوقي ونقضي اليوم كله مع بعض من أوله. نفطر ونتغدى وأيس كريم بقى ودرة. يااااه، إمتى بكرة يجي.
شمس: بجد؟ يا بختك.
وسرحت في سعيد، العمر ما فكر يخرجها.
ونجلاء بسخرية لنفسها: بختي؟ دا أنا بختي أسود ومنيل. قال يخرجني قال. آه ياخدني معاه تمويه ويلف بيا كعب داير عشان يبيع الحشيش. وأما أقول له كفاية، عاوزة أستريح، ولا جعت، يقعدني على رصيف أخر سندوتشين كبدة.
وفاقت على صوت شمس.
شمس: إيه يا بنتي، سرحتي في إيه؟ يلا بسرعة، جرس الطابور بدأ.
وجروا ودخلوا المدرسة.
---
في الداخلية، وخاصة في مكتب شهاب. قاعد على المكتب بيشتغل.
الباب خبط، وكان محسن.
محسن: السلام عليكم يا شهاب باشا. ممكن أدخل وأقعد كمان؟
شهاب وهو عينيه على الورق وبيقلب فيه: وده من إمتى؟ ما طول عمرك بتدخل من غير ما تستأذن.
محسن: آه فعلاً، بس دا كان زمان.
شهاب بصله، ورفع حاجبه.
محسن كمل: يعني مش من زمان أوي، أربع خمس أيام كده. ههههه.
شهاب معلقش.
محسن بيبصله ولنفسه: ياترى مالك؟ وإيه اللي حصل؟ كنت كويس، بس لما رجعت من عند العقيد فؤاد وإنت شايط كده. ممكن يكون قابل روز وضايقته؟ هي أصلاً مش طايقاه.
شهاب: خير. عجبك ماتيجي تاخد لك صورة ببلاش؟
محسن: صورة معاك إنت؟ لا يا عم، بناقص. الواحد يشوف له حد حلو كده وأبيض وبعين زرقا ووشه...
شهاب فهم تلميحاته وقطعه بصوت عالي: محسن، ولا كلمة، فاهم؟
محسن بيحاول يفك صاحبه ويعرف إيه اللي مضايقه: طب وبعدين، هتفضل كده لامتى؟
شهاب: مش فاهم تقصد إيه.
محسن: بجد، تقصد إيه؟ أقصد اللي إنت عامله في الداخلية ده. إنت مخلي الجهاز كله شايط وعصبية وزعيق طول الوقت. إنت عمرك ما كنت كده يا صاحبي. مالك؟ ولا أنا مش صاحب عمرك؟
شهاب من ساعة ما محسن جه وهو ماسك الأوراق بيقلب فيها. بس أول ما قاله "أنا مش صاحب عمرك" ساب اللي في إيده وبصله: طبعاً صاحب عمري، إنت أقرب لي من أخويا. المش عارف، كل ما أتصل عليه يا إما مبيردش أو يكنسل أو مقفول. مش عارف مقصودة ولا صدفة.
وتنهد: وحشتني أوي يا طارق.
محسن: ياسيدي، كلها كام شهر وهييجي. وربنا يخليكوا لبعض. ها، متهربش مالك.
شهاب خد نفس عميق وخرجه على فترات، وتنهد. وقام، اداله ضهره وبص من الشباك: صدقني مش عارف. بحاول أعرف إيه اللي مضايقني، مش قادر أعرف.
وقعد وبصله: قابلتها لما كنت عند العقيد فؤاد آخر مرة. تعرف قالت لي إيه؟
محسن بيبصله باستفهام.
تكلم بسخرية وابتسم ابتسامة جانبية: قالت لي بكل تحدي شفته في عينيها: "مش عاوزة أتعامل معاكم".
محسن: معقولة؟ طب ليه؟
شهاب: مش عارف. مش عارف، والأكثر مش عارف إيه اللي مزعلني. كرامتي. حسيت إنها جرحتني. صدقني حاسس بتقل على صدري من ساعة ما قالت لي كده ومش عارف سببه إيه. مخنوق.
محسن عاوز يقول له شكلك حبتها، بس قال يستنى لما يعرفوا الأول ليه بتعمله كده: أكيد في حد موصلها حاجة عنك مش كويسة.
شهاب: مفتكرش. العقيد فؤاد أو أسر وجاسر، حتى الأستاذة حياة. كلهم بيعتبروني واحد من عيلتهم.
محسن: يمكن بره العيلة.
بصراحة، مش عارف. حاجة تلخبط.
شهاب بلغبطة: اللي مزعلني إني مش عارف أنا زعلان ليه.
وسكتوا شوية. وافتكر حاجة وبصله بغيظ: آه، فكرني كده كنت بتقول إيه من شوية.
محسن بيفكر: مش عارف. أنا قلت كتير. قصدك على إيه بالظبط؟
شهاب راح ضربه على كتفه: مش أنا يا حيوان، قلت لك متجبش سيرتها. تقوم تقول عين زرقا وبيضه؟
محسن رد له الضربة: والله ما في حيوان غيرك. إنت قلت لي مقولش مزة، مع أنها مزة مزة.
وضحك وجرى فتح الباب.
شهاب بيجري وراه يضربه.
أسر كان على الباب وشفهم ومستغرب، هما بيهزروا ولا إيه؟
شهاب: طيب يا سيادة المقدم، نتقابل بعدين.
محسن: بعدين مين؟ انسى.
وضحك ومشي.
شهاب: اتفضل يا أسر.
أسر كان مبسوط عشان حس إن شهاب رجع لطبيعته. ودخل وكملوا شغل.
---
في جانب آخر، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.
شرين سهرانة كالعادة مع جيرمين، صديقتها. اتعرفت عليها من النايت كلب، وهي مصرية وعايشة في أمريكا.
شرين: في شاب بيشغلها، وعينه هتطلع عليها، وهي مستمتعة بظراته وبتبص له من وقت للتاني.
جيرمين بسكر: ههههه، إنتي غريبة أوي يا شرين. تفضلي ورا الواحد لما تجيبيه على بوزه، وفي الآخر تسبيه وتمشي.
شرين بغيظ: لا يا حبيبتي، أنا لا بيجيب ولا بودي. أصلاً مفيش حد بيشوفني غير لما عينيه هتطلع عليا وبيكون عاوزني.
جيرمين: ههههه، فعلاً. مفيش حد غير شهاب، مش كده؟ ههههه.
شرين: جرى إيه يا جيرمين؟ إنتي هتسكري عليا ولا إيه؟ وبعدين مين شهاب ده؟ هو أنا مش وريتك حاجة من اللي كان مابيننا وقد إيه كان عاوزني؟ بس أنا سيبته واتجوزت شادي، وده اللي مجننه مني.
جيرمين: ههههه، الكلام ده تقوليه لأي حد مش ليا. هوا، إنتي إيه اللي مزعلك كده؟ هو يعني أنا حالي أحسن منك؟ منا مطلقة مرتين وأمي في مصر رمتني لأبويا، وأبويا هنا مش سائل عني. ههههه، دا أنا لو غبت بره البيت أسبوع مبيسألنيش كنت فين. اشربي، اشربي، خلينا ننسى همنا.
شرين بتشرب بغضب، وافتكرت يوم خطوبتها.
فلاش باك.
شرين كانت فرحانة جداً. أخيراً هتخطب لشهاب. كانت في البيوتي سنتر وبتكلم أصحابها على الواتس، وكلهم مش مصدقين إنها هتخطب لشهاب، لأنهم عمرهم ما شافوهم مع بعض. حتى لما كانوا بيجولها البيت، بتلقاه بيعاملها زي أميرة. وهي كانت راهناهم إنها مش هتخطب غير ليه، وقد كان، وكسبت الرهان. وقفتلهم وهيا بتتوعد لنفسها إن خلال شهر واحد شهاب هيبقى زي الخاتم في إيديها.
أتى الليل، وشهاب راح ياخد شرين من البيوتي سنتر.
شرين كان الميكب تقيل، ولابسة فستان أحمر كب وطويل، وبفتحة بالجنب بطول رجليها، وكانت قمر.
شهاب دخل، أخدها وخرجوا، وفتح لها باب العربية.
شرين حطت إيديها على إيديه وهو بيسوق. شهاب بص لها باستغراب: مقولتليش إيه رأيك فيا؟ أكيد عجبتك، مش كده؟
شهاب: أيوه.
شرين: أيوه بس دا مفيش حد شافني النهارده في السنتر غير لما قلى، تجنني. وأكيد خطيبك محظوظ.
شهاب: أحم، ممكن تشيلي إيدك؟ مش عارف أسوق.
شرين: آه، سوري. ههههه. بس لازم تتعودي من هنا ورايح على السواقة. وادينا في إيد بعض.
شهاب بص لها بتعجب وساكت.
شرين في نفسها: عارفة إن طبعك صعب، بس مش عليا، وكلها مسألة وقت مش أكتر. ومتقدرش تخطى خطوة من غير موافقتي.
وصلوا القصر، وكانت حفلة بسيطة الأهل والأقارب فقط. وكانت الشبكة عبارة عن دبله بفصوص ألماس وخاتم سوليتير وطقم ألماس. وشهاب لبسهم لها.
والكل بارك لهم.
وشهاب حجز في مطعم يتعشوا فيه.
وفعلاً راحوا المطعم. أول ما وصلوا، شرين طلبت من شهاب يرقصوا.
شرين: تعرف النهارده أحلى يوم في حياتي. مبسوطة أوي. الشبكة تجنن. أصحابي كلهم هيتجننوا عليها. ههههه.
شهاب: طب كويس.
شرين: بتكلم كتير وحست إن شهاب مش معاها، فحبت تلفت نظره. شالت إيد من على كتفه وحطتها على رقبتها كأنها بتعدل الكوليه.
شهاب أخد باله من فستانها: مش ملاحظة إن الفستان أوفر أوي؟
شرين: حبيبي، إنت عارف الفستان ده بكام؟ لما عمو مهاب قال الخطوبة الخميس، طبعاً ملحقتش أروح لديزاينر أعمل فستان مخصوص ليا. فدورت كتير في المجلات لحد ما عجبني ده. مكنش موجود في مصر. بعت جبته من فرنسا. بالمصري بحوالي 250 ألف جنيه.
وابتسمت. وبعدين دا سمبل خالص. إزاي بقى أوفر؟
شهاب بابتسامة سخرية: سمبل؟ هو إنتي فهمتي إيه من كلمة أوفر؟ لو كنتي سألتيني تقصد إيه بدل كل الكلام ده، كنت قلت لك عريان جداً. ولا مش ملاحظة؟
شرين: شهاب، دا استايله كده. وبعدين فيها إيه يعني؟ أنا طول عمري لبسي كده. وإنت ولا مرة كان ليك أي كومنت عليه.
شهاب...
شرين: إنت ليه بعيد عني كده؟
شهاب بتعجب: بعيد إزاي؟
شرين قربت أكتر: ليه كده؟
بصراحة، حسستني إني برقص مع صديق مش مع خطيبي.
شهاب: صديق؟ إنتي ليكي أصدقاء شباب وبترقصي معاهم؟
شرين اتوترت من أسلوبه في الكلام: يعني مش أصدقاء، بنكون مجموعة بنات وولاد وساعات بنرقص.
شهاب: أنا مبحبش كلمة أصدقاء دي بين بنت وولد. مش بعترف بيها. تمام. ويا ريت تاخدي بالك من تصرفاتك. آه، أنا مش بحذر مرتين.
شرين: إيه ده؟ إنت بتغير للدرجة دي؟
شهاب: دي مش غيرة، دي مبدأ.
شرين هتفرقع. هيا عارفة طبعه صعب وهي تعبه، بس لنفسها: الأنا عاوزة أعمله هعمله من غير ما يعرف. حبيبي، إنت تؤمرني.
وقربت بسته من خده.
شهاب: إيه ده؟ إنتي اتجننتي؟
وبص حواليه: الناس بتبص علينا.
شرين: ههههه. طب لو مكنش حوالينا ناس كنت هتعمل إيه؟
شهاب: بتهيألي نقعد أحسن.
وقعدوا، والأكل وصل. وشوية وأصحابها أولاد وبنات اجوا، وفضلت تتكلم وتهزر معاهم لحد ما شهاب استأذن يروحوا.
وهما في العربية، محدش بيتكلم. شرين حاسة إن شهاب مضايق، بس قالت لنفسها: دلوقتي أهديه.
وأخيراً وصلوا، وشهاب جه يفتح باب العربية. شرين مسكت إيديه.
شرين: حبيبي، إنت ليه زعلان؟
شهاب: في حاجات كتير لازم تتغير. وأولهم موضوع أصحابك دول، وإنك تقولي لهم يجوا من غير ما تعرفيني. دي حاجة مش ممكن تعدي كده. أنا مبحبش اللي يحطني قدام الأمر الواقع. أنا سكت بس عشان شكلك لسه متعرفنيش كويس.
شرين بمروغة ومسكنة، دموعها نزلت: أنا آسفة يا شهاب، مكنتش أعرف إنك هتضايق. أنا كنت مبسوطة وزي زي أي بنت عاوزة تفرح وتتبسط بلمة أصحابها حواليها. بس لو ده هيضايقك، خلاص. أوعدك مش هعمل كده تاني.
بصت في عين شهاب، حسته متأثر بكلامها، فكملت: أنا عارفة إنك لسه محبتنيش، بس أنا بحبك أوي. أيوه يا شهاب، بحبك من سنين، وكان نفسي تحس بيه. وياما دعيت ربنا تكون من نصيبي. والحمد لله ربنا استجاب دعواتي.
فأرجوك متحسسنيش إني مغصوبة عليك.
وقعدت تعيط.
شهاب هنا أضايق من نفسه: خلاص يا شرين، أنا مقصدش أضايقك. أنا كنت بس بعرفك على اللي بيضايقني عشان ميتقررش.
شرين استغلت الظرف وقربت منه، وكانت شبه حاضناه: أنا بحبك أوي يا شهاب، إنت حب حياتي.
شرين حاسة إن شهاب صلب، متحركش. وده ضايقها. كانت فكراه هيستغل الوضع ويقرب منها، فقربت هي أكتر. يدوب لسه هتلمس شفايفه.
شهاب بعد: بتهيألي ننزل بقى.
وفتح باب العربية ونزل.
شرين كانت هتولع: اصبري يا شرين، إنتي من الأول عارفة إنه مش سهل.
وشرين شرين، هايي، روحتي فين؟
ودي كانت جيرمين.
شرين: ها، ولا حاجة. هقوم أرقص.
الشاب اللي بيتبعها شافها قامت، فقام رقص معاها.
---
عمرو اتصل على حياة وقالها إنه بيتصل على نسرين امبارح وصوتها كان متغير. طلب منها تروح لها وتطمنه عليها. وفعلاً راحت واتلقتها تعبانة، شكلها بوادر دور برد. قعدت معاها واتصلت على عمرو وقالت له إنها تعبانة شوية، ميقلقش، وإنها هتقضي معاها اليوم.
وبعدين اتصلت على روز قالت لها تخلص كليتها وتيجي عند نسرين عشان تعبانة.
روز اتصلت على أمجد الشامي وغيرت الميعاد على الجمعة. وأضايقت، حسها بتماطل عشان متقبلوش، بس مبيّنش، وقال لها تمام، مفيش مشكلة.
حياة قاعدة مع نسرين.
نسرين: تعبتك يا حياة، أنا آسفة.
حياة: إزاي تقولي كده؟ إنتي أختي يا نسرين، زيك زي روز. بس إنتي ديماً اللي بتبعدي وبتعملي فرق. فبسيبك على راحتك.
نسرين مكسوفة من نفسها عشان فعلاً حياة وروز كويسين جداً معاها، بس كانت بتغير من معاملة عمرو واهتمامه بيهم، فكانت بتبعد عنهم: أنا آسفة يا حياة، مش عارفة أقولك إيه.
حياة: متقوليش حاجة. المهم إنتي عاملة إيه؟ مش عارفة بس شكلك بيقول إنك متغير، وشك باهت وعينك دبلانة.
نسرين ساكتة. وفجأة عيطت.
حياة أخدتها في حضنها وطبطبت عليها، واستنت لما هدت خالص.
حياة: مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟ أوعى يكون عمرو مزعلك؟ بس إزاي؟ دا بيحبك أوي وميستحملش يضايقك، مش يزعلك. دا بمجرد لما حس إن صوتك متغير وهو بيكلمك، كلمني عشان أطمنه عليك.
نسرين كانت مفكرة حياة جاية زيارة بالصدفة، ومستغربة أكتر كلام حياة عن حب عمرو لها.
نسرين: ----------
حياة: طب خلاص، أهم حاجة صحتك. ويلا كلي عشان تاخدي الدوا. الأولاد زعلانين جداً عليكِ، فايلة كلي عشان تاخدي علاجك وتفوقي. وأنده عليهم يقعدوا معانا شوية. وآه، أنا كلمت روز وجاية ومش هنسيبك قاعدين على قلبك. وضحكت.
نسرين: ربنا يخليكوا ليا وميحرمنيش منكوا يا رب.
روز إجت وقعدوا معاها، وكانوا خايفين عليها جداً.
نسرين استغبت جداً نفسها، إزاي تبعد عن أخوات وأصحاب بيحبوها بالشكل ده. وحست إنها محتاجة وقفة مع نفسها تعيد ترتيب أوراق حياتها.
اليوم لسه فيه بقية وأحداث مهمة هنكملها.
رواية صراع العقل والقلب الفصل العاشر 10 - بقلم كنزي علي
مساء الخير.
مساء النور، ازيك يا بيه؟ عامل إيه؟
تمام. أمال فين ماما؟
جلها اتصال من الجمعية بيقولوا فيه حاجة مهمة.
هو انتي هتفضلي قاعدة كده مبتزهقيش؟ تلفزيون؟ موبايل؟ أي كلام.
هو انت مضايق مني يا بيه؟
يا حبيبتي، أنا مضايق عليكي. عايزك تخرجي، تشتغلي. ليه حبسة نفسك كده؟
ما هو أنا يا بيه مليش صحاب غير... يعني شيرين، وهي مسافرة وقربت تيجي.
أوووف! هو إحنا مش هنخلص من السيرة دي. انتي حاجة وهي حاجة، ولازم يكون ليكي شخصيتك المستقلة. تفتكري الهانم المسافرة دي قاعدة في البيت زيك كده؟
لأ يا بيه، شيرين بتخرج كل يوم.
طيب يا أميرة، قومي البسي. هخرج وأنا هطلع أغير هدومي.
بجد يا بيه؟ ربنا يخليك.
قريب تلبس.
ياترى يا شيرين هتودي أميرة لفين؟
خير يا محسن؟ في حاجة؟
شهاب، أنا عرفت السبب اللي مخلي روز بتتعامل معاك كده.
في إيه يا محسن؟ أنت بتتصل تستظرف؟
أستظرف إيه؟ بقولك أنا عرفت ليه روز بتتعامل معاك كده.
أنت بتتكلم بجد؟ طب قول.
أقول؟ ههههههه. والله ما هتكلم غير بعزومة جمبري معتبرة.
أنت عارف لو كنت بتستظرف هعمل فيك إيه؟ هنفخك.
يا عم أخلص. لو عايز تعرف يبقى نتقابل دلوقتي في مطعم...
تمام. مسافة السكة.
أميرة، أنا جهزت يا بيه.
أميرة؟ معلش، جالي شغل ضروري. بس حضري نفسك بكرة نقضي اليوم من أوله في النادي. تمام؟
أوكي يا بيه.
في الوقت ده، عند نسرين. قضوا معاها اليوم، كانت فرحانة بيهم جدا. وقالت لنفسها: لازم أحسن علاقتي بيهم. والمفروض مكنتش أغار منهم مهما كان. ملهمش غير أخ واحد بيراعي ربنا فيهم وبيحبهم. يارب عمرو ييجي بسلامة والأمور تتصلح ما بينا.
أسر إجه أخد والدته وروز من عند نسرين. وهما في العربية.
في حاجة يا أسر؟ حساك مبسوط.
فعلاً، أنا كنت لسه هسأله.
أيوه فعلاً. أخيراً الحصار اتفك.
حصار إيه ده؟
المقدم شهاب كان بقاله كذا يوم موقف الجهاز على رجله. بس الحمد لله النهاردة فك الحصار. بصراحة أنا بحترمه جدا وبعتبره مثلي الأعلى.
هو بصراحة إنسان محترم وأخلاقه عالية جدا.
روز بهمس: إنسان قليل الذوق.
بتقولى حاجة يا روز؟
لأ. أبداً. ولا حاجة.
وصلوا البيت، كل واحد دخل غرفته. روز أخدت شاور وطلعت بتصفف شعرها في وش المرايا. افتكرت اللي حصل تقريباً من سنة.
شهاب وصل المطعم بيدور بعينيه على محسن. ومحسن لمحه وشاورله بإيديه.
من امتى بتدخل المطاعم الفخمة دي؟
ههههههه. من ساعة ما عرفت مروة وهي ماشطاني على المطاعم الفايف ستار على رأيها.
وأنت بقى جاي هنا ليه؟
ههههههه. عشان أقشطك. عندك مانع؟
أخلص وقول. أنت إزاي عرفت السبب اللي مخلي روز تتعامل معايا كده؟ أو إوعى تكون سألت أسر؟
لأ طبعاً. بصراحة، عشان أنت صديقي الصدوق وصعبت عليا، قعدت أفكر وأفكر. لحاجه بالصدفة افتكرت حاجة مهمة، هي قالتهالك وأنت سبق وقلتهالها.
حاجة؟ حاجة إيه؟ واشمعنى أنت عرفها وأنا لأ؟
أولاً، الحاجة هي الكلمة اللي قولتها لك في النادي. معقولة يا سيادة المقدم تلعب مع عيلة آخرها تشرب اللبن قبل ما تنام؟ سبق وأنت قولتها عليها. واشمعنى أنا عرفها وأنت لأ؟ عشان أنت أيامها كنت عصبي وبتتخانق مع الكل.
أنا مش فاهم حاجة. وإزاي أنا قولت عليها كده وأنا أصلاً أول مرة أشوفها في صالة البولينج؟ وأيام إيه اللي كنت عصبي فيها؟ وضح كلامك.
لااا استهدى بالله كده وركز معايا عشان الموضوع كبير. بس الأول نطلب الأكل. وعقبال ما ييجي أكون حكيتلك الحكاية من أولها.
بص ياسيدي، عايز فيليه مشوي بصوص البحر، وفيليه قشر بياض، وجمبري مشوي بفراي، وبطاريخ، وكفتة جمبري. بس كده. أه نسيت طبعاً مش هوثق شوربة سي فود المعتبرة. وبص لشهاب: ها هتطلب إيه؟
نعم؟ هو أنت هتاكل كل ده لوحدك؟
أيوه. مش أنت اللي هتدفع يبقى هاكل. وبعدين يلا قول طلبك عشان نكمل كلامنا.
شهاب هيفرقع من صاحبه. وقال لنفسه: لو كان عندك للكلب حاجة.
شوربة سي فود، وفيليه مشوي بصوص الكريمة والمشروم.
شهاب نظراته لمحسن كفيلة تربكه.
اهدى كده وصلي على النبي.
عليه أفضل الصلاة والسلام.
بص ياسيدي، من حوالي سنة وشوية كان فيه قضية مهمة جدا، الرفاعي الواد الإرهابي بتاع المرج، ده اللي كان ملفففك وراه أكتر من 3 شهور وقبضت عليه.
في إيه يا محسن؟ أنت بتفكرني بالأيام الزفت دي ليه؟ وإيه دخل روز في الموضوع ده؟
يا عم براحة وركز شوية في كلامي. فاكر أيام ما قبضت على الولا ده وتاني يوم هرب من الجهاز؟ والعقيد فؤاد كان لسه في الجهاز وساعتها حملك اللي حصل.
شهاب نفخ بنفاذ صبر.
أنت بقى ساعتها عملت إيه؟ هقولك أنا. عملت فريق خاص بيك وكان من ضمنهم أنا وأسر وجاسر. ركز بقى. فاكر مين أول واحد قالك إن المقدم عمار هو الجاسوس البنا وهو اللي هرب الولا ده؟
هنا ابتدى يفتكر اللي حصل.
جاسر.
فلاش باك للي حصل كله. بس كل من شهاب وروز افتكر الجزء الخاص بيه.
شهاب بقاله فترة بيطارد واحد من المتطرفين، وأخيراً قدر يحدد مكانه وقبض عليه وحطه في سجون الداخلية مع حراسة مشددة. بس تاني يوم كانت المفاجأة، وهرب.
شهاب هو المكلف بكل تفاصيل القضية. وكان لأول مرة العقيد فؤاد يضايق منه.
يا فندم، أنا معرفش إزاي ده حصل. أكيد حد من جوه الجهاز له يد في اللي حصل.
أنت بتحمل أخطائك لزميلك يا سيادة المقدم؟ دي آخرة ثقتي فيك. أظاهر إني غلطت لما وثقت فيك.
يا فندم أرجوك. أنا...
أنت إيه؟ أنت قدامك 72 ساعة فقط تجبلي المتهم ده، وكمان تعرفلي مين اللي ساعده. علشان لو ده محصلش، هيبقى حسابك معايا كبير.
تمام يا فندم. بس لو سمحت، عايز موافقة من حضرتك أستجوب كل الجهاز ومهما كانت رتبهم.
معاك كل الصلاحيات، بس زي ما قلتلك 72 ساعة فقط.
شهاب لبس سلسلة فيها كاميرا ودخل مكتب كل واحد في الجهاز من أكبر واحد لأصغر واحد يستجوبهم. وبعدين كون فريق، وكان من ضمن الفريق محسن وأسر وجاسر. وقعدوا طول الليل يفرغوا التسجيلات علشان يوصلوا لحاجة. للأسف موصلوش.
شهاب اتلقى الوقت اتأخر جدا والفريق اللي معاه محتاج راحة علشان يقدر يكمل عمل نسخ لكل واحد فيهم. وقالهم ياخدوها معاهم بس يحافظوا عليها ويكونوا عنده الصبح ومعاهم تقارير باستنتاجاتهم بس بأدلة. كل واحد راح بيته.
ومنهم أسر اللي قعد في أوضته يدرس القضية. بس جاسر قاعد في المطبخ ومشغل اللاب توب وبيأكل.
روز دخلت عليه.
بتعمل إيه في الوقت ده هنا؟ وإيه المشغلة دي؟
اسكتي يا روز. مصيبة حصلت النهاردة. وحكلها على اللي حصل. والمفروض أقدم تقرير. فكنت جعان قلت أضرب عصفورين بحجر واحد، أكل وأنا بشتغل. إيه رأيك؟
رأيي مش هتفلح. دي التسجيلات اللي المقدم سجلها.
أيوه.
ذكي أوي شهاب ده. بس غريبة. بتقول كون فريق قوى. إزاي أخدك معاهم؟
تصدقي مش عارف. أنا برده مستغرب. هههههه.
هو أنت بتاكل إيه؟
والله، أنا فتحت رغيف عيش وفتحت التلاجة وحطيت فيه كل اللي كان بيقابلني.
طب وسع شوية أتفرج معاك.
اتفرجي ياختي، يمكن تفيديني بدل الحوسة دي.
روز كانت مركزة جدا في كل حركة وإشارة. وبعد وقت قالت: مين ده؟
المقدم عمار.
كل كلامه كذب. نظراته مش مريحة. أكيد وراه حاجة.
هو أنا مش برتاح له. بس ليه بتقولي كده؟
خذ بالك من حركة إيديه. تقويسة رجليه لورا. نظرات عينيه كلها بتقول إنه بيكذب.
مش فاهم معنى كلامك. وحركات إيه اللي بتقصدها؟
روز بتعيد الفيديو وبتتركيز: متأكدة إن ده وراه حاجة. آه، عنده ثبات انفعالي. بس المقدم شهاب ذكي جدا. عصري بمعنى الكلمة. وده خلاه يفقد شوية من ثباته. زي مثلا رجله قوسها وداراها في رجلين الكرسي. نظرات عينه ديماً في اتجاه الشمال. حتى إيديه مقدرش يداريها وفيها أخطاء كتير. كل ده يؤكد إنه بيكذب.
أنت عرفتي كل ده منين؟
بالدراسة. معايا دبلومة في علم النفس ولغة الجسد.
أد كده بتحبي الدراسة.
عندي حب المعرفة والاطلاع. أنت عارف أنا إجازتي بقضيها مابين كورسات ودراسة لغة جديدة ورياضة.
خلصت آخر كلامها وقامت. يلا تصبح على خير.
وانت من أهله.
وبيهمس لنفسه: ياترى كلامك مظبوط؟ ولو مظبوط أثبته إزاي؟ المقدم شهاب مش بيعترف غير بالأدلة. ولم حاجته وطلع أوضته.
شهاب فضل في الجهاز محبط. حاسس الدنيا مقفلة في وشه. مش قادر يمسك طرف خيط. النهار طلع عليه ولسه موصلش لحاجة. والأمور اتعقدت لما طلب تسجيلات الكاميرات. قالوله السيستم باظ. أظاهر دخله فيروس. وده حصل بعد دخول المجرم السجن بساعة واحدة. وحصل بس في الدور الأول اللي فيه السجن والدور التاني. الفريق اتجمع وعرف اللي حصل.
شهاب وصل لدرجة عالية من التوتر والعصبية. بيحاول يتحكم في نفسه على قد ما يقدر. وبعد حوالي 8 ساعات من الشغل المستمر. جاله معلومة إن كاميرات الدور التالت اللي هما فيه حصل فيها مشكلة. وغالباً هتكون نفس المشكلة اللي حصلت للدورين الأول والثاني.
أنا متأكد إن اللي ساعد حد رتبته كبيرة. مش أي حد.
فعلاً عندك حق. وفي حد شاكك فيه.
كلهم بصوا له بتركيز.
المقدم عمار.
إيه دليلك؟
الحقيقة مش دليل ملموس. دي ليها علاقة بلغة الجسد. وابتدى يقول كل الملاحظات اللي روز قالتهاله.
باهتمام: وأنت عرفت كل ده منين؟ أنت دارس اللي بتقوله ده؟
أحم. بصراحة لاء. بس فيه حد قالي الكلام ده.
بهدوء الذي يسبق العاصفة: حد؟ حد مين يا سيادة النقيب؟ أنت وريت الفيديوهات بتاعت الأمن الوطني لحد؟
هنا عرف إنه غلط وغلطه أكبر مما يتوقع. وشهاب كمل وبصوت عالي: ما تنطق مين الحد ده؟
يا فندم، دي إنسانة دارسة وقريبتي.
شهاب بصوت أعلى هز المكان: بتقول دي إنسانة؟ يعني واحدة؟ انطق مين؟ ودارسة يعني دكتورة؟ وتقربلك إيه؟ وهتقدر تحافظ على المعلومات ولا لأ؟ جري إيه؟ أنا هفضل أكلم نفسي.
مش قادر يفكر ويعرف المفروض يقول إيه: يافندم، هي مش دكتورة، هي معاها دبلومة.
نعم؟ سمعني كده تاني. دي حتى مش متخصصة؟ ودبلومة مين دي؟ وهتقدر تحافظ على سرية المعلومات ولا لأ؟ وأهم حاجة عندها كام سنة؟
20 سنة.
الضغط العالي مخليه مش في وعيه ومصدق. وانفجر بصوت أعلى وأعلى: دي طلعت عيلة! عيلة يعني آخرها تشرب اللبن قبل ما تنام. والصبح في المدرسة تحكي لأصحابها عن أسرار الدولة.
وياترى تقربلك إيه؟ أكيد بنت أختك؟ بدل ما تحكيلها حدوتة تحكيلها أسرار الدولة اللي أنت أقسمت يمين عليها.
طبعاً صوته واطي بالنسبة لصوت شهاب: يافندم، دي مش بنت أختي. دي خالتي.
شهاب طبعاً مسمعش هو قاله إيه: إيان كان مين دي اسمهااا خيااانة.
وسكت شوية وبهدوء مخيف: قدامك لـ 8 الصبح يكون عندي ملف فيه حل القضية بالوثائق والمستندات. غير كده هعتبرك متواطئ. ومش بس كده، أكتب فيك ملف هيكون نقطة سودا في دوسيهك. ومش بعيد تكون أنت اللي هربت المتهم.
إجه يتكلم. شهاب وقفه بنظرة وشاورله على الباب وساعته بيفكره بالوقت.
خرج من الجهاز وهو حاسس إنه مستقبله انتهى.
سيادة المقدم، أنا عارف إن جاسر غلط، بس مش للدرجة دي. دي إهانة مش بس ليه، لاء دي إهانة لسيادة العقيد.
ولا كلمة يا سيادة الرائد. بدل ما أعتبرك متواطئ معاه.
إجه يتكلم. شهاب كمل: كل واحد على مكتبه. نتقابل بعد ساعة.
مضايق جداً والكل خرج ما عدا محسن.
أنا عارف إنك مضغوط، بس مش للدرجة دي. أنت بهدلته ياشهاب. وزي ما أسر قالك، دي تعتبر إهانة لسيادة العقيد. لازم تروح توضحله معنى كلامك. وبعدين ليه منخدش كلام جاسر بعين الاعتبار؟
أنت بتقول إيه يا محسن؟ عمار صديقنا.
لأ يا شهاب، قصدك تقول كان صديقنا. بقاله فترة كبيرة واخد جنب وتصرفاته كلها بقت غريبة. عموماً، الأول قبل ما الأمور تتأزم أكتر من كده، تروح للعقيد فؤاد. لأن أكيد أسر سبقك. ولما ترجع نشتغل على الخيط ده.
متعصب ومضايق وراح لوالده وحكاله عن اللي حصل.
المقدم شهاب عنده حق والنقيب جاسر غلط ولازم يتحمل نتيجة غلطه.
فؤاد أكيد زعلان عشان خاطر ابنه، بس لازم يكون حكيم عشان الأمور متتأزمش أكتر من كده. وكمان هو عارف الضغط العالي لشهاب.
بس يا بابا، دي إهانة لينا.
قاطعه خبط على الباب.
اتفضل.
شهاب دخل وشاف أسر وفهم إنه حكاله على كل حاجة والوضع بقى صعب. وبهدوء: سيادة العقيد، أكيد وصلك اللي حصل. بس حضرتك عارف إن أكيد مقصد...
سيادة المقدم، حضرتك اتصرفت تحت حدود وظيفتك. وده الفريق اللي أنت اخترته. كل اللي أنا عاوزه إنك تقدملي تقريرك قبل 72 ساعة ما يخلصوا. اتفضلوا، كل واحد على مكتبه.
راح البيت حاسس إنه مدمر. والدته سألته مالك؟ فيه إيه؟ وضغطت عليه قالها على اللي حصل. و عشان متنرفز ومتعصب زود في الكلام وكان صوته عالي جدا.
روز سمعت كل اللي حصل ومتكلمتش. طلعت أوضتها وحاولت تهدى نفسها. وبتحدي وثقة: والله ياشهاب لتعرف مين هي العيلة وهتعمل إيه. رتبت أفكارها وبهدوء رهيب ومصطنع. راحت لجاسر أوضته. خبطت ودخلت. لقت جاسر نايم على السرير بهدومه وبيقلب في التليفزيون وفي حالة لامبالاة. هيا عارفة إيه اللي وصله لكده.
واقفة كده ليه؟ تعالي اتفرجي على المسلسل ده شكله حلو.
قعدت على الكنبة اللي جنب السرير.
تعرف؟ كنت زمان ببعت مسلسل كان بيحكي عن دكتورة شغالة في مستشفى. وفي بروفيسير هو مصري بس طول عمره بيشتغل بره مصر. استدعوه لعملية صعبة. كون فريق طبي عالي المستوى من دكاترة وممرضين من خلال الـ CV بتاعهم. وكان من ضمنهم الدكتورة إياها. من خلال التعامل مع فريقه الطبي عرف مين الشاطر ومين المفروض ميكنش معاه. وفي مرة دخل يعمل العملية... الدكتورة غلطت غلطة بسيطة جدا. تعرف عمل إيه هنا؟
ابتدى يهتم لكلام روز وعرف عايزة تقول إيه. شاورلها تكمل.
قالها بالحرف: أنتِ متنفعيش تعملي عملية للكلب بتاعي. طبعاً كل ده قدام الدكاترة والممرضين. وبمجرد الخروج من غرفة العمليات، المستشفى كلها عرفت. فضلت مضايقة فترة بس كملت شغلها بكل ثقة وعرفت الكل مين هي بشغلها. لحد فترة كان فيه مريض تعبان جدا وكان صعبان عليها. وللأسف عشان تعاطفها مع المريض، أدتلُه عقار مش مناسب للحالة وغلط بالنسبة للقانون، بس صح للرحمة والإنسانية. رحمته من العذاب. وللأسف اتوفى.
مات.
أيوه. وطبعاً محدش فهم وجهة نظرها. ولأننا بنآدمين لينا أعداء، وهي كان ليها أعداء في المستشفى وبره كمان. وتعرضت للمحكمة. وعشان يثبتوا التهمة ويخلصوا منها وتاخد إعدام، محامي الخصم طلب شهادة البروفيسير إياه عشان يأكدوا عليها التهمة. تعرف قال إيه؟
قال إيه؟
قال إن الدكتورة من أمهر الدكاترة اللي قابلهم. مش بس في مصر، لاء وفي بره مصر كمان. ولما غلطت الغلط البسيط جدا وهو التعاطف مع المريض أثناء العملية، حبيت أعنفها عشان تكون أقوى. كان رد فعلي كبير عشان أفوقها وأقولها: أنتِ أقوى وأفضل ومينفعش تعملي كده. كنت بحفزها مش أكتر.
فهم قصدها: ده مسلسل يعني وهم؟
وتفتكر المسلسلات دي بيعملوها ليه؟ مش عشان يوصلوا بيها عبرة؟ نصيحة؟ المسلسلات فكرتها من الحياة والتجارب عشان توعي المشاهد.
عاوزة تقولي إيه؟ أنتِ ناسيه إنك قولتي امبارح إنك مستغربة إنه اختارني في فريقه؟
كنت بهزر وأنت عارف. وبعدين أنت عارف مين المقدم شهاب. لو مكنش واثق فيك مكنش اختارك في فريقه في الوقت الصعب ده. ودلوقتي جه دورك تعرفه مين جاسر فؤاد خطاب.
عاوز تقرير للساعة 8 الصبح بالأدلة والوثائق. يا إما هيعتبرني أنا اللي هربته.
متغاظة أكتر من جاسر، بس لازم تحافظ على هدوئها بأكبر قدر ممكن.
هنقدر يا سيادة النقيب. قوم يلا.
وفعلاً قعدوا يشتغلوا أكتر من خمس ساعات متواصلة. روز عرفت كل اللي حصل في الجهاز النهاردة بالتفصيل. وموضوع الكاميرات. وكمان معلومات مش كتير عن عمار. طلبت من جاسر ينزل يجمع معلومات عن عمار.
معلومات زي إيه؟
محل إقامته، غيره ولا لأ؟ نوع عربيته؟ مدارس أولاده؟ مستواه المادي؟ كله.
ليه؟
أنا أعرف إن الجماعات المتطرفة دي ميزانيتها تعادل ميزانية دولة. وأكيد المقدم عمار مش هيشتغل معاهم إلا لو إغروه جدا. عشان كده عايزك تجمع أكبر قدر من المعلومات وخصوصاً المادية.
حلقتنا خلصت.
نكمل الحلقة الجاية بكرة مع تكملة الفلاش باك.
دومتم في رعاية الله. الفوت والتعليقات لو سمحتوا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.