جت رسالة على الفون من شريف بتقول: "أنا كلمت أبوكي، وعهد الله لو نقصتي من الدهب حاجة، هكون مرتكب جناية فيكي. مش هيبقى ضهرك بس، هيبقى جسمك كله! بصيت على الرسالة وأنا مبرقة بعدم تصديق. اتأكدت من الاسم ورجعت أقرأ الرسالة. ومع كل مرة كان نفسي بيضيق. مدرتش بنفسي، وآخر حاجة افتكرتها كان صوتي وهو بينده: "ماما.. ماما الحقيني! الستارة نزلت والدنيا اسودت في وشي. (بعد شوية) فوقت لقيت نفسي على رجل ماما. كانت بتعيط وهي بتنده اسمي.
فتحت عيوني وقلت بتعب: "ماما.. حصل إيه؟ شهقت براحة وهي بتقول بصوت عالي: "فرحات.. فرحات البت فاقت يا فرحات! خدتني في حضنها وهي بتبكي وبتقول: "ليه كده.. ليه تزعلي نفسك كده وتزعلينا معاكي. افرضي كان جالك حاجة.. أنا مليش غيرك في الدنيا دي يا سيليا. كنت مفكراكي هتروحي مني! ضيقت عيوني وأنا مش فاكرة اللي حصل، بس كان فيه شعور في صدري مضايقني. نغزة ووجع عمري ما حسيته قبل كده. بابا جه من الصالة وهو بيتصبب عرق.
أول ما شافني جرى عليا: "عاملة إيه دلوقتي يا روح أبوكي؟ ماما بعدت عني بصعوبة علشان أقدر أتكلم. أخدت نفس وقلت: "كويسة.. هو.. هو إيه اللي حصل؟ بصوا لبعض باستغراب ورجعوا بصوا لي. ماما مسكت إيدي وهي بتقول: "مش فاكرة؟ كنتي واقفة في المطبخ وأنتِ ندهتي عليا وصوتك مخضوض. جريت عليكي لقيتك واقعة على الأرض ومش بتنطقي." استغربت أكتر. بصيت لبابا لقيته بيقولي: "بس أنتِ عرفتي منين مكالمة شريف ليا؟!
أول ما سمعت اسمه قلبي اتقبض ولقيت نفسي برتعش ودموعي بتنزل وأنا بفتكر الرسالة والكلام اللي فيها. بحمد ربنا إنه مقالهاش في وشي، علشان كان ممكن أروح فيها من نبرته. مش سهل الواحد يتقبل الكلام القاسي بنفس صوت الشخص اللي ياما سمعت منه كلام حنين، وياما وعدني بالأمان والحب. عيطت جامد وماما خدتني في حضنها وهي بتقولي: "بس أهدي يا حبيبتي.. أهدي. متنزليش دمعة واحدة على واحد حيوان زي ده. أهدي يا قلب أمك متقطعيش قلبي بقى!
تبت في حضنها وأنا بقول: "مش قادرة أتخيل يا ماما.. شريف يقولي أنا كده، يسيبني بالسهولة دي. أنا غلطت معاه في إيه؟ أنا مخترتش جسمي، مخترتش إن الحادثة تحصل لي.. مخترتش إن قلبي يحبه. بس كل ده حصل وكل ده جه على دماغي أنا في الآخر! ماما ملست على شعري وقالت بمواساة: "أنا علمتك كده؟ علمتك منقولش في مصيبتنا غير إيه؟
الحمد لله، الحمد لله وبس. وبعدين بسبب الحادثة عرفتي إنه بني آدم سطحي. عرفتي إنه ميؤتمنش عليكي. فرضاً كان ضهرك سليم، اتجوزتيه وخلفي منه، وبعد الولادة شاف بطنك والترهلات اللي فيها. تخيلي كان هيقولك إيه، كان ممكن يعايرك ويخونك! الابتلاء ده نجاكي منه يا سيليا.. قولي الحمد لله. الزمن بيّن إن قلبك فهمه غلط ومعرفش يحكم عليه."
قلت بعياط: "لـ لا.. شريف كان طيب وكان بيحبني يا ماما. شريف بطل يحبني بسبب التشوه اللي عندي. ليه، ليه أنا كنت مفكرة إن كل عقدي اتحلت. أنا قلبي كان متعشم في كتير.. بس خاطره انكسر يا ماما." مامت سيليا قلبها وجعها على بنتها وقالت: "شريف محبكيش يا سيليا.. اللي حب بجد من قلبه عمره ما يجرح حبيبه، عمره ما يتعبه ولا يهينه. ربنا شايلك الأجمل من شريف، ربنا عوضه أجمل من مليون شريف!
فرحات كان متابع المشهد بهدوء وهو بيضغط على إيده ومحروق لأبعد درجة على دموع بنته اللي بتنزل. طبطب على ضهر سيليا وقال: "بطلي عياط يا سيليا علشان بابا ميزعلش منك. الـ ***** ميستاهلش دمعة منك. مادام أبوكي حي يرزق مفيش حد ينزل دمعة من عيونك، وبعد ما أموت بردوا محدش يستجرى. اصبري.. وأنا هجبلك حقك لحد عندك!
قام بغضب شديد والأرض على وشك الاحتراق مكان خطواته العصبية. خرج من الشقة وهبد الباب وراه.. ونزل ركب عربيته متجه لمنزل شريف. (عند شريف) كان قاعد بفلنة داخلية بيتعشى وهو بيتفرج على قناة رقص لراقصة بملابس خليعة ومندمج. جت أمه طفت التليفزيون. تململ ونفخ وهو بيقول: "يا ساتر أي الفصلان ده ياما بس؟! حسنات: "فصلان إيه يابني، أنت هتنقطني. عملت إيه مع سيليا بختك المهبب؟
خد لقمة وقال: "كلمت أبوها قولتلُه وبعتلها على حوار الدهب علشان ميساجوش عليه." حسنات: "هو ده اللي ربنا قدرك عليه. مهزتش طولك ليه وروحت لهم خدت الدهب بنفسك؟ دي عالم جعانة وأكالة حقوق، مش شايف البت كانت هتضحك عليك إزاي لولا ستر ربنا. اتكشفوا في الوقت الضائع! شرب ميه ومسح بؤه وراها: "آه والله ده ربنا بيحبنا ياما.." حسنات بحزم: "اسمع يا شريف لو الدهب مجاش الليلة دي، أنت تاخد نفسك من النجمة وتطب عليهم، تاخده من عينيهم...
أنت فاهم! دور عينه بضجر: "ماشي ياما فهمت.. ممكن تسبيني أطفح اللقمة بقى؟ بصتله وقامت وهي بتنطر بؤها يمين وشمال: "والله ما أنت نافع في حاجة والناس هتفضل تضحك عليك وتديك بالقفا كده طول ما أنت عايش. احمد ربنا إن ليك أم زيي بتـ... قطع كلامها صوت الخبط على الباب. كان ولا تخبيط الشرطة على بيوت الدعارة! شريف بص لأمه باستغراب.
حسنات راحت تفتح وهي بتقول: "أستر يارب، مين اللي بيخبط كده.. ياختي إيه ده اصبر اللي بتخبط نقفلك ورا الباب يعني ولا ا.... الباب كان اتفتح.. وظهر فرحات وعيونه بتطلع شرار. حسنات بصدمة: "فرحات؟ خير حد يخبط كده؟! زقها ودخل وهو متجه لشريف، اللي أول ما شافه اللقمة وقفت في زوره. ثم قال بغضب: "وإنتو يا عالم يا زبالة هييجي من وراكم خير إزاي؟ راح قوم شريف ومسكه من لياقته هبده على الحيطة،
وهو بيقول: "بقى أنا.. تعمل في بنتي أنا كده؟ أما أوريك مين فرحات أبو ريا مبقاش أنا.. و نزل فيه ضرب" وحسنات جريت لبره الشقة، وبقت تصوت على السلم وتلطم: "الحقونا حد يلحقنا، الراجل هيموت ابني.. يا أهل الله حد ينجدنا! جمع الناس على صوت صريخها بفزع. شاورتلهم على الشقة، وأول ما دخلوا، شافوا فرحات وهو نازل ضرب في شريف بلا رحمة.. وإيده اتعكت دم من وشه اللي اتجرح. على آخر لحظة عرفوا يبعدوه عن شريف اللي كان بيطلع في الروح!
حد من الجيران: "فيه إيه يا جدع أنت، داخل تتهجم على الناس في بيوتها هي حصلت؟ فرحات بغضب وهو عايز ينزل يكمل: "لما تعرف الـ ***** عمل إيه ابقى اتكلم واتحمله.. غير كده مسمعش حسك! نفس الشخص: "لأ.. ده أنت شكلك مش ناوي تحل الموضوع إلا في القسم قدام الظابط هو يشوف صرفته معاك بقى! فرحات: "آه.. نروح القسم آه، وهاتوا الحيوان ده معايا." (في القسم)
كان مشهد ملفت للأنظار بشدة. رجالة داخلة ماسكة شريف في جهة أو بالأحرى مسنداه. رجالة تانية حوالين فرحات خايفين منه ومن نظراته، الغضب يعميه تاني. حسنات كانت ماشية قدامهم.. خدت شريف ودخلت من غير استئذان عند الظابط وقالت بغل وبعلو صوتها: "حضرة الظابط أنا عايزة أعمل محضر في اللي عمل كده في ابني! الظابط ببرود: "مين ده؟ كان فرحات دخل عند الظابط وقفل الباب وراه بهدوء أعصاب. حسنات شاورت على
فرحات بخوف وهي بتبعد عنه: "ده.. ده يا سعادة البيه، المجرم ده! الظابط أول ما شاف فرحات قام وقف وهو بيقول بترحيب: "أهلا.. أستاذ فرحات عاش مين شافك." فرحات بابتسامة فيها ضيق: "أهلا يا رحيم باشا يابن الغالي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!