داخل مبنى شركة المنياوي، دلف إلى الشركة بعدما خلع النظارة الخاصة به. قام بإلقاء التحية على بعض المارين ثم ذهب إلى المكتب الخاص به. بداخل مكتب عمار، دلفت السكرتيرة الخاصة وهي تهرول مسرعة. هتفت مسرعة: "بشمهندس عمار، مستر مصطفى جه." فوقف عمار من جلسته وهو يهتف بنبرة يسودها الحدة: "متأكدة؟ فعقدت السكرتيرة حاجبيها بتعجب ثم هتفت بتأكيد: "أيوه يافندم، أنا شوفته بنفسي." فخرج عمار من المكتب وهو يأمرها:
"طيب روحي أنتي على مكتبك واعملي اللي قولتهولك عليه." *** بداخل مكتب حمزة، قاطعه دخول يونس. فوقف مسرعاً متجهاً نحوه والقلق تسرب إليه. فنظر إليه بتفحص وهو يهتف: "يونس أنت كويس؟ فهز يونس رأسه وهو يجلس على المقعد: "أطمن، أنا كويس. أنا جيتلك عشان أخدت قرار." فعقد حمزة حاجبيه بتوتر: "قرار إيه؟ فرك يونس كفيه بتوتر: "أنا قررت أتعالج." تغيرت تعابير وجه حمزة إلى الفرح من قراره:
"أنا مش مصدق، الحمد لله. حالا تيجي معايا ونعمل الفحوصات اللي هنحتاجها ومش عاوزين نضيع وقت، كفاية اللي ضاع." فابتسم يونس على فرحة ابن عمه، فهو يعلم كم هو يخاف عليه، فهو يعامله كصبي صغير. "أهدي طيب، فيه شوية حاجات لازم أعملها قبل ما أبدأ علاج. وأهمهم إن لازم الكل يعرف إني مسافر بره البلد." فعقد حمزة حاجبيه ثم هتف بتساؤل: "طب وده هيحصل إزاي؟ فوضع يونس يديه على كتف حمزة:
"هيحصل متقلقش، الكل هيصدق. ممكن اللي هيبقى فيه قلق من ناحيته هو شخص واحد." قطع حمزة جملته قائلاً: "سالم مش كده؟ فهز يونس رأسه بتأكيد: "فعلاً، بس فيه سبب ممكن يصدقنا بيه." فهتف حمزة متسائلاً: "سبب إيه؟ فأجاب يونس بهدوء وثبات وهو ينظر إلى حمزة بتفحص: "إني سبت نيرة." فأجاب حمزة بدهشة: "سبت نيرة! ، إمتى حصل الكلام ده وأنا إزاي معرفش؟ مسح يونس بكفيه وجه ثم أجاب قائلاً:
"الكلام ده لسه النهاردة، وفي الحقيقة مش حابب أتكلم. طلع كلامك صح، شكل مكنش ليا نصيب مع أختك." تحدث حمزة بأسف على حال ابن عمه: "قولتلك إني كنت شاكك ورا موافقة نيرة وإن بابا هو السبب. والواضح إن طلع معايا حق." ثم أكمل حديثه بنبرة يسودها الحزن: "شكله مكنش هيرتاح غير لما يدمرنا كلنا. متعلمش من اللي عمله فيا ومن اللي ماتت، وحتى لو كانت عايشة كنا إحنا الاتنين عشنا في تعاسة. وبسببه أختك سابت البلد ومشيت." هتف يونس بغضب:
"قلتلك سافرلها واجه مشكلتك، أنت اللي فضلت بعيد." فوقف حمزة من جلسته بعصبية: "أسافرلها أقولها إيه؟ خلاص مراتي اللي كانت أقرب حد ليكي ماتت وسابتلي بنت، تعالي يلا نتجوز. مقدرش أعمل كده، مقدرش كفاية عليا بنتي." وقف يونس من جلسته ثم اقترب منه ووضع يديه على كتف حمزة: "إن شاء الله كل حاجة تتحل وليلى ترجع. أختي وأنا عارف دماغها." فهتف حمزة بنبرة يسودها اليأس: "مفتكرش؟ فأجاب يونس مازحاً محاولاً أن يغير مسار الحديث:
"لا بقولك إيه، فك كده. أنا واحد محتاج طاقة للي جاي." فحاول حمزة مجاراته في المزاح: "تمارا هتبقى معاك، من ناحية الطاقة فهي هتديك." فهتف يونس بتساؤل: "هي دكتورة إيه؟ فبعد عنه حمزة بخوف خطوة إلى الخلف وهتف متسائلاً: "من غير ضرب وشتيمة؟ فأشار يونس له بمعنى أن يكمل حديثه. فباع حمزة ريقه ثم هتف وهو يذهب إلى باب الغرفة: "دكتورة نفسية." نظر له يونس بصدمة محاولاً استيعاب ما قال: "نعم! دكتورة نفسية؟ جايبلي دكتورة نفسية ليه؟
شايفني مجنون ولا بشد في شعري؟ فأجاب حمزة مسرعاً بمزاح: "الاتنين." *** أنهت تمارا ممارسة الرياضة الخاصة بها وذهبت إلى إحدى المطاعم الخاصة بالنادي. كانت لمار ومودة بانتظارها. دلفت إلى الداخل، ألقت نظرة في المكان فرأت مودة تجلس بمفردها فاتجهت إليها. انشقت شفتي تمارا عن ابتسامة ثم هتفت وهي تحتضن مودة: "أسبوعين عشان أشوفك." فأجابت مودة ببسمة هادئة: "حقيقي آسفة إني مردتش عليكي، بس مكنش ليا نفس أقابل حد." فربتت
تمارا على كف يديها بحنية: "لو ترحموا نفسكم من اللي انتوا فيه، وكل واحد فيكم يعترف للتاني. إنما تفضلوا كده، ولا هو بيتكلم ولا أنتي، وكل واحد فيكم عارف إن التاني بيحبه، يبقى بتتعبوا بعض." مسحت مودة دموعها التي ذرفتها عينها بضعف: "مقدرش. هروح أقوله إيه بحبك؟ هيقولي أنا كمان بحبك ونتجوز، طب بعد كده، أنتي عارفة إني مقدرش أخلف." فقطعتها تمارا بتصحيح لحديثها:
"لا طبعاً، الدكتور قالك هتحتاجي فترة ومع العلاج هتقدري. سيبي كل حاجة على ربنا وخدى أنتي الخطوة. عادل خايف يعترف ترفضي ويبقى خسرك خالص، يا تبدأي أنتي يا مضيعيهوش من إيديك لو اتكلم." تنهدت مودة بصوت عالٍ: "هحاول. لمار بتعمل إيه كل ده؟ فأشارت تمارا بعينيها على لمار التي تقف خلف مودة: "بتتصور مع جماهيرها." فخرجت قهقه من فم مودة: "مجنونة." قاطعتهم لمار وهي تجلس على المقعد أمام تمارا: "أتأخرت عليكوا؟ فأجابت تمارا
بنبرة يسودها السخرية: "لا يا حبيبتي، بقالك نص ساعة بس واقفة معاهم." فأجابت لمار بنبرة يسودها الغرور: "الله، هما اللي عاوزين يتصوروا معايا." تحدثت مودة بجدية: "سيبك من الكلام ده، عملتي إيه في الاجتماع؟ فأجابت لمار بشرود: "هقرأ وهرد عليهم." *** دلف عمار إلى المكتب بدون استئذان. فوقف مصطفى من جلسته وهتف بدهشة: "فيه إيه؟ فعقد عمار يديه أمام صدره ثم أجاب: "تقدر تقولي أنت فين بقالك يومين؟ فنتف مصطفى بنبرة يسودها البرود:
"كنت مسافر بغير جو." لم يستطع عمار كتم غضبه: "بتغير جو وقت افتتاح المعرض يا برودك يا أخي." فجلس مصطفى على المقعد: "عادي يعني، وبعدين يونس فين؟ مش من عادته يغيب؟ فأجاب عمار محاولاً التهرب من سؤاله: "معرفش يونس فين، ويا ريت خلينا في الشغل اللي متأخر ده." *** في صباح اليوم التالي ببيت حمزة، كان يجلس يونس ومرام يتناولون الإفطار. مد يديه بقطعة الجبن إلى فم الصغيرة فتناولتها: "هو بابي دايماً بيتأخر كده ومش بيفطر معاكي؟
فهزت الصغيرة رأسها: "ساعات، والنانا هي اللي بتفطر معايا." فتحدث حمزة من خلفها وهو يهتف بجدية مصطنعة: "إممم، لحقتي تشتكيله. شكلي غلطت لما جبته يبات هنا." فأمسكت الصغيرة بيد حمزة: "لا يا بابي، يونس حبيبي خليه يجي على طول." فقربها يونس إليه ثم قبلها على خديها: "حبيبة يونس." فرفع حمزة حاجبيه وهتف بنبرة يسودها الغيرة: "واضح إني اتبعت في ثانية." فضحك يونس عليه وتبعته الصغيرة على مشاكسة والدها.
قاطع حديثهم رنين هاتف يونس، فقام بالرد عليه. فنظر حمزة إلى الصغيرة وأشار إليها بارتداء ملابسها. فأطاعته الصغيرة. بقي حمزة بجانب يونس يستمع إلى محادثته. هتف يونس بجدية: "يعني كده اتلغى." ثم صمت واستمع إلى من يتحدث من الجانب الآخر. ثم هتف يونس بعد ثوانٍ وهو ينهي الكلام: "كويس جداً إنك عملت كده، وأي حد يسأل، أنا مسافر." أنهى حديثه بالهاتف، فعقد حمزة حاجبيه متسائلاً: "كنت بتكلم مين؟ فأجاب يونس بهدوء:
"ده المحامي، كان بيعمل حاجة كان لازم تتعمل من زمان." *** ببيت عائلة المنياوي بغرفة نيرة، كانت تأخذ الغرفة ذاهبة وإيابا وهي تتحدث في الهاتف. نيرة بغضب: "بقولك معاه صور ليا وأنا بحضنك. اللي خلاه يوصل ليها أكيد هيوصل ليك ويعرف أنت مين." فسمعت رد من الجانب الآخر وهو يتحدث ببرود: "وأنا بقولك يونس لو كان عاوز يعرف أنا مين كان عرف، مكنش استنى كل ده. متقلقيش. المهم دلوقتي إن لازم نشوف حل تاني ناخد منه الفلوس والشركة."
تحدثت نيرة بنفاذ صبر: "أنا مش هشوف لسه حل تاني. عندك حل بعيداً عن إني أتجوزه، أهلا وسهلا. مفيش يبقى ننهي الموضوع عشان أنا تعبت." فأتاها صوته من الجانب الآخر بمسايسة: "طب خلاص متزعليش نفسك، أكيد هنلاقي حل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!