وقف ينظر إلى الماء بحزن، يفكر فيما أخطأ به تجاه خطيبته. فهو قد قدم لها كل ما هو يقدر عليه، وأهمهم هو الحب الذي يسكن قلبه منذ الصغر. كان يعاملها كابنة صغيرة له، لكنها لم تقدر ذلك. منذ أن تقدم لها وهي باردة تجاهه، وفي جميع الأوقات تتحجج بالسفر خارج المدينة. والأمس كانت بأحضان أحدهم، فعندما بُعثت إليه هذه الصور، لم يستطع التحمل.
قطع شروده أحد الحرس الذين أرسلهم حمزة خلفه. نظر إليه الحارس بقلق، فهو قد تأخر بالجلوس أمام النهر ولم يتحرك. "حضرتك كويس؟ رفع يونس رأسه له بتعجب من وجوده. "أيوه! فأخفض الحارس رأسه. "في الحقيقة قلقنا لما الدنيا ليلت وحضرتك لسه قاعد مكانك." فنظر يونس حوله باندهاش، فهو لم يلاحظ الوقت. كان يجلس هكذا طوال اليوم. فوقف بتعب وإرهاق. "خلي حد يجيب العربية وسوق أنت." فأجاب الحارس بطاعة. "أمرك يافندم." ***
ببيت مهاب، عامد ذهب عمار إلى ملك. استقبلته ملك بقلق، فملامحه يكسوها الإرهاق والتعب. "عمار أنت كويس!؟ جلس عمار، فجلست ملك بجانبه. فوضع عمار رأسه على أرجلها. "محتاج أنام." فأجابت ملك بتساؤل وهي تمسح على رأسه بحنان والقلق يزداد بداخلها. "تحب أطلب منهم يجهزولك أوضة فوق تطلع ترتاح؟ فرفع عمار رأسه وقام بمسح وجه بيديه. "عمو هنا؟ فنظرت ملك إلى الأعلى. "أخد علاجه ونام، مش هتحكيلي مالك؟
فنظر لها عمار بحيرة. هل يقوم بإخبارها أم لا؟ فهو يعلم يونس جيدًا لا يحب أن يعلم أحد عنه أي شيء. لكنه قرر إخبارها، فهو الآن يريد أن يشارك تعبه وقلقه مع أحد يحبه. وقام بالقص عليها ما حدث منذ الأمس. تغيرت تعابير وجه ملك إلى الصدمة مع كل كلمة كان يهتف بها عمار. "كل دا يحصل يا عمار ومتعرفنيش!؟ فتنهد عمار بصوت عالٍ. "كل حاجة حصلت بسرعة وأنا مكنتش عارف، كده هنضطر نأجل الفرح شوية. أنا عارف أنك مرتبة كل حاجة و…."
فقاطعته ملك بحزن. "بقي كده يا عمار فاكرني هزعل؟ أنت عارف يونس وحمزة بنسبة لي إيه، دول أخواتي الكبار." فقبل عمار يديها بحب. "عارف يا حببتي وكويس أننا كتبنا الكتاب." هتفت ملك بتساؤل. "وهي نيرة أختك عرفت؟ فأجاب عمار بنفي. "لامحدش يعرف غيري أنا وحمزة." هتفت ملك بنفور. "أنا معرفش يونس خطب نيرة إزاي؟ عمار بشرود. "ساعات نيرة بتصعب عليا باللي بتعمله في نفسها، مش هتفوق غير لما تضيع يونس من إيديها." ***
بداخل إحدى مباني مدينة الإنتاج المصرية، دلفت لمار بوقار وهي تنظر إلى المكان بإعجاب. فها هو يتحقق إحدى أحلامها. وصلت إلى مكتب المدير، وقفت أمام مكتب السكرتيرة الخاصة به. رفعت السكرتيرة رأسها، وقفت مسرعة عندما رأت لمار. ثم تحدثت بابتسامة بلهاء. "مش حضرتك أستاذة لمار!؟ فابتسمت لمار. "أيوه أنا، أستاذ فريد جوه؟ فأشارت السكرتيرة إلى باب الغرفة بترحاب. "أيوه يا فندم ومستني حضرتك جوه."
أشارت السكرتيرة للمار إلى الداخل، فتبعتها لمار. وقف فريد بترحاب. "أهلاً يا أستاذة لمار، أحب أعرفك أستاذ فادي منيب لو تعرفيه." فمدت لمار يديها لتسلم عليه ببسمة. "ومين ميعرفش أستاذ فادي منيب، اتشرفت بمعرفتك يا فندم." فابتسم فادي وهو ينظر إليها بتفحص. "دا أنا اللي ليا الشرف إن أشوف ملكة مصر قدامي وبرنسس الباليه." لمار بفخر بنفسها. "شكراً لحضرتك، حقيقي فرحت لما وصلني مسج من حضرتك إنك عاوز تقابلني." فأجاب فريد بعملية.
"في الحقيقة أنا داخل فيلم جديد وكنا عاوزين البطلة واحدة تكون قريبة للجمهور وفي نفس الوقت تكون جديدة عليه في فكرة التمثيل." فعقدت لمار حاجبيها. "بس حضرتك أكيد عارف إن دا مش أول مرة ليا، بعيداً عن شغلي في ديكور المسرح ومواقع التصوير." فأجاب فريد بتفهم. "بس دا هيبقى أول مرة تكوني بطلة الفيلم، ولا إيه رأيك يا فادي." أخذ فادي نفساً من السيجار الذي كان بيديه ثم أجاب. "أنا شايف إن في فرق طبعاً ودي فرصة متضيعهاش من إيديك."
فمد فريد يده إليها بعض الأوراق. "عمتاً دا الورق فيه كل حاجة عن الفيلم والدور اللي هتقومي بيه. معاكي مهلة أسبوعين وتردي عليا، وأتمنى أنك توافقي." فأخذته لمار منه وهي تقف لكي تغادر. "أكيد هكلم حضرتك أول ما أوصل لقرار، عن إذنكم." بعد مغادرة لمار، نظر فريد إلى فادي بتساؤل. "تفتكر هتوافق؟ فارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه فادي. "محدش بيجيله شغل مع فادي منيب ويقول لا." ***
في الصباح بداخل بيت عائلة المنياوي، دلفت نيرة من باب المنزل ثم أزاحت النظارة الخاصة بها. تطلعت إلى أركان البيت. فرأت يونس يجلس على إحدى المقاعد يعطي ظهره للباب. فاقتربت منه. فرفع يونس يديه بإشارة أن تتوقف مكانها ثم تحدث بجمود. "كنتي مسافرة مع مين؟ فعقدت نيرة حاجبيها بدهشة من تصرفه ثم تحدثت. "إيه لزمته السؤال ده، هو ده ترحيبك بيا بعد ما جيت من السفر؟ فهتف يونس بنبرة يسودها الحدة. "تِجاوبي على السؤال. كنتي مع مين؟
فأجابت نيرة والقلق بدأ يزداد بداخلها. "منا قلتلك مع بنات صحابي من النادي." فوقف يونس أمامها وأخرج هاتفه ووضعه أمام عينيها. "تقدري تقوليلي لما واحد يشوف خطيبته وحبيبته اللي كمان كام شهر وتبقى مراته وغير إنها تبقى بنت عمه، حاضنة راجل تاني إيه يكون رد فعله؟ بلعت نيرة ريقها في خوف. "دا كان، أحم دا واحد صديق لينا من النادي قبلناه هناك." فأجاب يونس بهدوء جعل الخوف يسري بجميع أطراف جسدها.
"قبل ما تكوني خطيبتي أنتي بنت عمي يعني عارفة عاداتنا وتقاليدنا وعارفة كويس إني أقدر أعرف مين ده اللي كنتي في حضنه، وإني أكتر حاجة بكرها في حياتي هي الكدب. عارفة إيه أكتر حاجة ندمان عليها؟ فلم تجب عليه نيرة. بل قررت أن تصمت. فاكمل يونس حديثه.
"إن ضيعت عمري وقلبي في حبي ليكي. كنت بتغاضى دايماً عن تصرفاتك ولبسك وكنت باجي دايماً ألفت انتباهك ليهم بطريقة متزعلكيش. اتغاضيت عن إهمالك بيا أنا شخصياً. تقدري تقوليلي إيه أكتر أكلة بحبها؟ إيه أكتر لون بحبه؟ فيلمي المفضل؟ تاريخ ميلادي؟ أبداً متعرفيش حاجة عني أبداً. في الأول قلت ممكن تكوني مكسوفة مني أو مش متعودة عليا غير إني ابن عمك وبس، بس الواضح إني كنت غلط، دي أول مرة أحسبها غلط." حاولت نيرة التبرير.
"يونس أنا بس…" فقاطعها يونس بكف يديه بعدم إكمال حديثها. "مش عاوز أسمع تبرير." مد يديه ثم أخذ يديها وقام بفتح كف يديها ثم وضع به خاتم الخطبة، ثم تركها وغادر بعد أن أخذ بعض الحقائب الموضوعة بجانب الباب. *** بداخل إحدى النوادي الرياضية، بمبنى الألعاب الرياضية الخاصة بالنساء، ركضت لمار مسرعة إلى الداخل وهي تلهث. ألقت نظرة حول المكان ثم اتجهت نحو تمارا عندما رأتها ووقفت بجانبها. تحدثت تمارا وهي تتمرن على اليوجا بهمس.
"ما لسه بدري؟ فأجابت لمار بصوت عالٍ نسبياً. "منا قولتلك عندي مقابلة شغل." فوضعت تمارا يديها مسرعاً على فم لمار ثم نظرت حولها باعتذار. "صوتك، المهم عملتي إيه؟ فتحدثت لمار بحماس. "عرضوا عليا دور بطولة في فيلم." فرحت تمارا لنجاح ابنة عمها. "حببتي الف مبروك المهم متتسرعيش." فأجابت لمار بنبرة يسودها الثقة.
"لا متقلقيش هاخد وقتي في التفكير وقراءة السيناريو. بقولك إيه كفاية عليا كده أنا رايحة أشوف كلاس الباليه ونبقى نتقابل في الكافتيريا، سلام." ضحكت تمارا وهي تتمتم بكلمة. "مجنونة." *** بداخل مكتب حمزة، قاطعه دخول يونس. فوقف مسرعاً متجهاً نحوه. حمزة بقلق. "يونس أنت كويس." فهز يونس رأسه. "أطمن أنا كويس، أنا أخدت قرار." فنظر له حمزة بتوتر. "قرار إيه؟ يونس بتوتر. "أنا قررت……"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!