في الصباح الباكر، جهزت الممرضة تمارا لكي تستطيع الدخول إلى يونس. بعد أن تعقمت بالكامل، دخلت إلى غرفته. وقع نظرها عليه وهو يرقد فوق الفراش. دخلت إليه في توتر ثم وقفت أمامه وهي تفرك يديها. اعتدل يونس في جلسته عندما رآها تدلف إلى الغرفة. أبعدت أنظارها عنه بتهرب، محاولة أن تتحدث. فهتف يسائلها بسؤال تعرف إجابته جيدًا: -عامل إيه؟ فتنهد يونس بصوت خافت: -كويس. بلعت تمارا ريقها بتوتر: -جاهز؟ فنظرت لها يونس بحيرة:
-هكدب عليكِ لو قولتلك جاهز. فنظرت له تمارا بحزن: -عاوزَاك تخلي أملك في ربنا كبير. خليك متأكد إن ربنا حطك في الاختبار ده وإنك تقدر تعدي منه. ولو مكنتش أده مكنتش اتحطيتْ فيه. احمد ربنا على أي حال أنت فيه. فتمتم يونس بحمد: -الحمدلله. قاطعهم دخول حمزة محاولًا السيطرة على قلقه: -جاهز؟ فوقف يونس محاولًا ألا يبعد المصل عن يديه: -جاهز. فأخذه حمزة وخرج، وخلفهم تمارا تتمتم ببعض الآيات القرآنية من أجل أن يشفيه. ***
داخل إحدى مباني الإنتاج، دخلت لمار وبجانبها مودة، ويتبعهما المحامي الخاص بها. كان فريد وفادي ينتظرانهم بغرفة الاجتماعات. هتف فريد بترحاب: -أهلًا يا آنسة لمار، تفضلي. فنظرت لمار إلى مودة والمحامي: -أحب أعرفك مودة مديرة أعمالي أو ممكن نقول صديقتي المقربة، ودا المحامي منير شهاب المحامي الخاص بعيلتنا. فنظر فريد وفادي إلى بعضهما بتوتر، ثم تحدث فادي بهدوء:
-أها أهلًا وسهلًا، بس الموضوع ما كانش يستاهل إنك تتعبي المحامي بتاعنا الموجود. فأجابت مودة مقاطعة حديث لمار وهي تهتف بنبرة يسودها الجدية: -حضرتك دي أمور قانونية وأعتقد دي حاجة متزعلش؟ فتحدث فريد محاولًا تغيير مجرى الحديث: -طب تفضلوا يا جماعة، أنتم هتفضلوا واقفين ولا إيه؟ ها تحبوا تشربوا إيه؟ فأجابت لمار بنفي: -ميرسي جدًا، إحنا حابين نبدأ الشغل. ممكن حضرتك تقدر تقولي عملت إيه في المشاهد اللي كلمت حضرتك عنها؟
فنظر فريد إلى فادي بنظرة بمعني أن دور الحديث معك. -أحم، فريد قالي، مفيش مشكلة وقت الشغل نتفق على المشاهد اللي تتحذف. تحدثت مودة وهي تنظر إلى العقود: -ممكن حضرتك تقولي إزاي تحط بند إن لو جالها عمل تاني وقت الفيلم متعملوش؟ فأجاب هذه المرة فريد: -المفروض ده إجراء عشان لو جالها شغل تاني ممكن تقصر في شغلها معانا. فرفعت مودة حاجبيها باستغراب: -ده تشكيك إنها مش قد كذا شغلانة مع بعض؟ فاحمر وجه فريد بخجل: -لا طبعًا مش قصدي.
فأجابت مودة بجدية: -يبقى البند يتشال. بعد ساعة، ودع فادي وفريد لمار وصديقاتها والمحامي الخاص بها. انتظر فادي خروجهم، ثم خبط على سطح المكتب بغضب موجهًا حديثه إلى فريد: -ليه معرفتنيش إنها هتجيب المحامي بتاعها معاها؟ جلس فريد على المقعد: -عشان مكنتش أعرف ومجابتش سيرة في الموضوع ده. *** بخارج غرفة الكيماوي، كانت تمارا تأخذ الممر ذهابًا وإيابًا في قلق وتوتر، وهي مازالت مستمرة في الدعاء له.
قاطع شرودها وصول عمار وبجانبه فتاة، من هيئتها اعتقدت أنها خطيبته. ألقى عمار عليها التحية: -أهلًا يا دكتورة. فأجابت تمارا وهي تحاول أن ترسم بسمة بسيطة: -أهلًا يا بشمهندس. أشار عمار إلى ملك: -أحب أعرفك ملك، خطيبتي. فمدت ملك يديها، فقابلتها تمارا ببسمة: -أهلًا يا دكتور. هتف عمار بتساؤل: -أحم، هما اتأخروا جوه؟ فنظرت تمارا إلى الباب بقلق: -مش كتير، أنا هنا من قبل ما يدخل، متقلقيش باذن الله هيبقى كويس.
فتمتم عمار بصوت مسموع: -إن شاء الله خير. بعد مدة من الوقت، خرج حمزة والإرهاق واضح عليه. نظرت تمارا إلى الباب بلهفة محاولة رؤيته: -طمني يا حمزة، البشمهندس عامل إيه؟ فأجاب حمزة بهدوء: -الحمدلله عدت، حاليًا هيتحط تحت المراقبة. فقاطعت تمارا حديثه: -عشان لو الحرارة ارتفعت مش كده؟ خصوصًا إن بعد الجلسة الأولى ده الوقت اللي بيخسر فيه المناعة. فهز حمزة رأسه بتأكيد: -فعلًا هنتابع النهارده معاه عشان الحرارة مترتفعش.
فأجابت تمارا بعد تفكير: -أنا ممكن أبَات النهارده في المستشفى، هخلص شغل وأجي أتابع الحرارة. فعقد حمزة حاجبيه: -مش حابب أتعبك! فهزت تمارا رأسها بنفي: -ولا تعب ولا حاجة. عن إذنك، عندي شوية شغل هخلصهم وأرجع لك. بعد مغادرتها، نظرت ملك إليها باستغراب: -عارفين لولا إني شفت دبلة الجواز كنت قولت إنها بتحب يونس من قلقها وخوفها عليه. فنظر حمزة وعمار إلى بعضهما باستغراب، ثم تحدث حمزة بضحكة: -تمارا تحب يونس؟
وبعدين تمارا مش متجوزة، تمارا أرملة. فنظر عمار وملك إليه ومعالم الدهشة كانت هي المسيطرة عليه. سريعا ما أفاقوا من دهشتهم، فهتفت ملك بنبوه يسودها التعجل: -بس دي شكلها صغيرة. فتنهد حمزة بشرود: -لا دي حكايتها حكاية، كانت مكتوب كتابها على ابن خالتها واستشهد في الجيش، كانت لسه في الجامعة وكان في بينهم قصة حب كبيرة جدًا، ومن وقتها وهي رافضة تتجوز تاني. فاتطمني، تمارا تحب يونس أكيد لا. فرفعت ملك كتفيها بحيرة: -ممكن! ***
دخلت بسمة إلى المبنى وهي تنظر إليه بإعجاب. أوقفها أحد العمال: -على فين يا فندم؟ فأجابت بسمة بتوتر: -أنا بسمة، أستاذ يونس بعتني هنا لواحد اسمه الأستاذ صالح. فنظر إليها العامل بشك: -طب خليكي هنا وأنا ثواني وراجعالك. بقيت بسمة واقفة لبعض الوقت، لحين عاد العامل وبجانبه شاب وعلمت من هيئته أنه المدعو صالح. سأل صالح بجدية: -حضرتك مدام بسمة؟ فهزت بسمة رأسها: -أيوه أنا يا أستاذ. فأشار صالح إلى الداخل:
-طب تفضلي معايا عشان تستلمي شغلك. ذهبت معه بسمة، وقام صالح بشرح لها عملها وهو يريها المصنع. صالح إليها بمفتاح وورقة: -كده مفيش مشكلة تبدأي شغل من بكرة، تفضلي. فنظرت بسمة إلى الورقة والمفتاح باستغراب: -ده إيه؟ فأجاب صالح بنبرة يسودها البساطة: -ده مفتاح شقتك. فنظرت بدهشة: -شقتي أنا؟ فأجاب صالح: -أيوه، يونس طلب مننا نديهالك. ودي عمارة تبع الشغل، هتلاقي زمايل ليكي ساكنين.
أخذت بسمة المفاتيح والعنوان بدهشة وهي تتمتم بالحمد على كم الأبواب التي أخذت تفتح أمامها. *** بالمساء، ذهبت تمارا إلى غرفة يونس، فقد ارتفعت حرارته ويشعر بالغثيان. وقفت بجانب حمزة وهي تضم يديها أمام صدرها، تنظر إلى يونس بعدما غفى. تحدثت بصوت منخفض: -إن شاء الله هيبقى أحسن. فتحدث حمزة بحزن: -عندي أمل إننا منتجهش للعملية نهائي وإن العلاج يجيب نتيجة. فأجابت تمارا بأمل: -بإذن الله هيخف ويقوم منها. ***
نظر مرة أخرى إلى النتيجة، فعلم أنه مر أكثر من عشرين يومًا على وجوده هنا. ثم وقف أمام المرآة، كان الإرهاق والتعب واضحين عليه. قد خسر الكثير من الوزن، نظر إلى وجهه، فقد تساقط الكثير من شعره. أغمض عينيه بألم. قاطع شروده دخول عادل لكي يأخذه إلى الأسفل. فطوال هذه الفترة تناوب الجميع في زيارته، وكانت في مقدمتهم تمارا وبسمة أيضًا، فقد شكرته كثيرًا على مساعدتها لها.
ساعده عادل في النزول، وكانت تمارا بالانتظار خارج الغرفة. مشت خلفهم. اتجهت بسمة تجاها الصغيرة التي كانت تجلس بالأسفل مع الجميع، ثم أمسكت بيد صغيرتها وأخذتها نحو يونس وتمارا وهي تتحدث بفرحة: -أحب أعرفكم بنتي اللي رجعت لحضني تاني بسببكم أنتم الاتنين، مش عارفة أشكركم إزاي. فنزلت تمارا إلى مستوى الصغيرة وقامت بتقبيلها: -أهلًا بالأميرة منة اللي تعبتنا معاها لحد ما نشوفها. حاول يونس التحدث:
-مفيش شكر، المهم إنها رجعت لحضنك تاني. جلس الجميع، فتحدث عادل بصوت عالٍ ليستطيع الجميع أن يسمعه: -جماعة، أنتو عارفين إنكم أهلي التانيين وأكتر من أهلي كمان، عشان كده قولت لازم أفرحكم معايا. أنا اتعرض عليا شغل، هبقى مذيع على قناة رياضية وقبلت الشغل. فبارك الجميع له بسعادة. ثم تحدث مرة أخرى: -وبصراحة فيه خبر كمان. فتحدث أحد الأشخاص بنبرة يسودها المرح: -واضح إن الأخبار كلها عندك ولا إيه؟ فضحك عادل ثم تنحنح:
-مش هطول عليكم، وعشان أنتم أهلي مفيش ابن بياخد قرار من غيرهم. صمت لثوانٍ ثم نظر إلى مودة بحب وأكمل حديثه: -من فترة دخل في حياتي شخص، ممكن ماكنش له تأثير في الأول زيه زي أي شخص، بس مع الوقت كان له أثر وكان له لمسة في حياتي. كانت مودة تنظر له بتوتر ونبضات قلبها تزداد، لا تشك أن الجميع يستمع إليها. أكمل عادل حديثه:
-في الحقيقة، وللأسف، حبيتها وهي كمان حبتني، وكل واحد فينا كان عارف إن التاني بيحبه، وفضلنا مكملين كده من غير ما حد يعترف للتاني تقريبًا، عجبنا نبقى هبل كده. ضحك عادل ثم أكمل حديثه: -بس من النهارده قولت كفاية علينا كده، كفاية نفضل بعاد أكتر من كده. نظر عادل إلى مودة ثم أخذ نفس بصوت عالٍ: -مودة، تقبلي تكملي حياتك معايا؟ فهزت مودة رأسها بنفي محاولة السيطرة على دموعها: -عادل، أنت بتقول إيه؟ أنت عارف إني مقدرش أخلف.
قاطعها عادل بنفي: -متكمليش، حبي ليكي أكتر من كده، كل ده ميهمنيش. فقاطعته مودة باعتراض: -بس... رفع عادل يديه باعتراض: -مفيش بس. إيه رأيك، موافقة ولا لا؟ فهزت مودة رأسها بخجل، فضحك عادل بشدة ونظر لها بحب، ثم قام الجميع بالمباركة له. نظر عادل إلى تمارا ثم حدثها بهمس لم يفت يونس: -شكرًا، من غيرك كنت ضيعتها من إيدي. فنظرت له تمارا بامتنان: -متقولش كده، أنتو الاتنين أخواتي. ***
بعد أسبوع، بداخل مطار القاهرة، كان ينظر إلى الأرض عبر شباك الطائرة وصوت المضيفة يعم المكان. *يعلن مطار القاهرة عن وصول الرحلة رقم 40 المتجهة من لندن إلى القاهرة عن وصولها إلى أرض الوطن بسلام.* قام بإتمام إجراءات الدخول ثم خرج إلى الخارج. وقف أمام المطار يبحث عن ابن عمه. رفع نظارته عندما رآه يقف أمام سيارته ينتظره. اتجه نحوه مسرعًا. هتف أنس بصوت عالٍ بعض الشيء: -عمار! فاتجه نحو عمار وهو يفتح ذراعيه ثم قام باحتضانه:
-أنس، أخيرًا، كل دي غيبة؟ فأبتعد عنه أنس وهو ينظر حوله بإعجاب: -اطمن، قاعد على قلبك مش ناوي أرجع. وبعدين في حد يرجع بعد ما شاف الحلويات دي كلها. فخبط عمار رأسه بقلة حيلة: -أنت لسه معقلتش وأنا اللي قولت لندن هتغيرك. فعدل أنس ياقة قميصه بغرور: -يا ابني، ده مفيش أحلى من الجنون. فضحك عمار بشدة وهو يدفعه نحو سيارته: -طب اركب يا عم المجنون. *** بسم الله الرحمن الرحيم الفصل الثامن
وقفت سيارة عمار أمام المنزل، فرتجل أنس من السيارة ثم وقف قليلًا يتطلع إلى المنزل باشتياق وعيناه تنظر إلى هنا وهناك وتصور أمامه مشاهد من الماضي. ضحكات هنا ونداء والدته وشقيقه الذي كان يجلس أسفل هذه الضجرة. أغلق عمار باب سيارته وهو يهتف، قاطعًا عليه شروده: -أول ما حمزة عرف إنك راجع وإننا هنفتح القصر الكبير، مترددش إنه يجي يقعد معانا.
تغيرت تعابير وجه أنس إلى السعادة، فحَمزة ليس ابن عمه فقط بل مثل شقيقه. فتح عمار باب المنزل فأتى حمزة على أثره صوت فتح الباب. ابتسم حمزة ابتسامة اشتياق لم يستطع أن يخفيها: -أنس، حمد الله على السلامة أخيرًا، كنت ناوي تفضل هناك لآخر العمر ولا إيه. فابتعد أنس عن أحضانه هاتفًا بمزاح: -لا طبعًا، من النهارده قاعد على قلبك. هتف حمزة متسائلًا: -طمني عمو وطنت أخبارهم إيه؟ فأجاب أنس وهو ينزل إلى مستوى الصغيرة مرام
التي كانت تقف خلف والدها: -كويسين، بإذن الله هيظبطوا الدنيا وهينزلوا. قاطعهم عمار وهو يغادر: -طب أسيبكوا أنا وألحق ملك عشان مستنياني. انتظر أنس مغادرة عمار ثم تحدث بنبرة يسودها الخبث: -مفيش حد تاني حابب تطمن عليه؟ فنظر له حمزة بتهرب: -حد تاني مين يعني؟ فضحك أنس ضحكة ماكرة: -عليا أنا، إذا مكنتش أنا اللي بحجزلك التذاكر بإيديا. فوضع حمزة يديه على فم أنس بمزاح:
-إيه فضيحة، هتنجز وتقول ولا أقوم ألعب في وشك ماتش ملاكمة من بتوع زمان. فأبتعد أنس عنه وهو يتصنع الخوف: -لا وعلى إيه؟ أنهى جملته ثم تغيرت معالم وجهه إلى معالم الحزن: -ليلي مش تمام يا حمزة، ليلي اتغيرت لمية وتمانين درجة. فتنهد حمزة بصوت عالٍ، فأكمل أنس حديثه: -ليلي محتاجاك، محتاجة لحمزة يرجع لها. فهتف حمزة متسائلًا بأمل قد تسرب إلى قلبه: -تفتكر هقدر؟ فأجاب أنس محاولًا أن يبث إليه الأمل:
-هتقدر، بابا هيجيبها معاه وهو جاي وتكون فرصة تصلح كل حاجة. فوقف حمزة لكي يغادر محاولًا الهروب، فهو مهما تسرب إليه الأمل لرجوعها، فهو يعلم ليليته جيدًا ويعلم كم هي صعبة المنال مرة أخرى: -طب أنا لازم أمشي، سايبلك مرام إن شاء الله متكولش دماغك. فقبل أنس خد الصغيرة: -لا، إحنا هنتسلى خالص. ***
وضعت تمارا الكتاب على المنضدة وبجانبه نظارة النظر الخاصة بها، ثم اتجهت نحو يونس وقامت بأخذ طاولة الإفطار من أمامه وقامت بإعطائها إلى الممرضة، ثم غادرت تاركة يونس وتمارا بمفردهما. هتف يونس بخفوت: -مش هتكملي قراءة عشان أعرف البطلة عملت إيه مع البطل. فجلست تمارا على المقعد أمامه: -كفاية عليك كده النهارده، لما أجي بليل نكملها. نظر يونس إلى يديها، لمح الخاتم بيديها فتحدث بشرود: -زمانه بيقلق عليكي كتير؟ عقدت تمارا
حاجبيها بتعجب مسائلة: -هو مين؟ فأجاب يونس باقتضاب: -جوزك. نظرت تمارا إلى يديها: -بس أنا مش متجوزة، في الحقيقة أنا أرملة. قالت جملته الأخيرة بحزن لم يفت يونس، لكن صدمته كانت قوية. هتف مرددًا كلماته: -أرملة؟ فهزت تمارا رأسها بتأكيد: -استشهد في الجيش. فنظر لها يونس بتساؤل: -ده من أمتي؟ قاطع عليهم حديثهم دخول الممرضة، فحمدت تمارا ربها، فهي أنقذتها من حديث وأسئلة لن تتحمل أن تجيب عليها. الممرضة باعتذار:
-آسفة يا دكتورة، بس في حالة لازم تشوفيها. فوقفت تمارا ثم استأذنت من يونس: -عن إذنك يا بشمهندس، زمان دكتور حمزة على وصول وهيكون معاك وقت التحاليل. *** بمكان ما، أول مرة نذهب إليه بلندن، حيث بلد الجمال والرقي. بإحدى البيوت التي تتكون من طابقين، كانت هذه الشابة ذات الملامح الحادة والشعر القصير بعض الشيء تنزل عبر الدرج. ذهبت إلى غرفة الطعام، كان والدها وزوجة والدها يجلسان. ألقت عليهم التحية: -صباح الخير.
فأجاب خالد وزينب: -صباح النور. تحدثت ليلي بتساؤل: -اطمنتوا أنس وصل ولا لا؟ فأجابت زينب: -أه يا حبيبتي، كلمني أول ما وصل. هتف خالد متذكرًا: -شوفي هتخلصي شغلك إمتى واحجزي التذاكر لينا إحنا التلاتة عشان نسافر مع بعض. فعقدت ليلي حاجبيها: -بس أنا مش مسافرة مصر. فتغيرت تعابير وجه خالد إلى الجمود ثم هتف مسائلاً: -يعني إيه؟ فهزت ليلي رأسها بنفي: -لو سمحت يا بابا، ياريت تحترم قراري، أنا مش حابة أرجع مصر.
فوقف خالد بعصبية مفرطة أدت إلى سقوط المقعد على الأرض ثم تحدث بصوت عالٍ: -ليلي، هي كلمة واحدة، هترجعي معايا مصر يعني هترجعي معايا مصر. فنظرت ليلي إلى والدها نظرة مطولة تحمل الكثير. فأغمض خالد عينيه، فهو يعلم جيدًا هذه النظرة التي أصبحت صديقة ابنته منذ فترة ليست بالقليلة. أصبحت منبعها الوحيد للتعبير عن رفضها لأي أمر يقابلها، لكن لم تعد تنطق بالرفض: -اللي تشوفه، عن إذنك، عندي شغل. بعد مغادرة ليلي، هتفت
زينب بنبرة يسودها العتاب: -ليه الحده بس يا خالد؟ فجلس خالد على المقعد بعدما قام برفعه من الأرض ومعالم وجهه قد تبدلت إلى الحزن الشديد: -ليلي لازم تفوق، كفاية كده، قلبي بيوجعني وأنا شايفها بتدفن نفسها في الشغل. فطبطبت زينب على يد خالد بحنان قد تسرب إليه، فهو يحمد الله بأنه قد رزقه بزوجة ثانية قد عوضته عن غياب حبيبته وابنته الأولى: -سيبها على ربنا وكل حاجة هتتحل. ***
في الصباح أمام إحدى النوادي الرياضية، كان أنس يتحدث عبر الهاتف وهو يسير. استمع أنس إلى الجانب الآخر ثم أجاب: -طب يا سيدي، أنا وصلت أهو، دقيقة وهكون قدامك. ثم أغلق معه وهو يضع الهاتف بجيبه. اصطدم بشخص. هتفت لمار بصوت عالٍ نسبيًا: -الله، مش تفتح. التقط أنس هاتفها الذي وقع منها على الأرض: -آسف، ما أخدتش بالي. فأخذت لمار هاتفها من بين يديه وهي تنظر له بحزن: -أعمل إيه بأسفك دلوقتي، الفون اتكسر، غبي. فنظر لها أنس
بصدمة وهو يشير إلى نفسه: -أنتي بتشتميني أنا؟ فأجابت لمار بنبرة يسودها العناد: -آه، وأوعى بقى كده من طريقي. ثم قامت بدفعه وغادرت. وقف أنس ينظر إلى اختفائها وسط تجمع الفتيات بدهشة. لكن قاطعه صديقه وهو ينظر إلى ما ينظر إليه أنس: -أنت يا ابني واقف كده ليه! أفاق أنس من دهشته: -مراد، إيه اللي جابك؟ كنت داخل أهو. فاعتدل مراد في وقفته: -ما أنت اتأخرت، صحيح، واقف كده ليه؟ فأشار أنس إلى لمار بتساؤل:
-هي مين دي اللي الكل واقف ملموم حواليها؟ فنظر إليها مراد: -أنت متعرفهاش، دي لمار الشافعي، بنت عيلة الشافعي بتوع شركات التصدير، غير إنها كانت ملكة جمال مصر وبقالها فترة في السوشيال، وحاليًا داخلة فيلم مع فادي. فنظر له أنس بتساؤل: -فادي بتاعنا؟ فأجاب مراد بتأكيد: -هو بعينه. تحدث أنس بتساؤل: -طب وبنت عيلة الشافعي إيه اللي وقعها في طريق فادي؟ فنظر لها مراد مرة أخرى وهو يرفع كتفيه دليلًا على عدم علمه:
-علمي علمك، وبعدين إحنا هنقضي اليوم كله كلام عنها. *** بعد يومين، نظرت ليلي عبر زجاج الطائرة بقلق، فهي تعود إلى أرض الوطن بعد أكثر من خمس سنوات. لم تستطع البقاء فيه بعدما خانها القدر وخانها حبيبها، وقبلهم صديقة عمرها. كأن الجميع أجمع على تدميرها. قاطع شرودها والدها: -اطمنتِ على عمك. فأجابت ليلي قائلة: -أيوه، طيارته هتوصل معانا. فسألها خالد أيضًا: -وأكدتي على أخوكي يبعت عربية تاخدنا. فأجابت ليلي بتأكيد:
-اطمن يا بابا، كل حاجة جاهزة. فتحدثت هذه المرة زينب: -لسه لحد دلوقتي معرفتيش يونس سافر فين؟ فأجابت ليلي بنبرة يسودها الحزن، فهي قد تتمنى أن يكون معها عندما تعود إلى أرض الوطن، فهي لن تطمئن سوى بين أحضانه: -لا، آخر حاجة وصلتلي منه لما عمل التوكيل ليا أنا وحد كمان. فسأل خالد باستغراب عن عدم إخبار ولده لابنته عن هوية الشخص الآخر: -معرفتيش منه مين؟ فرفعت ليلي كتفيها بحيرة:
-مردش يقولي هو مين، بس احتمال كبير يبقى عمار. عمتاً، حبه وهنوصل، وبكرة هنزل الشركة وأعرف كل حاجة. *** في الصباح أمام إحدى النوادي الرياضية، كان أنس يتحدث عبر الهاتف وهو يسير. استمع أنس إلى الجانب الآخر ثم أجاب: -طب يا سيدي، أنا وصلت أهو، دقيقة وهكون قدامك. ثم أغلق معه وهو يضع الهاتف بجيبه. اصطدم بشخص. هتفت لمار بصوت عالٍ نسبيًا: -الله، مش تفتح. التقط أنس هاتفها الذي وقع منها على الأرض: -آسف، ما أخدتش بالي.
فأخذت لمار هاتفها من بين يديه وهي تنظر له بحزن: -أعمل إيه بأسفك دلوقتي، الفون اتكسر، غبي. فنظر لها أنس بصدمة وهو يشير إلى نفسه: -أنتي بتشتميني أنا؟ فأجابت لمار بنبرة يسودها العناد: -آه، وأوعى بقى كده من طريقي. ثم قامت بدفعه وغادرت. وقف أنس ينظر إلى اختفائها وسط تجمع الفتيات بدهشة. لكن قاطعه صديقه وهو ينظر إلى ما ينظر إليه أنس: -أنت يا ابني واقف كده ليه! أفاق أنس من دهشته: -مراد، إيه اللي جابك؟ كنت داخل أهو.
فاعتدل مراد في وقفته: -ما أنت اتأخرت، صحيح، واقف كده ليه؟ فأشار أنس إلى لمار بتساؤل: -هي مين دي اللي الكل واقف ملموم حواليها؟ فنظر إليها مراد: -أنت متعرفهاش، دي لمار الشافعي، بنت عيلة الشافعي بتوع شركات التصدير، غير إنها كانت ملكة جمال مصر وبقالها فترة في السوشيال، وحاليًا داخلة فيلم مع فادي. فنظر له أنس بتساؤل: -فادي بتاعنا؟ فأجاب مراد بتأكيد: -هو بعينه. تحدث أنس بتساؤل:
-طب وبنت عيلة الشافعي إيه اللي وقعها في طريق فادي؟ فنظر لها مراد مرة أخرى وهو يرفع كتفيه دليلًا على عدم علمه: -علمي علمك، وبعدين إحنا هنقضي اليوم كله كلام عنها. *** بعد يومين، نظرت ليلي عبر زجاج الطائرة بقلق، فهي تعود إلى أرض الوطن بعد أكثر من خمس سنوات. لم تستطع البقاء فيه بعدما خانها القدر وخانها حبيبها، وقبلهم صديقة عمرها. كأن الجميع أجمع على تدميرها. قاطع شرودها والدها: -اطمنتِ على عمك. فأجابت ليلي قائلة:
-أيوه، طيارته هتوصل معانا. فسألها خالد أيضًا: -وأكدتي على أخوكي يبعت عربية تاخدنا. فأجابت ليلي بتأكيد: -اطمن يا بابا، كل حاجة جاهزة. فتحدثت هذه المرة زينب: -لسه لحد دلوقتي معرفتيش يونس سافر فين؟ فأجابت ليلي بنبرة يسودها الحزن، فهي قد تتمنى أن يكون معها عندما تعود إلى أرض الوطن، فهي لن تطمئن سوى بين أحضانه: -لا، آخر حاجة وصلتلي منه لما عمل التوكيل ليا أنا وحد كمان. فسأل خالد باستغراب عن عدم إخبار ولده لابنته
عن هوية الشخص الآخر: -معرفتيش منه مين؟ فرفعت ليلي كتفيها بحيرة: -مردش يقولي هو مين، بس احتمال كبير يبقى عمار. عمتاً، حبه وهنوصل، وبكرة هنزل الشركة وأعرف كل حاجة. *** بمَكان ما، أول مرة نذهب إليه بلندن، حيث بلد الجمال والرقي. بإحدى البيوت التي تتكون من طابقين، كانت هذه الشابة ذات الملامح الحادة والشعر القصير بعض الشيء تنزل عبر الدرج. ذهبت إلى غرفة الطعام، كان والدها وزوجة والدها يجلسان. ألقت عليهم التحية: -صباح الخير.
فأجاب خالد وزينب: -صباح النور. تحدثت ليلي بتساؤل: -اطمنتوا أنس وصل ولا لا؟ فأجابت زينب: -أه يا حبيبتي، كلمني أول ما وصل. هتف خالد متذكرًا: -شوفي هتخلصي شغلك إمتى واحجزي التذاكر لينا إحنا التلاتة عشان نسافر مع بعض. فعقدت ليلي حاجبيها: -بس أنا مش مسافرة مصر. فتغيرت تعابير وجه خالد إلى الجمود ثم هتف مسائلاً: -يعني إيه؟ فهزت ليلي رأسها بنفي: -لو سمحت يا بابا، ياريت تحترم قراري، أنا مش حابة أرجع مصر.
فوقف خالد بعصبية مفرطة أدت إلى سقوط المقعد على الأرض ثم تحدث بصوت عالٍ: -ليلي، هي كلمة واحدة، هترجعي معايا مصر يعني هترجعي معايا مصر. فنظرت ليلي إلى والدها نظرة مطولة تحمل الكثير. فأغمض خالد عينيه، فهو يعلم جيدًا هذه النظرة التي أصبحت صديقة ابنته منذ فترة ليست بالقليلة. أصبحت منبعها الوحيد للتعبير عن رفضها لأي أمر يقابلها، لكن لم تعد تنطق بالرفض: -اللي تشوفه، عن إذنك، عندي شغل. بعد مغادرة ليلي، هتفت
زينب بنبرة يسودها العتاب: -ليه الحده بس يا خالد؟ فجلس خالد على المقعد بعدما قام برفعه من الأرض ومعالم وجهه قد تبدلت إلى الحزن الشديد: -ليلي لازم تفوق، كفاية كده، قلبي بيوجعني وأنا شايفها بتدفن نفسها في الشغل. فطبطبت زينب على يد خالد بحنان قد تسرب إليه، فهو يحمد الله بأنه قد رزقه بزوجة ثانية قد عوضته عن غياب حبيبته وابنته الأولى: -سيبها على ربنا وكل حاجة هتتحل. ***
أمام غرفة تتحطم فيها أحلام لبعض الأشخاص وبناء آمال للعيش مرة أخرى، خرج حمزة. فوقفت تمارا بقلق: -طمني يا دكتور، أخبار الجلسة الثانية إيه؟ فتحدث حمزة بنبرة يسودها الأمل: -إن شاء الله خير، أسبوع وهنعمله شوية فحوصات وتحاليل. فأجابت تمارا: -إن شاء الله، فترة صعبة وهتعدي وهيقوم ليكوا بإذن الله. فهتف حمزة بنبرة يسودها الشكر: -شكرًا جدًا لوقوفك جنبنا الفترة اللي فاتت والفترة اللي جاية. نظرت له تمارا بهدوء:
-مفيش شكر، ده شغلي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!