وحشتيني يا سلوم. قالها أنس وهو يجلس ويضع قدمًا فوق الأخرى. نظر له سالم وهو يرفع إحدى حاجبيه: سلوم وحاطت رجل على رجل واضح إنك محتاج حفلة من بتوع زمان. وقف أنس في خوف مصطنع: حد الله، وبعدين أنا غلطان يعني كنت واحشني. جلس سالم على الأريكة وهو يوجه حديثه لخالد وزينب: على أساس إن مش كل إسبوع بشوفه. تحدث عمار مقترحًا على عمه وزوجته لعله
يحتاج إلى قسط من الراحة: أوضة حضرتك جاهزة يا عمو لو حضرتك تحب تطلع ترتاح أنت وطنط لحد معاد الغدا. نظرت زينب لخالد بموافقة فوقف خالد ثم هتف أمرًا: صحوني على معاد الغدا. بعد مغادرة خالد وزوجته سألهم سالم بجدية: يونس فين يا عمار؟ نظر لهم عمار بتوتر: علمي علمك مقاليش سافر فين. نظرت لهم ليلي الذي كانت تحتل الصمت منذ وصولها
ومعالم الحيرة تسود وجهها: يونس في حاجة، اختفى بعد ما انفصل عن نيرة قلقني، وخصوصًا أنه سايب الشغل ليا ولعمار. هاف سالم متسائلاً موجهاً سؤاله إلى عمار: هو عمل توكيل ليك؟ بلع عمار ريقه بتوتر وهو ينظر لليلى تارة وإلى عمه تارة: آه. قطع حديثهم الصغيرة التي كانت تقف أمام الدرج تنظر إلى ليلي بدهشة طفولية: ليو.
وقف عمار عن الحديث عندما رأى الصغيرة ثم نقل نظارته إلى ليلي بتوتر بينما التفتت ليلى للصغيرة بصدمة عندما استمعت إلى هذا الاسم. نزل عمار إلى مستوى مرام محاولاً أن يأخذها ويغادر بعيداً عن هذا التوتر: مرام تعالي يا حبيبتي. فأشارت مرام إلى ليلى ثم هتفت قائلة: دي ليو مش كده بشوف صورها مع مامي، بابي دايما يوريالي. بقيت ليلي ثابتة مكانها تنظر إلى الصغيرة بجمود وببعض من الحزن فأمامها الآن تقف ابنة صديقتها وحبيبها. ***
خطت تمارا إلى الشركة الخاصة لعائلتها وهي تنظر إليها باشتياق فهي لا تأتي دائماً مثلما كانت تعيش بين حوائط هذا المكان عندما كان والدها يعيش. وقفت السكرتيرة عندما رأت تمارا ثم هتفت بترحاب: أهلاً يا دكتورة نورتي المكتب. انشقت شفتي تمارا عن ابتسامة لها: أهلاً يا لمياء عمو جوه. فأشارت لمياء إلى الباب: أيوه مستر عزمي جوه ومعاه مستر سمير خال حضرتك جوه.
نظرت لها تمارا بتفاجؤ فلم تعتقد أن خالها سوف يبدأ العمل عند عودته من السفر مباشرةً. فتحت الباب ثم مدت رأسها إلى الداخل وهتفت بنبرة يسودها المزاح: واضح إن حظي حلو عشان أدخل المكتب وألاقي أحلى وأجمل شباب في البلد موجودين فيه. نظر سمير إلى عزمي ثم هتف بجدية مصطنعة: سمعت حاجة يا عزمي بيه؟ ضحكة خرجت من فم عزمي: ولا أي حاجة يا سمير دا تقريباً صوت عصفورة. فصحح سمير حديثه: لا وأنت الصادق دا صوت أكبش واحدة.
نظرت لهم تمارا بغيظ مصطنع: واضح إن في حفلة عليا وأنا اللي قولت أجيبلكم مزتين وأنا جايه. فنظر عزمي إلى الباب بمزاح: فين ها فين؟ تحدثت تمارا وهي تنظر له بنظرة يسودها الخبث: وكوكي عارف الكلام دا بقي؟ فنظر لها عزمي بغضب مصطنع: ليه بس السيرة دي؟ فضحك سمير وتمارا بشدة لكن لم تدم ضحكتها فقاطعهم دخول ياسر مما جعل ملامح تمارا تتحول إلى الجمود. بينما تغيرت تعابير وجه ياسر إلى السعادة لم يستطع إخفائها
عندما وقع نظره على تمارا: وأنا أقول ضحكتكوا جايبة لبره المكتب ليه أتاري تومي هنا. هتفت تمارا بامتعاض: ازيك يا ياسر؟ فابتسم ياسر ثم أجاب قائلاً: كويس طول ما أنتي كويسة. فأخذت تمارا حقيبتها لكي تغادر: طب هستأذن أنا لازم أمشي. فأجاب ياسر مسرعاً: بسرعة كده!؟ فنظرت له تمارا بجمود فأكمل حديثه مصححاً: قصدي يعني لسه بدري؟ فأجابت تمارا بنبرة يسودها الصرامة: معلش عندي شغل عن إذنك يا خالو عن إذنك يا عمو. *** صاحت الصغيرة
وهي تجري نحو والدها: بابا. رفعها حمزة إلى أحضانه وهو ينظر إلى ظهر ليلي، التي كانت تغادر المكان لكي تذهب إلى غرفتها، تخشبت رجلي ليلي عندما اجتمعت إلى هتاف الصغيرة فبقيت واقفة مكانها تعطي ظهرها للباب وضربات قلبها تزداد. نظر سالم إلى عمار وأنس وأشار لهم بالمغادرة وتركهم بمفردهم لكن شعر حمزة بمغادرتهم، وعندما شعرت ليلي بأنها بمفردها معه كانت على وشك المغادرة لكن أوقفتها كلمته.
تحدث حمزة بمراوغة: شكلك مبتعرفيش تعملي حاجة غير الهروب. التفتت له ليلي بصراخ وعلى أثر التفاتها تحركت شعرها بسرعة لدرجة أنه ضرب وجهها فرفعت أناملها لكي تزيله عن وجهها: دا ليا أنا؟ فخطى حمزة خطوة نحوها متجاهلاً سؤالها: قصيتي شعرك ليه؟ فأجابت ليلي بصرامة: حاجة متخصكش. فأجاب حمزة بتأكيد وهو يقترب منها أكثر: كلك تخصيني. فهتفت ليلي بنبرة يسودها الغيظ: شكلك بتحلم كتير؟
اقترب منها ثم أزال بعض من الشعيرات قد بقت على وجهها، فبلعت ليلي ريقها بتوتر ثم هتف بجانب أذنيها: شكل بنتي الكبيرة محتاجة تربية من أول وجديد؟ حاولت ليلي جمع الكلمات بفمها فلم تستطع أغلقت فمها مرة أخرى لثواني ثم هتفت بنبرة يسودها السخرية: إيه دا أول مرة أعرف أنك عندك بنت كبيرة ميكونش كنت متجوز قبل حياة؟ ولا يمكن كنت بتخونها؟ قاطعتهم الصغيرة وهي لا تفقه شيئاً
من حديثهم: بابي أنتم بتقولوا إيه، هي ليو هتعقد معانا زي ما قولتلي مش كده؟ استغلت ليلي ابتعاده عنها ثم نظرت ليلي إلى الصغيرة ثم إلى حمزة وهتفت بنبرة يسودها الصرامة: فوق بنتك من أحلامها على الأقل متبقاش كداب وخاين للوعود قدامها. قالت ليلي كلماتها ثم غادرت وتركته ولم تعطيه فرصة للإجابة نظر حمزة في أثرها وهو يتمتم بنبرة يسودها الثقة: بكرة تشوفي. ***
صباح يوم حفل الزفاف ببيت فضل المنياوي كان الزفاف يقام بالجنينة الخاصة بالبيت. بغرفة المعيشة وقفت نيرة على أعتاب الغرفة وبجانبها بعض الحقائب فنظرت لها ناهد وملامح الدهشة تسودها: راحة فين بالشنط دي؟ فهتفت نيرة بنبرة يسودها البرود: مسافرة. فنظرت لها ناهد بصرامة: أنتي باين عليكي اتجننتي! مسافرة والنهاردة فرح أخوكي؟ ثم التفتت إلى فضل الذي كان يجلس بجانبها متجاهلاً الحديث الذي يدور من حوله: ماتقولها حاجة؟ فصمت فضل
لبعض ثواني ثم تحدث بهدوء: أنا هسيبك تسافري بس لسبب واحد، علشان مش ناقصين أسئلة الصحافة وكويس إن يونس مش موجود، أقل سبب ممكن يفتكروا إنك مسافرة معاه. نظرت ناهد للاثنين بصدمة: لا دا انتوا اتجننتوا خالص. *** بالمساء دخلت لمار بفستانها الأسود نظرت إلى المكان وهي تبحث بعينيها عن عمار، فهي قد زادت العلاقة بينها وبين عمار عندما علمت بأنه شقيق حمزة.
رأت حمزة فاتجهت إليه ولكن عندما اقتربت رأت ذلك الشخص الذي اصطدمت به بالنادي يقف معه لكنها تجاهلته تماماً: مساء الخير يا دكتور حمزة. ابتسم حمزة عندما رآها: لمار أهلاً نورتي. فأجابت لمار وهي ترجع شعرها إلى خلف أذنها: مبروك للبشمهندس عمار. فابتسم حمزة: الله يبارك فيكي عقبالك. فامسكت لمار بطرف فستانها: طب عن إذنك هروح أبارك لعمار وأرجعلك تاني.
أما عن صديقنا فعندما رآها تأتي نحوه قد شرد في طلتها منذ الوهلة الأولى ولم يفق من شروده إلا على أثر مغادرتها فالتفت إلى حمزة فهتف متسائلاً: أنت تعرفها منين؟ فنظر له حمزة بتساؤل: مين، قصدك لمار؟ فهز أنس رأسه بمعنى نعم،
فأكمل حمزة حديثه: دي لمار الشافعي بعيداً عن إن لينا شغل معاهم، دي ليها مكانتها على السوشيال وعمار أكدلي إنها كانت أهم الداعمين لافتتاح المعرض الجديد، وأنا أعرفها من كام سنة بعيداً عن الشغل كمان، وبعدين أنت بتسأل ليه؟ فأجاب أنس بنبرة يسودها التوتر: ها عادي يعني، بقولك أي إيه أنا شوفت حد هناك كده أعرفه هروح أسلم عليه وأرجعلك.
وتركه وغادر فنظر له حمزة بنظرة يسودها الشك لكنه سريعاً ما تجاهل توتره، بحث أنس بعينيه عنها وسط الجميع، لحين أن وقع نظره عليها ثم ذهب إليها ووقف بجانبها، فنظرت له لمار بتعجب: نعم؟ فتحدث أنس بتسلية: إيه نعم دي ما أنتي كنتِ من دقيقة بتكلمي برقة؟ فعقدت لمار يديها أمام صدرها: أيوه يعني عايز إيه؟ فرفع أنس إحدى حاجبيه في خبث: عايزة تفهميني إنك مش فكراني؟ فأجابت لمار بكذب: لا. فهتف
أنس بنبرة يسودها المكر: بعيداً عن إنك بتكذبي، بس حابب أقولك حاجة أنا عرفت إنك شغالة مع فادي. فقاطعته لمار بصرامة: دا أنت متابع بقي؟ فهتف أنس بنبرة يسودها الغرور: مش خبطي في أنس المنياوي طبيعي لازم أشوف مين دي اللي خبطتني ومشيت من غير ما تدور ليا تاني، وطلعت تستاهل بصراحة. قال جملته الأخيرة وهي يتطلع إليها من الأعلى إلى الأسفل فنظرت له لمار في خجل قد تسرب إلى وجهها: أنت واحد مغرور. فوضع أنس يديه
في جيبه أجاب بثقة واضحة: عارف، بس نصيحة بلاش فادي أنتي مش قد سكته وهو مش بتاع شغل. فنظرت له لمار بصدمة: لا أنت مش مغرور بس أنت كمان مجنون. فتتركته وغادرت، فأرتسم على وجهه ابتسامة تسلية. *** ابتعد حمزة عن مكان الحفل بعض الشيء ثم أخرج هاتفه وهو يتلفت حوله ليتأكد من عدم وجود أحد ثم قام بالاتصال بتمارا. تحدث عندما سمع صوتها من الجانب الآخر: ألو يا تمارا طمنيني. فأتاه صوت تمارا وهي تهتف من الجانب
الآخر بنبرة يسودها الأسف: للأسف حرارته زادت. فهتف حمزة وهو يأنب نفسه: مكنش ينفع أسمع كلام يونس وأمشي وأسيبه وأنا عارف إنه مبقالهوش يومين وهو واخد الجلسة الثانية. فحاولت تمارا أن تبث له الطمأنينية: ممكن متقلقش أنا نزلت لدكتور حمدي تحت وطلبته وإن شاء الله يطمنا. فهتف حمزة منهياً الحديث: تمارا ممكن تخليكي جنب يونس على ما أجي أنا هحاول أخرج من الحفلة بأي طريقة. فأجابت تمارا: أنا جنبه متقلقش.
أغلق معها حمزة ولكن التفت عندما سمع صوتاً من الخلف يسأله بقلق: يونس ماله يا حمزة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!