الفصل 6 | من 19 فصل

رواية صراع الحياة الفصل السادس 6 - بقلم مريم محمد

المشاهدات
18
كلمة
2,272
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

كانوا يسيرون بجانب بعضهم في طرقات المستشفى. تطلع يونس إلى الغرف التي تحيطه من حوله ثم هتف بتفكير وهو يلتفت إليها: -بس حقيقي فكرة إن المبنى دا يكون منفصل عن المبنى الرئيسي دا كويس جدا. فأبتسمت تمارا ثم هتفت بعدما تأكدت منه لم يأتِ هنا من قبل: -واضح إنك مجتش هنا خالص؟ فوقف يونس عن السير: -في الحقيقة مكنتش باجي هنا نهائي ولو جيت مكنتش بهتم إن أشوف المباني اللي حوالين المبنى الرئيسي. ***

وصل فريد في الوقت المتفق عليه قام بشد المقعد ثم جلس وهو يهتف معتذراً: -آسف لو إتأخرت عليكي. فأجابت لمار بنفي: -لا أبداً أنا اللي جيت بدري. فهز فريد رأسه بتفهم: -أتمنى ام يكون الورق عجبك؟ عقدت لمار كفيها ببعضهما ثم تحدثت بجدية: -في الحقيقة يا أستاذ فريد الورق حلو جدا، بس في كام نقطة حابّة أنها تتغير. فهز فريد رأسه بعدم اعتراض: -مفيش مشكلة ممكن تقوليلي هما إيه. فأكملت لمار حديثها بجدية:

-في مشاهد خارجة أنا مقدرش أعملها، يعني، ولا مبادئي ولا شخصيتي ووضع عيلتي في البلد يسمح بمشاهد زي دي. فرك فريد ذقنه بتفكير: -هو قرار زي دا يبقى في إيد فادي ممكن واحنا بنمضي الورق تعرفيه. صمت لمار لثوانٍ تفكر في هذا الفادي الذي لم تقابله سوى مرة واحدة لكن شيئاً بداخلها يشعرها بالقلق لكن سريعاً ما أصمت شعور الفرحة هذا القلق وهزت رأسها بالموافقة. ***

بالحديقة الخاصة بالمستشفى دخلت بسمة وهي تبحث بعينيها في المكان فرقعت أنظارها على تمارا تقف وهي تسير بجانب شاب مجهول الشخصية لها، أسرعت الخطوة إليها ثم هتفت منادية إليها. ألقت التحية على تمارا فاخذتها تمارا وجلسوا بجانب قريب من يونس بعدما أذنت منه تمارا بالتحدث معها. صغت تمارا جيداً لما سردته بسمة على مسامعها من المعاناة التي حدثت لها مؤخراً، وبما قام به طليقها من عدم السماح لها بأخذ طفلتها، ومن طمع أختها بالمال.

أمسكت تمارا بكف بسمة في حزن على هذه السيدة التي عانت ومازالت تعاني في هذه الحياة بمفردها لكن دائماً هناك ما هو أحن من الأشخاص وهو الله. هتفت بنبرة تحمل اللوم: -كل دا يحصل يا بسمة ومتكلمنيش. مسحت بسمة دموعها: -محبتش أتقل عليكي أكتر من كده كفاية وقفتك جنبي أيام علاجي. فتحدثت تمارا بعتاب: -ولو، مش أنتي دايماً تقولي إني زي أختك الصغيرة. فقطعتها بسمة بسرعة ومحلامح الحزن مازالت ثابتة على وجهها:

-طبعاً أختي وأكتر كمان، دا اللي هي من لحمي ودمي عايزة ترميني في الشارع. فأبتسمت تمارا بهدوء: -يبقى دلوقتي لازم نرفع قضية عليه. فخفضت بسمة رأسها بتفكير لثوانٍ ثم رفعت رأسها وهي تهتف بتساؤل: -طب وهنلاقي محامي فين؟ قطعهم صوت يأتي من خلفهم كان يستمع إلى الحديث منذ بدايته: -لا متقلقوش دي عندي. *** كان عمار ينزل على الدرج ويتجه نحو باب البيت لكن أوقفه صوت والده وهو يهتف بصرامة: -كنت فين طول الأسبوع يا عمار؟ فتوقف

عمار ثم رد ببعض التوتر: -كان عندي شغل كتير في المكتب. فأجاب فضل بتساؤل: -لدرجة إنك تبات هناك؟ فهتف عمار مبرراً: -ما حضرتك عارف يونس مسافر وأنا اللي شايل حاجات كتير في الشغل. فتحدث فضل بتفهم: -تمام، أنا كلمت حماك وقالي إنك كنت هتأجل فرحك، مفيش فرح هيتأجل،. مش ناقص يحصل مشاكل معاك أنت كمان. فهتف عمار بنبرة يسودها بعض الغضب:

-دا فرحي أنا ومراتي وإحنا اللي نحدد نأجل ولا نتمم، وعمتاً إحنا رجعنا في قرارنا، بعد إذنك يا بابا عشان حمزة مستنيني عندنا شغل. فنطر فضل إلى ابنه بتفكير ثم تحدث: -ياريت تعرف البيه إن أهله لسه عايشين ليكون نسينا ولا حاجة. فنهد عمار بصوت عالٍ وهتف وهو يغادر البيت: -حاضر يا بابا. ***

نظرت له تمارا بدهشة من وجوده ثم انشقت شفتيها ببسمة ثقة فهي تعلم جيداً أن تدخله في هذا الأمر سوف يساعدهم كثيراً ثم نظرت إلى بسمة محاولة أن تطمئنها. بالفعل بعد نصف ساعة كان المحامي الخاص بيونس قد وصل وقام بالتحدث مع بسمة، وقصت عليه ما حدث بالتفصيل. وقف المحامي منهياً حديثه بعدما أخذ منها كل المعلومات:

-تمام يبقى حضرتك تعدي عليا بكرة يكون ورق التوكيل وباقي الأوراق جاهزة وبعدها نقدر نرفع قضية حضانة إنك تضمي بنتك ليكي، وإن شاء الله من أول جلسة تاخديها. وقفت بسمة أمام يونس وهي تنظر له بالشكر والامتنان: -حقيقي مش عارفة أشكرك إزاي، جميلك دا هيفضل على طول فوق راسي. فأبتسم لها يونس ثم تحدث وهو ينظر إلى تمارا:

-دا مش جميل ربنا ساعات بيحط لنا ناس في طريقنا بيبعت لنا عن طريقهم مساعدته، زي ما ربنا بعتني هنا عشانك بالظبط، المهم دلوقتي متفكريش في حاجة غير إن بنتك هترجع تاني لحضنك، قوليلي أنتي خريجة إيه؟ فأجابت بسمة بتوتر: -أحم كان معايا دبلوم تجارة. فمد إليها ورقة مدون عليها عنوان وهو يهتف بنبرة يسودها الحماس: -حلو تروحي بكرة العنوان دا هتعرفي اللي هناك إنك تبعي وتقدري تستلمي شغلك. فأشارت بسمة إلى نفسها بذهول: -شغل ليا أنا؟

فهز يونس رأسه بتأكيد. بينما تمارا التي كانت تتابع ما يحدث لم تستطع أن تزيل نظرها عنها. أغمضت عينيها لثوانٍ محاولة السيطرة على هذا الشعور الذي راودها ثم التفتت إلى بسمة ثم وضعت يديها حول كتفها وهي تهتف قائلة: -شوفتي ربنا فرجها إزاي؟ غادر المحامي ثم أخذت تمارا بيد بسمة واتجهوا نحو التجمع الذي تعده تمارا بحديقة المستشفى وتبعهم يونس. اتخذ كل منهما مقعداً لكي يجلسوا عليه ثم قامت تمارا بالتحدث:

-مساء الخير حقيقي مبسوطة بالتزامكم بالجلسة ودي حاجة مفرحاني جدا قبل ما نبدأ رحبوا بصديقنا الجديد. فأشارت بيدها نحو يونس لكي يعرف عن نفسه فتحدث يونس ببعض التوتر: -مساء الخير أنا يونس. فقام الجميع بإلقاء التحية: -أهلاً يا يونس. مر الوقت كان الجميع تحدث بما مر به في الفترة الأخيرة.

أخذت تمارا يونس ثم تقدمت نحو سيدة كانت في عقدها الخامس فمن يقع نظره عليها يرى هذا اللون الأبيض الذي خطى شعيراتها السوداء القليلة التي تتطاير من الأمام وقد تمردت وخرجت عن طوع حجابها والتي من الواضح تمني جديدة. علامات الشيب التي خطت على وجهها كان الحياة أثرت على أن تخطو على وجهها. وقفت تمارا أمامها ثم تحدثت بفرحة لم تستطع إخفائها: -أحب أعرفك على أكبر حد حضر ليا الجلسة بتاعتي ماما سميرة. فمد يونس يديه: -أهلاً بحضرتك.

فقابلته سميرة بابتسامة تزين وجهها: -أهلاً يا ابني، إن شاء تخرج منها على خير، ومتحزنش كده ربك كبير. فجلس يونس أمامها باستغراب لهذه السيدة التي تشع منها الطيبة: -ليه حضرتك بتقولي كده؟ فابتسمت سميرة: -مستغرب مش كده بس في الحقيقة واحنا قاعدين قدرت أشوف حزنك وخوفك بوضوح. فنظر لها يونس بدهشة ثم نقل نظره بينها وبين تمارا الذي كانت تنظر إلى سميرة الذي استطاعت أن ترى حزنه هي الأخرى. قطعته شرودهم سميرة وهي تهتف:

-هحكيلك قصة مرة كان في واحدة هي وجوزها عايشين في حياة سعيدة جدا ربنا حرمهم من الخلفة وكان هو السبب وحاربوا لسنين مع بعض إنهم يحاولوا لكن ربك ما أرادش. وبعد أكتر من عشرين سنة جواز عرفت إنها عندها كانسر ولما عرف سابها ومشيت. توقفت لثوانٍ وهي تنظر أمامه وانشقت شفتيها عن ابتسامة حسرة لم تستطع الأيام أن تمحوها:

-ومش بس كده لا اتجوز عليها؛ وهي بعدها بتلت سنين قدرت تحارب على المرض دا بمساعدة ناس ومن فترة عرفت إنه جاله نفس المرض ومش بس كده مراته سابته؛ عايز بعد دا كله ومقدرش أشوف اللي في قلبي بوضوح. نظر لها يونس بأعين مليئة بالدموع أغمض عينيه محاولاً السيطرة عليه ثم هتف متسائلاً: -دي قصتك أنتِ مش كده؟ فهزت سميرة رأسها بتأكيد. مسحت تمارا دمعة قد هربت من مسكنها ثم حاولت أن تغير الموضوع:

-إحنا هنقلبها نكد ولا إيه، لا ماما سميرة دي أكتر حد ممكن تشوفه وتضحك من غير سبب. فأشارت إليها سميرة لكي تقترب، فأقتربت منها ثم جلست بجانب يونس فتحدثت تمارا وهي تهتف بحماس: -ماما سميرة نسيت تقلك إنها بتعمل شوية فساتين تحفة. فتحدث يونس بنبرة يسودها الدهش: -بجد!؟ فأجابت عليه سميرة: -إيه مصدوم، زمانك بتقول الست الكركوبة دي عندها نظر وبتشوف تعمل فستانين على أديها. فنظر إليها يونس باستغراب مصطنع: -مين دي اللي كركوبة.

ثم اقترب منها وهو يتحدث بصوت منخفض لكنه وصل إلى أذن تمارا: -طب عارفة انتي أحلى من الدكتورة دي، لا أحلى إيه دا انتي أصغر منها كمان. فعقدت تمارا حاجبيها بزعل وهي تضم شفتيها مثل الأطفال: -بقي كده يا بشمهندس. *** بالمساء عادت تمارا إلى البيت، رأت بعض الحقائب موضوعة بجانب الباب فسألت والدتها باستغراب: -الله الشنط دي بتاعة مين!؟ فأجابت فاطمة وهي ترتدي حقيبة اليد الخاصة بها:

-أنتي جيتي، خالك كلمني وقال إنه جاي بكرة فقولت أخد خالتك عشان نروح نفتح البيت. فجلست تمارا على الأريكة: -طب مبعتيش حد من الأمن ليه يفتح وكنتوا رحتوا الصبح. فأجابت فاطمة قائلة: -دلوقتي من الصبح مش فارقة المهم متنسيش تيجي بليل عشان تسلمي عليهم. فوقفت تمارا ثم اتجهت نحو غرفتها بتهرب: -موعدكيش إني أجي بكرة ولو على خالو في أي وقت ممكن أروحله الشركة.

أجابت هذه المرة ساجدة التي كانت تتابع الحديث وتعلم جيداً في مكنون نفسها أن ابنة شقيقتها سوف تهرب لسنوات: -وهتفضلي تهربي لحد إمتي؟ فتوقفت تمارا عن السير ولكن لم تلتفت لهم: -لحد ما ياسر يعرف إني مش له ويعرف كويس إنه خان صاحبه وابن عمته. شدت فاطمة يد ساجدة محاولة السيطرة على غضبها: -يلا يا ساجدة عشان أنا خلاص تعبت منها، لمار عندك جوه نايمة لما تصحي ابقوا اتعشوا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...