الفصل 16 | من 19 فصل

رواية صراع الحياة الفصل السادس عشر 16 - بقلم مريم محمد

المشاهدات
18
كلمة
2,266
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

وقف عمار بالخارج أمام غرفة العمليات لا يعلم كيف يتصرف، أيذهب لتفقد والدة مها أم يبقَي أمام غرفة العمليات أم يذهب إلى زوجته التي عنده أهم من الجميع الآن. يقع في مأزق لا يعلم كيف يتصرف، قرر الذهاب إلى مسجد المستشفى ليقوم بصلاة ركعتين ويطلب العون من الله. مر سواد الليل، ومع طلوع أول شعاع نور، وقف عمار عندما رأي الطبيب يخرج من الغرفة. "طمني عليها يا دكتور؟ فأجاب الطبيب محاولا

بث الطمأنينة إلى قلبه: "اطمن المدام بقت كويسة، في ممرضة هتفضل معاها عشان لو احتجتوا حاجة." ثم ذهب الطبيب، وبعد مدة من الوقت تم نقل مها إلى إحدى الغرف. *** وقف بغضب وهو يحاول أن يتحكم في غضبه: "يعني إيه أخُدك وأسافر." فحاولت نيرة السيطرة على خوفها وجلست في برود مصطنع: "طيب وأنت متعصب أوي كده ليه؟ فأجاب مصطفى بنبرة يسودها التوتر: "أنا بتكلم عشان لو حصل حاجة ومقدرتيش تتصرفي."

فتحدثت نيرة بثبات: "لا اطمن، إحنا مسافرين أسبوع وهنرجع نعمل الفرح على طول، وأنا هعرف أزاي أمشي شغلي كويس طول الفترة دي. ركز أنت في شغلك اللي بتلعبه في الشركة من وراهم." فالتفت لها مصطفى ومعالم الدهشة كانت بادية على وجهه، فقد صدم من معرفتها بما يفعله: "أنتي عرفتي إزاي؟ فوقفت نيرة وأمسكت حقيبتها: "مش أنت لوحدك اللي عارف كل حاجة، متنساش إني أنا كمان نيرة المنياوي." ***

نظرت إلى نفسها بنظرة رضا عبر المرآة، ثم أخذت حقيبتها لكي تغادر. لكن عندما فتحت باب الغرفة، كان أنس على وشك أن يدق الباب. وضعت لمار يديها على صدرها كرد فعل، فقد تفاجأت من وقوفه أمامها: "أنس خضتني! فتحدث أنس بنبرة يسودها المزاح: "دا أحلى أنس سمعتها في حياتي." فتحدثت لمار بنبرة صارمة محاولة مداراة خجلها: "مش هنقضي النهار كله قدام الباب، عندنا شغل."

فنظر أنس إلى ما ترتديه: "حلو إنك عارفة إننا عندنا شغل، فادخلي غيري عشان ننزل." فنظرت لمار إلى ملابسها بتعجب: "ما أنا جاهزة." فحك أنس ذقنه بحيرة وهو يتطلع عليها من أعلى إلى أسفل: "اممم، عايزة تنزلي بالبتاع اللي مش ملبوس دا؟ فهتفت لمار بعدم فهم: "نعم؟! فدفعها أنس نحو الغرفة: "لا متتنحيش كده على جثتي لو نزلتِ كده."

بعد مدة من الوقت، كانت لمار تسير بجانب أنس وهي تحاول السيطرة على غيظها، فهي لا تصدق أنه جعلها تقوم بتبديل ملابسها. فلم يتدخل أحد في يوم في اختياراتها ولا يعرضها، فما يفعله بها يجعلها تشعر بالاستغراب وشعور آخر غريب يطفو على قلبها. توقفوا عندما سمعوا صوت أحدًا ينادي على أنس، فالتفتوا على إثر مناداتها، فكانت فتاة. اتجهت مباشرة نحو أنس وقامت باحتضانه، فنظرت لهم لمار ببعض الغيرة والتعجب من تصرف الفتاة.

هتف أنس بدهشة من وجودها: "أسيل! أنتي بتعملي إيه هنا؟ فأجابت أسيل بنبرة يسودها الدلع: "بقي دا سؤال تسألهولي أول مرة أشوفني بعد السنين دي؟ فارتسمت على شفتي أنس ابتسامة خجلة: "عندك حق، بس استغربت من وجودك هنا." فتحدثت أسيل وهي تتلاعب بإحدى خصلات شعرها: "عمومًا يا سيدي، أنا موجودة هنا في لجنة المهرجان. إيه رأيك نقضي اليوم سوا." فتدخلت لمار في غيظ وهي تمسك بيد أنس

الذي كان منصدم من فعلتها: "معلش، أصل إحنا مش فاضيين، عندنا شغل. مش صح يا حبيبي؟ فهتف أنس وهو ينظر نحو لمار ومازالت الصدمة بادية عليه من فعلتها: "ها، آه. عن إذنك يا أسيل، أشوفك بليل في الحفلة." غادروا، ولكن عندما ابتعدوا عن نظر أسيل، حاولت لمار أن تبتعد وتترك كفه، لكن أنس رفض أن يتركها. فهتفت لمار بنبرة يسودها الغيظ: "سيب إيدي." فغمز لها أنس بمزاح: "والله أنتي اللي مسكتيها بمزاجك، يبقى هسيبها بمزاجي." ***

تحدثت مودة بملل: "واحدة جاية تقابل ابن خالتها، أجي أنا معاها ليه معرفش؟ فأجابت تمارا بقلق وهي تنظر إلى باب المطعم فقد تأخر عن موعده: "قولتلك مش عاوزة ياسر يفهم غلط، مش معنى إن طلب مني خدمة إني بسمح له بالدخول في حياتي، فجبتك عشان أقفل الباب ده خالص. أهو جه." أقبل ياسر عليهم وكان على وجهه يعمه علامات الجمود، فازداد قلق تمارا: "ها يا ياسر، طمني عملت إيه؟ فتحدث ياسر بعدما أزاح المقعد وجلس عليه

ثم أخرج بعض المستندات: "لما كلمتيني عشان أعرف كل الشغل القديم اللي بين عيلة المنياوي وعيلتك، وإحنا اكتشفنا شغل كتير." فقاطعت تمارا حديثه: "وأنا قولتلك إني كنت متأكدة من ده، أنا عاوزة أعرف علاقتهم كانت إزاي؟

فمد ياسر ببعض الصور: "فعلًا علاقتهم كانت قوية لدرجة إن خالد المنياوي كان صديق والدك من زمان، مش بس من الجامعة، لأ، من الطفولة. ولما إنتي طلبتي تعرفي لو في حاجة، انتهت علاقتهم. اكتشفت إن علاقتهم فضلت مستمرة لحد مثلا قبل ما أتولد بفترة صغيرة بشهور مثلا." فتفحصت الصور جيدًا لحين وقفت أمام إحدى الصور، كانت لوالدها وخالد المنياوي وبجانبهم يقف محمود وخالتها تقف بجانبه. من إحدى الصور لا تظهر جيدًا، ولكنها لاحظت شيئًا

فسألت بلهفة: "معاك بقيت صور الحفلة دي؟ فابتسم ياسر: "يبقى أنتِ لاحظتي اللي أنا لاحظته، وهو التاريخ اللي موجود على الصورة." فتدخلت مودة بعدم فهم: "أنا مش فاهمة حاجة." فأجابت تمارا بتفكير: "خالتو عندها صورة ليها وهي حامل في طارق في الشهر الخامس في نفس الحفلة دي، وكانت دايما بتوريها لنا، والتاريخ هنا مكتوب عشرة مارس، وطارق عيد ميلاده في شهر أكتوبر."

فأكمل ياسر حديثه: "عشان كده أنا مسبتش الموضوع. لو افترضنا فعلاً إن طارق كمل التسع شهور، كان هيتولد في أغسطس. فلجأت لماجد صاحبه عشان أقدر أشوف الورق اللي في المستشفى اللي اتولد فيها، وطلع طارق كان اتولد في يونيو." وضعت تمارا رأسها بين كفيها محاولة ترتيب الأحداث، فهي تشعر بالحيرة: "أنا مش فاهمة حاجة. طب ليه خالتو تسجله كده؟ فسأل ياسر بنبرة يسودها الجدية: "فصيلة دم طارق كانت إيه؟ فحاولت تمارا التذكر: "كانت O."

فأكمل ياسر: "وعمتو فصيلة دمها O، بس الغريب كان في فصيلة دم عمو محمود AB. يعني مستحيل طارق يبقى O لو كان العكس وعمتو هي اللي AB، كان طارق في الوقت ده O." فتحدثت تمارا بصدمة محاولة أن تكذب ما وصل إليه، فكل الطرق تؤكد على ذلك: "يعني إيه طارق مش ابن عمو محمود؟ فنظر ياسر وعلامات الأسف كانت بادية على وجهه: "للأسف، دي الحقيقة." فتحدثت تمارا بانهيار: "لا، مستحيل ده يحصل! فأمسكت مودة بيد تمارا لكي تهدأ،

فأكمل ياسر حديثه: "اللي أكد كلامي ماجد وقتها سألني ليه، فحكيت له، وطلع طارق الله يرحمه قبل ما يموت كان بيدور ورا الموضوع ده." *** على الجانب الآخر، كان حمزة بداخل غرفة مكتبه بالبيت. وقف مسرعًا عندما قرأ ما تحتويه هذه الأوراق، ثم أسرع إلى الخارج. قابلته ليلى فأوقفته عندما رأت حالته: "حمزة، في إيه؟ في حاجة حصلت؟ فنظر إلى المكان بتفحص: "سالم! سالم فين؟ فتحدثت باستغراب من لهجته: "جوه في الليفنج، هو في حاجة؟

فأسرع حمزة نحو الغرفة، فقطع سالم حديثه مع خالد عندما دخل حمزة. بلع حمزة ريقه بصعوبة وحاول التحدث: "سالم، في حاجة حابب أوريهالك بس توعدني إنك تتماسك؟ فنظر سالم إلى خالد وأخذ القلق يتسرب إليه: "إيه الورق اللي في إيدك ده؟ وحاجة إيه اللي عايز تقولها؟ فتجاهل حمزة حديثه ثم سأله: "تقدر تفتكر إمتي عرفت إن ابن حضرتك اتوفى؟ فتحدثت ليلى التي كانت تقف خلفه بنبرة يسودها الصدمة: "ابن! ابن مين سالم؟

فسأله سالم بقلق: "أنت وصلت لحاجة مش كده؟ فتجاهل حمزة سؤاله هذا أيضًا: "رد عليا يا سالم، أرجوك." فأجاب سالم وهو يحاول أن يتذكر: "آخر مايو، أول يونيو. ليه كل الأسئلة دي؟ فنظر حمزة إلى الأوراق في خوف على عمه مما هو مقبل على أن يخبره به. فتدخل خالد هذه المرة وسأل بنفاذ صبر: "ما تتكلم يابني، قول في إيه؟ فتقدم حمزة وأمسك بيد عمه: "سالم، طارق..،" فصمت حمزة، فنظر له سالم بنظرة رجاء بأن يكمل حديثه، فقد

وصل إلى أقصى درجات القلق: "اِحم، طارق احتمال يبقى ابن حضرتك." *** قاطعه الطبيب من شروده: "أستاذ عمار، والدة زوجتك فاقت وحابة تشوفك." فاخذته الممرضة إلى غرفة نبيلة. كانت تنام على الفراش وكان يظهر عليها التعب والإرهاق. تقدم عمار منها ثم جلس على المقعد بجانبها ثم أمسك يديها في إشفاق وحزن لما وصلت إليه: "حضرتك كويسة؟ فحاولت نبيلة التحدث: "آسفة يا ابني، ظلمتك، وأنت كتر خيرك كنت واقف جنب بنتي."

فقاطعها عمار: "حضرتك بتتأسفي على إيه، أنتي زي والدتي. ولو كان على غلطة مها، مها غلطت وكان الشيطان متملكها، وهي محتاجة وقفتنا كلنا جنبها لأنها للأسف خسرت ابنها." فرفعت نبيلة رأسها إلى الأعلى: "إنا لله وإنا إليه راجعون. دي جزاتها يابني اللي بيحصل في الضلمة لازم يكون نتيجته كده. اوعدني يا ابني لو جرالي حاجة متسيبهاش، مها ملهاش غيرك." فأسرع عمار بالحديث: "بعد الشر عليكي، إن شاء الله حضرتك هتقومي منها وهتبقي أحسن."

فحاولت نبيلة من شدة التعب: "اوعدني يا ابني، اوعدني." فتحدث عمار باستسلام: "اوعدك." فتمتمت نبيلة بالحمد: "الحمد لله، كده أقدر أنام وأنا مرتاحة." ثم أغمضت عينها، فبقي عمار بجانبها لبعض الوقت، لكنه شعر بسكون أنفاسها، فاقترب أكثر، فحاول إيقاظها: "طنط، طنط حضرتك سمعاني." لكنه شعر بانقطاع أنفاسها، فصرخ بصوت عالٍ: "دكتور، دكتور بسرعة! فأسرعت الممرضة وخلفها الطبيب وقاموا بفحصها، وبعد الانتهاء من الفحص

خرج الطبيب وتحدث بأسف: "البقاء لله." فردد عمار بصوت خافت: "إنا لله وإنا إليه راجعون."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...