الفصل 9 | من 19 فصل

رواية صراع الحياة الفصل التاسع 9 - بقلم مريم محمد

المشاهدات
19
كلمة
2,234
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

طرقات المشفى كان سالم يسير مسرعاً، وعلى جانبه الأيمن تسير ليلي والقلق والخوف يأكلان بداخلها. وعلى جانبه الأيسر يسير حمزة، والتوتر هو الحالة المسيطرة عليه. وصلوا أمام غرفة يونس، فرأوا تمارا تقف أمام الغرفة وحالة الإرهاق بادية عليها، فيستطيع المار أن يلاحظها. تحدث حمزة متسائلاً بنبرة يسودها التوتر: -تمارا، طمنيني عليه؟ فقطعت ليلي حديثه بنبرة تتمازج بين اللهفة والخوف: -أنا عاوزة أدخل أشوفه.

فلم تجب تمارا على حديثها، بل التفتت إلى حمزة تجيب على سؤاله: -اطمن يا دكتور حمزة، الحرارة بدأت في النزول. فقطع سالم حديثهم محاولاً معرفة مرض ابن أخيه، فهو إلى الآن لا يصدق ما أخبرته به ليلي أن يونس يرقد هنا بين طيات المستشفى، والسبب لا يعلم ما هو. كل ما أخبرهم به حمزة هو أنه يعاني من مرض ما، لكن لم يخبره. -يونس عنده إيه بالظبط؟

صمت حمزة لثوانٍ محاولاً جمع الكلمات، لن يستطيع أن يخبر عمه بما يعانيه يونس. يعلم جيداً وقع خبر كذلك على سالم، لكن قرر في الأخير أن يشرح له عن مرضه: -لوكيميا. إحنا بدأنا في مرحلة induction (الحث) ، وفي الحقيقة جابت نتيجة، قدرنا نسيطر على كرات الدم السرطانية، وعلاجها بيفضل من شهر لأكثر. استندت ليلي على الحائط من خلفها محاولة السيطرة على ما هتف به حمزة الآن، فهتفت بنبرة يسودها الصدمة: -مش ممكن، إزاي؟

طب مش ممكن نعمله عملية؟ فهز حمزة رأسه بالنفي وأجاب قائلاً: -مادام العلاج جايب نتيجة، ما نقدرش نتجه للعملية. اطمنوا، يونس لسه في المرحلة الأولى. لو عايزين نعمل العملية، وقتها نقدر نعمل تحاليل لينا ونشوف أقرب حد له نفس الفصيلة. فهتف سالم متسائلاً: -أكيد هيبقى خالد أو أنس أو ليلي؟ فتحدث حمزة بالنفي: -عمو، صحته لا تتقبل عملية زي دي، وليلي أكيد لا. فنظرت له ليلي باعتراض، لكن لم يعطها فرصة للحديث، بل أكمل حديثه موضحاً:

-من غير اعتراض، إنتي جسمك ما يسمحش بعملية زي دي. فتحدثت ليلي وهي تتطلع إلى الباب الذي يقع خلف تمارا: -أنا عاوزة أشوفه. فأجابت هذه المرة تمارا: -بشمهندس يونس حالياً نايم، ولو حضرتك حابة تشوفيه، ممكن تيجي معايا أجهزك وأدخلك له. فقاطعها حمزة: -خليكي إنتي يا تمارا، كفاية عليكي كده، أنا عارف إني تعبتك. فأجابت تمارا محاولة ارتسام بسمة مجاملة، لكن لم تستطع: -ولا تعب ولا حاجة. لو مش طالب مني حاجة، أستأذن أنا؟

فأجاب حمزة بالنفي: -لا، شكراً. ياريت متروحيش في الوقت ده لوحدك، خلي حد من الأمن يوصلك. طوال حديث تمارا وحمزة، كان سالم يتطلع إلى ملامح تمارا باستغراب وتعجب، فملامحها ليست بالغريبة عليه، بل قريبة جداً من قلبه. نغزة قد ضربت بين طيات قلبه، حاول السيطرة عليها محاولاً أن يكذب عينيه. فاق من شروده على حديث حمزة: -سالم، هاخد ليلي تشوف يونس، لو حابب تيجي؟ فأجاب سالم بالرفض: -ادخلوا إنتوا، وأنا هحصلكوا.

أخذ حمزة ليلي إلى الداخل، وبقي سالم ينتظر دخولهم، ثم التفت إلى حرسه الذي كان يقف خلفه وحدثه بأمر: -اعرفلي كل حاجة عن الدكتورة اللي كانت واقفة هنا دي، تقريباً اسمها تمارا؟ فهز الحارس رأسه بطاعة: -أمرك يافندم. *** في صباح اليوم التالي، ببيت عائلة الدمنهوري، كان ينزل أنس إلى غرفة الضيوف بعدما أخبرته الخادمة بوجود ضيف لديه. ألقى التحية على مراد ثم جلس. تحدث مراد بعملية:

-معلش جايلك بدري، بس لقيت مبنى للشركة وقولت لازم آخد رأيك الأول قبل ما أمضي العقود. فاعتدل أنس في جلسته: -ولا يهمك، وريني؟ فمد مراد الهاتف وبعض الأوراق إلى أنس: -ده المكان من بره ومن جوه، ودي العقود بتاعتهم. نظر أنس إلى الصور والعقود جيداً ثم أعطاهم إلى مراد: -تمام، خلص وابدأ شغل فيه. فأجاب مراد بعد تفكير: -هياخد حوالي شهر بالظبط، ونكون في الشهر ده نزلنا بالإعلان. فيه حد في دماغك للإعلان غير اللي اتفقنا عليهم؟ فعقد

أنس يديه ثم تحدث بجدية: -أيوه، بطلة إعلان، ممكن نشوف لمار؟ فهتف مراد ومعالم الدهشة قد تمكنت من وجهه: -لمار مين؟ لمار الشافعي؟ فأجاب أنس بتأكيد: -أيوه، هي. في مشكلة؟ فوقف مراد منهياً الحديث: -لا، ابدأ. ***

فاق من غفلته، حاول أن يفتح عينيه بصعوبة بسبب ضوء النهار. نظر حوله، فصدم بوجود عمه وشقيقته بالغرفة معه. فحاول الاعتدال مسرعاً في جلسته، فأسرعت ليلي نحوه تساعده. حاول يونس التحدث وهو يتهتف متسائلاً عن سبب وجودهم، والذي لا يحتاج إلى الاستفسار، فمن الواضح أنهم قد علموا بما يخبئه عنهم. -إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ فأجابته شقيقته بحزن ولوم: -كنت هعرف إمتى لما تخف؟ ولا مكنتش هتقول خالص؟

ولا كنت هتستنى لما يحصلك حاجة ولقيهم بيعرفوني؟ أبعد يونس نظره عنها متهرباً من نظرات اللوم الذي تسكن عينيها، ثم رفع نظره إلى سالم الذي يقف بجمود، يعلم جيداً ما يأتي بعده. تحدث سالم بنبرة صارمة يسودها بعض من الحنان والقلق: -عارف لو مكنتش تعبان كنت عرفتك يعني إيه تخبي عليا حاجة، بس إن شاء الله تعدي من المحنة دي وهعرفك. فأجاب يونس متسائلاً جعل كل من يوجد بالغرفة يشعر بالألم: -تفتكر؟ فأسرعت ليلي ترمي بين الحضن:

-قول إن شاء الله. وبعدين حمزة طمنا وقالنا إن العلاج جايب نتيجة، مش كده ولا إيه؟ فأجاب حمزة الذي كان يلتزم الصمت منذ الوهلة الأولى: -فعلًا، وخصوصاً إننا كده كملنا شهرين، نقدر نعمل فحوصات ونتأكد إذا كان كرات الدم السرطانية فضل منها نسبة ولا خلاص. تحدث سالم متسائلاً: -يقدر يكمل العلاج من البيت؟ فأجاب حمزة بعد تفكير: -حالياً مش هينفع يخرج، ممكن بعد أسبوع. هتفت يونس معترضاً:

-بس أنا مش عاوز أرجع البيت، مش حابب حد يعرف وخصوصاً بابا. فنظر الجميع له باعتراض، ثم تقدم سالم منه وجلس مقابله من الجانب الآخر: -ممكن أسألك سؤال؟ فهز يونس رأسه بمعنى نعم، فاكمل سالم حديثه: -لو ده حصل معايا أو حصل مع أي حد فينا، مكنتش هتقف جنبه وتقوم بدورك تجاهه؟

فصمت يونس لثوانٍ محاولاً أن يتخيل. لو أن هذا لأحد شقيقيه، بالطبع كان سوف يلازمه كالظل حتى يتعافوا، بالطبع كان سوف يحزن إن قام بتخبئة أمر كذلك عنه. طوال شروده، كان كل من سالم وليلي التي كانت تسكن بين الحضن ينظرون إلى بعضهم البعض بتوتر، لكن هزت رأس يونس باستسلام جعلتهم يشعرون بالراحة. *** بالمساء، كان خالد وزينب يسيران مع سالم بعدم معرفة اتجاههم، فهو أخذهم إلى المشفى دون إخبارهم السبب. تحدث خالد بنفاذ صبر:

-تقدر تقولي أنت جايبني هنا ليه؟ فالتفت له سالم بإرهاق، فكان ليس من السهل أن يجلب شقيقه وزوجته إلى هنا دون أن يعلمهم عن سبب مجيئهم: -مش قادر تصبر؟ وبعدين خلاص وصلنا. بالداخل، كان يجلس يونس على الفراش يعطي وجهه للباب، كانت حالة التوتر هي المسيطرة عليه. أخذ شهيقاً بصوت عالٍ عندما رأى باب الغرفة يفتح ويدلف منه سالم، ثم خالد، ويتبعه زوجة أبيه.

ثبتت أقدام خالد من الصدمة عندما رأى ابنه بهذه الهيئة، وجهه المائل إلى الصفار، شعره الذي لم يعد متداول، جسمه الخس. بينما زينب أمسكت في مقبض الباب من صدمتها. نعم، يونس ليس ابنها، لكن منذ أن خطت قدمها إلى هذا البيت وهي تعتبره ابنها. حاول خالد السيطرة على صدمته ثم هتف: -ابني!! فحاول يونس الوقوف عندما رأى صدمة والده: -أهدي يا حبيبي، أنا كويس. فاقتربت ليلي من والدها عندما رأت حالته:

-متقلقش، والله هو بقى كويس وخلاص قرب يخلص علاجه. اتجهت زينب إلى يونس وهي تحاول عدم البكاء وهتفت متسائلة: -إنت كويس مش كده؟ فتحمل يونس على تعبه ثم اقترب هو منها: -متقلقيش، أنا كويس. تحدث حمزة بحزن: -اقعد يا عمي، خليني أشرحلك كل حاجة. قطعهم دخول أنس الذي كانت الصدمة هي المسيطرة على وجهه، فقد حدثته شقيقته عبر الهاتف وأخبرته بما حدث. أسرع تجاه أخيه ثم ارتمي بأحضان شقيقه وهو يتحدث بنبرة يسودها البكاء: -ليه مقلتليش؟

ليه تخبي عليا حاجة زي كده؟ فأمسك يونس بوجهه بين يديه وهو يمسح دموعه: -آسف إني كنت أناني ومشاركتكوش محنتي، بس مكنتش حابب حد يبقى قلقان عليا. أمسك حمزة بأنس وأبعده عن يونس: -اقعد يا أنس وبلاش تتعبه وخليني أتكلم. فجلس الجميع، وقام حمزة بشرح حالة يونس لوالده وزوجة أبيه وشقيقه، الذين كانوا مع كل كلمة يهتف بها حمزة، كان القلق والخوف يتزايد بداخلهم. بعد ما أنهى حمزة حديثه، تحدث خالد وهو يحتضن ابنه:

-محنة وهنعدي منها بإذن الله. *** بعد أكثر من أسبوع، قد سمح حمزة بخروج يونس مقابل أن يبعث معه أحد الممرضين والأطباء للاهتمام به من البيت. ومنذ خروجه، علم الجميع بمرضه، وقد وصل الأمر إلى الصحافة. كان يأخذ غرفته ذهاباً وإياباً في غضب، فهو يحاول الوصول إليها لأكثر من أسبوع ولا يستطيع. تحدث بغضب عندما سمع إجابة من الطرف الآخر: -تقدري تقوليلي إنتي فين؟ إسبوعين بحاول أوصلك. فأجابت نيرة بنبرة يسودها البرود والسخرية:

-إسبوعين؟ عاوز توصل لإيه؟ مش قادر على بعدي؟ فهتف مصطفى متجاهلاً السخرية التي هتفت بها: -بعدك لا، اطمني. يونس طلع مكنش مسافر، ده طلع كان في المستشفى عنده كانسر، لازم ترجعي. تحدثت نيرة بصدمة: -كانسر؟ من إمتى الكلام ده؟ فهتفت مصطفى بلهجة أمر: -طول الفترة اللي غابها كان بيتعالج. بكرة تكوني قدامي، إنتي فاهمه؟ لازم ترجعي ليونس، هنكمل الخطة بس بتغيير تاني. أجابت نيرة بالنفي قائلة:

-بس أنا مش عاوزة أرجعله ومش عاوزة أكمل خطط، أنا تعبت. فهتف مصطفى بنبرة يسودها الغضب والتهديد: -مش بمزاجك، هترجعي. متنسيش فيديوهاتك اللي معايا. فتحدثت نيرة بصوت عالٍ: -إنت بتهددني. فأجاب مصطفى بنفاذ صبر: -افهميها زي ما تفهميها، بكرة تكوني عندي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...