الفصل 13 | من 19 فصل

رواية صراع الحياة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مريم محمد

المشاهدات
24
كلمة
1,306
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

صراخ أصوات تنادي باسمها، حاولت فتح عينيها بصعوبة، فهي آخر شيء رأته صورته التي كانت تُعرض وهي بين أحضان فادي في وضع مُخجل. ثم سمعت مرة أخرى صوت ورأت نظرة الخوف والقلق بهم، وهو كان يمسك وجهها وينادي اسمها: -لمار سمعاني! فوقي يا لمار.

ثم وجدت نفسها ترى السواد مرة أخرى. بعد ساعات كثيرة كانت قد استيقظت من غيبوبتها القصيرة، كان الجميع ملتفًا حولها، سمعت صوت أبيها وهو يصرخ بأحدهم، ثم سمعت صوت أمها تخبرهم بأنها بدأت بالاستيقاظ. أسرع إليها عزمي بلهفة: -لمار بنتي، أنتي كويسة؟

حاولت لمار الاعتدال في جلستها، فأسرعت تمارا باحتضانها فبكت لمار بشدة، فحاولت والدتها وتمارا تهدئتها، فدخل أنس على أثر بكائها. عندما رأته لمار حاولت الوقوف ثم وقفت أمامه، ثم رفعت يدها وقامت بضربه، ثم تحدثت بصراخ: -كل اللي حصل دا بسببك، أنت السبب في اللي حصل! ترنحت في وقفتها فأمسك يديها، فأبعدت يديه عنها: -متلمسنيش. فتدخل عزمي مسرعًا: -أمشي يا بني كفايه لحد كده. فنظر لها أنس نظرة مطولة تخلو من التعبير أربكتها قليلًا

لكن أبعدت أنظارها عنه: -ممكن يكون عندك حق إني السبب اللي يخلي فادي يعمل فيديو زي دا. فوضعت لمار يديها على أذنيها وهي تصرخ: -أخرس متكملش! فأنزل أنس يديها وهو يكمل حديثه: -بس هجيبلك حقك وهسكتلك كل لسان ممكن يجيب سيرتك بحرف. فتدخل عمار الذي كان يتابع الحديث بأسف، وهو يحرك أنس لكي يغادر الغرفة. *** -بس دا كل اللي حصل. كانت تمارا تقص على ساجدة ما حدث بالأمس، فشعرت ساجدة بالحزن:

-يا حبيبتي كل دا يحصلها، ربنا ينتقم من اللي كان السبب. فأجابت تمارا بالدعاء: -يا رب! أنا مش متخيلة إزاي قدر يعمل فيديو زي دا وهو جايب مقاطع ومشاهد لمارا كانت ممثلاها. فحاولت ساجدة أن تبث إليها الطمأنينة: -بكرة الحقيقة تبان والناس تعرف إن الفيديوهات دي مش حقيقة متقلقيش. فهتفت تمارا وهي تقف من جلستها: -أتمنى يا ساجدة، الوضع شكله صعب. قاطعهم دخول فاطمة وهي ترى ابنتها على وشك الخروج: -رايحة فين يا تمارا؟

فأمسكت تمارا بحقيبتها: -رايحة المستشفى عندي حالة وهخلص وأروح للمار. فعقدت فاطمة يديها أمام صدرها: -مفيش مرواح المستشفى. فنظرت تمارا إلى ساجدة ثم إلى والدتها بتعجب: -نعم ودا ليه؟! فأجابت فاطمة بجدية: -يعني اللي سمعتيه، المستشفيات مالية البلد، شغل مع ولاد المنياوي تاني لا، كفاية لحد كده مش هستحمل تاني. فقاطعتها ساجدة باعتراض: -فاطمة مش كده دا شغلها مش لعب عيال. فصرخت فاطمة بعدما فقدت التحكم في أعصابها:

-وأنا مش هستحمل أكتر من كده، كفاية مش هنعقد لحد ما يحصل مصيبة زي زمان. فتدخلت تمارا بتعجب: -مصيبة إيه اللي بتتكلمي عليها؟ فنظرت ساجدة إلى فاطمة بخوف بأن تتحدث: -مفيش يا بنتي أمك بس متأثرة من اللي حصل للمار، روحي أنتي شغلك وملكيش دعوة. فبقيت تمارا تنظر إلى والدتها تارة وإلى خالتها تارة، فأمسكت ساجدة بيديها واتجهت بها نحو الخارج: -يلا يا تمارا امشي أنتي. فتحدثت تمارا بهدوء: -أنا همشي بس لينا كلام تاني.

ثم غادرت تمارا فنظرت ساجدة لفاطمة بعتاب، فتحدثت فاطمة بغضب: -متبصليش كده، كفاية أخوكي وعزمي اللي طلع فيه بينهم شغل. فتحدثت ساجدة بصراخ: -لا يوقفوا حياتهم عشاني صح! كفاية بقى كفاية، لو هتوصل إن تمارا تعرف كل حاجة عشان أنتي تسكتي هعمل كده، لو هتوصل إن سالم يعرف السر اللي متخبي هقول. أه. أسرعت فاطمة نحو شقيقتها عندما رأت معالم الوجع على وجهها: -ساجدة! مالك يا حبيبتي، اهدى خلاص مش هقول حاجة.

فحاولت ساجدة الحديث فأمسكت فاطمة بيديها ثم أجلستها على الأريكة من خلفها وهي تضغط على صدرها بخفة محاولة أن تخفف آلامها. فهتفت ساجدة محاولة أن تجمع الكلمات بفمها: -ع علاجي. فأسرعت فاطمة بإحضاره ثم أعطته لساجدة ثم تنفست الصعداء عندما رأت ملامحها قد لانت بعض الشيء فقررت الصمت والتحدث مرة أخرى في وقت لاحق. *** سأل حمزة بعدم فهم: -طيب ليه ظهرت ليها تاني؟ فأجاب سالم بعدما أخبر ابن أخيه ما حدث معه هو وساجدة بالماضي:

-خوفت لتكون بعتت تمارا تعمل في يونس زي ما عملت فيا. فأكمل حمزة سؤاله: -حتى بعد ما عرفت إنها شغالة معانا من زمان وإني أعرفها من أيام تعبها؟ فهز سالم رأسه، فسأله حمزة باستغراب: -طب ليه كانت بتكلمك كأنك أنت اللي بعت اللي بينكم؟ فوقف سالم بحيرة: -مش عارف ودا اللي هيجنني، إزاي قدرت تبيع كل اللي بينا وإزاي قدرت ترفض تهرب معايا، هان عليها ابني اللي قتلته؟ حك حمزة ذقنه بتفكير:

-كلامها وراه معنى تاني، الموضوع دا وراه سر، هو إيه معرفش بس متأكد إني هعرفه. *** بداخل إحدى مراكز الشرطة، تحدث الضابط باحترام: -إحنا جبنا حضرتك هنا عشان لازم المحضر يتقفل. فرفع أنس إحدى حاجبيه بتعجب: -محضر إيه اللي يتقفل؟ فشعر الضابط بوجود شيء خاطئ: -أنسة لمار برة وهي هتتنازل عن القضية. فخبط أنس بيديه على سطح المكتب: -نعم! دا على جثتها أمشي في الإجراءات يا سيادة الرائد وأنا هتصرف معاها.

ثم غادر ولم يعطه فرصة للحديث. كانت لمار تقف بالخارج عندما رأته، أدارت وجهها إلى الجهة الأخرى فتقدم نحوها: -عايزة تقفلي المحضر ليه؟ فنظرت له بغضب ثم أجابت بصرامة: -حاجة متخصكش. فأجاب أنس بجمود جعلها ترتبك: -حلو نخليه يخصني. فاعتدلت لمار في وقفتها ثم بلعت ريقها في توتر وهتفت محاوِلة استيعاب جملته: -قصدك إيه؟ فوضع أنس يديه في جيب بنطاله ثم تحدث بثقة قد أربكتها أكثر: -لا دي هتعرفيها بليل لما أجيلكوا، باي مؤقتًا.

في شركة المنياوي داخل مكتب عمار، قاطعته السكرتيرة الخاصة به: -مستر عمار في واحدة مصممة تقابل حضرتك بره اسمها مها أبو العز. فتحدث عمار بدهشة لم تفت السكرتيرة: -مها ودي إيه اللي جابها؟ فأجابت السكرتيرة بعملية: -تحب حضرتك أقولها إنك مش موجود؟ فاعتدل عمار في جلسته: -لا دخليها بس لو ملك جت عرفيها إني معايا ميتنج. فهزت السكرتيرة رأسها بطاعة ثم أدخلتها. ألقت مها التحية، ثم أشار لها عمار بالجلوس.

فركت مها يديها بتوتر عندما رأت معالم دهشته التي ما زالت بادية عليه من وجودها: -طبعًا مستغرب من وجودي مش كده؟ فأجاب عمار بخجل: -في الحقيقة آه خصوصًا إننا متقابلناش من أيام الجامعة. فشددت مها على حقيبتها وهي تحاول أن تطلب منها الدعم: -ملقتش غيرك قدامي عارفة ومتأكدة أنه ممكن يساعدني. فشعر عمار بجدية الأمر من لهجتها فاعتدل في جلسته محاولًا التركيز معها هاتفًا بتساؤل: -في إيه بالظبط؟ فحاولت مها الحديث:

-أنا واقعة في مصيبة من سنة، قابلت مهاب وحبينا بعض بس معرفش يجي يتقدملي، فضل يتحجج بظروفه لحد ما عرض عليا الجواز بس في السر. صمتت لبعض الوقت فانتظر عمار أن تكمل حديثها فأكملت: -في الأول كنت رافضة بس بعدها وافقت، كنت كل ما أقوله إمتى هنعرف الكل ويجي يتقدم لماما كان بيتهرب لحد من تلات شهور حصل مصيبة. لم تستطع أن تكمل بسبب شهقاتها التي حاولت أن تكتمها، فوقف عمار عن مقعده ثم جلس أمامها محاولًا تهدئتها: -إيه اللي حصل؟

فأزالت مها دموعها: -عرفت إني حامل، خوفت أعرفه، وكلمته علشان نتجوز رسمي رفض وقالي إنه مسافر ومش عايز يكمل، فاضطريت إني أعرفه، وقتها قالي أنه أشوف حملت من مين ومشي وسابني. فتحدث عمار بغضب: -أنتي يا مها، أنتي تعملي كده! اللوم مش هيفيدك كفاية عليكي نفسك بس إزاي مفكرتيش في والدتك ها إزاي؟ لم تستطع مها الإجابة من بكائها، فحاول عمار أن يهدأ من نفسه ثم سألها: -الورقة معاكي ولا معاه؟ فأجابت مها من بين بكائها:

-لا الورقتين كانوا معاه. فخبط عمار بغضب على سطح المكتب: -تكتبيلي كل المعلومات عنه والأماكن اللي ممكن يبقى فيها. فهزت مها رأسها بموافقة: -حاضر، طب وأنا أعمل إيه؟ أنا والله بفكر أروح أسقطه. فصاح عمار بغضب: -وتقتلي روح كمان؟ أنتي متتصرفيش أنا اللي هتصرف. فسألت مها: -طب إزاي؟ فتنهد عمار في حزن: -هتجوزك بس هيبقي كتب كتاب بس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...