الفصل 12 | من 19 فصل

رواية صراع الحياة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مريم محمد

المشاهدات
21
كلمة
2,450
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

طوال الطريق كانت تمارا شاردة، كانت تشعر بالغضب من نفسها ومشاعرها ومن يونس وهذه الفتاة الذي يتضح أن ظهورها لن يمر مر الكرام. فاقت من شرودها عندما توقف السائق أمام المكان الذي أخبرته به. فنظر كل من نيرة ويونس إلى المكان باستغراب، ثم سألها يونس: -متأكده إن دا المكان؟ فتحت تمارا باب السيارة وهي تهتف باقتضاب: -أيوه هو. فترجل يونس، ثم سريعا أغمض عينيه وحاول أن يتمسك بأي شيء عندما شعر بدوار يلتف به.

فأسرعت تمارا إليه وأمسكت بكفه وهي تهتف بنبرة يسودها القلق: -أنت كويس؟ فحاول يونس أن يبث إليها الطمأنينة: -متقلقيش، عشان بقالي كتير مخرجتش، ويعتبر تاني مرة أركب فيها العربية. فهزت له تمارا رأسها: -دا طبيعي، تعالي يلا ندخل. دخل كل منهم، وبقت نيرة خلفهم تطلع على أثر اختفائهم وعلامات الكره والغيرة كانت ظاهرة على وجهها. كان الظلام سائداً في المكان، عندما خطت تمارا ويونس أول خطواتهم، أنارت جميع الأنوار.

نظر يونس بدهشة إلى الجميع، فقد نسي تماماً أن اليوم عيد ميلاده. كان حمزة وأنس أول من أقترب منه وقاموا باحتضانه، فأخذ أنس بيديه لكي يقوم بإطفاء شمع عيد ميلاده. فضحك عمار، ثم هتفت بمرح: -أتمنى أمنية قبل ما تطفي الشمع. فأغمض يونس عينيه، ثم قام بفتحهما ببطء، فكانت تمارا أول من نظر لها. أخذت ليلى بأحد الأركان الهادئة لكي تستطع أن تتحدث معه. فسأل حمزة باستغراب: -في إيه؟ قلقتيني؟ فأشارت ليلى إلى نيرة بغضب:

-تقدر تقولي إيه اللي جايب أختك هنا؟ فرفع حمزة كتفيه بجهل: -معرفش أنا مقلتش ليها، هي كانت جايه مع يونس. فتحدثت ليلى بنبرة صوت مرتفعة بعض الشيء: -أختك لو رجعت تاني حياة أخويا وأذته أنا مش هسكتلها. فهم حمزة معنى كلمتها جيداً، فهو وشقيقته كانوا حزناً وشقاءً لهم، لكن يوجد فرق بين حمزة ونيرة كالفرق بين الأرض والسماء. فتحدث حمزة بنبرة حاول أن يبث إليها الطمأنينة: -أطمنّي أنا مش هسمحلها. فنظرت له ليلى بخيبة أمل:

-ياريت أقدر أثق فيك. ثم غادرت ولم تعطيه فرصة للرد، تنهيدة حزن قد خرجت منه، فقلب لم يستطع أن يصمد أكثر من ذلك، فإذا كانت هي تعاني فهو أيضاً يعاني مثلها بل الضعف. في الصباح الباكر ببيت مصطفى، كانت قد قصت عليه نيرة جميع ما حدث أمس. فتحدث مصطفى بعد تفكير: -لازم تكسبي ثقة يونس ليكي تاني وترجعيه. فعقدت نيرة حاجبيها بقلة حيلة: -طب وأنا هعمل كده إزاي؟

أنا روحتله امبارح واعتذرت، وقولت هيعرض عليا إننا نرجع لبعض تاني، بس دا محصلش. ضحكة ساخرة قد خرجت من فم مصطفى: -يرجعلك! لا دا أنتي دماغك ضاعت خالص، مين يعرض عليا مين، يونس عمره ما هو اللي يبدأ تاني. فنظرت له نيرة بعدم فهم: -يعني إيه؟ فأجاب مصطفى بجدية: -يعني أنتي اللي هتعرضي عليه ترجعيله. فتحدثت نيرة بتردد: -أنا!؟ بس… فأقاطع مصطفى حديثها:

-مفيش حاجة اسمها بس، لازم ترجعي ليونس في أقرب وقت وتتجوزوا وساعتها نبدأ الخطة التانية، يا يموت وتاخدي كل حاجة، يا يجي بالساهل ويديني اللي إحنا عاوزينه. فأجابت نيرة بجدية: -بس في مشكلة، حاسة إن بينه وبين الدكتورة بتاعته دي حاجة. فتحدث مصطفى بتفكير: -لا دي سببها عليا، إذا كانت هي أو أي حد هيقف في طريقنا. بداخل الشركة، دخل حمزة مكتب ليلى بعدما سمحت له بالدخول. رفعت ليلى رأسها عن الأوراق الموضوعة أمامه، ثم هتفت سائلة

عن سبب وجوده في مكتبها: -في حاجة؟ فاستند حمزة برفقة على المكتب، ثم هتفت بنبرة يسودها التلاعب: -هو فيها حاجة لما أجي مكتب بنت عمي؟ فنظرت له ليلى بغضب محاولة التحكم فيه: -بس أكيد في سبب للزيارة اللطيفة دي. فمد حمزة إليها ببعض الأوراق: -دي صفقة المفروض تمضي عليها. فنظرت ليلى إلى الأوراق، ثم نظرت إليه: -مقدرش أمضي، خلي عمار هو اللي يمضي. فعقد حمزة حاجبيه بتساؤل: -ودا ليه؟ فهربت ليلى بأنظارها إلى المكان:

-عشان أول ما نتيجة يونس تطلع هرجع لندن تاني. نظر لها حمزة بدهشة: -نعم..! اسمعيني كده تاني. لم ينتظر حمزة إجابتها، بل اتجه نحوها ووضع يديه حول كرسيها، فشعرت ليلى ببعض التوتر: -أنت بتعمل إيه؟ فتحدث حمزة بنبرة جادة جعلتها تشعر بالتوتر: -بعمل اللي مفروض يتعمل من زمان، كفاية دلع وتهريج بقى، رجلك مش هتخطي بره مصر، أنتي فاهمة؟ فأجابت ليلى بتساؤل: -أنت بتأمرني؟ فهز حمزة رأسه بغضب:

-أيوه، ولو هتوصل بيا أني أخطفك وأقفل عليكي هعمل كده، عاوزة تزعلي تغضبي مني، يبقي هنا قصاد عيني، كفاية بعد وسفر أكتر من كده، أنا قولت اللي عندي. كانت شارده في عينيه عندما كان يهتف عليها بهذه الكلمات، الذي شعرت من كلماته بفرحة تتسرب إلى داخلها، لكن حاولت قتل فرحتها، محاولة تذكير نفسها بما فعل.

أفاقت من شرودها على أثر مغادرته للغرفة ولم يعطي لها فرصة للإجابة، فنظرت ليلى في أثره بحزن لحالتهم، ثم حاولت جمع شتات نفسها والعودة إلى العمل مرة أخرى. دلفت تمارا إلى الجنينة الخاصة بالبيت، فكانت تعلم أن يونس يجلس بها. تقدمت إليه عندما رأته يجلس على المقعد أمام بعض الأزهار. شدت المقعد وهي تلقي عليه التحية: -صباح الخير. اتأخرت عليك؟ فالتفت يونس على أثر صوتها: -صباح النور. لا أبداً. وضعت حقيبتها على المنضدة:

-أنا كلمت الدكتورة وقدمها نص ساعة على ما تيجي. فهز يونس رأسه، ثم نظر لها فشعر بتوترها: -شكلك متوترة، عاوزة تقولي حاجة؟ ففركت تمارا يديها بتوتر: -هو سؤال مش أكتر؟ فأشار إليها سامحاً لها بالحديث: -أنت ليه مجبتليش سيرة أنك كنت خاطب قبل كده؟ فأبتسم يونس لانتظاره لهذا السؤال منها: -عشان مكنتش ليها قيمة في حياتي غير إنها بنت عمي وبس. فصمتت تمارا في أسف عندما ظهر الحزن على عينيه.

تنهيدة حازنة قد أخرجت من فم يونس، ثم صمت لثواني وهتف سائلاً عندما لم تتحدث: -ليه لما نحب من قلبنا بنتوجع؟ فأجابت تمارا وهي تنظر أمامها بشرود: -عشان بنحب من قلبنا. فنظر لها يونس بتعجب، فأكملت حديثها موضحة له رأيها: -متستغربش، حب القلب بيجيب الوجع رغم أنه بيبقى ضعيف، تعرف إن حب العقل أقوى بكتير؟ فسأل يونس بدهشة: -حب العقل، بس دا إحنا اللي بنختاره؟ ارتسمت على شفتيها ابتسامة عندما شعرت أنه أصبح الوصول إلى مقصدها:

-عشان كده بيبقى أقوى وأريح بكتير، حبيتك بعقلي يعني عمري ما أقدر أشك فيك، عمري ما أقدر أفهم تفكيرك وتصرفاتك وأسلوبك غلط. شرد يونس بها لبعض الوقت، فهو لا يعلم لازم كل لقاء تقوم بجذبه إلى هذه الدرجة، فهي يوجد بها هالة غريبة، فهو يشعر أنها كعالم خاص، كل اقترب منه يكتشف به شيئاً جديد. شعرت تمارا بالخجل عندما طالت نظراته عليها، فحاولت الهروب من نظراته: -مش هتشوف هديتك؟ أجاب يونس وهو لم يزح عينيه عنها:

-كنت مستنيها من امبارح. فمدت تمارا إليه ببعض الأوراق، فنظر لها يونس ببعض الاستغراب، فأشارت تمارا إلى الأوراق: -اقرأهم. شاهدت تمارا تغير ملامحه من الجدية إلى الدهشة ثم السعادة، ثم بعض دموع قد ألقت به مقلتيه، فحاول يونس جمع الكلمات، فنجح في التحدث: -بتهزري!؟ دون أن تشعر، أمسكت تمارا بكفه عندما رأت سعادته: -ألف مبروك، الحمد لله بقيت كويس. حاول يونس السيطرة على دموعه أمامه: -الحمد لله، دي أحلى هدية جاتلي في عيد ميلادي.

ثم وقف في سعادة وهو ينظر إلى المنزل من خلفه: -بابا لسه معرفش؟ فوقفت تمارا بجانبه وهي تشجعه إلى الدخول: -يلا نعرفه. فذهب الاثنين معا إلى الداخل وهو يتمتم بالحمد على إتمام شفائه بخير. بالمساء، قامت تمارا بوضع اللمسات الأخيرة، ثم نظرت إلى المرآة برضا، ثم أخذت حقيبتها وخرجت إلى الخارج. فقاطعتها والدتها بجدية: -محتاجة أتكلم معاكي في موضوع؟ فأجابت تمارا باعتراض: -مش هينفع دلوقتي يا ماما، أنا متأخرة على لمار.

ثم قبلت والدتها وغادرت مسرعة، ولم تستمع نداء والدتها. فتحدثت ساجدة بجدية: -سيبي البنت يا فاطمة. فجلست فاطمة على المقعد بعصبية: -لازم أتكلم، لازم تسيب الشغل ده. فتحدثت ساجدة باعتراض: -تسيبه إزاي، هتقوليلها سبيه ليه، معندناش سبب مقنع؟ فتحدثت فاطمة بقلق يتسرب إلى قلبها منذ أن خطى فضل قدمه إلى عالمهم، فهي لن تستطيع أن ترى ابنتها تخطو بقدمها نحو الحزن وتصمت:

-مينفعش تفضل أكتر من كده، أنتِ تفكيرك اتغير ليه من ساعة ما سالم ظهر، الحقيقة مينفعش تبان بعد السنين دي كلها، أنتي فاهمة؟ فجلست ساجدة بتعب على المقعد المقابل لها وهي تضع رأسها بين يديها: -رأيي متغيرش بس معنتش قادرة أشيل السر ده جوه قلبي، كفاية بقي بقالي تمانية وعشرين سنة شيلَاه. فوقفت فاطمة، ثم وضعت يديها على كتف ساجدة: -يبقي تستحملي اللي باقي من عمري وعمرك.

فرفعت ساجدة رأسها، ثم نظرت إليها بشرود وعزم على فعل شيء تعلم أنه تهور، لكنها لن تستطيع الصمود أكثر من ذلك. وقفت لمار بشرفة غرفتها المطلة على الحفلة، كانت تنظر بسعادة وفخر من نفسها، فهي تتحقق جميع أحلامها، واليوم وضعت أرجلها على أول سلمة من تحقيق حلمها. شعرت بأحد يقف بجانبها، فنظرت إليه، فقد كان أنس. نظر لها أنس بانبهار عندما رأى طلتها، أغمض عينيه محاول السيطرة على هذا الشعور، ثم سألها بجدية: -جاهزة؟

فهزت لمار رأسها، فمد أنس يده إليها، فأمسكت لمار بها. عندما دخلا، قابلهم حشد من الصحافة، وتشددت الإضاءة عليهم، فضغط أنس على يد لمار من كم الأسئلة التي واجهتها، ثم حاول الدلوف. وقفت لمار بجانب تمارا عندما صعد أنس على المسرح لكي يلقي كلمة على الجميع، فقاطعه، أطفاء الشاشة خلفه، ودخل فادي. تحدث فادي وهو يبتسم بضحكة صفراء:

-أسف على المقاطعة، بس كنت حابب أبارك للأستاذ أنس المنياوي صديق عمري، ولمار الشافعي أهم عارضة أزياء في مصر كلها، وأهديهم الفيديو الجميل دا. فتقدم فريد الذي كان يلهث من الجري لكي ينقذ الموقف، ثم نظرت لمار بخوف، فنظر لها أنس بطمأنينة، ثم أشار عمار إلى الأمن عندما شعر بالتوتر يسود المكان. تقدم أنس من فادي بحرص وهو يتحدث: -فادي، عدى اليوم على خير، محدش هيخسر غيرك. فضحك فادي بسخرية:

-أديك قولت أنا اللي هخسر، واللي هخسره مش هيبقي قد اللي خسرته قبل كده. ضغط فادي على الزر فأضاءت الشاشة، فحلت الصدمة والدهشة على الجميع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...