الفصل 18 | من 19 فصل

رواية صراع الحياة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مريم محمد

المشاهدات
21
كلمة
2,328
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

ظل صامتًا لبعض الوقت، لم يستطع كيفية بدء الحديث، فهو يجلس أمامها لما يقرب لعشر دقائق صامتاً. أخذ نفساً وحاول عدم النظر إليها: "لما حبينا بعض ووالدي رفض جوازنا، وقتها محمود كان دايماً يقولي اشتري أبوك، الحب بيتعوض. ولما اتجوزنا من وراه، تاني يوم كان عنده علم بخبر جوازنا، منين معرفش؟ وقتها قلت ممكن فضلت أخويا عرف وعرفه." توقف لثوانٍ ثم أكمل حديثه متذكراً أشياء قد حدثت في الماضي ولم يحصل على إجابة لحدوثها،

ولكن الآن الإجابة لديه: "ولما حملتي كنت خايف عليكي أكتر من اللي في بطنك، خوفت يهددني بيكي، خوفت ياخد ابني. كان أسلم حل وصلنا له الهروب، نمشي من هنا ونبني حياتنا بعيد. مفكرتيش إزاي إني ممكن أرجع في كلامي يومها؟ فأجابت ساجدة وهي تتذكر ما حدث: "وقتها مكنش عندي القدرة إني أفكر، محمود صدمني بخبر إنك باعت معاه جواب وبيقولي سالم مش هيقدر يهرب وقرر يختار والده. وقتها معرفتش أعمل إيه." اخفضت رأسها وهي تهتف بنبرة يسودها الألم:

"بعد ما ولدت طارق، طلبت منه يدور عليك، قالي إنه مش عارف يوصلك. ولما شوفت الأخبار إنك مسكت فرع ألمانيا، كنت على وشك إني أتواصل معاك وأعرفك إني ولدت، بس هو مدنيش فرصة. لقيته جايلي ومعاه ورقة طلاقي منك، وقتها مسألتهوش وصلك إزاي، رغم إنه كان بينكر ده." فأكمل سالم حديثه بنبرة يسودها الأسف:

"ولا أنا مقدرتش أفكر. لما وصلي جواب على إنه منك وبتطلبِي فيه الطلاق، مقدرتش ألاحظ إن ده مش خطك من كتر عصبيتي. إحنا الاتنين غلطنا، بس أنتِ على الأقل مخسرتيش ابننا وعاش في حضنك. مماتش وما يعرفش أمه مين." قال سالم آخر جملته بألم، فشعرت ساجدة بألمه، فاعتدلت في جلستها وتحدثت بتوتر: "اطمن." فرفع سالم رأسه باستفهام، فأكملت ساجدة حديثها:

"طارق ميت وهو عارف إنك والده. معرفش عرف إزاي، بس قبل موته بفترة لقيته دخل عليا بورق وبيقولي إن محمود مش والده. وقتها عرفت إن الحقيقة مش هقدر أخبيها أكتر من كده، وحكيتله كل حاجة." حاول سالم استيعاب حديثها: "طب ليه مجاش ودور عليا؟ طيب أنتي ليه محاولتيش تقوليلي الحقيقة بعد ما كبر؟ ندمتي لما خلتيني فاكر إن ابني ميت؟ كنت أستاهل العقاب ده طول السنين دي؟

أنزلت ساجدة رأسها بأسف وهي تمسح دموعاً قد زرفتها. فرأف سالم وعلامات الحزن أصبحت جزءً منه، وكان على وشك مغادرة البيت. بينما كانت تمارا التي كانت تتابع هذا الحديث من بدايته، فابتسم سالم عندما رآها تقف خلفه، فهتف: "ممكن أطلب منك طلب؟ فهزت تمارا رأسها، فأكمل سالم حديثه: "ممكن تحكيلي كل حاجة عن طارق وتوريني صورته؟ فمسحت تمارا دموعها وهزت رأسها بموافقة: "بس كده، من عنيا."

فمسح سالم على رأسها وقال بهمس وصل إلى تمارا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة بيأس. فرغم علمه أن هذا القلب الثاني قد قرر بنفسه الابتعاد عنها، ما زال مقتنعاً أنه ما زال يحبها: "قلبك قدر يوقع قلبين من عيلة المنياوي." *** "لازم نظهر النهاردة، جهزي نفسك."

قالها يونس بلهجة آمرة موجهة إلى نيرة، فها هو قد مر أكثر من أربعة أيام ولم يتحرك مصطفى، ولكن أتى خبر إليه بوصول الشحنة وسيتم تحريكها إلى مخازن شركته. فسمح بها حمزة مع اتفاق مع بعض من عناصر الشرطة. فسألته نيرة: "طيب ومصطفى هيبقي مستني خبر مني؟ فأعطاها يونس هاتفها: "هتبعتيله مسج قدامي إننا راجعين بكرة وإنك منتظمة على العلاج وبدأت أتأثر جامد، وإنك عايزة ورق التنازل بكرة عشان تخليني أمضي عليه بعد الفرح."

فأخذت نيرة الهاتف منه ثم قامت بمراسلة مصطفى وقامت بإرسال كل ما أخبرها به يونس. ثم أعطت له الهاتف مرة أخرى. ثم سألته: "مطلوب مني حاجة تانية؟ فأشار يونس لها بالنفي: "لا، ياريت تجهزي بسرعة." ***

في الصباح، فتحت تمارا باب الغرفة بهدوء. كان سالم يغفو على الفراش. فبالأمس أثناء حديثه مع تمارا كان قد تأخر الوقت، فاصرت عليه تمارا النوم بغرفة طارق. فقبل سالم بعد إلحاحها عليه. دقت تمارا على باب الغرفة المفتوح لكي لا تدخل إليه، ففاق سالم. ابتسمت تمارا ثم تحدثت: "صباح الخير يا عمو، آسفة إني صحيت حضرتك، بس عرفت من خالتو إنك مبتتأخرش في النوم، والحقيقة بقينا الظهر فقلقت، وقلت أطمن على حضرتك." فاعتدل سالم في جلسته وهو

يمسح وجهه من آثار النوم: "صباح النور. في الحقيقة بقالي كتير منمتش كده." فأكملت تمارا حديثها: "الحمام عند حضرتك جوه، على ما تخلص أكون حضرتلك الفطار." قاطع حديثهم رنين هاتف سالم، فأجاب عليه. فانتظرت إلى أن ينهي مكالمته بعدما أشار إليها بالبقاء. أغلق سالم هاتفه وقد تغيرت ملامحه إلى الجمود. فسألته تمارا باستفسار فقد شعرت بالقلق: "في حاجة يا عمو؟ فنظر إليها سالم: "لا أبداً، طالبني في البيت عشان اتأخرت."

ثم أكمل حديثه بنبرة يسودها الحزن على هذه الفتاة وابن شقيقه الذي من الواضح لن يليق به السعادة: "كتب كتاب يونس ونيرة بليل، فمضطر أمشي." حاولت تمارا تغيير الحديث: "طيب حضرتك أفطر وبعدين أمشي؟ فمسح سالم على رأسها بحنان: "متعوضة في مرة تانية." *** في المساء، كان يونس يقف أمام المرآة ينظر إلى نفسه، فقاطع شروده دخول ابن عمه. وضع حمزة يديه على كتفه: "أنس معرفش يجي، بس بكرة الصبح هيكون هنا." فهز يونس رأسه، فأكمل حمزة حديثه:

"أنت كويس؟ فتحدث يونس بنبرة يسودها الشرود: "مش عارف إزاي قدرت أكسر قلبها بالطريقة دي؟ فربت عليه حمزة: "بكرة هتعرف كل الحقيقة وهتسَامحك." فهتف يونس بنبرة يسودها التمني: "أتمنى." فتحرك حمزة نحو الباب: "طيب المأذون وصل، يلا خلينا ننزل." *** على الجانب الآخر، كانت تجلس بغرفتها، فهي لم تستطع مسامحة والدتها وخالتها. فهي لم تتقبل فكرة أن يعيش الإنسان حياته في كذبة، ولكنه لم يكن أي إنسان، كان حبيبها وزوجها.

اقتربت من شرفتها ثم نظرت إلى السماء وهي ترتسم على شفتيها ابتسامة يأس وحزن، وكأنها تراه أمامه. فما زاد حزنها أيضاً حينما تأكدت أن طارق كان يعلم بهذه الكذبة واضطر أن يتحمل حزنه وحده. في الواقع، هي لا تعلم من أين تبدأ في عد أحزانها. فهناك هذا الآخر الذي قام بكسر قلبها مرة أخرى وسيتم زواجه اليوم. اغلقت الشرفة ثم ذهبت لكي تتوضأ وتصلي ركعتين إلى الله. وبعد انتهائها من صلاتها جلست مكانها وظلت تقرأ وردها لحين غفت مكانها. ***

في الصباح الباكر، على الجانب الآخر أمام الفندق الذي كانوا يمكثون فيه، قام أنس بوضع الحقائب داخل السيارة. ثم التفت إلى لمار وسألها: "في حاجة ناقصة؟ فأجابت لمار وهي تهز رأسها بنفي: "لا." فقاطع حديثهم قدوم أسيل: "كويس إني لحقتكم." فالتفت أنس سريعاً إلى لمار لكي يرى رد فعلها، وكان الغضب والغيرة واضحين على وجهها. فابتسم أنس بتصنع: "أسيل، في حاجة؟ فأسرعت أسيل باحتضانه: "قلت أودعك قبل ما تمشي."

فابتعد أنس عنها عندما قامت لمار بفتح باب السيارة وقامت بالدخول ثم أغلقته بغضب. فتدخل مراد الذي كان يقف يشاهد هذا الموقف: "أسيل، في حد بينادي عليكي جوه عند الاستقبال." فعقدت أسيل حاجبيها باستغراب: "بجد؟ طيب هروح أشوف في إيه وهرجع بسرعة، أوعى تمشي." بعد مغادرتها، همس مراد بجانب أذن أنس: "عد الجمايل يا عم، وخف شوية عليها عشان كده كتير." فارتسمت على وجه أنس ابتسامة حب لصديقه، فقام بجذبه إلى أحضانه وضمه:

"ربنا يخليك يا صاحبي." فدفعه مراد إلى السيارة: "طب اخلع قبل ما ترجع تاني، دي لزقة." فأسرع أنس في خوف مصطنع: "لا وعلي إيه." *** بداخل بيت المنياوي بمكتب سالم، كان يجلس الجميع وأمامهم يوضع جهاز التنصت. وقف حمزة عندما سمع مصطفى يعطي الإشارة لرجاله بدخول البضاعة إلى مخازنهم. فتحدث خالد بأمر إلى عمار: "عمار، متسبش أخوك وخلوا بالكم من نفسكوا."

فتبع عمار شقيقه حمزة، بينما كانت ليلي تقف خارج المكتب والقلق يتزايد بداخلها وتقوم بالدعاء. فتحدث عمار موجهاً حديثه إلى شقيقه: "حمزة، هستناك بره." فخطى حمزة نحو ليلي بحب، فتحدثت بتوتر: "رايحين دلوقتي؟ فأجاب حمزة: "أيوة، ممكن أطلب منك طلب؟ فهزت ليلي رأسها بمعنى نعم، فأكمل حمزة حديثه: "ممكن تخلي بالك من مرام؟ فنظرت ليلي إليه وهي تحاول ألا تبكي: "حاضر."

فخطى حمزة خطوتين ثم رجع إليها وقام باحتضانها مسرعاً، فشدت ليلي على حضنه. بالخارج، كانت ملك تقف بجانب عمار وهي تفرك يديها: "خلي بالك من نفسك." فالتفت إليها عمار محاولاً المزاح: "مش كنتي مخصماني وقال إيه متكلمنيش يا عمار؟ فضربته ملك في غيظ: "تصدق أنا اللي غلطانة، خلينا متخاصمين." فضحك عمار ثم ضم وجهها بين كفيه: "هو إحنا نقدر على خصام القمر؟ فقاطعهم خروج حمزة: "عمار، يلا." فتحدثت ملك مسرعة: "لا إله إلا الله."

فقبلها عمار على خدها مسرعاً وهو يجيب قائلاً: "محمد رسول الله." *** بداخل، كان يونس وسالم وخالد ما زالوا يستمعون إلى جهاز التنصت. دخلت نيرة بعدما دقت الباب وجلست على المقعد في توتر. فاتهم صوت مصطفى يتحدث عبر هاتفه: "يبقي ابعت الرجالة تقطع على أنس أخوه الطريق... فشهق الجميع بخضة، ولكن أشار يونس إليهم بالصمت عندما أكمل مصطفى حديثهم: "ونفذ خطف الدكتورة تمارا حالاً وتجبهالي." وقف يونس مسرعاً ثم أخذ سلاحه الخاص. فوقف

خالد أمامه يحاول منعه: "يونس، أنت هتفضل هنا، مش هتتحرك من مكانك." فصاح يونس بغضب: "سالم، رن على مراد خليه يبعت رجالة من الأمن ويحصلوا أنس." أنهى جملته ثم غادر. بينما أسرع سالم بطلب مراد، ولم يلاحظ الجميع تسلل نيرة خلف يونس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...