مين دي يا معتز؟ أختي. وقعت الصورة من إيدها بصدمة واتكسرت. جريت على الصورة والقلق يشوب ملامحه. عادت لخلف مبتعدة عنه. "ليه ده يحصل؟ ليه أنت؟ لينا، إيه اللي عملتيه ده؟ لملم الصورة، جرح أصبعه لكنه لم يهتم. رأته يخرج الصورة من البرواز كي لا تنخدش أو يصيبها شيء. رأته يضعها بحرص على المنضدة. كانت اطمأنت عليه، وحين التفت ورأت وجهها مجدداً أصابها صداع قوي جعلها تقع. لا تدري بظن حولها ولا كم ساعة قد مرت على غيابها.
ذاك لماذا كل ما لا يتمناه المرء يصيبه؟ الاحتمالات المستبعدة أو ما لا نحتسبه داخل عقولنا هو من يتحقق لنضطر في مواجهته ونحن لم نحسب له حساباً. نعيش الصدمة وتلقاها في الدقيقة لأكثر من مرة، وفي الدقيقة الأخرى كيفية تقبلها. يضطر المرء على قبول صدمات ليس له دخل بها، ويضطر أحياناً إلى خوض معارك غير قادر عليها. يضطر إلى التحمل، ويضطر إلى العيش بحياة لم يتمناها لكنها مقدرة له، فيكمل فيها لأنها مسيرته هو.
وتظل الدنيا الذي تهب فينا بعاصفة محملة بالصدمات. إنها الدنيا، دار العناء. كان معتز واقفاً بقرب حسام الذي جالس بجانب لينا المستلقية على السرير ويقوم بوضع بعض من رائحة العطر النفاذة لتتغلغل في أنفاسها. "حصلها إيه؟ معرفش. أنا أقول نتصل بالدكتور. لأ، فاقت. قال ذلك حين وجد جنونها قد تحرك وبدأت في فتح عينيها وتراهما أمامها. لكن عينيها صبت على معتز الذي يتطلع فيها باهتمام. "أنتِ كويسة؟ اعتدلت في جلستها دون أن تجيب.
"لينا، هو في حاجة؟ نظرت له ثم قالت: "أنا آسفة." تعجب منها واستغرب أخاها كثيراً. فقالت بتوضيح: "كسرت لك الصورة، أتمنى ما يكون حصلها حاجة." "ما حصلش حاجة، أنا بس استغربت من ردة فعلك." اقترب منها وهو يثقبها بعينيه. "أنتِ تعرفيه؟ نظرت له حين سألها ذلك السؤال. قالت: "مين؟ أختك؟ أومأ إيجاباً. فنفيت له وقالت: "لا، أول مرة أشوفها." تعجب. "وأمال ليه سألتي وشكلك كان غريب كده؟ ابتسمت وقالت: "عادي، أصلها شبهك."
صمت وكانما يرى، أن يسمع غير ذلك. نظرت لينا له. "كنتِ بتحسبي حاجة غير كده؟ التقت أعينهما، ونظرات كل منهم تريد أن تفحص ما ينزل في أذهانهم. كان حسام ينتصفهم وينظر إليهما بشدة. "هو في حاجة؟ وقف لينا وقالت: "خلينا نمشي، أشوفك على خير يا دكتور." "استني نشوف الدنيا اللي بايظة عنده دي." "مش كلمتك التأمين، هما هيتصرفوا." "هنسيبه لوحده؟ "بقولك يلا يا حسام، يلااا." ودع معتز الذي صافحه مبادلاً إياه، ليغادرا سوياً.
خرج ليراهما على عجلة من أمرهما، بل بالتحديد لينا من كانت تجري معها وكأنها تركض للفرار من وحش خلفها. "فيه إيه يا لينا؟ ما تفهميني." "لازم أروح الدار بسرعة." "متتقوليش إنك عامله ده كله عشان تبعتي الفصل؟ لم ترد وهي تنظر في نهاية الطريق وتحاول إيقاف أي سيارة مارّة. "أنتِ خايفة كده ليه؟ قالت لينا بانفعال: "عشان الفصل لو نزل ووقع في إيد معتز، هتبقى كارثة." استغرب كثيراً. "هتبقى كارثة ليه مش فاهم؟ ثم أنتِ لسه هتبعتي لهم؟
"الفصل أصلاً عندهم، أنا خايفة يكونوا طبعوه عشان كده عايزة ألحقهم." "من أي الخوف ده كله؟ من معتز؟ طب ليه؟ أوقفت سيارة ركبتها سريعاً ليلحق بها في محاولة فهم الأمور. أخبرت لينا السائق بالعنوان وحثته على السرعة. "ما تفهميني يا بنتي، فيه إيه؟ "هتفهم، بس مش دلوقتي يا حسام." "بتتصلي مين؟ "الدار، محدش بيرد." "أنتِ عارفة الساعة كام؟ ... إحنا 3 الصبح مش هنلاقي حد هنا."
تضايقت من نفسها، فلولا غفلتها في منزله لما مر كل هذا الوقت. كانت تحاول أن تناشد أي أحد من الأرقام التي تمتلكها لكن دون جدوى. وصلت إلى المكان المحدد فترجلت سريعاً. وبقي حسام يعطي السائق أجرته وتبعها. "قولتلك، المبنى هيكون مقفول كله." جلست على أحد الدرجات. تعجب منها. "بتعملي إيه؟ "هيفتحوا امتى؟ تعجب من سؤالها. "ساعة سبعة." "هستناهم." انصدم منها. "تستني مين؟ هتقعدي أربع ساعات هنا؟ سكتت. تنهد منها وبدأ في التعصب.
"يلا نمشي طالما مش هتتكلمي، أو أروح أسأل معتز عملك إيه عشان تخافي منه." قبل أن يتحرك، أمسكت يده وقالت: "مش خايفة منه، خايفة عليه." تعجب أكثر. تركت يده وقالت: "معتز مينفعش يقرأ الفصل... هيعرف عن أخته." "أخته؟!!! "قولت لك قبل كده إن مش أنا بس اللي روحت هناك، فيه ناس كتير منا راحوا ورجعوا... وفيه اللي مرجعش." جلس بجانبها. "قلقانة كده ليه يا لينا؟
أعطته هاتفها وقالت: "ده آخر فصل كتبته، شامل الأحداث اللي عرفتها وأنا هناك في آخر مرة واللي عشتها." أخذه منها ليقرأ ما دونته. كان بريد معرفة تأخيرها لكن لم يشأ إزعاجها وقد أتت للتو. لكن الفضول يتملكه كل ليلة عن غرق أختها في ذلك العالم طيلة تلك المدة. ذلك يقرأ وسار الوقت عليهما وقد بزغ الفجر وهو منغرس في قراءته. ملامحه تتضايق ووقت آخر تملأها الشكوك ثم القلق.
إنه يعيش ما عاشته أخته، لذلك يتفاعل بمشاعره مع هذا الكلام المكتوب ويتخيلها. قفل هاتفه وهو بات يعلم كل شيء الآن مثلها. "إزاي قادرة تكوني هادية كده وإنتي كنتِ هتموتي هناك لو سلمك ليهم؟ "متقلقش، ربنا معايا وكنت واثقة إن فرناس هيحميني." "متقوليش واثقة يا لينا، ده ملك وده شعبه يعني هما أولى.... الشخص ده متهور أو.... شجاع." أعاد بأنظاره إليها. "القدرة دي لسه عندك هنا؟ "هوريهالك بس متخافش مني." "هخاف من إيه؟
صمت حين وجد سيارة تهتز من بعيد وترتفع عن مقر مجلسها. نظر إلى شقيقته بصدمة ليرى تسرباً على جبهتها وهي تحاول العلو بها قدر الإمكان. لترتفع شيئاً فشيئاً حتى أصابها التعب فوقفت لتقع السيارة أرضاً. "زمانك كسرتيها، منزلتهاش براحتك." نظر لرأسها المتعبة. اقترب منها. "إنتِ كويسة؟ أنا اللي مفروض أكون تعبان من اللي شوفته." "لمة بستخدمها بتتعبني." "أمال الساحرة دي تعمل إيه.... بس مفهمتش أي علاقة معتز بالعالم ده." "أخو رزان."
"رزان مين؟!!! إيه؟! امتلكت الصدمة وجهه. لكن رأى أخته جدية وتمتلكها معالم الحزن. قالت: "معتز يعرف عن العالم ده وممكن يكون صدقني قبلك يا حسام.... كنت في الأول بستغرب ليه دكتور يصدق كلام عبيط غير مصدقي، بس النهاردة عرفت.... كانت أخته السبب." "هي رزان من عالمنا؟ "للأسف ونهايتها كانت وحشة أوي، أنا مكتبتش عن قصتها بس اسمها مذكور. ولو الفصل نزل معتز هيعرف إني عارفة بأخته، مش هيسكت غير ما يعرف اللي حصلها وأنا مش هعرف أقوله."
"قولي له." "صعب، صعب أوي." "ليه؟ صمتت وهي تتذكر عيناه وهو يركض ليحمل البرواز المتهشم بقلق مبالغ فيه ويحاول إخراج الصورة. "ممكن أعرف اهتمامك المبالغ بالعالم ده؟ "أحب أحتفظ أسبابي لنفسي." لقد كانت شقيقته هي تلك الأسباب أجمع التي جعلته يخاطر بمهنته وساعدها ووقف في أعلى منه ليجعلها فقط تحدثه عن العالم الذي يسلبها هناك. تتذكر ذلك اليوم جيداً حين طلب رؤيتها في المقهى وسألها عن وجودها في الجامعة بتلك.
"إنت مصدق اللي قولتهولك عن العالم ده؟ أنا كنت بهزر." "ليه متكونيش بتقولي الحقيقة؟ هصدقك بس صارحيني، العالم ده موجود فعلاً." اهتمامه الشديد لم يجعلها في حيرة بل زاد يقينها أن رزان شقيقته هي من كانت تحرك دوافعه. إنه يطمح في وجودها معه مجدداً. يظن أنه على موعد في مقابلتها لكن.... لا يدري حقيقة أخته المؤلمة. أفاقت على نقزة حسام الذي قال: "سرحتي في إيه؟ "معتز ساعدني كتير يا حسام....
بس أنت متعرفش إن ده كان اتفاق بينا عشان أحكيله عن العالم ده.... "مهتم أوي كده." تنهدت بضيق وقالت: "مهتم يعرف أخته فين، ومينفعش بعد ده كله أروح أقوله إنها ماتت محروقة وهي لسه بتتنفس." طلعها بشدة.
أردفت بحزن: "مقدرش أقوله عملت إيه عشان تخلي شعب يكرهها ويحتفلوا بموتها على إنه احتفال. مش هقدر أقوله أي حاجة عنها، صعب أوي. عندي أسيبه مش عارف هي فين ولا عايشة ولا ميتة على إني أواجهه بالحقيقة. إني خايفة على مشاعره. بقى اعتبره صديقي. قصتها ضيقتني برغم إني بعاني بسببها وإني معرضة هناك للخطر... مبالك معتز." "إنتِ ليه بتتكلمي عنه وكأنه طفل صغير؟
ده راجل يا لينا، وأعتقد أن تعلقه بأخته مش شديد أوي كده، هو مجرد اهتمام خلقه لأنها سابته لما كان صغير. بتقولي كان عنده سبع سنين يعني طفل زي ده اتأقلم يعيش حياته كلها لوحده مش هيكون سهل يتكسر كده. حبه لأخته مقدور عليه بس مش لدرجة اللي بتتكلمي عليها دي لأنه معاشرهاش لازمن. هو عاش أكتر منها." صمتت. ربت أخاها على كتفها لتسترخي. وقال: "توترك ملهوش داعي ولا خوفك. مش شايفه إن مشاعرك مبالغة؟ "مجرد مشاعر إنسانية."
"شايفها أكتر من كده، ولا كأنك بتتكلمي بلسان أخته." توقفت عند تلك الجملة وقالت: "لا صدقني ا... قاطعها. سيل دمعه من عينيها جعلها تبحلق في الفراغ. إنها تبكي من أجله. ما تلك المشاعر الفياضة؟ إنها ليست لها. اهتمامها لحزنه لتلك الدرجة ليس طبيعياً لعلاقتهم الغير قوية. قال حسام: "لينا مالك؟ "حاسه إن رزان بتطبع عليا." تعجب كثيراً. "إزاي مش فاهم؟ تذكرت وجودها في المنزل لأول مرة حين رأت صورة داخل عقلها للمنزل قديماً.
وكانت المرة الأولى لها هناك، معرفتها لمكان دورة المياه وغرفة معتز، وكانما تدرس تفاصيل المنزل. بدأ الأمر يرعبها. قال حسام: "بتسرحي في إيه؟ أفاقت والتفت له. نفيت برأسها وقالت: "مفيش حاجة." "هنفضل قاعدين كده كتير؟ "مش هروح إلا لما أمسح الفصل وأتأكد إنه منزلش... قولتلك روح أنت." "إنتِ غبية يابني، أروح إزاي وأسيبك لوحدك؟
إنتِ متهمنيش أنا بس مش هقدر أرد على بابا لما يسألني أختك فين وأقوله سيبتها في الشارع. هتبقى عبيطة في حقي." كانت تؤمئ بتفهم وهي تضحك. قالت: "مفهوم، خلاص عرفت إنك مغصوب على وجودك." "بالظبط كده." خلع جاكته ووضعه عليها. ابتسمت وارتدته شاكرة إياه. لطالما كان يستمر أخاها في عدم إظهار حبه لكن أفعاله تقول قدر الحب الذي يحمله تجاهها. كان أقاربها يتضايقون من توحدهم سوياً، بحكم أنها لا تجلس سوى مع جدتها ومنعزلة عنهم.
ظنوا أنها وحيدة، لكنها من كانت تحب الانتماء إلى منبع فؤادها الدافئ. تتذكر ذلك اليوم الذي تعرضت للمضايقة من قبل ابن عمتها ونعتها بال"متوحدة". تشاجرت معه يومها وأمسكت بخصل شعره محاولة نزعها من رأسه كالقطة الشرسة. لكنه أوقفها أرضاً وجرحت يدها. "غبية." ضحكوا عليها وهي تبكي. "عيّوطة، عرفتي ليه محدش بيلعب معاكي؟ "ولاااا." صاح ذلك ولد في الخامسة عشر ليركض تجاهه بقوة ويدفعه أرضاً ليصبح بجانبها.
ركلة بقدمه بقوة وقال: "إزاي تتكلموا مع أختي كده؟ بكى الولد وغضب البقية من تصرف حسام. لكنه باشر في تعديل شقيقته على قدميها. "إنتِ كويسة؟ "أنا عيّوطة؟ "تعالي نخليهم يعيطوا الأول وبعدين نقرر مين العيّوطة." ابتسمت وأومأت له بانتقام. انتهى الأمر بشجار الصغار وكان يلقي عليها الأطفال وهي تضربهم. كانوا صغاراً عنيفين وتلقوا الضربات العديدة أيضاً. حيث عادوا إلى المنزل جميعهم وهم في فوضى عارمة.
تلقى حسام التوبيخ لمدة يومان من والده والعائلة بأكملها. وبرغم حزنه من غضب والده بشأنه أخفاه عن شقيقته كي لا تشعر بالذنب. أصبحت الساعة السابعة صباحاً وهم مستقرين في جلستهم منذ الليل. كانت لينا تتابع الطريق لترى أي طيف يقترب منها لكن لا يوجد أحد. كانت تهاتف المسؤول عن النشر وكان لا يرد. لكن في آخر مكالمة لها رد. "الو." " حضرتك عرفني أنا الكاتبة لقصة المصورة." "أيوه عارفك طبعاً، خير فيه حاجة؟
"أنا قدام الدار، محدش جه لحد دلوقتي." "النهاردة السبت ودي إجازة لينا." صمتت بضيق وخشيت أن يسمع أخاها ذلك. "أظنك بعتي الفصل وهو هيتنشر." "لااا، أنا جايه عشان كده، قبل أما يطبع." "هو فيه حاجة؟ "لو سمحت، لازم البارت يتمسح.. لو تقدر تخلي حد يساعدني." "خمس دقايق وأكون عندك." "تمام شكراً." أقفلت الخط وعادت إلى حسام. وقالت: "زمانه جاي." "ولو الفصل اتنشر، هتعملي إيه؟ "حسام متقولش." جلس بضيق.
وبعد بضع دقائق، رأت رجلاً يعبر الطريق ويصدر صوتاً أثر المفتاح الذي في يده ليقف عندهم وينظر إليها بشدة. نظرة غريبة. قالت لينا: "شكراً إنك جيت مخصوص عشاني." "ده إنتِ فعلاً؟!! "هو فيه حاجة؟ همهم الرجل وقال: "لا أبداً، أنا بس توقعت الكاتبة أكبر من كده، مكنتش متخيل إنها بنت." قالت لينا: "وطالبة في تانية كلية." "واضح مش محتاجة تقولي." تضايقت فهل تبدو صغيرة الشكل. يده إليها بابتسامة وقال: "أنا من معجبينك."
كانت مندهشة منه وصافحته مبادلة التحية بسعادة. وقالت: "قرأت القصة؟ "اكيد، جميلة أوي لدرجة إني مستنتش الفصل اللي بعتيه يطبع وقرأته.. أنا أسف... سكتت قليلاً ثم قالت: "تمام ممكن بس ندخل بسرعة." "اه، أنا آسف تاني." فتح الباب ليدخلا معه وكان يرشدهم إلى الطريق. دخل إلى مكتب وعمل إلى الكمبيوتر ليقول: "إنتِ عايزة إيه من الفصل؟ "محتاجة أعدله بس." "هتضيفي حدث جديد ولا تمسحي؟ صمتت ثم قالت: "مبعتش صح؟ "لا، اتفضلي عدلي."
أفسح الكرسي لها لتجلس بجانبه وتلفت في البحث اسم "رزان" والعمل إلى نحوه بالكامل من الفصل وتبديل بلقب آخر. كانت متوترة من عيني ذلك الرجل الذي يثقب الحاسوب ويرى تعديلات بفضول. انتهت أخيراً وأرسلته مع إطلاق تنهيدة بارتياح. نظرت إلى أخيها بابتسامة بمعنى أن المهمة قد تمت. أثناء طريقها للعودة إلى المنزل سألها حسام: "مسحتها من القصة؟ "لا." "إزاي؟ "رزان مهمة في مسار الرواية مينفعش أمحيها." "بعدين؟!!
"مذكرتش اسمها، غيرته من رزان إلى لقب شعب غوانتام.... الساحرة." كان غسان جالساً على الكرسي مع زوجته التي تبدو في قلقها الزائد. "هما راحوا فين، مرجعوش من امبارح." قال غسان: "أخوها معاها، كنا معاها كلنا واختفت بينا." صمت حين قالت ذلك وهي تدرك أنهم لا يستطيعون حمايتها من اختفائها في الوقت الذي تسلب فيه. إنه أمر لا يناقش. فتح الباب ليدخلا سوياً. ركضت والدتهم بلهفة ورأت معالم وجوههم المنهكة. "كنتوا فين؟
لم ترد لينا وتوجهت لغرفتها بصمت. تعجبت وقالت: "مالها يا حسام؟ لم يرد هو الآخر وغادر. تعجب منهما لكنهما كانا متعبين من ليلة البارحة الذي لم تغف أعينهما بسبب بقائهم أمام الدار. لقد كانت الصدمات كثيرة ودخل شخص جديد إلى تلك القصة التي باتت معقدة. كانت لينا مستلقية على سريرها تغط في النوم بملابسها الذي لم تبدلها ونامت بها لفرط إجهادها أو لشدة كسلها ورغبتها في النوم.
لكن لم تكتمل نومتها الهنيئة واستيقظت على صوت رنين هاتفها الذي لا يتوقف. اعتدلت بارق يملأ كلتا عينيها وكانت أن تقفله، لكن حين رأت اسم المتصل أصابتها وخزة واستيقظت. لقد كان معتز الذي اتصل عليها لأكثر من أربع مكالمات فائتة. تجاهلتها. إنه لا يهاتفها عادة وبتلك المكالمات الكثيرة. هل حدثت مصيبة ما؟ اعتدلت وهي تجيب لكنه باشر في التحدث. "إنتِ فين؟ "في البيت، فيه حاجة؟ "ممكن نتقابل، عايزك في موضوع مهم."
ارتبكت من قوله لتسأله: "موضوع إيه؟ "هتعرفي لما أشوفك." "دلوقتي؟ "لو مكنش مهم مكنتش طلبتك، عندك حاجة يا لينا؟ "لا، حاضر جايه." أنهت المكالمة وهي حائرة في ذلك الأمر المهم الذي يريده بتلك الإصرار من أجله. هل ممكن أنه يريدها بشأن أسئلته حول ذلك العالم؟ ألقت هاتفها جانباً بضيق. قالت: "أنا عايزة أنام، ياريتني ما رديت." نظرت إلى سريرها باشتياق ثم تنهدت لتقوم وتبدل ملابسها. وصلت إلى النادي الذي كان مكان مقابلتهم.
بحث عنه بعينيها لكن التقطت شخصاً يركض في التراك يرتدي تريننج رياضياً رمادي اللون. تأكدوا أنه هو حين توقف فور رؤيتها مع تسارع دقات قلبه وإجهاده. تقدم منها. "جيتي امتى؟ أعطته قارورة ماء. قالت: "لسه جايه." شرب شربته الصغيرة شاكراً إياها. وبقيت القارورة في يده ولم يعيدها إليها. ساروا قليلاً سوياً لتبدأ في الحديث. "مش هتقولي عايزني في إيه؟ "تعرفي رزان؟ كادت أن تسمع صوت قلبها ينتفض فزعاً من السؤال ومن يسأل بالتحديد.
نظر إليها من صمتها ذلك وظهرت لمعة في عينيه خال أنها تعرفها. لكن عقدت حاجبيها وقالت: "مين رزان؟ "يعني متعرفيهاش؟ "اكيد لو كنت أعرفها مكنتش سألتك مين دي اللي بتسألني عنها." اقترب منها فتوقفت عن السير من نظرته الغريبة. "فيه حاجة؟ "متحاوليش تكدبي يا لينا." "أكذب؟! قال بانفعال وظهر الغضب في عينيه. "أنا مش غبي... نظرتك امبارح تدل على إنك تعرفيها أوي، خصوصا صدمتك وإنتي ماسكة الصورة ولما عرفتي إنها.... إنها أختي."
نظرت إليه من حدته وتحول نبرته بل تحوله هو تماماً لمجرد حديثه عنها. أدارت وجهها بضيق. قال معتز: "أنا آسف." "أختك اسمها رزان، عمتا أنا كنت مصدومة من اختلاف الشبه اللي بينكم.. بحسبها والدتك في الأول عشان كده اتفاجأت إنها أختك اللي قولتيلي عليها." اقترب منها أكثر ونظر في عينيها. توترت من عينيها المباشرة ليقول: "اتفقنا منخبيش حاجة عن بعض، ارجوكي لو تعرفيها قوللي."
إنه لثاني مرة يرجوها والسبب هي أخته، لكن اعذرني يا معتز، لم يكن اتفاقنا ينص على "رزان" بل كانت "غوانتام". قالت بتنهيدة: "صدقني معرفش إنت بتتكلم عن إيه، لسه عرفت أختك امبارح ومنك، ليه بتسألني عنها.. اسألها هي مش أختك؟! قالت آخر جملة وهي تنظر إليه مع تبدل ملامحه اليائسة. وقال: "ياريتني كنت أقدر." "ليه؟ قولتلي إنها اللي رعتك بعد وفاة باباك ومامتك." "مكنش عندي غيرها." شعرت بالحزن قليلاً ثم قالت: "هي فين؟ "معرفش."
ظنت أنه سيخبرها أنها قد ماتت لكنه لا يعلم هذا الأمر حتى. جلسا على المقعد مع تبادل الصمت قليلاً. لم تكن لتضغط عليه لكن تريد أن تنهال عليه بالأسئلة لمعرفة ما داخل قلبه. "سابتك؟ "اختفت." توترت قليلاً حين وصف الأمر بذلك ليكمل: "كان زي اختفائك يومها في المدرج وظهورك في نفس المكان بالليل، اختفت مرة وظهرت بس اختفائها التاني.. كان طول." "استنتجت إن اللي بيحصلي هو نفسه اللي حصل لأختك." أومأ إيجاباً.
وقال: "عارفة السبب إني أعيش بحارب وعاوز أوصل لطموح عالٍ هو إيه يا لينا؟ نفيت برأسها. اقترب وقال: "رزان السبب، عشان تفتخر بيا وإني بقيت شخص محترم زي ما كانت عايزاني." شعرت بغصة قوية وقفت في حلقها من الاستماع إليه. تنهد تنهيدة عميقة.
وقال: "لما أهلي اتوفوا في حادثة كانت هي هي أهلي من بعدهم، اكتفيت بوجودها وعيشنا سنة أهملت دراستها بسببى، قامت بدور الأم والأب.. كنت أحاول متشاغبش في المدرسة عشانها بس لما كان يجيلك استدعاء، كانت هي اللي تقوم بدور ولي أمري." "معتز إيه اللي حصلك؟ كان يقف ولد عند الباب متسخ وجهه وشفتيه مجروحة. انفضه من ذلك الغبار وهي تنظر إلى حالته المزرية. قالت: "اتخانقت مع حد؟ كأنها أدركت الأمر لكنه نفى. وقال: "وقعت."
"قول يلا، اتخانقت مع مين؟ "متخانقتش." "فين الاستدعاء؟ "مفيش." خلعت جاكته لكنه صاح فيها. أمسكته بقوة وفتشت ملابسه لتخرج الجواب الذي يدفنه في جيوبه. حاول أن ينتشله من يدها لكنها عقدت ذراعيه فصرخ متألماً وظلت تقرأ ما كتب ثم تركته. نظرت إليه وكان يجلس مطأطأ رأسه. وقال: "أنا آسف." "متتأسفش، عارفة أمك مبتغلطش بس ممكن أعرف عمل إيه؟ لطالما كانت تحنو عليه لتشعره بعدم فقد والدته.
يرى غضبها من الأمر لكن لم تغضب عليه محاولة عدم جرح مشاعره. "ولد قالي إني يتيم." ظهر غضب رزان وأطاحت فازه بجانبها فانفزع من فعلها. كانت سريعة الغضب وعصبية وأوقات تكون مخيفة مع أي أحد سواه. "عيطت." سكتت. فصاحت فيه: "رد عليا، عيطت.. قولتلك إنك مش يتيم أنا عيلتك اللي مش قادرة تفهم، إحنا عيلة ومحدش يقدر يفرقنا." سمعت. أمسكت وجهه الصغير بين يديها ليؤمئ بتفهم. فعانقته كي لا يبكي وألقت الجواب أرضاً.
لم يعلم هل ستأتي أم لا لذلك كاد أن يغيب من المدرسة لكنها منعته وأصرت على حضوره. لم يعلم أنها ستأتي مرتدية أفضل ملابس لديها ويبدو متألقة لتشرفه بين زملائه. لكنها ارتدت ما يجعلها قوية حيث لم تتفاوض في حل الأمر مع عائلة الولد بل تشاجرت معهم وعنفتهم بتوبيخ وهي تدافع عن أخيها بحدة. "ابنك غلطان وشوه وش ولد، جايه تغلطي زيه مش تعتذري." "ابنك قليل الأدب." "إنتي بتقولي إيه؟ "لما يقول لأخويا يا يتيم يبقى قليل الأدب."
صمت الرجل ونظر إلى ابنه الذي خفض رأسه. "لكل فعل ردة فعلك، ثم ابنك مش هو بس اللي اتأذى.. هو كمان كان راجعلي بنفس الحالة، الاعتذار لازم يكون منكم." "إيييه؟!! "لو عايز ترفع قضية تعويض معنديش مانع، بس عندك استعداد تعوض التعويض الجسدي والنفسي اللي سببه ابنك لـ معتز." كان معتز واقفاً بجانبها لم يكن يهتم لأحد ولا لشجار ذاته. كانت عيناه معلقة عليها وكأنما ذلك السند الذي شعر بأنه قد تفتت بموت عائلته شيد أقوى من قبل.
إنه ليس وحيداً ولا يتيماً. معه أخته التي بمثابة عائلته أجمع. عاد ذلك اليوم سعيداً يمسك يدها بافتخار كالولد المتعلق بكف أمه. يخشى تتركه فينزل في أحد الحفر العميقة. أصابت الحرارة عينيها وحين تنظر إليه ومشاعرها تفيض. يشده وتحاول التحكم بها. ابتسمت لينا. وقالت: "باين إنها قوية عشان تتحمل مسؤولية طفل ومسؤوليتها برغم سنها." "مكنتش كده." تضايقت ملامح بحزن واردف: "كانت أضعف مني بس كانت بتحاول تكون قوية...
لما مشيت فضلت مستنيها قدام الباب على أمل إنها ترجع." كان الجو شديد البرودة. لم تكن الرياح نسيمية بل كانت تحمل أشواك الشتاء بلياليها الجافة. كان الأمر قاسياً على ولد يجلس أمام باب منزله على رصيف الطريق ينظر يميناً وشمالاً وعيناه تنهال بالبكاء بصمت. وحيداً في الشارع يشعر بالبرد ولا يجد من يدفئه. كانت كل أمنيته في ذلك الوقت هو حضن دافئ كأي طفل ينعم بحضن عائلته داخل منازلهم.
كان هو يجلس بالخارج يدعو أن يراها تظهر من بعيد، تعتذر له عن تأخرها وأخبره عن غيابها. "رزان، هستناكي العمر كله.. لو اضطريت أموت في مكاني لحد ما ترجعي وأنا مستنيكي." لم يكن كلام صبي ضعيف الإرادة بل كلام صبي عنيد لا أمل له في الحياة. وكانما طريقة انتحار أقنع بها ذاته حين اختفت عنه أدرك أنه ليس شيء. إنه نكرة إن مات لن يهتم أحد به غير ماله. ماله الذي ستأخذه الدولة. استغرق الأمر ليلة ولم يتحرك.
ظل ساكناً لتمر الليلة الأخرى مع شحوب وجهه وتثلج جسده. كان الناس ينظرون إليه باستغراب ويحاولون مساعدته لكنه لم يكن يجيب أحد. وبعضهم بظنه أنه متسول برغم أن منزله خلفهم. مرت الليلة الثالثة بدون طعام ولا شراب. لم يجدها ولم تعد هي إلى المنزل. ضعف جسده وصار وكأنما الموت يصاحبه. إن لم يقتله الطعام سيقتله البرد وتصلب بشرته. مر عليه أحد وتوقف عنده بالتحديد.
ظن أنه أحد المسؤولين الذي حدثه الجيران لإيجاد حل لذلك الطفل الذي يرمي نفسه للهلاك. لطنه بدا غريباً حيث جلس بجانبه وظل جالساً معه لأكثر من أربع ساعات. "مش ناوي تدخل البيت؟ لم يرد عليه. لم يكن يعلم هل كان عناداً أم لأن لسانه تشنج. "فاكر إن أختك هتفرح لو لقيتك كده؟ كانت تلك الجملة كفيلة أن تعيد نبضة حياته لينظر إليه باهتمام. "كانت بتكره عنادك، متخليهاش تكرهك شخصياً." "رزان." قال اسمها وعيناه تمتلئ بالدموع.
ربت عليه ذلك الشخص وشعر بدفء يده لدرجة أن ظهره التقط من دفئه وسارت دماؤه في حركة سريعة لتعود ودورته الدموية شديدة النشاط. كان الموت قريباً منه. إنه الآن يبدو معافى من أي مرض كان. "إنت مين؟ "رسول." تعجب منه. وضع له حقيبة أمامه وقال: "كل." نظر له ليفتح الحقائب ويرى طعاماً. وحين أخذ أول قضمة كانت ساخنة. "اللعنة.. كيف... إنه يجلس معه منذ أربع ساعات كاملة، كيف الطعام محتفظ بتلك الحرارة." "إنت تعرف أختي؟
"وأعرفك أنت كمان يا معتز." "إنت مين؟ "ممكن أقول.... صديق للعائلة." "تعرف هي فين، رزان؟!!! صمت لكن نظر إليه قليلاً ومسح على رأسه. وقال: "قريبة منك، شايفاك ومعاك في كل وقت." "عايز أشوفها." "هتشوفها، بس مش دلوقتي." "امتى؟ "بعد عمر طويل." لم يفهم كلامه وهو يمسح على رأسه بطاقة من الدفء. ليقف وينظر في عينيه. رآها شديدة السواد لكن حاجبيه بيضاء كالثلج. "خلي بالك من نفسك."
قال ذلك وابتعد عنها رويداً رويداً ليختفي من أمام ناظريه. لا تزال رائحة الحريق تملأ المكان. الأرض دافئة وكانما هناك من يجلس بجانبه. جسده وكل شيء أصبح مليئاً بطاقة حانية. من يكون ذلك؟ "ملاك." لقبه بذلك في هذا الوقت لغرابته الشديدة وتغير حياته بسببه. لا يعرف كم مر من الوقت لكن حينما بدأ يكبر وينضج في تفكيره يتساءل عن ذلك الملاك. أم لعل لم يوجد ملاك من البداية. لقد كان الوهم مسيطراً عليه وأيقظ ذلك الطفل في لحظات الأخيرة.
كان يخرف لهلاوسه. إذا عاد من ذاكرته وقال: "اتأقلمت بس منستش ولا هنسي إني أختي اتاخدت مني." توقف حين نظر إليها وتفاجأ من تلك الدمعة الذي سالت. اعتدلت أيضاً بتفجر ولامست دمعتها بصدمة شديدة. هل مشاعرها رهيفة لذلك الحد؟ ماذا أصابها؟ قال معتز: "إنتِ كويسة؟ إنها تريد البكاء، تشعر بالحزن الشديد وتود ولو كأنها تريد احتضانه على أنه ذلك الولد لكنه رجل. إنه رجل يا لينا، ليس ذلك الطفل الذي يتجسد في ذهنك.
قبضت على يديها وقالت: "أنا كويسة بس مضايقة بسبب اللي عشت فيه." إنها غاضبة. لم يكن من الضروري أخذ رزان وهي عائلة طفل يتيم، بل كانت يتيمة أيضاً. لما جعلوا حياة اثنين تعيسة. لما كي هذه ونحن لا نمتلك حق الرفض. تنهدت مستغربة من غضبها وحزنها عليه. قالت: "عشان كده عندك فضول تعرف عن العالم التاني؟
"دراسة العوالم المختلفة كانت من ضمن بحوثاتي عنها. هي ممتتش ولا اتخطفت هي اختفت.. حتى البوليس ملقاش أثر ليها.. وده لأنها مش في العالم ده." "كان قصدك إيه يومها؟ نظر إليها وتذكر حين هاتفته وأخبرته أنها عند منزله. كان ذلك اليوم يفكر فيها طوال اليوم وسماع صوتها أشعره بنبضة أمل فقدها منذ زمن. دمعت عيناه حين رآها رغم عنه. "خفت مترجعيش تاني." تنهد وقال: "مكنتش عايزك تختفي إنتِ كمان زيه." لم تتخيله.
لقد كاد أن يبكي حين رآها فرحاً لعودتها. كان خائفاً ألا تعود مثلما فقد أخته سابقاً. الأمر صعب لديه أن تكرر أمامه ذات الحادثة. حادثة اختفاء بلا رجعة. قالت لينا: "مفكرتش إن ممكن يكون حصلها حاجة." "كل حاجة فكرت فيها بس احساسي بس اللي كنت بصدقه... واثق إنها موجودة معايا، قريبة مني أوي.. ودلوقتي أو بكرة هنتقابل." دق قلبها حين رأت عينيه المشعة أملاً في لقائها. لتقول: "لو ميتة؟ نظر لها حين قالت
ذلك وخشيت من نظرته فقالت: "محطتش الاحتمال ده مش كده؟ "محسبتوش ولا عايز أحسب احتمال زي ده.... أنا عايش عشانها، أشوفها تاني وأسألها ليه سبتني... احتارت كده ولا كان خارج عن إيدها." شعرت بالحزن عليه وصمتت. ذهب كل كلامها من نقاشهم ذلك. تعقد الأمر ولم يعد أمامها فرصة أبداً في إخباره. ذلك الشخص أنه يعشق أخته، أنه يراها عائلته التي سلبت منه ويريد استرجاعها. الطفل الذي يريد إعادة لعبته المسروقة.
قال معتز: "عرفتي أسباب اهتمامك بالعالم اللي بتروحيها؟ أومأت إيجاباً وليتها لم تفهم. قالت: "أسبابك معقدة زيك بالظبط.. متخيلتش إن قصتك تكون قاسية كده يا دكتور." نظرت أمامها وكان هناك صغار يركبون دراجاتهم وهناك من يلعبون بالكرة. ابتسمت وقالت: "مطلعش أنا بس اللي استغلالية." استغرب. وقال: "مش فاهم." "بقيت تعاملني حلو من بعد يوم الجامعة لما كان الموضوع مشابه لي." "كنت بعاملك وحش أوي كده؟
"مش أوي يعني بس علاقتنا مكنتش حلوة إننا نقعد نتكلم مع بعض زي دلوقتي... مكنتش بتشوف نفسك وإنت بتقولي (براااا) ابتسمت بغيظ من تذكر إحراجها في ذلك الوقت. قالت: "كنت حاسة إني قتلت لك قتيل." "الموضوع مكنش كده بالظبط." "أمال إيه، أنا عملت لك حاجة ضايقتك؟ "كان سبب ضيقي هو إعجابي ناحيتك." قال ذلك ببساطة. أومأت بتفهم لكن توقفت باستيعاب ونظرت له بشدة بأعين تتسع من مقلتيها لفرط صدمتها لتلك الجملة الذي اخترقت أذنيها.
التفت إليها مؤكداً بعينيه الجدية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!