لا، أرجوك لا تلمسني. حاولت الابتعاد لكنه أقوى منها. طلبت النجدة لكن لم يتدخل أحد. التقط سيخًا مشتعلًا من النار. ارتعبت وقالت: لا، لا أرجوك. "تشوه بسيط لن يضرك.. لا تقلقي، لن أرفضك بعدها." انهمرت دموعها وهي تبكي بيت يديها لتصرخ فور ملامسته لذراعها وشعرت بتأكل جلدها. لكن سرعان ما سمعت صرخة قوية، التفت السيخ بين يدي الرجل والتصق بوجهه فصرخ صرخة دوّت أرجاء المكان. انصدم الناس أجمع حين رأوا ما حدث،
مهمين بصدمة: "هل حرق نفسه؟ "الويل له." ظل يصرخ يحاول إبعاد السيخ، لكن يده استمرت بالضغط على وجهه. كانت "رزان" تنجح، ظهر ذلك في بريق عينيها. بجنون، جس على ركبتيه ودمائه تسيل مع احتراق جلده، حتى توقف، لفظ أنفاسه الأخيرة ثم وقع أرضًا. تحرر السيخ عن وجهه ليكشف عظامًا بعدما تأكلت خلاياه.
انصدم الناس من هول المنظر ولا يزال جثته ترتجف أثر تشنجاته المتألمة الذي مات بها. وقفت "رزان" على قدميها وسارت تجاههم، توجهت الأنظار حولها. شقت أكمام فستانها المحروق وظهر حرق ذراعها الذي لم يكن بليغًا لكنه ظاهر. أمسكت السيخ بمعالم تخلو من التعبيرات. خرج الحداد من منزله أثر الضوضاء ليرى سيفه في يدها. صاح بها بانفعال: "اتركي هذا أيتها السارقة!
فور اقترابه منها، حلق معدن متوهج بين النيران وانعطف نحوه بسرعة ليخرج من ظهره مخترقًا إياه. اتسعت عينا الرجل وقدمه متصلبة لينظر إلى تلك الفجوة بين أحشائه المتهالكة وقد رأى موته بأم عينيه لأخر ثواني له. استلقى أرضًا بجانب الآخر. انصدم الجميع وصرخت امرأة بفزع من ما رأته. تحركت هي بضع بوصات ورأت فحمًا محترقًا. تحرك وكأن زلزالًا أصابه. تحت أنظار الجميع المصدومة، انصدموا أكثر حين توجهت إلى الرجل المحروق وجهه والتصق بجسدها.
اقتربت من أذنه وقالت "رزان": "من فينا الأقوى؟ لم تجد ردًا، فانغرست أحجار الفحم مع اشتعال جلده وعيناها التي تقاد نارًا. حركته على الجانب الآخر وكأنها تقوم بشواء وجبة دسمة. تنهمر دماؤه متكتلة فوق الفحم. سلخت جلده بتحاول تفصله عن عظامه. أمسك رجلان سكينًا مدببة: "لنوقف هذه الساحرة." "إنها شيطانة." "قاتلة."
فور تحركه، دفعته منها. ألقت نظرة بطرف عينيها فارتفع ماء مغلي. انصدمت وقبل أن يتفادوه، انقلب عليهم فتراقصوا على أقدامهم مع صرخاتهم العالية وتأكل وجوههم. وقعت أرضًا كالقتيلة. ارتجف من كان مجتمعًا وهناك من تبول على ذاته لفرط خوفه: "اركضوا." وفور أن ركضت امرأة فزعة، وجدت سكينًا أمام أيسر صدرها بالضبط، معلقًا في الهواء. تصنمت مكانها بخوف. سمعت صوت أقدام وكانت "رزان" الذي وقفت أمامها.
ارتسمت ابتسامة على وجهها مخيفة وكأنها شيطان متجسد على هيئة بشرية. "رائحة اللحم المحترق تعم المكان.. أخبريني." رفعت عينيها الجافة وقالت: "من الأقوى هنا؟ ارتجفت المرأة وقبل أن تصرخ، أدخلت السكين في قلبها فسكنت قتيلة بين يديها وقد امتلأ وجهها من دمائها الدافئة. كانت "لينا" مصدومة مما تسمعه، لا تصدق تلك الأحداث المخيفة ولا كيف سارت. "لم أدخل وساعدتها." "لو كان بإيدي كنت عملت." "قصدك إيه؟
"إنتي استثناء يا لينا، حمايتك عهد إحنا بنقوم بيه. المحاربة لا بتاخد تعليمات زيك ولا ينفع ندخل في مهمتها." سكتت وقد ضاقت ملامحها وقالت: "بعدين، حصل إيه في بقيت الناس؟ "مفيش حد نجا منه." نظرت له بشدة. استرسل كلامه: "رزان خلصت على كل عين كانت شاهدة على تعذيبها ومدخلتش. كانت مذبحة شملت ٣٢ شخص. وصل أمر من الملك بالقبض عليها بعد معرفة أنها سكنت في بيت التاجر اللي قتلته. لما وصلت فرقة من الجنود.. قتلتهم زي غيرهم."
كانت تسير في السوق بينما الجميع يتحدث ويبيع، لكن من يراها يخرس عن الكلام. إنها حديث بلادهم. "الساحرة". "رزان" المطلوبة للعدالة، من الدماء التي تملأ يديها لكل من يفكر في مضايقتها. لم يستطع أحد أن ينال منها ولا حتى حاكمهم ولا جنوده. ضربت على القتل. عرفت بالسحر الذي لا يقهر. وقفت عند أحد البائعين، أفسح الناس لها فارين من الوقوف بجانبها ونظرات الكره تملأ قلوبهم. "أعطني من تلك الثمار."
تردد البائع. انصدم الجميع. وحده هو على إعطائها ما تريده. أمسكته من قميصه بقوة وقالت: "ألم تسمعني أيها الثمين؟ "أمتلك خمس أفراد وهذا تعب عملي لإطعامهم، وأنتي لا تدفعين شيء." "من أخبرك أني لن أدفع؟ الثمن هو حياتك." غضب وجهه ونظر إليها قال: "سيمسك بك الملك ويقتلك قريبًا."
"ملككم يستمر بإرسال جنوده لي ولا يستغرق مني الأمر طرفة عين لإنهاء حياتهم…. إنه لا يريني وجهه لأنه يعرف أنها ستكون نهايته كغيره. إنه لا ينال مني ولن يفعل ذلك لأنه ضعيف مثلكم." صاح بها بغضب وهو يمسك خنجره الخاص: "أيتها المشعوذة." تعملقت يده في الهواء ولم يقدر على المساس بها. تحجرت عيناه ونظر لها بشدة فانحرفت يده شاقة عنقه ليقع قتيلًا تملأ دماؤه الثمار.
انصدم الجميع ونظروا إليه بصدمة وتجهم وجههم. أخذت إحداهن ومسحت الدماء بقرف لتقضم قضمة بشراهة وكأنها لم تقتل نفسًا منذ قليل. كاد أن يركض أحد فارًا فقالت: "إياك وأن يتحرك أحد قبل مغادرتي." فتعلقت قدماه أرضًا. خشيت من أن يخطو خطوة فتفتك به. التفتت ونظرت إليهم قالت: "لعلكم رأيتم ما حدث له، لكن لا تعلمون ما قد يحدث لكم إن لم تصغوا لي الآن." أشارت على نفسها وقالت: "اسجدوا لي."
نظروا إليها بشدة. هناك من ارتجفت ساقيه في اعتراض، لكن سجد لها كما أرادت. وهناك من رفض هذا. هؤلاء الناس يحتفظون بوقار أنفسهم وعدم تعالى أحد عليهم. إنهم حتى لم يوقروا الشيطان يومًا، هل يوقرون ساحرة الآن؟ لكنها تمتلك قدرة شياطين بحق. كانت تصغي لهم باهتمام قالت: "طلبت منهم هذا بجد."
"القوة ما بتكون حلوة في كل الأوقات، القوة بتغري الواحد للكفر دائمًا… و"رزان" غرتها القوة اللي عندها وملقتش اللي يقف في وشها فعرفت إنها الأقوى… هي قدست نفسها زيهم." شعرت بالحزن والخذلان وكأنها لم تكن تريد سماع هذا. إنها حزينة عليها من بداية قصتها. لماذا انقلبت الآن لكره لتلك الشخصية؟ لأنها ضعيفة. ما حدث ليس قوة تظهرها بل هو ضعفها الحقيقي.
"ما اكتفتش بتقديس نفسها، أمرت شعب كامل يعبدوها… ادعت الألوهية واللي كان يرفض تقتله عشان تعرف الباقي إن اللي هيعترض على كلامها هتكون نهايته الموت. استغلت القدرة اللي منحها ليها بس في حماية نفسها ونسيت إزاي ترجع بل استعبدت العالم وبقت عايزة السلطة… مات كتير بسببها واتيتمت عائلات… لحد أما الكتاب رفضها وسلب منها القوة ورجعت عادية زي أي حد." اندهشت "لينا" وقالت: "بعدين، رجعت؟
"تم عقابها هو سجنها هناك للأبد وعدم رجوعها لعالمها تاني. واجهت مصيرها هناك لوحدها." "حصلها إيه؟ كانت تجلس في ذلك المنزل الذي تقطنه وعيناها مجحوظة للأمام بصدمة: "لماذا… لماذا لا ينفع الأمر؟ طاحت الأغراض بانفعال وكأن المنزل في فوضى عارمة وكأن إعصارًا قد دمره. طرق الباب بقوة انتفضت معه حين سمعت صوت الجنود الذين يترددون عليها باستمرار: "ألم يملوا من إهدار جيشهم؟ ذهبت وفتحت وكان رجال قساة الوجه. دموعها بغزارة
وقعت وامتلأ وجهها بالغضب: "كيف تتجرؤون؟ ألقت أنظارها على سكين لكنه لم يتحرك من مكانه حتى ولم تختل جاذبيته، فقلقوا أن يتكرر ما يحدث في الليالي الفائتة. "لا ينفعك سحرك إذا." أخرجت خنجرها وانقضت إلى أحدهم لكنه أمسك يدها بقسوة وأكمل على وجهه لكمة جعلتها ترتمي أرضًا غير قادرة على الرؤية. أمسكوها من ذراعها وجروها للخارج لينظر جميع الناس إلى ذلك الحدث الذي كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر ورؤية تلك الساحرة مقيدة مذلولة.
تم سجنها في قفص بعيد عن أي منطقة سكنية حتى بعيد عن قصر الملك خوفًا على الحاشية من خطرها. لم يرسلوا لها طعامًا خلال ثلاث لياليها التي باتتهم بين الحشرات والكلمة الحالكة. تضرب رأسها من حين لآخر في محاولة لإشعال قوتها وكأن حدث عطل بها. ظنت أنه شيء قد ورثته وخُلقت به لكن كانت منحة سُلبت منها. ظلت تضرب رأسها صارخة بجنون حتى جرحت رأسها ونزفت لكنها لم تكن تشعر حتى اختفت وجدت أرضًا بجانب خيبتها ومحاولاتها اليائسة.
داخل قاعة المجلس كان يجلس الملك على كرسيه ويقف على جانبه الأيمن رجل يرتدي ملابس فخمة. كان هناك أربعة رجال منحنين احترامًا له. "نعتذر على زيارتنا المفاجئة جلالتك." "ما الأمر الذي استدعاكم؟ أعتقد أن مشكلتكم قد حلت وأمسكنا بها. ما من خوف الآن." "الخوف لن يزال من قلوبنا إلا بموت تلك الساحرة." "ستُعدم غدًا في الساحة." "وهذا ما جئنا من أجله." نظر له باستغراب. تقدم أحدهم وقال: "نريد نحن من نحاسبها."
"هل هناك عقوبة أكثر من الموت والتعذيب الذي تعيشه الآن؟ "نريد إشفاء صدورنا. تعلم جلالتك كثير من العائلات تنتظر قتلها بيدها… ونحن منهم. نريد من جلالتك أن تسلمها لنا." صمت ولم يرد عليهم بينما ينتظرون ردًا منه وينتظرون إلى ذلك الرجل الذي يقف بجانبه حتى رفع رأسه وأخبرهم قراره أخيرًا. انحنوا له واستأذنوا بالمغادرة. تحدث ذلك الرجل بعد رحيلهم: "أعينهم تملك انتقامًا." وما الملك إيجابًا وقال: "لذلك لن نستطيع أن نقف في وجههم."
"هل تسمح لي بالمغادرة؟ "إعلان زواجك بعد يومان. لا تنس خطابك المرسل إلى الأميرة جرنال." "لن أنسى ذلك." غادر من القاعة. انحنى الحارسان له فور رؤيته وهو يسير في الممر شارد الذهن. توقف عند غرفة فتح له الحارسان. دخل كان هناك طفل جالس يتعلم الكتابة وجانبه معلمه يبسط الشرح. رأى ذلك الذي دخل فوقف فورًا وانحنى إليه: "جلالتك، لم أنتبه لوجودك." "كيف يسير الدرس؟ "إنه على ما يرام، يبدو أن الأمير يحظى بذكاء باهر لطفل في مثل عمره."
أومأ بسعادة لسماع ذلك. اقترب منه ليرفع الصغير وجهه ويكشف عن عينيه الرماديتين والرموش الكثيفة التي تعكس عينيه انحناء جميلة مع تزينها بالحواجب السوداء وكأن ذلك الوجه، لولا الكشف عن جنسه، لظنوا أنه فتاة لشدة جماله. ربت على رأسه بابتسامة وقال: "فرناس، أحسنت عملًا يا بني." "افتحوا لي هذا الباب، هياااا… ألا تعلمون من هنا؟!
كانت تصرخ طوال الليل ولا أحد يرد عليها. حتى أنها شكت في أمر وجود أحد. إنها لا تسمع سوى صوتها المتواصل. الجوع أكل معدتها. رائحة الدماء المتواصلة متغلغلة في أنفاسها. هل هذه سكرات الموت؟ مع بزوغ الفجر وكان كأن موعد إعدامها. لا تدري كيف وأين سيعدمونها. كان هناك كثير من النار متجمعة لا يحصى عددهم. الشعب أجمع أتى ليشاهد مقتلها بأفظع الطرق بشاعة.
كانت مغلولة بالقيود مع جنود يسيرون وسط الناس ينهروها بأفظع الشتائم. أعينهم كالوحوش التي تريد تمزيقها إربًا. كان من يحولهم عنها هم هؤلاء الجنود الذين يجرونها إلى تلك المنصة التي ترتفع درجتين عن الأرض. تم تسليط عمود صلب.
صعدوا بها وقاموا بربطها جيدًا حوله. تأكدوا من عدم تحركها حتى أثناء تعذيباتها المتألمة. وحين خرج الجنود مبتعدين من هناك تاركين أمرهم لها، صاح الجميع صرخة واحدة ودفعوا أحجارًا عليها. هناك من أصابت رأسه فنزفت، وهناك من أصابت صدرها وقدميها الحافية. تأذت عيناها وانهمرت دماؤها. كانوا يلقون الأحجار بكل قوتهم ساخطين عليها بالجحيم الأبدي.
أصبح جسدها مملوءًا بالإصابات البالغة أثر التعذيب المبالغ. عيناها المفقوءتان حتى أذنيها لم تعد تشعر بهما. أتى أحدهم وملأوا الحطب من حولها. كانت تنظر إليهم لتجد من يقف بجانبها. التفت إليه بضعف وحين رأت ذلك الذي تعرفه قالت: "هذا أنت." "ترين نهايتك التي اخترتيها." صمتت وهي تنظر حولها إلى هؤلاء الناس. "تمتلكين أمنية واحدة لم نحرمك منها برغم ما فعلتيه. هل هناك ما تودين قوله؟ "أخي.. خفضت رأسها
والدموع متحجرة في عينيها: إنه نقي لا دخل له بي… اعتني به أرجوك." "لا تقلقي بشأنه، سيكون في عهدتنا." بعد سماع تلك الكلمات، رفعت رأسها إلى السماء وقد سالت دمعتها الأخيرة براحة تامة لتفتح عينيها وقد عادت إلى سابق عهدها تملأها المشاعر وبريق براءتها الذي كان قد قتل لكن دفن داخلها. اشتعلت النيران حولها لتلتهم جسدها بأكمله والناس مجتمعين حولها ينظرون إليها وكأنها تشاهد عرضًا، ليهللوا من ثأر قلوبهم: "لقد ماتت الشيطنة."
هكذا كانوا يرددون مطمئنين بزوال الخطر من حولهم حتى بعدما تحولت إلى رماد تأكدوا من نثره بعيدًا فوق التلال لعدم جمع شمل جثتها في دار الآخرة. كانت تسيل دموع "لينا" من تلقاء نفسها. مسحتهم بكفيها وقد تأثر قلبها من بشاعة قصتها قالت: "عشان كده كانوا عاوزين فرناس يسلمني ليهم بأي شكل ونسيوا إنه ملكهم." "إنتي رعب ليهم."
"أنا مش رزان ومش هكون زيها. مثلها عارفة إنها اتعرضت لظلم بس هي ظلمت نفسها أكتر وظلمت كتير. كل اللي آذتهم مش نفس اللي كان بيعذبها، غير كفرها وظنت نفسها إله. عشان كده مكنتش عايزك تستخدميها كتير، خفت تغرك زي ما غرت غيرك." "القدرة ما تهمنيش عشان أغتر بيها."
لا يزال حزن قابع داخلها. القصة مؤلمة ولم تظن أن تلك الساحرة التي يدعوها هذا الشعب بذلك أنها من عالمها. إن قصتها أبشع مما ظنت. رحمك الله يا رزان. لا تعلم هل دعائها سيفيدها بشيء أم لا لكنها تحتاج الدعاء الآن. "أنا غلطانة مكنش لازم أستعملها أنا غبية." "مش صفية اللي اتكلمت زي ما إنتي فاكرة." انفجرت كثيرًا وقالت: "إزاي؟ المرايا وقعت من الهوا وشافتني، أنا واثقة."
"هي شافت بس متكلمتش، اللي قال عليكِ حد تاني.. مكنش غرضه إنتي كان غرضه فرناس." انصدمت وقالت: "وهو هيضرني بإيه؟ "بحياتي كتير، أولهم إن الشعب ينقلب عليه بأنه خاين وبيحميكي وبيضحى بيهم. ده كفيل يقضي عليه في لحظة." انتابها رجفة في قلبها لخوفها الذي ظهر في عينيها أن يكون في خطر بسببها قالت: "مين الحد ده؟ هو نفسه اللي عايز يقتلني صح؟ صمتت شعرت بالغضب. قالت: "قول مين." لم يعطها أي جواب لكنها شعرت بشيء غريب في حقيبتها. فتحتها
وتفاجأت حين وجدت الكتاب: "بيفكر فيكي دلوقتي." لم تفهم فقال بتوضيح: "وجود الكتاب معاكي وسحبك هناك بسبب فرناس، طلبك فبياخدك الكتاب عنده. خلي بالك يا لينا النهاية قربت." "إيه النهاية؟ قلتها بخوف ومن كلامه الغريب مثله. لكن الغرابة الحقيقية هي أن الكتاب لم يكن يهتز، لم يعدها وبقيت خائفة أن تكون هناك في لحظة لكن لم يحدث. رأت نظرات العجوز ينظر إليها بشدة واستغراب شديد أيضًا وكأنه لا يفهم ما حدث. وقبل أن يغادر،
أمسكت يده: "ممكن أسألك سؤال كمان؟ "مبتزهقيش من أسألتك يا لينا." "لا، بما إنك ممانعتش هسأل… ليه قعدت الفترة دي كلها هناك؟ ليه التوقيت هنا مختلفش زي كل مرة ومشي مع أحداث الكتاب؟ "بتسأليني أنا ليه؟ "عشان آخر مرة شوفتك فيها في القصر قولتلي إني مش هرجع، يعني كنت عارف إني هطول." "حذرتك متدخليش في الأحداث." تنهدت منه وقالت: "قولتلك مش هسيبه يموت."
"وده كان عقابك. وجودك هناك الفترة دي وتوقيت عالمك يمشي بسرعة زي هناك. الوجع اللي حسيتيه بعد كل مرة بتعملي حاجة خارجة عن مهمتك، ده بيكون الكتاب وبيديكي إنذار." حلقت فيه بشدة وقالت: "يعني الفترة دي كانت عقاب ليا؟ "كان ممكن مترجعيش. متستهونيش، وامشي على التعليمات." "تعليمات إيه دي اللي أمشي عليها؟ مش لما أكون فاهمة أنا راحة هناك ليه؟ "كان ممكن أقولك في الأول بس دلوقتي لو عرفتي مش هتكوني مسرورة."
نظرت إليه بريبة من كلامه وكانت تعلم أن الإلحاح لا ينفع مع ذلك العجوز المزيف. هكذا لقيته. عجوز مزيف. إنه ليس له صلة بالمسنين. كانت تدرس في الليل من خلال الملخصات التي يستمر "معتز" بإرسالها. إنه يفيدها بجميع المواد لتجتاز جميع الاختبارات وانتهت تلك السنة الشاقة. تريد شكره كثيرًا على اختبارها الأول الذي كان جيدًا لها بسببه بالطبع. كانت نفسيتها سيئة من خلال حديثها مع ذلك العجوز، أم أن القصة أثرت في نفسيتها لدرجة الخوف.
ذات يوم كانت نائمة بإرهاق فتح باب غرفتها. انتفضت من نومها لكن وجدته أخيها فقالت: "حسام، في إيه؟ أنت مروحتش الشغل؟ "رجعت عشانك، في بشره حلوة ليكي." "بشرة إيه؟ "القصة بتاعتك." "مالها؟ "واخدة رقم واحد في المجالات والكل بيتكلم عليها." انصدمت لكنه أومأ برأسه بتأكيد. ابتسم وأكمل: "أنا مكنتش مصدق سمعت زمايلي بيتكلموا عليها." "زمايلك اللي في الشغل؟ "مفاجأة مش كده؟ "كانوا بيقولوا إيه؟
"قد إيه فيه أسرار في الرواية وعايزين يعرفوها حتى المدير بتاعي… المدير لقيته بيقرأها رغم إنها مش رواية قصة مصورة بأحداثها." انتفضت من على سريرها لتفتح هاتفها في عجلة لكنه أعطاها هاتفه على برنامج الفيس بوك وتفاجأت من عدة الآراء التي لا تزال تنهال على الدار. قال "حسام": "مصدقتش إن تاخد المكانة، حتى الكل بدأ عنده فضول يعرف الكاتبة عشان يسألوا يسألوها عن الجزء الجديد ومعاد نزوله." "أنا مش مصدقة."
"أيوه والله افتحي اللابتوب وشوفي الإيميلات." أخرجت اللابتوب الذي قفلته سابقًا وأعادت فتحه لتجد إشعارات كثيرة مرسلة من الدار ويسألون عن تسليم الفصل الجديد، يسألون عن الأسرار وكيفية حلها. عن الطبعة الجديدة التي يصورونها اليوم لانتهاء الطبعة الأولى. القصة ارتفعت في يوم وليلة عن قصص شهيرة. نظرت لأخيها الواقف بجانبها. قفزت فرحًا وقالت: "إنه مش مصدقة، خلاص أحبطت وعبقت وعرفت إن محدش هيفتحها."
"خلصت من كتر ما فيه إقبال عليها وفيه ناس حجزت الطبعة التانية خوفًا إنها تخلص كمان… ها يا لينا." "الفصل الجديد إمتى عشان عايز أعرف المدونة حصلها إيه هناك؟ ابتسمت وقالت: "هكتبه، فيه حاجات كتير أوي عرفتها وتحتاج تتكتب." "هستنى، زي أي متابع." ابتسم وبارك لها على نجاحها وغادر. كانت سعيدة ولا تعلم من أين لهذا أن يحدث. آه.. النجاح بالفعل يأتيك حينما لم تعد تنتظره. إنه هكذا…
تجاهلت دراستها وظلت مركزة عليها فلا تريد أي خسائر. مرت اختباراتها خيرًا، لكن أثناء سيرها في الجامعة رأت ما لم تتوقعه. رويتها في أيدي الطلاب. فرقة تتناول الأحداث وفرقة أخرى تقرأ بإنسجام. كان قلبها يشعر بالسعادة وكأنها إنجاز عظيم لرؤية أعمالها بين أيدي الناس. "إمتى هينزل الكاتب الجزء الثاني؟
التفتت إلى "سهيلة" صديقتها بدهشة حين وجدتها تحمل قصتها وكان يبرز غلافه بوضوح الذي رأته. لقد كان نصف وجه فرناس لنهاية الغلاف مع ظهور رمز مملكة غوانتام يعلو الصفحة. "إيه ده يا سهيلة؟ "متقوليش إنك متعرفيهاش، إنتي بتميلي للحاجات دي أوي، المفروض تعرفيها قبل الكل." "الكل؟!! "أيوه بصي كده جنبك." التفتت بعدم فهم وجدت فتاتين تحملان القصة وتقرآنها. شعرت ببهجة وابتسمت لكن قالت باستغراب: "وإنتي من إمتى بتقرأي؟!
ابتسمت بتلعثم وقالت: "من دلوقتي، القصة مصورة بأحداثها يعني مرسومة وكده فجميلة تحسسك إنك جواها، عجبتني بصراحة." ابتسمت لسماع ذلك. إنها سعيدة للغاية ومتحمسة للقادم. "شكله حلو أوي." سكتت ذلك لتراها تلتمس رسمة ما بين أحد الصفحات. "هو مين؟! "هيكون مين؟ الملك طبعًا، آه إنتي مقرأتهاش ومش هتلاقيها عشان خلصت.. حتى دي خدتها من واحدة زميلتي، بصي.. هو ده الملك." شعرت بالتضايق فهي تعرف من تقصد بتغزلها. قالت: "مش حلو."
ضحكت وقالت: "أه مفهوم، ما علينا دي مجرد قصة." جلست لتراها تلتمس رسمة ما بين أحد الصفحات. "هو مين؟! " "هيكون مين؟ الملك طبعًا، آه إنتي مقرأتهاش ومش هتلاقيها عشان خلصت.. حتى دي خدتها من واحدة زميلتي، بصي.. هو ده الملك." شعرت بالتضايق فهي تعرف من تقصد بتغزلها. قالت: "مش حلو." ضحكت وقالت: "أه مفهوم، ما علينا دي مجرد قصة." جلست لتراها تلتمس رسمة ما بين أحد الصفحات. "هو مين؟! " "هيكون مين؟
الملك طبعًا، آه إنتي مقرأتهاش ومش هتلاقيها عشان خلصت.. حتى دي خدتها من واحدة زميلتي، بصي.. هو ده الملك." شعرت بالتضايق فهي تعرف من تقصد بتغزلها. قالت: "مش حلو." ضحكت وقالت: "أه مفهوم، ما علينا دي مجرد قصة."
أنهت اختباراتها على خير وكان اليوم هو آخر يوم لها. قد جهزت قلبها وكمبيوترها المحمول لتدوين الفصل الجديد. أرسلت الدار الأرباح الخاصة بها لم تكن مهتمة بالمديات فاخبرتهم أنها تريد طباعة أكثر لذلك فليحتفظوا بالمبلغ لطباعة القادمة. كانت جالسة تشاهد التلفاز مع عائلتها. قاطع الصمت "غسان" وهو يقول: "لينا معاكي رقم معتز؟ تعجبت لذكر اسمها الآن. التفتت له قالت: "بتسأل لي؟
"عايز أعزمه هنا، كشكر ليه على اللي عمله. مش هو الدكتور بتاعك أكيد معاكي رقمه." صمتت ونظرت إلى أخيها الذي نظر لها. أومأت له قالت: "معايا يا بابا، هبعتهولك." ابتسمت "هاجر" قالت: "فكرة كويسة يا غسان." لم تعلم "لينا" أن كانت فكرة جيدة أم لا. لا يستدعي الأمر لعزومة له في بيتها. بل باتت تشعر أنه صديقها خصوصًا بعد ما فعله معها.
عادت إلى غرفتها مع كتابها الذي تنتظره الآن بفارغ الصبر أن يهتز من جديد. تتمنى ألا يطول الأمر فهي بحاجة إلى العودة. كانت تقطع الخيار مع والدتها في المطبخ أثناء محاورتهما العديدة: "إنتي هتعملي الأكل ده كله النهارده يماما؟ "بطلي رغي وخلصي اللي في إيدك." "بصراحة تعبت من التقطيع ده، هو جاي النهارده ولا إيه؟ "أه." توقفت بصدمة وقالت: "أه إيه، هو بابا كلمه ووافق يجي؟ "أيوه، هيرفض ليه؟
كادت أن تقع من على الكرسي لكن استعادت توازنها. قلقة "هاجر" عليها وقالت: "مالك؟ "لا مفيش، أنا معاكي أهوا." اعتدلت لتعود إلى عملها في مساعدة والدتها في الطعام. رن الجرس لإعلان الزائر الذي قد وصل. فتح الباب فعرفت أن أخيها قد استقبله بالفعل. أخبرتها أمها أن تغسل يدها وتبدل ملابسها وتذهب له بالشاي: "بيحب القهوة." تعجبت والدتها منها فقالت بتوضيح: "أقصد إنه بيشرب قهوة كتير فشكلك بيفضلها.. اعمليها بدل الشاي."
أومأت لها بتفهم. خرجت هي وجدت أخيها واقف يتحدث في الهاتف. ذهبت لتراه جالسًا يقلب في هاتفه. وضعت له القهوة قالت: "متخيلتش تيجي." "خيبت ظنك.. كنتي عايزاني أحرج والدك." أخذها منه جلست وهي تنظر له قالت: "مقصديش طبعًا فرحانة إنك جيت، بس متوقعتهاش منك." "كونك كاتبة المفروض خيالك يبقى أوسع من كده." ابتسمت لطن توقفت والتفت له لتجده مبتسمًا لها قال: "خايفة اسمك ليه يا لينا، مني ولا خايفة حد تاني يعرفك؟ "مش فاهمة بتقول إيه."
أخرج كتابًا يحتفظ به وكانت قصتها. فأصابتها الدهشة وقالت: "قرأتها." "إنتي مش كده؟ "أه، حسيت إن اللي حصل معايا هو قصة لازم تتكتب." "يعني كل ده عشتيه هناك؟ "مكنش ده غير فصل يعني نقطة من حياتي هناك، أظن قرأتك للقصة وفرت عليا إني أحكيلك حاجات كتير." "دي حقيقة، بس أنا مش عايز اللي الناس هتقرأه." "مش فاهمة." "عايز اللي اتعمدتي تخفيه."
اقترب منها وقال: "عرفيني حقيقة العالم ده وإزاي بتروحي ومين المسؤول… أكيد فيه غيرك راح هنا." اندهشت من استنتاجه فهي لم تكن الوحيدة التي أرسلت في مهمة بل هناك من يبعثون مثلها. "مبينا اتفاق ودلوقتي جه دورك." "عارفة، استنيت تسألني." "مكنتش عايز أشغلك عن امتحاناتك." صمتت قليلًا وهي تنظر له قالت: "ليه مهتم بالعالم ده كده؟ "أحب أحتفظ بأسباب لنفسي." عرفت أنه يرفض إخبارها فقالت: "أحسن برضه، شكلك في بحث علمي وبتستغلني."
أتى "حسام" مع والده فقاطع جلستهم ليعلم على "معتز" بترحاب شاطرات إياه لحضوره وكان يبادله الابتسامة باحترام. أخبرتها والدتها أن تذهب لتساعدها في وضع الطعام على المائدة. كانت تلقي نظرات من حين لآخر عليه في جلسته مع أخيها ووالدها. كانوا يأكلون على مائدة واحدة. كان "معتز" قليل الأكل وقد لاحظ الجميع هذا. قال "غسان": "الأكل مش عاجبك يا دكتور." "لا خالص، أنا بس… بقالي كتير مأكلتش أكل من البيت فعجبني طعمه أوي."
نظرت له "ليا" حين قال ذلك. قالت "هاجر": "مش بيطبخلك." صمت لكن نفى برأسه في ابتسامة يأس تشوبها الحزن. نوتها اللحم ووضعته في طبقه بابتسامة وقالت: "خلص أكلك كله، عشان عايزة أعرف رأيك فيه." "شكرا." "أنا اللي عايزة أشكرك، عشان ساعدت لينا في دراستها.. كنت قلقانة عليها أوي بس هي طمنتني بسببك." نظر إلى "لينا" التي أشاحت عيناها بعيدًا بحرج. ابتسم وقال: "معملتش حاجة." قال "غسان": "ممكن تسبيه ياكل يا هاجر." "أه معلش."
ابتسمت وعادت إلى مكانها ليأكلوا مستمتعين بوجبتهم. لاحظت "لينا" ابتسامة الصادقة التي لا تفارق وجهه. يبدو سعيدًا بين عائلتها كثيرًا… كأنه لا يعرف ذلك الشعور قط. إنه مع ناس غرباء لكن أحب بقاءه معهم… دفء الطعام ليس مثل الأكل في المطاعم الساخن لكنه ينزل في معدته كالثلج… لا يعلم مذاق الروح والمحبة التي تضع في يد من يعد الطعام لأحبابه… كوالدة "لينا" بالضبط. أعدته بكل حب.
كانت واقفة عند الشرفة تنظر في الحديقة لرؤية عائلتها التي اعتاد "معتز" بسهولة ليكلمه معه بارتياحية. "حسام" يبدو وكأنه صديقه يعرفه منذ يوم ولادته: "يعني لو جيتلك زيارة في ندوة في كندا، هترحب بيا؟ "أكيد." "خلاص يبابا أنا هتجوز وأروح أعيش هناك." قالت "هاجر": "لما أموت أبقى أسافر." "ليه كده يماما، معلش أصل أنا ابنها الوحيد وكده."
ضحكوا عليها ونكزته والدته من كلامه. ابتسمت "لينا" وعادت إلى اللابتوب الخاص بها. فلقد انتهت من الفصل الجديد وشارفت بإرساله… كان منتهى بكلمة موضوعة وتعلو عنوان الصفحة "رزان". خرجت لتحدث أخيها لكن وجدتهم واقفين متمسكين ببقاء "معتز" فعلت أنه سيغادر: "فرصة تانية، تسلم إيد حضرتك على الأكل." ابتسمت بخجل وقالت: "العفو." وقال "حسام": "استنى هوصلك." "مفيش داعي، معايا عربيتي."
"أه منا شوفتها، أنا بقول أوصلك عشان متروحيش لوحدك.. عيب في حقي إحنا بقينا صحاب." ابتسم وذهب سويًا لكن قابلا "لينا" عند الباب. ظنوا أنها أتت لتودع "معتز" لكن قالت: "حسام كنت محتاجك تاخدني لدار الفصل الجديد." تعجب كثيرًا من حديثها أمام "معتز" عن قصتها قال: "هاتي أنا هوصلها لك." "لا عايزة أروح أنا." تعجب منها. دخل "معتز" وقال: "تعالى معانا، اديني العنوان بس." "تمام فكرة كويسة."
سبقهم للخارج. نظر أخيها إليها باستغراب. لم تهتم وذهبت. جلست في السيارة من الخلف وأخيرًا بجانبه. تابعت الطريق عبر النافذة متجاهلة حديثهم. لقد كذبت عليهم أنها أرسلت الفصل للدار بالفعل لكن لم تكن تريد ترك أخيها معه. أو لعل الفصول أخيها لمعرفة أي النقاشات ستأخذهم. قال "حسام": "إنت ساكن فين يا معتز؟ قال "معتز": "المعادي." "فين المعادي؟ عارف الشوارع كلها." قبل أن يتحدث رن هاتفه برقم غريب. حين رد تبدلت ملامحه
فتعجبوا من ما يسمعه: "تمام شكرًا أنا جاي." أنهى مكالمته ليسأله "حسام": "في إيه؟ "اتصل جاري وبيقول إن سمعوا صوت من البيت وشافوا مياه متسربة، أنا بعتذر بس أنا مضطر أروح. تقدروا تاخدوا العربية وأنا هاخد تاكسي." "ناخد إيه يابني استنى هنيجي معاك، مش مستعجلين بس نطمن الدنيا عندك عاملة إزاي." نظر إلى "لينا" أومأت بموافقة وقالت: "حسام بيتكلم صح."
صمت من إصرارهم. أومأ له وقاد سيارته متوجهًا إلى منزله. ترجل ليدخل سريعا برفقة "حسام". ترجلت "لينا" ولحقت بهم. وجدت الحديقة مغترقة بالماء. ذهب "معتز" ليعرف مصدر تلك الحادثة فوجد أن أحد الأنابيب قد تلفت وأحدثت تلك الفوضى. قال "حسام": "هاتصل بشركة التأمين بس لازم نوقف المياه دي." "هروح أقفل المحبس."
أومأ له بتفهم وذهب. تابعتهم "لينا" من بعيد وهي تسير تعثرت في الطين الرخو واتسخ حذاؤها. تنهدت ورأت "معتز" مشغولًا مع أخيه فذهبت هي للحمام التي تعرف طريقه منذ المرة الفائتة. غسلت يدها جيدًا وأخذت ممحاة. خرجت من هناك وظلت تنظر إلى المنزل قليلًا وكأنها تلتمس شيئًا نحوه. كأنها ليست المرة الأولى تدخله. بل هناك علاقة قوية تربطها هنا.
ذهبت من هناك لكن رأت غرفة أخذتها قدماها لهناك. وكان يبدو أنها غرفة "معتز" حين رأت مكتبه يتوسطه هيكل لكرة أرضية على المنضدة. أدارته بمتعة وسارت قليلًا لتجد مضرب تنس خلف الكمود. أمسكته وهي تمرر أناملها عليه لكن سمعت صوتًا جعلها تتركه وتعيده إلى مكانه مجددًا.
التفتت لتغادر لكن توقفت قدماها أمام ذلك الكمود الذي تقف بجانبه حيث كان برواز صورة مستندًا عليه. أمسكتها لتلقي نظرة عليها لكن تحجرت عيناها وتحولت معالم وجهها لصدمة تحتاجها لدرجة أن أنفاسها كادت أن تنقطع من هذا الوجه الذي تراه. فتاة في العقد العشرين مع طفل في الخامسة من عمره… لم تكن الفتاة غريبة عليها، إنها تعرفها جيدًا لكن مع اختلاف تلك النظرة اللطيفة التي في الصورة… إنها "رزان". "لينا."
رفعت عينيها لتجد "معتز" واقفًا عند الباب ينظر ألمها باستغراب وإلى الصورة التي تمسكها بقوة مع ارتجاف يدها: "بتعملي إيه هنا؟ "مين دي اللي في الصورة؟ الطفل اللي في الصورة ده إنت؟ اقترب منها بعدم فهم ليلقي نظرة قال: "أه." "تعرفها منين، قريبتك؟!! مع دقات قلبها الخائفة تنتظر رده لكنه نظر لها بنظرة لم تفهمها وقال: "أختي."
وقع البرواز من يدها بصدمة فتهشم الزجاج… لقد حدث ما لم تتوقعه يومًا. شقيق "رزان" إنه ذلك الطفل… إنه "معتز" الآن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!