الفصل 11 | من 25 فصل

رواية سرداب غوانتام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور

المشاهدات
21
كلمة
7,566
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

لما عرفت أنه كان مستنيه، بس شافت صدره العاري، احمر وشها بشدة. "انت لسه ملبستش؟ قرب منها أكتر. دق قلبها جامد وهو بيبص على عيونها. اتوترت وحست بانجذاب نحوه. "فرناس: ترتجفين؟ "لأنك عريان قدامي." غمضت عينها من ضعفها. "ابتعد، استر جسدك قبل أي شيء." طالعها شوية من حركة جفنها. قرب منها أكتر لتشعر بدفء جسده. توترت. من ثم ابتعد ظله عنها فهدا قلبها. كانت ستفتح عينيها لكن ظلت مقفلة. "هل انتهيت؟

سمعت صوت الباب ينفتح ثم يقفل. مجدداً تعجب. هل هناك من دخل أم هناك من خرج؟ وجدت من يقف أمامها وقد لامست. اعتدلت، لتشعر به ينحني أمامها وعينه تثقبها وهي تتخيله وتود النظر إليه. "تستطيعين النظر." "هل ارتديت ملابسك؟ "افتحي عيناك." "هل ارتديت؟ يرد عليها فتضايقت وقالت: "اسرع وارتديها، أم ابتعد على الأقل حتى أخرج من هنا." "قلت لكِ فتحي عيناك." "لا، لن أفعل ذلك، لا يصح." "ستظلين هكذا." "أجل." "كما تشائين." انصدمت من رده.

"ماذا؟!! لن ترتدي؟ "لا." شعرت بالضيق منه. ساندت ظهرها وقالت: "إذا سأذهب. اللعنة على هذا الكتاب الذي أرسلني لك." كانت تحاول الاتزان بأعينيها المقفلة، لكن من أين الباب؟ ذهبت في اتجاهها، تعثرت لكن اعتدلت، يد والتقتها قبل أن تلامس الأرض بجسدها. تشبعت به. وحين رأته تفاجأت بشدة. لقد كانت تمسك ملابسه الذي يرتديها بالفعل. "انت... هل ارتديت ولم تخبرني؟ "أخبرتك أن تفتحي عيناك."

تضايقت منه لتجده يلمس أذنها. ارتعدت من لمسته، لكنه كان يأخذ قلم الرسم خاصتها خلف أذنها. وابتعد عنها لتقف على قدميها بحرج من دقات قلبها. كان يقلب القلم بين يده. "تمتلكون أقلام تشبهنا." ابتسمت وقالت: "إنها الريشة، خاصة بالرسم." "ترسمين؟ "أجل. أستطيع رسمك." "إن لم تفعلي، سأقطع رأسك." اتسعت عيناها. رفع عينيه إليها. مد يده بالقلم وقال: "ماذا أبدو لكِ يا لـينا؟ ملك قاسٍ، أم ظالم، أم الاثنان معاً؟

"لا أعرفك بعد لذلك لم أحكم عليك. لكن، سمعت عنك ما يقول غير ذلك. لكنني لم أنسَ ما رأيته في الساحة يوم الغيام." "كنتي هناك؟! "مفاجأة، أليس كذلك؟ "هل شفقتِ على تلك الروح الذي هدرت، أم شعرتِ بالخوف لأن تكوني مصيرك حين سُجنتِ؟ صمتت قليلاً من فطنته. "لا أعلم لماذا قتلته ولماذا هلل شعبك بهذه الطريقة وكأنه طقس اعتيادي." "إنه كذلك بالفعل." "أنتم غرباء مثلي. هل تفرحون بقتل الأرواح؟ "ماذا عنكِ أنتِ؟ قتلتِ من قبل؟

تضايقت منه وعقدت ذراعيها من ردوده عليها. "كانت حادثة." لم يرد عليها. ألقى نظرات على شكلها. لاحظته فخجلت من بيجامتها وشعرها. لتعدل هندامها على هيئتها الساخرة وقالت: "كنت في طريقي للنوم داخل غرفة نومي. بالطبع سأجلس على راحتي في منزلي... لا تنظر لي، أشعر بالحرج." قالت ذلك بخجل أن تكون قبيحة. لكنه قال: "تبدين طبيعية." نظرت له. فأي نوع من الغزل هذا، لكنه أعجبها بشدة. "طبيعية... هل هذا شيء جميل؟ لعله كذلك."

"ترتدون هكذا أثناء نومكم؟ "مثل قميصك الملائكي الفضفاض، يجعلكِ كالفارس." "الفرسان لا يرتدون هكذا." "أنتِ أدرى." سكتت وهي تمسك بكلماته. نظرت إليه خلسة لتجده ينظر إليها. خجلت. "ما الأمر؟ "تأخرتِ كثيراً هذه المرة." قالها بنبرة هادية لامست قلبها. "كم مر من الوقت هنا؟ "ثلاثة أشهر." ابتسمت برغم صدمتها. "عندنا أسبوعين. كنت أنتظر عودتي كثيراً." "لماذا؟ توترت ولم تجد إجابة. أكمل قائلاً: "ألم تكوني تكرهين الوجود هنا؟

"كلامك محق يا فرناس، لكن هذا كان قبل رؤيتك." قالت بضيق. قاطعهم طرقات على الباب. وحين دخل الحارس، أمسك بيدها وجعلها تقف خلفه. كان طويل القامة ذو الكتفين العريضين. شعرت بدقات قلبها وتبسمت وكأنما أعجبها الأمر. قال الحارس: "الوزير الأعظم وسمو الأمير يستأذنان بالدخول." "ألقهم في الديوان." تعجبت من ما قاله. انحنى الحارس وخرج. فالتفت إليها لتعود إلى رشدها. "لماذا فعلت هذا؟ "ما هذه الملابس؟ ألقى عليها نظرات ثم أبعد عينيه.

"لتبدلي ذلك." فهمت مقصده. "أجل، فهمت." ذهبت لكي تعود إلى غرفتها، لكنه أوقفها بقول: "إلى أين؟ "سأذهب لأغير ملابسي كما طلبت." "سوف تغيرين هنا." قالت بصدمة تملأها الغضب: "ماذا قلت؟ كيف هذا؟ "اخفضي صوتك." قال ذلك بنبرة باردة جعلتها تصمت. يوم كامل. أكمل بتوضيح: "لن أكون هنا أثناء تبديلك." انصدمت منه وقالت: "سوف تخرج من جناحك من أجلي؟ نظر إليها ولم تفهم. قال بهدوئه المعتاد: "ذاهب إلى مقر المجلس." شعرت بالحرج.

"حسناً، لديك ميعاد إذاً." سمعت صوت الباب لتجده يخرج وتبقى هنا بمفردها. تضايقت في البداية. وكأنها أرادت أن يخرج من هنا لأجلها هي فقط. وليس لأنه لديه ميعاد. هل تكبره لا يسمح له بترك جناحه لفتاة مثلها؟ لماذا إذا خبأها من أعين الحارس؟ ابتسمت لتذكرها. وضعت يدها في فمها. يدهشه من ابتسامتها. مهلاً... هل يفعل ذلك مع جميع النساء؟ عادت إلى ضيقها لتخيل ذلك.

جاءت رفيقاها الذي اندهشوا من رؤيتها. تبسمت وهي تلوح لهم فسعدوا. كان معهم ملابس لها، وهو فستان غير مكشوف كالبقية. أظنهم أصبحوا يعلمون ما تريده. ارتدته بمساعدتهن. "ظننا أنكِ لن تعودي مجدداً." "كيف دخلتِ إلى جناح الملك؟ هل هو من أحضركِ هنا؟ "بل وجدتنا هنا." نظروا إليها باستغراب شديد. تحايلت نظراتهم. "أراكم تبحلقون في الأركان." "إنها لأول مرة ندخل جناح الملك فرناس." شعرت بالضيق. فهل تسببت في دخول نساء إليه؟

انتهت من ملابسها وأشاروا إليها لتخرج معهم. "إلى أين نذهب؟ "إلى غرفتكِ. لا يسمح البقاء في الجناح الملكي." "لكنكِ ترتادينه كثيراً." غمزت لها بابتسامة وهي تكمل: "مولاي مهتم بكِ." نظرت لها باهتمام. "لماذا تقولين هذا؟ "ألا تعرفين؟ لقد أعطانا أمراً أن نعطيه خبراً فور ظهوركِ. أرسل جنوداً أيضاً للبحث عنكِ لدرجة أن الشعب قد ظن أن هناك عدواً يتجول بيننا." صمتت وهي تقلب الكلام داخلها. "يبدو أن ملكنا وقع في الحب."

لماذا شعرت بالسخرية حين قالت؟ وقلت بجدية: "إنه الحديث ذلك." صمتوا مستغربين، لكن أومأوا بطاعة. لم أقصد إحراجهم، لكن كلامهم مالت له بقلبي وكأنه صدق. ثم قام عقلي بنكزها بقوة على تصديق الهراء. إنهم لا يعلمون ما بيننا واهتمامنا ببعض ليس سوى فضول لمعرفة ما سر الآخر. "فرناس" يهتم بعالمي ويود معرفة من أنا بالتحديد... ليس اهتماماً شخصياً أبداً... بل لا يوجد اهتمام.

عادت إلى الغرفة ورأت "صفية" الذي كان يبدو على وجهها أنها تنتظرها. قالت وهي تعقد ذراعيها: "الركض ممنوع، الخروج بدون إذن ممنوع... مسموح لكِ فعل ما تشائين عدا اختراق القواعد، هنا يوجد نظام." سخرت منها داخلها. "لو لم أركض ذلك اليوم واستمعت لكم لكان ملككم قد مات." اتسعت عيناها. "الملك؟! طالعها "صفية" بضيق شديد وتعجب منهما. ألا أحد يعرف؟ "اصمتا." فوقفوا مطأطئين الرأس. وقفت أمامها ثم سحبتها من ذراعها.

"تلك الحادثة لا يعرفها أحد، حرصاً على عدم خلق قلق في الأرجاء وجعل الأعداء يرون هذا ضعف وتفكك منا." أكملت وهي تنظر لها: "لن تفهمي هذا الكلام." "أدرس ذلك في الجامعة." تعجبت منها وقالت: "جامعة؟ "إنها مدرسة، للكبار في مرحلتي." "أنتِ تستطيعين القراءة؟ "أعلم لغات كثيرة، عدا لغتكم هذه." "لكننا هكذا بالعامية التي تداولناها." تعجبت منها. "كيف؟ "انتزعت لغتنا منا قديماً. حاولنا استرعها ببعض المعرفة فصارت مختلطة مع بلاد أخرى...

تتشابه الحروف بما في السابق، لكن لغتنا أعظم من ذلك... لذلك نحرص على عدم نزع هويتنا أو أي شيء داخل أرضنا العظيمة." نظرت إلى رفيقها ثم عادت بنظرها إلى "لينا". "لا تتحدثي عن ذلك اليوم، أبقي فمك مغلقاً." تنهدت منها كي لا تغضب. وكأنها تعاملها معاملة خاصة. "أصبحتِ تعرفين الآن." غادرت و"لينا" تنظر إليها. "كم عاشت هذه المرأة هنا؟ يبدو أنها صارمة للغاية."

"إنها من إدارات حريم القصر لمئة عام. لطالما كان يتم تغيير من تدير على أقل خطأ، لكنها لم تخطئ بل تضع نظاماً لم ننحرف عنه. لذلك دامت إلى الآن." "قولتي ميت سنة، كم عمر الملك إذن؟ "لا أعرف الكثير، ارتدت القصر منذ سبعة وعشرين عاماً فقط." تعجبت من أرقامهم الذي بمثابة عمرها بأكمله. "لكني سمعت أنها كانت بمثابة مربية للملك فرناس في صغره." "والدته؟! "لا نعرف. اختفت في يوم وليلة وقد قيل أنها قتلت." انصدمت. "كم كان عمره، الملك؟

"أظنه كان لا يزال رضيعاً." نكزتها "نائله" بقوة. "هل نسيتِ التحدث في أمور ملكية يعرضكِ للعقاب؟ صمتت بخوف ونظرت إلى "لينا" التي قالت: "لن أتكلم. إنني أتحدث معكم ليس إلا... فقط أريد معرفة بعض المعلومات عنه." "لماذا تهتمين بتلك المعلومات إلى ذلك الحد؟ صمتت قليلاً ثم قالت: "إنني أهتم به." اندهشوا من صراحتها. "ملككم يروق لي، أظنه يروق لجميع النساء. لذلك... فقط أحب سماع الكثير عنه." ابتسمت "بشرى" بخجل وقالت:

"أنا الحقيقة، لكنني لا أعرف سوى بضع معلومات. كنت صغيرة وقد سمعتها ممن يكبرونني هنا... غير ذلك لا يفتح أحد فمه بحرف واحد." "هل أنتِ هنا منذ القدم؟ "أتيت وأنا أبلغ العشرين من عمري. إنه بالفعل رقم قياسي." ذهبت إلى الرصيفة. تتنهد تنهيدة عميقة. لكن وجدت أربعة حراس يسيرون بالأسفل عاقدين السيف جانب ذراعهم. "إلى أين يتوجهون؟ "لعله مقر التدريب." "سمعت عن ضخامة عدد جيشكم." ابتسمت "نائله" ثم قالت:

"لم تري فرقة أولى فقط. كم تبلغ عدداً." أومأت بتفهم وهي تعود بنظرها إلى الطريق الذي سلكوه... مقر التدريب إذا. كانت جالسة في المساء تشرب كوباً من العصير الذي انتهت منه للتو. "معمول من إيه؟ طالعتها "بشرى" قالت بتوضيح: "طعمه ذكي. لا شك أن جلست أكثر من ذلك سوف يزداد وزني الضعف." فهمت وأوقفت بصيغة من ذلك الملل. "إلى أين؟

تنهدت منهما اللذان يراقبون تحركاتها. فتح الباب فتعلقت عيناها أخيراً على الذي دخل. لكنها كانت "صفية". فعادت لجلستها بضيق. "قفي لنذهب." "لاين؟ "حضرت الملك يدعوكِ على العشاء." نظروا إليها بدهشة. وقفت وهي تدرك ما سمعته. "الملك فرناس؟ "أجل. لنذهب، لا يجب أن نتأخر على حضرته." ابتسمت ولا تعلم هل لأنها ستخرج من هنا أم لأنها ستذهب إليه. كانت تسير كعهما في الممر تسمع إلى كلام "صفية" الذي تلقيه عليها مع التحذير:

"مولاي لا يحب الكثير من الكلام، لا تدخلي فيما لا يعنيكِ، الانحناء له واجب، وأخيراً... التفتت عليه فقالت "لينا" باستدراك: "لا تجادليه، حفظت ما قلتيه صدقيني... لماذا تعقدين الأمر؟ نظرت إليها بضيق لتكمل سيرها إلى الجناح. ودخل الحارس يستأذن لهما. تبعته "لينا" إلى الداخل. تعجب الحارس منها قال: "انتظري حتى... "إنه من دعاني، سوف أخبره لا تقلق."

صمت ليخرج ويتركها تبحث عنه بعينيها. لكن ذهبت بقدميها إلى تلك الغرفة التي تصدر ضوءاً خفيفاً. لتجده يجلس في مكانه يقوم بإذابة شيء ما ويجعله يسيل على ورقة مطوية ثم يضغط عليها بشيء أشبه بالختم. "اقتربي." تفاجأت. هل كان يعرف بوجودها وأنها تتابع ما يفعله؟ وجلست على كرسي مقابله. "ماذا تفعل؟ هل ترسل رسالة إلى شخص؟ رفع عينيه إليها. "كيف عرفتِ؟ "أليس هذا ختمك للتأكد من قفل الرسالة وعدم فتحها غير من المرسل إليها."

أشارت عليه ثم قالت: "هل يمكنني رؤيتها؟ فسح المجال لها. أخذته وهي تنظر إليه فتوقفت لبرهة وهي تتفاجأ. إنه ذات الرمز التي تعرفه جيداً. "أي سر الرمز ده؟ بيجيلي في كل مكان." وجدته ينظر إليها. توترت. تركته. "ماذا تفعل؟ "ستفهمين؟! قالت بضيق من سخريته: "على فكرة أنا في كلية آثار ودارسة كويس ومعايا ٣ لغات." وضعت الورقة أمامها الذي كان يدون بها بتلك الريشة الممتلئة بالحبر. "هل أفتحها؟ "افعلي ذلك."

قامت بفتحها بعدما أخذت موافقتها. لكن توقفت بصدمة من تلك الحروف... هذه الكتابة... هذا الخط... إنه يشبه كلمات الكتاب الذي لم تستطع قراءتها ومدفونة بداخله وبرزت ذلك اليوم داخل المكتبة. بعدها لم يفتح مجدداً. "أليست هذه لغة غوانتام الذي فقدتموها؟ "إن نسي الملك أصله فكيف يكون ملكاً؟ "إذن حرصت عائلتك على الاحتفاظ بها. تعرف اسم اللغة؟ "إنها أحرف رمزية، تخص عائلتنا فقط." "تعني أنها شفرة لا يعلم عنها غيرك؟

"يوجد في كل بلد رسول من لغتنا لفك تلك النقوش. إن جازف واستخدمها قطع رأسه. نستخدمها في الرسائل السرية في حالات الحروب." قالت بصدمة: "حروب؟! هل تنوي أن تخوض حرباً؟ "لا نزال داخل مفاوضات، لكن الطرف الآخر يرى تفاوضي ليس سوى ضعف. بينما أفكر في شعبي لسلم إليه." "معك حق. الحروب تؤثر على البلد ذاتها قبل أي شيء. لكن ما نوع العراك؟ وقف وأشار إليها. ذهبت معه لتجد خريطة على الحائط. تعمقت بها من البلدان الكثيرة المحيطة بهم.

"ترين هذه؟ أومأت إيجاباً. قال بتوضيح: "إنها تابعة لنا، تشكلت طائفة منهم كالمتمردين يستعملون خيراتها ولا يريدون تركها مدعين أنها بلدهم هي فقط." "ألم تقل إنها تابعة لكم؟ هل تحكم غير بلادك؟ "أجل. هناك بشر عانوا داخلها لم تكن سوى أرض جرداء قمت أنا بجعلها بلد خصبة للزراعة والحمد يعود على غوانتام ولها... هؤلاء هم يحتلونها وهم طائفة قليلة منهم يجبرون الناس على تقبلهم." "شعب هذه الأرض يحبونك أيضاً. هناك حل. هل أستطيع تقديمه؟

جلست وهو ينظر إليها. "أتعلــمين؟ لا يعلم ذلك الأمر غيري ورؤساء الديوان." "لماذا قلت لي إذا؟ "أرغب في سماع نظريتك من العالم الآخر." ابتسمت وقالت: "لماذا لا تجلس معهم... هناك حل. تن تعرف ما يريدونه واللجوء إلى حل يقبلونه وتتقبله أنت أيضاً." اقتربت منه وقالت: "طريقة تجعل من أمامك يغضب بسبب هدوئك الذي يجعلنا نظن أننا سخرية. لذلك إن أردت مساعدة، أستطيع الذهاب معك." صمت وهو ينظر إليها. لم تفهم. "أين العشاء؟

إنني أتضور جوعاً... كيف يكون طعام الملك؟ هل هو أشد شهية؟ تبسم بهدوء فتأملته لوهلة. ليقاطعهم صوت من الخارج. أعاد الخريطة إلى مكانها وقال: "طعامك قد وصل." خرجت لتجده يحرك أصابعه على باب الغرفة المقفل. ثم عاد إليها. "ماذا كنت تفعل؟ "لا شيء." جلست معه. وقبل أن يأكل هو، باشرت هي بالطعام. طالعها قليلاً وهي تأكل، لكنها منشغلة في تذوق ذلك الطعام الشهي لدرجة تجعلها تريد الأكل فوق طاقتها. "كيف تعدون هذا الطعام؟ طعامكم سيء."

"بل شهي للغاية. لكنني اعتدت عليه لذلك لا أنبهر من أكله... إن أتيت لعالمي سوف أجعلك ترى أن عالمي فيه الكثير يستحق المشاهدة... لكن هذا لن يحدث." "من يجب أن يحبط؟ أنا، ليس أنتِ." "أريد أن أضحك أمام والدي." رفع عينيه إليها. اتحرجت وقالت: "أقصد، عشان يصدقوني مش أكتر." "سردتِ عليهم ما تعيشينه؟ "بالطبع، لكنهم لم يصدقوني. عدا أخي... إنه الآن يعلم كل شيء وواثق أني لا أدعي الجنون." عادت إلى أكلها وقالت:

"رغم أنه لم يصدقني في البداية وكنت أمتلك دلائل تعرضي للضرب." تنهدت ثم أرسلت: "لماذا أرسلت أمراً للبحث عني؟ هل ارتكبت جريمة أخرى؟ "قلقت أن يرميك الكتاب في مكان آخر فتتعرضين إلى العنف من جديد." توقف الطعام في حلقها حين قال ذلك. ونظرت له وهو يأكل. وكأنما لم يبقَ شيء. "هل أرسلت جنودك ليعودوني إلى قصركِ كي لا أعاني في الخارج؟ "هل تعانين هنا؟ صمتت ثم نفت برأسها. "جيد."

كانت تنظر له وهو يأكل وتسمع دقات قلبها المرتفعة بشدة. لاحظ نظراتها إليه. استغربت. اتحرجت. "عايزة أطلب منك طلب." "ما هو؟ "ارسمك." تعجب منها. "هل أنت موافق؟ "إنه أغرب طلب سمعته." "سأزودك بمعلومة أخرى عن الكتاب، إنه شيء يخصكِ وأثق من ذلك." صمت. اعتدل وهو ينظر إليها. "ماذا تريدين؟ ابتسمت حين علمت أنها موافقة. "قلم رصاص أو... "عايزة فحم." أومأ له إيجاباً على تأكيد كلامها.

كان الخادم يضع أنواع أحجار كثيرة أمامه وهو منحني الرأس. "هذه جميع أنواع الفحوم الممتاز جلالة الملك." أشار إلى "لينا". "مش ده اللي كنت أقصدُه بس تمام. كنت أريد بعض منها مطحون." وجدت "فرناس" يمسك أكبرهم. عادت إلى خادم. "أليس عندك فحم مطحون؟ "بلى... سمعت صوت تحطم. اتسعت عيناها حين رأت. اعتصر الحجر بين قبضتيه ويضيق عليه وعروقه تظهر من قوته. ثم فتح يده لتنسدل فتات الفحم المطحونة تحت ذهولها من قوته. "كيف فعلت هذا؟

"هل هذا ما تحتاجينه؟ لامست الفحم. أومأت إيجاباً. "جيد، إنه مناسب." نفض يديه من الاتساخ. أعطاه الخادم ممحاة لينظف يده. لكنه أخذها منه وأشار له فغادر وتركهم. نظف يده. "سوف تستخدمينهم جميعاً. اجلسي." نظرت له من وقوفه. تنهدت منه. "انت عشان ملك مبتحبش حد يأمرك." أمسكت يده لتجلسه على كرسيه. "ما هي جلستك المريحة كي لا تتعب؟ "إنني لا أتعب."

تعجبت. لكن وضعت يدها على كتفه لتعيده للخلف. رفع عينيه إليها من يديها. فالتقطت عيناهما بما تخشاه. إنها تنجذب إليه. هناك من يسحبها في جوف عينيه العميقين. خفضت عينيها بضيق. ثم أمسكت يده تاركاً نفسه إليها. وقالت وعيناها على الأرض: "لتصبح هكذا حتى ننتهي." "أستطيعين الرسم وأنتِ لا تنظرين إلي." توترت. ابتعدت عنه. "ليس الأمر كذلك."

لم يرد عليها. التقطت الورقة مع الفرشاة التي تمتلكها لتبدأ في رسمه تدريجياً. حيث بدأت في عينيه التي تستحق العناء لرسم تفاصيلها. كانت تلقي عليه نظرات وتعود لتطبيق. برغم أن عينيه الذي تطردها تربكها. كانت "بشرى" جالسة تنظر إلى الباب. "أطالت هذه المرة." "جيد. ظننتها ستعود باكية كالمرة الفائتة." "قالت سيدتي إنه يدعمها للعشاء فقط." ابتسمت "نائله" وقالت: "لعل الأمور تطورت. أصبحت الفتاة من الشرفاء في مدة وجيزة...

ليست هينة. ألم تسمعي؟ لديها عائلة. إنها لا تشبه من هنا." "من يعلم؟ لعلها تزدرئ منا." "لكنها متواضعة للغاية. لو كانت غيرها لرأت نفسها لمجرد أن الملك طلبها." "لننام. لن تعود." قالت ذلك وهي تغادر. طالعتها "بشرى" قليلاً. أومأت لها وتبعتها.

كانت جالسة. وقعت الفرشاة منها وهي تطرق أصابعها بتألم. لقد مر وقت طويل على جلستها معه. لا يوجد سوى الصمت ولم يتحدثا. كانت تضيف اللمسة الأخيرة على رسمتها وذلك خصلة شعره الذي تميل إلى جبهته. نظرت له. توقفت حين رأت أنه مقفل العينين في نفس وضعيته وقد غفى. ابتسمت ساخرة. "مبيتعبش." عادت إلى رسمتها فلا داعي أن توقظه. انتهت حتى أبعدها عن وجهه. ابتسمت وتريد أن تضحك. لكن حذرت من عدم إصدار صوت.

ذهبت إليه لتريه إياها. لكن توقفت وخبأتها بين الصحف. واقتربت منه لتجلس عنده ناظرة إليه. "اللعنة، يبدو أوسم بكثير. كيف يحافظ على جلسته أثناء نومه؟ توقفت عيناها متأملة إياه. أزاحت تلك الخصلة من على جبهته بالفرشاة. نزلت بها على وجهه... تلك الملامح الجميلة. نزلت بها على عنقه تلامس تفاحة آدم. وكأنما تشعر به وهي من تلمسها. نزلت بها قليلاً على صدره...

كان جاكته منفتح عند منطقة الصدر. لو أزاحته قليلاً لرت عضلاته الذي رأتها البارحة. تحرك فرشاتها عند ذلك الشق منتصف صدره. ودقات قلبها تتواثب. لتجد من يفتح عينيه وينظر إليها. "أتستغلين نومي؟ وقعت من فرط خوفها. لكنه أمسكها وجعلها تجلس مكانه. ليضع يده على الكرسي محاوطاً إياها. ابتلعت ريقها بتوتر منه. "هل أخلع ملابسي لترين تفاصيل جسدي؟ احمر وجهها وكأنه سينفجر. ولم تقدر على الرد. وهو ينظر إليها. أمسك يدها و...

أدخل أصابعه بين أصابعها. فوقعت الفرشاة من يدها. ودق قلبها بشدة. اقترب منها أكثر وصدرها يعلو ويهبط. قال في أذنيها: "لا تفعلين شيئاً يجعلك تندمين. ليكن هذا درساً." ابتعد عنها فالتقطت أنفاسها بحرج شديد. خفضت رأسها بضيق. "لم تكوني نائم؟ "لا." شعرت بالخجل. وجدت أنه يأخذ الفرشاة. "ستكونين معي." "تريد الاحتفاظ بها؟ أومأ إليها. وقفت وهي تحاول استعادة رباط جأشها. "ماشي، خدها." أخذت الورقات وغادرت. أوقفها وقال: "إلى أين؟

"سأغادر." "الرسمة، أم لم يكن هناك رسمة من البداية؟ تضايقت منه. "هل تحاول إحراجي؟ أخبرتك لم أقصد شيئاً... لسه متشوقة لرؤية جسدك عارياً فقط. كنت أمزح." "المزاح في بعض الأحيان يكلف المرء حياته." "أتريد قتلي إذا؟ تفضل، ها أنا ذا أمامك." مد يده حافت أن يخرج الخنجر وتراجعت. لكنه قال: "الرسمة." تحرجت أكثر وأخرجتها من بين الورق وأعطتها له. ليلقي نظرة عليها متأملاً رسمها. إنه صورة طبق الأصل له.

نظرت له من عينيه التي تتدفق في الرسمة. "هل تبدو سيئة؟ لم أمتلك أدوات كفاية." "لم أتخيل أنكِ تمتلكين موهبة كهذه." أسعدتها جملته كثيراً. "يبقى عجبتك." أومأ إيجاباً. ثم قال: "ما هي المعلومة؟ عرفت مقصده. "أنا هنا من أجل تدوين أحداث داخل ذلك الكتاب الذي يدفعني إلى هنا." أشرت له وقال: "وبما أنكِ من تتسببين في دخوله، إذاً أنا أدون عنكِ أنتِ." "ما الذي تدونه؟ رفعت كتفيها باستنكار.

"لا أعلم. قيل لي أن عيني هي القلم وأنا لست سوى شاهد على أحداث هذا الكتاب... مدونة، هكذا قيل لي." "من الذي قال لك؟ "إنه عجوز غريب الأطوار، لا أعلم عنه شيء... سبب مساعدتي له ظننت أنه من عالمي، فلحق بي حتى تقع ذلك الكتاب في طريقي وجعلني هنا الآن." "هل تثقين بالغرباء؟ "إنه مجرد عجوز. ثم إنه لم يؤذيني بل يساعدني ويمنحني المعلومات... يتابع رحلتي هنا وقال إنها أوشكت على الانتهاء. لا أعلم كيف، لكن لننتظر ونرى."

"لا تثقين بأحد يا لينا... وإن كان عجوز أمامك قد شاب شعره." "لماذا تقول ذلك؟ "أمتلك خبرة أكثر منكِ." "من ماذا أخاف منه؟ "لا أحد. أخبركِ ألا تثقين بأحد... هنالك الشرير وقد يظهر شره أمامكِ وهنالك الخبيث وهذا أخطرهم. قد لا تأخذين حذركِ منهم بل مطمئنة لهم." "أشكرك على إخافتي." "إن كان تحذيري خوف لكِ، فخافي إذاً." صمتت ثم نظرت له قليلاً. "لماذا صدقتني يا فرناس؟

استمعت لي وظللت تكرر علي بعدم الكذب. أنت بمثابة عائلتي حين حكيت لها أني ذاهبة إلى عالم آخر ولم يصدقوني... لماذا صدقتني أنت؟ "قلتِ أنكِ مدونة." "أجل؟! "يبدو أنها كناية أخرى عن الموسوم." تعجبت كثيراً. وقالت وهي تكرر: "موسوم؟! "لستِ الأول من أتيتِ إلى عالمنا." انصدمت. "هل هنالك أحد غيري؟ كان سيحدث، لكن صمت وهو يلتفت ويضع يده على عينه. تعجبت. "ماذا بك؟ "اقفلي النافذة."

نظرت إلى الشرفة لتجد الصباح بدأ بالحلول. أقفلتها وعادت إليه. "أنت بخير؟ كان لا يزال معطياً ظهره إليها. اقتربت منه. أشار لها أن تتوقف في مكانها. لم تفهم. لكن عاد كما كان ونظر إليها. "نكمل غداً." "لماذا؟ أنك تتحدث ببطء. أسرع، نحن لا نزال معاً." "لن يفيدك كلامي إلا بالرؤية." تعجبت. "ماذا سوف أرى؟ طرق الباب. التفت باستغراب. من الذي أتى في ذلك الوقت؟ ليدخل "داغر" ونظر إليها بتفاجؤ من رؤيتها معه. "يبدو أنها عادت بالفعل."

"هل كنت أيضاً تنتظرني؟ "في الواقع، جميعنا كنا في انتظارك. ظننا أنكِ من تسببتِ في الحادثة الفائتة وهربتِ. لكن أخي قال إنكِ ستعودين. وظننت أن هذا محال." نظر إلى "فرناس". ابتسم وقال: "ألم أقل أنك تقرأ الطلائع؟ لكن نظر إليهما وقال: "ماذا تفعلين هنا لحد الآن؟ توترت. قال "فرناس": "أنا من طلبتها." "ألم تنم البارحة؟!! أأنت متأكد أنك ستشرف على مقر الجيش اليوم؟

تفاجأت "لينا" كثيراً. لكن نظرت إليه. لهذا قطع حديثهم لأنه لديه ميعاد سابق. قال "فرناس": "أكمل قيادتك. إنهم ينتظرونك." أومأ له بطاعة ثم انحنى إليه وغادر. لتقف هي تنظر إليه. "هل سلبت منك وقت نومك؟ آسفة." "على ماذا؟ "نسيت مسؤولياتك وقمت بإلهائك ووقتك ثمين." "أخبرتك لا أتعب. النوم لا يؤثر علي. لكن سيترتب عليه يومان غياب." لم تفهم. أشار إليها وقال: "تستطيعين الذهاب." التفت ووجد من تنتشل من يده اللوحة. تعجب منها.

"ما الأمر؟ "أخبرتك أن أرسمك، لكن لن أعطيها لك... لا أذكر أني قلت شيء كذلك." "ماذا ستفعلين بها؟ "سوف أحتفظ بها عندي." نظرت إليه مردفة: "لعلنا لن نصبح سوى ذكرى في عقولنا." لوحت له بيدها وغادرت تاركة إياه ينظر إليها بعدما أصبح بمفرده. نظر إلى النافذة المقفلة.

عادت إلى غرفتها. لم تجد رفيقها. علمت أنهم غادروا للنوم. إذن. استلمت على السرير ثم أخرجت تلك الرسمة ونظرت إليها قليلاً متذكرة اقترابه منه. اللعنة عليها تصبح مغفلة أمامه. أعادتها مكانها وغفت بارهاق مستسلمة إلى ذلك النعاس. نائمة بهدوء تام حتى انتفضت بألم إثر الوخزة الذي صبت في قلبها. اقترب رفيقها الذان موجودين معها في الغرفة. "ما بك؟ "أنتِ بخير."

وضعت يدها بألم من فزعها أثناء نومتها. لا تعلم كم مر من الوقت. لكنها لم تنم كفاية. "في أي ثانية، النوم بقى غلط هو كمان." تألمت مجدداً فاختنقت. "أريد... "سأحضر الحكيمة." غادرت. لكن "لينا" لم تنتظر حتى وقفت على قدميها. "أريد الخروج من هنا." "هل ستكونين بخير؟ "أعتقد هذا، هيا." خرجت دون أن تنتظرها. كانت تسير وكأنما تعرف الطرقات. وهذا ما جعل "بشرى" تتعجب. "أنكِ تتوجهين إلى الحديقة."

لم ترد عليها. لكن حين خرجا وقفت "لينا" وقد عاد قلبها بالهدوء. تلك الخضرة والهواء النقي... تنهدت بارتياح. "أصبحت بخير. أخبري "نائلة" بذلك." "هي، أترككِ بمفردك." "لا تقلقي." "كما تشائين." ذهب. وقفت هي بهدوء تام. سارت قليلاً بين الأشجار. وكأنما تخشى الدخول إلى القصر فتصاب بالوخزات. التفت لتغادر. لكن توقفت حين شعرت بدابة تصب الأرض. لتسمع صوت ضخم جعل الطيور تحلق بعيداً.

ذهبت مقتربة من ذلك المكان الذي يبعد أمتار عنها. لكن يبدو وكأنه قريب. داخلها توقفت فجأة وشعرت بوخزة قوية جعلتها تسقط أرضاً بألم شديد. "أي إلى بيحصل." أغمضت عينيها بضيق. ليأتي مشهد لصفوف جنود بأعداد كبيرة يقفون منتظمين. مهلاً، لماذا ذلك المشهد الآن؟ تشعر بشعور سيء... تستطيع استنشاق رائحة الغدر. فتحت عينيها ونظرت إلى جناحه. معقول؟ هل هو في خطر مجدداً؟ ذهبت سريعاً. لكن توقفت

حين تذكرت كلام العجوز: "متتدخليش في أحداث الكتاب، انتي مجرد مدونة." تراجعت للخلف. لكن حين تذكرته البارحة لم تهتم وركضت للداخل متجاهلة تحذير أحد. "أكيد مش جاية أدون موته. لو شافت حد بيموت أو في خطر عليه على الأقل أحذره. أنا آسفة." توجهت إلى جناحه بسرعة كبيرة مهرولة إليه. حتى تناست تحذير "صفية" لها عن عدم الركض واتباع القواعد. فور وصولها كادت أن تدخل لولا منع الحراس لها قائلين: "الملك فرناس ليس بالداخل."

انصدمت وقالت بقلق: "أين هو؟ لم يجاوبها. تضايقت. لكن قبل تحدثها قاطعتها صور لمشهد الجنود ينحنون بانظام. لكن هناك قوس يلوح في الهواء. يد تمسك قوس وسهم من بين الجميع الذين يضعون أسلحتهم جانباً. انتهاء التدريب. لكن هناك من يحلق بسهمه وعلى وشك التصويب. "من أنتِ؟ فتحت عينيها على ذلك الصوت. وحين رأت ذلك الرجل ذو الشعر الطويل وضخامة الجسد الذي لقبته بالغوريلا سابقاً. لقد رأته قبل مغادرتها الأخيرة. "ماذا تفعلين هنا؟

ألم يخبروك أن الملك ليس بالداخل؟ لقد كان من سينقذها المرة الفائتة. لماذا هو هنا الآن؟ إن أخبرته سوف يساعدها بلا شك... "أين هو الآن؟ تعجب منها. "منشغل في أعماله." "هل هو داخل المجلس؟ أرجوك أين مكانه بالتحديد؟ "مقر التدريب، مع الجيش." زادت نبضات قلبها. "وأين هذا المكان؟ "مقر التدريب خلف القصر ببُعد أمتار." كانت قريبة منه إذا. تلك الدابة وذلك الصوت كانت صيحتهم. ركضت فور أن قال ذلك. صاح بها قائلاً: "إلى أين؟ أجننتِ؟

"يجب أن أراه." "لا يسمح لكِ بالذهاب. لا يسمح لكِ بالظهور أمام حشد من الرجال وأنتِ من قصره." "مضطرة لذلك." قالت ذلك وهي تكمل ركضاً مبتعدة عنه. ليلحق بها. وسمعته يعطي أمراً للحراس بإمساكها. فأسرعت من ركضها دون أن تدري العواقب الوخيمة الذي سوف تقحم نفسها بها. لكن كل ما تعلمه أن عليها الإسراع أكثر من ذلك. خرجت من الباب الخلفي تكمل مكان ما توقفت. وخلفها ذلك الرجل. لحق بالوجهة تخشى من إمساكه بها. وصلت إلى بوابة كبيرة.

"أوقفوها." التفت إلى جنديين باستغراب شديد. لكن فلتت من بينهم. وإذ بهم يلحقون بي. لطالما اختبرت من داخل الحشد. نظر الجنود إليها وهناك من يخشى النظر. أنه لم يعطِ أمراً بذلك. ارتفعت الهمهمات. وحين رأيته واقفاً أمامهم. اقتربت منه سريعاً. "وجدتك." نظر إليها بدهشة من وجودها هنا. وطالعها "داغر" بصدمة كبيرة. "ماذا تفعلين هنا؟ تحول إلى غضب. "كيف تأتين إلى المقر؟ ألم يعلمك أحد أن هذا ممنوع؟ "كيف علمتِ المكان من الأساس؟

"أتى الرجل ليصبح حائل بينهم. بضخامته ذو وجهه متهجم. قال: اعتذر مولاي قمت بتحذيرها." "ما الذي يحدث؟ "بردلة." تعرف ذاك الاسم. ألم يستدعي المرة الفائتة وقبل أن تخرج قال الحارس أن الوزير قد حضر. "بردلة" يكون الوزير. "هل أنت من أحضرتها؟ صمت. طالعه "فرناس" بشدة. فقالت: "يجب أن نتحدث." "حديثنا ليس هنا. هذا ليس محل نقاش." "لكن... ضاقت عيناه. "غادري فوراً."

أشار إلى "بردلة" انحنى مطيعاً وأشار له. فذهبت معه بقلة حيلة من إحراجها. نظرت حولها. كان المكان كبير للغاية. جيش يتدرب على المبارزة. كانت تتطلع حولها وكأنما تبحث بعينيها عن أحد ما. اقتحمت عقلها صورة لتلك اليد الممسكة بالقوس والسهم في الخفاء. وتعدل وضعيتها وعلى وشك التصويب على أحدهم. توقفت بصدمة. "لماذا توقفتِ؟ "الملك، حياته في خطر." تعجب منها بشدة. "أتدرين ما تقولين؟

نظرت حولها تبحث عنه. ثم توقفت عيناها على أحد من الجنود متخفياً من بينهم. ويشير بسهم نحوه. "فرناس". لا تعلم كيف رأت. وكأنما هنالك من دلها. أفلتت يدها وركضت. نظر "داغر" إليها بشدة. "أنتِ."

التفت "فرناس" ليراها تقترب منه وكأنها تهجم عليه. أخرج الحراس سيوفهم دافعاً عنه. لكنه وقف في وجهه. لتجد سهماً انطلق تجاهها بالضبط. يثقب قلبها. اتسعت عيناها بصدمة وارتعشت خوفاً. لكن امتلكها الخوف والصدمة مما حدث. لم تتأذى. لكن هناك من جعلها غير قادرة على النطق. السهم إنه محلق في الهواء مباشرة عند أيسر صدرها. لم يمسها.

كان "فرناس" متسعة عينيه. وشقيقه يطالعها بصدمة كبيرة. بينما الوزير تصنم مكانه. التفت الجميع إليهم. فوقع السهم أرضاً وساد الصمت المهيب. نظرت إليهما من عيونهما التي تثقبني. نظرات لم أفهمها. لكنها تنهش بي. لقد رأوا ما حدث مثلي. لم أكن أتخيل قط... الجماد حلق في الهواء. "ما الذي حدث للتو؟ كان ذلك "داغر". أفسح "فرناس" الذي اقترب منها. "كيف تعرفين؟ "حاولت أخبارك." "لنرى ما حدث ذلك لاحقاً. أخبريني من صاحب ذاك السهم."

نظرت إلى مكانه. لكن لم تجده. "إنه واحداً من الجيش." "جندي؟ أومأت برأسها. "تعرفين شكله؟ "أجل." "دليني عليه." نظر إلى "داغر". أومأ بتفهم. أعطى إشارة لحراس بصيحة. علتهم يقون ثابتين في أماكنهم. واضعين سيوفهم داخل أحزمتهم. سارت بينهم بتحقيق. تنظر إلى جميع الأوجه. وذلك من تخفى بينهم. كان كالأنصاب. يقفون بقوة دون همس. برغم العدد الكبير. هذا ما حدثني عنه "نائلة".

توقفت قدماها فجأة. تعجبت. وحاولت التحرك. لكن لم تقدر. وقعت عيناها على أحدهم. فاستحضرت الصورة الذي في رأسها. لتجد قطرة ماء تسيل على جبهته. لكنها لم تكن عرقاً. اقتربت منه. محققة في وجهه. عيناها تخترقانه. ليظهر توترته. التفت ونظر إلى عينيه الحمراء. ليقل بنبرة مخيفة: "أيتها الساحرة."

تراجعت فوراً بخوف. سرعان ما أخرج خنجره. ركضت. لكنه أمسكها من ذراعها. فقام "فرناس" بدفعه بقوة بعيداً عنها فوراً أرضاً من قوة دفعته. قربها منه واجتمع الحراس حول الجندي الذي صاح بجنون: "اتركوني أقتلها." خافت من شكله. وكان كالثور الهائج يريد تخطي الجميع. ثبتوا أرضاً وهم يضغطون عليه بقسوة. ولم يقدر على الحراك. لكن رفع عينيه إليها بنظرات أرعبتها. "سأقتلك، سأخلص الجميع منك ومن شرك." حاول الإفلات بقوة بصراخ:

"اتركوني يا أغبياء. إنها اللعينة "رزان"." التفتت الأنظار فوراً نحوها. تعجبت كثيراً. لكن شعرت بالخوف منهم. ما الذي قاله ذلك الجندي ليثقبوني بأعينهم هكذا. صاح فيهم "فرناس". فخفضو رؤوسهم بطاعة. وقف عند ذلك الجندي الذي ينظر إليه. جعله يعنى رقبته رغماً عنه. "لم أكن أعلم بأن في جيشي خائنين." "ليس في جيشك فقط، بل حتى في حياتك الشخصية." نظر إليه مردفاً: "مولاي الملك أخطأت هذه المرة. أنت محاط بخونة وأقربهم إليك."

نظر إليها وقال: "لقد رأيت ما حدث. أنكِ تعرفين من تكون." "لا أمتلك فكرة عما تتحدث." نظر إليه بشدة. "إن كنت أنا مجرد خائن، فأنت تمتلك المعرفة لدى الخطر المحيط بشعبك. إنك خائن مثلي تماماً." غضب "داغر". سحب سيفه وتقدم منه ليقوم بفصل رأسه عن جسده في أقل من الثانية. لكن هناك يد منعته عن ذلك. وكان "فرناس" الذي قال: "ليس الآن." نظر إلى "لينا" التي كانت مرتعبة. ثم عاد بنظاره إلى أخيه. فهل يخشى عليها ما تراه؟ قال "فرناس":

"خذوه من هنا." أخذه الحراس بقسوة. لينظر إليها قبل رحيله بتوعد. "سيعلم الجميع حقيقتك." تعجبت منه. عن من يتحدث هذا؟ وجدت من يمسكها. خافت. لكن كان هو فاطمأنت. "كان يصوب عليك، أنت هدفه، لقد رأيته." "اتبعيني." نظر إلى الحراس مردفاً: "لا أريد أحداً معنا." ذهب بها يسيرون بمفردهم. قالت: "يجب أن تجعل الحراس يزدادون حولك. لا تمنعهم من اتباعك." لم يرد عليها. تعجبت منه. لماذا يرى ضيق يملأ وجهه ويسحبها هكذا وكأنها ارتكبت إثماً؟

لا تعلم إلى أين يأخذها. ولم يعرفها قط. لكن رأت باب جناحه. انحنى الحراس إليه. لكنه دخل بها دون فرصة استيعاب. وقفل الباب عليهما. نظرت إليه. "هل ارتكبت خطأ ما؟ "من أنتِ؟ تعجبت كثيراً من نبرته. التفت إليها بعينيه الحادتين. "سمعتِ ما قلته." "سمعت. لكن لم أفهم السؤال." "لا أكرر عليكِ. لكن بصيغة أخرى." تقدم منها وقال: "كيف فعلتِ هذا؟ "فعلت ماذا؟ "كيف أوقفتِ السهم وجعلتيه يقف في الهواء؟ علمت الآن ما يقصده.

"لا أعلم. صدمت مثلك. إنكم أرض غريبة، مليئة بالعجائب." "أتقولين أنكِ لا تعلمين تلك القدرة الذي لديك؟ "قدرة؟! "لتكوني صادقة معي." "أنا صادقة معكِ بالفعل. لم أكذب عليكِ حتى الآن. ما خطبك؟ "من تكونين؟ تحدثي." قال ذلك بحدة. عادت للخلف. "أخبريني الآن أو أعدك أني سأحميكِ. لكن إن كشف أمرك ستموتين موتاً وحشياً. ولن أفعل لكِ شيئاً." "عما تهذي به. إنك تخيفني." "يجب أن تخافي. ما زلتي عند ما تقولينه؟

"لو كنت أمتلك المعرفة لأخترتكِ كعادتي." "سأعرف بنفسي إذاً." تقدم منها. عادت للخلف. أمسكها وقربها منه بشدة. توترت. "ماذا تفعل؟ ابتعد." رفع يده ليضغط على رقبتها. فنظرت في عينيه المباشرة. قام بإزاحة شعرها من على رأسها. نظرت له من ما يفعله. ولم ترى ذلك التوهج الذي ظهر من جبهتها. وفي لحظة واحدة ابتعد عنها مصدوماً بها. وهي تشعر بالغرابة حوله. "ماذا حدث؟ "إنها أنتِ." "أنا ماذا؟

في لحظة أخرج خنجره. وضعه عند عنقها. لترتجف بين يديه خوفاً وتبحلق فيه بصدمة. "ف... فرناس، ماذا تفعل؟ "ما كان يجب أن تعودي." "لماذا تقول ذلك؟ ما الذي حدث لك؟ "إن كنتِ لا تمتلكين ذنباً بعد، لن أخاطر بحياة شعبي من أجلكِ يا لينا." قرب منها ليضغط على عنقها. قائلاً: "واجب قتلك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...