رجعت لورا بتوتر وقالت: "انت هتعمل ايه؟ أمسكها وقربها منه. احمر وجهها وقالت: "ابعد." "انتظرى."
وقف. فقرب وجه منها مما جعل ضربات قلبها تتسارع. كانت ستبتعد، لكن يده اشتدت عليها مانعًا إياها بالابتعاد. كانت ستتحدث معترضة، لكن لم تستطع فتح فيها بكلمة. حاولت تحريك جسدها ولو اهتزازاً، لكن لم يكن يستجيب لها. إنها تشبه الصنم. نظرت إلى من يقف أمامها وماذا فعل بها. أسند جبهته على جبهتها لتصبح أعينهم مباشرة في أعين الآخر. شعرت بحرارة تسير داخل رأسها وتتحرك عبر شرايينها في كل جسدها. شعور بتخدير وانجذاب غريب. أنفاسه التي ترتطم بشرتها وتشعر باحتراق لشدة سخونتها وكأنه يزفر لهبًا. كان مقفل العينين، مما جعلها تتعجب مما يفعله. ولثوانٍ ابتعد، لتنتفض أثر عودة جسدها إليها وارتخاء عضلاتها.
قالت وهي تمسك ذراعه: "ما الذي فعلته بي؟ "إنها أنتِ." في لحظة، أخرج خنجره ووضعه عند عنقها. لترتجف بين يديه خوفًا وتبحلق فيه بصدمة. "ف... فرناس، ماذا تفعل؟ "ما كان يجب أن تعودي." "لماذا تقول ذلك؟ ما الذي حدث لك؟ كيف وصلت إليك تلك الساحرة؟ ضاقت عيناه قائلاً: "هل فعلتِ كل ذلك للوصول إلي؟ "لا أعلم عن ماذا تتحدث، صدقني." "إن كنتِ لا تمتلكين ذنباً بعد، لن أخاطر بحياة شعبي من أجلك يا لينا." اقترب منها ليضغط على عنقها قائلاً:
"واجب قتلك." دمعت عيناها خوفًا قائلة: "هل تريد قتلي الآن؟ لقد أنقذت حياتك من بضع دقائق... أنقذتك للمرة الثانية، هكذا تكافئني؟ "لا وثوق لكِ. ما فعلتِه جعلكِ تفشين عما بداخلك." اقترب منها قال: "لم أكن لأقتل يا لينا، لعل ذلك يكون آخر شيء تسمعينه." نظرت إليه لتجده يرفع خنجرًا. فارتجفت خوفًا قالت: "هذه عدالتك، أن تقتل شخصًا بريئًا؟ "لا تملكين ذرة عن الأرواح الذي هدرت بسببك." "عن ماذا تتحدث؟
لا أعلم، لا أملك أي فكرة عن الذي فعلته. أنت لتقتلني؟ نظرت إلى يده المحلقة في الهواء، وتحمر عيناها خوفًا قالت: "لماذا تفعل ذلك؟ "هذا واجبي." وفي لحظة انقض عليها لتسيل آخر دمعة لها، مغمضة عينيها، مرتجفة بين يديه. تسمع دقات قلبها. فتحت طرفة عين لتنظر إليه واضعًا خنجره عند عنقها. ينظر إليها لكن لم يقتلها. لم يخدشها خدشًا واحدًا، حيث كانت مسافة فاصلة بين حدة خنجره وعنقها. يتبادلان النظرات، مخترق كل منهم الآخر عين الآخر.
"من أنتِ؟ استعادت رباط جأشها قالت بصوت ضعيف: "لم أعد أعرف." أبعد الخنجر من عليها ليعيده إلى مكانه داخل قميصه قال: "إن كنتِ تتدعين الجهل، ستندمين أشد الندم." "لماذا تتحدث معي هكذا؟ لم أعد أعرف مع من أتحدث. لذلك، لحين أتأكد منكِ، ستكونين موضع خيانة." "سأقول لكِ مجددًا، اكتشفي صدقي مثلما تكتشفين كذبي." "أنتِ محق." اقترب ثانيًا ونظر في عينيها بهدوء. توترت من نظرته وخفضت عيناها تتحاشي النظر إليه. "انظري لي."
رفعت عيناها له متعجبة من نظراته. ثم ابتعد عنها وقال: "كيف تمتلكينها ولا تعلمين حولها بشيء؟ "أخبرني ما الأمر." "لديكِ قدرة هنا." قال ذلك مشيرًا على منتصف جبهتها. أكمل قائلاً: "العين الثالثة، يقظة لديكِ." "العين ماذا؟!!! "قدرة ذهنية في تحكم الجاذبية، تحركين الأشياء عن بعد." كانت تبحلق فيه منسجمة مع ما يقوله. ثم ضحكت خلسة قالت: "كنت أظنك شخصًا صارمًا، لم أعلم أن لديك حس فكاهي."
توقفت عن الضحك حين وجدت أعينه الباردة تنظر إليها، جعلتها تطبق فمها بحرج قائلة: "أعتذر، أنا لا أقصد السخرية، فقط لا أستوعب ما تقوله. أي قدرة تلك التي أحملها؟ "هل رأى أحد شيئًا مثل ما حدث اليوم؟ "ماذا تقصد؟ هل استخدمتيها أمام أحد؟ "لا أتذكر، أنا لا أعرف كيف تكون." "يجب أن تعرفي." "كيف؟ ويعود للخلف ثم توقف، وكان بينهم مسافة تترواح متران. "حركي هذا." قال ذلك مشيرًا على منضدة. تحولت ملامحها، امتلأت بالتعجب من ما يقوله.
ذهبت وقبل لمسها قال: "ماذا تفعلين؟ "أحركها." "أتُمزحين معي؟ ما الأمر؟ حركيها وأنتِ واقفة في مكانكِ." "إلهي... توقفت باستغراب شديد قالت: "هل أنت جاد فيما تقوله؟ نظر إليها. تنهدت منه قالت: "كيف أحركها؟ قال بنبرة جدية: "هيا." "لكنني لا أعرف كيف أفعل ذلك." "صبي تركيزك عليها. تخيلي أنك تبعثين طاقة إليها بفعل ذلك لمجرد النظر إليها بدقة."
نظرت إلى المنضدة من ما يقوله إليها بتردد. ثم نظرت إليه تنهدت مستسلمة وفعلت ما يقوله لها. دَققت النظر إليها، تثقبها بعينيه وصوبت كامل تركيزها عليها. شعرت ببرودة تحتل جسدها. ثم استعادت نفسها بارهاق دون أن يحدث لها شيء. قالت لينا: "لا أستطيع، هذا مستحيل." قال فرناس: "حاولي ثانيًا." "لكن... "هيا." قالها بصيغة الأمر. عادت بنظراتها إليها مع التدقيق الشديد. كيف بدأت تشعر بالغثيان، لكن دون جدوى. تنهد مستسلمة.
"أخبرتك، لا أستطيع." "أنتِ ضعيفة." نظرت إليه حين قال ذلك ليكمل مزدرئًا إياها: "ظننتكِ أقوى من ذلك، ظننتكِ مختلفة عن البقية." شعرت بالحزن من ما يقوله. نظر إليها مردفًا: "أرى اختلافك." احتجها غضب شديد فور انتهاء جملته. لتجمع قبضتها، ناظرة إليه بعينيها الذي زادت حدة، وكانما لم تعد تطيق سخريته الكتالية وكسر كبريائها الذي لا يمسه أحد. قال فرناس: "اذهبي. لا تجعليني محض للسخرية بوقوفي مع كائن ضعيف مثلك."
ازدادت نيرانها من إهانته إليها، وبينما تثقبه بنظراتها والشر يطق من عينيها. اتجه بؤبؤ عينيها إلى طبق الفاكهة يعلوه سكينًا الذي حلق وانطلق نحوه بسرعة شديدة. لكن تحرك الآخر كالطيف وتعلق الخنجر في الحائط من قوة دفعته. وقفت أغراض الغرفة عالية، محلقة في الهواء وتهتز. لتلف بأعينها باحثة عنها لتجد من يمسكها من الخلف: "يكفي." نظرت إليه بطرف عينيها. ثم تحرك السكين من الحائط وسرعان ما أطلق نحوه. لكنه أمسكه قبل أن يمسه وصاح بها:
"لينا، أفيقي." قامت بركله، لكنه أمسك قدميها وأوقعها أرضًا ليمسك أيديها بقوة مثبتًا إياها جيدًا وينظر إليها، والأغراض التي ستهاجمه بها وهي تحاول إفلات يدها بشر. قال بحدة: "قلت يكفي." توقفت. وضع يده عند منتصف عينيها قال: "إنها أنتِ. أفيقي." تلك النبرة الهادئة جعلتها تهدأ لوهلة لتنظر إليه. وهي تأخذ أنفاسها، نظرت إليه ومن جلوسه فوقها. لتقع أغراض الغرفة أرضًا. فخافت ونظرت حولها. ثم عادت إليه: "اتركني." نظر لها وطالما
لا يثق في غدرها قالت: "أدركت ذاتي الآن. لا أصدق ما فعلته." ابتعد عنها. اعتدلت بحرج ونظرت حولها. تلك الفوضى الذي أحدثتها. السكين. تتذكره جيدًا وكيف هاجمته به. بحثت عنه لتجده يضعه على المنضدة. كانت مصدومة قالت: "لا أعلم كيف فعلت ذلك. ماذا كنت كدت أن أفعل أنا؟ "بماذا شعرتِ؟ "لم تكن أشعر." أشار على رأسها وقالت: "هنا كان الشعور. يشبه الغضب بسبب كلامك. لكن حتى غضبه لا أثور هكذا كالعادة."
اعتدلت لكن توقفت حين رأت دماء عند يدها الذي كان يمسكهما بيد واحدة. اقتربت منه بقلق: "هل جرحت؟ نظر إليها جعلته يلتف باحثًا عن إصابته وقالت: "ألم تصب؟ "لا." "من أين الدماء إذا؟ رفع يده لتجد جرحًا بها قالت: "آسفة جدًا. أنا لا أعرف ما حصل لي." تذكرت كيف رأت يمسك بالخنجر برغم سرعة انطلاقه العالية. كيف استطاع رؤيته حتى وإيقافه: "لم أكن أقصد ذلك صدقني." "أعلم." نظرت له بدهشة قالت: "ألست غاضبًا مني؟ ألن تقتلني؟
"لن أفعل ذلك. سبب كلامي معك هو تحريك ذلك الشر. أنا لست شريرة. لقد تركت الجميع وذهبت لكي أنتِ. أخشى أن تكوني مثلها، لكن أثق أن هذا لن يحدث. إنكِ طيبة." دَق قلبها من جملته الأخيرة قالت: "عن أي سر تتحدث؟ "أردت أن أريكِ ما بداخلكِ، وتلك القدرة ليست جيدة البتة. إنها كانت لظى أقوى ساحرة لدى غوانتام." "ساحرة؟ وتم قتلها سابقًا، لكنك عدتِ بسحرها الذي يخشاه الجميع منكِ." "تقصد شعبك الذي أنت قلق بشأنه. كدت تقتلني من أجله؟
"احذري من مخاطرها يا لينا. لا تغضبي، وإن غضبتِ، لا تأخذي رد فعل منها." "هي اسم الساحرة رزان، كما قال ذلك الجندي." "أجل." "هل كانت شريرة لهذا الحد؟ "لمن حظك السيء أنكِ من ورثتي قواها." "تجلعلني أشعر أنني ملعونة." "أنتِ كذلك بالفعل. انتبهي جيدًا، لا أريد الندم على قرار تركك." "سوف آخذ حذري جيدًا. المهم أنك بخير." أومأ إليها. أمسكت يده. نظر لها وهي تقلب كفه قالت: "لا تترك يدك هكذا، ستتلوث. تمتلكون مرهمًا أو ضمادة؟
كان ينظر إليها ويده بين يديها الصغيرة. طرق الباب ليأتي داغر مع بردلة. وقبل أن ينحنيا توقفا ناظرين إليهما من قربهما. سحب فرناس يده لينحنيا بحرج. قال داغر: "ظننت جلالتك بمفردك." نظر إلى لينا الذي كانت تنظر إليه. قال: "غادري الآن." أومأت. ذهبت. نظر إليها الاثنان وابتعدا عنها. تعجبت منهما، لكن أكملت سيرها للخارج لتتركهم بمفردهم. قال داغر: "ما الذي حدث للجناح؟ يبدو كأن إعصارًا دمره." قال بردلة: "مولاي، هل كانت هي؟ قلق
داغر ونظر إلى أخيه قال: "هل هي من فعلت هذا؟ تحدث أخيرًا وبال: "ماذا فعلتم مع الجندي؟ قال داغر: "يتعرض للتعذيب الآن. يبدو أنه لا يريد أن يتحدث بشيء." "سيموت إذن، إنه شاهد على لينا." تحولت ملامحه من ذكر اسمها لأنه يحدثه عنه هو. فقال: "ألا تنوي سجنها؟ "ماذا فعلت؟! تعجب كثيرًا. تحدث بردلة وقال: "جلالتك تعرف جيدًا من تكون. ليست ساحرة، إنها مختلفة كثيرًا." نظر إليهما وقال: "لن يعلم أحد بشأنها، أنتما فقط."
صمتا. وكان يبدو على وجههما الأعراض. لكن أومآ بطاعة. وقبل أن يرفع داغر عينيه، رأى يده المطروحة. اقترب منه بقلق وقال: "ما الذي حدث؟ نظر إلى بردلة: "أرسل الحكيم الملكي." أومأ له فورًا وغادر. ربت فرناس عليه وقال: "داغر، تتهاون مع حياتك. لا تدرك أهميتها لدي." "أعلم." "أنت لا تعلم شيئًا." انفتح الباب ودخل طبيب ذو زي خاص. اقترب سريعًا من فرناس برفقة بردلة ليفتح حقيبته قال: "مولاي، أين الجرح؟
تنهد وأعطاه يده ليضع مادة مطهرة قبل كل شيء. بينما الآخر منشغل في تفكيره بها. عادت إلى جناحها ولم يكن هناك أحد. تعجبت قالت: "أين ذهبوا؟ التفت ثم انتفضت فزعًا حين رأت العجوز في وجهها متهجم الوجه أكثر عن ذي قبل. ضاق العينان وعروقه بارزة جعلها تشعر بالقلق قالت: "أنت كيف دخلت هنا؟ أنا فاكرة أنني لم أرك قبل أن أدخل." "قلت لك أنا حواليك دائمًا." "سألتك عن كيف جئت. أنت تختفي وتحضر كما أنت تريد؟!
.. مش فاكرة أنني عندي استطاعة أعمل كده زيك. عايز تعملي كده لي؟ عشان تنقذيه برد؟ وتوترت قالت: "عارفة أنت مضايق لي. اتجاهلت تحذيرك، بس حط نفسك مكاني." صاح بها بصوت جهوري: "أنا مش زيك. مشاعرك تتحكم بكِ كأي إنسان... أنتِ تدخلين جحيم لن تقدرين عليه." "أنا مش فاهمة أنت بتقول إيه." "أنا لم أحذركِ أن تتدخلي؟ "اديني سبب." "تغيير للأحداث يعود عكسيًا. فكركِ أنكِ قادرة تنقذيه من الموت... غلطانة يا لينا." تعجبت منه وقالت:
"تقصد إيه؟ "أنتِ بس مش هتخليه ذكراه تخلد." "وضع أكثر، يعني إيه؟ تضايقت منه. طرق الباب لتدخل رفيقاها. نظرا إليها بقلق: "سيدتي." خافت. وحين نظرت لم تجد أحد معها لتنصدم وتلتف حول نفسها: "إنني بخير." "أين ذهب؟ أين قد رحل هذا العجوز؟ معقول لم يأتِ؟ وكانت تتوهم مقابلتهم؟ كيف ستكون؟ في الليل قد نام الجميع عداها. كانت تفكر فيما يحدث لها. أمر هذا الجندي الذي جعلها تكتشف ما بداخلها. كيف أتى ذلك السحر الشرير لديها.
"هل المدونة رتبة غير الموسومة؟ تذكرت حول نقاشهم عنها الذي أخبرها أنه سيكمله غدًا. لكن يبدو أنه قد نام أيضًا. خرجت لتقف في الشرفة ترى شرفته الذي في الأعلى. تأملت رؤيته واقفًا. لماذا شرفتها تستطيع رؤيته عكس باقي الغرفة؟ أبعده عنه. إنه من اختار الغرفة لها. أم أراد ذلك لرؤيتها؟ أم مراقبتها؟ ابتسمت قائلة: "أبو عيون رمادية." "تعالي داخل."
في الصباح مشهدها حين هاجمته بسكينه. فتحرك في طرفة عين مبتعدًا عنها. لا تذكر أنها استعادت أحداث كهذه. لكن رؤيتها كانت قوية وترى كل شيء في المكان بسبب العين الثالثة هذه. "إزاي عمل كده؟ برضه المرة الثانية. إزاي مسك السكينة كأنها بتحرك ببطء شديد." تنهدت وهي تسند ذراعيها ممسكة وجهها لتلقي نظرة أخيرة على شرفته. ثم دخلت مستسلمة على سريرها. طرق الباب بخفة. وقفت باستغراب شديد. من الزائر الآن؟
انفتح لتجدها صفية. تعجبت منها. هل ما زالت مستيقظة؟ قالت: "أنتِ تتبعينني؟ "إلى أين؟ لم ترد عليها. أشارت لها لتخرج. رأت حارس معها. ذهبت معهما قالت: "لماذا هذا الحارس يلاحقنا؟ قالت صفية: "إنها أوامر الملك." صمتت مستغربة. ثم قالت: "هل نحن ذاهبون إليه؟
لم ترد عليها فصمتت من هذه السيدة قليلة الكلام. كانت تسير معهما وقد تعجبت من انحراف الطريق. لقد سارت في طريق لم تسيره البتة ولم تجد يومًا أحد يسير من هناك. الحراس يتكاثرون. ذلك المكان بها حراسة مشددة ويبدو غريبًا نوعًا ما. قالت لينا: "إلى أين نحن ذاهبون؟ لم ترد عليها مجددًا. ثم توقفت وقالت صفية: "أكملي. ستجدين جلالته في نهاية الممر." قالت لينا: "هل سأذهب بمفردي؟ "لا يسمح لي بالاقتراب أكثر من ذلك. هيا."
نظرت إلى الحارس الذي حتى توقف معها أيضًا. ذهبت مكملة سيرها. وحين التفت وجدتهم غادروا. تشعر بالريبة من المكان. سارت فيه ولم يكن هناك أحد غيرها. تشعر بأنفاسها المضطربة لا شعوريًا بالقلق. رأت طيف بعيد فخافت قالت: "هل هناك أحد هنا؟ مع اقترابها سحبت دبوس شعرها لينسدل على ظهرها وتمسكه في يدها خلف ظهرها. ومع اقترابها توضحت عضلاته وكأنما وحش يقف هناك. التف ذلك الشخص لتجده ذا ملامح مخيفة. عادت للخلف. لم يكن الملك.
تحرك تجاهها. ركضت فورًا. لكن أسرع منها أمسكها. فضربته بدبوس ليمسك يدها ويلصقها في الحائط لينتشل منها الدبوس. صرخت فيه بخوف: "ماذا تريد مني؟ ابتعد." لم يرد عليها قال: "أرجوك اتركني. لم أفعل شيئًا." وجدت شخصًا يقف أمامهم. انحنى أمامه فورًا تاركًا إياها. واضعًا يده خلف ظهره والآخر على صدره. وكأنما تحية خاصة. لقد كان فرناس الذي رأى ما حدث وينظر إليها باستغراب. التقطت أنفاسها حين رأته قالت: "إنه أنت."
تقدم الحارس منه معطيًا دبوس شعرها الذي حاولت الهجوم به. أخذه وأشار إليها أن تتبعه. فذهبت معه. وأثناء سيرها مد يده إليها بخاصتها. أخذته منه بحرج لتلملم شعرها كما كان. قال فرناس: "فيما كنتِ تفكرين؟ "إنني سأقتل." "الم أخبركِ أنني من طلبتك؟ "هذا أول خداع لي لأذهب معها مطمئنة بعدها أقتل. لكن رأيت في عينيكِ الخوف مني." نظرت إليه قليلاً ثم قالت:
"حسبت أنك من أمرت بقتلي. أتذكر ما حدث في الصباح. لهذا أدركت أنك تريد قتلي خفية بعيدًا عن الجميع." "ما دمت أعطيكِ الأمان، ثقي لن أغدر بكِ. لو أردت قتلكِ لفعلتها. لكن أعهد لكِ بالحفاظ على حياتكِ."
تعَلقت عيناها به حين قال ذلك. رأت ضوءًا نابعًا أمامهم. وحين نظرت اندهشت من تلك القلعة المضاءة بمشاعل ذات اللون الأزرق وتحاط بالتماثيل المحنطة ذات شكل مميز للغاية مع اللون الذهبي. وكأنما القاعة مطلية بالذهب. الزجاج ينير وكأنه من الماس. سارت للداخل تنظر حولها بدهشة قالت: "ما هذا المكان؟
"القاعة الملكية. كان أبي يحضرنا هنا لممارسة طقوس التتويج. ومعرفة ما يلزم أن يخلد عبر التاريخ دون انحراف قوانين. هنالك أشياء لا يجب أن تتغير وهنالك أشياء على الملك اتخاذ القرار فيها." نظرت له وهو يتحدث ليكمل: "كان هنا اجتماعاتنا حول أمورنا العائلية. نأخذ الوصايا السبع في كل مرة مع تذكير التاريخ ونعود في السنة القادمة." "تأتون كل سنة؟ "أجل." "قلت إنها ملكية خالصة بعائلتك. ماذا أفعل هنا؟
"لا تردين معرفة من أتى قبلكِ هنا؟ "أتذكر أنك قلت إنني لست فقط من أتى من عالمي الآخر." ذهبت تبعته وهي تسير معه بين أحد الإمارات مجهولة من ما تراه وتلك النقوش المزخرفة على الحائط. ابتسمت وقالت: "هل ترسمون تاريخكم على الحائط أيضًا مثلنا؟ التفت إليها قال: "الفراعنة، إنهم المصريون القدماء، ملوك بلادي قديمًا. لست وحدكِ من عرق ملكي." "ماذا كانوا يفعلون؟ "أمور كثيرة، أهمها اكتشاف العقاقير الطبية. إنهم أول من قاموا بتحضيرها."
"كم عمرهم؟ "٧٠٠٠ عام قبل الميلاد." "هل كرسوا حياتهم في الأعمال مع ذلك العمر؟ ابتسمت وقالت موضحة: "إنهم ماتوا منذ القدم. لا يعيش أحد هذا العمر." "شهق! "لكن تاريخهم مخلد في العالم." "هذا أصلك إذن." "أظنك أيضًا لا تعرف بابل في العراق." نظرت إليه قالت: "أليس لديك فضول حول عالمي مثلك؟ "بلى." "لماذا لا تسأل؟ "لأن هذا لن يزيدني شيئًا."
توقف فجأة. نظرت له لترا ما يقف عنده. وكان هناك نقش على الحائط لامرأة تنحني أمام ملك. وهنالك رمز عند منتصف صدرها نقش بوضوح. لكن لم يكن كالذي تحمله. قال فرناس: "تدعى صاحبة الوسم. إنها من عالم مختلف يا لينا. أظنه عالمك." قالت بدهشة: "حقًا؟ "منذ خمس مئة عام استحضر وجودها لجدّي." تستمع إليه باهتمام قالت: "لماذا لقبت بالموسومة؟ "منحناها وسام العائلة الملكية قبل رحيلها. كانت مرافقة. أنقذت البلاد من فاجعة كانت أن تحدث."
"ما كانت مهمتها؟ "منع صراع بين بلدين. كان جدي سيخوض حربًا قويًا مع جينهام." طالعته باستغراب قال موضحًا: "إنها بلد مجاورة. حدثت خلافات أدت إلى إعلان حرب شاملة. وأثناء تجهيزات لذلك، ظهرت هي من العدم لمنع حدوث ذلك، معلنة أن كلا البلدين سيخسر الكثير ويشكل دمارًا سيجعل البلاد تمحى إلى الأبد." "كيف عرفت ذلك؟ "لا أعلم. لم يذكر أبي لي هذا." "ماذا حدث؟
"بسببها قام عقد اتفاق وتوصل إلى تفويض مع تدخلها، حيث كانت رسول إلى جيهنام لتكن هي العهد الذي بيننا. وإلى الآن أصبحت البلدتان كبلد واحدة." "يبدو أنها كانت قوية للغاية لفعل كل هذا." "إنها تشبهك." نظرت له فتقابلت الأعين وقال: "إنكِ شجاعة، قوية. باستثناء تهورك." ضاقت عيناها وقالت: "أكمل جملتك خيرًا لمرة واحدة." عَظ بانظاره إلى القاعة وقال:
"وعدتك أن أخبرك بما جعلني لا أشك في كلامك. ظننت أن هنالك حربًا ستقام أو أنكِ أتيتِ مانعة خرابًا سيحل. لكن يبدو هنالك أمرًا آخر. أنتِ كحارسة لي." ابتسمت قالت: "لا تنكر أنني فعلت أشياء كثيرة أيضًا. إن كنت قتلت، كان سيعاني شعبك. لهذا أنا أنقذتكم." ابتسم بهدوء ثم قال: "سأتأكد من تخليد ذكراكِ على الجدران فور انتهاء مهمتك. لنعرفها قبل أي شيء، ماذا أتيتِ لتدوين أيتها المدونة؟
"سنعرف قريبًا أيها الملك." قالتها مبادلة إياه البسمة فرحة من حديثهم. نظرت إلى تلك المرأة. اقتربت قليلًا وهي تنظر إليه بتدقيق قالت: "ما هذا الرمز؟ مختلف عني." "كان يرمز في بلادنا للمحارب." أومأت بتفهم قالت: "أشعر وكأنني رأيته من قبل." "أين رأيته؟ "لا أذكر أين، لكن يبدو مألوفًا." نهضت مستسلمة قالت: "يبدو أنه تشابه لوجو ماركات الملابس." تعجب منها قالت: "لا تهتمي." "أنتِ متأكدة أن لم يركِ أحد مثل ما حدث اليوم؟ علمت
مقصده عن تلك القدرة قالت: "وزيرك وأخوك." "غيرهم يا لينا." "ممكن أحد الجنود متخفي إلى الآن." "سأهتم بذلك. أقصد، فعلتِ مثل ما حدث اليوم أمام أحد؟ يبدو أنكِ لا تتحكمين بها."
صمتت بتذكر، وكأنما شعرت ببعض القلق. في ذلك اليوم، أول يوم لها على غوانتام حينما كانت النساء تخلعن ملابسها لسوق العبيد، وفتاة تمسك بشيء يشبه البخور وقامت بتنويمها. لكنه وقع من يدها فجأة وجعلهم ينظرون إليها بشدة. حينما كانت تجلس عند الشجرة ممسكة بغصن وترسم على الأرض مدققة في الرمز الذي تراه، انتفض التراب على وجهها.
داخل الزنزانة حينما أزعجت الحراس ودفعها أحدهم رافعًا عصاه ليضربها. لكنها فجأة كسرت بالرغم من صلابتها ومتانتها الذي كانت خائفة منها، حيث جعل الحارس ينظر إليها بشدة ثم رماها أرضًا وغادر. حينما علمت بأمر الطعام المسموم ومعها الحراس من الداخل، هي من قامت بفتح الباب من خلال تلك القدرة. وأخيرًا ذلك السهم الذي شهد عليه الملك وشقيقه، الآن السكين ومهاجمتها له. كل تلك الأشياء الذي لم تكن تفهم سوى أنها مجرد صدفة. قالت بحرج:
"أظن؟ أن هنالك الكثير." "هل رآكِ أحد؟ أومأت برأسها. قالت بقلق: "الحارسان عند جناحك، وجندي في الزنزانة." صمتت لحظة حين تذكرت نفسها في الجامعة حين قفل عليها المدرج مع يوسف. معقول؟ هل كانت هي من فتحت الباب؟ تذكرت معتز وهو يقول لها: "ما كان في حد هناك غيركم."
ذلك اليوم العاصفة الذي هبت في المكان من غضبها من يارا لتنمرها عليها وكادت أن تؤذيها لولا معتز الذي وقف في وجهها. يذكرها ذلك بما حدث معها في الصباح. إنه نفس شعور الغضب، لكن كان متضخمًا لديها اليوم. قالت لينا: "هل ممكن أن القدرة أيضًا أستطيع استخدامها في عالمي؟ "لماذا تقولين هذا؟
"حدث لي أشياء غريبة لم أكن أفهمها. لكن الآن أدركت أنها مثل ما أخبرتني عنه. لقد استخدمتها أمام زملائي في الجامعة. وحين قفل المدرج علي مع زميلي كنت من فتحته عن بعد." "الجامعة؟! "إنها مكان دراسة. تلك مرحلة تعلمي." "أظهرتيها إذًا. من رآكِ؟ يجب أن يموت." "ماذا تقصد؟ "سأقتل من يعلم أمرك." "لكن ليس لدرجة قتلهم." "أنا أحميكِ يا لينا."
"لا أملك فكرة عن الخطر الملحق بي من القدرة أو من من يعرف عنها شيء. لكنهم لم يدركوا شيئًا. لقد بدا متعجبين، لم ينصدموا مثلك أنت وداغر وبردلة. أظنهم لم يعلموا شيئًا. صدقني، أنا أعلم ما أقوله." "اخرسي. على عدم إظهارها مجددًا، لأي سبب كان." أومأت بتفهم. ثم نظرت له بفضل وقالت: "فرناس." نظر إليها لتكمل: "لماذا لا تخف من وقوفك معي؟ "لأنني لا أخاف منك." "بعدما عرفت أمري، يبدو حول ما قلته إنني خطيرة. ألا تخشى وجودي؟
"إنني من قادر على إنهائك يا لينا." أشار عليها وقال: "تركتكِ لأنني لدي المقدرة على التصدي لكِ إن ارتكبتِ إثمًا واحدًا." شعرت بالخوف من ما يقوله: "هل تمتلك القوة لتقف في وجه ذلك السحر الذي يلعني؟ "تجهلين حقيقة من حولك." لم تفهم ما يقوله. قاطعهم صوت من الخارج. ذهب فتبعته. توقفت حين رأت داغر الذي ابتسم حين رأى أخاه قال مازحًا: "هل اشتقت لذكرياتنا مع العائلة قديمًا؟ عانقه ليُبادله وقال: "ماذا تفعل هنا؟
"ذهبت إلى جناحك لم أجدك. المبارزة لم تكن هناك، ولا المقر. حسبت أنك ذهبت إلى ذلك الخائن. لكن لم تكن هناك. علمت أنك هنا مع هذا الاختفاء المفاجئ." كانت تشاهد علاقتهم الأخوية الذي لأول مرة تراها حميمة. لمجرد ابتعاد الناس عنهم ولا يوجد غيرهم. لكن حين التفت داغر ورآها توقف بدهشة من رؤيتها ونظر إلى أخيه بشدة قال: "لم أكن أعلم أن هناك أحد معك." أشار فرناس إليها. اقتربت منهما ليقول: "أنا من دعوتها إلى هنا." قال داغر:
"أعلم هذا. لا تستطيع أن تأتي هنا إلا برفقة أحد." نظر فرناس إليها قال: "ستجدين حارسًا في نهاية الممر سيصطحبك لغرفتك." أومأت بتفهم حين عرفت أنه يغلق حديثهم. غادرت وتركتهم ليبقيا بمفردهم. قال داغر: "هل كان هناك شيء مهم يستحق استدعائها؟ "هل سيكون هناك غير ذلك؟ صمت معتذرًا. ثم نظر إلى يده المضمضة قال: "هي، أليست كذلك؟ رفع عينيه مكملاً: "إنها من أحدثت الفوضى في جناحك وجرحتك." "إنه مجرد خدش. لا تجعلونه جرحًا."
"لكنه بالنسبة لي جرح يا أخي. إنك تتساهل معها كثيرًا. أنا لا أحمل أي ضغينة سيئة نحوها، لكن... ألا ترى أنها غريبة جدًا؟ "لينا ليست عدوة." "أفعالها تدل على أنها مرسلة من عدو ما. ألا ترى حادثة الطعام؟ لم نجد الفاعل. وحينما عادت ظهرت حادثة الجندي." "إنها من أنقذتني." "جميعنا رأينا كيف أنقذتك. خلال سحر رزان. هذا أكبر دليل على أن الخطر ليس منها." "ماذا تقصد؟ "كيف تنقذني وتكشف عن نفسها أمامي لأقتلها؟
لقد عرفت قدرتها من ما فعلته لحمايتي." "لعلها تجهل أمرها." "كانت كذلك بالفعل. لكن لا أحد يخاطر بنفسه من أجل عدوه." تعجب منه ليكمل: "وقفت أمامي، كيف لا يصيبني السهم؟ إن لم توقفه لكانت قتلت." صمت ولم يتحدث بعد ما سمعه من أخيه. نظر إليه قال: "هل تقول إنك مدين لها؟ "أنا كذلك بالفعل." "وستحميها." أومأ له إيجابًا. تنهد وقال: "هل تعلم جيدًا ما تفعله؟ تدرك أنك تخون شعبك؟
"إنهم في حمايتي دومًا. لكن إن عرفوا لن يوافقوا على وجودها البتة." "لن يعلم أحد عنها. إنها مجرد ضيفة وسترحل. ستكون في حمايتي إلى ذلك الوقت." "إنك ملك يا أخي، مسؤول عن رعايا. فعلت الكثير. لماذا تضيع مجهودك؟ "لينا ليست خطيرة يا داغر. لن أكرر عليك بذلك." "لا يمكنك أن تضع وحشًا أمام قطيع ماعز وتقول لن يؤذيهما." اقترب منها وقال: "هل قادر على تحمل مسؤوليتها؟ أخشى عليك من ذلك." "لا تعلم حتى من أكون."
"إنك أخي الذي أخشى عليه من قرار خاطئ." "هل أخذت قرارًا خاطئًا من قبل؟ نفى له برأسه بإحباط. ليقف فرناس أمام وجهه وقال: "أعدك، لن يحدث شيئًا. لن تتأذى أنت. لن يحدث. لا تبقَ معها بمفردكما." نظر حوله مكملاً: "رأيت ماذا فعلت؟ داغر." تنهد ثم قال: "كما تريد يا أخي. أمرك مطاع. سنحميها حتى عودتها. لكن... إن ظهرت رزان أخرى. إن ارتكبت جرمًا. ماذا ستفعل؟ تحولت ملامحه وكأنما يتخيل ما سيحدث ليقول بكل جدية: "سأقتلها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!