الفصل 5 | من 25 فصل

رواية سرداب غوانتام الفصل الخامس 5 - بقلم نور

المشاهدات
21
كلمة
4,981
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

وقعت على شخص ومسكت فيه. سمعت صوت الرجالة اللي بيجروا وراها. اتعدلت عشان تجري بسرعة، بس لقيته بيمسكها. "أوعى! سبني! حاولت أفلت إيدي. "أرجوك! لقيت الرجالة بقوا قدامها. خافت وعرفت إنهم هيمسكوه. "نشكرك على إمساكها أيها السيد." اتترعبت لما كان هيمسكها، بس الراجل ده أبعدها ووقفها خلفه. بصتله من اللي عمله، وبصت ورا. كان فيه أربع رجالة تبعهم، بس مش خافيين وشهم. "ماذا تفعل يا هذا؟

نظرت للمتحدث. كان أحد الرجال اللي بيلحقوا بيها. "لتتركها ودعها لنا واذهب بسلام." اقترب الراجل اللي فشعرت بالخوف، لكن الراجل الخفي أو وقفه وأبعده عنها. "أنت تقع نفسك في ورطة." "اتركها أيها الوغد حتى لا تقتل معها." لم يتحدث الرجل أو يبتعد عنها خطوة واحدة. كان ثابتاً.

اقترب الرجال منه ومنها، ثم سمعت صوت من خلفها. التفتت ونظرت، وجدت الأربعة رجال بيخرجوا سيوف ويمسكوها في إيديهم. أظنهم كانوا يدارونها تحت هذا الجلباب، لكنهم لا يخفوا وجههم مثل هذا. "كيف تجرؤون وتتحدثون للملك فرناس هكذا؟ اتسعت عيني من الصدمة اللي بتجتاح جسدي. "ا.. الملك فر.. فرناس." قالها أحد الرجال.

رفع الرجل القلنسوة من على رأسه اللي يخفيه، فظهر وجهه. شهق الجميع من الصدمة، وجميع من في السوق والماره انحنوا فوراً، ومبقاش فيه صوت سوى صوت الرياح. كان الرجالة مرعوبين. قعدوا على ركبهم بخوف، وكأنهم سيبكوا من الرعب. كنت عايزة أشوف وشه أوي، بس مكنتش عارفة أشوف سوى كتفيه العريضة. "مولاي سامحنا، أرجوك. لم نكن نعلم أنك أنت." "اغفر لنا يا مولاي، لم نعلم بحضرتكم." "نتأسف على حماقتنا، سامحنا أرجوك."

لم يكن يتحدث. كان واقف بجمود. ثم التفت أخيراً ونظر لحراسه اللي خلفه، فأومأوا برؤوسهم وأعادوا سيوفهم إلى مكانهم. وما إن نظر لي، نظرت له بشدة وتلاقت أعيننا. وجدت لمعة غريبة رأيتها في عينه. اخترقت جسدي وكأن طاقة نابعة قوية أصابتني. دق قلبي بسرعة وحسيت بشعور غريب وحرارة تحتل جسدي ولا أشعر به. هذا الشعور شعرت به من قبل عندما كنت مع غابينه في ذلك اليوم. عدت لعالمي. لحظة! هل أنا أسلب؟ هل سأعود الآن؟

فلتت يدي بقوة وركضت بسرعة. وجائني ذلك اللحن العجيب، وبدأت الرؤية تتلاشى من عيني. وأطياف لا أرى غير أطياف، ثم ضباب يحيط بي. كنت واقف وفي يدي هاتفي وقلق على شقيقتي كثيراً. فاتصلت أمي بأصدقائها اللي ممكن تكون عندهم، أو ذهبت لهم في ذلك الوقت المتأخر، لكنهم نفوا بذلك. لم أنم من تفكيري بـ لينا وأين ممكن أن تكون قد ذهبت. أمي جالسة وخائفة هي الأخرى. أبي لم يعد بعد، فقد خرج ليبحث عنها. فعندما أخبرته فزع وخرج.

أوقفته لكنه منعني وأخبرني أنه لن يبقى في المنزل وابنته ليست معه، ولا يعلم أين هي. أمسكت هاتفي واتصلت على أبي لأرى أين هو. قالت أمي: "مبيردش بردو." كانت تقصد مكالماتي الكثيرة الفاشلة. قلت بخيبة: "أيوه." "هتكون راحت فين؟ "دلوقتي تيجي وبابا هو كمان." "يارب." سمعت صوت كان مصدره هو غرفة لينا. نظرت لأمي وقفت وذهبت. "رايح فين؟ وقفت عند باب الغرفة وفتحت، واتسعت عيني بصدمة. "لينا!

فتحت الباب لأخره وركضت إليها بخوف وقلق، فكانت مستلقية على الأرض. نظرت له بدهشة وزهول من حالتها. "أبعد! لينا! هي مالها؟ "مش عارف." "جت إمتى وإزاي دخلت الأوضة؟ أنا... هو إيه ده؟ اللي حصل لشعرها؟ نظرت لشعرها وقد لاحظته للتو وصعقت من صدمتي. كان مقصوصاً وقصيراً. "ماذا حل بكِ يا لينا؟ مدت ذراعي وحملتها، ثم اقتربت من السرير ووضعتها برفق. "إيه اللبس ده؟ "هنعرف لما تفوق."

وقد بدأت أشعر بالريبة لأمر أختي، فقد اختفت وظهرت كما حدث من قبل. اختفت ثم وجدها حارس المكتبة وهي داخلها وكانت كقفلة. وأخبرنا أنه متأكد أنه قبل أن يغادر لم يتأكد من عدم وجود أي أحد. "أين تذهبين يا لينا؟ ومن فعل بكِ هذا؟ "ما هذه العلامات البارزة التي على وجهك وقطرات دماء على تلك الملابس الغريبة؟ ماذا حدث لكِ لتفيقي؟ لدي أسئلة كثيرة لكِ."

ذهبت واتصلت بطبيب لحالة شقيقتي المزرية. كان صعباً أن يأتي طبيب في ذلك الوقت، فقمت بالاتصال بصديقي ليث وهو طبيب. وبعدما انتهيت من المكالمة، أقمت مكالمة ثانية وكانت لأبي، وأتمنى أن يرد، لكنه لم يرد. فعدت الاتصال فلم يرد، فعدت ثالثاً فأجاب أخيراً. قال بغضب: "في إيه يا حسام؟ طالما ما رديتش مرة مترنش تاني." "بابا لينا هنا، تعالى خلاص." "بجد؟ حاضر أنا راجع بسرعة."

أقفلت الهاتف ودخلت إلى الغرفة التي بها شقيقتي. قامت أمي بتبديل ملابسها الغريبة تلك بملابسها العادية. بعد قليل جاء أبي. فتحت له. "هي فين؟ "في الأوضة بتاعتها." فأسرع بالدخول واتجه لغرفتها. أقفلت الباب ولحقت به. جلس أبي بجانب لينا بقلق، ثم مد يده وأمسك وجهها وأبعده قليلاً. وإذا به يلاحظ العلامة الزرقاء التي على وجهها وشفتاها المجروحتان. ثم مد يده ولمس شعرها وصدم من قصره فجأة. "إيه ده اللي حصلها؟ وكانت فين؟

"منعرفش. أنا بفتح الأوضة لقيتها على الأرض." "إزاي يعني؟ لم أجد جواباً لأبي لأرد عليه، فأنا شخصياً لا أجد جواباً لي. فأنا أسأل نفسي ذات سؤال أبي. سمعت جرس الباب. ذهبت وفتحت، ووجدته صديقي ليث. "في إيه يا ابني؟ متصل عليا بدري كده ليه؟ خضتني." "شكراً يا ليث إنك جيت. تعالى." أدخلته وأقفلت الباب ودللته على الغرفة. دخل فوقف أبي وأمي. نظرا له. أخبرتهم عنه وأنه طبيب سيفحص لينا. ففسح له أبي وأمي، فاقترب وفحصها.

وارتسمت علامات الذهول والدهشة على وجه ليث وهو يرى شقيقتي. وفتح فمها وأخبرنا أنها تعرضت لنزيف ومريضة بالزكام الحاد. فحرارتها ليست طبيعية. أخبرني بالدواء الذي أشتريه لها، وكان مرهم لعلامات اللي على وجهها ودواء لمرضها. شكره والداي بشدة وأوصلت ليث إلى الباب. قلت: "شكراً يا ليث تعبتك." "إيه اللي انت بتقوله ده؟ تعب إيه؟ ابتسمت له. أردف وقال: "إيه اللي حصلها؟ مين ضربها كده؟ نظرت له قلت: "معرفش...

كنت أشعر بنظراته لنا وهو يفحص لينا. قلت: "انت بتحسب إننا اللي ضربن... "لا طبعاً، أنا بس بسألك. المهم خلي بالك منها." أومأت ثم التفت وذهب. نظرت له وهو يذهب ثم أقفلت الباب وذهبت. "هات أجيب الدوا وخليك هنا." "هروح أنا." "بابا." "هاجي علطول يلا." أعطيت أبي الورقة التي بها اسم الدواء. فأخذها وذهب. أخذت كرسياً وقربته من السرير الذي نائمة عليه شقيقتي. جلست. نظرت لها. "مين اللي عمل كده فيها؟ مين؟

كانت تلك أمي المتحدثة، وكانت نبرتها على وشك البكاء وتنظر للينا بحزن وقلق. فشقيقتي بالفعل من يراها يحزن لحالتها وعلى شعرها الجميل وما حل به وبشكلها وجسدها وتلك العلامات التي تملؤه. كانت لم تشفى بعد عندما جاءت فأصيبت بعلامات أخرى. جاء أبي ومعه الدواء. أخذته وجلست بجانب لينا. ووضعت لها من المرهم. كانت تضع لها برفق حتى لا تشعر بألم. ثم ذهبت وأعدت طعام دافئ صحي لها وقامت بإيقاظها وتهزها بخفة وتناديها.

فتحت لينا عيناها بفزع وانتفضت من مكانها وكانت مذعورة وخائفة. نظرنا لها بصدمة من نهوضها بتلك الطريقة. ثم عندما نظرت لنا بدأت تعود لرشدها. "اهدأي يا حبيبتي، أنتِ معانا." "الساعة كام؟ نظرنا لها بتعجب. نظرت لهاتفي. قلت: "٨ الصبح." "٦ ساعات بس؟ في أربع أيام؟ "بتقولي إيه؟ "لا مفيش حاجة." "يلا كلي عشان تاخدي الدوا."

قربت أمي الطعام منها وقامت هي بإطعامها. وكانت لينا تأكل الطعام بشراهة مجدداً كالسابق، وكأنها لم تذق الطعام لأيام. انتهت فأخذت الدواء ثم عادت للنوم. وبينما نحن نغط في أسئلة كثيرة نريد الجواب لها. لكنها أيضاً يلزم لها الراحة، فشقيقتي الصغيرة متعبة للغاية. صورتها وهي كانت تستيقظ فزعة وخائفة لا تفارق ذهني.

مر وقت وأخبرتني أمي أن أعود للنوم، لكنني رفضت. بقيت مستيقظاً ولم أنم من البارحة. كنت أتفقد لينا من وقت لآخر وأرى إن استيقظت أم لا، أم اختفت ثانياً. فتحت الباب وصدمت عندما لم أجدها. دخلت بسرعة وخوف. نظرت إلى السرير الذي كانت نائمة عليه، ثم ركضت أبحث عنها. فأين ذهبت مجدداً؟ "حسام! توقفت عند الباب. التفت ونظرت لذلك الصوت الذي خلفي. وجدت لينا، وأظن أنها كانت في دورة المياه. زفرت بارتياح. اقتربت وعادت لسريرها.

نظرت لها باستغراب. "لينا ينفع نتكلم؟ "عايزة أنام." "معلش." "قول." "كنتي فين؟ "يعني إيه؟ "روحت فين وإزاي رجعتي لأوضتك كده وأنا واثق ومتأكد إنك ما كنتيش في الأوضة، ما كنتيش في البيت كله عمتاً." ابتسمت قالت: "قصدك إني روحت لعالم تاني مثلاً؟ نظرت لها وطريقة سخريتها وابتسامتها. "مفيش حاجة يا حسام، روح نام." "مش هنام غير ما أعرف مين اللي عمل فيكي كده وكنتي فين." صمتت ولم تتحدث. نظرت لها. قلت بإصرار: "كنتي فين يا لينا؟

نظرت لي قالت: "حتى لو قولتلك مش هتصدقني." "أنا لا أكذب أختي في أي شيء. ها هي الآن خائفة من إخباري بأمر لعدم تصديقي لها." "قولي يا لينا." "غوانتام." "غووا نت... إيه؟ "العالم اللي قولتلك عليه... كنت هناك. استريحت دلوقتي، عايزة أنام."

نظرت لها بشدة. نامت ورفعت الغطاء من عليها وأقفلت عيناها. كنت واقف لا أعلم هل أذهب أم ماذا، لكنها يبدو عليها حقاً أنها تريد النوم. تنهدت وخرجت من الغرفة. ولدي تساؤلات لم أحصل على إجابتها بعد، لكن حصلت على أول إجابة ولا أستطيع تصديقها. كنت أفكر فيها، لكن تركت تلك الخرافات جانباً. وها هي الآن تقول إنها كانت هناك بالفعل، ذلك العالم. عندما كانت لينا في المرة الفائتة كانت تتحدثنا وتريد من يصدقها وتحكي لنا، لكننا لم نصدقها وظننا أن بها شيء، فكان كلامها غير منطقي. لكن ما رأيته اختفاءها وظهورها، ما يوحي ذلك يا لينا؟

لم أكن أستطيع النوم. فكنت أتذكر آخر شيء حدث لي قبل رحيلي من غوانتام. ذلك الملك ما يدعى فرناس، عندما تلاقت أعيننا رأيت لمعه في عينه غريبة. لم أكن أتخيل، أنا متأكدة، رأيت لمعة ظهرت لأقل من ثانية. كنت قريبة منه ورأيت ملامحه. كان من دافع عني، كان سيقتلني هؤلاء الرجال لو لم يظهر لي. لكن هل ممكن أنه ساعدني لأنه لا يعلم أني عبده وهؤلاء الرجال... لن أكمل. ونفيت برأسي بصيقات وقلت: "لا، أنا مش عبده لحد ولا هكون كده."

جلست وأبعدت الغطاء وذهبت. وقفت أمام المرآة. نظرت لشعري وسالت من عيني دموع بحزن عليه. وعندما تذكرت كيف ذلك الوغد قام بقطعه. نظرت لوجهي وإذا بي أجد علامة الصفع الذي تعرضت له. تنهدت وعدت لفراشي لمحاولة النوم.

في الليل استيقظت على صوت أمي وكانت تحمل لي طعام. أكلت وأخذت الدواء ثم عدت للنوم ثانياً. أتحاشى أي حديث وأسئلة، أخشى أن أجيبهم فيدعونني بالجنون. لذلك صمت وأتهرب منهم. وكان أخي كلما أراد التحدث معي أخبره بأنني أريد النوم وسوف نتحدث غداً.

وجاء الغد، وكنت قد نمت كثيراً حيث شبعت من كثرة نومي. لكن عندما أجد أحد يدخل أقفل عيناي وأدعي النوم. ثم وجدت شخصاً يقترب مني ويضع يده على رأسي ثم يقبلني من جبهتي. كنت أعرف تلك قبلة أنها لأمي. ثم شعرت بشيء يلامس وجهي ويتحرك بإصبعها على وجهي برفق. علمت أنها تضع لي المرهم. فتركتها وأشعر بلمستها الدافئة. ثم انتهت وخرجت. أيقظتني أمي وكنت أنا مستيقظة بالفعل. كان من أجل الطعام. أكلت وعدت لفراشي. نظرت لي.

قالت: "لينا مش هتقعدي معانا شوية؟ "أنا تعبانة يماما، عايزة أنام." "ماشي يا حبيبتي." وقفت وخرجت من الغرفة وأقفلت الباب من خلفها.

كنت أستيقظ من أجل طعام فقط، وآكل وأعود لفراشي. مر ثلاث أيام وأنا على ذلك، وكنت قد استعدت صحتي. أخذت حمام دافئ وخرجت. بدلت ملابسي ومشطت شعري القصير. لم أعلم كيف أجمعه بطوق الآن مثلما أفعل، فكان سيكون سخيفاً وأنا أجمعه وهو قصير. فمشطه وتركته. نظرت لنفسي في المرآة بحزن. تذكرت شعري الذي بيد ذلك الرجل. غصبت من تذكره.

خرجت من غرفتي وجدتهم جالسين على الطاولة. نظرو لي ومتعجبين من خروجي من الغرفة بل وملابسي وأنني خارجة. جلست وشكرتهم الطعام. "أنتِ راحة فين؟ "الجامعة." "استني حسام هيوصلك." "لا ملوش لزوم." "هوصلك يا لينا." نظرت لأخي وإلى إصراره، فصمت. أوصلني أخي إلى الجامعة. نزلت من السيارة. "لما ترجعي.. محتاجين نتكلم." نظرت له وأومأت برأسي وذهبت.

دخلت إلى الجامعة. كنت أرى نظرات تتطلع بي. لم أهتم بهم. كانت لدي محاضرة ودكتور معتز في المحاضرة اللي بعديها. دخلت المدرج واستأذنت من الدكتور بالدخول، فسمح لي. صعدت المدرج. كان الجميع ينظرون لي. بدأت أختنق وأتضايق من تلك النظرات. هل أبدو قبيحة لذلك الحد؟ انتهت المحاضرة. جمعت دفاتري لأذهب. "لينا عملتي قصة جديدة." كانت المتحدثة يارا. نظرت لها وذهبت. "حرام كان شعرك أجمل حاجة فيكي." تنهدت بضيق. فساروا يضحكن.

نزلت وقابلت شخصاً. أظن يومي لن يكتمل بدونه. كان معتز. نظر لي بشدة. أدرت بوجهي وذهبت. "لينا! توقفت ولم أكمل سيري. "راح فيك ورانا محاضرة." التفت ونظرت لمعتز الذي كان يخاطبني. "أنت في كامل قواك؟ أنت اللي قايل لي متحضريش أي محاضرة ليا تاني." "تقدر تحضري؟ نظرت له بتعجب. ومن هذا الغريب؟ هل هو مجنون؟ هل لديه شخصيتين معاً في جسد واحد؟ "شكراً."

التفت وخرجت. فأنا لن أهين وأعود لمحاضرته وأصبح سخرياً من يارا وأصدقائها، ثم يهينني مرة أخرى ويطردني. فاسمع أصوات القهقهات. على المقهى كنت جالسة مع سهيلة، وكانت تنظر لي. "قصيتي شعرك امتى؟ نظرت لها ولم أرد. "كان شعرك حلو أوي. ليه قصيتيه؟ قلت بضيق وحزن: "كفاية يا سهيلة. أول ما دخلت المدرج لقيتهم كلهم بيبصولي. أنا شكلي وحش أوي كده؟ "لا بالعكس، شكلك جميل." ابتسمت. قلت بسخرية: "أنتي بتجبري بخاطري."

"لا والله، الشعر القصير حلو عليكِ وإنتي سايباه كده." "بجد؟ "أيوه يا بنتي. أنا بس مستغربة إنك قصيتي. جالك قلب؟ كان جميل و... "خلاص يا هدى، اللي حصل بقى."

نظرت هدى لي بتعجب. ذهبت أنا لدورة المياه. وقفت أمام المرآة. نظرت إلي وإلى شعري القصير. لم أكن جميلة، لم أكن كذلك. أريد شعري الطويل الكثيف. لا أريد ذلك القصير. أنا لا أحب أن يكون شعري هكذا، حتى وإن جعلني جميلة. سالت دموع من عيني وأنا أتذكر شكل شعري وكيف كنت به. لم أكن أظهره. كنت أجمعه بطوق دائماً. مسحت دموعي وخرجت. كنت واقفة أنتظر سيارة أجرة. "رايحة؟ نظرت للصوت الذي بجانبي. كان دكتور معتز. تعجبت، هل يحدثني أنا؟

أنظرت حولي باستغراب وخلفي. "بتدوري على حد؟ "لا بشوف بتكلم مين بس." "بكلمك انتي." نظرت له وأشرت على نفسي بتعجب، فأومأ برأسه بمعنى أجل. "أه، رايحة." "تعالي أوصلك." نظرت لها قلت: "ومين أنت عشان توصلني؟ "وصلتك قبل كده." "وشكرتك وخلص الموضوع." صمت ولم يتحدث ثانياً. نظرت له وإنه ما زال واقف معي. "ممشيتش ليه؟ "لما تركبي." ابتسمت قلت: "وده يهمك في حاجة يا دكتور؟ "إيه اللي على وشك ده؟

نظرت له ووجدته يقرب يده من وجهي فابتعدت عنه. "أنا آسف، مقصدش... بس إيه العلامة دي؟ تعجبت، هل ظهرت؟ فأنا أضع المساحيق وأقوم بإخفائها جيداً. ثم تذكرت عندما دخلت دورة المياه وبكيت ومسحت دموعي. قلت: "مفيش حاجة." وضعت يدي على شعري وقربته من وجهي قليلاً يخفيه. "مين اللي عمل فيكي كده؟ مين ضربك؟ "قلتلك مفيش حاجة." أوقفت سيارة وركبت. في المساء كنت جالسة في غرفتي أبحث عن شيء. خرجت من الغرفة. "ماما فين الكتاب؟ "كتاب إيه؟

"الكتاب يماما اللي كان في أوضتي... أنتي رميتي الكتب أو أي حاجة؟ "لا لسا." "خلاص سبيهم." "مش أنتي قولتيلي أتصرف فيهم؟ "لا خلاص." ظللت أبحث في الغرفة ثانياً، لكن الكتاب لم يكن موجوداً. هل عندما لا أريده يظهر لي ولا يتركني، وعندما أريد لا أجده؟ ما هذا الذي أنا عليه؟ أريد أن أعلم ماذا يحدث لي؟ وما الذي قادر على أخذه لتلك العالم ثانياً؟ سوف يأخذني لمرات عدة. يجب أن أجد طريقة...

هل أقيد نفسي بأغلال فلا أستطيع التحرك ولا الذهاب؟ "بتدوري على إيه؟ كان هذا صوت أخي. قلت وأنا أبحث: "مفيش." "الكتاب مش كده." رفعت وجهي ونظرت له. قلت: "تعرف مكانه؟ "أه." وقفت وفلت: "فين؟ "وديته المكتبة." "إيه... وديته ليه؟ "كنتي قيلالي قبل كده أوديه، معرفش جه إزاي أصلاً." "وجاي توديه وقت أما أعوزه؟

تنهدت بضيق ثم ارتحت. فأنا لا أريد ذلك الكتاب أن يكون معي على كل حال وخائفة منه، لكن كنت أريد أن أعلم أي شيء يساعدني على ما أنا فيه وليس لدي أي علم بما يجري. "وديته إمتى؟ "الصبح." إذا سيأتي، فهو لن يتركني كما في المرة السابقة. قمت برميه من النافذة بعيداً ومتأكدة من ذلك. ودخلت لغرفتي وجدته. كم كنت خائفة منه بشدة، وكان الكتاب حياً ومسكوناً بجن ما. "خلاص ماشي." وقفت وذهبت. "مش هنتكلم؟ "وقت تاني يا حسام."

"كل ما أكلمك تقولي وقت تاني. أنا عايز أعرف اللي بيحصل معاكي والعلامات بتاعت المرة الفاتت والعلامات بتاعت المرة دي. بتروحي فين ومين اللي ضربك كده وشعرك اتقص إزاي؟ عارف إنك عمرك ما تقصيه، انتي بتحبيه أوي فمستحيل. ده حد هو اللي قصه صح؟ مش انتي يا لينا؟ "أنا." "إيه؟ "هيكون مين يعني غيري." "يعني إيه؟ "أنا اللي قصيته." "واللي على وشك ده إيه؟ أنتي برضو؟ لم أعلم كيف أجيب أخي، فصمت. "مبترديش ليه؟ "لينا، أعمل إيه في ده؟

قاطعت أمي كلام أخي. نظرت لها، وجدتها تحمل الملابس التي كنت أرتديها وأنا هناك. اقتربت بسرعة وأخذتها. نظرت لي أمي باستغراب. فصدر صوت كمعدن يصطدم بالأرض. نظرت ووجدتها عملة من هناك، التي أعطاها لي ذلك العجوز قبل رحيلي. وجدت أخي ينحني ويلتقط العملة. أسرعت وأخذتها منه، لكنه سحب يده وأبعدها. "إيه ده؟ ابتسمت قلت: "أنت شايف إيه؟ لعبة عادي." "لعبة؟ "أيوه."

نظر لي بعدم تصديق. ثم وجدته ينظر للعملة ويدقق بها، ثم يقلبها. اقترب ليأخذها. "ثانية، الشكل ده على الكتاب اللي لقيته في أوضتك... الكتاب اللي وديته انهارده كان عليه الشكل ده، وأظن الحروف الغريبة دي برضه كانت موجودة عليه." "قولتلك لعبة جاية مع الكتاب." "عايز الحقيقة." "إيه؟ "قولي الحقيقة. انتي فعلاً بتتنقلي لعالم تاني؟ ابتسمت بسخرية قلت: "معتز، اللي انت بتقوله ده... خيالك بقى واسع. قال عالم تاني قال."

كنت أقولها وأنا حزينة، فكنت أذكره بسخريته علي عندما أخبرته، والآن جاء ويقول الحقيقة. لقد أخبرتك يا أخي من قبل وادعيتني بالجنون، وكنت قد سخرت مني، بينما أحتاج لتصديقك لي. كيف أقول عما يحدث لي؟ سأكون بجنونه بنظركم جميعاً. ليبق جنوني داخلي. يكفي أن عقلي على وشك فقدانه مما أراه ولا يستوعب حتى الآن. استيقظت وبدلت ملابسي ومشطت شعري القصير ووضعت مساحيق وذهبت. كنت متعجباً أن الكتاب لم أراه حتى الآن ولم يأتي. ماذا؟

ألن أعود لتلك البلاد ثانياً؟ أشعر بالراحة لعدم وجوده. في اليوم التالي كنت في الجامعة أجلس في المقهى وأنظر في هاتفي للساعة حتى أعرف أن محاضرة دكتور معتز قد انتهت. "لينا." نظرت للصوت ووجدته يوسف، وهو في مرحلة ثالثة. سمعت كثيراً عنه، وهو شاب لعوب وحبيب ليارا. "نعم." "ينفع أقعد معاك؟ "تقعد معايا بتاع إيه؟ مش فاهمه." نظرت حولي وأعلم أنه مقلب. فلماذا يخاطبني أنا؟

الفتيات كثيرات وهو يملن إلى من هم بشعبية وجمال. أنا لا أعرفه قط، وهو أيضاً كذلك. "عادي نتكلم شوية." "لا هو بصراحة مفيش كلام أصلاً عشان نتكلم فيه." وقفت وأمسكت حقيبتي وذهبت. ذلك الوغد من يظن نفسه. ذهبت للمدرج ووقفت عند الباب أنتظر خروج دكتور معتز لأدخل. بعد قليل فتح الباب. نظرت، وجدته هو. نظر لي. "أنتي لسه جايه؟ "لا جيت من بدري." "ومحضرتيش ليه؟ "دكتور بنصحك بدوا للنسيان عشان ده مرض أنا عارفاه كان بيجيلي زمان."

ابتسم. نظرت له بشدة. قلت: "أنت عندك انفصام في الشخصية." "انفصام؟ أه." "معايا أنا بس؟ نظر لي. قلت: "عن إذنك يا دكتور." ذهبت ومررت بجانبه. "المحاضرة الجاية تكوني موجودة." نظرت لدكتور نادر الذي كان يخاطبني. كنت بجانبه. وقفت نظرت له. قلت: "إيه؟ التفت ونظر لي. قال: "تحضري المحاضرة الجاية." "أنت اللي ق... "وأنا بقولك احضري. أنا مبشيلش حد المادة، بس انتي اللي شكلك عايزاني أعمل كده." "انت بتهددني؟ "بأهددك!!

أنا بعرفك إنك انتي بتهملي في محاضراتك. لما تشيلي متحملنيش ذنبك." "خلاص حاضر." دخلت المدرج ووضعت دفاتري وجلست. في المساء كنت جالسة في غرفتي أدرس. ثم قفلت دفتري بضيق. وأنا أفكر في ذلك العجوز وما أخبره لي. ماذا يقصد بأن الكتاب كان محقاً في اختياري؟ ماذا يعني هذا ولماذا لم يجب على أسئلتي؟ لماذا ظهر هؤلاء الرجال عندما رأيت طوق نجاة لي وعلى وشك أن أعرف كل شيء؟ تنهدت وذهبت للنوم.

في الصباح شاركت الفطور مع عائلتي وذهبت متوجهة لجامعتي. أعطيت السائق الأجرة ونزلت من السيارة. دخلت الجامعة وقابلت الدكتور معتز. نظر لي. قلت: "لو كنت اتأخرت ثانية كان زماني اتكسفت قدام المحاضرة." ابتسم. قال: "لا هو انتي متأخرتيش أصلاً، لسه فاضل ١٠ دقايق." "وده هيفرق معاك؟ أكملت بتذمر وأنا أقلده: "مفيش حد بيدخل المحاضرات بعدي، اطلعي برا." "أنا بتكلم كده؟ "هبقى أصورلك عشان تشوف، بس أتمنى ميكنش في مرة جاية." "طب يلا."

دخلت المدرج وكان دكتور معتز معي. صعدت وجدت يارا وأصدقائها ينظرون لي بشدة. لم أعلم سبب نظراتهم. هل سيسخرون مني مجدداً؟ أصبحت لا أبالي. جلست وبدأت المحاضرة. كنت جالسة في المقهى مع سهيلة، صديقتي التي ليس لدي غيرها هنا. "حضرتي المحاضرة بجد؟ "أه يابنتي. فيه إيه؟ "وهو اللي قالك احضري؟ "أيوه عشان مشلش المادة." ابتسمت بخبث. قالت: "إيه؟ خايف عليكي وحن أخيراً؟ "لا بيذلني بعيد عنك."

"يبنتي ما بقا حلو معاكي أهو. انتي ولا ده عاجبك ولا ده عاجبك." "أصل بعد ما بيتكلم معايا زي البقية مبيكملش ويروح قالب. عشان كده مبطمنش لما يكون كويس." "هو اتكلم معاكي حلو قبل كده؟ "أه في المكتبة." "مكتبة إيه؟ "المكتبة اللي قولتلك افتتاح جديد وكده." "هو الدكتور كان هناك؟ "أه." "كنتو متفقين ولا إيه؟ "أنتي عبيطة؟ كانت صدفة مش أكتر." قالت بمكر: "صدفة أه." "مالك؟ "لا ماليش. يلا عشان عندي محاضرة تاني." "يلا وأنا كمان ماشية."

أخذت حقيبتي ووقفت وذهبنا. توقفت عندما قابلت يوسف وأصدقائه. لم نعيرهم اهتمام وذهبنا. "عاملة إيه يا لينا؟ توقفت نظرت لسهيلة باستغراب ونظرت ليوسف. "بخير." ذهبت لكنه وقف أمامي. نظرت له. "بقيتي أجمل بالشعر القصير." نظرت له بدهشة وذهول من ما يقول. وسمعت أصوات أصدقائه يبتسمون. نظرت سهيلة وكانت متعجبة كثيراً. ذهبت لكنه وقف في طريقي مرة أخرى. نظرت له وعدت للخلف. "بعد إذنك عايزة أمشي." "أنتو رايحين فين؟ لو كده أوصلكو."

"أنا ممكن أكلم أمن الكلية عادي وهما يشوفوا موضوع التوصيل ده." ابتسم وقال ساخراً: "أنتي متضايقة من وقوفك معايا؟ "أيوه جداً. إن... صمت عندما شعرت بشيء في حقيبتي وثقل. قمت بفتحها ونظرت واتسعت عيني من الدهشة عندما وجدت الكتاب.... لا.. مش وقته. سراب غوانتام بارت ٥ وصلو البوست ده لألف لايك عشان أكمل 💗

أي أسئلة عن الرواية هرد عليها عشان فيه تعقيدات عن البعض، ولو أسئلة تخص الأحداث مش هرد لأنها كده كده هتتوضح. دمتم بخير يقمرات 💗

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...