انتي إزاي تدخلي مكتبي من غير إذن؟ أنا عايزة أعرف إيه مشكلتك معايا يا دكتور معتز. مشكلة إيه؟ معرفش، أنا اللي بسألك. وقف ببرود ونظر إليها وقال: اخرجي يا لينا. ليه كل شوية تكسفيني قدام الكل؟ المرة اللي فاتت قولتلي متتأخريش ومتأخرتش. على أساس إنك جيتي يومها. أنا قولت متتأخريش بس انتي غيبتي. معنديش وقت أضيعه. وقفت قدامه بغضب وقالت: انت مبتديش لحد أسبابه. أنا مكنش بإيدي إني محضرتش عشان أسمع كلامك السخيف زي النهاردة.
نظر لها وهي تقف أمامه مباشرة. قالت لينا: لو كنت أقدر كنت جيت ووفرت عليك تعبك في إهانتي. وأيه اللي منعك؟ لأني مكنتش هنا أنا ك.... صمت ولم أكمل كلامي، فكنت سأقول عن السخافات اللي هتخليني محض للسخرية أكتر ما أنا عليه. متكمليش، ولا بتدوري على سبب تقوليه؟ بصيت في عينه وقالت:
مش مضطرة أقولك أسبابي، لكنك مضطر تحط لناس أسباب يا دكتور. لو كنت تعرف إني معمولي محضر وبيدوروا عليا الأيام دي، انت بتحكم بظنك وده هيتعبك كتير، لأن الظن عمره ما كان الحقيقة. زي ما أنت فاكر إني محضرتش عشان أنا مش عايزة أحضر، أنت متعرفش أنا كنت فين ولا حالتي كانت إيه. تقدر تشيلني المادة، مبقاش فارقة معايا عشان أنا مش هحضر أي محاضرة ليك تاني.
نظر لي قليلاً، التفت وذهبت وتركتُه وأنا أشعر بالراحة لأني صببت عليه الكلام اللي كنت عايزة أقوله. كنت واقفة أوقف سيارة لتقلني للمنزل. وأثناء وقوفي نظرت بجانبي وجدت معتز، ولا داعي بتلقيبه بدكتور بعد الآن. نظر لي، أدرت وجهي، ثم توقفت سيارة، ركبتها وذهبت. دخلت أوضتها ومسحت المكياج من عليها، بس وقفت مكانها بصدمة. وعينها ترتجف خوفاً وزعر وهي شايفة انعكاس ذلك الكتاب الملعون في المرايا.
التفت بسرعة ونظرت له بخوف، ثم رجعت للوراء باتجاه الباب وأنا أنظر له. وضعت يدي على الباب وفتحته وخرجت بسرعة كبيرة للخارج وأنادي أمي: مالك؟ في إيه؟ الكتاب ده مين اللي جابه تاني؟ مش حسام خده ورجعه المكتبة؟ كتاب إيه تاني؟ أمسكت يدها وأدخلتها لغرفتي: الكتاب ده. نظرت إلى الكتاب بدهشة وقالت: ده إزاي ممكن يكون حسام مرجعوش؟ يعني إيه؟ كان بيكذب عليا؟ مش عارفة، استنى لما يجي ونسأله ويوديه للمكتبة. مش هستنى.
اقتربت من الكتاب بخوف وتردد، كنت سأمسكه لكن أخذت قماش وأمسكته به وكأنه قمامة. نظرت لي أمي باستغراب. فتحت النافذة ثم دفعت بالكتاب بعيداً وأغلقتها. التفت ونظرت لأمي: من امتى وإنتي بتعاملي كتبك كده؟ مش عايزة كتب تاني، لو هتعرفي تجمعيهم كلهم وترميهم أو تديهم لحد أو مكتبة، اتصرفي فيهم. إنتي بتقولي إيه؟ عايزاني أرميهم بجد؟ أيوه. إنتي متأكدة؟ دي الكتب اللي فضلتِ تجمعي فيهم كتير ورواياتك. مش عاازاهم يا ماما.
التفت ودخلت إلى دورة المياه. قمت بغسل وجهي. نظرت في المرآة وقلت: إزاي جه هنا ولأوضتي؟ ممكن فعلاً حسام موداهوش، بس هو قال إنه..... ماشي، انسي الموضوع خلاص. إنتي في الحقيقة دلوقتي مع أهلك في بيتك. تنهدت، أمسكت المنشفة ونشفت وجهي. ذهبت في المساء كنا متجمعين على الطاولة ونأكل: لينا. نعم يا بابا. فكرتي في موضوع عامر؟ توقفت عن الأكل، وكان يقصد طلب يده للزواج مني. قلت: لسه بفكر. عامر شاب طموح وبيشتغل وبيحبك، بتفكري في إيه؟
نظرت لأمي وكنت سأتحدث، لكن أبي تكلم وقال: متغطيش عليها، سيبيها تفكر براحتها. نظرت لأمي قلت: شفتي بابا قال إيه؟ ابتسمت لأبي، ابتسم هو أيضاً لي. كنت واقفة في الشرفة وأرتدي جاكت صوف ثقيل والهواء البارد المثلج يصدم في وجهي، فكنت مللت من الحرارة وسقوط الشمس العمودية على رأسي: إنتي واقفة هنا إزاي؟ التفت ووجدته أخي، اقترب ووقف بجانبي. قلت: ادخل عشان متبردش. هيكون بسببك اللي فكر. ابتسمت ورغم حزني منه. أنا آسف على امبارح.
يعني عارف إنك غلطان؟ ما إنتي اللي ضحكتيني. قلت ببرود: كلامي ميضحكش يا حسام، أنا كنت بقول الحقيقة وأنت شوفت بنفسك حالتي. يعني إنتي كنتي في عالم غير عالمنا صح كده؟ نظرت له وصمت وشعرت إنه بعد قليل سيضحك، ففضلت عدم التحدث. صدقيني يا لينا، اللي قولتيه ميدخلش العقل. وأنا عارف حبك في الكتب، عشان كده كنت بحسبك بتهزري. على العموم متزعليش مني. أقسم بالله لأعرف مين اللي عمل فيكي كده وهيموت على إيدي. صمتت ولم أرد عليه.
يلا ادخلي، الجو تلج، مش عارف واقفة كده إزاي. ابتسمت، فخرج حسام. وقفت في الشرفة قليلاً ثم دخلت أنا الأخرى. دخلت غرفتي للنوم. شعرت بشيء غريب. التفت وقشعر بدني خوفاً وقلق من يكون الذي رأيته صحيح، واتسعت عيني عندما وجدته هو. إنه ذلك الكتاب. مستحيل! أنا رميتك بإيدي، مستحيل! إنت هنا إزاي؟
نظرت للغرفة بخوف ورعب. اقتربت من الكتاب وأنا مرتعبه. تحليت بشجاعة ومددت يدي وأمسكته وذهبت إلى النافذة ثانية وفتحتها. فشعرت بشيء غريب بي يدي. إنه يهتز. تركته على الفور بخوف ورعب فوقع على الأرض. عدت خطوتين للوراء وأنظر له. فتحت النافذة، اصدمت بالحائط بسبب قوة الرياح العاصفية وصوت الرعد المخيف. التفت بسرعة وركضت للباب لكن توقفت عندما سمعت ذلك الحن ثانياً. التفت ببطء في خوف من أمري. نظرت له.
كنت نائم في غرفتي وإذا بي أفيق على صوت ضجيج من غرفة لينا. تلك الفتاة التي لا تنام وتثير ضجة المنزل. ذهبت لغرفتها لأطمئن عليها. فتحت الباب: إنتي مش ناوي تنامي؟ فوعندما رأيت الغرفة تعجبت. فلم يكن بها أحد. كانت النافذة مفتوحة على آخرها فقط. اقتربت من النافذة وكيف فتحت، فأصدمت بشيء. نظرت للأسفل ووجدته كتاب على الأرض. لحظة! أليس هذا الكتاب الغريب الذي ذعر لينا خوفاً من رؤيته؟ كيف جاء لهنا؟
لقد أعطيته للمكتبة التي أخبرتني لينا عنها. انخفضت وامسكته. نظرت فيه وإلى غلافه الغريب. ثم رفعت أنظاري على غرفة شقيقتي التي لا أراها بها. وضعت الكتاب على المنضدة وأغلقت النافذة. ثم ذهبت أبحث عنها: لينا! إنتي لسه منمتيش؟ دخلت إلى المطبخ بحيث أن أجدها، لكنها لم تكن موجودة. تعجبت وذهبت لغرفة المعيشة: إنتي روحتِ فين؟
لم أجدها أيضاً هنا. ذهبت وبحثت هنا في المنزل ولم أجد لها أي أثر. ذهبت لغرفتها ونظرت فيها من أن تكون داخلها أو كانت في دورة المياه، لكنها ليست موجودة وكأنها تبخرت. فكنت معها منذ قليل، أين ذهبت تلك الفتاة؟ ذهبت لغرفة والداي وأطرقت الباب. فتحت لي أمي وكان يبدو عليها النعاس. قلت: معلش صحيتك، بس تعرفي لينا راحت فين؟ راحت فين إيه؟ مش هي في أوضتها؟ لا. ممكن تكون في المطبخ؟ لا، دورت عليها في البيت كله ملقتهاش. إزاي؟
ذهبت مع أمي ودخلنا إلى غرفة لينا وبحثنا عنها في البيت. نظرت لي بخوف وقالت: هتكون راحت فين؟ صمت ثم نظرت إلى الكتاب الموجود على المنضدة الذي لا أعلم من أين وكيف جاء: ماما! هو الكتاب ده لينا جابته تاني؟ كتاب إيه يا حسام، ده وقته. أختك فين؟ مقصديش، بس استغربت لما شوفته. نظرت أمي للكتاب ووجدت علامات الدهشة والذهول على وجهها. اقتربت منه بسرعة وقالت: هو جه إزاي؟ مش فاهم. نظرت لي وقالت:
لينا رمته انهارده وسألتني إذا كنت أنت اللي رجعته وحطيته في أوضتها. حطيت إيه ورجعت إيه؟ أنا وديته المكتبة زي ما قالت لي. وهي رمته انهارده برضو. جه تاني إزاي؟ أنا شوفتها بنفسي وهي بترمي. صمت وعلامات التساؤل والاستغراب تحوم وجهي. اقتربت من أمي ونظرت إلى الكتاب ومن ما قالته. هل كان هنا في الصباح بعدما أعدته للمكتبة؟ وقامت لينا برميه؟ لكن عندما دخلت الغرفة وجدته على الأرض ولم تكن هي موجودة، وصوت الضجيج ذلك....
صمت واتسعت عيني. لا! مستحيل! هل يعقل أنها... هل كانت صادقة؟ فتحت عيني على أصوات متزاحمة صاخبة مرتفعة وضجيج. نظرت واتسعت عيني بصدمة. نظرت حولي وقلت: لا.. يا رب أكون بحلم، يا رب! لا أنا مرجعتش هنا تاني صح؟
وقفت وقمت بتنفض ثيابي. كان الجو مغيم وأصوات طبول وحشد كبير من ناس يرتدون ملابس جميلة ليس مثلما يرتدون ومتزينون ويسيرون باتجاه واحد. نظرت لهم بعدم فهم، وإلى الابتسامة والسعادة الذي هم عليها. وأرى ناس يهللون ويضربون ويطرقون على الطبول ومن يعزف على عود وأصوات كثيرة. كان من يراني ينظر لي باستغراب. لم أهتم بنظراتهم. لم أكن أعلم أين أذهب ولماذا عدت إلى تلك الأرض. ذلك الكتاب إنه السبب فيما يحدث لي. أجل هو لا غيره.
أوقفت امرأة. نظرت لي وقد علمت أنها تنظر لملابسي وشكلي الغريب. قالت: ماذا تريدين أيتها الغريبة؟ إنتو رايحين فين وإيه اللي بيحصل؟ نظرت لي بعدم فهم واستغراب. قلت: إلى أين تتجهون وماذا يحدث؟ ابتسمت وقالت: لستي غوانتيه، إنه احتفال يوم الغيام ونحن متجهون إلى الساحة. نظر لي وأكملت: تعالي معي. لا. أخذتني وسارت معي باستغراب. دخلت لمنزل. توقفت فتذكرت عندما أحضرني رجال لمنزل لأكون عبده. ادخلي. ماذا تريدين؟
لتغيري ملابسك الغريبة تلك. لا، أشكرك، ثم إني ليس لدي مال. ابتسمت ثم دلفت للداخل وخرجت وهي تحمل فستان كالذي يرتدونه النساء. نظرت لها. اقتربت وأعطتني إياه وأخبرتني أن أدخل. ترددت، لكن كانت ودودة معي. دخلت وبدلت ملابسي بالفعل وارتديت ذلك الفستان قديم الطراز الذي يشبه الفساتين قديمة العصور. خرجت لم أجد المرأة. تعجبت فأين ذهبت؟
سرت مع الناس ولا أعلم شيئاً وأنظر إلى السماء وسحبها الكبيرة الضخمة الذي تبدو مخيفة بعض الشيء وتحجب الشمس. توقفت عندما وجدت ساحة كبيرة مزدحمة بالناس ومن خلفها وجدت سور كبير ضخم مرتفع ومن فوق تظهر قمة لقصر مثل القصور التاريخية التي رأيتها. ممكن ده القصر اللي قالتي عليه غابينة؟ بس هو قصر فعلاً.
كان يبدو عليه تضاريسه وعليه نقوش وزخارف عند سوره. لم أكن أستطيع رؤية القصر كاملاً. وقفت مع الناس في تلك الساحة والتجمع بالعدد الهائل تلك وأنظر حولي. كان يتهامسون وصوت ضحكات وسعادة تغمرهم وفتيات يتحدثون شوقاً عن رؤية الملك. ثم انطلق بوق مرتفع جعل الجميع يصمت: حضرت الملك فرناس.
نظر الجميع ونظرت على ما ينظرون وإذا بي أجد شرف عالية من ذلك القصر تفتح ويقف حارسان عند الباب يرتدون زي كحربي مثل القدم وسيف معلق في حزامهم ويقفون بثبات من الأمام. ويتقدم رجل بل شاب لا أعلم. كان أسود الشعر ملامح عربية تختلف. عيناه وكأنها تميل إلى اللون الأبيض من لون عينيه الرمادي المميز. إنه وسيم. وسيم للغاية مما جعلني أحدق به بشدة. وجدت الفتيات يبتسمن وهم ينظرن له وجميع النساء.
رأيت الجميع ينخفضون. نظرت لهم باستغراب وماذا يفعلون. علمت أنهم ينحنون له. كنت الوحيدة التي لا تنحني وتظهر للجميع. وجدت الحراس والرجل صاحب البوق وبعض الرجال الذي يرتدون زي مختلف وكأنه ملكي ويتميزون عن الناس أو الشعب به. ينظرون لي. ثم وجدت من يمسك يدي ويخفضني. نظرت وجدته شاب: سيقتلونكِ يا غريبة. لتنحني لملكنا. ماذا؟ يقتلوني؟
لم يرد. ثم رفع الجميع ورفعت معهم. وكنت أنظر إلى ذلك الملك الواقف في قصره يبدو عليه الشموخ والجمود والقوة. نظرت وجدت رجل يرتدي زي أبيض ويمسكه حارسان ويتقدمون به إلى منصة.
في البداية لم أكن أعلم ماذا يحدث وماذا يجري وأين هطول الأمطار الذي أخبرتني عنها غابينة. وكم مر من الأيام لأعود وأشهد ذلك الاحتفال. وجدتهم يخفضون الرجل ويجعلونه يجس على ركبته مقابل القصر والملك. ثم يضعون رأسه على شيء مرتفع قليلاً. وصعد رجل ضخم يرتدي زي أسود كان يحمل سيف في يده. نظرت له بصدمة. وجدته يتقدم تجاه الرجل ويقف بقرب منه فيرجع الحارسان للخلف. وما إن رفع الرجل سيفه وقام بفصل رأس الرجل عن جسدها. اتسعت عيني وقشعر
بدني خوفاً من تلك الرأس الطائرة. ونزلت من المنصة بين الناس. احمرت عيني وامتلئت بالدموع من الخوف والزعر والرعب من ذلك المشهد والجسد بدون رأس الذي ارتمى واستلقى أرضاً. لم أكن قادرة على أخذ أنفاسي. كنت مرتعبه. وجهي يخلو من التعبيرات.
قطع الصمت بصوت صيحات. نظرت للناس بصدمة وكأنهم سعيدين بما حدث. نظرت لذلك الملك الواقف بقوة. من هؤلاء البشر؟ من هؤلاء الوحوش؟ هل يأتون لرؤية هذا؟
ثم صمتوا فجأة ونظروا للأعلى وكانوا ينظرون للسماء. رفعت وجهي نظرت معهم ولا أعلم أي شيء. فقط أشعر بالخوف والرعب وارتجاف جسدي. كان الصمت مهيب ويعم على الجميع. وسمعنا صوت قوي من السماء وإذا بالأمطار الغزيرة تهطل. فصاح الناس وصدر صوت طبول وأنغام وصوت موسيقى العود وضحكات الناس وسعادتهم ويمدحون ملكهم وتحيات له وتعليمات كثيرة.
ثم صدر صوت بوق أصمتهم جميعاً ثانياً ونظروا أمامهم إلى ذاك الملك. ثم انخفضوا يحيوه مرة أخرى. فخفضت معهم رغماً حتى لا ينظر إلى تلك الحراس وما قاله الشاب بأنهم يقتلونني. أصبحت مرتعبه مما أنا عليه ومن هؤلاء الناس. ثم رفعوا رؤوسهم وكان ذلك الملك قد غادر هو وحراسه الاثنان وتقفلت الشرفة.
فبدأ الناس بضحكات والأغاني والطبول العالية وهموا بالمغادرة وهم سعيدين. ذهبت معهم وكانت الأمطار تسقط علينا. ما لحظته أن قطرة الماء كانت كبيرة وليس كالأمطار العادية بل تهطل بغزارة. وتسعر بها من حجمها. كان الناس يرقصون وعندما أسير أجد نساء تشابك أيديهم ويدورون ورجال جالسة وتضحك ويعزفون على العيدان وهناك من يقف تحت الأمطار وأطفال تضحك وتركض. من هؤلاء البشر؟ لقد قطع رأس رجل أمام أعينهم. منذ قليل كيف لهم أن يكونوا هكذا؟
هل هذا الحدث من ضمن الاحتفال أن يقطعوا رأس رجل وتنغمر دماؤه وتأتي الأمطار وتجعلها بركة ماء مختلطة بماء؟ هذا المشهد مرعب ومخيف جداً. ليتني لم آتي في هذا اليوم. وكانت غابينة تخبرني أني سأحتفل معهم. أي احتفال هذا يا غابينة؟ إني نادمة. هل ذهابي معهم؟ بتأكيد كنتِ من بين تلك الحشود وتشاهدين، لكن لم أستطع رؤيتك من كثرة الناس الذي كانت حاضرة. أين أذهب؟
أنا لا أعلم شيئاً على هذه الأرض وأنا بعيدة عن المكان الذي أعرفه. منكِ ولا أعلم أين أجدكِ. فأنتِ من كنتِ تقلينى حتى لا أضيع. كانت ملابسي جميعها تبللت وأشعر بالبرد الشديد عكس هؤلاء الناس الواقفة تحت الأمطار. فأصبح الجو بارد عما كانوا عليه. وجدت شجرة وكان نوعها الغاف. ذهبت وجلست تحتها أحتمي من تلك الأمطار. ضمنت ركبتي إلى صدري وانكمشت فكنت أشعر بالبرد. خفضت وجهي داخلي: أيتها الغريبة.
رفعت وجهي للصوت. كانت امرأة. نظرت لها وعلى نعتي بالغريبة. تفضلي هذا لكي. نظرت لها كانت تعطيني طبق كان به طعام وحساء به قطع لحم: لا أريد، فليس معي مال. أعدت وجهي فوجدتها تلمسني. رفعت وجهي بضيق: لتأكلي، لا يدفع أحد شيئاً اليوم لاحتفالنا. نظرت لها بشدة فقربت الحساء مني. مدت يدي وأخذته فشعرت بدفء في يداي عندما حملته فكان ساخن. أشكرك، كنت أحتاجه كثيراً.
ابتسمت لي وذهبت. نظرت للنساء والرجال الذي يهللون. تذوقته وكان طعمه جميل. مضغت قطعة من اللحم وكان مذاقها حلو جداً. لم أعلم أي لحم آكله فطعم غريب لكنه حلو. أكلت بشهوة وأحببت مذاق ذلك الطعام كثيراً. كانت غابينة محقة الطعام هنا شهي. لقد تذوقت حساء بلحم فقط. ماذا إذا عن الأكلات التي كنت أراها في المطعم؟ وعندما سمحت لي الفرصة لأكلها ظهر لي ذلك الولد. لكن لم يكن علي تركه يضرب من أجل طعام أشتهيه.
أنهيت الحساء وأعطيت المرأة الطبق وشكرتها ثانياً. ثم عدت وجلست تحت الشجرة فلم تكن الأمطار توقفت ومازالت تهطل بغزارتها. كنت جالسة أشاهد الأطفال والنساء وهم يضحكن ويرقصن والرجال وهم يتغزلون بهم ويتبارزون بالأيدي كنوع من أنواع المزاح والضحك. وكانوا يشربون شيئاً في زجاجات غريبة. أظنهم يشربون الخمر. يا القرف.
قد بدأ الليل بالمجيء وكانت الأمطار ابتدأت على التوقف وسمعت أنها لم تمطر بغزارة هكذا وقوة مثل اليوم. وكانوا سعيدين وهم يتحدثون عن أمطارهم الذي ستكفيهم لـ 50 سنة وليس 30 ويضحكون. كنت متعبة وأشعر بالإعياء. أظن أني مرضت. أسندت بظهري على الشجرة وأغلقت عيناي فأريد النوم. مر وقت وأنا نائمة شعرت بشيء غريب. فتحت عيني ونظرت وجدت رجلان ينظرون إلي وقريبون مني. زحفت للخلف بخوف كان بأيديهم زجاجات من الذي رأيتها في أيدي
الرجال وشبهتها بالخمر: ماذا تفعلين هنا يابنت؟ قالها وهو يطوح ويلهث ويبدو أني محقة أنهم سكران. اعتدلت ووقفت لأذهب بعيداً عنهم فتوقفت وجدت من يمسك يدي. إلى أين تذهبين وتتركينا؟ لتأتي برفقتنا الليلة. فاليوم احتفال لتنضمي لنا. قلت: ابعد عني يا حيوان. ماذا؟ ماذا قلتي؟ ابعد يدك يا زبالة. لماذا لا يعبس ذلك الوجه الحسن؟ سنعطيكِ ما تريديه.
اقترب مني وقرفت عندما شمت رائحة الخمر الكريهة التي تفوح منهما. وجدته يتلمسني ويقترب مني. قمت بدفعه بغصب بعيداً عني فأمسكني الآخر بقوة وقربني منه. صرخت وأبعدته فأشتد على يدي ودفعني فوقعت على الأرض. نظرت لهم بخوف اقتربوا مني. عدت للخلف. وجدت حجراً بجانبي. أمسكته وسرعان ما قمت بقذفه تجاههم فأصدم برأسه. وسالت دماء منه. شعرت بالخوف. اقترب منه رفيقه. اعتزلت. وقفت وركضت مبتعدة عنهم: أيتها العاهرة.
وقف الرجل واقترب مني فركضت بسرعة فلحق بي وينهرني وأنا أركض. وكنت سوف أتعثر كثيراً لكنني أسرع وأعيد اتزاني. وقفت خلف حائط لبيت أختبئ وأحتتمي به. أخذت أنفاسي المتسارعة. سمعت صوت أقدام توقفت. حركت رأسي قليلاً ونظرت وجدته الرجل. عدت ثانياً للخلف وأشعر بالخوف وصدرى يعلو ويهبط. نظرت بطرف من عيني وجدته يلتفت ويذهب. أخذت أنفاسي بارتياح. جلست على الأرض وأنا في مكاني وتذكرت الرجل عندما سقط على الأرض. هل مات؟ هل قتلته؟
هل أنا قاتلة؟ هل قتلت شخصاً للتو؟ ما هذا الذي فعلته؟ أنا قاتلة. تذكرت كيف كانوا يقتربون مني بحقارة وذلك الرجل الذي أمسكني بقوة وكان سيكسر يدي وقربني منه. فلم أجد غير ذلك الحجر. أجل كان دفاع عن النفس. وإن عدت للوراء لقتلته مجدداً لتجرؤه على مسكي واقترابه مني. استيقظت من نومتي على ذلك الضوء القوي الذي أعرفه أنه ضوء الشمس. فتحت عيني. نظرت كانت الشمس قد عادت لطبيعتها. تعجبت هل يكون الجو بارد وممطر ليوم واحد فقط؟
سبحان الله. كانوا محقين في أن يحتفلوا ويرقصوا به من النهار لليل. نظرت كنت جالسة في المكان الذي اختبئت فيه من الرجل البارحة.
تنهدت لأقف فور وقوفي. سعلت. شعرت بالإعياء. وضعت يدي على جبهتي كانت حرارتي مرتفعة. أسندت يدي ووقفت ولا أعلم أين أذهب. فقررت الذهاب لغابينة فأنا لا أعلم أحد هنا غيرها. وأيضاً لا أعلم كم سأبقى هنا. هل مثل المرة الفائتة أم أكثر. ويجب أن أعود لذلك العمل المجهد. لم أصدق وإني رجعت للمنزل حتى قام ذلك الكتاب بإعادتي مجدداً.
سرت بين الناس وأرى الطرقات التي أسير فيها لأرى طريق سيرة فيه من قبل مع غابينة. مر وقت ولم أكن أعلم أي أحد من هؤلاء الناس. جلست بتعب فقدماي ألمتني من كثرة السير.
بعد وقت استراحت قدماي. كنت أشعر بجوع. وقفت وأكملت سيري. توقفت عند المطعم الذي كنا نشتري منه الطعام. ذهبت إلى الطريق الذي كنا نسير فيه فقد أصبحت على مقربين منها. وصلت لناحية الذي كنا نضع لهم الصخور. نظرو لي. لم أفهم نظراتهم. أكملت وذهبت لغابينة ورأيتها كانت تعمل. ناديت عليها. نظرت لي بشدة. كانت نظرتها غريبة وكأنها خائفة. سارت تجاهي. في إيه؟ مالك؟ ردفت قلت: لماذا تنظرين لي هكذا؟
اركضي يا لينا.. اذهبي، قبل أن يراكِ أحد، ولن تسلمي من أيديهم. ما الأمر؟ إنكِ الآن هاربة. عبدة هربت من عندهم وممكن أن يقتلونكِ بتلك الفعلة. اذهبي. يقتلونني! اتسعت عين غابينة. نظرت لها بتعجب وعلى ما تنظر. التفت فتلقيت صفعة قوية مبرحة أطاحت بي أرضاً جعلت دماء تسيل من فمي. تألمت كثيراً وكأن عظام وجهي قد كسرت. وجدت من يمسك شعري بقوة وعلى وشك اقتلاعه. وقفت وأنا أصرخ بألم شديد: تهربين من أسيادكِ يا ساقطة؟ نظرت له وقلت بغضب:
أنا لست عبده، ونحن جميعاً لسنا بعبد وليس لنا أسياد. نظر لي الجميع وتكلع الرجل حوالي بغضب ثم فصفعني بقوة. سأعلمكِ كيف تتحدثين ما أسيادكِ. شد شعرى بقوة ثانياً. صرخت. وجدته يخرج خنجر من حزامه الغليظ الملتف حول خصره. نظرت له بصدمة وهل سيقتلني؟ لكن وجدت يقربه ناحية شعري من ثم يقطعه. صرخت وبكيت واترجاه أن يتركني. ثم ركلته بقوة من الأسفل فأصدر صوت اختناق وابتعد عني. نظرت له وإلى شعري الذي في يده. أمسكت شعري ببكاء وحزن.
قمت بركض على الفور: أيتها الساقطة. لم أهتم به وركضت. وجدت رجلان ضخمان يعيقوني وعينهم تشتعل غضباً. ركضت للجانب الآخر وأنا خائفة بشدة ودموع تسيل من عيني برعب شديد. نظرت خلفي كان يلحقوني. أسرعت من ركضي. أفر من هؤلاء الوحوش. سلكت طريقاً آخر وكان هناك عربة. جلست على الأرض وانكمشت أخبئني وأضع يدي على فمي بخوف وصدرى يعلو ويهبط: أين ذهبتِ؟ قالها أحد الرجال بضيق. هنا.
اتسعت عيني خوفاً وأنهم علموا مكاني. نظرت بعيني إليهم وأنا مرتعبه. لكن وجدتهم يركضون في طريق آخر. ألقيت نظرة وتأكدت. ثم عدت بظهري للخلف وأسندت بظهري على العربة بخوف وأخذ أنفاسي وأزيح الزعر الذي أنا عليه وأطمئن نفسي.
وضعت يدي على رأسي وتحسست شعري فسالت دموع من عيني. أصبح قصير. فشعري هذا ما يميزني. لطالما اعتنيت به وأحبه بشدة. جاء ذلك الوغد وقطعه بكل وحشة. بكيت من حزني وإلى متى سأكون هكذا ضائعة بين العوالم. ما هذا الذي يحدث معي وتلك الخيالات التي لا تفسير لها. نظرت وأنا أبكي وجدت نهر وكان به ماء كثير. نظرت حولي بدهشة وهل هذا حقيقي؟ هل يوجد هنا نهر على تلك البلاد والأرض الجافة هذه؟
الذي ينتظرون الأمطار من أجل امتلاء بؤرهم وحفر لتخزين المياه. مسحت دموعي. وقفت وذهبت إليه. اقتربت منه وجلست أمامه. نظرت فيه كان يبدو عليه النقاء وعذب. قربت يدي لأتذوقه فأنا عطشى. لكن توقفت ودق قلبي سريعاً بخوف. وجدت انعكاس لي وكان على جبهتي رمز. إنه نفس ذاته. رمز تلك المملكة الذي أخبرتني غابينة عنه. ورمز الكتاب من على غلافه.
وضعت يدي على جبهتي أتفقدها. فهي ليس بها شيء. أنا متأكدة. ودق قلبي فزعاً حين وجدت صورتي تبتسم لي. لهثت بأنفاسي بصدمة. فتحول شكلي بطريقة مخيفة وكأنه يمحى ويشكل لامرأة أخرى. صرخت وشعرت بأن شعري قد شاب. وقعت وزحفت للخلف بخوف شديد وقلبي ينبض بسرعة حتى إني أسمع صوت نبضاته من قوتها وكأنه سيخرج من مكانه. التفتت بسرعة وركضت في هول وأترك ما خلفي. ما هذا بحق الجحيم؟ ما هذا الذي رأيته؟
جلست خلف أحد البيوت وأنا في حالة من فقدان العقل. إنها بداية مراحل الجنون. لن أخرج من تلك البلاد سليمة. سأخرج إما أو فقدان نفسي وصوابي. ماذا يجري معي؟ حل الليل وكنت جائعة والعطش يغطي على جوعي. خائفة أن أذهب لذلك النهر المسكون. أنا مرتاعبة. أشعر بالغرابة وأنا هنا. أين أنا؟
يا الله أعلم أنك بجانبي دوماً متى ذهبت أنت معي، لكن لترفق علي وتعطيني صبراً وأخرجني من هنا أرجوك. شعور صعب وأنا وحيدة من بين كل ذلك الازدحام وتلظ الناس. أنا وحيدة من حيث الاختلاف. معهم حق بنعتي بالغريبة. إنني غريبة بالفعل عنهم كثيراً. بدأ ظهور الزكام علي وأسعل وأشعر بتعب ومرض. مددت على الأرض مثلما كنت أفعل وأخذني النوم.
في اليوم التالي فتحت عيني على ضوء الشمس القوي الذي يخترقني ويوقظني من نوم عميق أغطي به. أُفقت بانزعاج فأنا أحتاج للراحة من مرضي. ثم سمعت صوت معدتي وكانت توحي بالجوع الشديد. أسندت ظهري بضيق فليس لدي مال لشراء الخبز حتى. نظرت لمعدتي بضيق. لتصمتي قليلاً. أنا أيضاً جائعة ومرضي يشعرني بالإعياء الشديد. كنت جالسة أقوم جوعي إلى أن يأتي الفرج.
فتحت عيني للبحث عن أي شيء يدخل للمعدة. وقفت وذهبت. كنت أسير وحاسة الشم عندي مفقودة. لكن كنت أرى الناس وهم يجلسون على كراسي ويأكلون. كم شعرت بالجوع وفكرت في أن آخذ الطعام وأركض. أجل فكرت في السرقة. لكن لم أفعلها. أنا لا أسرق حتى وإن كنت سأموت من الجوع. توقفت عندما رأيت رجل عجوز يسير ببطء وضعف ويحمل حزمة من القمح من عربة ويذهب بها. يضعها أرضاً بجانب أحد المحاصيل. تبعت سيري ولم أهتم. لكن توقفت فقد رق حالي عليه.
اقتربت منه: دعني أساعدك. لا داعي يا ابنتي. لم أرد عليه وأخذت أنا بحمل حزمة ووضعتها كما يفعل. يكفي. حقاً. أجل. تركت ما كان بيدي استأذنت وذهبت: انتظري. التفت له قلت: ماذا؟ خذ. نظرت إلى يده وجدته يعطيني خمس عملات: خذ، إنكِ تستحقين أكثر من ذلك. إنكِ قوية. تعجبت من كلمة قوية. أي قوة هذه؟
كنت مترددة في أخذ المال لكنني أتضور جوعاً وأحتاجه بشدة. إن كان اليوم أو غداً. هذا الرجل أرسله الله نجاة لي من القادم. مدت يدي وأخذت المال. قلت: أشكرك. التفت وذهبت: كان الكتاب محقاً في اختيارك. توقفت من تلك الجملة التي سمعتها من خلفي. التفت ونظرت للمتحدث وكان هو العجوز ويبتسم. ماذا قلت؟ رفع وجهه الذي كان يخفضه وقبعته الذي تخفيه. صدمت وانتابتني صدمة كبيرة وصعقت. قلت:
إنتابتسم لي. كان ذلك العجوز الذي رأيته عندما كنت على عجلة من أمري ورأيته يعبر الطريق فساعدته. وعندما اصدمت به وكنت في المكتبة. كام الآن يبدو عليه القوة حتى عندما كان يحمل الحزم القمح كان ظاهر بأنه عجوز منهك. لكنه وهو واقف الآن. لا يبدو عليه الشيب والشيخوخة بل الشباب: ما زلتِ تتذكرينني. إنت هنا.. إزاي؟ نظرت له بحنق أردفت قائلة: إنت مين؟ إنت السبب.. إنت اللي جبتني هنا. أنتِ مختارة من بين البشر كلهم. بشر إيه؟
ثانية.. إنت معايا هنا... يعني في ناس من عندنا موجودين هنا؟ أنتِ بس اللي موجودة. محدش ينفع يدخل هنا غير صاحبة الكتاب. مين صاحبتها؟ أنا معرفوش.. وكتاب إيه ده اللي مش راضي يسبني؟ ولا هيسيبك. إنت بتطمني ولا بتقلقني؟ لا تخافي. أعلم ما يحدث مخيف. لكنكِ الآن يجب أن تكملي ما جئتي له. إنت بتتكلم عن إيه؟ معي أجوبة لكل أسئلتك. لقل من أنت وما تعرفه وما هذا الذي نحن عليه وماذا قلت عن الكتاب. قلت أنه اختارني. تحدث ماذا تقصد.
اقترب مني. نظرت ثم مد يده. نظرت له وجدت يده تقترب من جبهتي ثم ابتعد عني سريعاً وسحب يده. نظر لي بشدة قال: استعملتيها. استعملت إيه؟ حررتي قوتك. لحقتي يا لينا. لسه بدري إنك تخاطري. إنت بتقوي إيه؟ أرجوك عرفني إيه اللي بيحصل. عقلي هينفجر. جاوب على أسئلتي إن كان لديك مفتاح لها أم أنك عالق هنا معي. لا تتشتت، ولا تخافي. أولاً وآخراً، لا تتعجبي من أي شيء تريه وإن كان يستحق العجب والذهول، أظهري عكس ذلك. ماذا؟
نظرت له باستغراب. ثم وأنا أنظر اتسعت عيني من الرجال الذين كانوا يركضون خلفي البارحة من العمل. ومن بينهم الرجل الذي قام بقطع شعري وضربني بقسوة. عدت للخلف بخوف وعلى وشك الركض. وها هم نظروا لي وقد رأوني وتحولت ملامحهم للغضب. نظرت لذلك العجوز بخوف قلت: سيقتلونني، أنقذني. وجدت الرجال يركضون فركضت بسرعة: انتظري حدثاً لينقلك. كان هذا صوت العجوز ويخاطبني: حدث... يعني إيه؟
لم أفهم ما قاله ولم أعر له اهتمام. فكنت مرتاعبة جداً والرجال كانوا ينهروني ويسبوني بألفاظ فظة ويأمروني بأن أتوقف. لكن كنت أسرع ولا أعيرهم اهتمام وقلبي يرتجف خوفاً. فكانت حركتهم أسرع مني ويقتربون. سلكت طريقاً آخر وكان تقريباً السوق. فكان به بائعين كثيرون. نظرت خلفي وجدتهم فركضت أسرع. فكان أحدهم على وشك أن يلتقطني. لترحمونى ولو قليلاً فقد أخذتم أغلى شيء عندي وهو شعري الطويل الكثيف الناعم. ماذا تريدون أكثر من هذا؟
أمسكني أحدهم من ملابسي فشقت. لكنني فللت من يده ووقعت. بس مسكت في شخص وجدته أمامه وأسندني. رفعت وجهي. كان يرتدي زي أسود وقلنسوة تخبئ وجهه. سعت صوت الرجال. حاولت أن أفلت يدي. لكنه أمسكني: أوعي. سبيني. لقيت الرجالة وصلوا وبقوا قدامي. لقد انتهيت. شعرت بالخوف الشديد فأنا سأموت بلا أدنى شك. نشكرك على إمساكها أيها السيد. اترعبت. قرب أحدهم مني ومد يده ليمسكني. لكن وجدت ذلك الرجل يبعده ويوقفني وراه.
نظرت له ونظرت خلفي. فكان يوجد أربعة رجال واقفين بثبات. تعجبت لأمرهم. كان باين إنهم تبعه بس مش خايفين. وشهم زيه. ماذا تفعل يا هذا؟ نظرت للمتحدث كان أحد الرجال الذي يلحقون بي: لتتركها ودعها لنا واذهب بسلام. اقترب الرجل إلي فشعرت بالخوف. لكن الرجل الخفي أوقفه وأبعده عني. أنت تضع نفسك في ورطة. هل أنت أخرس؟ اتركها أيها الوغد حتى لا تقتل معه. لم يتحدث الرجل أو يبتعد عني خطوة واحدة. كان ثابتاً.
اقترب الرجال منه ومني. ثم سمعت صوت من خلفي. التفت ونظرت وجدت الأربعة رجال يخرجون سيوف من تحت جلبابهم: كيف تجرؤون وتحدثون الملك فرناس هكذا؟ اتسعت عيني من الصدمة التي تجتاح جسدي: ا.. الملك ف فرناس؟ كشف عن وجهه. اتصدم الجميع من رؤيته: إنه الملك. انحنى جميع الناس فوراً ولم يعد هناك أي صوت أو ضجيج سوى صوت الرياح. سراب غوانتام بارت ٤ تفاعل قليل أوي
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!