ازاى هتحمينى من جن؟ أنا منهم. تصدمت من اللي قاله وبصتله بخوف، وعينها بتترجف. كانت عينه جدية فقالت: ماذا قلت؟! منهم! اقترب منها. عادت للخلف ليقول في أذنها: هذا سر بيننا، إن عرف أحد سيكون عرف. انكدد قلبها خوفاً. نظر إليها مردفاً: لا أريدك تتأذي، وإن كان مني. لماذا أخبرتني إذا؟ لكي تطمئني. أت تقول إنك ستحميني من مَن هم منك؟ تنهدت وهي تمسح جبهتها قالت: لا تخيفني منك، فقط لجعلي أطمئن أنك ستحميني. أنا لا أريد أخافتك.
لكنك تفعل هذا، كيف أنت من الجان.. من ذلك البشري الذي أمامي الآن؟ توقفت حين تذكرته ذلك اليوم. "هل أكلت من الطعام؟ كيف لا تزال حياً؟ "تريدين المعرفة، لست بشرياً." ازداد ضربات قلبها متذكرة العجوز بشأن تحذيراته منه. "إياكي تقعي في حبه، أنتم مختلفين عن بعض تماماً." "يا غبية فرناس مش هيموت موته عادية، حتى الأكل السموم.. السم اللي يأثر عليكي ميأثرش عليه." "لينا، أنتِ متعرفيش حقيقته.. كملي مهمتك بس وخذي حذرك من الكل."
ذلك اليوم حين ظهرت قدرتها الذي ساعدها على استخدامها حين رأت تخفيه لسرعة حركته وإمساك السكين بيداه. عادت للخلف قليلاً وهي تنظر إليه في محاولة منها ألا تظهر ريبتها. هل كان غرورك في ذاتك بسبب اختلافك عنا؟ لم يكن غرور، كنت أحدثك عني لأمهد لك كي لا تنصدمي كالآن. هل كنت تنوين إخباري بحقيقتك؟ شعرت بأنك أنتِ من ستعرفينها، وكنت محقاً. استطاعت سماع دقاته المرتفعة لتلقي نظرة على الباب لتركض سريعاً مبتعدة عنه.
ذاك الذي خلفها، لتجد ريح قوية عبرت بجانبها ليصبح أمامها. انصدمت ونظرت إلى السرير الذي تركته عنده لتعود بأنظارها إليه. هل تحاولين الهرب مني الآن؟ عادت للخلف وقالت: ابتعد أرجوك. تعثرت لتنزحف على كفيها مبتعدة عنها وخانتها دمعة سالت من عينيها. توقف، لم يقترب منها مجدداً. قال: لينا. ابقى مبتعد، لم أفعل لك شيئاً.. أرجوك لا تؤذيني، دعني أذهب. لما لا أؤذيكي؟ توقفت حين قال ذلك. تنهد واقترب منها. قال: هل أنتِ خائفة مني حقاً؟
كادت أن تبتعد لكن لم تفعل حين نظرت إلى عينيه ونبرته الهادئة التي تصب في قلبها لا أذنيها. انحنى ليصبح مقابلاً إليها. قال: تأكدي أني مستحيل أن أؤذيكي. أزاح تلك الدمعة التي سالت من على وجنتيها. قال: الخطر ليس مني، ضعي خوفك جانباً.. إنني بشري مثلك. انصدمت واعتذلت فور قوله. ماذا؟!!! بشري؟!!! خفضت صوتها لتنظر إليه بضيق. وقال: لا تحاول خداعي مجدداً، مستحيل أن تكون بشرياً.. لقد رأيت ما فعلته للتو.
إنك لم تكن تكذب، كنت تقول الحقيقة.. وهناك من كان يؤكد لي بذلك. أخبرتك أني لا أكذب. ماذا إذا تقول الآن؟ أنا هجين، مخلوق غريب بعض الشيء. من ماذا خلقت؟ النار والطين.. أنا مخلوق من الاثنين. كيف هذا؟! أتقول إنك نصفك بشري ونصف آخر من الجان؟ طرق الباب ودخل أخوه وشافها معه. هل أعود في وقت آخر جلالتك؟ لا. لاحظت لينا كلتا كفيه المضمضة. لا، قل ما جئت من أجله. هل ذهبت خارج القصر بين الحاشية؟
قال ذلك ناظراً إلى لينا الذي لم تخلع ردائها بعد ليعلم أنها كانت معه. قال فرناس: أجل، هل هناك شيء آخر؟ قال داغر: مجلس الوزراء ينتظرك لاستكمال الحديث. حسناً، أنا قادم. مشي. قالت لينا: لا تزال يده مضمدة، كيف حملتني وأنت مجروح؟ شفيت. هل جرحك شفي وهو لا يزال عائقا بكفيك؟ أريد أن أرى. تكسفت. لكن هل شقيقك أيضاً مثلك؟ لا. عرفت ذلك، يبدو طبيعياً، لكن كيف الستم إخوة؟ بلى نحن كذلك. صمتت متذكرة كلام نائلة سابقاً أنهم غير شقيقين.
وجدته يغادر. أوقفته. هل أنت ذاهب؟ أجل. ماذا إن تكرر ما حدث معي؟ ستجدين بجانبك إذا، لقد تعهدت على حمايتك وسأفي بذلك فلا تقلقي. كان سيغادر. أوقفته مجدداً. هل لي بسؤال؟ تنهد. فقالت: لماذا ارتديت ذاك الرداء في الخارج، أنك ملك فيجب عليك عدم إظهار وجهك. لكن ماذا عني أنا؟ صمت قليلاً. لكن تبسم بهدوء. وقال: وأنتِ مدونة الملك. سرحت في ابتسامته. قالت: هل هذا كل شيء؟!!! لا أحب رؤية الأعين تتجه نحوك، يجعلني هذا أغضب. نظر إليها.
وقال: هذا كل شيء. كانت تنظر إليه صامتة. وحين غادر لم توقفه بل ظلت تتابعه عينيها حتى اختفى. لكن لا تزال كلماته عالقة في أذنيه. مر وقت على جلستها داخل ذلك الجناح الكبير، متذكرة أحداث اليوم الذي كانت ثقيلة على عقلها. لقد أصبحت تكتسب الحقائق عن هذه الأرض دون صدمات. إنس وجن عايشين سوا؟! تنهدت وهي تخشى أن يتكرر ما حدث معها وفرناس غير موجود الآن. "ساجعلك تندمين، سأريكِ من منا الضعيف يا لينا."
أتت تلك الجملة التي قذفتها نائلة في وجهها في آخر شجارهم. معقول؟! هل ممكن أن تكون هي من فعلت ذلك لها لتحقيق مبتغاها؟ أخبرتها بشرى أنها هواية الجميع السحر، ليست بالمعصية.. إنها فقط من تختلف عنهم. ماذا تريد من قوم عاشرو الجن أعوام حتى سخروهم لخدمتهم؟ وقفت تسير بين أغراضه في اكتشاف لمعرفة ما يحتويه هذا الجناح وكسر مللها. رات رفوفاً موضعاً عليها كتب. أخذت تكتشف ما بداخلها لتجد تلك الأحرف المتشابكة، الذي سألته عنها سابقاً.
فاخبرها أنها لغته الأصلية.. لغة غوانتام.. الذي تعرف أنها تتشابه مع كل كتابات. لأول مرة قد فتح لها داخل المكتبة غريبة الأطوار ثم لم يفتح مجدداً. لمست كلمات الصفحات في إعجاب لخط يده المنسق. رات وميضاً دخل في عينيها عبر انعكاسه في المرآة التي أمامها. وحين ألقت نظرة التفت متوجهة إلى تلك الركنة التي تراه يجلس فيها. عادت. دخلت لتجد مكتبة لكن لم يكن مرتباً كما عاهدت رؤيته، وكأنما كان يعد شيئاً وهناك من قاطعه دون أن يكمله.
فتركه وغادر كحالته. وضعت ختمه بالطريقة الصحيحة والريشة داخل قنينة الحبر. رتبت أغراضه. لكن وجدت شيئاً يلمع تحت الأوراق. التقطته وكان حجراً أحمر اللون على شكل قلب. كان هنالك فتات تقبع على سطح المكتب من أثر نحت شكله. قلبتها بين يديها بإعجاب في معرفة من أي نوع ذلك الحجر. هل هو نوع من الماس؟ يبدو جوهراً من جميع جهاته. وضعته في مكانه وخرجت من هناك كي لا ينزعج من اقتحامها لخصوصياته. عادت إلى مكانها. قالت: متى سأعود؟
لم أعد أطبق وجودي من بعد معرفة الحقائق الجديدة… طال وجودي كثيراً. تنهدت وهي تخفض رأسها لتجد قطرة دماء تسقط على كفيها. لتتفاجأ وتحدق فيها بدهشة. دماء؟! شعرت بشيء دافئ عند شفتيها. تحسست وجهها باستغراب. لتذهب سريعاً إلى المرآة وتذهل من أنفها الذي كان ينزف. دب الخوف في قلبها. لتضع يدها عن أنفها: كيف حدث هذا، كيف جرحت؟ رفعت رأسها تحاول إيقاف دمائها الذي تهدر دون فعل فاعل.
شعرت بتقييد ذراعيها، إنه ذات الشعور.. تلك الأغلال التي تلتف حول جسدها ويقع ثقل على ظهرها. احمرت عيناها لتتذكره وهو يقول إليها. "إنكِ ممسوسة، هناك من يمارس السحر عليك." حاولت الصراخ لطلب المساعدة لكن لم تستطع فتح فاها حتى، موجات صوتها لا يمكنها الخروج. تألمت من ذراعيها وشعرت بأن هناك من يجرحها. حاولت التحرك بصعوبة. لكن سمعت صوت جعل قلبها سيتوقف من الخوف. شيء قريب من أذنيها يصدر فحيحاً يتغلغل بين مسامعها. رائحتك مميزة.
اتسعت عيناها فهل تخال بأن أفعى تحدثها؟ وجسمك أكبر. شعرت بحواف تعبث بجسدها. تألمت حين شعرت بشيء حاد يغرز في عنقها لتسيل دماؤها. سالت دمعة وهي فور قادرة على الدفاع عن نفسها حتى حركة عينيها لا تستطيع تحريكها. فتح الباب بقوة. وكان فرناس الذي فور أن رآها انتقل كالطيف ليكن أمامها في بضع ثوانٍ. لا تنظري، سيكون هذا أفضل لكِ. لم تفهم. لكن وجدته يغمض عينيه ليمسك كتفيها. لتجد حوافاً تظهر عند أنامله. نظرت له بشدة.
لتجده يفتح عينيه لتنصدم من تحول إحدى عينيه إلى اللون الأحمر القاتم وبؤبؤ عينيه حاد كعين القطط. شعرت بأنها تريد أن تغشى عليها من رؤيته بهذا الشكل المخيف. في لحظة حركة يده تجاهها خافت. لكنه قبض على هواء بجانبها يعلو كتفيها. ثم دفع بقوة أكبر إلى الحائط فتهشم الجدار لقوة دفعته وكأنه ألقى بوحش لم يتحمله جدار الغرفة. حلت قيودها أخيراً وخف حمل جسدها. ارتخى جسدها وصرخت متألمة ممسكة عنقها وروحها التي أصبحت تشعر بها. أسندها.
وحين رأت عينيه الشرسة شعرت بالخوف من هيئته وتلك العين الحمراء الدماء والأخرى التي تحولت إلى البياض الناصع لم يظهر سوى بؤبؤه الأشبه بالسيف. أهذا أنت حقاً؟ قالتها وهي تقرب يدها من وجهها تلتمسه لتشعر بدفئه. إنه هو. تأخرت؟ لا زلت أتنفس إذاً لم تتأخري. فجأة طاح بعيداً عنها بقوة. انصدمت.
لكن شعرت بالخوف حين رأت ذلك الجسد أمامها لقدمين تشبه أقدام الحيوانات وقرون سوداء مع جسد متضاخم قمحاوي اللون يظهر أسنانه شديدة البياض بينما تبرز أنيابه بوضوح كأنياب الحيوانات المفترسة. انصدمت من ذلك الشكل الذي يقف أمامها. نظرت إلى فرناس بخوف. لتجده يتكأ على يديه بألم باعتدال من ضربته القوية. التفت إليها. ارتجفت خوفاً. ارتسمت ابتسامة جانبية أظهرت اتساع فمه ليقول بفحيح: هل هذه أول مرة ترين جن متشكل يا صغيرة؟
أرادت الصراخ لكن لم تستطع. لتجده ينحني أمام أعينها ينظر إليها باستمتاع ليطقطق رقبته. وقال: ذلك المخلوق، كانت ضربته قوية.. استطاع رؤيتي ومنعني من قتلك. انصدمت. لكن في لحظة توجهت ضربة قوية نحوه. لكنه اختفى. نظرت إلى فرناس الذي بدأ جسده يتضخم فاطمأنت أنه بخير. لكن اتصدمت حين رأيته ظهر من خلفه. قالت: احترس. نقض عليه. لكنه أمسك وجهه وألقاه أرضاً. ابتسم. وقال: كنت أعلم أنه أنت. اختفى من بين يديه ليظهر من خلفه.
قال: هذا الفارق بيننا، إنني أتفوق عليك قدرة… لست سوى نكرة لا تحمل فصيلة الجن ولا حتى الإنس… إنك مخلوق لم يجب أن تخلق أبداً.. أتيت كخطأ وستموت كخطأ أيضاً. رآه بقوة. لكنه تفاداها وركض بسرعة كالطيف ليمسكه من عنقه. فابتسم من سرعته. قال: نسيت العهد على عدم استخدام قدرتك والعيش كبشري؟ إن حاول أحد إيذاء المقربين إلي، سأظهر ذلك الشيطان لحمايتهما. رآه لكمه. لكنه تفاداها بقبضته القوية.
وقال: لم تظهر ذلك الشيطان قبل، لم تظهره إلا بسبب تلك الفتاة. لماذا كنت تحاول إيذاءها، من أرسلك؟ سأخبرك لكن بعد قتلها. ستموت أنت إذاً. رآه لكمة قوية أطاح إلى الشرفة. ليركض البرق ويمسكه بقوة أكبر. لكن ظهر تهجم وجه الآخر وبات يهاجم بقوة. كانت تنظر إليهم بخوف. وهي لا تستطيع الرؤية سوى أطياف سريعة ترتطم في الحائط وتهتز الأرض من أسفلها لشدة قوتهما. استقر الأمر بإلقاء المتشكل أرضاً. وينظر إليه بضيق.
لينصدم حين رأى دماء تسيل منه محدثة إصابات به. لكن اعتدل فرناس ولم يكن مصاباً مثله. نظر إلى لينا. اختفى فجأة. سرعان ما أمسكها بقوة ووضع حوافره عند عنقها ليبتسم بشر: أخبرتك، لن تستطيع حمايتها. ارتجفت خوفاً. لكن وجدته توقف ولم يتحرك. وقع ذراعه أرضاً مفصلاً عن جسده. لينظر إلى الذي وقع أمامه واعينه ازدادت هيجاناً كالنار. كان ينظر إليه بصدمة كبيرة وإلى ذراعه الملقاة أرضاً. ابتعد عنها ليجلس على ركبتيه.
من تكون أنت بحق الجحيم؟ من جعلك تفعل ذلك بها؟ صمت. لكن نظر له. ابتسم. وقال: لتتذكر هذا المعروف إذا أيها الهجين… أنها الصفية الخاصة بها. نائله. مسح دمائه السوداء من على شفتيه الغليظة. وقال: سنتقابل لكن ستكون نهايتك حقاً. اختفى وهو يتحدث. لتختفي ذراعه المبتورة معه. كانت ساقيها ترتجف خوفاً من ما رأته. لتنظر إلى ذلك من يقف أمامها. وقد رأت هجومه الوحشي على جن من فصيلة نار كاملة. وجدته ينظر إليها. فعادت للخلف خوفاً.
لكن استقام جسده لتعود عيناه إلى طبيعتهما وتهدأ ملامحه التي تعهدها. ليقول: أعلم أني بدوت مخيفاً لك، لكن لا أريد أن تخافي مني. أشكرك. هل تأذيت؟ أنا بخير. استطعت قتاله برغم جرحك الذي ينتصف صدرك، خشيت عليك أن تتأذى من وراء رأسي. ألستِ خائفة؟ لا بأس بحقيقتك، المهم أنك ساعدتني، أشكرك. سأجعلها تندم على ذلك. إلى أين أنت ذاهب؟ لمرافقتك، نائلة. لا تذهب. ماذا إن.. ماذا إن أتى مجدداً أو أتى غيره؟
لقد تحررتِ، لن يصيبك أذى ثانياً.. لتعتبريه كابوساً وانتهى. الحراس. كيف لم يسمعوا تلك الضوضاء؟ لقد استدعيتهم بعيداً خشية من تدخلهم ورؤيتي. غادر وتركها. لترتخي قدماها فاستندت على الحائط بتألم. جلست وخلعت أحد أكمام فستانها لترى جروح قاطعة داخلها. سمعت صوت. أعادت فستانها سريعاً لتستر جسدها. وجدتها الحكيمة ومعها امرأة لتساعدها في فحصها. أخبرتهم أنها أصبحت بخير، فقد توقف نزيف أنفها.
لكنهم لم يستمعوا إليها مصرين على التأكد من سلامتها. لا تعلم هل دقة فحصها يخشون مجدداً على ملكهم منها أن تصيبه بمرض معدي… تضحك من تفكيرهم. فهل فرناس سيموت بمرض منها.. لم يقدر سم على إيذائه ولا جن على قتله، إنه قوي. حل الليل على مكانها بمفردها. تتثاءب بإرهاق. لتأخذها غفوة فوق ذلك السرير الملكي الناعم. لم تعلم كم من الوقت قد مر. لكنها نامت وكأنها لم تنم من قبل. شعرت بحركة جعلتها تستيقظ.
وحين فتحت عينيها قليلاً، رأته واقفاً يقلب في أحد الكتب الخاصة به. لكن لم تكن قد رأيته من ضمن مجموعة الكتب المصفوفة. هل أيقظتك؟ اعتذر، لا أعلم كيف نمت… منذ متى وأنت هنا؟ ليس بالكثير، ثلاث ساعات. لماذا لم توقظني؟ لم أشأ إزعاجك أثناء نومك. ما ذلك الكتاب؟ لن تسرين إن عرفتي. لماذا؟ عن العالم السفلي. لماذا تقرأ عنهم، هل تريد الانضمام إليهم؟ لي شخص هناك، انتظرت مقابلته ولا زلت أنتظر. هل لك علاقة بجن أم ماذا؟!
ماذا فعلت بنائله؟ إنها في السجن الآن، أمسكها الحراس وهي في خلوتها مع الأسحار. ماذا تنوي أن تفعل بها؟ سيقتلها. ستتلقى العقاب المناسب. هل دخلتِ إلى هنا؟ وكان يقصد ركنه الخاص. أجابت بنعم. وقالت: رتبته فقط، واختلست النظر إلى بعض الأشياء.. اعتذر. صمت. لكنه التقط ذلك الحجر الماسي يقلبه بين يديه. ليضعه بين مكانه بحرص. تطلعت فيه قليلاً. ومن أكتافه التي نقطة جمال وضعتها عند الرجل الذي ستتزوجه. نظر لها. توترت وخفضت عينيها.
لكن رأته يبتسم. فشعرت أنها كالبلهاء أمامه. هل يمكنني الذهاب؟ لا أمنعك. هل يمكنك مسامحتها؟ تعنين ما تقوليه؟ أجل. لا يمكن، لقد ارتكبت إثماً. أسامحها إذاً. وأنا لا أسامح. ولما لا تسامحها؟ إنها لم تخطأ معك، بالعكس إنها تكن لك الولاء والحب. ممارسة السحر داخل القصر هي جرم يعاقب عليه… لماذا تسامحيها، ألا تدركين ما كنتِ عليه؟ بلى أدرك ذلك، ولم أنس ما حدث لي وكيف كنت مرتعبه، لكنك كنت معي. قالتها وهي تنظر إليه.
لتكمل: ساعدتني وانتهى الأمر، أشعر بالغضب منها لكن أرجوك.. لا تتأخر عقاباً قاسياً تجاهها، في الأخير…. أثق في قرارك. إنك غريبة بالفعل يا لينا. ابتسمت. وقالت: ليس بحجم غرابك. إذا.. هل يمكنني أن أراها؟ أصبحتي أيضاً تريدين الحديث معها؟ سألقي نظرة عليها أشفي غليلي، لست طيبة لدرجة الشفاق عليها. ابتسمت. وأكملت: سأخبرها شيئاً لن يستغرق الأمر كثيراً. حسناً. ابتسمت حين علمت أنها موافقته. وهدأت فور خروجها من عنده.
لاهوده إلى غرفتها غيرت مسارها وذهبت إلى رهنها حيث أسدها الحارس بأمر من فرناس. حيث وصلت إلى مكانها وجدتها واقفة في ركن القفص الحديدي، شاحبة الوجه، القلق والخوف يمتلكانها. حين راتها تهجم وجهها. وقالت: أصبحتي بخير، تخلصتي من السحر سريعاً، أصفق لكِ. لما فعلتِ ذلك؟ لأريكِ أن النفس ليست ضعيفة، كنت سأقتلك في بضع ثوانٍ.. أريتك عذاب الموت، أخبرتك. ابتسمت ساخرة. وأكملت: أنتِ الضعيفة؟
لم يكن أنتِ يا حمقاء، بل جن قمتِ أنتِ بتحضيره لإيذائي. وهذا ما أحاول أن أشرحه لكِ، أنا أقوى من نار.. جعلته خادمة لأيذائك. ولم تكمل كلامها حتى سعلت بقوة كتلة دماء. حست أرضاً. وضعت يدها عند صدرها. قالت لينا: أظن أن كلامك لم يعجبه. اصمتي. إنهم مع أقرب فرصة لن يحتجون فيها سيقتلونك. إنك مثيرة للشفقة، ما زلتِ تتحدثين بالهراء. أنا أم أنتِ؟ لم أكن أنوي قتلك، ظننت أنك ستغيرين كلامك وتعلمين أن لا وجود لربك.
قالت بهدوء: كيف إذاً أقف أمامك الآن، أنكِ لم تستطيعي إيذائي حتى بعد سحرك الذي أعددتيه لي. اقتربت منها. وقالت: لقد حفظني الله، أرسل لي من يخلصني من شرك.. إنه دائماً معي ويحميني. غبية. الكفر يملأ قلبك. أنا لا أكفر، ما من إله أعبده. ومن الذي خلقك؟ أجيبي كيف خلقتِ.. هل صنعتِ نفسك؟!! قومي بصنع لي هيا. ها أنا أراكِ وأنتظر لنبقى هنا إلى الصباح، بل إلى الغد، ولتمضي الأيام وأنا أنتظرك. هل سوف تقدرين على فعلها؟ صمتت بضيق.
قالت ساخرة: لا تستطيعين لأنك مجرد إنسان من خلقه. لماذا إذاً لا يظهر لنا لنؤمن به؟ وهل تسمين هذا إيماناً؟ تعجبت منها. لتقول بتوضيح: هناك دلائل على وجوده، إنها حولك لكنك لا ترينها… الإيمان نابع من القلب دون الحاجة إلى رؤيته. يجب أن تتمني بقلبك قبل عينك… لتمحي الغشاوة التي على عينك. امحي غبار الكفر الذي يملأ قلبك، وتزيحي شيطانك بعيداً… لقد طلبت من الملك أن يخفف من عقابك لعلك تبتعدين عن هذا الضلال.
هذا آخر شيء أفعله لكِ، كنت أعتبرك صديقتي. نظرت لها بشفقة. وقالت: الوداع. ذهبت إلى الباب لتطرب ليفتح لها الحارسان. وقبل أن تخرج: حدثيني عن الله. توقفت عند تلك الجملة التي قالتها لتوقفها قبل رحيلها. تفاجأت لكن رأت في عينيها الفضول والاهتمام. ولم تعلم أنها قد تصغي لها. لكن ابتسمت وعادت إليها. سنطيل الليلة إذاً. كانت بشرى جالسة في الغرفة. دخلت لينا. اقتربت منها بقلق. قالت: أنتِ بخير؟ أجل، ما الأمر؟ هل نائلة أذتك؟
كان الحراس يسألون عنها فاستنتجت ذلك. لم يصيبني شيء، أنا بخير. ذهبت إلى السرير جلست بتألم. لا يزال جسدها يؤلمها من ذلك الشيطان الذي عبث بها. استلقت وهي تتخيله أمام عينيها بتفاصيل وجهه وتحوله الذي رأته اليوم. لطالما كانت تراه غريباً.. لم تعلم أن غرابته ستكون حول نسله. "فرناس". استيقظت في صباح اليوم التالي باكراً على ألم قوي. اعتدلت وهي تفتح عينيها لتصيبها وخزة جعلت عينيها تتسعان ألماً. سندت يداها وهي تتصبب عرقاً.
أن يكون احتلها حث آخر يقوم بإيذائها. بشرى. لم تجدها لأنها بالفعل ستكون تأخذ قيلولتها الآن. اللعنة.. أماذا هذا الألم وتلك الوخزات يتكرر معها، لماذا تزداد ألماً.. ولم تعد تطيق الأمر … بحق السماء ماذا يحدث لها، هذا نوع من نوع الجنون أم ماذا بالضبط. حين هدأت أنفاسها. خرجت من غرفتها تشم بعض الهواء. لكن أخذتها قدماها إلى خارج القصر بأكمله. سارت بين الممرات وهي تخشى أن تفقد طريق عودتها.
رات ضوءاً نابعاً من باب موارباً قليلاً. خرجت منه لتجد حديقة كبيرة تمتلك بأشجار. زهور ورائحة ورد الياسمين الجميل. كانت الحديقة تشبه درب من دروب الخيال.. كخيال القصر وضخامته. أوقفها صوت احتكاك شيء حاد بشيء يماثله. التفت ناحية الصوت. فتكرر من جديد فسارت على أذنيها. فتوقفت حين وجدت حراساً في نهاية المطاف. التقطت عينيها فرناس وشقيقه يتبارزان بالسيف. لم تتقدم بل خشيت أن يروها وتقاعد تركيزهم. قررت الذهاب.
لكن حماقته جعلتها تقف وتشاهد. كان الاثنان يقاتلان ببراعة. لا تعلم أن كان تدريباً أم هواية. لكنه أشبه بحرب.. إنه سيف حاد يلقيان الضربات على بعضهم بكل جدية والآخر يتصدى الهجوم. تعلم بطبيعة فرناس أنه قوي في حياته البشرية. لكن داغر لا يبدو خصماً ضعيفاً أيضاً. بالفعل لن يكون قائد جيش مسؤول عن تدريب مئة ألف جندي ولن يكون مؤهلاً لذلك. وجودها هنا جعلها تعلم رئاسة كل منهم. وداغر وبردله هو ذراع الملك اليمنى.
قاطعها ضربة قوية وجهها داغر وهو يبتسم. ويقول: هل ازدادت مهارتي؟ ليس بالسيء. تصداها بقوة وأطاح بسيفه بعيداً. وحين حاول التقاطه وضع السيف عند عنقه ليمنعه. فتوقف وهو يلهث بإرهاق. اندهشت ونظرت له فهل سيقتل أخاه. ابتسم داغر. ليرفع ذراعيه مستسلماً. لينزل السيف جانباً. قال داغر: مهما تدربت ستظل تفوقني قدرة. لأثقل عليك إذاً وازيد تدريبك. لا يا رجل، إنني على وشك الهلاك من كثرة التدريبات.
نسيت وعدي لك، إن فزت علي سأحقق لك ما تريد. إذا كان لذلك فليكن. قالها بمزاح. ليبادله الابتسامة في لحظة أخوية تفوضها المشاعر. التفت داغر ليرى لينا. تعجب كثيراً: أنتِ. شعرت بالحرج حين رآها فرناس متعجباً أيضاً من وجودها. كانت محقة، ستنتهي حماقته بمصائب دوماً. قال داغر: منذ متى وأنتِ هنا؟ منذ قليل، اعتذر. يجب أن تعرفي البطاقات الذي لا يجب أن تخطيها هكذا. دعها. قال فرناس ذلك. نظر شقيقه إليه. قال: مولاي.
اذهب للاستعداد، رحلتك إلى الشمال بعد قليل. حسناً. اقتربي. اعتدلت بحرج. فقال: ماذا كنتِ تفعلين هنا؟ كنت أسير قليلاً. أقصد هنا وليس في الحديقة. لأكون صريحة كنت أشاهدكما، لم أشهد مبارزة بالسيف على أرض الواقع. لا تفعليها ثانياً. لماذا؟ غير مسموح وجودك هنا، إن أردتِ شيئاً خارج النظام فقط استأذني ولن أرفضه لكِ إن كان بيدي. حسناً. هل لي بأن أستأذن منك لشيء؟ ماذا تريدين؟ هل يمكنك.. أشارت بإصبعها على السيف.
وقالت: أريد أن أجربه. نظر إليها. وقبل ذهاب الحارس أخذه ليمده إليها. وحين حملته شعرت بثقله، عكس ما كانت تتخيله. ترى حدته التي تكاد تقطع كل من يقف في وجهه. لفت نظرها مقبض السيف المختوم برمز المملكة.. ذلك الرمز الذي تراه كثيراً ومشوم على جبهتها. على الكتاب. العمل. نظر فرناس إليها وهي تقلبه بين يديها. وفي لحظة رفعتنه عند عنقه. انتفض الحراس رافعين سلاحهم في حالة تأهب للهجوم عليه. لكن رفعت يديها بقلق.
وقالت: على رسلكم، لن أؤذي ملككم بشيء. ما كان هذا؟ حاولت تقليدك ببعض الحركات التي رأيتها منك. تمتلكين سرعة بديهة. أظن ذلك. كيف أبدو؟ هل أنفع في إمساك السيف؟ تبدين كمحاربة يا لينا. هل أنتِ متأكدة كونك مدونة؟ صاحبة كتاب خاص بي؟ هل هذه مجاملة؟! إن كانت كذلك فأشكرك وإن كنت تذميني.. ربُّنا يسامحك. بارزني. ماذا؟ أريد تجربة سيف لأول مرة. وهل تعلمين استخدامه؟ لا فنحن نستخدم أسلحة مثل المسدس، البناد.
لا تقلق بشأني، رأيت مشاهد عبر التلفاز. التلفاز وأسلحة ومسدس ماهؤلاء؟ عندما تأتي لعالمي سأريكِ تلك الأشياء.. سأضيفك في منزلي، لن ينقصك شيء، كما تفعل أنتِ معي وتحميني…. ستكون هذه هي المغامرة بحق. لا تعلم كيف وقعت الجملة على لسانها برغبة وكأنها أرادت أخذه معها لتريه ما ليس هنا. أود ذلك. طال بقاؤك تلك المرة. أجل، يبدو أن الكتاب لا ينوي إعادتي.. أخشى أن أبقى إلى الأبد. ألستِ مرتاحة هنا؟ هناك من يسيء لكِ؟
لا لا، بل الجميع لطفاء معي.. لكن رغبتي في العودة بسبب دراستي وإلا لم أكن لأريد أن أتركك. صمتت. نظرت إليه لتجد عينيه تطالعها. فأحمر وجهها خجلاً بضيق من فمها الذي يتحدث كثيراً. قالت بتغيير الأمر: هناك أعمال ينه، حضور وغياب، تكاليف خاصة بالمادة.. يجب علي الحضور لكل هذا وإلا ستتراجع علامتي وأعيد السنة.. ولست قادرة على تحمل سخرية من أحد.. أتمنى أن يكون عالمي أم يمضي وقت كثير على غيابي هنا. تنهدت.
لترسم ابتسامة وترفع وجهها بتلويحة من سيفها. قالت: هل نبدأ؟ مد يده إليها. السيف. أعطته إياه باستغراب. لتجده يعطيه للحارس ويعيده إلى مكانه. إنه لم يرفض إذا، بل أعاد سيفه وأحضر غيره لقلقه عليها. أخذته منه وكان أخف بكثير من سيفه ويسهل التحك به. أخذت وضعية الاستعداد ممسكة بالسيف وتضعه أمامه بزوايا وأعينها تنظر إلى الأمام. تعرفين وقفتك جيداً. هل هذا شيء جيد؟ أجل سيسهل علي الشرح. قار لتفقد.
ليقف هو الآخر مقابلاً لها واعينه الرمادية تثقب عينيها. فإذا بها تسحر من جديد وتغوص بهما. أبعدت عينيها لتركز على المنافسة. حين لوحت بسيفها نحوه سرعان ما تصده بخفة. ابتسمت باستمتاع. أبعد سيفها ليصد ضربة نحوها. صدتها بصعوبة وهى قريبة من وجهها. دق قلبها بتوتر وبلاش ذلك الاستمتاع من سرعته الذي لا تحددها. قالت بصوت منخفض: هل تستعمل قواك، هذا غش. هذه طبيعتي، كبشري مثلك. تعجبت كثيراً.
أبعدت سيفه لتعتدل وتوجه ضربة نحوه وتحنى لتصبح قريبة منه لتلمسه. لكنه تفاداها ولوح بسيفه. لم تستطع تفاديها سوى الابتعاد سريعاً. لكن شق الفستان من كتفها. تدعى الكم وانكشل ذراعها. توترت لتنظر إليه من نظراته. فهو لم يؤذيها، كان سيوقف السيف قبل أن يخدشها. لكنها من احتكت به من فرك حركتها دون أخذ حذر. استعادت وقفتها بتأهل لتبتسم بلامبالاة مغيره الأمر. تسعى لتخلص مني سريعاً وعن طريق الخطأ. لم يفهم ما تقوله.
ضربته لكنه تفاداها وبدأوا في توجيه الضربات نحو بعضهم. تصادم بسيفهم ثاقبين أعينهم. ضغطت عليه بابتسامة انتصار للاقتراب منه عنقه. قالت: اعترف أني قوية. أنزل سيفها. تألمت من ساعدها ليقع السيف منها. أسرعت في التقاطه. لكنه سحبها واضعاً السيف عند عنقها. لتنصدم وتتوقف دون حراك. كان ظهرها ملاصقاً لصدره الصلب. تسارعت دقات قلبها وهي تلهث بتعب. تنظر إلى السيف لترفع عينيها إلى صاحبه وتتقابل أعينهم. كانت دقات قلبها تعلو وتهبط.
التفت ببطء لتصبح مقابله له. أبعد السيف وأنزلته أرضاً. وهو يناظرها بكليتي عينيه. لمس وجهها المجهد. فنبط قلبها بقوة تكاد تسمع دقات قلبها من هنا. قرب وجهه منها وهي مسحورة بأعينيه. لكن أصابتها وخزة قوية في قلبها جعلتها تنتفض ألماً واضعة يدها عند أيسر صدرها. اللعنة.. إنه ذاك الألم الذي ينهشها. قال فرناس: ما بك، أنتِ بخير؟ بخير، لا تقلقي. قالتها بتنهيدة مبتعدة عنه. علي الذهاب. غادرت. أوقفه. وقال: لديكِ أعمال اليوم.
أي أعمال هذا وأنا هنا.. الملل فقط هو عملي. أدعوكم على العشاء الليلة. نظرت له قليلاً. يمكنك الرفض. يسعدني ذلك. مشت. ابتسمت حين ابتعدت. رجعت أوضتها لقت بشرى. أين كنتِ؟ في الحديقة. سأحضر الفطور لكِ. لا، أريد أن أذهب إلى ذلك الحوض الذي ذهبت له من قبل.. أود الاستحمام. سأبلغهم بذلك. أومأت لها وجلست على الكرسي. شعرت بالعطش. وجدت قارورة بعيدة. فخطر في بالها شيء ما. نظرت حولها لتتأكد أن لا يوجد أحد معها.
عادت إليها مدققة النظر فيها. "تخيلي وكأن طاقة منبعثة من عينك الثالثة وتأمرينها بالتحرك." تذكرت كلام فرناس. لتطبقه كالمرة الفائتة. تخيلت طيفاً مرتبطاً بهما بقدر من الهالة القوية. اعتصرت عقلها أكثر. تحركت وبدأت في الاهتزاز مرتفعة قليلاً عن مكان موضعها. ابتسمت وتهللت. لكن وقعت في مكانها ولم تكتمل هالتها. شعرت بالخيبة. لكن لا بأس لقد استطاعت أن تحركها ولو قليلاً.
عادت تركيزها عليها مجدداً لترتفع وتسير تجاهها كما أرادت هي. وفور اقترابها منها أمسكتها. قفزت ضاحكة وأطلقت العنان لضحكاتها… إنه لأمر مسلٍ. أي قدرة ذهنية تلك التي تحملها. نظرت حولها لتجد مرآة على المنضدة. فعلت معها كما فعلت مع القارورة لترتفع رويداً مقتربة منها لتقف في وجهها. أعدلت شعرها وهي تنظر إلى نفسها بإعجاب. كالطفلة التي وجدت لعبة أشغلت وقتها. فتح الباب. انتفضت فوقعت المرآة أرضاً وتهشمت.
كانت السيدة صفية الذي كانت تنظر إليها بشدة. وخشيت لينا أن تكون قد رأت شيء. قالت لينا: ما الأمر؟ قالت بشرى: كيف كسرت المرآة؟ رأيتها خلفها ومعها امرأة أخرى تصاحبهما. توترت. وقالت: أجل.. المرآة!! لقد وقعت مني عن طريق الخطأ. قالت صفية بصرامة: حمامك جاهز، هيا. ذهبت وهي تلقي النظرات عليها. لم تفهمها. وصلت إلى الحمام مع بشرى. كل من هنا ينعمون بذلك الحمام والعناية، وكأنهم أميرات.. إنهم يعيشون في رفاهية.
لا يا سيدتي، ذلك الاهتمام خصيصاً لكِ. توقفت باستغراب. وقالت: كيف؟ أنتِ حالة خاصة من بين أي أحد..، مولاي يوصي بكِ. صمتت. لكن ابتسمت خفية. في المساء كانت جالسة في جناحها تبدل ملابسها. أخبرتها رفيقتها أن الملك يستدعيه. فعلت أنها دعوته على العشاء الذي تتذكرها جيداً. ودانت أنه قد نسيها لكنه لم يفعل. وصلت عند جناحه. لكنه لم يكن هناك. أخبرها الحارس أن تبقى بالداخل حتى يأتي. جلست بالفعل هناك تنتظره.
لم تعبث بأغراضه حتى لا يتضايق. رات باب الشرفة فذهبت لتقف هناك. رأت زهوراً جميلة تبدو من فصيلة نادرة. ابتسمت. وقالت: يحب الزرع كمان، شكلي مش هفهم الملك ده أبداً. أعجبتك؟ التفتت بين معاها. لم ألاحظ وجودك. ماذا تفعلين هنا؟ انتظرك هنا بدلاً من الداخل. هل انتهكت خصوصيات جلالتك؟ كانت تزرع الزهرة من غصنها. تعجبت. وقالت: لماذا… وضعها في شعرها. إنها في موضعها الأصلي. ابتسمت. وقالت: شكراً. ماذا قررتِ بشأنها؟ من؟ نائلة.
صمتت لذكر أمرها. قال: سوف أدع لكِ أمرها والعقاب الذي تحددينه، وإن أردتِ العفو عنها فهذا يعود لكِ. أطلق سراحها إذاً. متأكدة من قرارك؟ عرفت أنكِ بقيتِ معها في زيارتك للصباح. طلبت أن أحدثها عن الله، أخذنا الحديث وكانت مهتمة للمعرفة.. سررت بأسألتها كثيراً. وهل صدقتيها؟ لا تثقين بأحد يا لينا. إن لم أثق بأحد سأشك في جميع من حولي وستكون الحياة ليست سوى محض خيانة. لكنكِ ستكونين بخير، حمايتكِ لذاتكِ ليس كابوساً.
لماذا تظنينها خدعتني؟ لعلها رأت أصدقائك من عبادتهم فخففت من غضبكِ منها بتحقيق ما تريدينه أنتِ. لا أظن أنها كانت تكذب. لأنكِ تمتلكين قلباً طيباً، ترين الجميع صادقاً. ولكنني شعرت بصدقها حقاً. لتأخذي حذركِ. حسناً. بإمكاني طرح سؤال. لا. أنتِ لم تعرفي الإله بعد. أعلم، تريدين أن تسألي إن كان هذا شكلي الحقيقي أم أنني أتهيأ ببشرى. لم أكن لأسأل هذا. لست غريباً، هذا هو شكلي. لست غريباً بل مميز.
أ لديكِ معلومة عن العالم السفلي، يستطيعون تغيير هيأتهم.. يتشكلون إلى ما يريدونه.. إن كان بشرياً، حيواناً.. أو نواف متخفياً. كنت أظنها خرافة لذلك سألتك، لكن إن كانت هذه هيئتك حقاً كبشري، فذا معلوماتي خاطئة. صحيحة. ألا تنطبق عليكِ إذا؟ تنسين سريعاً، أخبرتك لست جني.. أنا هجين، تلك هيئتي كإنسان.. كل ما اختلف هو أني أحمل قدراتهم. من الجن؟ أجل. وكيف أصلحت هكذا، هل يعلم أحد أن…
لا أحد يعلم بهذا غيرك حتى أخي لا يعلم بحقيقتي، لا يوجد سوى أبي وقد رحل.. والآن أنتِ. اندهشت منه حقاً. لكنه صادق في قوله. فقالت: كيف عرف أبوك؟ لأنه أبي الذي تزوج جنية لأكون ناتج علاقتهما. والدتكِ؟! … جنية. أين هي إذا؟ لا أعلم، اختفت منذ زمن. هل يعلم أحد عن والدتك؟ لا، بل كانت مخاوف أبي أن يكون هناك من عرف حقيقتها. من ماذا الخوف؟
يبدو أنه كان يملك معلومات أكثر مني، لكن أخبرني سوى عن حقيقتها وعني.. بعدما ثار شيطاني ذات ليلة. هل أوضحت لي؟ كنت عادياً قبل الخامسة عشر من عمري، كنت مع داغر في الغابة في حول صيد. لكن أخذتنا المشاغبة وأضعنا الحراس قصداً. لم أدري المخاطر الذي في الداخل. داغر إلى أين نذهب؟ ابتسم ذلك الصغير وهو يركض ممسكاً في يد أخيه. وقال: داخل الغابة. لا يجب أن نبتعد عن الحراس. هل ترفض مغامرتنا إذا؟ صمت قليلاً.
لينظر إليه وإلى أخيه الذي لا يرفض له طلباً. ابتسم وسحبه ليركض هو الآخر أسرع منه. فضحك داغر ولحق به. قال: لا تسبقني، أنا من اقترحت الفكرة. تشبث بأدوات صيدك جيداً. إنها بين يداي. توقف ليرفع السهم في الأعلى حين رأى طائراً مسترخياً على غصن. كاد داغر أن يتحدث. لكنه أصمته وأصابه في لحظة. ليقع الطائر قتيلاً. اندهشت أخيه وضفق وهو يقول: رائع، كيف أنت ماهر هكذا. ركز على هدفك وستصيب. كلامك سهل لكن أصعب ما يمكن للمرء أن يفعله.
ركض داغر وهو يقهقه. وقال: سأصيب واحداً أيضاً لنتعادل. داغر انتظر، لا تبتعد. الحق بي إن استطعت. تنهد منه وركض خلفه بين الشجرات الذي يقفز بينهم. ليجعله يفتقده وكان يزيح الأغصان ويلحق به منادياً إياه بالتوقف. لكنه لا يستمع له مستمتعاً بركضه خلفه. اختفى من أمام عينيه ولم يعد يسمع أصواته. فقلق عليه كثيراً وأكمل ركضه. داغر. لم يجد رداً. توقف حين رأى طيفه بعيداً. تنهد وصل إليه وجده واقفاً لا يتحرك في مكانه. لكن قدماه ترتجف.
أخي. قالها باستنجاد. اقترب منه وانصدم حين رأى ذئباً ضخماً يقف على بعد متر منه. وأن قفز ليدخله بين أحشائه. نظر إلى أخيه الذي كان يبكي بخوف. وكاد أن يركض. لكن صاح فيه: لا تتحرك، أبق ساكناً. أنا خائف. لا تقلق، أخيك معك. اقترب منه قليلاً وهو ينظر إلى الذئب بحذر. ليقف بجانبه. كشر الحيوان عن أنيابه المخيفة. دار حولهم. ليرفع القوس ممسكاً بالسهم ليصوب نحوه. لكن سرعان ما انقض نحوه فوقع القوس من يده. اركض يا داغر الآن. أخي.
قالها بخوف. فصاح به ليركض سريعاً. وقع الذئب نحوه. خاف داغر. لكن فرناس اعتدل سريعاً والقى بالحجر نحوه. فالتفت نحوه باعين غاضبة. فركض فوراً ليتبعه ويدع لأخاه فرصة للهرب. التفت خلفه وجده اعتدل وركض سريعاً فاطمأن. لكن وقت بفزع حين رأى الذئب قفز أمامه. ينظر إليه الوجبة الدسمة الذي يود التهامها. ركض سريعاً انقض فوقه فاتحاً فمه لاتهامه. لكنه صدره بغصن شجرة. كان قوياً وهو ولد ضعيف من بين ذلك الجسد الضخم المليء بالعضلات.
كان يحاول الوصول إليه ومخالبه تخدش جسده محدثة جروحاً بالغة. كان يتألم وهو ينزف وقلبه مرعوب من تلك الأسنان الذي ستفتكه قريباً. رأى الغصن ينكسر. فقام بوضعه داخل فمه وألقى بغبار في وجهه وزحف من بين يده. فضربه بقوة ليطيح مرتمياً عند الشجرة. تألمت كثيراً. اعتدل وهو يسند على يديه. رأى سلامه وقوسه بقرب منه. زحف إليهم. وفور التقاطه للسهم انقض الذئب نحوه. فصرخ متألماً من يداه الذي وكأن سكين قام بقطعها.
اعتدل ليجده أمامه بهيئته الزائرة ولا يفصلهم سوى بضع بوصات. عرف أنها نهايته. شعرت بالخوف وتأنيب الضمير على تهوره. يكفي عودت أخي. خفض رأسه مستسلماً لذلك الحيوان المفترس. فتح فاهه منقضاً نحوه. لكن توقف في مكانه عالقاً في الهواء وهو فوقه. وكأن هناك من يحمله. لكن زأر بقوة جعلت جميع الطيور تحلق بعيداً. كان فرناس قام برشق السهم داخله. رفع وجهه وقد تحولت إحدى عينيه للون الأحمر وتحولت بؤبؤ عينيه كالقطط.
دفعه بقوة لكيحه بعيداً عنه ويعتدل. وقد تضخمت هيأته إلى وحش ذو حواف مخيفة. اعتدل الذئب وركض تجاهه. ليخرج إحدى يداه المدببة وركض كالفهد في لحظة اخترق جسده. لعله يرتخي بين يديه كالقط الأليف بين وحش خطير. اقتلع قلبه بين يديه ليدفعه بقوة. نظر إلى القلب الذي لا يزال ينبض بين يده. ابتسم ابتسامة مخيفة لتظهر أنيابه البارزة. الأمير فرناس.
قالها الحراس وهم يركضون برفقة داغر الذي كان خائفاً وهو يسير مع أبيه الذي كان قلقاً وهو يبحث عنه ويسأله عن مكانهم بالتحديد. لكنه لم يكن يستطيع الوصف جيداً. ابق مع الحراس يا داغر. أريد البحث عن أخي. إن كنت خائفاً عليه لم يكن عليك صحبه لداخل الخطر. لا أعلم أن كان لا يزال حياً… نظرت له بشدة. قال بحده: ابق هنا، لا أريد أن أخسرَكَ أنت أيضاً. ركض كان سيلحق به. لكن الحارس منعه. فبكى بحزن: أبي. سار داخل الغابة يبحث عنه.
فرناس. كان ينادي عنه لكن لا لم يكن هناك أي صوت سوى صوت أبومه المميز. توقف حين رأى قطرات دماء. رفع سيفه وركض سريعاً بقلق. لكن توقف فجأة. كان فرناس ملطخ فمه ويده بالدماء. كان جالساً عند جسد ذلك الذئب المفتك فارغ الأحشاء. وقع السيف من يده بصدمة من يراه. ليحده يرفع وجهه ويرى شكله الذي تحول من أمير إلى وحش مخيف. بني. هدأت ملامحه حين رأى والده وعادت لون عينيه كما كانت. لينظر إلى نفسه وما فعله.
انتفض سريعاً لكن تألم ووقع من جروحه. نظر إلى يديه الملطخة في الدماء. تذكر ما فعله. وضع يده على فمه واستفرغ ما في جوفه فوراً. ضرب صدره بقوة شاعراً بالقرف والصدمة تملأ عيناه. أبي، لم يكن أنا. أنت بخير. لقد قتلت حيواناً بيدي، أنا… لا تخبر أحداً بما حدث. ما كان ذلك. سأشرح لك، لكن مهما حدث.. لا يجب أن يعلم أحد عن حقيقتك. أنا خطير. لست كذلك، إن لم تكرر ما حدث عدني ألا تستعملها مجدداً. أبي…
عدني بأنك ستعيش كبشري وتموت كأي بشري.. عدني بذلك هيا. أعدك. ضمه إلى صدره مربتاً عليه. سعيد أنك لا تزال حياً. عاد من ذكرياته في ذلك اليوم. وقال: تعايشت مع كوني إنسان طيلة تلك السنوات وحافظت على إخفاء الأمر. هل كانت تلك الحادثة سبب في معرفة من تكون؟ بل كانت سبباً في إيقاظ نصف الآخر.. كان أن أبي يخبرني دوماً أني لست مثل الجميع وفهمت هذا فيما بعد. أوكات بتفهم وهي تنظر إليه قليلاً. قالت: كم عمرك؟ ٢٣٥؟!! اتسعت عينيها.
قالت: اعتذر على طريقتي في الحديث معك بدون ألقاب سأحرص على ذلك المرة القادمة. تفاجأت من طريقتها الرسمية. وقال: أنتِ بخير. بماذا أناديك مولاي أم سيدة… أم جدي؟ ابتسمت بغير قصد في رغبتها للضحك ورغبتها في منع ضحكاتها الآن.
فيكف يكون هذا جدها وبتلك الوسامة والقوام، ذلك الجسد القوي هل يمكن أن يكون في مثل ذاك العمر.. أظنها نسيت أن هنا أعمارهم ترتفع مثل العصور القديمة، بل هو أيضاً هجين وتعتقد أن بإمكانه عمره أن يرتفع أكثر من ذلك. ماذا تقصدين بجد؟ ابتسمت. وقالت: أجل نسيت أن أعرفك، أنا في العشرين من عمري، أنك أكبر مني بكثير لذلك يجب أن أبدي لك احتراماً يليق بعمرك. هل ترينني عجوزاً؟ العكس على الرغم من سنك إلى أنك..
صمتت تلك المرة قبل تحدث لسانها الذي حرصت على التحكم فيه. إلا أني ماذا؟ قوي، هذا ما أقصده. أومأ لها بتفهم وهو يبتسم. تعجبت منه. لكن ابتسمت أيضاً. صدر صوت ملأ الأضواء. تعجباً ونظرا إلى بعضهما بتعجب. سمع طرقات على الباب. وكان الحارس خلفهم. قال: مولاي. لماذا تأخر الطعام؟ اعتذر مولاي، لكن حضرت الوزير يستأذن للدخول بعجلة من أمره. تعجب قليلاً. ثم أوما إليه وذهب ليرى بردله يدخل سريعاً. وكانت ملامحه مريبة. م مولاي.
انحنى فور رؤيته. أتت لينا وراها. لينظر إليها بشدة. قال فرناس: ما الأمر، لما تبدو غريباً؟ الشعب.. لقد علموا. تنهد وهو يستعيد كلامه. وقال: يريدون "رزان". ذلك الاسم الذي تعرفه جيداً. وتفاجأت كثيراً من ما سمعته. إنها هي.. "رزان" كما يلقبونها. قال فرناس وقد ارتكبت معالم وجهه: ماذا تقول؟! كيف علموا؟ لا أعلم مولاي، الشعب جميعاً حاضر في الخارج.. يطالبونك بها. إذن تلك الضوضاء كانت من الحشد المتجمع بسببها. التفت إليها.
وقال: ألم تقولي أن لا أحد يعلم؟ أجل صدقني أنا لا أكذب أنا متأكدة من ذلك. كيف إذا، فسر لي معرفتهم بأمرك ووجودك هنا هل استخدمتيها؟ افتكرت الصبح. خافت. أجل. ألم أحذرك من ذلك، أتريدين الموت؟ اعتذر لم أقصد. من رآكِ؟ لم يرني أحد، فعلت ذلك في الصباح ليس… صمتت لوهلة. متذكرة المرآة المحلقة في الهواء. وحين اقتحمت عليها صفية الباب مبحلقة فيها بصدمة لم تستطع إخفاءها. مستحيل؟! هل رأتني؟ من؟ السيدة صفية.
وقعت المرآة حين دخلت علي في غرفتي ولم أكن أحسب حسابها دخولها دون طرق. حذرتك من تهورك. أنا آسفة، أخبرني ما علي فعله ولن أتردد. مولاي. قالها بردله بتردد. جاء أخوه. قال فرناس: أعلم كل شيء يا داغر. ماذا تنوي أن تفعل؟ لكا هي لا تزال هنا. قالت لينا: هل هناك ما يجب أن أفعله؟ قال داغر: يجب أن تخرجي لهم مولاي، لن نكون في موضع جيد لهذه العاصفة. قالت لينا: إن خرجت لهم ماذا سيحدث، لماذا يريدونني؟
قال داغر: لا أعلم، لكن تأكدي أن موتك ستكون موحشة مثلها. هل يريدون قتلي وأنا لم أفعل لهم شيئاً؟ ذهب فرناس. ابقي هنا لا تخرجي إلا بأمر مني. تفاجأ بردله. وقال: كيف؟! مولاي.. لن يهدموا حتى يأخذوها ويأثروا للمرة الثانية. قال فرناس بأمر: لنذهبا. انحنى له مطيعاً وتبعه ليغادرا من الجناح ويتركاها. لم تكن تعلم ما يحدث وإلى أين هم ذاهبون. سمعت أصواتاً تعلو أكثر عن ذي قبل. اقتربت من أحد النوافذ وفتحتها.
سرعان ما وقفت خلف الحائط مصدومة. هو الشعب كله هنا؟! ألقت نظرة من ذلك العدد المتجمع أمام باب القصر حاملين مشاعلهم والفؤوس وكأنهم في حرب أهلية. أصواتهم مرتفعة مع وجوههم الحادة. فتحت شرفة القصر. ليخرج فرناس أمامهم. تلك الشرفة الذي يخرج فيها لمقابلتهم حين تجمعهم في الأعياد. لكن تلك المرة غير. نظر الجميع إليه وصمتوا لرؤيته. حتى كتمت الأصوات وانقطع حديثهم. كان واقفاً ينظر إليهم عاقداً ذراعيه خلف ظهره.
ليقول: ما الذي يحدث هنا؟ مولاي الملك، نتمنى أن ما سمعناه يكون خطأ. نريد "رزان". قال فرناس: "رزان" قتلت من زمن، وأنتم من حرقتموها أمام أعينهم لإشفاء غليلكم. لكن لعنتها لم تمت. جائنا بيان أن هناك من تحمل قدرتها.. لعلها وريثة تلك الساحرة ونحن نطالب بها الآن. كيف تكون بقصر حضرتكم؟ نريد تلك الساحرة. أجل لتخرج لنا. كان واقفاً بهدوء تام. نظروا إليه وعادوا إلى صمتهم من شموخه الذي محتفظ به.
"رزان" قد ماتت وليس لدي علم بما تقولونه، عودوا لدياركم.. طلبكم هذه المرة ليس هنا. حين التف صاح صوت أحدهم وهو يقول: هل حضرتكم تحمون تلك اللعنة من أيدينا؟ ارتفعت الأفواه من معرفة ذلك. لتخرج لنا وننهي أمرها. لن نذهب بدونها. لن ندعها في سبيلها هذه المرة. كان بردله وداغر ينظران إلى هتفاتهم المصره وكأنهم سيتقضوا عليهم لياخذوا ما يريدونه. كانوا لينل واقفة تشاهد ما يحدث وهي قلقة كثيراً. تنظر إلى فرناس خوفاً أن يبغي لهم.
هؤلاء شعبه وهم رعيته، يحب أن يحرص على حمايتهم وإلا أن يقذف بهم للموت. لكن هل هي موت فعلاً؟! عادوا إلى صمتهم حين رأوه هدوءه وكأنه ينتظر قطع حبال كلامهم. تقدم قليلاً. وقال أخيراً: لتختاروا اثنين للدخول.. سيفحصون كل شبر في القصر. سعدوا. وقبل أن يخطو أحدهم. قال مكملاً: وأن لم تجدوا أثر لها، هؤلاء الاثنين سيعدمون في الساحة غداً. توقفوا في مكانهم بصدمة. وكل من خطى خطوة متنافسين على الدنو تراجع. وقد دب في قلوبهم الخوف.
فهم لا يشكون في مثلهم وإنما يريدون قطع ذلك الخوف والتأكد أن لا وجود لها.. يظنون أن ما عرفوه ليس سوى حيلة للإيجار بهم. لمن ماذا عن من سيدخلون ولن يجدوا أحد.. هل سينقطع رؤوسهم؟! قال فرناس: أريد قراراً الآن. لم يتحدث أحد. لكن هموا بالمغادرة ليعرف قرارهم. وهو العودة إلى حيث ما جاءوا والانسحاب. تراجعت لينا. وأعادت قفل النافذة لتأخذ أنفاسها بارتياح. فتح الباب. لتجده قد عاد. اقترب منها. ركضت إليه ليرى أعينها بهم طفيف أدمع.
لماذا يريدونني بهذا الإصرار، لكا هم غاضبون مني.. أنا لم أفعل شيئاً لهم صدقني، لقد حركت مرآة وقارورة، هذا كل ما في الأمر، أنا لست "رزان" الذي آذتهم سابقاً. لا تخافي. هل انتهى الأمر؟ أتمنى ذلك. سمعت صوتاً. تعجبت كثيراً. فتح الباب ودخل أخوه. لقد عادوا. ذهب فرناس إلى النافذة ليرى عودتهم غاضبين أكثر. أتى بردله. وقال: مولاي، الشعب يطالب بها بإصرار شديد .. إنهم متأكدون من وجودها هنا وأنك تخبئها منهم.
أخي هذا يشكل خطر عليك بما تفعله. لينا: إنها هي.. لقد أخبرتهم عني، واثقة أنها صفية. نظرت إلى فرناس إلى كان يشعر بالضيق. فقالت: أنا آسفة كثيراً، كل هذا خطأي. صمتوا وهم ينتظرون رداً منه وصمته ذلك. تحدث داغر: مولاي، ماذا تنوي أن تفعل؟ هناك عيون حولنا، في كل مكان.. ستصل لمسامعنا وترسل لهم وهي من أحضرتهم. بردله: هل تمتلك خطة جلالتك؟ نظر إلى لينا. لم تفهم نظراته. لكن خافت أن يكون استمع لهم. هل سيقدمها إليهم بالفعل.
اقترب منها ليقف أمامها ويرى الخوف المحتل في عينيها. لا تدركين ما سيفعلونه بك إن وجدوك. لم تفهم هل يضيفها أكثر. سمعت أصواتهم الذي تتعالى لتنظر إلى النافذة قلقاً. لكنني لن أدع هذا يحدث. لم تفهم ما قاله. البتا: أستطيع أن أحبأك تحت الأرض ولا أحد يعلم أين أنتِ، لكن عالمك آمن عليك من هنا. عالمي؟!! تريدين حدثاً لينقلك؟ فجأة قابلته الموقوتة. وقال: أحبكات. انصدمت. قالت بتأكيد: أنا أحبك يا لينا.
انصدم داغر وطالعه بشدة، وبردله وكان لا يفهمها شيء. قالت لينا: أنت.. صمتت حين شعرت بحرارة تجتاح جسدها ويخف ثقلها فجأة. لا، ليس الآن.. لم نتفق على هذا. سأنتظر عودتك. قال ذلك بهدوء. واعينهم تباشر أعين الآخر. سمعت صوت اللحن دب في أذنيها. تلاشت رؤياها ولم تعد ترى سوى الضباب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!