الفصل 18 | من 25 فصل

رواية سرداب غوانتام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور

المشاهدات
18
كلمة
6,137
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

معقول بنت عميد الجامعة محرومة من دخول الامتحان؟ وراسبة كمان؟ تفاجأت بشدة وقالت: مش فاهمة. "يارا" معدتش من امتحانات الترم، سقطت؟ مستحيل، إزاي ده حصل؟ ابتسمت وقالت: حصل حاجات كتير أوي، اتفضحوا هي وشلتها. وضحت أخرجت هاتفها لِتُريها شيئاً جعلها تنصدم لرؤية مقطع عنها وهي تمارس التنمر في دورة المياه على إحدى الطالبات. قالت "لينا": مين اللي نزله؟ قالت "سهيلة": معرفش، بس باين شخص من الجامعة، وشجاع أوي.

كل الطالبات انتقدوه، وجه بيان للعميد لما الفيديو انتشر وفصلوها شهر. هو ده السبب أنها تتمنع من الامتحان؟ مش هي بس يا "لينا"، انتي متعرفيش إيه اللي حصل لـ "يوسف". ماله ده كمان؟ ضحكت من جهلها وقالت: اطرد. تصدمت وهي تناظر ضحكاتها، قالت: اطرد إزاي؟ "يوسف" نفسه ابن وزير التعليم العالي. مصدومة مش كده. كلنا مصدقناش الخبر. الشلة اتفكت. عمل إيه عشان يطرد؟ معرفش، إحنا شفناه وهو بيستلم ملفه ومشي بدون رجوع.

كانت واقفة في مكانها بذهول. نظر إلى اللائحة. "هبعدهم عن طريقك في المقابل تحكيلي عن العالم ده". معتز: إيه؟! ذهبت من أمامها. التفت باستغراب وقالت: "لينا" رايحة فين؟ لم ترد عليها بل ركضت. وتعجب الجميع من هرولتها. وصلت إلى المكتب وحين دخلت لم تجد أحداً بالداخل. "الدكتور مش هنا". قالها أحد الموظفين. قالت: هو فين؟ مجاش النهارده. صمتت قليلاً ثم نظرت له وقالت: ممكن عنوانه؟

كانت جالسة في سيارة الأجرة تلقي نظرة على هاتفها والعنوان الموضح أمامها. بعد نقاش مع الموظف. "عارفة إن ده غير قانوني". صمتت بخيبة. شهرته وكانت ستغادر لولا أنه بارد بسؤاله: انتي "لينا"؟ آه، حضرتك عارفني؟ لا، الدكتور قالي لو بنت فرقة تانية جت سألت عليه أديلها. اسمها "لينا غسان". شاردة العقل أثناء طريقها، تفكر في تلك التغيرات التي حدثت في غيابها، بل كوارث قد حدث لم تتخيلها. فات عليها الكثير هنا ويجب أن تفهم حول ما فاتها.

توقفت السيارة. أعطت السائق أجرته وترجلت حاملة حقيبتها. رت نفسها أمام منزل يبدو قديم الطراز، لكنه ليس مهترئاً بل راقياً. أقامت مكالمة وهي ترفع هاتفها عند أذنيها. ولم يمر الكثير لتجده يرد. "دكتور معتز". صمت قليلاً. تعجبت حين لم تجد رداً. حيث شككت في الشبكة وقالت: الو.. حضرتك سمعني؟ "رجعتي". أنهى الاتصال. تعجبت كثيراً ونظرت إلى الهاتف: قفل في وشي. شعرت بالحرج والغيظ التي تكتمه منه. وكأنما يتعمد ذلك الشخص إغضابها.

فتح الباب لتجده يطل بوجهه ويراها أخيراً. وكأنما فور معرفة وجودها هنا أسرع إليها لعدم ضياع وقت آخر. لم يقفل الخط عبثاً. أنه لم يتأخر عليها حتى في تبديل ترينجه الرياضي ذاك. اقترب منها ووقف أمامها ينظر إليها بأعين غير مصدقة رؤيتها أمامه. وقد شعرت "لينا" بالغرابة منه. قالت: أتمنى أكون مجتش في وقت مش مناسب. أنا سألت عليك في الجامعة وموظف هو اللي اداني عنوانك لما عرف أنا مين.

طبعاً لم يرد عليها وكأنه غير مستمع لما تقوله. تعجبت. قالت: دكتور. "كنت خايف... مشوفكيش تاني". أسكتتها جملته ونظرت له ليقول مردفاً بابتسامة: فرحان إنك رجعتي. تلك النبرة الغريبة هزت قلبها، بل خُيل لها أنها قد رأت بريق دمع في عينيه جعلها في رغبة من أمره. خفض رأسه قليلاً ثم رفعه مع ابتسامة وقال: ادخلي. التفت. أوقف. وقالت: خلينا نتكلم هنا. فهم مقصدها وقال: هنقعد في الجنينة، مش هنقف على الباب كده كتير. كلامنا شكله هيطول.

صمت. أشار لها لتدخل وسبقها هو مخبراً إياها بقفل الباب لعدم تسلل القطط. جالسة في الحديقة بمفردها. كانت صغيرة لكن الهواء فيها شديد. لشعة الشمس محجوبة وهالة من البرد تملأ المكان. يبدو جافاً وكأنما لا توجد حياة هنا. لا روح في هذا المنزل. هكذا حللت شعورها تجاه المنزل. قاطعها حينما أتى حاملاً كوبين من القهوة ليعطيها واحداً. أخذته شاكرة. جلس على الكرسي الآخر. تلفتت إليه وقالت: انت اللي عملت كده؟

نظر لها فقالت بتوضيح: انت السبب في رسوب "يارا" والفيديو اللي انتشر عليها. و"يوسف"... انت السبب في طرده بردوا. لقيتي عرفتي كل ده وإنتي لسه راجعة؟ يعني انت؟ آه. انصدمت وتبدلت نظراتها له بذهول. وقالت: إزاي عملت كده؟ أنا كنت قلقانة ترتكب غباوة لأنك مش قدكم وتتورط بسببى. الموضوع مكنش صعب أوي كده. إزاي مستسهلة؟ لو العميد عرف إنك السبب أو حد فتن عليك هتتفصل وأكيد هيأذوك. ابتسم. تعجبت من تلك الابتسامة.

لكنه قال: لو قولتلك إن العميد هو اللي طرد "يوسف" ومضى على فصل "يارا" ورسوبها السنة دي.... هتعملي إيه؟ قال آخر جملة وهو ينظر إليها فقالت: مش هصدق طبعاً. ده اللي حصل. انت عملت إيه؟ يعني العميد عارف وسايبك؟ ميقدرش يتكلم لأني ماسكه من إيده اللي بتوجعه. هددته؟! .. أيوه بس هددته بإيه عشان يطاوعك في ده كله؟

صمت متذكراً حينما كان في منزله. اتصلوا به يستعدون لأمر طارئ وحضوره في الصباح الباكر عند مكتب العميد. لم يكن ليقلق بل كان بارداً وكأنه يعرف سبب ذلك الاستدعاء جيداً. حيث حضر في التوقيت الذي يناسبه هو. وفور رؤية ذلك الرجل الذي جالس على كرسي داخل مكتب العميد، كان متهجماً الوجه. وفور رؤيته له ضاقت ملامحه. قال "معتز": حضرتك طلبتني. إيه اللي انت عملته ده يا دكتور؟ عملت إيه يضايقك كده؟ يعني منتاش عارف.

الصراحة لا. ممكن تقول لي غلطي عشان أشرحه. غلطك كبير وملوش أسباب يا دكتور. ألقى ملفاً على المنضدة وأكمل بغضب: اسم بنتي من الساقطين ليه؟ التقط "معتز" الملف وقد برز اسمها أول رقم. قال: بس أنا حاططها الأولى زي ما حضرتك بتحب. نظر له بشدة وضرب المكتب بغضب: انت بتهزر معايااا؟ بنتي أنا تسقط في مادتك؟ آه. نظر له بشدة صاح في وجهه: لا ده انت اتجننت. ده أنا أنهي مسيرتك في لحظة يا "معتز".

نظر له بازدراء وأردف: ولا بحوثك اللي بتتعب فيها وندواتك العلمية تنفعك. أنا أشاور بس بأمر فصلك ومتلاقيش وظيفة محترمة زي اللي انت فيها. شكلك نسيت نفسك وأنا هباشر وأعرفهالك. كان صامتاً ليقول بهدوء: مش مستاهلة التهديدات دي كلها حضرت العميد، لأنكم مش هتعملوا حاجة منهم. برزت عروقه الغاضبة وقبل أن يصيح في وجهه مجدداً قال: أنا قادر أنهيك مهنياً وحياتك الشخصية. عشان كده متهددنيش تاني. انت بتقول إيه يلا؟ تنهيني أنااا؟

زوجتك عاملة إيه؟ تعجب منه. استنكر "معتز" بخيبة وقال: آه معلش نسيت أوضح. الأولى. ولا التانية. هزال تكشيرة وجهه ليستعيد غضبه وقال: أنا متجوز واحدة وهي زوجتي أم أولادي وإياك تجيب سيرتها على لسانك. طبيعي متعرفش بجوازتك التانية لأنها عرفي. بس حتى العرفي اسمه جواز. ولا إيه يا أستاذ عماد؟ تقدم منه حينما لم يجده رداً بكلمة واحدة وقال: واثق إن زوجتك متعرفش. بل الكل ميعرفش بجوازك من بنت قد بنتك. انت بتعرف تقول إيه؟

معايا صور لخروجاتكم سوى. وانتوا في الأوتيل اللي حاجز أوضة فيه باسمك بتروحه في إجازتك ترفه عن نفسك. بدأ يظهر تسربات العرق على وجهه: تخيل لو مراتك عرفت هتسكت ولا هتسحب المكانة اللي انت فيها بسببها. هتتخذل فيك أوي. أنا معملتش حاجة حرام. أنا اتجوزت وده حقي. أيوة أكيد حقك وتتجوز أربعة كمان. أنا مش جاي أخرب بيتك أو أناقش مشاكلك العائلية. أنا مستحيل أفضح واحد ربنا ستره، إلا لو هو عاوزني أعمل كده. انت عاوز إيه؟ "يارا".

عملت لك إيه؟ مش فاهم سبب اللي بتعمله ده إيه. عايز أبعدها عن طريق حد يهمني. أ..أنا أوعدك إنها مش هتعمل حاجة. قول لي اسم الشخص ده وأنا ههتم بيه بنفسي. لا، متنازل عن خدماتك. قرب منه وأردف: دي أفضل طريقة تبعد بيها. هي إيه؟ تعيد السنة. نظر إليه بصدمة قال: حتى لو اجتازت امتحانك صح كله. صدقني لو ده حصل مستحيل أظلمها وأسقطها عمداً. بس ده لو عرفت تدخل الامتحان. حاق أعينه فيه بريبة.

اعتدل ليبتعد عنه وقال: سرك في بير يا أستاذ "عماد". لسه متقفش في وشي أو تفكر تأذيني. مش أنا اللي هعمل... مراتك. جمع قبضته بغضب حيث رأى "معتز" غضبه وكأنه سينقض عليه. التفت ليغادر لكنه توقف وقال: أيوه، "يوسف بدران". نظر له حين ذكر ذلك الاسم ليقول: افصله. وقف بصدمة وقال: انت بتقول إيه؟ اتجننت رسمي؟ عارف اللي بقولهولك كويس. انت عارف ده يبقى ابن مين؟

لو كنت خايف مراتي تعرف من جوازي أو العالم ومهنتي تتضرر، فا ده أبوه قادر يعمل كل ده في لحظة. متخافش على نفسك، مش هقبل تتضرر. تعجب منه لكن صدر صوت من هاتفه. قال "معتز": افتح الرسالة. نظر له ليعلم أنها منه. وحين فتح انصدم من تلك الصور التي أمامه ويبرز وجهه "يوسف" بوضوح. قال وقد أصابته صدمة: جبت صور زي دي منين؟ من "night club" اللي بيتردد عليه في الفترة الأخيرة.

نظر له وقد بدا القلق على وجهه من تهوره لالتقاط صور كهذه. فهل يحمل له منها؟ قال: اعمل إيه بيهم؟ خليه يسحب ملف من هنا فوراً بعد أما يشوف عينه من الصور. لو معملش كده. متقلقش مستحيل يضحي بمكانته عشان ابنه. عرفه بس إن الصور هتترفع. الحكومة مش هتسمح لشخص ابنه في وضع زي ده يمسك تعليم أجيال. أما بنسبة لـ "يوسف" مش هينزل امتحانات أخرى هينزل قرار بطرده ومفيش جامعة هتقبل بيه. ومعملتش ده كله ليه من الأول؟

مش عايز أذي حد لدرجة دي. رفع عينيه بجدية وأردف: بس لو اضطريت. هعمل أي حاجة عشان هدفي. ظهر القلق على وجه العميد. قال "معتز": مش عايزك تتفاجأ لو شفت حاجات ضايقتك. حاجة إيه؟ هتعرفها، بعدين. اعتدل واردف: حضرتك عايز مني حاجة تاني؟ لم يرد عليها وكأنه قد فقد النطق. أوما له وقال: عن إذن حضرتك. التفت معطياً ظهره له وخرج تاركاً إياه في ذهوله. وقال: يخربيتك.

جلس على كرسيه واضعاً رأسه بين يديه والقى هاتفه جانباً يفكر بما كلفه به. كنت تقصد فيديو "يارا" لما قولت له ميتفاجأش وإني مش هسقطها ظلم بس هي نفسها مش هتحضر الامتحان. بس إزاي كتب لها فصل؟ اتباعث له أمر من الوزارة بفصلها. أولياء الأمور والطالبات انتقدوه ولو مكنش خد إجراء كانوا اتحولوا لتحقيق. و"يوسف"؟ ماله؟ إيه نوع الصور اللي مسكتها عليه؟ ممكن أشوفها. مظنش فكرة كويسة. ليه؟! عايزة أفهم إيه اللي خلى العميد يتصمد كده.

صمت قليلاً. لم تفهم مغزى صمته وكأنه متردد في إخبارها. علاقة مع واحدة. سعلت القهوة التي كانت في حلقها ولم تبتلعها بعد. نظر إليها وهي تستعيد رباط جأشها. قال: انتي كويسة؟ آه تمام. قبضت على الفنجان بحرج لتعمدها في معرفة كل شيء. قالت: عشان كده منزلتهاش زي فيديو "يارا". كانت هتبقى فضيحة لوالده. لو كان عنّت كنت نشرتها أنا بس كنت بحاول أسهل الأمور. مفيش حد لدرجة دي. أهلهم مالهمش دعوة.

ساد الصمت بضع لحظات لتقول "لينا": بس أنا ضيعت اللي انت عملته. تعجب لتقول موضحة: أنا زيها. محضرتش محاضرات وخسرت أعمال الميد وملهاش اسمي من المحرومين من الامتحان. يعني ممكن اتفصلت نهائياً. ملقيتيش اسمك عشان تقدري تمتحني زي أي طالب. اندهشت وقالت: إزاي؟ بقولك محضرتش خالص وانت عارف نظام الكلية. معنديش حتى نسبة نجاح. إلا بقا لو كان في حد حضرني ومكنش ده حصل لأن مفيش حد يعمل كدة. واصلاً علاقاتي محدودة.

لم تجد رداً منه لتنظر له من صمته وقد تبدلت ملامحها إلى ذهول. قالت: انت عملت كده. صمت. لكن صمته تلك المرة أكد لها على كلامها. لفرط صدمتها ظلت مبحلقة فيه قليلاً. اقتربت منه ناظرة في عينيه. قالت: ده غير قانوني. انت عملت كده بجد، لييه؟ كنت مضطر. مكنش ده من ضمن اتفاقنا!! خرجت برا الإطار شوية. لو مكنتش جيت؟! لو كنت اتأخرت وكانت الامتحانات عدت وأنا مجتش. كنت هتحمل المسؤولية. سكتت ثم انتفضت سائلة: وباقي الدكاترة؟ مادتهم؟

متحضرة يا "لينا". قال ذلك مقاطعاً إياها وأردف موضحاً: استخدمت علاقاتي واتصرفت. المهم تجهزي لامتحاناتك. متتوقعيش أسرب لك امتحان واحد. ضاقت ملامحها وقالت: مكنتش هطلب منك حاجة زي دي. اقتربت منه مجدداً وقالت: لو العميد عرف، عارف إنه هيمسكها عليك. لم يرد. تعجبت وقالت: مش خايف؟ من إيه؟ يأذوك، بتقف قدام شخصيات أكبر منك وعارف إن غلط. لو كنت مهتم تعرف لدرجة دي عن العالم التاني كنت قولتلك. لو حصل لك حاجة هيبقى أنا السبب.

انتي قلقانة علي؟! صمتت ثم قالت: حسيت إني استغليتك. عامل حسابي متقلقيش. هتهددهم بحاجة تانية. ثم انت جبت الحاجات دي منين. صور "يوسف" و"يارا"؟ راقبتهم. والعميد؟ راقبته بردو وهددته بجوازه. عشان تحاوطي نفسك لازم يكون في إيدك ثغرة للناس اللي حواليكي. كنت زيك يا "لينا". بعض الطلاب كانوا بيضايقوني وأوقات فئة من الدكاترة. اتعرضت للتنمر.

أومأ لها وقال: ما الواحد يشوف نفسه ملاك وزواجه شخص تاني بعيوبه، اعرفي إن اللي قدامك مشوه. بإيدك تمسكيهم وتخليهم مجرد نكرة حواليكي، بل خايفين منك. تنهد وقال مسترسلاً: لازم تعرفي تديري أمورك لأن الحياة مش سهلة. حين التفت إليها رأها مبحلقة فيه بنظرات تملأها الدهشة. قالت: كنت صح لما قولت عليك خطر. كويس إني موفقتش في وشك. ضحك. نظرت له بريبة ثم ابتسمت. قالت: مفيش حد هنا معاك، انت عايش في البيت ده كله لوحدك؟ آه. أهلك؟

اتوفوا في حادثة وأنا عندي ست سنين. انصدمت "لينا" ونظرت له بشدة فتبدلت معالمها لحزن شديد. وقالت: أنا آسفة. محصلش حاجة. طالعت قليلاً وقالت: مين اللي رعاك؟ متقولش إنك وحيد. كان عندي أخت، أكبر مني بـ 15 سنة. هي فين؟! لم يتحدث. لكن عند تلك النقطة وقد اشتدت معالمه. سكتت كي لا تزعجه. حمحمت وقالت: ممكن أروح الحمام. أكيد. تركت الفنجان واستأذن للذهاب. قلل أن يكمل كلامه، لكن عينه ظلت معلقة عليها حتى بعدما اختفت من أمام ناظريه.

وقفت عند الحوض الذي كان صنبوره يباشر في سقوط المياه: ليه سألته عن أهله؟! معقول أخته تكون اتوفت هي كمان. ارتطمت المياه بوجهها وهي تغسله. تنهدت وقالت: قولت كلام مينفعش أقوله. جففت وجهها بعدما انتهت، وخرجت ألقت نظرة قليلاً على ذلك المنزل من الداخل. استحضرت صورة لذات موضعها كأن بأغراض مختلفة وتصميم آخر.

انتفضت عائدة للخلف لتشعر بألم قوي يصيب رأسها. تكيأت على السفرة لتعود عيناها إلى سابق عهدها وترى ما هو حقيقي أمامها الآن. "لينا". كان "معتز" الذي قد دخل بعدما تأخرت وظن أنها قد أضاعت طريق الباب. قال: إنني كويسة. لا. أزاح الكرسي لتجلس عليه. أعطاها كوب ماء لتشرب منه. قالت: شكراً، لازم أروح. قالت ذلك وهي تقف باحثة عن حقيبتها. أعطاها إياها. شكرته لتستأذن بالمغادرة. لكنه أوقفها وقال: عرفتي مكان الحمام إزاي؟

صمتت عند ذلك السؤال. نظرت حولها قليلاً ثم رفعت كتفيها وقالت: دورت عليها. أومأ لها بتفهم. غادرت المكان واستقلت سيارة أجرة لتعيدها للمنزل. حائرة طوال طريقها. لم يزيدها مقابلته إلا حيرة فوق حياتها التي أصبح كتلال القمامة فوق كاهلها. "معتز".. إنه غريب بشدة. إنه شبيه لغرابة "فرناس" لكن ذاك في موطنها.

كانت "هاجر" تكاتف "لينا" عبر الهاتف وهي قلقة وكأن أي مخاوف من فقدان ابنتها مجدداً. وباتت تريد رؤيتها أمام عينيها في كل ساعة ودقيقة. كان زوجها عاد من عمله للتو. قال: مقلتلكيش هتروح في حتة بعد الجامعة؟ لا، وده اللي قلقني. قاطعهم رنين جرس متواصل. فتحت سريعاً وكانت "لينا" التي عانقتها بسعادة. تعجبت منها لكن ابتسمت. وقالت: إيه اللي مرجعك مبسوطة كده؟ أكيد لازم أتبسط بعد أما عرفت إن دراستي متضررتش. شارك "غسان"

ما في يده وقال: إزاي؟ سكتت قليلاً ثم قالت: دكتور "معتز" ساعدني. قالي إني لازم امتحن زي أي طالب وإني مش ممنوعة من الدخول. سعدت "هاجر" وقالت: بجد، الحمد لله. عشان كده طلب مني أجيبه تقرير بمحضر تغيب. توقفت "لينا" عند سماع ذلك من والدها الذي كان يستنتج ما حدث. قالت: هو طلب منك كدة؟ أجاباً: أيوه. قالت "هاجر": كتر خيره، إنسان كويس. قال "غسان": فعلاً، اشكريه جداً يا "لينا" بنيابة عني. قالت "لينا": حاضر يا بابا.

دخلت غرفتها سمعت صوت هاتف. ألقت نظرة وجدت صور مرسلة من أخيها. واقفاً أمام آلة طباعة ويقول: بشرف على جودة كتابك. ابتسمت وشعرت بالحماس. وقالت: هيطلع أحسن من تخيلاتي. مش المفروض تعملي دعاية عليه، عشان لو ملقتيش إقبال متنسيش بخيبة أمل؟ الكتاب ترفيهي. ثم انت عارف إني مبعرفش أروج لحاجة. اللي تشوفيه. مبعتتيش شكل الغلاف لي، فيه مصممين خاصين بالدار. تقدري تكلميهم وتوصفيلهم كتابك. سكتت قليلاً

لكن قالت: عارفة الغلاف هيكون عن إيه. بعث له صورة كانت تدخرها في مساحة خاصة. قال "حسام": متأكدة إن ده هيكون الغلاف؟ آه. طيب، هكلمك بعدين. أغلق مكالمته معها ليقول شخص بجانبه: الكاتبة قررت إيه؟ ابتسم وقال: بعتلك الغلاف ناقص ديجيتال للألوان كويس. متقلقش سيبها عليا. متشكر يا "مروان". على إيه؟ أنا بس كنت وسيط ليك في مكان شغلي. المهم "لينا" لما تشتهر متنسناش. ضحك وقال: هتنسا أخوها شخصاً؟ أختي وأنا عارفها.

صافحه مبادلاً إياه الضحكات ثم غادر. مر يومان قد أخذتهم "لينا" نومها متواصلين لشدة إرهاقها التي باتت تشعر بها مؤخراً. كانت تتثاءب أثناء تقلبها. كادت أن تقع لولا إمساك الكمود الذي بجانبها. فتح الباب وكانت والدتها التي قالت: كفاية نوم وقومي عشان تفطري. حااااضر. تنهد بعدما أعاد إقفال الباب. "سأنتظر عودتك". ترددت هذه الجملة في أذنيها وتركت آخر مقابلة مع "فرناس". متى ستعود؟

تتمنى بعد امتحاناتها. لكنها في الحقيقة. تنتظر ودادته وبفارغ الصبر. مهلاً. امتحاناتها؟!!! انتفضت من مكانها حين نسيت أنها يجب أن تلملم منهاج دراستها. استقبلت رسالة في صباحها وكانت من دار النشر: تمت الطباعة. سعدت، ظنت أن الأمر سيستغرق أكثر من هذا لكن يبدو أنها أخطأت. من سيكون أول قارئ؟ هل ستنال إعجاب القراء؟ هل سيتردد عليها الناس؟ أسئلة كثيرة. لكن. دراستها أهم الآن.

في الليل كانت جالسة على مكتبها تدرس ساهرة بين أضواء خافتة. قد أعارتها "سهيلة" بعضاً من مستلزماتها لتدرس. لكنها كانت كثيرة جداً على أيامها القليلة. قد أصابها الملل والضيق من صعوبة فهمها وعدم استطاعتها لتطبيق الحل. في ذلك الوقت وجدت عدة رسائل أرسلت لها في ذات اللحظة. ألقت نظرة سريعة بتعجب. وكانت ملخصات دونت بخط كمبيوتر. من المرسل؟ "معتز".

تفاجأت بل تعجبت كثيراً منه وعلى هذا التوقيت. وكأنه يراقبها. ترددت في الاتصال به. لكن هاتفته. وفور أن رد عليها قالت سائلة: إيه اللي بعته ده؟ بتهيألي مش هتلحقي تذاكري من الكتب. الملخصات دي من دكتور المادة. هتنفعك. هو. ومبيهيألكش. لا ده أكيد. وصلت لمرحلة اليأس قبل أما أشوف رسايلك. ابدئي فيهم. حاضر، شكراً تاني. العفو.

أنهى مكالمته معها وكان واقفاً في حديقة منزله. ابتسم بهدوء لتذكر شكرها. كان فاتح محفظته على صورة مدثرة جيداً، بارزة أمامه ويبدو عليها القدم. أعاد قفلها ليدخل إلى منزله. لكن توقف حين رأى ظلاً خلف الباب. تقدم منه بهدوء تام وهو يراه مؤكداً عينيه بوجود أحد. أمسك المقبض وسرعان ما فتح الباب. لكن تفاجأ حين لم يجد أحد.

خرج ركضاً في الشارع يلتفت يميناً ويساراً. لكن لم يكن هناك أحد. الشارع خالٍ في توقيت كهذا. لقد كان يتوهم. توهم للمرة المليون بوجود أحد معه. أشرقت الشمس وأصابت أشعتها عينيها النائمة. قاطعت نومتها. لقد غفت على نفسها كما توقعت. اعتدلت وقد ألمها ظهرها: بقيتي تنامي على صورته ولا إيه؟ التفت بدهشة لسماع صوت "حسام" معها في الغرفة. كان جالساً على السرير يتأمل رسمتها. نظرت إلى يديها الخالية علمت أنه انتشلها منها وهي نائمة.

أخذتها منه. لكنه أبعدها عن متناول يديها وقال: علمتك تاخدى حاجة من إيدي؟ بتبعدها كده لى؟ قدر اتقطعت. معكيش رسمة ليه غيرها يا "لينو"؟ ولا إيه؟ هات يا "حسام". اقتربت لتأخذها. أبعدها مجدداً وهو ينظر إلى ملامحه ويقارنها به. قال: مش حلو أنا أحلى. انت صح. هاتها بقا. ابتسم ونظر لها بطرف عينيه. قال: هدهالك عشان معاندتنيش وده مش عادتك يعني. بس هعديها. خدي. أخذتها منه لتضعها بحرص بين أغراضه.

تنهد منها وقال: والله ما عارف إيه الحكاية بالظبط. زقته وقالت: يلا مش هتروح شغلك؟ لا قاعد لك. شعرت بالغيظ منه. لكن أعطته هاتفها وقالت: فيه ملخصات اطبعهالي. انت عارف عيني بتوجعني من القراءة على التليفون. انت واخداني مصلحة. أها. أخذ الهاتف بضيق. وقبل أن يذهب قال: انتي لي مكتبتيش اسمك زي الكاتبين عشان تشتهري؟ حتى شخصيتك اللي بترسميها مبظهريش فيها. شكلك زي باقي رسوماتك. عاملة الرواية بضمير أنا.

أكيد يعني مش هظهره. أما عن الاسم فأنا مهتمتش بإني أكتبه. لي؟ خايفه حد يعرف عنك ولا عشان تبقي غامضة؟ حسيت إن لما أخفيه هيبقى أحسن. ويلا أمشي عايزة أقعد لوحدي.

لم يرد عليها. لكن نكزها في عقلها وغادر. حكت رأسها بضيق. ثم عادت إلى جلستها. أخرجت الرسمة بابتسامة خفية. فتحت الدرج وخرجت الكمبيوتر المحمول المنتصف فيه قلبها الإلكتروني. لديها وقت فراغ قليلاً. لترسم بقية الأحداث الأخيرة كي لا تتكاسل حين تتردد عليها طلب الفصل الجديد. وقبل أن تبدأ في الصدق قلبها على الشاشة توقف في الهواء. الفصل الجديد؟

لم يعلمها أحد بذلك. لم تجد رداً بعد على الفصل الذي تم نشره. تنتظر رسالة من الدار الأخرى بأول مشترٍ. لكن لم يحدث. قال "حسام" وهم يأكلون على الفطور: متبقيش مستعجلة، لسا بتتعرف. لقد فهم تصرفاتها وإلقاء نظراتها على هاتفها من حين لآخر. إنها بالفعل مستعجلة. أم أنها تخشى مواجهة أفكارها السلبية؟ قالت لها جدتها ذات يوم: اتأملي خير، الخير دايماً بيتبع صاحبه.

كانت تثق في كلامها دوماً. وكأنما تسير على خطى وصاياها. لكن هذه المرة لم تصدق جدتها. لقد أعطتها معلومة خاطئة. لم تجد تفاعلاً. لم تجد أكل بالأمر. لم يتردد أحد على قصتها ولم تسمع أنها نالت إعجاب أحد. لم يقرأها سوى أخيها. وهي. والديها لا يعرفون عن الأمر. وكان من الجيد حتى لا تشعر بالسخرية.

تقف بين الكمبيوتر المحمول. أقفلته وأعاده إلى مكانه المعتاد لعدم كتابة أي جزء آخر. نالها الإحباط وأخبرت ذاتها لعلها كانت فكرة سيئة. يكيلون الناء إلى الواقعية. ما تعيشه هو خيال يجتمع مع الواقع. لن يقتنع أحد بذلك. لهذا كتبت على الرواية أنها من وحي الخيال. ظلت تذاكر وتسهر في لياليها. تنظر من وقت لآخر على الكتاب مستغربة من هدوئه. لكن تطلب منه كل ليلة ألا يعيدها إلا بعد انتهاء الإختبارات. تحاكيه وكأنه صديقها بحق.

كانت "هاجر" تستيقظ في الليل لشرب بعض الماء فتسمع كلام ابنتها الغريب وكأنها تتحدث مع أحد. وحين دخلت عليها لم تجد سواها في الغرفة. فتركتها لتكمل مذاكرتها. تتعجب منها وتخشى أن تكون ابنتها قد فقدت عقلها. حين عادت أمام باب الجامعة كانت واقفة تراجع إجابتها بقلق. لقد انتهى الاختبار الأول وتخشي أنها لم تجل ما يجعلها تنتقل للمرحلة الأخرى. "لينا". كانت "سهيلة" تناديها بابتسامة. اقتربت منها قالت: الامتحان كان عامل إيه؟

لم ترد عليها. تعجبت. قالت: بتحسبي إيه؟ حين انتهت أخذت أنفاسها ثم ابتسمت. وقالت: الحمد لله أول واحد عدى على خير. ضحكت وقالت: طب كويس، تعالي ناكل حاجة. لا مش فاضية لازم أرجع أذاكر للمادة التانية. ورانا وقت. انتي مش أنا. ذهبت. لكن توقفت قدماها حين رأت العجوز عاقداً ذراعيه في نهاية الممر يتابعها. إنه هو. لقد أتى أخيراً. ذهبت له سريعاً. وقبل أن يلتفت قالت: مش هتمشي دلوقتي أكيد. ولا أقولك متختفيش. عايزة إيه؟

تعجبت من طريقة حديثه. قال: هو فيه حاجة؟ قال ساخراً: حاجة واحدة في كتير. قولي عايزة إيه. كنت عارفة إنه مش إنسان زينا صح؟ صمتت. إذا صحيح كلامها وأيد بصمته. كانت تثق بمعرفته وإلا لم تكن لتمشي عن سر "فرناس" كما وعدته. المهم تكوني انتي عرفتي هو مين. عرفت مش فارقة معايا. بعد أما قالك إنه بيحبك. سكتت. نظر إليها وقال: صدقتيه؟ هو مبيكدبش. دي حقيقة مش هنكرها. جاي أفكرك تاني عشان العهد اللي بيناتنا. تعجبت منه وعن أي عهد يتحدث.

اللي بيحصل ده غلط يا لينا، إنتي قولتي وأنتي بردو اللي هتتحملي ده في الآخر. قصدك إيه؟! .. ليه محسسني إني في خطر؟ العالم اللي بتروحيه عيشتي فيه الخوف مش كده. ده نقطة من عالم تاني. الجحيم بنفسه. ظهر الخوف عليها متأثرة بكلامه. وقالت: عايز تقول إيه؟ لو كان على حقيقته، مظنش إنه يخوف لده. دي. خلاص عرفت اختلافه عني ومش خايفة. ابتسم وقال: مكنتش أقصد نسلكم. اختلافه عنك أعمق من كده بكتير. وقبل أن تتحدث قال: قولي عايزاني في إيه.

"رزان". توقفت ملامحه من جديد لذكر اسمها. فقالت: عايزة تفسير عليها، وحقيقتها بالظبط. "رزان" كانت زيك يا "لينا". من عالم. انصدمت وبحلقت فيه بشدة: اتنقلت "غوانتام" لكتاب زيك بس طريقها مختلف عنك. كان تطهير الأرض من عرق النار. الجن؟

كانت محاربة. شغلها إنها تساند الملك في رجوع شعب "غوانتام" لعقلهم وميسخروش جن تاني. في المقابل هتتشال اللعنة "النهر" اللي اتملى بكرههم وأعمالهم الفحشاء والمعاصي. اتطوروا في سحرهم وبقوا مجتمعين مع قبائل مع إن الكافر اللي كانوا أعدائهم زمان. مش كانوا عايشين سوى؟ اختلاف أنواع الجن هو زي اختلافك مع باقي البلاد. بعدين، حصل إيه؟

اتعرضوا لجفاف دائم، بيعانوا فيه من قلة المياه. لما جه يوم الغيام ظنوا إن ده نتيجة سحرهم. كانت "رزان" داخلة زيك ومعاها القدرة اللي إنتي شايلاها دلوقتي. أشار على منتصف جبهتها وقال: العين التالتة. هي قدرة بتورثها المختارة وسيلة لحماية نفسها بس في حالة إنها في خطر وهتكون نهايتها. غير كده مينفعش تظهرها. استخدمتها في حاجة وحشة؟ مكنتش عارفة عنها زيك. اتعرضت للاستعداد من تاجر لقاها وخدها عبده للاستمتاع. "أرجوك، سيبني".

"هنا تكونين أسعد من متشردين في الخارج". حاولت إبعاده عنها وهو ويمسكها بقسوة من ساعدها مستند يده الغليظة الأخرى على بطنه الكبير. ضربها في ساقه فصرخ متألماً وألقى بكف على وجهها: يا حقير.

دفعها أرضاً فتألمت، غادر وتركها. لكن فور إقفال الباب بعصا حديد من الخارج، حاولت هي الخلاص والخروج من هنا. ضربت الباب مراراً ولكن دون جدوى. ومع عدة محاولاتها اليائسة التي تأذت فيها يدها. جلست بإرهاق. لكن الباب قد فتح. فتح من الخارج. وانت أنه قد عاد. لكن لا يوجد أحد سواها. انتهت الفرصة وفرت هاربة من هنا.

كسرت في شوارع ذلك العالم الغريب عنها. لا تدري أين تذهب وأين تبقى. تخشى أحد الرجال الشهوانية يلتقطونها، أو يستعبدونها لخدمتهم. تخشى أن تصبح خادمة لهؤلاء الناس. سهرت الليالي في الخارج، تنام في الشوارع، يمسسها الطقس البارد وتزقزق معدتها في حاجة إلى الطعام. كانت جالسة عند شجرة أمام مطعم. وفور رؤيته يلقون الطعام في القمامة، ذهبت له لتلتقطه وتأكل البقايا كالحيوان المتشرد الذي يأكل القمامة.

صاحت فيها امرأة بحزم: ابتعدي من هنا، سينفر الزبائن. لم ترد عليها وكان الملك يتطلمون بها. ركلتها بقدميها وقالت: ألم تسمعي؟ تألمت. لكن ضحك من كان يجلس من الموقف وكأنها مسرحية ترفيهية. شعرت "رزان" بالغضب من صوت السخرية حولها. جرح كبرياءها وكان أغلى ما تملكه امرأة وأغلى ما تحافظ عليه. ها قد وجدت. انصدمت من الصوت وحين رأت ذلك الرجل أصابها الزعر. ذهبت. لكنه أمسكها وقال: إلى أين أيتها العبدة الهاربة؟

ألم أخبرك أنك ستصبحين مشردة إن لم تصغي إلي؟ ابتعد. صفعها بقسوة لتستلقي عند قدميه. قال: من فينا القوي أيتها الضعيفة؟ لم تر. عليها. أمسك شعرها فصرخت من فرط ألمها وصاح بها مجدداً: من فينا الأقوى؟ ا..أنت، أرجوك يكفي. سأجعلك تتعلمين كيفية التحدث مع أسيادك. أتركوني أرجوك. رجته خوفاً. لكنه ظل يبحث بعينه. وحين رأى رجل حدادة يثني معادنه، انصدمت من تفكيره. وقالت: أرجوك لااا... سيبني.

توجه إليه وهو يجرها خلفه. حاولت الابتعاد. لكنه أقوى منها بكثير. طلبت النجدة. لكن لم يتدخل أحد. التقط سيخاً مشتعلاً من النار. ارتعبت وقالت: لاا.. لاا أرجوك. تشوه بسيط لن يضرك. لا تقلقي، لن أرفضك بعدها. انهمرت دموعها وهي تبكي بيديها. لتصرخ فور ملامسته لذراعها وشعر بتأكل جلدها. لكن سرعان مع صرختها القوية التفت السيخ بين يد الرجل والتصق بوجهه فصرخ صرخة داوت أرجاء المكان. أنصدم الناس أجمع حين رأوا ما حدث.

مهمين بصدمة: هل حرق نفسه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...