رجعت لورا بتوتر. "انت هتعمل ايه؟ مسكها وقربها منه. احمر وجهها. "ابعد." "انتظرى."
وقفت. فقرب وجه منها مما جعل ضربات قلبها تتسارع. كانت ستبتعد لكن يده اشتدت عليها مانعاً إياها بالابتعاد. كانت ستتحدث معترضة لكن لم تستطع فتح فمها بكلمة. حاولت تحريك جسدها ولو اهتزازاً لكن لم يكن يستجيب لها. إنها تشبه الصنم. نظرت إلى من يقف أمامها وماذا فعل بها. أسند جبهته على جبهتها لتصبح أعينهم مباشرة في أعين الآخر. شعرت بحرارة تسير داخل رأسها وتتحرك عبر شرايينها في كل جسدها. شعور بتخدير وانجذاب غريب. أنفاسه التي ترتطم ببشرتها وتشعر باحتراق لشدة سخونتها وكأنه يزفر لهباً. كان مقفل العينين مما جعلها تتعجب مما يفعله. ولثوانٍ ابتعَد لِتَنْتَفِضَ أثر عودة جسدها إليها وارتخاء عضلاتها.
"ما الذي فعلته بي؟ "إنها أنتِ." في لحظة، أخرج خنجره ووضعه عند عنقها لترتجف بين يديه خوفاً وتبحلق فيه بصدمة. "فـ فرناس، ماذا تفعل؟ "ما كان يجب أن تعودي." "لماذا تقول ذلك؟ ما الذي حدث لك؟ كيف وصلت إليك تلك الساحرة؟ ضاقت عيناه قائلاً: "هل فعلتِ كل ذلك للوصول إلي؟ "لا أعلم عن ماذا تتحدث، صدقني." "إن كنتِ لا تملكين ذنباً بعد، لن أخاطر بحياة شعبي من أجلك يا لينا." اقترب منها ليضغط على عنقها قائلاً: "واجب قتلك."
دمعت عيناها خوفاً قائلة: "هل تريد قتلي الآن؟ لقد أنقذت حياتك من بضع دقائق.. أنقذتك للمرة الثانية، هكذا تكافئني؟ "لا وثوق لكِ، ما فعلتيه جعلكِ تفشين عما بداخلك." اقترب منها قال: "لم أكن لأقتل يا لينا، لعل ذلك يكون آخر شيء تسمعينها." نظرت إليه لتجده يرفع خنجراً، فارتجفت خوفاً. "هذه عدالتك، أن تقتل شخص بريء؟ "لا تملكين ذرة عن الأرواح الذي هدرت بسببك." "عن ماذا تتحدث؟ لا أعلم، لا أملك أي فكرة عن الذي فعلته أنت لتقتلني."
نظرت إلى يده المحلقة في الهواء وتحمر عيناها خوفاً. "لماذا تفعل ذلك؟ "هذا واجبي." وفي لحظة انقض عليها لتسيل آخر دمعة لها، مغمضة عينيها، مرتجفة بين يديه. تسمع دقات قلبها. فتحت طرفة عين لتنظر إليه واضعاً خنجره عند عنقها. ينظر إليها لكن لم يقتلها. لم يخدشها خدشاً واحداً حيث كانت مسافة فاصلة بين حدة خنجره وعنقها. يتبادلان النظرات، مخترق كل منهم الآخر عين الآخر. "من أنتِ؟ استعادت رباط جأشها قالت بصوت ضعيف: "لم أعد أعرف."
أبعد الخنجر من عليها ليعيده إلى مكانه داخل قميصه. "إن كنتِ تتدعين الجهل ستندمين أشد الندم." "لماذا تتحدث معي هكذا؟ "لم أعد أعرف ما من أتحدث، لذلك لحين أتأكد منك ستكونين موضع خيانة." "سأقول لك مجدداً، اكتشف صدقي مثلما تكتشف كذبي." "أنتِ محق." اقترب ثانياً ونظر في عينيها بهدوء. توترت من نظرته وخفضت عيناها تتحاشي النظر إليه. "انظري لي." رفعت عيناها له متعجبة من نظراته.
ثم ابتعد عنها وقال: "كيف تمتلكينها ولا تعلمين حولها بشيء؟ أخبرني ما الأمر. لديك قدرة هنا." قال ذلك مشيراً على منتصف جبهتها. أكمل قائلاً: "العين الثالثة يقظة لديك." "العين ماذا؟! "قدرة ذهنية في تحكم الجاذبية، تحركين الأشياء عن بعد." كانت تبحلق فيه منسجمة مع ما يقوله. ثم ضحكت خلسة. "كنت أظنك شخصاً صارماً، لم أعلم أن لديك حس فكاهي." توقفت عن الضحك حين وجدت أعينه الباردة تنظر إليها، جعلتها
تطبق فمها بحرج قائلة: "أعتذر، أنا لا أقصد السخرية، فقط لا أستوعب ما تقوله. أي قدرة تلك التي أحملها؟ "هل رأى أحد شيئاً مثل ما حدث اليوم؟ "ماذا تقصد؟ هل استخدمتيها أمام أحد؟ "لا أتذكر، أنا لا أعرف كيف تكون." "يجب أن تعرفي." "كيف؟ عاد للخلف ثم توقف وكان بينهم مسافة تترواح مترين. "حركي هذا." قال ذلك مشيراً على منضدة. تحولت ملامحها امتلأت بالتعجب من ما يقوله. ذهبت وقبل لمسها. "ماذا تفعلين؟ "أحركها." "أتمزحين معي؟
ما الأمر؟ حركيها وأنتِ واقفة في مكانك." توقفت باستغراب شديد. "هل أنت جاد فيما تقوله؟ نظر إليها. تنهدت منه قائلة: "كيف أحركها؟ قال بنبرة جدية: "هيا." "لكني لا أعرف كيف أفعل ذلك." "صبي تركيزك عليها.. تخيلي أنك تبعثين طاقة إليها بفعل ذلك لمجرد النظر إليها بدقة."
نظرت إلى المنضدة من ما يقوله إليها بتردد. ثم نظرت إليه. تنهدت مستسلمة وفعلت ما يقولها لها. دقت النظر إليها، تثقبها بعينيه وصوبت كامل تركيزها عليها. شعرت ببرودة تحتل جسدها ثم استعادت نفسها بارهاق دون أن يحدث لها شيء. "لا أستطيع، هذا مستحيل." "حاولي ثانياً." "لكن... "هيا." قالها بصيغة الأمر. عادت بانظارها إلي ها مع التمقيق الشديد. كيف بدأت تشعر بالغثيان. لكن دون جدوى. تنهد مستسلمة. "أخبرتك لا أستطيع." "أنتِ ضعيفة."
نظرت إليه حين قال ذلك ليكمل مزدرئاً إياها: "ظننتك أقوى من ذلك، ظننتك مختلفة عن البقية." شعرت بالحزن من ما يقوله. نظر إليها مردفاً: "أرى اختلافك." احتاج غضب شديد فور انتهاء جملته لتجمع قبضتها ناظرة إليه باعينها الذي زادت حدة وكانما لم تعد تطيق سخريته الكتالية وكسر كبريائها الذي لا يمسه أحد. "اذهبي، لا تجعليني محض للسخرية بوقوفي مع كائن ضعيف مثلك."
ازدادت نيرانها من إهانته إليها وبينما تثقبه بنظراتها والشر يطق من عينيها. اتجه بؤبؤ عينيها إلى طبق الفاكهة يعلوه سكين الذي حلق وانطلق نحوه بسرعة شديدة. لكن تحرك الآخر كالطيف وتعلق الخنجر في الحائط من قوة دفعته. وقفت أغراض الغرفة عالياً محلقة في الهواء وتهتز. لتلف بأعينها باحثة عنها. لتجد من يمسكها من الخلف. "يكفي." نظرت إليه بطرف عينيها. ثم تحرك السكين من الحائط وسرعان ما انطلق نحوه. لكنه أمسكه
قبل أن يمسه وصاح بها: "لينا، أفيقي." قامت بركله لكنه أمسك قدميها وأوقعها أرضاً ليمسك يديها بقوة مثبتات إياها جيدا وينظر إليها. والأغراض التي ستهاجمه بها وهي تحاول إفلات يدها بشر. قال بحدة: "قلت يكفي." توقفت. وضع يده عند منتصف عينيها. "إنها أنتِ. أفيقي." تلك النبرة الهادئة جعلتها تهدأ لوهلة. لتنظر إليه وهي تأخذ أنفاسها. نظرت إليه ومن جلوسه فوقها. لتقع أغراض الغرفة أرضاً. فخافت ونظرت حولها. ثم عادت إليه. "اتركني."
نظر لها وطالما لا يثق في غدرها. قالت: "أدركت ذاتي الآن. لا أصدق ما فعلته." ابتعد عنها. اعتدلت بحرج ونظرت حولها. تلك الفوضى الذي أحدثتها.. السكين.. تتذكره جيداً وكيف هاجمته به. بحثت عنه لتجده يضعه على المنضدة. كانت مصدومة. "لا أعلم كيف فعلت ذلك، ماذا كنت سأفعل؟ "بماذا شعرتِ؟ "لم تكن أشعر." أشار على رأسها وقالت: "هنا كان الشعور. يشبه الغضب بسبب كلامك.. لكن وحتى غضبه لا أثور هكذا كالعادة."
اعتدلت لكن توقفت حين رأت دماء عند يدها الذي كان يمسكهما بيد واحدة. اقتربت منه بقلق. "هل جرحت؟ نظر إليها. جعله يلتف باحثاً عن إصابته. وقالت: "الم تصب؟ "لا." "من أين الدماء إذا؟ رفع يده لتجد جرحاً بها. "أعتذر جداً، أنا معرفش حصلي إيه." تذكرت كيف رأت يمسك بالخير برغم سرعة انطلاقه العالية. كيف استطاع رؤيته حتى وإيقافه. "لم أكن أقصد ذلك صدقني." "أعلم." نظرت له بدهشة. "الست غاضب مني؟ الن تقتلني؟
"لن أفعل ذلك.. سبب كلامي معك هو تحريك ذلك الشر. أنا لست شريرة. لقد تركت الجميع وذهبت لكي أنتِ. أخشى أن تكوني مثلها لكن أثق أن هذا لن يحدث.. أنكِ طيبة." دق قلبها من جملته الأخيرة. "عن أي شر تتحدث؟ "أردت أن أريكِ ما بداخلك وتلك القدرة ليست جيدة البتة، إنها كانت لظى أقوى ساحرة لدى غوانتام." "ساحرة؟ "وتم قتلها سابقاً لكنك عدتِ بسحرها الذي يخشاه الجميع منه." "تقصد شعبي الذي أنت قلق بشأنه، كدت تقتلني من أجله؟
"احذري من مخاطرها يا لينا، لا تغضبي وإن غضبتِ لا تأخذين رد فعل منها." "هي اسم الساحرة رزان كما قال ذلك الجندي." "أجل." "هل كانت شريرة لهذا الحد؟ "لمن حظك السيء أنكِ من ورثتي قواها." "تجعِلني أشعر أني ملعونة." "أنتِ كذلك بالفعل، انتبهي جيداً لا أريد الندم على قرار تركك." "سوف آخذ حذري جيداً، المهم أنك بخير." أومأ إليها. أمسكت يده. نظر لها وهي تقلب كفه. "لا تترك يدك هكذا ستتلوث، تمتلكون مرهم أو ضمادة."
كان ينظر إليها ويده بين يديها الصغيرة. طرق الباب ليَدخل داغر مع بردلة. وقبل أن ينحني توقفا ناظرين إليهم من قربهم. سحب فرناس يده لينحنيان بحرج. "ظننت جلالتك بمفردك." نظر إلى لينا الذي كانت تنظر إليه. "غادري الآن." أومأت إليه. ذهبت. نظر إليها الاثنان وابتعدا عنها. تعجبت منهما لكن أكملت سيرها للخارج لتتركهم بمفردهم. "ما الذي حدث للجناح؟ يبدو وكأن إعصاراً دمره." "مولاي، هل كانت هي؟ قلق داغر ونظر إلى أخيه.
"هل هي من فعلت هذا؟ تحدث أخيراً. "ماذا فعلتم مع الجندي؟ "يتعرض للتعذيب الآن، يبدو أنه لا يريد أن يتحدث بشيء." "سيموت إذن، إنه شاهد على لينا." تحولت ملامحه من ذكر اسمها لأنه يحدثه عنه هو. "ألا تنوي سجنها؟ "ماذا فعلت؟! تعجب كثيراً. تحدث بردله: "جلالتك تعرف جيداً من تكون. ليست ساحرة، إنها مختلفة كثيراً." نظر إليهما وقال: "لن يعلم أحد بشأنها، أنتما فقط."
صمتا وكان يبدو على وجههما الأعراض. لكن أومأوا بطاعة. وقبل أن يرفع داغر عينها رأى يده المطروحة. اقترب منه بقلق. "ما الذي حدث لك؟ نظر إلى بردله. "أرسل الحكيم الملكي." أومأ له فوراً وغادر. ربت فرناس عليه. "داغر، تتهاون مع حياتك، لا تدرك أهميتها لدي." "أعلم." "أنت لا تعلم شيئاً." انفتح الباب ودخل طبيب ذو زي خاص. اقترب سريعاً من فرناس برفقة بردله ليفتح حقيبته. "مولاي أين الجرح؟
تنهد وأعطاه يده ليضع مادة مطهرة قبل كل شيء. بينما الآخر منشغل في تفكيره بها. عادت إلى جناحها ولم يكن هناك أحد. تعجبت. "أين ذهبوا؟ التفت ثم انتفضت فزعاً حين رأت العجوز في وجهها متهجماً الوجه أكثر عن ذي قبل. ضاق العين وعروقه بارزة جعلها تشعر بالقلق. "أنت إزاي دخلت هنا؟ أنا فاكرة إني مشوفتكش قبل أما أدخل." "قلت لك أنا حواليكِ دائماً." "سألتك عن إزاي جيت، أنت بتختفي وتحضر زي ما أنت عايز؟!
.. مش فاكرة إني عندي استطاعة أعمل كده زيك.. عايز تعملي كده لي.. عشان تنقذيه بردوا؟ توترت. "عارفة أنت مضايق لي، اتجاهلت تحذيرك بس حط نفسك مكاني." صاح بها بصوت جهوري: "أنا مش زيك، مشاعرك بتتحكم بيكي كأي إنسان… أنتِ بتدخلي جحيم مش هتقدري عليه." "أنا مش فاهمة أنت بتقول إيه." "أنا مش بحذرك متتدخليش.. اديني سبب." "تغيير للأحداث بيعود عكسي، فكرك إنك قادرة تنقذيه من الموت… غلطانة يا لينا." تعجبت منه. "تقصد إيه؟
"أنتِ بس مش هتخليه ذكراه تخلد." "وضع أكتر، يعني إيه؟ تضايقت منه. طرق الباب لتدخل رفيقاها. نظرا إليها بقلق. "سيدتي." خافت وحين نظرت لم تجد أحد معها. لتنصدم وتلتف حول نفسها. "إنني بخير." "أين ذهب.. أين قد رحل هذا العجوز؟ معقول لم يأتي؟ "وكانت تتوهم مقابلتهم؟ "كيف ستكون؟ في الليل قد نام الجميع عداها. كانت تفكر فيما يحدث لها. أمر هذا الجندي الذي جعلها تكتشف ما بداخلها. كيف أتى ذلك السحر الشرير لديها.
"هل المدونة رتبة غير الموسومة؟ تذكرت حول نقاشهم عنها الذي أخبرها أنه سيكمله غداً. لكن يبدو أنه قد نام أيضاً. خرجت لتقف في الشرفة ترى شرفته الذي في الأعلى. تأملت رؤيته واقفاً.. لماذا شرفتها تستطيع رؤيته عكس باقي الغرفة؟ كباعده عنه.. أنه من اختار الغرفة لها.. أل أراد ذلك لرؤيتها.. أم مراقبتها؟ ابتسمت قائلة: "أبو عيون رمادية." "تعالي داخل."
في الصباح مشهدها حين هاجمته بسكينه. فتحرك في طرفة عين مبتعداً عنها. لا تذكر أنها استعادت أحداث كهذه. لكن رؤيتها كانت قوية وترى كل شيء في المكان بسبب العين الثالثة هذه. "إزاي عمل كده؟ برضه المرة الثانية.. إزاي مسك السكينة كأنها بتحرك ببطء شديد." تنهدت وهي تسند ذراعيها ممسكة وجهها لتلقي نظرة أخرى على شرفته. ثم دخلت مستلببة على سريرها. طرق الباب بخفة. وقفت باستغراب شديد. من الزائر الآن؟
انفتح لتجدها صفية. تعجبت منها هل ما زالت مستيقظة. "أتتبعينى؟ "إلى أين؟! لم ترد عليها. أشارت لها لتخرج. رأت حارس معها. ذهبت معهما. "لماذا ذلك الحارس يلحقنا؟ "إنها أوامر الملك." صمتت مستغربة. ثم قالت: "هل نحن ذاهبون إليه؟
لم ترد عليها. فصمتت من تلك السيدة قليلة الكلام. كانت تسير معهما وقد تعجبت من انحراف الطريق. لقد سارت في طريق لم تسيره البتة ولم تجد يوماً أحداً يسير من هناك.. الحراس يتكاثرون.. ذلك المكان بها حراسة مشددة ويبدو غريباً نوعاً ما. "إلى أين نحن ذاهبون؟ لم ترد عليها مجدداً. ثم توقفت. وقالت صفية: "أكملي، ستجدين جلالته في نهاية الممر." "هل سأذهب بمفردي؟ "لا يسمح لي بالاقتراب أكثر من ذلك، هيا."
نظرت إلى الحارس الذي حتى توقف معها أيضاً. ذهبت مكملة سيرها. وحين التفت وجدتهم غادروا. تشعر بالريبة من المكان. سارت فيه ولم يكن هناك أحد غيرها.. تشعر بأنفاسها المضطربة لا شعورياً بالقلق. رأت طيف بعيد فخافت. "هل هنالك أحد هنا؟ مع اقترابها سحبت دبوس شعرها لينسدل على ظهرها وتمسكه في يدها خلف ظهرها. ومع اقترابها توضحت عضلاته وكأنما وحش يقف هنالك. التف ذلك الشخص لتجده ذو ملامح مخيفة. عادت للخلف. لم يكن الملك.
تحرك تجاهها. ركضت فوراً. لكن أسرع منها أمسكها. فضربته بدبوس ليمسك يدها ويلصقها في الحائط لينتشل منها الدبوس. صرخت فيه بخوف: "ماذا تريد مني؟ ابتعد." لم يرد عليها. "ارجوك اتركني لم أفعل شيئاً." وجدت شخصاً يقف أمامهم. انحنى أمامه فوراً تاركاً إياها. واضعاً يده خلف ظهره والآخر على صدره. وكأنما تحية خاصة. لقد كان فرناس الذي رأى ما حدث وينظر إليها باستغراب. التقطت أنفاسها حين رأته. "إنه أنت."
تقدم الحارس منه معطياً دبوس شعرها الذي حاولت الهجوم به. أخذه وأشار إليها أن تتبعه. فذهبت معه. وأثناء سيرها مد يده إليها بخاصتها. أخذته منه بحرج لتلملم شعرها كما كان. "فيما كنتِ تفكرين؟ "إني سأقتل." "ألم أخبرك أني من طلبك؟ "هذا أول خداع لي لأذهب معها مطمئنة بعدها أقتل. لكن رأيت في عينيك الخوف مني." نظرت إليه قليلاً. "حسبت أنك من أمرت بقتلي. أتذكر ما حدث في الصباح.. لهذا أدركت أنك تريد قتلي خفية بعيداً عن الجميع."
"ما دمت أعطيك الأمان ثقي لن أغدر بك.. لو أردت قتلك لفعلتها. لكن أعهد لكِ بالحفاظ على حياتك." تعمقت عينيها به حين قال ذلك. رأت ضوء نابع أمامهم. وحين نظرت اندهشت من تلك القلعة المضاءة بمشاعل ذو اللون الأزرق وتحاط بالتماثيل المحنطة ذو شكل مميز للغاية مع اللون الذهبي. وكأنما القاعة مطلية بالذهب الزجاج ينير وكأنه من الماس. سارت للداخل تنظر حولها بدهشة. "ما هذا المكان؟
"القاعة الملكية. كان أبي يحضرنا هنا لممارسة تقوس التتويج، ومعرفة ما يلزم أن يخلد عبر التاريخ دون انحراف قوانين… هنالك أشياء لا يجب أن تتغير وهنالك أشياء على الملك اتخاذ القرار فيها." نظرت له وهو يتحدث ليكمل: "كان هنا اجتماعاتنا حول أمورنا العائلية. نأخذ الوصايا السبع في كل مرة مع تذكير التاريخ ونعود في السنة القادمة." "تأتون كل سنة؟ "أجل." "قلت إنها ملكية خالصة بعائلتك، ماذا أفعل هنا؟
"لا تريدين معرفة من أتى قبلك هنا؟ أتذكر أنك قلت إنني لست وحدي من أتى من عالمي الآخر." ذهبت تتبعه. وهي تسير معه بين أحد الإمارات مجهولة من ما تراه. وتلك النقوش المزخرفة على الحائط. ابتسمت وقالت: "هل ترسمون تاريخكم على الحائط أيضاً مثلنا؟ التفت إليها. "الفراعنة، إنهم المصريون القدماء، ملوك بلادي قديماً.. لست وحدك من عرق ملكي." "ماذا كانوا يفعلون؟ "أمور كثيرة أهمها اكتشاف العقاقير الطبية، إنهم أول من قاموا بتحضيرها."
"كم عمرهم؟ "٧٠٠٠ عام قبل الميلاد." "هل كرسوا حياتهم في الأعمال مع ذلك العمر؟ ابتسمت وقالت موضحة: "إنهم ماتوا منذ القدم، لا يعيش أحد هذا العمر." "شهق... لكن تاريخهم مخلد في العالم." "هذا أصلك إذن." "أظنك أيضاً لا تعرف بابل في العراق." نظرت إليه. "أليس لديك فضول حول عالمي مثلك؟ "بلى." "لماذا لا تسأل؟ "لأن هذا لن يزيدني شيئاً."
توقف فجأة. نظرت له لترا ما يقف عنده. وكان هنالك نقش على الحائط لامرأة تنحني أمام ملك. وهنالك رمز عند منتصف صدرها نقش بوضوح. لكن لم يكن كالذي تحمله. "تدعى صاحبة الوسم، إنها من عالم مختلف يا لينا، أظنه عالمك." قالت بدهشة: "حقاً؟ "منذ خمس مئة عام استحضر وجودها لجدّي." تستمع إليه باهتمام. "لماذا لُقبت بالموسومة؟ "منحناها وسام العائلة الملكية قبل رحيلها، كانت مرافقة أنقذت البلاد من فاجعة كانت أن تحدث." "ما كانت مهمتها؟
"منع صراع بين بلدين، كان جدي سيخوض حربا قويا مع جيهنام." طالعته باستغراب. قال موضحاً: "إنها بلد مجاورة. حدثت خلافات أدت إلى إعلان حرب شاملة. وأثناء تجهيزات لذلك زهرت هي من العدم لمنع حدوث ذلك معلنة أن كلا البلدين سيخسر الكثير ويشكل دماراً سيجعل البلاد تمحى إلى الأبد." "كيف عرفت ذلك؟ "لا أعلم، لم يذكر أبي لي هذا." "ماذا حدث؟
"بسببها قام عقد اتفاق وتوصل إلى تفويض مع تدخلها. حيث كانت رسول إلى جيهنام لتكن هي العهد الذي بيننا.. وإلى الآن أصبحت البلدتان كبلد واحدة." "يبدو أنها كانت قوية للغاية لفعل كل هذا." "إنها تشبهك." نظرت له فتقابلت الأعين. "إنكِ شجاعة، قوية.. باستثناء تهورك." ضاقت عيناها وقالت: "أكمل جملتك خيراً لمرة واحدة." عزز
بانظاره إلى القاعة وقال: "وعدتك أن أخبرك بما جعلني لا أشك في كلامك. ظننت أن هنالك حرباً ستقام أو أنكِ أتيتِ مانعة خراباً سيحل.. لكن يبدو هنالك أمراً آخر، أنتِ كحارس لي." ابتسمت. "لا تنكر أني فعلت أشياء كثيرة أيضاً. إن كنت قتلت كان سيعاني شعبك. لهذا أنا أنقذتكم." ابتسم بهدوء. ثم قال: "سأتأكد من تخليد ذكراكِ على الجدران فور انتهاء مهمتك. لنعرفها قبل أي شيء ماذا أتيتِ تدوين أيتها المدونة." "سنعرف قريباً أيها الملك."
قالتها مباضلة إياه البسمة فرحة من حديثهم. نظرت إلى تلك المرأة. اقتربت قليلاً وهي تنظر إليه بتدقيق. "ما هذا الرمز؟ مختلف عني." "كان يرمز في بلادنا للمحارب." أومأت بتفهم. "أشعر وكأنني رأيته من قبل." "أين رأيته؟! "لا أذكر أين، لكن يبدو مألوفاً." نهضت مستسلمة. "يبدو أنه تشابه لوجو ماركات الملابس." تعجب منها. "لا تهتمي." "أنتِ متأكدة أن لم يراكِ أحد مثل ما حدث اليوم؟ علمت مقصده عن تلك القدرة. "وزيرك وأخوك."
"غيرهم يا لينا." "ممكن أحد الجنود متخفي إلى الآن." "سأهتم بذلك. أقصد فعلتي مثل ما حدث اليوم أمام أحد.. يبدو أنك لا تتحكمين بها."
صمتت بتذكر. وكأنما شعرت ببعض القلق. في ذلك اليوم أول يوم لها على غوانتام حينما كانت النساء تخلعن ملابسهن لسوق العبيد. وفتاة تمسك بشيء يشبه البخور وقامت بتنويمها. لكنه وقع من يدها فجأة وجعلهم ينظرون إليها بشدة. حينما كانت تجلس عند الشجرة ممسكة بغصن وترسم على الأرض مدققة في الرمز الذي تراه. انتفض التراب على وجهها.
داخل الزنزانة حينما أزعجت الحراس ودفعها أحدهم رافعاً عصاه ليضربها. لكنها فجأة كسرت بالرغم من غلاصتها ومتانتها الذي كانت خائفة منها. حيث جعل الحارس ينظر إليها بشدة. ثم رماها أرضاً وغادر. حينما علمت بأمر الطعام المسموم. ومعها الحراس من الدخول. هي من قامت بفتح الباب من خلال تلك القدرة. وأخيراً ذلك السهم الذي شهد عليه الملك وشقيقه. الآن السكين ومهاجمتها له. كل تلك الأشياء الذي لم تكن تفهم سوى أنها مجرد صدفة.
قالت بحرج: "أظن؟! "إن هنالك الكثير." "هل رآكِ أحد؟ أومأت برأسها. "الحارسان عند جناحك، وجندي في الزنزانة." صمتت لحظة حين تذكرت نفسها في الجامعة حين قفل عليها المدرج مع يوسف. معقول ها كانت هي من فتحت الباب؟ تذكرت معتز وهو يقول لها "مكنش في حد هناك غيركم."
ذلك اليوم العاصفة الذي هبت في المكان من غضبها من يارا لتنمرها عليها. وكادت أن تؤذيها لولا معتز الذي وقف في وجهها. يذكرها ذلك بما حدث معها في الصباح. إنه نفس شعور الغضب. لكن كان متضخماً لديها اليوم. "هل ممكن أن القدرة أيضاً أستطيع استخدامها في العالم الآخر؟ "لماذا تقولين هذا؟
"حدث لي أشياء غريبة لم أكن أفهمها. لكن الآن أدركت أنها مثل ما أخبرتني عنه. لقد استخدمتها أمام زملائي في الجامعة. وحين قفل المدرج علي مع زميلي كنت من فتحته عن بعد." "الجامعة؟! "إنها مكان للدراسة، تلك مرحلة تعلمي." "أظهرتيها إذا، من رآكِ يجب أن يموت." "ماذا تقصد؟ "سأقتل من يعلم أمرك." "لكن ليس لدرجة قتلهم." "أنا أحميكِ يا لينا."
"لا أملك فكرة عن الخطر الملحق بي من القدرة أو من من يعرف عنها شيء. لكنهم لم يدركوا شيئاً. لقد بدا متعجبين لم ينصدموا مثلك أنت وداغر وبردلة. أظنهم لم يعلموا شيئاً صدقني أنا أعلم ما أقوله." "اخرسي على عدم إظهارها مجدداً، لأي سبب كان." أومأت بتفهم. ثم نظرت له بفضل. "فرناس." نظر إليها لتكمل. "لماذا لا تخاف من وقوفك معي؟ "لأنني لا أخاف منك." "بعدما عرفت أمري يبدو حول ما قلته أني خطيرة. ألا تخشى وجودي؟
"إنني من قادر على إنهائك يا لينا." أشار عليها وقال: "تركتك لأن لدي المقدرة على التصدي لك إن ارتكبتِ إثماً واحداً." شعرت بالخوف من ما يقوله. "هل تمتلك القوة لتقف في وجه ذلك السحر الذي يلعني؟ "تجهلين حقيقة من حولك." لم تفهم ما يقوله. قاطعهم صوت من الخارج. ذهب فتبعته. توقفت حين رأت داغر الذي ابتسم حين رأى أخاه. قال مازحاً: "هل اشتقت لذكرياتنا مع العائلة قديماً؟ عانقه ليُبادله. "ماذا تفعل هنا؟
"ذهبت إلى جناحك لم أجدك، المبارزة لم تكن هناك، ولا المقر. حسبت أنك ذهبت إلى ذلك الخائن لكن لم تكن هناك.. علمت أنك هنا مع هذا الاختفاء المباغت." كانت تشاهد علاقتهم الودية الذي لأول مرة تراها حميمة. لمجرد ابتعاد الناس عنهم ولا يوجد غيرهم. لكن حين التفت داغر ورآها توقف بدهشة من رؤيتها. ونظر إلى أخيه بشدة. "لم أكن أعلم أن هنالك أحد معك." أشار فرناس إليها. اقتربت منهما ليقول: "أنا من دعوتها إلى هنا."
"أعلم هذا. لا تستطيع أن تأتي هنا إلا برفقة أحد." نظر فرناس إليها. "ستجدين حارساً في نهاية الممر سيصطحبك لغرفتك." أومأت بتفهم حين عرفت أنه ينهي حديثهم. غادرت وتركتهم ليبقيان بمفردهم. "هل كان هنالك شيء مهم يستحق استدعائها؟ "هل سيكون هناك غير ذلك؟ صمت معتذراً. ثم نظر إلى يده المضمضة. "هي أليست كذلك؟ رفع عينيه مكملاً: "إنها من أحدثت الفوضى في جناحك وجرحتك." "إنه مجرد خدش، لا تجعلونه جرحاً."
"لكنه بالنسبة لي جرح يا أخي، أنك تتساهل معها كثيراً.. أنا لا أحمل أي ضغينة سيئة نحوها لكن.. ألا ترى أنها غريبة جداً؟ "لينا ليست عدوة." "أفعالها تدل على أنها مرسلة من عدو ما، ألا ترى حادثة الطعام لم نجد الفاعل وحينما عادت ظهرت حادثة الجندي." "إنها من أنقذتني." "جميعنا رأينا كيف أنقذتك، خلال سحر رزان." "هذا أكبر دليل على أن الخطر ليس منها." "ماذا تقصد؟ "كيف تنقذني وتكشف عن نفسها أمامي لأقتلها؟
لقد عرفت قدرتها من ما فعلته لحمايتي." "لعلها تجهل أمرها." "كانت كذلك بالفعل، لكن لا أحد يخاطر بنفسه من أجل عدو." تعجب منه ليكمل: "وقفت أمامي كيف لا يصيبني السهم، إن لم توقفه لكانت قتلت." صمت ولم يتحدث بعد ما سمعه من أخيه. نظر إليه. "هل تقول أنك مدين لها؟ "أنا كذلك بالفعل." "وستحميها." أومأ له إيجاباً. "تنهد." "هل تعلم جيداً ما تفعله، تدرك أنك تخون شعبك..؟
"إنهم في حمايتي دوماً. لكن إن عرفوا لن يوافقوا على وجودها البتة." "لن يعلم أحد عنها، إنها مجرد ضيفة وسترحل.. ستكون في حمايتي إلى ذلك الوقت." "إنك ملك يا أخي، مسؤول عن رعايا… فعلت الكثير لماذا تضيع مجهودك." "لينا ليست خطيرة يا داغر، لن أكرر عليك بذلك." "لا يمكنك أن تضع وحشاً أمام قطيع ماعز وتقول لن يؤذيهما." اقترب منها. "هل قادر على تحمل مسؤوليتها؟ أخشى عليك من ذلك." "لا تعلم حتى من أكون."
"إنك أخي الذي أخشى عليه من قرار خاطئ." "هل اتخذت قراراً خاطئاً من قبل؟ نفى له برأسه بإحباط. ليقف فرناس أمام وجهه. "أعدك، لن يحدث شيئاً. لن تتأذى أنت. لن يحدث." "لا تبقى وحدكما." نظر حوله مكملاً: "رأيت ماذا فعلت." تنهد. ثم قال: "كما تريد يا أخي، أمرك مطاع. سنحميها حتى عودتها. لكن.. إن ظهرت رزان أخرى.. إن ارتكبت جرماً ماذا ستفعل؟ تحولت ملامحه وكأنما يتخيل ما سيحدث. ليقول بكل جدية: "سأقتلها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!