الفصل 8 | من 25 فصل

رواية سرداب غوانتام الفصل الثامن 8 - بقلم نور

المشاهدات
21
كلمة
7,728
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

نظر إليها واول ما عينها جت فى عينه دق قلبها بسرعه واتصدمت لما لقت لون عينه تحول فجاه ومال للبياض. نظرت له بشده وقالت: عينك! لتجدها عادت فى لحظه. تعجبت كثيرا. اقتربت منه وهى تنظر فى اعينه بشده: انتى بخير؟ عينك لقد تحولت للون ابيض. للتطالعته لكنها لم تكن سوى اعينه الرماديه الجميله التى تجذبها فى طرفة عين. نظر إليها من نظراتها قال: اتحاولين التقرب منى؟ أفاقت على تلك الصاعقه. انتفضت بعيده عنه قالت: لا طبعا، أنا...

تنهدت قالت: اسفه ان كنت تطفلت عليك، لابد انى كنت اتخيل. كانت محرجه من ما قاله وغاضبه انها لم تستطع الرد من سوء ظنه بها. عل كان ظاهرا عليها نظراتها الفاضحه: تستطيعين الذهاب. هل سوف اعود لذات السجن، اخبرهم ان يشعلو لى اى ضوء.. اخاف الظلام. صمت قليلا وهو ينظر اليها ولم تفهم نظرته حتى قال: لن تعودى لهناك. قالت بدهشه: حقا هل سوف اخرج من هنا؟ لا ستبقين. لماذا؟ لا يزال هناك الكثير، غدا نكمل حديثنا عن عالمك وذلك الجنون.

استوقفت جملته قالت: جنون، قصدك اى؟ نظر لها تضايقت وقالت مغيره الموضوع: حسنا اين سوف ابقى إن لم أعود الزنزانه أو اغادر؟ هناك من يدلك. تعجبت من قلة كلامه وهدوءه المباغت ذلك، لا يوجد احد غيرهم من يقصد هذا. التفتت لتغادر لكن توقفت ونظرته له بشده قالت: لم تقول لى كيف عرفت أسمى؟ أخبرتك انى كنت أبحث عنك. ثم ؟!! صديقتك فى العمل. غابينه، هل اخبرتكم عنى؟ أومأ اليها ايجابا. افتتح الباب. التفت وغادر وكأنه يعلن انتهاء لقائهم.

شعؤت بالحنق منه، ذلك الرجل غريب الأطوار بارد الوجه.. لكنه وسيم جدا. فور خروجها من عنده وجدت امرأه وفتاتان فى انتظارها. نظرت اليهم باستغراب من شكلهم قالت: هل تريدون الدخول؟ قالت المرأه: اتبعيني. ذهبت نظرت حولها متسائله هل تحدثها هى. أومات الفتاتان ايجابا. ذهبت خلفها تحت صمتهم المريب. نظرت إلى من خلفها وتلك المرأه التى تتقدمها. كانت ملابسهم رائعه وجميله وجسدهم مناسق لتلك الملابس.

نظرت حولها إلى الطريق وكأنها تتعرف على ذلك القصر الذى يثير دهشتها من براعة تصميمه.. ليس كاميرات ديزني اظن انه أجمل... ضحكت داخلها كانت تحاول التخفيف على نفسها قليلا، هذا اول شيء جيد حدث لها حيم أخبرها انها لن تعود إلى ذلك السجن ثاني، لقد حلت العقده.. إلى أين تذهب، اين يأخذوها هؤلاء.. هل سوف أصبح فى تلك الساعه الكبيره الخاصت بجوارى القصر.. لكن ذلك الطريق لا تعرف.. الطرق كثيره هنا وكأنها لو سارت بنفردها ستضل طريقها.

وقفو عند غرفه أشارت اليها المرأه فتبعتها لداخل. كانت غرفه جميله مساحتها كبيره، تأخذ غرفتها وغرفة اخيها الكبيره فهى تنتظر زواجه لتأخذها، ان راى اين هى الان لحقد عليها... كم مساحة وكبر ذلك القصر كم ارتفاع يبلغ كيف بنا وتأسس بتلك البراعه. قالت المرأه: تحتاجين شيء ما؟ قالت بعدم فهم: هل سوف ابقى هنا؟ اجل، الا تعجبك؟ لا انها جميله للغايه. جيد، بشرى ونائله سيكونا رفيقيك. نظرت الى الفتاتان بعدما عرفت القابهم: لتستريحى.

قالتها المرأه لتغادر وتبقى ها. اقتربت من السرير الكبير الموضوع على فراش وضعت يدى وتحسيته كان الفراش ناعم وقماشته ملساء.. أنه من الحرير. ابتسمت فكان مريح للغايه، ممن صنع هذا، هل هو ريش النعام كما قرأت فى القصص. طرق الباب كانت سوف تذهب لفتحه وجدت نائله تذهب هى وتدخل امرأه تحمل حقيبه وترتكى زى ابيض: جئت لفحصك سيدتي. تعجبت قالت: انا، لى.. أنا بخير. هذه أوامراوامر؟! من!! ...

تذكرته وهو يمسك وجهها ويخبرها تلك الجمله الذى أثارت نفسها"للنساء معامله خاص وان كانو مجرمين"انه يحترم النساء يتبع نظام داخل القصر وخارجه، تتذكر ضيقه حينما اخبرته جنوده واخبرها انهم سيعاقبهم على هذا.. لماذا سعدت من كلامه وكأنه مهتم بها. كانت الطبيبه تفحصها وتضع شيء رطب على وجهها، كان مرهم اعشاب وتمسك زراعيها ان كان هناك اى الم اخر، خاضت لفحص كامل وبعدما رحلت الحكيمه تنهدت. قالت بشرى: سيدتي هل نحضر لك بغض الماء؟

لا شكر. توجهت الى ذلك السرير الذى يشدها اليه، مددت جسدها وهى تستلقى معتدله فى نومتها لتخلد لنوم عميق وهى تحتضن الوساده. امام ذلك النهر كانت تقف عند حافته والسماء تمطر فوق راسها بغزاره. كانت تنظر حولها لم يكن هناك أحد سواها، كانت الارض قاحته، جرداء لا يوجد بها اى زرع وكانما هناك من جردها من رداءها الأخضر الجميل.

كان المكان مريب الشكل الرياح تطيح بها وكأن لا يوجد انس حى على هذا المكاناين ذهب الناس.. ماذا حل بهم..ماذا اصاب البلادتتقطر مياه من وجهها وقد تبللت كاملا. انحنت على قدميها امام ذلك النهر وكانت تشعر بالظمأ الشديد، مدت يدها وهى تحمل الماء لتشرب منه لكن لم يكن يكفى حاجتها، كانت تشرب كثيرا.

سندت يدها لتجد شيء ما اسفل الماءاقتربت وهى تلقى نظره لم ترى انعاكسها بل رأت فتاه اسفل الماء تنظر إليها باعينها الثاقبه وتلك العلامه المرتسمه على جبهتها مثلما التى تمتلكها هى. اتسعت اعينها حين وجدتها تخرج من الماء وتمسك بها لتسحبها لقاع النهرانتفضت فزعه من نومتها على صوت فتاه تربت عليها: سيدتي انتى بخير. لقد كانت "بشرى" و"نائله" ينظران اليها بشده. انها داخل تلك الغرفه، تذكرت البارحه وما حدث معها.

أعطت "نائله" الماء اخذته منها وهى تستعيد نبضها الطبيعىلم تكن تشعر بعيالها التى تؤلمها ككل يوم تستيقظ فيه على هذه الارض، انها لاول مره ترتاح فى نومتها بسبب ذلك الفراش الرفاهي، حتى سريرها لم ترتاح عليه هكذا ... تشعر بأنها لم تكن لتستيقظ من نومها سوى بذلك الحلم الغريب.. تلك الفتاه التى راتها فى نهر.

لقد رأت ملامحها فى ذلك الحلم جيدا، اذا لم تكن توهم شكل فتاه ما عند ذلك النهر، بل هذا ما راته فعليا، لكن من تكون.. لماذا تراها. اريد مرآه. قالتها وهى تبحث عنها احضرتها اليها "نائله" التقطتها وهى تنظر الى نفسها، ابعظت خصل شعرها من جبهتها لكن لم يكن هناك شي.. لم يكن مرسوم ذلك الوشم البتا، انه غير موجود لكن لماذا تراه. قالت "بشرى": انتى بخيراومات لها ايجابا، برغم هذا الحلم الذى يشعرها بشيء من القلق: موعد الفطور سيدتي.

اجل حسن. الكم تكن جائعه، الجلوس براحه هو الشبع عندها. فتح الباب ليدخل خادمان اعتدلت لكنهم يخفضون رؤسهم يحملون صينيه بها الطعام وضعوها على الطاوله ثم غادرو وهم لا يزالون مطأطين رؤسهم وكأنهم لا يحق لهم النظركانتن تشعر بالحر علمت انه من جاكيت الخاص بها خلعته وجلست بملابس العاديه بما ان لا يوجد من يقتحم غرفتها ، كانا الصفوتان ينظرون الى بعضهم بأستغراب من ملابسها. قالت "لينا" وخى تنظر حولها: اين اضعه؟ اخذته "نائله" منها.

بدأت فى الاكل كانت رائحه الطعام شهيه، انهم يطهون ويعدون طعام جميلا فميف اذا طعام طهاه القصر، تريد ان تتعلمه فهى تحب الطبخ والأكلات المختلفه كثيرا. من اين لكى بهذه الملابس؟ كانة "بشرى" المتحكثت خفضت راسها مردفه: اسفه. قالت باستغراب: على ماذا تتأسفين؟ لا يحق لى سؤال. لا تقولى هذا ... هذه الملابس نرتديها فى بلادى. قالت "نائله": واين تلك البلاد؟ انها بلاد بعيده لن تعرفيها.

أومأو برأسوهم بتفهم قالت "بشرى": لا أعتقد انها افضل من بلادنا، نحن نفوق البلدان الاخرى تقدما. قالة "نائله": بالطبع اننا فى الازدهار، ليدوم مولاي لنا. قالت "لينا" وهى تأكل: تحبون مالككم كثيراقالت "نائله": من يقول غير هذا؟! انه يحمل مسؤوليتنا فوق اكتافهه، غوانتام بأكملها تعظمه لاعماله العظيمه.

صمتت وهى ترى اخلاصهم له، انه نفس كلام "غابينه" انها قالت عنه انه ظالم برغم انها عبده وتعرضت للضرب مثلها لكنها تحبه وكانت حاده معها فى الكلام عنه. قالت "لينا": اريد الخروج. نظروا إليها وقفت بعدما انتهت من كلامها لتغاظر اوقفتها "بشرى" قالت: الى اين سيدتي؟ سوف اتجول قليلا فى القصر، اريد رؤيته كثيرا. لكن هذا غير مسموح. لماذا؟ قالت "نائله": لم ناخذ امر بهذا. اتعنى اننى لا يجب ان اخرج من هنا الا حين يعطونونى موافقه بهذا؟

اعتذر سيدتي. تمام مش مهم ادينى قاعدهنظرو إليها جلست وهى تشعر بالضيق لأنها متشوقه لمعرفه ذلك القصر، لا تريد الجلوس بين الاربع جدران. حل المساء وهى جالسه فى غرفتها لا تفعل شيئا، حتى لا يوجد كتاب تقرأه للكسر هذا الملل.. نا هو الحدث القادم الذى سوف يعيدها الى عالمها.. هل هى تريد العوده تلك المره ام لا. قاطع ذلك الصمت طرقات الباب لتدخل ذات المرأه الذى احضرتها إلى الغرفه البارحه. قالت "لينا": هل يمكنني الخروج؟ حمامك جاهز.

لكنى لم أطلب الاستحمام. انها العادات. تعجب منها عن اى عادات تتحدث، نظرت لها بعدم فهم نظرت الى "بشرى" و"نائله" بتساؤل فهم اصبحو بمثل رفيقتاى بلفعل فتحدثت معهم كثيرا واخبرونى عن حياتهم وكيف جاؤو للقصر واصبحو جوارى وكان هذا رحمه لهم مما عانو به طيله حياتهم. وصلو إلى مكان لم يكن به احد غيرهم دخلت تلك المرأه واشارت لها تبعتها وجدت حوض كبير ملئ بماء الورد، وأوراق الزهور تطفو على سطحه.

سمعت صوت التفت لتجد الباب يقفل عليهم وايادى تمتد نحوها عادت للخلف قالت: ماذا تفعلون؟ قالت "بشرى": سوف نساعدك فى خلع ملابسك للاستحمام. لا اريد. لكن سيدتي... استطيع ان افعل ذلك بمفردي. تقدمت المرأه وقفت أمامها قالت: هل هناك مانع لمساعدتهم لكى؟ لا احتاجه. نظرت اليهم تنهدت ثم قالت: هل تحتاجين شيء نحضره لكى؟ لا شكرا. لتبدأى اذا.

خلعت ملابسها ونزلت رويدا داخل هذا الحوض ذو رائحة الورد الجميله، اعجبها ذاك الحمام الدافئ كانت تضع الورود على جسدها وتضحك هى تنظر إلى رفيقيها الذان يبتسمان عليها قالت: هل تستحمون هنا دوما؟ لا انها المختارة لليله فقط من تأتى لهنانظرت لها باستغراب قالت: عن اى ليله تتحدثين. سبحت إلى النهايه وهى تبعد شعرها المختلفه قالت: شبه الجاكوزي.

كانت تلهو بين الماء وتحرك قدماها الكحوريه وتمرر الورد على بشرتها الناعمه، عندما انتهيت وخرجت من الماء اقتربو منها بالمنشفه حول جسدها جيدا ثم توجهو إلى غرفة اخرى. رأت مرآه كبيره ترى نفسها من خلالها، مدو اياديهم ثانيا اليها ابتعدت قائله: ماذا هناك ايضا؟ نساعدك فى تبديل ملابسك. استطيع فعل ذلك. لكننا هنا لمساعدتك. لا داعى تستطيعو الخروج وبعد قليل سوف أناديكم.

أومأو برؤسهم وخرجو بعدما اعطوها الفستان بنفسجي اللون، كان جميلا للغايه وطيرزه أجمل لكن رأت تلك الشق الذى من الأعلى.. قالت ساخره: الحلو مبيكملش. نادتهم دخلو اليها ليجدوها كما هى لا ترتدى شيئا بعد، قالت: احضرى لى ملابسي. حلت المرأه من خلفهم افسحو اليها قالت: ما الامر لماذا لم تنتهى بعد؟ لن ارتدى هذا، هل لى بملابسي من فضلك. ولماذا لن ترتديه، الا يعجبك؟ امسكت الفستان واشارت عليه من فوق قالت: من اجل ذلك.

ضمت زراعيها قالت: وماذا فى الامر؟! انتى فى قصر الملك لن يتجرأ اى رجل التطلع بكى غيره. غير من ... الملك فرناس. اجل. وأليس رجل غريب عنى. نظرو لى بشده من قولها، قالت المرأه بحده: انتبهى على ما تقوليه حتى لا تندمين. لم اقل شئ لاندم عليه، اقول انه غريب عنى الجميع هنا غريب عنى لا يجب ان اسير بهذا هنا.. انه ليس بيتي. ابتسمت ساخره قالت: وهل لديكى بيت؟ اجل وعائله ايضا.

صمتت المرأه بينما "نائله" "بشرى" انصدمو وكأنهم غير مصدقين، لقد ظنو انها مثلهم لا احد هما يعلم حقيقتها سوا "فرناس". اخذت المرأه الفستان منها واعطته الى "بشرى" وقالت: احضروا لها غيره. ندهشت قالت: حقا سيدتي.

نظرت إليها بحده اومات لها بتفهم نظرت المرأه إلى "لينا" وغادرت، اتى لها فستان اخر تضايقت لكن فردته امامها وجدته مقفول من فوق ذو رقبه جميله، انه لونها المفضل.. الأحمر الداكن، ذو اكمام واسعه من الاسفل، يشبه الملكات.. اعجبها كثيرا من الذى قبله. قالت "نائله": هل هذا مناسب لكى؟

أومأت برأسها فأعطتها لترديه كانت لا تستطيع اقفاله من الاربطه خلف ظهرها فساعدوها، كان هناك مم يمشط شعرها وهى مستغربه كثيرا لكن يبدو أن تلك المرأه قد فاضت منها وتتابع زينتها بنفسها، وضعو لها مساحيق التجميل الخفيفه التى يمتلكونها مع صندوق زينه منعتهم قالت: لا داعى يكفى هذا لا احب المبالغه. لكن يجب ان تتزينى. ولماذا يجب ان اتزين؟ نظروا لبعضهم بأستغراب وصمتو. اشارت لى المرأه بنفاذ صبر: هيا حان الوقت. نظرت

إلى المرآه ابتسمت قالت: بقيت اميره فعلا ناقص التاج. كانت جميله لا تشبه مثل القدم المتسولين الراكدين فى الشوارع لا مأوى لهم. قالت المرأه: هيا فقد تأخرتى. تأخرت! اكملت قلت: تأخرت على ماذا؟ الملك "فرناس" بأنتظارك. نظرت اليها بأستغراب لتدرك ما يحدث لها، لحظه هل كان يهتمون بشده بها كذلك مم زينتها وفستان واستحمام.. هل كان هذا ل"فرناس" ...

يفعلون ذلك بالفتاه التى ذاهبه لتقضى ليله مع الملك كيفما يسير الامور هنا، معقول.. هل ظنو انها جاريه له، لكن لن يفعلو ذلك ويحضروها إليه الا بأمر منه. كانت مصدومه انه يكون هو من اخبرهم بذلك، تتذكر انها قالت إنه ينتظرها... بتأكيد هناك شي خاطى. لماذا انتى واقفه تحركى. قالتها المرأه فردت عليها: لماذا ينتظرنى؟ تعجبت من سؤالها وكذلك رفيقتها فمن تلك التى تسأل هذا السؤال الساذج: لا اعلم جلالته اخبرنا ان نحضرك. الى اين؟ جناحه.

لم تفهم خطأ، انها محقه سوف تذهب اليه بعد كل تلك الزينه له فقط.

كانت تشعر بالغصب هل كان ذلك خطأها، اظهرت الاعجاب به فظنها تريده بالفعل"هل تريدين الاقتراب منى"لا تزال تتذكر جملته التى اخترقت كرامتها، لقد وافقت على البقاء هنا لكن ليست كجارية له.. لا شك بأنها ستلقى بحذفها قريبا او بعض دقائق.. اذا راته الان ستنفجر به غضبا .. من يظن نفسه ذاك الملك غريب الأطوار، اجل انه غريب.. تفاعلات غريبه تحدث لى برؤيته .. اشعر بالريبه منه لكنه خلفه سر ومفتاح كبير لاسألتى.. كانه سبب كبير إلى وجودها هنا.. منذ دخولها لهنا ويقينها دائما يكون على حق.

توقفت عند جناحه ليخرج الحارس بعدما اخبره بوجوده وفتح الباب لها بمعنى ان تدخل. التفت الى رفيقيها قالت: الن تدخلو معى؟ نظرو لى بأستغراب ابتسمت "بشرى" وكأنها تمسك ضحكتها طالعتها "نائله" بحده ثم قالت: سوف ننتظرك هنا سيدتي.

ماذا، هل ستدخل بمفردها، تنهدت منهم ودخلت وهى تنظر حولها لاجد الباب يقفل فور دخولها ارتبكت، التفتت لتغادر لكن توقفت عندما وجدته جالس فى ركن بعيدذهبت اليه لترى الضوء الملقى عليه كان جالس على مكتب رأته يقوم باذابه شي ما لونه اسود ويضعها فوق ورقه مطويه: بإمكانك اصدار صوتا لوجودك بدل المتابعه. صمت. نظرت له بشده من معرفته اتحرجت وقالت: انك من طلبتنى، هل يمكن أن أسأل لماذا؟

توقف عما كان يفعله رفع وجه ونظر لى صمت قليلا وكانما يطالع شكلى أدار وجهه بابتسامه.. لحظه هل ابتسم، وقف وترك ما فى يده: ستكملين حديثك عن عالمك. شعرت بالحماقه انه بالفعل اخبرها بذلك لاكن تلك السيده اخافتها بل جميعهم اخاف بترتيبها جيدا له: يبدو انهم فهمو امرى باحضارك لهنا خاطئا. يبدو كذلك. أعتذر. طالعها مستغربه من اعتذاره فاردفت موضحه: أسأت الظن بك، غضبت كثيرا.

لم يهتم ترك ما فى يده وغادر ليجلس على الاريكه اشار إليها لم تفهم نظرته فأشار بعينه الرمادتين ان تجلس، شاركته الجلسه تنتظر ان يتحدث. قال "فرناس": من اين انتى؟ موطنى ليست هنا، لا على خريطتكم ولا فى عالمك.. اخبرتك هذا سابقا. اين عالمك هذا؟ لا اعلم. قالتها بيأس نظر إليها استرسلت: لا اعلم لانه ليس هنا، انه يمحى على هذه الارض ليس له وجود مثلكم فى عالمى. "لينا". دق قلبها من نبرته فى نطق اسمها التى لم تتخيل ان يكون

اسمها جميلا بهذا الشكل: اريد إجابة مصدقيه. ابتسمت ساخره وقالت: وهل يوجد هنا مصداقيه بين ارض خياليه؟ لعل أرضك هى الخيال. انا من رأيت الجنون لا انت.. أنا خضته ولا زلت اعيشه، أنا من يريد اجوبه واضحه على سبب وجودى ودخولي هنا ولا اجدها. نمُتلك جانب مشترك لكل منا يريد ارضاء فضوله، لذلك ساعدينى. افعل هذا. كيف تأتين لهنا؟ عندما يطلبنى الكتاب، يأخذني بغير إرادتي.. بل يسلبني رغما عني. اين هو ذاك الكتاب، اريد رؤيته.

ليس معي، لا اجده هنا بينما يلحق بى هناك.. لا يرتبط فى فور وصولى الى هنا وكانه لا يعرفني. صمت قليلا لم تفهم معنى صمته ثم قال: كيف يعيدك؟ حدث مثير يعدني ثانيا. مثل ماذا؟ صمتت ونظرت اليه قائله: عندما قابلتك فى السوق كان حدثا، عدت فى ذات اللحظه. هل لذلك ركضتى هربا منى؟ اجل. والحدث الآخر؟ قمت أنا بأفتعاله... اخبرتك عن عالمى ولا ادرى العواقب إلى الان .. لكنى كنت مضطره، اردت الرحيل والعوده فقط. ونجح الامر. مثلما رأيت.

وكيف سوف تخلقين الحدث الاخر لتعودى؟ لا يوجد ما افعله الان، لم افكر بعد ممكن. صمتت وهى تفكر رفعت عيناها واردفت: محاولة قتلك. تريدين التجربه. نظرت له من هدوئه، انه لم يأخذ تهديدها على محمل الجد قالت: الا تشك ان اكون جسوسه تريد أن تغتالك؟ انك لستى ندا لى. شعرت بالسخريه من ما قاله وقفت: ماذا تقصد؟ اجلس. قالها بصيغة الامر ولا يزال هادئ معها صمتت وهى متضايقه قالت: تستخف بى، ان كان احد غيرى لاستطاع قتلك.

ان تحدثنا عن السخريه فأنتى من تسخرين منى. ما الذى قلته به شيء من هذا القبيل؟ كل شيء. استوعبت ما يقصده وقالت: هل تقصد انى لست سوى سخريه؟ لم يرد عليها وقال مغيرا الامر: لم تخبرينى كيف سوف تعودين. لا اعلم، لم افعل شئ لندع الاحداث تأخذ مجراها. نظر لها بأستغراب اردفت بيأس: فعلت الحدث لانى كنت سوف اذهب الى ساحه الإعدام. ومن قال انكى كنتى فى طريقك لها.

حلت فيه بعدم فهم وقتلت: ا ا ..اتقصد اننى لم اكن ساعدم، اخبرني ذاك الحارس ان عقوبتي هي الإعدام، القتل بلقتل. اكان هذا سبب خوفك وعيناكي التى كانا يرتجفان وعلى وشك البكاء؟ تنهدت وهى تقول: وماذا تريد ردت فعل لشخص سيقطع راسه فى اى وقت كان. اتخافين من الموت؟ اخاف من طريقة الموت، لا أخاف من الموت سوف نموت جميعا على اية حال وهذه الدنيا فانية .. لكن الموت غير الإعدام او على ارض لا يوجد بها أهلي او ناسي.. أنا وحيده هنا.

كان يطالعها بهدوء نظرت ايه والى صمته الذى تشعر بغرابه منه لمجرد الجلوس معه، ابعدت عيناها عنه الذى لم تسلم منهما. قالت "لينا": حان وقت سؤالي. سؤالك!! اجل يحق لى طرح الاسئله مثلك. تنهدت ببرود قليلا وقال: لم انتهي من أسألتي بعد. حسنا لتتوقف عند هذا الحد وأبدأ. أنالم تعلم هل صمته معناه رفضه لكنه أراح ظهره وقال: قولى ما عندك. كيف علمت انى لست من هنا .. غوانتام، قلت بسبب ما تفعلينه .. ماذا فعلت انا؟ تساعدين الغير.

توقفت لوهله ابتسمت وقالت: اساعد، لا أتذكر انى قدمت آية مساعدة منذ وصولى، كنت مثيرة للشفقة فقط. ولدا، او يدعى سارق. لحظه هل ولد، عاظت بذاكرتها الى ذلك الرجل وهو يصرخ فى ولد "ايها الساارق". اندهشت وقالت: اتقصد؟ ذلك الولد الذي كان الرجل يضربه. تحولت عيناها إلى غضب ونظرت له بحده وقالت: ولماذا لم تدافع عنه، انت ملكهم بأمر منك ينحل كل شي، بل ظهورك فقط سيفزعهم كما فعلت معى. سبقتينى.

نظر إليها وهو يسترسل: رأيت مساعدتك له برغم حالتك التى ادعيتيها بالشفقة، كنتى غريبة من بين خمسون شخصا يسير لم يلتفت اليه.. علمت انك لستى من هنا. لكنى لم أفعل شيء بهذه الغرابة، الجميع يساعد لكى يعود عليه بالخير. انها غرابتك تلك. اقترب وهو ينظر فى اعينها وقال: انكى غريبة من بين الجميع .. لا يقدم احد هنا مساعدة تأتي عليه بسلب.. هنا الجميع يسير تحت قانون (نفسي) صمتت وهى تستمع لدقات قلبها متعمقة فى اعينه،

أومات بتفهم قالت: لماذا لم اراك يومها، كنت تتجول فى الخفاء كعادتك بين رعاياك. عادت ذاكرتها الى ذلك اليوم، حيث كانت واقفه مع الولد وتحثه على عدم السرقة، وغابينه متضايقة منها، هذه اللحظة رات شخصا يمر بجانبها غامض الجسد والوجه حيث ألفت نظرها، بل شعورها الغريب تجاهه كان من جعلها تلتفت السه وكانت هذه أول مرة تعود فيها لعالمى ... كان ذلك هو.. انت "فرناس". كان انت. قالتها بصوت مرتفع طالعها من انفعالها،

عتدلت وقالت: كان انت .. انك من تسبب فى عودتى دوما. لا افهم عما تتحدثين. عندما مررت بجانبى كان السبب انت، كانت أكبر مدة قضيتها هنا وقد يئست من عدم عودتي لدرجة اني استسلمت للواقع، لكن بظهورك... على الرغم من اني لم أراك الى ان الكتاب اعادني فور التقائنا الاول. كان متفاجئ من كلامها وهى متفاجأة اكثر منه قالت: ما علاقتك بالأمر .. ان كنت انت من تعيدني، فأنت جزء من ما انا عليه الآن، انت سبب من أسباب وجودي هنا.

أكملت باستدراك: انا لا أعود بغير حدث وفى المرات الفائته كان الحدث معك، الولد، السوق، القصر. نظرت اليه من صمته كان لا ينظر اليها فتوقفت لوهله وقالت: الست مندهش مثلي؟ أشعر بأني سخيف وانا أستمع لهذا الجنون فقط للترفيه عن نفسي. انص،مت من قاله وكانما لم تتوقع هذا القول بل كانت تنتظر ان يتفاعل معها وليته لم يفتح فاه. قالت "لينا": ماذا قلت؟ كان بارد الوجهه متجاهلا اياها، وكانما اكتفى منها..

قالت بغضب: هل تنعتني بالسخافة، هل ما أقوله سخيف لتجعله ترفيه على جلالتك، هل تراني مهرج؟ اخفضى صوتك وانتى تحدثينى. جمعت قبضتيها والدمع يتحجر فى اعينها قالت: استمع الي جيدا ايها الملك. انت لست بملكك وعرشك هذا علي بشئ، انت ملك علي للجميع وسلطتك مارسها لكن... على شخص غيري. رفعت اصبعها واردفت: لا اسمح لك بالتقليل من شاني وان تنس كرامتي بشيء.

وقف امامها مباشره وهو يفوقها طولا وينظر اليه باعينه التى تثقبها وهى تطالعه باعينها الغاضبه وتحاول الا تظهر حزنها. قال "فرناس": غادري. هل استمعت جيدا ام تريدني ان افعل شي اخر، دعني القى عليك نكتة. سمعتى ما قولت، لا اريد ان اتصرف معك شي يجعلك تندمين على ما قولتيه، أرق لحالك مزلتى لا تعلمينى. نظرت اليه من نبرته المخيفة وتحذيره اليها: اذهبي.

قالها بصوت مرتفع، فتح الباب وكان الحارسان التفتت وهى تغادر دون أن تتطلع اليه، دخلت غاضبة وخرجت حزينة.. لقد مس كرامتها كثيرانادمة أشد الندم على كلامها، كيف ظنت انه سوف يصدقها، لقد سخر منها لم تكن سوى محض لرفاهية امام ذاك الملك المتعجرف غريب الأطوار. رأت "بشرى" و "نائله" واقفا فى انتظارها امام ذلك الجناح فى نهاية الممر وفور رؤيتها اقتربو منها: سيدتي.

لم تعيرهم اهتمام واكملت سيرها وكانما لو فتحت فمها وتحكثت لانهمرت دموعها، انها فتاه.. برغم قوتها هذه فتاه وأهم شيء تمتلكه هو مكانتها.. لقد كانت "بهلوان". الآن اصبحت تريد اختلاق أي حدث حتى تعود إلى عالمها، لا تريد البقاء هنا.. اللعنة على ذلك القصر الجميل لم تعد لديها شغف به، اللعنة على الجميع الذي أرسلوها إلى هنا... اللعنة على ذلك الملك.

كانت تجلس على السرير تكتم غضبها، تحاول كبح دموعها داخلها لكنها تتسابق وتحتل عيناها وكأنها على وشك النزول. كانت "نائله" و"بشرى" يتابعونها خلسه قالت: انتي بخير؟ هل حدث شئ ما؟ اعتدلت "لينا" وقالت: لا شيء، لا شيء. توجهت الى الشرفه وتركتهم واقفين يبحلقون بها. قالت "نائله": خرجت سريعا، اخبرتنا سيده "صفيه" الانتظار وان طالت علينا المغادره. قالت "بشرى": يبدو هناك شيء لا نفهمه نحن.

كانت واقفه تستند زراعيها على السور لتأخذ نفسا عنيفا تملأ صدرها بلاكسجين وتزفره وهى تخرج شظايا ضيق. رفعت رأسها تتأمل السماء المرصعة بالنجوم، فلتت قبضتها بينما تجز على شفتاها لتسيل دموعها: فاكر نفسه مين عشان يعمل فيا كده، طلع في حد متفوق في التنمر اكتر منك يا "يارا". تتذكر كيف كان يستمع اليها وهى تربط الاحداث وقد ظنت انه مهتم بها، يالسخرية، لم يكن سوى يلهو بها ويظعوها بالسخيفة.. انت السخيف يا "فرناس" انه انت ...

شعرت بأنك شخص عقلاني وهادئ ولديه مبادئ، رأيت ملكا عادلا لكنك وغد من ضمن اوغاد الملوك الذي قرأت عنهم. كانت "بشرى" واقفه عند باب الشرفه قالت: انتي بخير هل احضر الحكيمه؟ لا اريد شئ، فقط البقا وحدى لستما ملزمين لمرفقتي دائما.

لم يذهبو وظلو واقفين، فلقد رات ظلهم التفتت بقلة حيلة منهم لكن توقفت حينما لفت انتباهها شيئارفعت عيناها على تلك الشرفه البعيده، تعلو الجميع وتكبرها حجما عن بقية الشرف، كان سيقول فرادا زراعيه على السور عارضا كتفاه العريضه وعينه التى تلتمع مع ضوء القمر وكانما تنير فى الظلام..ذلك المغرور. كان واقفا بشموخه المعتاد نظر اايها ليرى اعينها التى تثقبه بها وانتبه إليها اخيرا وكانو يتبادلا النظرات.

دخل حارس منحنى الراس وهو يتحدث معه لم تكن تسمع ما يقولانه ولم تفهم لكن وجدته يغادر وأصبح المكان خالى، إزاحة شعرها وهى تتنهد، دخلت وهى غير مكترثة بهمرت هذه الليلة عليها مغيرها من التالى الاربعة التى كانت عالقة به داخل هذا القصر، تنظر من انٍ لاخر إلى غروب الشمس وتعلن ان اليوم التالى يحللا تعرف متى ستعود وكيف لكن تتمنى ان يكون قريب. دخلت "نائله" وهى تنظر إليها طالعتها "لينا" وقالت: هل يممكنى الخروج؟ تريدين الذهاب لمكان؟

اريد التجول قليلانظرت "بشرى" خلصت وقالت: لنخبر سيده "صفيه" ان كان يسمح بهذا. قالت "لينا": من تكون؟ قالت "نائله": لقد قابلتها مرارا، أنها من ارشدتك للغرفه فى اليوم الأول. اجل تذكرتها، اذا... حسنا سوف أخبرها. أومات لها لتغادر بقيت فى الغرفه عادت إليها طالعتها أومات لها بمعنى أنها تستطيع الخروج وان لم يكن هناك حاجز او تعليمات تمنعها من الخروج، كم تضايقت وقتها أنها لم تخرج الا الآن.

كانت تسير فى الممر قالت: قبل وصولى كنت ارى وجوه كثيرا الآن لا أرى سواى. لعلك تسيرين فى الطريق الخاطئة. تحرجت وقالت: حقا، لماذا لم تخبرونى؟ لما تسألي؟ الى اين يأخذنا هذا الطريق؟ مجلس الوزراء. ماذا يكون، هل هو خاص بقرارات الدولة؟ اجل سيدتي، لنذهب قبل ان يرانا احدا. أومات لها بتفهم وحبن التفت وجدتهم توقفو فى مكانهم تعجبت وقالت: ما الامر؟

كان ينحنون ويعينهم فى الأرض وحين ألقت نظرها لتجد شاب ذو ملامح عربيه اسمر الوجهه، يعقد زراعيه خلف ظهره وينظر إليها واليهم بالتحديد وتقدم منهم ليقف امامهم ينظر إلى "لينا" التر تقف فى وجهه لا تنحني مثل الفتاتان: من تكوني؟ قالت "بشرى": نعتذر نيابة عنها سمو الامير، انها لا تعرف حضرتك. بعدت توقفت "لينا" لوهله ونظرت له وقف أمامها مباشره وقال: لم تخبرونى من تكون؟ انها وجهه جديد أخبرنا الملك بضيافتها.

أنتى ضيفتنا اذن، ما اسمك؟ تحدثت وهى تنظر اليه: "لينا". لينا؟! ماذا تفعلين هنا يا "لينا"؟ اردت السير قليلا. الم يخبرك احد ممنوع السير هنا. نظر إلى رفيقتيها وقال: ان كنتى لا تعلمين فالعاتق يقع عليهم. خاف الاثنان لكن قالت "لينا" مسرعة: لقد اخبرونى لكنى لم استمع جيدا، نحن كنا عائدين. صمت وقف أمامها وهو ينظر إليها تعجبت لتجده يبتسم ويقول: لا تجعلى قدامكى تأخذك على حتفك، ليس كل ما غريب هنا نذهب إليه.

انا فقط اردت رؤية القصر. هل أعجبك؟ لم أرى شيئا بعد لكنى لأكون صريحة، انه خيالي. سوف اعتبره جميل. أشار إليها واردف: والان ابتعدو من هنا ولا تسيرون خارج نطاق الحدود. أوماو له بطاعة وامسكا يد "لينا" وابتعد بينما هى تلقى عليه نظرة خلسة ثم نظرت له وقالت: من يكون؟ قالت "نائله": انه سمو الامير. عرفت هذا، اقصد كنيته الحقيقة، هل هو.... ابن الملك "فرناس"؟ قالتها بتردد قالت "نائله": بل أخاه.

اندهشت وقالت: هذا أخاه.. أنه لا يشبهه البتا. الامير "داغر" يشبه الملك "رافل" الراحل. هل هذا اباه وابو الملك "فرناس"؟ اجل. أومأت بتفهم وهى تكمل سيرها توقفت عند غرفه تسمع منها صوت ضحكات انوثيه توجهت ناحية الصوت اوقفتها "بشرى" وقالت: هل تريدين الدخول حقا؟ اجل مى الامر؟ لا يوج، شاء لكن لعلى هناك انظار حاقدة ستتجه عليك. لماذا؟ لانك لا تمكثين معهم وهذا تقدير من الملك إليك، يرونك مميزة عنهم. سخرت منها وقالت: اى تمييز هذا.

ابتعدت عنها ودخلت فساد الصمت حين راو دخولها عليهم، كانت نساء جميلة ترتدن فساتين تتدلى بلونها الزاهي وتظهر نعومة بشرتها ويلعبون بخصلات شعرهم وهن يضحكن بتمايل. قالت "لينا": هر يمكنني الجلوس معكم. تعجبت منهم ونظرو الى بعضهم باستغراب شديد قالت احداهم: الستى من كنتى تصرخين بين الطرقات بين ايدي الحراسات. حرجت وقالت: اجل انه انا، شاهدتونى جميعا. صراحة، ان كان الصراخ سيجعلنا فى مكانك بتلك السهولة لكنا صرخنا فى انٍ واحد.

صمتت وهى تدرك سريرها اقتربت منها وانحنت إليها قالت: ما رأيك اذا ان تجربى؟ اجرب ماذا؟ الصراخ، هيا الامر ليس صعب. نظرت لها وهى تتقدم منها قالت: ما بك؟ هل تحتاجين مساعدة، هيا سوف اعلمك.. اعلمكم جميا، لنصرخ جميعا فى صوت واحد وناخذ غرف خاص. نكهتها وهى تدفعها لصراخ والفتاة تنظر إليها بشدة قائلة: انك مجنونة بحق. انا كذلك بالفعل. ضحكن ابتسمت لهم وهى تجز على شفتاها، وقفت احداهن وقالت: اجلسي ايتها الغريبة.

ها هم ايضا لقبونى بالغريبه، جلست معهم وهم لا يزالون يضحكون: انها متواضعة كثيرا، لماذا اتيت لهنا؟ قالت "لينا": مللت من الجلوس بمفردي. ضحكت جارية اخرى وهى تأخذ عود العنب وتقول: مللتي من الرفاهية، لو انني مكانك لما رأيت هذه الوجهه ثاني. دفعتها الاخرى بضيق وقالت: سوف ترينا حياتك بأكملها. ابشري. ابتسمت وهى تستمع بالجلوس معهم، كانت لا منطوية في العادة لكنها هنا تريد أن تأتي لوجود أي أحد لكسر الوقت.

بينما حل المساء عليها وهى جالسة بينهم تحت أحاديثهم التي لا تتوقف: أخبرينا، هل رأيته؟! تعجبت من سؤالها وقالت: من؟ نكزتها الأخرى وقالت: من يكون، انه الملك. هل تحدثتما، هل تقابلنا وجها لوجه: احكي لنا كيف كانت. تنهدت "لينا" وقالت: لم نتحدث كثيرا. همهموا بضيق وقالت جارية: انكي مللة. لقد خضتي حلم كل امرأه يا فتاه، ليست غوانتيه فقط. قالت "لينا" وقد شعرت بالضيق: لما كل تلك الجلبة. طالعتها باستغراب شديد

ولم تفهم نظراتهم قالت: أعني لي يستدعي الأمر كل هذا. أشك أنكم تقابلتم. أكيد لم يحدث، لقد أسئنا الظن. تعجب منهم لكن صمتت ولم تتحدث وكأن فمرة انها لم تقابله جيدة لتجعلهم يصمتون عن الحديث عنه. بينما وهى جالسة معهم تحت أصوات ضحكهم دخلت المرأه "صفيه" التي فور دخولها صمت الجميع ووقفوا فورا لرؤيتها، اعتدلت "لينا" لتقف مثلهم وكانو مطأطين رؤسهم. قالت "صفيه": لماذا لم تنامون بعد، كل منكم يذهب لفراشه.

قالت "لينا": الا يزال الوقت باكر. نظروا إليها وراها "صفيه" بينهم وضعت يدها فوق العكاز التي لا تتركه: ماذا تفعلين هنا؟ أخبرتك أني اريد الخروج وسمحتي بهذا. صمتت تنهدت منها وقالت: والان عودي لمكانك. أومات لها بتفهم ابتسم الجاريات لها وهم عادو بالتهامس معها بينما وهى واقف شعرت بنكزه قوية في رأسها، ارتجلت من مكانها اسندتها احداهن وهى تنظر إليها: ما خطبك؟

أغمضت اعينها بضيق وهى تشعر بلالم ثم تسارعت دمائها بالسريان في شرايينها، ليتشكل أطياف أمام أعينها المقفلة، ترى شخص صينية مليئة بالطعام الفاخر وهناك من يحملها على يديه وسط خادمان آخران. فتحت عيناها وهى تتعرق تعبا وتسمع أصوات حولها: سيدتي. أعادت قفل عيناها بضيق لتجد ذات المشهد يكتمل لكن صورة أخرى، أمام ذلك الباب الذي يقبع عنده حارسان، لحظة... أنها تعرف هذا الباب جيدا.. أنه باب جناح "فرناس".

فتحت عيناها التي كانت متعبة، لا تدري ما هذا الذي رأته للتو.. ما ذلك المشهد، ما هذه الأطياف، وكأن عيناها تسير معهم ومعلقة على الصينية.. الصينية؟!! التي توجهت إليه بهذا الطعام: الطعام. فالتها ودقات قلبها تنخفض تدريجيا وتعود لرشدها شيئا فشيئا، نظرت حولها لتجدهم ينظرون إليها قلقا: ماذا بك، هل نحضر الحكيم؟ اعتدلت فورا من بين ايديهم وذهبت إلى الباب تعجبت كثيرا: الى اين؟

تبعتها "بشرى" و"نائله" وهم ينادون عليها لكنها خرجت اصدمت بذات المرأه التي تدعى "صفيه" ونظرت اليها قالت: ماذا دهاكي، الركض هنا ممنوع. بجب ان اذهب. توجهي لغرفتك وليس من هذا الطريق. جاءت رفيقتها فاشارت لهما بامر: ارشدوها الى غرفتها. أوماو لها بطاعة، ذهبت "لينا" معهم وهى تنظر الى ذلك الطريق التى كادت ان تسلكه، سارت معهم لكن اصابتها نكزه أقوى من الذي قبلها فضغطتت على قلبها: الى بيحصلى ده. قالتها بتألم اقتربا منهم قلقا

التفت سريعا وهربت منهما: سيدتي. لم تلتفت لهم وركضت لتجد تلك النكزه تتوقف مع ركضها: انتظرى. سمعت صوت "صفيه" تأخرها بحده لكنها اكملت: يا حراس، امسكوهانظرت بشده لتجد الحارسان توقفو امام وجهها رمضت سريعا حاولو الإمساك بها فامسكت الشعله وريتها ارضى حاجزا بينها وركضت فوراقالت "صفيه": اسرعوا.

انتهى بها المكاب بالنظر امامها هي وتركض وهم يلحقون بها، لكنها لا تستطيع التوقف، تركض فعبر الممرات سريعا.. تذكرته انها لم تركض هكذا الا فى صغرها عندما ركض كلب خلفها: انا اسفه، مينفعش اقف.. مينفعش. كانت تركض كالمجنونة متجاهلة أي أحد يعيقها، تهرول الىىذلك الباب الذي اقتربت منه وأصبحت عند جناحه اخيرا وفور وصولها تصدى لها الحارسان: غير مسموح بالدخول. لكنوقف في وجهها وقال: ممنوع.

نظرت له بضيق ثم نظرت إلى الباب بشده الذي يجب ان تداخله لكت واثقة ان هؤلاء الحارسان لن يسمحو لها، لكن فجأة اصتك الباب وهو يفتح امامها وكأن هناك من فتحه انصدمت وحين القى الحارسان انتظارها المستغربة الذي فتح بدون اثر فاعلركضت سريعا وهى تبعدها من وجهها وفور اقتحامها لجناحه صرخت قائله: استتنى.

كان جالس عند والصينيه أمامه تمتلأ بذات الطعام الذي راته وكأن معه خادمان، نظر لها بشده والكعام كان بين يديه متعجب من اقتحامها جناحه بهذه الطريقة. دخل حارسان خلفها وطأطاو رؤسهم فورا رؤيته وقال: نعتذر جلالة الملك. نظر الى "لينا" الذي اقتربت منه وقالت: سيب الاكل ده من ابدا. تعجب منها قال: ما الذي يحدث؟ اتركه. تيت "صفيه" ونظرت اليها

بصدمه وانحنت للملك وقالت: نعتذر مولاي لقد منعتها لكنها لا تستمع لى، اعتذر كثيرا على تعكير صفوت عشائك. أشارت للحراس الذي كانو معها، وفور اقترابهم ليمسكها صاحت فيهم غاضبة: ابتعدوا. مسكوها وهم يرجعون للخلف لياخذوها خارجا، قالت بصوت عالٍ: لا تأكل، لا تمس هذا الطعام، انه فيه شيء. دعوها. قالها "فرناس" اخيرا فتركها الحارسان فورا ولم يتحركوا بها، وقف واقترب منها ليعود للخلف مبتعدين عنها: ماذا قلتي.

استعادت رباط جاشها وهى تنظر إلى الطعام وتتذكر ذلك المشهد الذي باغتهت وبنفس الأطباق مع نفس الاصناف، نظرت إلى الخادمين مطاطأين رؤسهم.. دق قلبها خوفا من ما قالته لمجرد اضغاث تفكيراتي "داغر" دون أي تكليف وقف عند "فرناس" وهو يطالعه بشده وينظر إلى "لينا". انتى. عاد بانظاره إلى اخبه وقال: ما سبب هذه الضوضاء؟ كانت صوتها ليسبقها صوت "فرناس" يقول: تحدثي، اشرحي لي ما يحدث. كانت خائفة من كلامها تنهدت

وقالت بثقة لا تعلم سرها: الطعام به شيء. انصدم الجميع من ما تقوله ونظروا الى الطعام بشده، قالت "صفيه": هذا مستحيل، هناك من يتذوقه قبل المجيء لجلالتك. قال "داغر": ما سبب تفوهك بهذا الهراء، لديك دليل. صمتت بضيق ثم قالت: لا، لكن لا يمكننا التهاون مع احتمال كهذا. قال "داغر": ماذا تقصدين باحتمال؟ قالت "لينا": يعني انه مجرد يقين، ليس لدي دليل لكن... لنجعل من يتذوقه الآن لن نخسر شيء.

قالت "صفيه": انكى تورطين نفسك، ستتم معاقبتك... أسار "فرناس" لها فاقطع حبل كلامها، نظر إلى "لينا" التي كانت متوترة من نظراته. قال "فرناس": اكملي ما جئتي من اجله. توقفت فجأة قالت: ماذا تقصد؟ أشار على الطعام نظرت له بشده من ما يعنيه دمعت عينها قالت: عايزني انا اللي ادوق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...