بعد الولاده تعبت وجالى حمى نفاس. حرفياً بموت. ماما جت تقعد معايا، كتر خيرها سابت اللي وراها علشاني، ويا ريت تمر. من أول يوم عمر جوزي حكم عليا متدخلش المطبخ ولا أحط إيدي في الأكل. كان
صوته عالي وهو بيقول لي: "يا هانم أمك عندها فيروس سي، أنا خايف لا تعدينا." بقيت أكتم بوقه علشان متسمعش. حاولت أفهمه إن الفيروس مش بيعدي غير عن طريق الدم، وإني من ناحيتي هحرص، بس هو صمم على كلامه. أنا اتحرجت ومتكلمتش مع ماما في أي حاجة، لأنه مينفعش. رغم تعبي كنت بقوم وأحاول أنفذ كلام عمر. مكنتش عاوزة مشاكل معاه، وخصوصاً الموضوع حساس ويجرح أمي. كنت بدخل المطبخ وأحلف عليها أعمل أنا الأكل.
اليوم كان بيعدي عليا بسنة، لحد ما زاد عليا التعب، مبقتش قادرة. ابتدت ماما تعمل الأكل وتتصرف هي في البيت. *** أنا مريم، 30 سنة، معهد خدمة اجتماعية. متزوجة من عمر، بكالوريوس تجارة. يمتلك محل أدوات منزلية في نفس العمارة. مخلفة منه آيسل 3 سنوات وأنس عمره أسبوع. ساكنة في بيت عيلة مكون من حماتي وسلايفي. نشوى، زوجة وائل (الأخ الكبير) ، ومعاها ولد. من يوم ما حملت وهي هتتجن وتحمل تاني.
أما سلفتي التانية، فيفي، كانت جارتي. ودي بقى بدلعها وبقولها يا فوفا لأنها بنوتة 19 سنة. بعتبرها زي أختي. أنا اللي اخترتها لسلفي أشرف (الأخ الأصغر)
. أصلها يتيمة أب وأم، عايشة مع أخواتها البنات وكلهم كانوا متجوزين. على طول كانت بتشتكي منهم ومن شقاوة ولادهم. كانت بتقولي إنها بتروح تبات عند كل واحدة فيهم شوية علشان متقعدش لوحدها، وطبعاً كانت بتصرف معاشها عليهم وعلى ولادهم. صعبت عليا وعرضتها على سلفي. بعت حماتي معايا ولما شافتها، قالت إنها شكلها ضخمة عليها. أصلها طويلة ومليانة، أما أشرف نحيف وطويل. بس لما شافها أعجب بيها. تم الزواج في أقل من شهرين وبعدها سافر بلد عربي يشتغل.
*** ابتدت ماما تشوف شغل البيت. وغير حماتي، كانت تنزل تقعد معانا بالساعات وماما تخدمها. أصلها ست جامدة وقوية. ماما ست طيبة مش بتحب المشاكل ولا الحوارات. رغم تعبها، إنما كانت بتخدم الكل علشان خاطري. لما كانت تبوس أنس، كنت بأخده من إيدها وأخترع أي حاجة. لحد ما في يوم عمر كان طالع ياخد شاي. شافها وهي بتعمل الأكل، حلف عليها طلاق تلاتة إنها تمشي، وكمان مروحش عندها تاني. انهارت: "عاوزاني أقطع علاقتي بأمي؟ انت مجنون."
"لا طبعاً." رد وقال لي: "يبقى تمشي." قولت له: "لو مشيتي أنا كمان همشي معاها." فتح الباب وقال لي: "على بره، انتي وأمك." ودلوقتي أنا في بيت ماما بقالي أسبوعين. محدش فيهم سأل فيا ولا في ولادي. الباب اتفتح. الأم داخلة وفي إيدها طبق شوربة. مريم قاعدة بترضع "أنس". الأم: "أنا قولت الجو برد، عملت شوربة لسان عصفور اللي بتحبيها يا نور عينيه. يلا بقى علشان تاكليها وهي سخنة." مريم: "مليش نفس يا ماما."
الأم: "علشان خاطري. انتي بترضعي وتعبانة." مريم بغيظ: "شوفتي يا ماما، عمر لا سأل فيا ولا في ولادي. حتى حماتي اللي بخدمها وطفحة عندها الكوته، ما عبرتنيش حتى بتليفون. حسبنا الله ونعم الوكيل. 🖤😭" الأم: "نفسي أعرف إيه سبب المشكلة." مريم: "عادي يا ماما، اختلفت." الأم: "اختلاف إيه ده اللي يخليكي تاخديني وتمشي زي المجنونة؟ يا بنتي انتي مكنتيش قادرة تتنفسي وغير السخونية اللي كانت عندك." خدت البيبي من إيدها، نيمته على السرير.
حضنتها: "قوليلي بيني وبينك، يا عين أمك، انتي مسكتي حاجة على عمر؟ مريم اتنفضت: "لا طبعاً يا ماما. مشكلة عادية جداً. بس حضرتك عارفة إني عصبية ومش بستحمل." وبداخلها: "عاوزاني أقطع علاقتي بيكي يا أمي." الأم: "أصل مش طبيعي تكون غضبانه ومحدش فيهم يسأل عليكي. وبعدين إحنا أخرنا أسبوع أنس علشان تعبك، ودلوقتي انتي بقيتي كويسة. لازم أكلم عمر علشان نعمل السبوع."
مريم: "هعمل السبوع هنا. عجبه يحضر هو وأهلها، هلا وسهلا. مش عجبه، براحته." الأم: "لا يا بنتي ده مش كلام. هو وأبوه ولي الحق إنه يعرف إننا هنعمل السبوع." مريم: "أرجوكي يا أمي محدش يتصل بيه. إحنا مش قليلين علشان محدش فيهم يسأل فينا." الأم: "طيب، بس برضه انتي غلطانة." سابتها وخرجت. مريم حسّت بخنقة. فتحت باب البلكونة. رغم إن الجو برد، إنما حسّت براحة. فضلت واقفة تبص. وفجأة شافت سلفتها فيفي دخلت العمارة. فرحت ودخلت جري.
"أكيد عمر هو اللي باعتها علشان تصلح ما بينا." فتحت الدولاب: "أنا لازم ألبس أجمل ما عندي وأقابلها بيه، علشان تشوفني في أحسن صورة، ومتقولش إني زعلانة. لازم تعرف إن ولا في دماغي أساساً وفرحانة بالبيبي وقعدتي عند ماما. سبب شفائي وأنا كويسة وزي الفل." لبست تريننج فاتح وشكله جميل. وقفت قصاد المرايا، حطت روج وماسكرا. "كفاية كده علشان يبان إني طبيعية وزي القمر."
بصّت في المرايا من فرحتها. حطت برفان. قعدت على السرير مستنية الباب يخبط علشان يبلغوها إن سلفتها جت تزورها. عدى ربع ساعة ومفيش خبر. خرجت من الأوضة، فتحت الباب وبقت تبص بره الشقة لدرجة خرجت عند الأسانسير ومفيش حد. نزلت تحت وسألت البوابة عليها. قالت لها إن مفيش حد دخل العمارة والبوابة مقفولة من ساعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!