الفصل 32 | من 48 فصل

رواية صرخات بريئة (وعد النمر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم صافي الودي

المشاهدات
18
كلمة
4,581
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

بدأت التحقيقات مع حازم، ولكن لم يستطيعوا أن يمسكوا عليه أي تهمة. وجاء مروان وحضر التحقيق بعد ما أرسل إليه بعض التحريات من أدهم. إن حازم مشكوك أنه هو وشخص آخر، لكن لا أحد يعلم هويته. استمر مروان في التحقيق مع حازم وقال له: –أنت إلا بعت الملفات للنقيب أدهم، وأنت إلا بعت التقرير عن الفتاة المغربية إلا أصلها فرنسي، والفلاشة إلا كانت معها كان فيها كل التقارير وده خلاص اتأكدنا منه من خلال الإيميل المزيف بتاعك.

لكن إلا محيرني، مادام مش عاجبك الشغل معاهم وفتشت عن أسرارهم بطريقة ذكية تبعدك عن الشبه، رغم أنهم اكتشفوا إلا حصل وقلبوا لصالحهم ودخلوا النقيب أدهم في دوامة. ليه دلوقتى رافض تعترف بأسماء الناس إلا بتساعد المافيا دي؟ تنهد حازم ونظر إلى مروان بتحد وقال: –لكن مفيش دليل على إلا انت بتقولوا كله، ليه بتضيع وقتك ومصمم تتهمني؟

وما دام واثق أوي إنك ساعدتني، معنى كده إنك حطيت إيديك على أول الخيط، والدور عليكم تشوفوا شغلكم، مش بتدور ورايا أنا. دق مروان على المكتب بعصبية وقال: –أنت بتسند مين وخايف يقع؟ وأنت متأكد إن كل التقرير مجرد بيانات تخص الضحايا وليس المجرمين. أبتسم حازم بهدوء ورد: –إلا سانديهم وعايز يتحبس فيهم واحد من دمك يا ابني. أتعلم مش تكون عصبي وحل أمورك بعقل وهدوء. صاحبك وقع في المشاكل ودوامة بسبب عصبيته وعدم هدوئه.

شهق مروان بغضب وقال: –أفهم معنى كده إن دي تهديد صريح منك، وتقصد بمين إلا من دمي إلا بيساعدكم؟ انطق! هو انت فاكر كل الناس زيك بيستغلوا قربهم من السلطة ويعملوا مصالح؟ لا فوق كده، ومتنساش إن إحنا إلا أنقذنا بنتك ولولو. شغلنا "كنت شفت بنتك ضحية زي الضحايا". مازال حازم مبتسمًا وقال: علشان جميلك دا مش أقدر أجيب سيرة وكفاية قوي عليك أنه من دمك ويستحسن تكتب التقرير مجرد اشتباه.

تعصّب مروان وكان يمد يده على حازم، دخل خالد ومنعه وسحب مروان إلى الخارج. صرخ مروان ودفع خالد وبعصبية: أنت خرجتني ليه؟ كنت عايز إقراره. الحيوان بيشككنا في كل الناس اللي حوالينا. لازم أعرف منه. نظر خالد له بهدوء وقال: مفيش فايدة، التحقيقات اتقفلت والدكتور وصف التمريض اعترفوا عن نفسهم إنهم هما اللي مدبرين كل ده. يعني عنفك مش بيجيب نتيجة. غضب مروان جدًا وكان على آخره وقال: إزاي يحصل ده؟ يعني القضية اتقفلت خلاص؟

وإحنا هنسكت؟ وكل يوم يحصل خطف للبنات والشباب والأطفال؟ وإحنا نتفرج؟ صح؟ دا اللي مطلوب منا. لكن أنا مش هسكت على فكري، ووراهم لآخر يوم في عمري. تمالك خالد حزنه وقال: إحنا معاك ومحدش يهرب من العقاب. لكن للأسف أدهم اكتشف إن الناس الكبيرة في البلد وراها ناس مسنودة، وكل ما واحد ينكشف بيخلصوا منه.

الدكتور وليد لقوه ميت في السجن. البنت الإرهابية اللي كانت تحت أيدينا وصل ليها وصفوها. وأخوها انهار لما عرف وانتحر. ويعلم هما اللي قاتلوه وطلعوه منتحر زي وليد. ووصل خبر وحش جدا لإيساف كسره. انزعج مروان وقال: انت بتقول إيه؟ إزاي كل دول مرة واحدة يتصفوا؟ وإيه الخبر الوحشي؟ كان خالد مصدومًا وبصوت مخنوق: لاقوا جثة عيون قرب الميناء، ووشها مشوه بعد ما أكله حيوان بحري مفترس. ومش عارف أبلغه إزاي بالأخبار دي. انصدم مروان وقال:

انت متأكد إنها هي؟ دا إيساف ممكن يموت لو عرف. مش ممكن واحدة تانية؟ تنهد خالد وقال: البطاقة الشخصية، وكمان الملابس، وكمان اللي في بطنها، كل ده يدل إنها هي يا مروان. لازم نكون مع إيساف ونوصله الخبر، وكمان نوصل لأهلها عشان يستلموا الجثمان. وقع مروان على الكرسي وهو لا يستطيع التحدث وصرخ: أنا السبب. أنا اللي خبيت الدفتر منه. ممكن وقتها أتعرف عليها، وكل حاجة كانت هتبقى بخير. أنا مش مسامح نفسي أبدًا. مسك خالد يده وقال:

أوعى تقول كده. أنت توأم إيساف وصديقه الصدوق، وكل سره معاك. وعمرك ما اتأخرت عن حاجة. لكن للأسف وقعنا في حرب مع مافيا، وكان لازم يبقى في ضحايا. وعيون كانت من البداية هي ضحية. مرت الأيام والشهور وانقفلت القضية وسافر حازم بأولاده، ونهار إيساف. وعمر لم يعرفوا، لكن عمر كانت علاقته مع سالي تطورت وخففت عليه الحزن. وعتاب اتعالجت وبقت بصحة جيدة، والفضل لسالي وأخوها.

أم وعد استمرت شهور حملها على السرير، وكان بيرعاها سهيلة وميادة. تم تعيين ميادة في شركة تخص والد مروان، وأجرت شقة لوحدها وأخذت عيون معهم، وكانوا تحت متابعة حسن ومروان. كانوا دائمًا يتمنوا عليهم.

أم سهيلة اشتغلت في مطعم في الفترة المسائية عشان يقدروا يعملوا متابعة مع عيون وعدم تركها لوحدها، لحد ما وصلت للشهور الأخيرة والتعب كان زاد عليها جدًا. وكانت تصرخ من الألم. نفسيتها مؤثرة عليها. كانت تشعر بكل جسمها مريض وليس الحمل فقط. بسبب إحساسها بالضياع. مين أبو طفلها؟ ومين أهلها؟ حاجات كتير مدمرة نفسيتها، لكن ربنا كريم. عوضها باهتمام ميادة وسهيلة أخواتها اللي ربنا بعتهم ليها في وقت ضياعها. وكانت بتسأل نفسها كتير.

طيب فين أهلي؟ وليه مفيش حد سأل عني؟ أسئلة كتير في عقلها. وكمان الطفل ضعيف وكان معرض للنزول أكتر من مرة. لكن ربنا رايد وجوده. رغم إنه من خلال حقن مجهرية. طريقة لا يحبها ربنا. مجرد كان حد مأجر شقة من حد. لكن المرة دي هل رحمها فعلاً؟ أجر؟ وممكن لا توجد مشاعر جواها للطفل؟ وممكن نسيها رحمة من ربنا عشان تتعلق بالطفل؟ هل ممكن الروح تتغلب على التكنولوجيا؟ والدم والأكل؟ والغذاء ممكن يزرع مشاعر حب؟ ويكون ابن وأم حقيقي؟

طيب لو اكتشفوا في يوم؟ إنهم مجرد ضحايا لظروف؟ ومجرد كره وحقد من بعض البشر؟ والظروف هي اللي جمعته جواها وأصبحت أمه؟ وهو خلق من العدم. وهل الحقن المجهري دا حلال ويجوز؟ وهل يستخدمه الأطباء على أمثل وجه؟ والا بيتلعب في كل حاجة؟ ويحدث تغيير أنساب وقضايا كتير بعيد عن المناطق؟ أم السبب الحقيقي في خوف عيون سمعت حاجة خليتها خافت وأصرت تترك منزل مروان ولم توضح. وكانت حجتها إن فيه شاب عذاب ولا يجوز.

في البداية كان مروان بيروح مع حسن، لكن مكروه لأنه بيشوف نظرة غريبة من عيون ليه. ومش عارف السبب. كأنها مستحقرة أو خايفة منه. وكان السبب ده يجننه يعرفه. أما حسن اتعلق بميادة جدًا. وفعلاً نفسه تكون جزء في حياته. لكن المسكينة عيون مين يهتم بيها؟ فاستمر دائما حسن يمر عليهم حتى حان يوم مولد الطفل. وكان مروان معه راجعين من العمل وقال: متيجي نطمن على البنات يا نقيب مروان. استغرب مروان وسأله:

مدام روحك متعلق بيها أوي كده كنت طلبت منها الزواج. تغيرت ملامح حسن إلى مش طايق نفسه لأنه جه على الجرح وقال: علشان هي مكنتش تعرف إني شرطي. ولم عرفت خافت. ومن وقتها بقت حجتها عيون لم تقوم بالسلامة. أبتسم مروان وقال: أنا فاكر الأيام دي. اعتبرتك كاذب. ولولو سهيلة أدخلت. مكنتش آخد ريق حلو أصلاً. رد الابتسامة حسن أيضًا وقال:

زعلت لأني عرفتني باسم وهيئة. وأنا لي اسمي تاني. وفين وفين على ما فهمت. كان لازم أتخفى. في وسط الخطر. عشان أوصل لحقيقة وأحمي أي حد. كان ردها يعني ممكن كنت حبيت أي واحدة غيري. وممكن لو عيون مش حامل وبنت كنت حبيتها. شعر مروان بشيء غريب وكان عايز يتأكد قال: يعني كلامها منطقي فعلاً. انت طالع في مهمة؟ والا تحب؟ وسأله. هو انت حبيت عيون قبل ميادة؟ ولم عرفت إنها حامل اترجعت؟ ابتسم حسن وقال:

ههههه حرام عليك. هو انت شايفني طالع على سفينة أتسلى؟ أنا أول ما طلعت انجذبت ليه. هي أول واحدة أخلاقها كانت مختلفة. ولو كان قلبي دق لعيون والله لكنت وقفت معاها ورعيتها هي وابنها حتى لو حاربت الكون. تنهد مروان وقال: لكن محدش يعرف حاجة عنها. وهي كمان نسيت كل حاجة. ابتسم حسن وقال: في كلمة قالتها ميادة عجبتني. كانت قالتها لعيون.

الحياة أحيانًا تعطي فرصة نبعد عن حاجة وحشة أو وجع. ولم ربنا يمسح كل ذكرياتك عشان ترتاحي. ودا حظها عشان تبدأ من جديد. ولو كانت غلطنا. كفاية عقابها إن اتمسح كل حاجة من عقلها. وبقت وحيدة بدون أهل أو صحبة. وممكن يكون لها اسم غير اسمها. صرح مروان في كلام حسن وأبتسم وقال: واضح الحكاية دي. كل اللي فيها يمتلك كذا. اسم وكذا هوية. إيساف عانى كده هو كمان.

لكن هو ظروفه مختلفة. هو أجبر يتعين باسم ابن ضابط في الشرطة. كان من عمر إيساف. اسمه إيهاب محمد. وكان مات في حادثة قبل طلب تعيين إيساف. كل أوراقه سليمة. معاد الثانوي. والكلية من هولندا. وشرط الشرطة تعين من تعليم مصر. لكن أبوي كان له معارف كتير. وبدأ يسأل لحد ما عرف قصة الضابط وطلع صديقه. طلب منه يساعده. وبالفعل دخل الكلية باسم إيهاب وأصبح له اسم في الشغل. وكسب قضايا كتير. لحد آخر قضية.

عند أماني كانت فرحانة إن بقي أدهم ليها لوحدها وإن الكل اتخلص من بعضها ومحدش كشفها. حتى عتاب تعبت بسبب الأدوية اللي كانت مقصودة تتاخد غلط وعقلها فوت بعد ما كان ملعوب عشان تخرج منها. اتلعب عليها وفاقت لكن بشخصية مختلفة ونسيت اتفاقها مع أماني أو مين أماني. كأنها منومة مغناطيسيًا. أم عبير كانت فاكرة أماني زعلانة وكانت بتعمل المستحيل تقنعها إن أول حب لابنها. وقالت: يا بنتي ليه مصممة تخسري جوزك وتسيبيه؟ ردت أماني

وهي تمثل أنها بدون حيلة: انتي شايفني سبته. لكن هو اللي مش معايا وكذب عليا كتير ومنهار على خسارتها. عايزني أعمل إيه؟ مرة واحدة اكتشفت إنه بيكذب عليا في كل حاجة. ردت حماتها وقالت: كل ده عشان الاسم دي غصب عنه. يا بنتي هو اتعلم خارج مصر هو وأخته. وكان يتعين في الشرطة في هولندا. لكنه هو رفض وقرر يرجع يخدم بلده. لكن مش بيقبلوا الشرطة إلا لو كانت شهادة مصرية.

في واحد في الشرطة صاحب الباشا حمى بنتي هو اللي ظبط الدنيا. وقتها الرجل اللي كتبه باسم ابنه صعب عليه. يتحبس في قضية هو مجرد ضحية. بسبب بعض اندفاع الشباب. وقتها كان لازم يخرجه من الورطة دي وطلب يرجع لاسمه الحقيقي. وطبعًا خسر شغله. ولو عشان انهياره متنسيش إن دي من دمه وقريبته وماتت موت بشعة. غير ضميره نبّهه. لأن طلبت كتير منه يدور عليها. لكن هو كان رافض عشان. نظرت أماني لها وقالت:

كان خايف لتكون اتجوزت عمر ويشوفوها قدامه. ومجبور يتقبل ده. عشان كده لما عرف من عليا إنها هتتجوز عمر اختار يتجوز غيرها عشان ينساها. وحظه وقعت قدام عيونه كتير. دي مسمي بنتي على الاسم اللي كان كاتبه في دفتره. عيون قلبي. حماتها ردت عليها وقالت: اذكري محسن موتكم. هتغير من واحدة ماتت. فكري ورجعي جوزك لحضنك يا أماني. إيساف مكسور خسر كل حاجة في وقت واحد. ربنا يهديكم. وتركتها ودخلت غرفتها.

فكرت أماني أنا كل اللي عملته عشان يكون لي. وهقدر أخليه يحبني؟ هخرجك من حزنك يا إيساف. في يوم أدهم صحي يصرخ من كابوس كان بيحلم بوعد بتنادي عليه. بعتاب: انت السبب في اللي أنا فيه. أنا تعبانة وبموت. وأنت نائم. كانت أماني جنبه وسمعت صرخته. ضمت أدهم يهدى وهو حضنها واستسلم في حضنها. بدون ما ينطق. استسلم علشان يهرب من عذاب الضمير. وكسرة القلب. والفراق اللي كان قبل اللقاء. كان مروان بيكمل حواره مع حسن وقال:

المافيا اللي وقعنا فيها. مبتفهمش. عايزة إيه؟ دخل في كل حاجة. تجارة أعضاء. والا تخوين. والا حرب الطبقية. والا الخراب. ولكن كلهم يتحطوا تحت بند واحد هو الإرهاب. إرهاب الأسرة على أولادهم. لم البنت. والطفل. والشاب. ميلقاش أمان في بلده. وممكن في لحظة ينخطف. يبقى دي لعبة جديدة من ألعاب الإرهاب. إن كل واحد يخاف على ابنه ويطلعه جبان. متنزلش. متروحش. متجيش. ولو الشاب خلف كلام أهله للأسف بيكون ضحية. وطعم لجرائم جديد. ذنب إيه؟

كل بنت انخطفت وعاشت لحظات إرهاب وخوف. ولولو أهلهم تسرعوا ونشروا صوره على السوشيال ميديا. ساعدوا أهلها بنشر صورتها والشير ووصلت لحد الخاطفين. تركوها بعد ٤ أيام. وكثير من الحوادث. ولا معرفش يبلغ عن غيابه طفله. او ابنه او بنته. كان أصبح طعم لتجارة الأعضاء واختفى عن الوجود.

وللأسف في بلدك الناس الكبيرة. مشتركة وتساعدهم على إرهاب الشعب. ولم اكتشفوا إن الناس ساعدت بعض. علشان تهدئ الغضب وتوهي القضية. بلغوا الشرطة تعمل تقرير مع بنت من اللي مخطوفين. اللي كان واضح جدًا إنها مرعوبة وخايفة في شكلها وصوتها. وطلعت بدل ما كانت مخطوفة. طلعت هربت عشان شاب حبيته. شاب صايع استحالة البنت دي تفكر فيه. غير تشويه سمعة البنت. كل ده عشان الشعب فهم. إن عشان ياخد حقه للأسف. مش بالشرطة أو القضاء اللي يساعدهم.

لا بنشر قضيته على كل السوشيال ميديا ويعمل شير وتعاطف مع الغير. الكل بيشير. وإحنا بجد نشكر الشعب اللي ساعدني بطريقة غير مباشرة. في عملنا. الشعب وعي جدًا. قدر يستغل السوشيل في حاجة تفيده. من توعية للغير ومنه توجيه للمسؤولين أنهم أقوى. صفق حسن بكل فخر وإعجاب من كلام مروان وتحدث قال: بجد كلامك جميل وحقيقي. وفي قضايا كتير السوشيل ميديا سلطت الضوء عليها. كانت له الفضل في كشفها.

مش ننكر إن الموضوع جديد. وفي ناس بتهاجم دا وفيه بيعرض دا. لكن في النهاية الشعب قدر يعمل لنفسه مجلس شعب. خاص بيه يسمعه. ويحل قضاياه. مجلس من خلال صفحات الفيس وتويتر. كل قضية تمس كرامة الإنسان. أصبحوا يتناقشون فيها. ويشاركها مع الكل. متوقعتش. في يوم إن الشعب اللي في الظاهر صامت. ولكن في الخفاء من خلال أجهزتهم وتليفوناتهم وصفحات لهم. إن كانت أصلي أو لا يقدروا يحاربوا بيهم. كلامهم أصبح يرعب. منكروش أحيانًا بيكون استغلالهم في أشياء تافهة. وأخبار نجوم وترندت تطلع في حاجات ملهاش لازمة. لكن في ناس كمان بتستنجد عشان الموت والعلاج.

والمافيا وقعت مع شعب واعي وعامل نفسه عبيط. شعبنا مش جبان زي ما الكل متصور. لكن حويط وفاهم إمتى يفكر ينزل الشارع. وإمتى يكتفي بالسيوشيل. ابتسم مروان وقال: هههه كويس إننا هنا في بلد محدش فاهم بنتكلم عن إيه. في البلد دي لأننا لو كنا هناك كنا اترفضنا من شغلنا وطلعنا مجردين أو أي خاينين... قهقه حسن وقال: لا يا حبيبي أنا عايز أتجوّز الأول وبعد كدا نتحاسب. قهقه مروان من الضحك:

"بتقلد الممثلة الخواجة. ستيفان روستي، ياه وحشتني مصر وكل ما فيها، أفلامها الجميلة وشعبها اللي ما فيش أطيب منه. آه مش ننكر إن في ثقافة أثرت على عقولهم وغيرت في عقول الشباب، لكن مجرد محنة تلاقي الكل إيد واحدة زي خبار تراب فوق مرية، لو حتى مسحها هترجع تكون أحلى من الأولى. ومش تقلق اتجوز يا خبيبي." وفعلاً راحوا على بيت وعد وميادة. في الوقت دا كانت وعد بتصرخ وبتزعل من الألم وميادة متلخبطة مش عارفة تروح فين. دق جرس الباب.

راحت فتحت، اعتقدت إن اللي على الباب سهيلة وجاية بعد ما كلمتها. فتحت بدون حجاب وشعرها الجميل وقع على ظهرها وهي لابسة بيجامة سودا في أبيض. فتحت الباب من غير ما تبص من على الباب وبتجري وهي متلخبطة على عيون ووجهة كلامها لسهيلة وقالت: "اتصلي بسرعة بمستشفى عيون، هتولد." شهق حسن من شكلها، أول مرة يشوفها بدون حجاب وبشعرها والملابس. دا كأنه انسحر، لكن فاق قبل ما يطلع مروان وسحبها على غرفة تانية بعنف. وبعصبية قال:

"انتي دايماً تفتحي الباب وأنتِ كدا." أتألمت ميادة وصرخت: "سيب إيدي. كده إزاي مش فاهمة؟ أنت يا ابني كل يوم في حال، الشرطة جننتك. فين حسن القديم الرقيق الهادي؟ صرخ حسن وقال: "يخربيت حسن القديم، يخربيت سنينه يا بنتي أرحم أمي أنا مش مستحمل. روحي ألبسي بسرعة، مروان براءة." شهقت ميادة وقالت: "أنت بتقول إيه؟ ليدخل عند عيون؟ أنا لازم أروح أساعدها تلبس." غضب حسن وقال: "يعني فراق قوي صاحبتك ومش فارق شكلك كده؟

سألت ميادة باستفهام: "وأنا شكلي ماله، ما أنا كويس أهو." سحبها حسن أمام المراية وشافت نفسها وفجأة صرخت. وبعدت عنها واستخبت وراء درفة دولاب وصرخت فيه: "وأنت ما صدقت عمال تلمس فيا من غير ما تنبهنا، صح؟ هقول أي ظابط مش بيفرق معاه حد، دايس على الكل." تنهد حسن وقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله. وأنا بالي ساعة أشرح لسيادتك إيه؟ صرخت ميادة وقالت: "طيب أخرج براءة، أوعى تخلي صاحبك يدخل على صحبتي وأنا هلبس." ابتسم حسن وقال:

"حاضر يا فندم. أي حاجة تانية؟ ردت ميادة: "آه وأنت مغمض عيونك، وانسي خالص إنك شفتني كده، ماشي؟ امسحه من ذاكرتك." ابتسم حسن وقال: "هو أنا هغمض عيني؟ آه، لكن عشان بس أحتفظ بالشكل الجميل ده لحد ما يبقى في بيتي." ردت ميادة وحبت تغيظ حسن وقالت:

"لا متحلمش. إحنا بعد الجواز بنتغير، هتشوفني وأنا منعكشة وكل الحالات اللي لا تسر عدو ولا حبيب. روح اتجوز واحدة هولندية، بسم الله ما شاء الله جمال وحلوة. يلا باقي البنت بتصرخ، لازم نوديها المستشفى." ابتسم حسن وقال: "حتى لو صحيت من النوم عفريتي عجبني بذمتك. عايزني اتجوز جبنة طعمها عجيب، أهون عليك؟ قلدت ميادة البنات الهولندي وبصوت رقيق: "مستر هاسن، مش تنسى تتصل بسيارة الإسعاف بليز." تنهد حسن وقال: "عيون وقلب حسن."

فجأة ميادة قلبت بصوت عالي وقالت: "شوفت، عشان لم بس قلدهم قلت عيون حسن." صفق حسن يد على يد وقال: "وقعت في حب مجنونة أنا. انجزي واتلمي لأجيب الكلابش وآخدك وأنتِ بالوضع ده وأقول جبتك من شقة مفروشة. عقل ستات مصرية حقيقية بيحبوا النكد." كملت كلامها ميادة وقالت:

"على حساب بسم الله ما شاء الله، أنتم بتحبوا الشخلعة، أنتم من تاني شهر جواز بعد ما تاخدوا مزاجكم كأننا سيجارة وبعد كده الصوت يعلى، والأيد تسابق صوتكم. وبعد ما كان همكم مزاجكم ونام يا حبيبتي ارتاحي، فجأة ينقلب الحال: فين الأكل؟ الشقة مش نظيفة ليه؟ أنتِ جاية من وراء الجاموسة؟ وكلام يسم البدن يكره الست في عيشته وكل أحلامها تتبخر. غير ريحة الشرابات اللي بنخلعها ليكم، السيجارة اللي طالعة من بوكم. وبعد كده نقرف منين إحنا؟

وتقول قرأت وصية الأم لابنتها. طيب أنتم ليه مش قرأت وصية الرسول ليكم، ولربنا إنك تكون أب وأخ وزوج ليه، وإن تعلمهم وتصبر عليهم، وإن الزوجة مش خادمة، هي بتعمل كل ده بحب مش غصب. ربنا بيعفو ويغفر، حتى اللي عملت ذنب كبيرة وصى عليه عدم العنف، فقط يغلق عليها الباب ووصى علينا في سورة النساء." قال:

"بسم الله الرحمن الرحيم. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً. وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً. وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا

تعولوا. وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً. ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً. وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيباً. للرجال

نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً. وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً. وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً. إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً. يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء

فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين. آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضة من الله إن الله كان عليماً حكيماً. ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركتم من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن

لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية يوصين بها أو دين. وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم. تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب

مهين. واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً. واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان تواباً رحيماً. إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً."

صدق الله العظيم. "لم تعرف تفسير الآيات دي، وقتها هأوافق على جوزي منك غير كده معطلكش. ويا ريت مش تقف عند الآية بتاعت مثنى وثلاث ورباعي، لأن ليها تفسير غير اللي في عقلك وتحليلها بمزاجك زي نصف الشعب المصري. يلا الحق أصحابك يا باشا عشان لا يجوز أيضًا يشوف صحبتي وهي ضعيفة. ومش تقول علينا متشددين، والنظام ده لأن أنا بحاول أطبق ربع شرع الله مش أكتر."

في نفس الوقت دخل مروان الشقة، ملقاش حسن ولكن سمع صريخ وبكاء. لمس قلبه من جوه. دخل يشوف في إيه. كانت وقتها عيون لبست إسدال بصعوبة واتجهت إلى الله يكون معاها. وجلست على سجادة الصلاة وهي تبكي وتنادي لربها أن يخفف عنها. دخل مروان جلس بجوارها على الأرض ومسك يديها وقال: "انتي قربتِ تولدي صح؟ ردت عيون بصوت كله ألم: "آه، واضح كده." سألها مروان: "طيب ممكن تسمحي لي أساعدك؟

لو سمحتي، أنتي من يوم ما أنقذتكما ورفضتِ مساعدة من حد وضغطتِ على نفسك وخرجتِ من بيتنا وكمان أصرتِ تشتغلي، لكن للدكتور مانعك وقال خطر على حياتكم. ووقتها مش رضيت أغصب عليكم، لكن دلوقتي أرجوكي اعتبرني قريب ليك." صرخت عيون من الألم: "آه." انتهز صرختها وحملها وطلع بيها من الغرفة. خرج حسن بعد كده، جريت ميادة وشافت صاحبتها وهو حاملها مروان. ونظرت نظرة غضب لحسن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...