وقفت المرة الا فاتت أن مروان قال أنه عنده الحل. لم يعلم مروان ما شعره عندما مسك الطفل الصغير كأنه جزء منه أو ممكن حبها. ولسه يقول الحال وكانت وعد استرخت من العيط والتعب والمهدي على السرير ومش قادرة تتحرك وبتبكي واخدوا ابنها من جانبها على الحضانة للااتمنان. قطعت حديثهم الممرضة وقالت:
إذا أذنتم تخرجوا الآن، لكي سوف نعطي للمريضة حقن مسكن وأدوية، لأن مفعول البنج سوف ينتهي، وسوف تشعر بألم فظيع جداً، ويجب أن يكون معها الآن فقط زوجها أو حبيبها، ينتظر بجوارها ويمسك يديها لأن الألم هيكون صعب ومحتاجة دعم منه. الكل شعر بالحزن ومش عارفين يقولوا إيه. لكن مروان قرار يخطو الخطوة الذي كان سوف يحتاج يقوله، أنه يريد أن يكون معه. وتذكر كلام حسن ووصفه لحب ميادة عندما قال:
أجمل حاجة حصلت لي كانت المهمة عشان كان ليها الفضل عليا أني شوفت ميادة وتعلقت بيها. وافتكر لما حس بالغيرة عندما كان يظن أنه يحب عيون، لأنه كان يشعر أن مهمته في قضية أدهم والبحث عن وعد وارتباطها مع الوزير وخطف البنات كل الأحداث دي كانت سبب لأجمل حاجة ظهرت في حياته عيون.
قرار أنه يخطو الخطوة إلا عارف أنها أصعب خطوة أن يعرض عليها يكون هو أب الطفل، ويشاركها حياتها، لكن كان خايف من الخطوة دي خصوصاً لما جاب سيرتها لأخوه مازن انصدم. في يوم قرار يعترف للعائلة، لكن شار عليا ومازن وقال لهم فلاش باك. "إيه الحاجة إلا الكل دايماً يطلبها مني وأنا برفضها؟ فرحت عليا وبسرعة وقالت: الجواز أنت خلص لقيت ملكة أحلامك، اسمها إيه وشكلها إيه؟ قال مازن بفرحة:
آخرين وقعت في الحب يكزنوفي أنا لسنا حفي يا بني اقنعك بالموضوع ده. قطعت كلامه عليا: مش مهم كل اللي فات، هو آخرين لقيتها هي مين. تشجع مروان وقال: آه آخرين وقعت في الحب وحتى مستغرب نفسي والمشكلة إني مش مصدق إمتى حصل ده، هو مجرد شهور معرفة مش أكتر، لكن بشعر إني أعرفها من زمان. تنهدت عليا بانتهاء صبرها وقالت: انت هتقول شعر ما تخلص، اسمها إيه؟ ابتسم مروان وقال: هي تستاهل أشعار الدنيا، اسمها يا ستي عيون.
شعر مازن أنه سمع الاسم ده قبل كده، وكمان قلب عليا انقبض. سأل مازن: بنت مين يا مروان؟ رد مروان وهو في حيرة: معرفش أي حاجة عنها، مجرد أنها ملاك محتاج لي. وممكن أحل ما فيها أنها نسيت ذاكرتها شبه الطفل المولود، يعني هي وطفلها يكون نسخة من بعد طفلين في عالم غريب. انصدم مازن وقال: انت تقصد البنت بتاعت القضية؟ أنت بتهرج صح؟ عايز تتجوز واحدة حامل؟ وكمان فقدت الذاكرة ومش تعرف أصلها ولا فصلها؟
مش ممكن تكون بنت ناس فقيرة أو من طبقة مش قد مستوانا؟ أو تكون مجرمة وهربانة؟ أنت عارف أن كل الهجرة الغير شرعية بالنظام ده. انصدمت عليا من كلام مازن وقالت: انت شايف أن الناس الفقيرة مش مستوى حضرتك؟ والله لو كنت أعرف المعلومة دي كنت وقتها رايحتك من المستوى الوضيع إلا أنت كرهته. اندهش مروان وحب يروق الجو.
"هو مش يقصد يا مرات أخى، انتي عارفة أنه بيحبك من زمان، أنا بسبب حبكم كنت بدور على الحب الا شبهكم، كنت بشوف حبكم من نظرات عيونكم، فاكرة لما سألتك يعني إيه الحب؟ روحت قلت... تنهدت عليا وهي تنظر على زوجها إلا اتغير معاها، وخصوصاً بعد قضية أخوها أصبح ينظر لهم بنظرة دنيا، لكن كانت بتنكر إحساسها للدرجة دي علشان كبر مركزه وبقي بروفيسور، يبقى يتكبر عليها ولا إيه السبب؟ فاقت على كلام وقالت:
آه فاكرة، قلت أنك أول ما تشوف حبيبك أقدم عيونك تحسي برعشة في كل جسمك وضربات قلبك تدق لو سمعت اسمه أو صوته، لكن أنا مع رأي مازن للأسف، أحياناً الحب مش كفاية، النهاردة أنا عرفت رفض بابا لما قال لي أن نشوة الحب هتخلص وهتظهر المفارقات الاجتماعية، بعد إذنك أيساف بيعيط جوه.
وتركت المكان ودخلت تبكي على كل حاجة، على جوزها إلا بيضيع منها، هي متأكدة أن فيه واحدة شغالة بالها، لكن هي مين مش قادرة توصل لدليل، لكن جاءت فكرة في عقلها، خرجت جري علشان تسأل مروان. نظر مروان ل مازن بعتاب وسألها: هو فين الحب إلا كان في عيونك لعليا؟ ليه حاسس أنه اختفى؟ رد مازن رد فاجأهم وقال:
العقل لا يستطيع أن يفكر مادام القلب مشغول، وممكن فعلاً الكل كان عنده حق أني استعجلت، لأن مفيش لغة حوار ما بينا، أصبحت عليا فارغة، لا يوجد في عقلها ثقافة أو موضوع متبادل نتناقش فيها. عايشة هنا كام سنة وكمان قبله اتعلمت اللغة ورغم ذلك لم تجيده، وإذا حضرت ندوة معي أشعر بالحرج منها. كل أحلامها هو إنها تخلي أيساف مثلاً أخوها. أخوها إلا فاكرها المثل الأعلى إلا بسبب عصبيته وهمجيته اعتدى على واحدة مكنتش أتصور أنه كد.
صرخ مروان في وجه أخوه الكبير وقال: اسكت خلاص يا مازن، أنت مش عارف حاجة خلاص، فبلاش تتهم حد بالهمجية. نظر لها مازن وقال: أنت كمان اتعلمت منه.
أكبر غلطة بابا عملها إلا خلاك تتربى مع إلا اسمه أدهم، دا حتى أقنعك تقدم في الشرطة زيه. هو أنا مش هقدر أحكم عليك، لكن أقدر أحكم على مراتى أنها تقطع علاقتها بأدهم، دا أنا عملت إلا عليا، ومن خلال خبرتي محيت كل حاجة على السوشيال ميديا يخصه ويخص البنت، أم غير كده وخلاص انقطعت العلاقات. خرجت عليا وهي مندفعة وقالت: علاقة إيه إلا أنت عايز تخليني أقطعها؟
لا فوك يا حضرة البروفيسور، وخلي بالك أنا مش برمي نفسي عليك، والا هنموت بعدك. أنا هرجع بلدي عندي أمي وأخويا، وابعت ورقة طلاقي. صرخ مروان بإنفعال وقال: طلاق إيه وكلام فارغ، اهدوا كدة، ولا بتعملوا شوشرة علشان تظهر لي أن علاقة مع عيون هتكون فاشلة؟ لا اطمنوا، أنا هتجوزها، واكتب ابنها باسمي. على قدوم أبوه وسمع آخر كلمة قال: ابن مين إلا هتكتبه باسمك؟ أنت غلطت مع واحدة هولندي؟ أنا كنت عارف آخرتها هتكون كدة.
انتهز مروان فرصة فهم أبوه غلط واتكلم وغمز ل مازن: محدش يتكلم. لكن اتسرعت عليا وقالت: مروان يا بابا، لقي بنت كويس جداً ومكافحة وعندها ولد وعايز... قطعها الأب بإنفعال وقال: هو عايز يتجوز واحدة عندها ولد؟ أنت بتهرج يا مروان؟ ردت عليا بنفي: لا يا بابا، ستكون مربية أيساف. علشان قررت أنزل اشتغل مع زوجي، هكون المساعدة الخاصة ليه علشان أقدر أكون من مستواه الثقافي والاجتماعي، والا نسيته افتكره.
وكنت بسأل مروان عن واحدة مصرية تكون عيونها على أيساف. تغيرت ملامح الأب بارتياح، أم الجميع مصدوم وخصوصاً مازن. رد الأب: آه مادام كدة مفيش مشكلة، لكن هتقدر ترعى طفلك وطفلها؟ ردت عليا بسرعة:
آه طبعاً هتقدر ترعى لأن طفلها لسه مولود ومعظم وقتهم بيكون نايم. أم أيساف عنده 4 سنين وهي هتكون مدرسة خصوصية ليه، تذكره معه وتعلمه اللغة العربية، مع رعايته هي والخادم. أنا خايفة ينسى ثقافته وبسخرية يكون كل كلامه هولندي وحتى مشاعره هولندي. ابتسم الأب وقال: أكيد لازم حفيده يعرف لغته وكمان عاداته. هتيجي إمتى المربية دي؟ ابتسمت عليا بإحساسها بالنصر وقالت:
كمان أسبوعين على أول الدراسة يكون بدأ، أيساف يروح الاسكول وهي هتابعه في الوقت بعد الاسكول لحد ما ينام. ابتسم الأب وقال: عظيم عظيم جداً، يعجبني ذكائك يا عليا وحلولك الجميلة. خجلت عليا وردت: دي بعد ما عندك يا عمي، إلا عندها حمى زيك أكيد لازم تتأثر من خبرته وذكائه. قهقه الأب. أم مازن ومروان مكنوش فاهمين حاجة، طلب الأب من مازن: تعالى يا مازن معي، محتاج منك شوية معلومات تطلع من الجهاز. وانسحب الأب ومازن.
سأل مروان عليا وقال: ليه اللفة دي كلها؟ عاوزة توصلي لإيه يا مرات أخويا؟ تكلمت عليا بدموع وقالت: أخوك في واحدة بتلعب بيه هولندي وخصوصاً بعد مشكلة أيساف وهو مختلف معايا، وأنت سمعت بنفسك، وعايزة أتأكد أن كان إحساسي صح أو غلط، ومنه أتعلم أوصل لشغله عشان تعبت من إحساس الوحدة.
أصعب إحساس إنك تحس إنك بتموت كل لحظة مع شخص مش شايف دموعك وألمك ووجعك، تحس إنك وحيد مدبوح من جواك وهو بيتجاهلك، وكأني عشرة السنين بتضيع قدام عيونك، مع الوقت بتكره وبتكره تشوف ضعفك والذل أو تترجاه يحس بيك، لكن قلت أديه فرصة وأصلح غلطتي. مروان باستغراب وحيرة وقال: -انتي كده تقفلي الطريق عليا، بدل ما تساعديني. ابتسمت عليا في وسط وجعها: بالعكس فتحتيه. ضحك مروان: فتحتيه إزاي بقى؟
انتي بتثبتي كلام مازن كده، أنه بسيطة ومش مناسبة لي، بدليل أنك قلت هتكون مربية. ابتسمت عليا وقالت: بالعكس أنا بساعدك. شوف يا حضرة النقيب، واضح وقعت على شوشتك. ابتسم مروان وقال: واضح كدة، يالا قولى دماغك الذكي دي بتفكر في إيه وامتى لحقتي ترتبي الموضوع. انتي يا. بنتى كنت دخلت ألم هدومك خرجت بفكرى تانية خالص. ابتسمت عليا بوجع وقالت: أدهم علمنى أكون قوية ودافع عن حبى.
لما بابا كان رفض الارتباط بعد ما كان موافق، وبعد الخطوبة بشهرين والكل كان مستغرب. وبعد كده مات، وقررت أرجع. مدام مات وهو مش راضي وقتها إيساف سألنا سؤال. ابتسم مروان وقال: كان إيه السؤال وقتها؟ أكيد بتحبي ولا لأ. ابتسمت عليا وقالت: لأ، سألنا انتى قوية ولا ضعيفة. وقتها استغربت من سؤاله جدا. رد مروان وهو مستغرب وقال: هو فعلاً سؤال مش فى مكانه، إيه علاقة القوة والضعف بالحب؟ ابتسمت عليا وقالت:
هههه. سألته نفس السؤال ووقتها رد عليا. "الإنسان لما بيكون حبه قوى وكمان شخصيته قوى مع مرور السنين عمره ما يقدر ينسى الحب ده لدرجة روحه ترتبط معاه حتى لو ما بينكم مسافة كبيرة. بابا ملحقش يقول لي رفض ليه، لكن أكيد خايف لأن عقل مازن مختلف، بيحب الثقافة جدا ومنعزل، والنوعية دي أول ما بيلاقي حاجة تكسر الروتين ده بيبدأ يكره مع الوقت." وابتسم أدهم ولعب بشعر أخته:
"وإنتي أستاذة في الفوضى، بتبحثي على أسهل الطرق رغم إنك ذكية. ولو حكمتي عقلك مع قلبك هتكسبى. ومع السنين والإنجاب بيظهر وقتها إن كنتي الست قوية أو لأ. الست تتحمل كل الظروف، ولا في يوم حسيتي إن جوزك يضيع من إيدك دوري على طريق ترجعيه ليكي. فهمتي جوابي على السؤال قوية ولا ضعيفة؟ ومع أول مشكلة هتجيبي نفسك وترجعي." ابتسم مروان وقال: والله الواد إيساف ده دماغه، لكن أحيانا بتروح منه. ابتسمت عليا وقالت:
على طول بتروح على الآخر. بس يا حضرة النقيب، هي فاضل لها كام يوم؟ رد مروان: تقريبا أسبوع. سألته عليا وقالت: هتولد طبيعي ولا قيصري؟ تنح مروان: مش عارف، هو يفرق في حاجة؟ استغربت عليا وقالت: هي تعرف مشاعرك، متقبل حبك؟ تنح مروان مرة أخرى وقال: أنا لسه مش اتكلمت معاها، ولا أعرف ردها. هي دايماً بعيدة، حزينة وصامتة، وكل أخبارها بعرفها من حسن وميادة. شهقت عليا وقالت: يعني هي مش عارفة وممكن ترفض؟ وجاي عايز تقول للكل؟
طيب كويس إني عملت كده. رد مروان وقال: طيب ليه سألتي عن الولادة إزاي؟ هو يفرق؟ ردت عليا بكل ثقة:
أكيد بيفرق. لو قيصري، ألم الولادة القيصرية بيظهر بعد الولادة بساعتين، ويستمر من أسبوع أو أكتر. أما الولادة الطبيعي أثناء الولادة والتعب مجرد بيكون وقت قضاء الحاجة، لكن تستطيعي تتحركي على طول خلال 3 أيام. أما وجوده يخلي كل الأسرة تعرف البنت وكمان البنت تحبك. لكن لو جت وهي ناسية كل حاجة عنها وكمان يكون معاها ولد وتقولها عاوز أتزوجك وأكتب ابنك باسمي، دي مش ينفع. وهترفض. لازم تحسي بحبك واهتمامك ورعايتك لابنها. ومع الوقت هتقدري توصلي لهدفك. لو بتحب اصبر، اوعى تكون مندفع. وهنقل إيساف غرفة كبيرة عشان تقيم مع إيساف وتكون تحت عيوني وتعرف تهتم بابنها. وأنا اللي هتكلم معاها في موضوع الشغل، مش أنت.
استعجب مروان وسألها وقال: ليه؟ هو يفرق؟ ردت عليا: طبعاً. مش هتفكري إنك بتحبها، هتفكري تعطف عليها. أما لو جت مني هتكون عمل، وأنا هعرف أوصلها إني محتاجاها بالفعل. فاق مروان من شروده مع
آخر كلمة قالتها الممرضة: "يُستحب زوجها أو حبيبها معها لكي تسند عليها لأن الوالدة القيصرية تؤثر على أعصاب الجسم، والأطباء يلجأون لها لمًا يكون في خطورة، وخصوصاً الطفل الأولى لأن يتم حقن مخدر في العصب الخاص بالجزء السفلي من الظهر، ويستمر التخدير فترة، وعندما تنتهي لا تستطيع السيدة على الوقوف، وكلما حاولت تشعر بألم، ولازمنا أحد قوي يقدر يتحمل عليها، ويكون بيحبها، لأن لازمنا نقدر نمشي في الممر مدة كبيرة فوق الساعتين حتى نتأكد أنها توزنت وأن الأعصاب تحركت جيد. من سوف يكون معها، والباقي يتابع الطفل في الحضانة."
قطع مروان حديثها وقال: أنا خطيبها، وهكون معاها. انصدمت عيون، لكن مش عارفة تتصرف أو تخجله، والكل كمان فهم إنه هو الوحيد اللي هي بتحس معاه بالأمان. وفعلاً الجميع انسحب، ووقف مروان معاها بكل حب ورعاية لحد ما قدرت تقف على رجلها، وكانت بتتألم جامد. كانت عليا عارفة كده، عشان كده قالت لحماها: "كمان أسبوعين". زارت وعد، وكانت حاسة إنها عارفاها، وهي اللي اقترحت عليها العمل عشان لو في شوية حب أو احترام مش ينكسر.
مرت الأيام وعدت الأسبوعين بمساعدة ميادة وسهيلة، وكمان عليا كانت دايماً بتزورها هي وإيساف. حسيت من ناحيتها بألفة كأنها تعرفها، وتعلمها إزاي تقدر تكون أم قوية، ولازم تبدأ تعتمد على نفسها ولا تنظر أو تبحث عن الماضي. وفي زيارة من الزيارات، حملت الطفل وهي تبتسم وتشعر أنه ابن حد غالي عليها، حتى الملامح كانت شبه كبير من إيساف. ابتسمت وقالت: سبحان الله، ابنك شبه أخويا إيساف قوي، ابني مش طالع شبه كده. ابتسمت عيون وقالت:
شكراً جداً على ذوقك. بحزن كنت نفسي بس أتذكر اسم أبوه أي أكتبوا عليه. اقتربت عليا منها وقالت: إيه ضمنك إنه كويس؟ مش ممكن يكون خير ليكِ وليه؟ وزي ما قلت لك قبل كده، لازم تكوني قوية مش ضعيفة. الضعيف بيتاكل زي ما أخويا إيساف قال. أما القوة يعيش. ابني حياة لابنك، ودوري على الحب الحقيقي مش المزيف. تنهد عيون وسألتها: هو في حب حقيقي وحب مزيف؟ قالت: آه، في. يعني حبي أنا وجوزي طلع مزيف، إعجاب لكن مش متعمق. وبدأت
تنزل دموع من عيونها وقالت: ممكن يضيع من إيدي في أي لحظة، أرجوكي ساعديني. تعجبت عيون وقالت: أساعدك إزاي؟ تنهدت عليا وقالت:
ساعديني أرجع جوزي ليا. من يوم ما ولدت أهملت دراستي وأهملت كل اهتمامات زوجي، وبدأ الحب يموت، ومش عايزة أقطع آخر خيط ما بينا عشان ما أندمش. عايزة أكون جانبه وقررت أشتغل معاه مساعدة، أفرض نفسي عليه، وأكون ظله. وقتها لو رجع حبه لي، لو طلع كان سراب ومزيف، ووقتها أحسن لكرامتي أنسحب. أما دلوقتي لازم أجرب. نظرت عيون بفخر من كلام عليا وقالت: أكيد، أقدر أعمل لك إيه؟ ردت عليا:
هتكوني معلمة لابني ومربية من وقت ما يخرج من الإسكول لحد ما ينام، تعليمه اللهجة المصري اللي ضاعت منه بحكمة. وجودك كده، كده أفضي أكون ظل زوجي معاه في كل الندوات والمحاضرات وحتى الحفلات، فترة بسيطة. ووقتها لو مش لقيت نتيجة، هاخد ابني وأرجع مصر، وهو جاهز يعيش الحياة الجديدة. جاءت تقول عيون: مش ينفع. نزلت دمعة من عيونها: أرجوكي، أوى تتخلي عني. اعتبريني أختك أو قريبة لك، بنت عمك أو خالك.
ووقتها الاثنين شعروا بشعور غريب داخلهم. كملت عليا: إنتي تقدري ترعي ابنك وكمان تربي أحسن تربية، يكون زي الأخوات. وأنا مجهزة كل لوازمك، كل احتياجات ابنك، لبسه، حفاضات، أكل، غرفة مخصصة لكِ وليه، ملتصقة بغرفة ابني، وكمان الخادمة معاكي.
ونظرت على عيونها: عارفة تقول مادام في خدمة، ما تقوم هي بالمهمة، لكن أنا مش مشكلتي مش أكل أو شرب، أنا عاوزة ابني يتعلم لهجة بلده وكل اللي عندنا من هولندي، وزوجي كان رافض أتكلم مع ابني عربي، حتى جده كمان، ودي جزء من خلافات. وافقت عيون على اقتراحها وسألتها: هتسمي ابنك إيه؟ ردت عيون وهي محتارة: مش عارفة أسماء. أنا ذكرى ممسوحة، واللي فاكر اسم أبوي أو حد خال أو عم أو أخ، مش فاكرة أي اسم. حضنتها عليا وابتسمت وقالت:
ولا يهمك، كفاية أوفر. أنا سميت ابني على اسم أخو إيساف، عاطف السيد. أنا أتصل بأخوي لأنه خبير في الأسماء، معاه سجل كامل من الأسماء. ابتسمت عيون وقالت: اشمعنى بيشتغل في سجل المواليد؟ ضحكت عليا من قلبها وقالت: لأ، وانتِ الصداقة! شغال في سجل التحريات. أمن الوطن يعرف أسماء معظم الشعب المصري الجديد والقديم، لأن بعد ما كل مولود بيتولد بيتبعت سجلات المواليد دي على سجلت في أمن الدولة. هههه، مش بتسمعي
في الأفلام لما بيقول: "أنا هجيب إقرارك من يوم ولادتك." صعقت عيون وقالت: إنتي بتتكلمي بجد؟ يعني ممكن يبحث عن بيانات لي ويعرف أنا مين؟ ردت عليا وقالت: أخ، أنا عبيطة! يعني دلوقتي هتقولي لي، هخليه يبحث عن اسمك واسم أهلك وتسبيني صح؟ ابتسمت عيون على شكلها وحركاتها مثل الأطفال وقالت: لأ، متخافيش. أعرف أي نبذة عن حياتي، أرجوكي. ووعد، مهما عرفت عن حياتي، مش هسيبك إلا لما تصلحي علاقتك مع زوجك بإذن الله. ابتسمت عليا بوجع وقالت:
أو أرجع معاكي وقتها على مصر. طيب، أنا أتصل بيه دلوقتي أون لاين، هات كل حاجة تخصك. ارتسمت طاقة أمل في وجه عيون وقالت: حاضر. اتصلت فعلاً عليا بأخوها، كان في العمل وملامحه حزينة وشنبه كبير. فتح التليفون ورد عليه. فوجئت عليا بشكله ولبسه وهي بتضحك وقالت: بقيت شبه إسماعيل ياسين كده ليه؟ كان أدهم بنفس الوضع، الابتسامة تظهر مجملة ورد:
علشان استلمت شغل جديد في البلد بعد ما أمك أصرت ترجع لأصلها وترعى كل حاجة سابها أخوها. وكمان حبيت أغير جوي أنا وأماني والبنت. اندهشت عليا وردت: تغير جو ولا تكون جانب قبر وعد؟ اتعصب أدهم وقال: اخلصي بقى! إيه فكرك بيا؟ مش زوجك منعك تكلميني، بتتصلي ليه؟ انزعجت عليا وقالت: إنت مالك بيه؟ ومن إمتى يعني؟ أنا بسمع كلامه. المهم، أخبار عروسة ابني إيه؟ أبتسم أدهم بوجع وقال:
يعني ليه مصممة تخلي إيساف يفضل يحب عيون، وهو في مكان وهي في مكان؟ كفاية على الاسمين دول ملهمش نصيب في بعضهم. لكن إنتي أصرتي على الاسم، وكمان جوزك أصبح غليظ. المهم ابنك عامل إيه؟ تنهدت عليا وقالت: ما انت كمان أصرت تسمي بنتك عيون، رغم أماني كنت نفسها تسميه أسيل. المهم، أنا خلاص قررت، هكون قوية. وهكون مساعدة خاصة معاه، وأقرب منه. لازم أخوض التجربة. رد أدهم: طيب ابنك هتسيبيه لمين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!